منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 سورة يوسف الآيات من 016-020

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32724
العمر : 69

سورة يوسف الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: سورة يوسف الآيات من 016-020   سورة يوسف الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 18 نوفمبر 2019, 7:00 am

وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهنا تتجلى لنا قدرة أداء القرآن أداء دقيقاً معبراً عن الانفعالات التي توجد في النفس الإنسانية، فها هم إخوة خدعوا أباهم ومكروا بأخيهم، وأخذوه وألقوْه في الجُبِّ مع أنهم يعلمون أن أباه يحبه، وكان ضنيناً أن يأتمنهم عليه، فكيف يواجهون هذا الأب؟ 

هذا هو الانفعال النفسي الذي لا تستطيع فطرة أن تثبته؛ فقالوا: نؤخر اللقاء لأبينا إلى العشاء: والعشاء مَحَلُّ الظلمة، وهو ستر للانفعالات التي توجد على الوجوه من الاضطراب؛ ومن مناقضة كذب ألسنتهم؛ لأنهم لن يخبروا الأب بالواقع الذي حدث؛ بل بحديث مُخْتلق.

وقد تخدعهم حركاتهم، ويفضحهم تلجلجهم، وتنكشف سيماهم الكاذبة أمام أبيهم؛ فقالوا: الليل أخْفَى للوجه من النهار، وأستَر للفضائح؛ وحين ندخل على أبينا عِشَاءً؛ فلن تكشفنا انفعالاتنا.

وبذلك اختاروا الظرف الزمني الذي يتوارون فيه من أحداثهم: (وَجَآءُوۤ أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ) (يُوسُف: 16).

والبكاء انفعال طبيعي غريزي فطريّ؛ ليس للإنسان فيه مجال اختيار؛ ومَنْ يريد أن يفتعله فهو يتباكى، بأن يَفْرُك عينيه، أو يأتي ببعض ريقه ويُقرِّبه من عينيه، ولا يستر ذلك إلا أن يكون الضوء خافتاً؛ لذلك جاءوا أباهم عشاء يُمثِّلون البكاء.

والحق سبحانه حينما تكلم عن الخصائص التي أعطاها لذاته، ولم يُعْطِها لأحد من خلقه؛ أعلمنا أنه سبحانه هو الذي يميت ويحي، وهو الذي يُضحك ويُبْكي.

والحق سبحانه هو القائل: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) (النجم: 43-44).

ولا يوجد فَرْق بين ضحك أو بكاء إنسان إنجليزي وآخر عربي؛ ولا يوجد فرق بين موت أو ميلاد إنسان صيني وآخر عربي أو فرنسي؛ فهذه خصائص مشتركة بين كل البشر.

وإذا ما افتعل الإنسان الضحك؛ فهو يتضاحك؛ وإذا ما افتعل الإنسان البكاء فهو يتباكى؛ أي: يفتعل الضحك أو البكاء.

والذي يفضح كل ذلك هو النهار.

والتاريخ يحمل لنا الكثير من الحكايات عن اتخاذ الليل كستار للمواقف؛ والمثل في سيدنا الحسين -رضي الله عنه- وأرضاه؛ حين جاءت موقعة كربلاء، ورأى العدو وقد أحاط به؛ ورأى الناس وقد انفضوا عنه بعد أن دَعَوْهُ ليبايعوه، ولم يَبْقَ معه إلا قلة؛ وعَزَّتْ عليه نفسه؛ وعَزَّ عليه أن يقتل هؤلاء في معركة غير متكافئة صمم هو على دخولها.

فلما أقبل الليل دعا أصحابه وقال لهم: "إن كنتم قد استحييتم أن تفروا عني نهاراً، فالليل جاء وقد ستركم، فمَنْ شاء فليذهب واتركوني".

يقص الحق سبحانه ما بدر منهم فَوْرَ أنْ دخلوا على أبيهم: (قَالُواْ يَٰأَبَانَآ...).



