المقدمة Ocia_a49
تعظيم الحرم
(دراسة تعتمد على نصوص من التوراة والإنجيل والقرآن)

تأليف: د. محمد بن عبد الله بن صالح السحيم
13/ 12/ 1430هـ
01/ 12 / 2009م

نبذة مختصرة
هذا البحث يتناول مكانة الحرم في الكتاب والسُّنَّة، وينقسم إلى عدة مباحث:
أولها: بناء البيت العتيق.
وآخرها: منع غير المسلمين من دخول الحرم.
وقد تضمَّن هذا البحث المستند الشرعي لبناء البيت العتيق وتحريمه، وبماذا تميَّز الحرم عن غيره، كما حاول البحث الإجابة على التساؤل الذي يتردَّد كثيراً وهو: لماذا يمنع الإسلام غير المسلمين من دخول الحرم؟ وبَيَّنَ البحث أن الشرائع الثلاث كلها تُحَرِّمُ وتمنع غير أتباعها من دخول أماكن العبادة، وفنَّد البحث الشبهة القائلة بأن المسلمين يمارسون تفرقة عنصرية مع غيرهم بسبب اعتقادهم نجاسة الكفار، وأوضح البحث أن غير المسلم نجس نجاسة حكمية في الشريعة الإسلامية، بينما غير اليهودي وغير النصراني نجس نجاسة ذاتية في الديانة اليهودية والنصرانية، بل تشدَّدت هاتان الديانتان فجعلتا الكافر ينجس المكان الذي يحل فيه والزمان الذي يعيش فيه.
كما بَيَّنَ أن المملكة العربية السعودية -حينما تمنع غير المسلمين من دخول الحرم- فإنما تقوم بواجبها الشرعي أداءً لأمانة الولاية الدينية التي جعلها اللهُ لها على هذا المكان المُعَظّمُ، كما تقوم به -أيضاً- التزاماً إدارياً أمام العالم الإسلامي الذي رأى فيها خير قائم على هذا المكان، فالعالم الإسلامي يشكر لها هذا القيام الشرعي، ولا يأذن لها ولا لغيرها بأن يُستباح من الحرم ما حَرَّمَهُ اللهُ.

        المبحث الأول: بناء البيت العتيق
        المبحث الثاني: المراد بعهد الله
        المبحث الثالث: المراد بالمسجد الحرام
        المبحث الرابع: طهارة المسجد الحرام
        المبحث الخامس: تعظيم الإسلام للحرم
        المبحث السادس: تعظيم أهل الجاهلية للحرم
        المبحث السابع: من أحكام الحرم
        المبحث الثامن: نجاسة المشرك كما وردت في القرآن الكريم
        المبحث التاسع: نجاسة المشرك كما وردت في العهد القديم والعهد الجديد
        المبحث العاشر: منع غير المسلمين من دخول الحرم
        الخاتمة

تعظيم الحرم
(دراسة تعتمد على نصوص من التوراة والإنجيل والقرآن)
تأليف:
د. محمد بن عبد الله بن صالح السحيم
عضو هيئة التدريس قسم الدراسات الإسلامية
في كلية التربية  جامعة الملك سعود
م2009 - ھ1430

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأشد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد

فلا تفتأ بعض منظمات حقوق الإنسان وبعض أجهزة الإعلام تثير بين آونة وأخرى هجمة شرسة على هذا الدين وأهله، وقد أخبر الله عن استمرار هذا الكيد الخفي فقال سبحانه وتعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) سورة آل عمران الآية 186. ومن هذا الكيد والتلبيس الشغب حول مسألة ( منع غير المسلمين من دخول الحرم) أظهرهم عليها ثلة من المستشرقين الحاقدين الذين يتهمون الإسلام بما يعلمون براءته منه، ويعلمون – أيضا – أن الإسلام جاء بأفضل مما في دينهم، ولكن دفعهم الحقد والحسد وكراهية الحق، وقد اتخذوا هذه المسألة ذريعة للوقيعة في الإسلام وأهله، ووصمه بالعنصرية، ولمز أهله بالطبقية، وما ذاك إلا رغبة في صد الناس عن الهدى، وصدفهم عن آياته سبحانه، قال تعالى:( فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون) سورة الأنعام الآية 157. وقال تعالى:( وويل للكافرين من عذاب شديد. الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال مبين) سورة إبراهيم الآية3...