سورة يوسف الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32724
العمر : 69

سورة يوسف الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة يوسف الآيات من 016-020   سورة يوسف الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 18 نوفمبر 2019, 7:01 am

قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُف عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (١٧)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

كلمة: (نَسْتَبِقُ) (يُوسُف: 17)، تعبر عن بيان تفوُّق ذات على ذات في حركة ما؛ لنرى مَنْ سيسبق الآخر؛ فحين يتسابق اثنان في الجري نرى مَنْ فيهما سبق الآخر؛ وهذا هو الاستباق.

وقد يكون الاستباق في حركة بآلة؛ كأن يمسك إنسان ببندقية ويُصوِّبها إلى الهدف؛ ويأتي آخر ويمسك ببندقية أخرى ويحاول أن يصيب الهدف؛ ومَنْ يسبق منهما في إصابة الهدف يكون هو المُتفوِّق في هذا المجال.

وقد يكون الاستباق في الرَّمي بالسِّهام؛ ونحن نعرف شكل السَّهم؛ فهو عبارة عن غُصْن مَرنٍ، يلتوي دون أن ينكسر؛ ومُثبَّت عليه وتر، ويوضع السَّهم في منتصف الوتر، ليشده الرَّامي فينطلق السَّهم إلى الهدف.

وتُقَاسُ دقة إصابة الهدف حسب شدة السَّهم وقوة الرَّمي، ويُسمَّى ذلك "تحديد الهدف".

أما إذا كان التسابق من ناحية طول المسافة التي يقطعها السَّهم؛ فهذا لقياس قوة الرَّامي.

وهكذا نجد الاستباق له مجالات متعددة؛ وكل ذلك حلال؛ فهم أسباط وأولاد يعقوب، ولا مانع أن يلعب الإنسان لُعْبة لا تُلهِيه عن واجبه؛ وقد تنفعه فيما يَجِدُّ من أمور؛ فإذا التقى بعدو نفعه التدريب على استخدام السهم أو الرمح أو أداة قتال؛ واللعب الذي لا يَنْهى عن طاعة، وينفع وقت الجد هو لَعِب حلال.

وهناك ألعاب قد لا يدرك الناس لها غاية مثل كرة القدم.

وأقول: قد يوجد عَدوَّانِ؛ وبينهما قنبلة موقوتة؛ ويحاول كل طرف أن يبعدها عن موقعه، والقوة والحكمة تظهر في محاولة كل فريق في إبعاد الكرة عن مرماه.

ولكن لابد ألا يُلْهِي لعب الكرة عن واجب؛ فمثلاً حين يؤذن المؤذن للصلاة، الوَاجب علينا ألا نهمل الصلاة ونواصل اللعب، وعلى اللاعبين أن يُراعُوا عدم ارتداء ملابس تكشف عن عوراتهم.

وأبناء يعقوب قالوا: (وَتَرَكْنَا يُوسُف عِندَ مَتَاعِنَا) (يُوسُف: 17).

وفي هذا إخلال بشروط التعاقد مع الأب الذي أذِنَ بخروج يُوسُف بعد أن قالوا: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) (يُوسُف: 12).

وقالوا: (وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) (يُوسُف: 11).

وقالوا: (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (يُوسُف: 12).

فهل أخذتموه معكم ليرتع ويلعب، ويأكل من ثمار الأشجار والفاكهة؛ وتحفظونه، أم ليحفظ لكم متاعكم وأنتم تستبقون.

وهذا أول الكذب الذي كذبوه؛ وهذه أول مخالفة لشرط إذن والده له بالخروج معكم؛ ولأن "المريب يكاد يقول خذوني" نجدهم قد قالوا: (فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) (يُوسُف: 17).

أو: أنهم قالوا ذلك لأنهم يعلمون أن والدهم لن يُصدِّقهم مهما قالوا.

ونعلم أن "آمن" إما أن تتعدى إلى المفعول بنفسها مثل "آمنه الله من الجوع"، أو قوله الحق: (وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش: 4).

أو: تجيء بالباء، ويُقال "آمن به" أي: صدَّق واعتقد.

أو: يُقَال "آمن له" أي: صدَّقه فيما يقول.

وهم هنا يتهمون أباهم أنه مُتحَدٍّ لهم، حتى ولو كانوا صادقين، وهم يعلمون أنهم غير صادقين؛ ولكن جاءوا بكلمة الصدق ليداروا كذبهم.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: (وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِ...).



سورة يوسف الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32724
العمر : 69

سورة يوسف الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة يوسف الآيات من 016-020   سورة يوسف الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 18 نوفمبر 2019, 7:08 am

وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (١٨)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

كأن قميص يُوسُف كان معهم، ويُقال: إن يعقوب علَّق على مجيء القميص وعليه الدم الكذب بأن الذئب كان رحيماً، فأكل لحم يُوسُف ولم يُمزِّق قميصه؛ وكأنه قد عرف أن هناك مؤامرة سيكشفها الله له.

ويصف بعض العلماء قصة يُوسُف بقصة القميص: فهنا جاء إخوته بقميصه وعليه دم كذب.

وفي أواسط السورة تأتي مسألة قميص يُوسُف إن كان قد شُقَّ من دُبُرٍ لحظة أنْ جذبتْه امرأة العزيز لتراوده عن نفسه.

وفي آخر السورة يرسل إخوته بقميصه إلى والده فيرتد بصره.

ولهذا أخذ العلماء والأدباء كلمة القميص كرمز لبعض الأشياء؛ والمثل هو قول الناس عن الحرب بين علي -رضي الله عنه- ومعاوية -رضي الله عنه- أن معاوية أمسك بقميص عثمان بن عفان طلباً للثأر من علي، فقيل "قميص عثمان" رمزاً لإخفاء الهدف عن العيون، وكان هدف معاوية أن يحكم بدلاً من علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم أجمعين-.

وهنا يقول الحق سبحانه: (وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) (يُوسُف: 18).

وكأن القميص كان معهم، ووضعوا عليه دماً مكذوباً، لأن الدم لا يكذب، إنما كذب مَنْ جاء بدم الشاة ووضعه على القميص.

وشاء الحق سبحانه هنا أن يُعطي الوصف المصدري للمبالغة؛ وكأن الدم نفسه هو الذي كذب؛ مثلما تقول "فلان عادل" ويمكنك أن تصف إنساناً بقولك "فلان عَدْل" أي: كأن العدل تجسَّد فيه، أو قد تقول "فلان ذو شرّ"، فيرد عليك آخر "بل هو الشر بعينه"، وهذه مبالغة في الحدث.

وهل كان يمكن أن يُوصَف الدم بأنه دم صادق؟ 

نقول: نعم، لو كان الذئب قد أكل يُوسُف بالفعل؛ وتلوَّث قميص يُوسُف بدم يُوسُف وتمزَّق.

ولكن ذلك لم يحدث، بل إن الكذب يكاد يصرخ في تلك الواقعة ويقول "أنا كذب".

فلو كان قد أكله الذئب فعلاً؛ كان الدم قد نشع من داخل القميص لخارجه؛ ولكنهم جاءوا بدم الشاة ولطخوا به القميص من الخارج.

وبالله، لو أن الذئب قد أكله فعلاً، ألم تكُنْ أنيابه قد مزَّقَتْ القميص؟ 

وحين انكشف أمرهم أمام أبيهم؛ أشار أحدهم خُفْية للباقين وقال لهم همساً: قولوا لأبيكم: إن اللصوص قد خرجوا عليه وقتلوه؛ فسمع يعقوب الهمس فقال: اللصوص أحوَجُ لقميصه من دمه؛ وهذا ما تقوله كتب السير.

وهذا ما يؤكد فراسة يعقوب، هذه الفراسة التي يتحلى بها أيُّ محقق في قضية قتل؛ حين يُقلِّب أسئلته للمتهم وللشهود؛ لأن المحقق يعلم أن الكاذب لن يستوحي أقواله من واقع؛ بل يستوحي أقواله من خيال مضطرب.

ولذلك يقال: "إن كنت كذوباً فكُنْ ذَكُوراً".

ويأتي هنا الحق سبحانه بما جاء على لسان يعقوب: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ) (يُوسُف: 18).