ورغبة في بيان الحق، ودمغ الباطل ودفعه وإزهاقه، وبيان أن ما تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية من منع غير المسلمين من دخول الحرم - هو واجب شرعي، وأمانة دينية ومسئولية إدارية أمام العالم الإسلامي أجمع.

وبما أن هذا البحث نشر أول مرة ضمن أبحاث الندوة العلمية الكبرى بمناسبة اختيار مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 1426هـ 2005م، في المحور الأول الجزء الأول: (واقع مكة المكرمة الديني وأثره في حياة الأمم) ص 271-356. وحيث جرت العادة أن أبحاث الندوات العلمية –نظرا لكثرتها وتنوعها– لا تنال حقها من النشر والإشاعة؛ فقد رأيت أن أعيد طبعه ومن ثم ترجمته ليكون في متناول القارئ، وليكون حجة وبيانا في أيدي المسلمين وخاصة سفراء وموفدي هذه البلاد؛ لأن الاعتراض عليهم والسؤال لهم أكثر من غيرهم لاعتقاد المخالف أن هذا تحكّم وتعنت من السعوديين.

وفي ختام هذه المقدمة أقدم شكري لكل من أسهم في إخراج هذا الكتاب، وأخص بالثناء سعادة وكيل جامعة أم القرى للدراسات العليا والبحث العلمي الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا، وسعادة الإعلامي الأستاذ منصور بن عبد العزيز الخضيري، وكيل الرئيس العام لرعاية الشباب لشؤون الشباب، والأديب الأستاذ حمد بن عبد الله القاضي، عضو مجلس الشورى،  وأسأل الله أن يجزيهم عني خير الجزاء.

والله أسأل أن يكون هذا الكتاب محققا لغرضه وافيا بمقصوده، وأن يجعله من العلم النافع والعمل الخالص، إنه ولي ذلك وموليه والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه وأمينه على وحيه نبينا محمد وآله وصحبه.

المؤلف
د محمد بن عبد الله بن صالح السحيم
ص ب 261032 الرياض 11342
جامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية
12/10/1426هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الأولى
الحمد لله الذي جعل البيت الحرام مثابة للناس وأمنا، وشرع تعظيمه وحجه والطواف حوله؛ إيمانا وتصديقا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبد يقر بربوبية ربه ووحدانيته، ويشهد له بأسمائه وصفاته على ما يليق بجلا له وعظمته وكماله وجماله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه ربه رحمة للعالمين، وإماماً للمتقين، وحجة على الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعلى أصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.

أمَّا بعد:
فمن منّة الله على العبد أن يستعمله في طاعته، وأن يوفقه للعلم النافع، ـ فأسأله سبحانه أن يجعلني من أولئك - وأن يسخر علمه للذب عن دينه، وتفنيد الشبه الواهية التي يقذف بها المغرضون والحاقدون؛ حقدا على هذا الدين، وحسدا لأهله على ما آتاهم الله من الخير، وخصهم به من الفضل، كما قال تعالى: } ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق { ([1]). وقال تعالى: } أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله { ([2]). فهم يحسدون أهل الحق على ما آتاهم الله من الحق، وهم يعلمون أنه الحق }يعرفونه كما يعرفون أبناءهم { ([3]).- ومن أجل ذلك يثيرون الشبه، ويقذفون بالباطل، ويتظاهرون بمظهر المحق،؛ إمعانا في التعمية، وإيغالا في التدليس على المتلقي، ومن هذه الترهات التي يدلون بها الدعوة إلى أن تكون مكة لجميع الخلق: مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، بحجة أن بيت الله بيت لجميع عباده، وأن التفريق بينهم دليل عنصرية، وعلامة على احتقار البشرية.

ولم يعلموا أن للعبودية معنيين: عبودية قسرية يستوي فيه البر والفاجر، والمسلم والكافر، فكلهم تحت مشيئة الله وقهره وسلطانه، كما قال تعالى } إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا { ([4]).

وعبودية طاعة واستسلام وانقياد وقبول ، وهذه لا تكون لكل أحد؛ بل هي منة من الله وفضل، وهي من أشرف المقامات، وقد وصف الله بها أشرف خلقه في أشرف مقام، فقال تعالى مخاطبا نبيه محمدا ﷺ‬: } سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله { ([5]).

وفي هذا العصر تقاربت أطراف الأرض بما فتح الله للناس فيه من وسائل، ويسر من سبل الاتصال ـ فركب هذه الوسائل كل مغرض وحاقد، فلا تكاد تخلو وسيلة مقروءة أو مسموعة أو مرئية من شبههم، ومن هذه الشبه: دعوى أن مكة  بيت الله وحرم الله ، وأن الله هو رب الجميع، فمن حق الجميع أن يفدوا إلى بيت الله وحرمه. وهذه الشبهة تجدها تُعرض على المسؤولين السعوديين في مؤتمراتهم الصحفية التي يجْرُونها خارج البلاد، كما تتلقاها كثير من سفارات المملكة العربية السعودية، وهي - أيضاً-  تُعرض على الموفدين السعوديين  للمشاركة في المعارض الدولية، وتتنوع الإجابات بحسب عنصر المفاجأة، والخلفية الشرعية للمسؤول.

وهذه القضية لم أجد من أفردها بالدراسة والبحث، والتفنيد لما ترتكز عليه من شبه واهية، كما أنه يغيب -في الجملة- عن الكثيرين الإحاطة بالأدلة الشرعية التي ينبني عليها القول الشرعي في هذه المسألة، كما يخفى على الكثير نصوص أهل الكتاب التي تُعد حجة عليهم في هذا الباب -من باب من فمك أدينك- لذا رأيت أن أتناول هذه المسألة، وأجمع فيها نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، وأورد نصوص أهل الكتاب التي يحسن الاستدلال بها هنا، وأستنتج من كل ذلك ما يفتح الله به علي في هذه المسألة، من رد وتفنيد لهذه القضية، وبيان الحق فيها، وكشف الزيف وتعريته.

وقد جعلت هذا البحث في مقدمة، وعشرة مباحث، وخاتمة، يجدها القارىء مرتبة في ثنايا البحث حسب الترتيب التالي:
المبحث الأول: بناء البيت العتيق.
المبحث الثاني: المراد بعهد الله.
المبحث الثالث: المراد بالمسجد الحرام.
المبحث الرابع: طهارة المسجد الحرام.
المبحث الخامس: تعظيم الإسلام للحرم
المبحث السادس: تعظيم أهل الجاهلية للحرم.
المبحث السابع: من أحكام الحرم.
المبحث الثامن: نجاسة المشرك، كما وردت في القرآن الكريم.
المبحث التاسع: نجاسة المشرك، كما وردت في العهد القديم والعهد الجديد.
المبحث العاشر: منع غير المسلمين من دخول الحرم.
الخاتمة.


ولا يخفى على الباحث أن الهدف من كتابة هذا البحث هو المبحث العاشر، أما بقية المباحث فهي مقدمات له، وتهيئة ذهن المتلقي لهذه القضية، ولذا اقتصر البحث في هذه المباحث الثمانية على التقرير والاستدلال، دون الحاجة إلى التفنيد والرد.

وبمناسبة اختيار مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 1426هـ ، وإقامة جامعة أم القرى ندوة كبرى بهذه المناسبة ؛ فقد حرصت على أن أشارك في هذه الندوة بهذا البحث؛ بياناً للحق، ودفاعاً عن الدين، وكشفاً للباطل، وتعريةً للشُّبهة، وأشكر الله الذي يَسَّرَ وأعان على إتمام هذا البحث، وأشكر الجامعة على الترتيب لهذه الندوة، إثراءً لهذه المناسبة، كما أشكر جامعة الملك سعود على إتاحة الفرصة لي للمشاركة في هذه الندوة، وأسأل الله أن يكون هذا البحث من العلم النافع والعمل الخالص، إنه وَلِيُّ ذلك وموليه، والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
المؤلف:
د. محمد بن عبد الله بن صالح السحيم
الرياض
8/ 5/ 1425هـ

-----------------------------------------
الهوامش:
1.     سورة البقرة الآية: 109.
2.     سورة النساء الآية: 54.
3.     سورة البقرة الآية: 146.
4.     سورة مريم الآية: 93.
5.     سورة الإسراء الآية: 1.