"والسَّوَل": هو الاسترخاء؛ لأن الإنسان حين تكون أعصابه مشدودة؛ ثم يحب أن يسترخي، فيستريح قليلاً، وبعد ذلك يجد في نفسه شيئا من اليُسْر في بدنه ونبضه.

ونأخذ (سَوَّلَتْ) (يُوسُف: 18).

هنا بمعنى يَسَّرت وسهَّلتْ، وما دامت قد سوَّلتْ لكم أنفسكم هذا الأمر فسوف أستقبله بما يليق بهذا الوضع، وهو الصبر.

(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) (يُوسُف: 18).

والذين يحاولون اصطياد خطأ في القرآن يقولون "وهل يمكن أن يكون الصبر جميلاً؟”.

نقول: هم لا يعرفون أن الصبر يُقال فيه "اصبر عن كذا" إذا كان الأمر عن شهوة قد تُورِث إيلاماً؛ كأن يُقال "اصبر عن الخمر" أو "اصبر عن الميسر" أو "اصبر عن الربا".

ويُقال "اصبر عن كذا" إذا كان الصبر فيه إيلام لك.

والصبر يكون جميلاً حينما لا تكون فيه شكوى أو جزع.

والحق سبحانه يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) (المزمل: 10).

وهؤلاء الذين يبحثون عن تناقض أو تضارب في القرآن إنما هم قوم لا يعرفون كيفية استقباله وفهمه؛ وقد بيَّن لنا يعقوب -عليه السلام- أن الصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوى فيه، وهو القائل: (إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ) (يُوسُف: 86).

وهكذا نعلم أن هناك فارقاً بين الشكوى للربِّ؛ وشكوى من قدر الربِّ.

ولذلك يقول يعقوب -عليه السلام- هنا: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ..) (يُوسُف: 18).

ويتبعها: (وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ) (يُوسُف: 18).

كأن الصبر الجميل أمر شاقٌّ على النفس البشرية، ولم يكُنْ يعقوب قادراً على أن يُصدِّق ما قاله أبناؤه له؛ فكيف يُصدِّق الكذب؟ 

وكيف يمكن أن يواجه أبناءه بما حدث منهم؟ 

وهم أيضاً أبناؤه؛ لكنه كان غير قادر على أن يكشف لهم كذبهم.

والمثل لذلك ما جاء في التراث العربي حين قِيلَ لرجل: إن ابنك قد قتل أخاك، فقال:
أقـولُ لنفـسِي تأسـاء وتعـزيةً إحــــــدى يـديَّ أصَـابتْنِي ولم تُردِ
كِلاهُمَا خـلف عَـْن فَقْدِ صـاحبِه هـذا أخي حـين أدعُـوه وذَا ولدِي

ومثل هذه المواقف تكون صعبة وتتطلب الشفقة؛ لأن مَنْ يمر بها يحتار بين أمر يتطلب القسوة وموقف يتطلب الرحمة؛ وكيف يجمع إنسان بين الأمرين؟ 

إنها مسألة تعزُّ على خَلْق الله؛ ولابُدَّ أن يفزع فيها الإنسان إلى الله؛ ولذلك علَّمنا -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة؛ وحزبه أمر ما يعني: أن مواجهة هذا الأمر تفوق أسباب الإنسان؛ فيلجأ إلى المُسبِّب الأعلى؛ ولذلك قال يعقوب -عليه السلام-: (وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ) (يُوسُف: 18).

وقوله: "تصفون" يعني: أنكم لا تقولون الحقيقة، بل تصفون شيئاً لا يصادف الواقع، مثل قوله تعالى: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ) (النحل: 116).

أي: أن ألسنتكم نفسها تَصِفُ الكلام أنه كذب.

والحق سبحانه يقول: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الصافات: 180).

وتعني أن هؤلاء الذين قالوا ما قيل عنه أنه وصف قد كذبوا فيما قالوا؛ وكان مصير كذبهم مفضوحاً.

(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ) (يُوسُف: 18).

وهكذا عبّر يعقوب -عليه السلام- عن نفسه؛ فالجوارح قد تكون ساكنة؛ لكن القلب قد يزدحم بالهموم ويفتقد السكون؛ لذلك لابد من الاستعانة بالله.

وقد علَّمنا الحق سبحانه أن نقول في فاتحة الكتاب: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة: 5).

فأنت تقف لعبادة الله وبين يديه؛ لكن الدنيا قد تشغلك عن العبادة أثناء أداء العبادة نفسها: لذلك تستعين بخالقك لِتُخْلِصَ في عبادتك.

وبعد أن عرض الحق سبحانه لموقف الأب مع أولاده، نأتي لموقف يُوسُف -عليه السلام- في الجُبِّ.

يقول سبحانه: (وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ...).



سورة يوسف الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32724
العمر : 69

سورة يوسف الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة يوسف الآيات من 016-020   سورة يوسف الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 18 نوفمبر 2019, 7:10 am

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ولم يَقُلِ الحق سبحانه من أين جاء السيارة؟ 

أو إلى أين كانوا ذاهبين؟ 

والمقصود بالسيارة هم القوم المحترفون للسير، مثل مَنْ كانوا يرحلون في رحلة الشتاء والصيف؛ بهدف التجارة وجَلْب البضائع.

وكانت السيارة لا تنتقل بكامل أفرادها إلى البئر، بل يذهب واحد منهم إلى البئر؛ ليأتي لهم بالمياه ويُسمَّى الوارد، وذهب هذا الوارد إلى البئر ليُحضِر لبقية السيارة الماء وألقى دَلْوه في البئر؛ ويسمى حبل الدلو الرشاء.

وحين نزل الدلو إلى مستوى يُوسُف -عليه السلام- تعلق يُوسُف في الحبل؛ فأحسَّ الوارد بثقل ما حمله الرشاء؛ ونظر إلى أسفل؛ فوجد غلاماً يتعلق بالدلو فنادى: (يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ) (يُوسُف: 19).

أي: أنه يقول يا بشرى هذا أوانك؛ وكأنه يبشر قومه بشيء طيب؛ فلم يحمل الدلو ماء فقط، بل حمل غلاماً أيضاً.

ويقول الحق سبحانه: (وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً) (يُوسُف: 19).

أي: أنهم أخفوْه وعاملوه كأنه بضاعة، ولم يتركوه يمشي بجانبهم؛ خشية أن يكون عبداً آبقاً ويبحث عنه سيده؛ وهم يريدون بيعه.

ويذيل الحق سبحانه الآية بقوله: (وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) (يُوسُف: 19).

وهذا قول يعود على مَنْ أسرُّوه بضاعة؛ وهم الذين عرضوه للبيع.

ثم يقول الحق سبحانه: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ...).



سورة يوسف الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32724
العمر : 69

سورة يوسف الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة يوسف الآيات من 016-020   سورة يوسف الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 18 نوفمبر 2019, 7:12 am

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ونعلم أنهم لم يشتروه بل عثروا عليه؛ ونعلم أن كلمة شراء تدل على البيع أيضاً، أي: أنهم باعوه بثمن بخس؛ أي: بثمن زهيد، وكانت العبيد أيامها مُقوَّمة بالنقود.

والبخس أي: النقص، وهو إمَّا في الكَمِّ أو في الكَيْف؛ فهو يساوي مثلاً مائة درهم وهم باعوه بعشرين درهماً فقط؛ وكان العبد في عُمر يُوسُف يُقوَّم بالنقد؛ وهم باعوه بالبخْس، وبثمن أقل قيمة إمَّا كَمّاً وإمَّا كَيْفاً.

ثم أراد الحق سبحانه أن يوضح الأمر أكثر فقال: (دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّاهِدِينَ) (يُوسُف: 20).

والزُّهد هنا هو حيثية الثمن البَخْس؛ فهُم قد خافوا أن يبحث عنه أبوه أو صاحبه؛ وكأنهم قالوا لأنفسهم: أي شيء يأتي من ورائه فهو فائدة لنا.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: (وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرَاهُ...).



سورة يوسف الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة يوسف الآيات من 016-020
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: يوسف-
انتقل الى: