منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة التوبة الآيات من 076-080

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 076-080 Empty
مُساهمةموضوع: سورة التوبة الآيات من 076-080   سورة التوبة الآيات من 076-080 Emptyالخميس 12 سبتمبر 2019, 12:29 am

فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦)

تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)


ولله عطاءان: عطاء الأسباب، وعطاء التفضل.


و "عطاء الأسباب" يتمثل في أن يَجدَّ الإنسان في أي عمل من الأعمال؛ فيعطيه الله ثمرة عمله؛ مؤمناً كان أو كافراً؛ طائعاً أو عاصياً؛ لأن الإنسان قد أخذ الأسباب وأتقنها، ولذلك تجد بعضاً من الكافرين بالله وهم يعيشون في سعة؛ لأنهم يحسنون الأسباب، وما داموا قد أحسنوا الأسباب، وهم عبيد الله أيضاً، وسبحانه هو الذي استدعاهم للوجود، فضمن لهم أن تستجيب لهم الأسباب، ولا تضِنّ عليهم؛ فالشمس تشرق على المؤمن والكافر، وعلى الطائع والعاصي، والمطر ينزل على الأرض.


وكذلك كل شيء في الأرض تستجيب عناصره لما يزرعون أو لما يفعلون، إذن فهذا عطاء الأسباب.


ولكن الحق سبحانه يستر عطاء الفضل في عطاء الأسباب، كمن يسير في طريق مجهول فيجد كنزاً، أو أن ثمار محصوله لا يأتي عليها ريح أو إعصار يقلل من ناتج المحصول.


ويبارك له الحق سبحانه في بيع محصوله، ويبارك له في رزقه منه، فلا يصرفه فيما يضيع ويذهب ماله.


وهذا كله اسمه عطاء الفضل.


وعطاء الأسباب عَامٌّ للناس جميعاً.


أما عطاء الفضل فهو خاص بأولياء الله الذين أخلصوا عملهم لله طاعة وامتثالاً.


 وقول الحق سبحانه وتعالى: (فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ) دليل على أن الرزق الذي جاءهم لم يخضع للأسباب وحدها.


بل زاد عما تعطيه الأسباب بفضل من الله.


فالتكاثر الذي حدث في أغنام ثعلبة لم يكن تكاثراً بالأسباب فقط، بل فيه بركة جعلت البطن الواحدة من الشاة تأتي بأكثر من وليد، والعشب الذي ترعاه يُدِرّ كمية كبيرة من اللبن.


(فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ) ما هو البخل؟


هناك في اللغة أسماء للامتناع عن العطاء، فهناك بُخْل، وشُح، وكزازة، وكلها أسماء للامتناع عن عطاء شيء، لكن منازل العطاء والبخل تختلف؛ بمعنى أن هناك إنساناً لا يعطي إلا من سأله؛ تلك منزلة، وإنساناً آخر لا يعطي كل من سأله، بل يعطي من سأله بأسباب تثير عواطفه نحوه، كأن يقول: ولدي مريض، أو احترق بيتي، فالسائل هنا لا يسأل فقط، ولكنه يجيء بعلة السؤال مثيرة للعواطف.


وهناك من يعطي بغير سؤال.


هي إذن: ثلاث مراحل للعطاء؛ واحد يعطي من يراه هكذا؛ مظنة أن حالته رقيقة من غير أن يسأل، وهذه منزلة من منازل القرب من الله، ينير الله بها بصائر قوم لتكون يدهم هي يد الله عند خلق الله.


بل إن هناك أناساً يعاتبون أنفسهم إذا جاء إنسان فسألهم صدقة أو معونة؛ كالرجل الذي ذهب فطرق الباب، فخرج إليه صاحب البيت فسأله عما يريد، فطلب السائل منه مالاً فدخل صاحب البيت بيته وأخذ شيئاً من مال وأعطاه للسائل، فعلمت امرأته أنه جاء يسأله مالاً فأعطاه، ولكن الزوج الذي أعطى مالاً رجع يبكي.


فقالت له: وما يبكيك وقد أجبْتَهُ إلى مطلبه؟


فقال: يبكيني أنني تركته ليسألني، أي: أنه يبكي لأنه لم يملك فِطْنَةً تجعله يستشفُّ مسائل الناس من حوله ليعطي المحتاجين بغير سؤال.


إذن: فواحد يعطي عن مسألة؛ تلك مرتبة، وهناك من يعطي من غير مسألة، بل يعطي عن فضل عنده، أي: يملك الكثير ويعطي منه.


وثالث: يعطي نصف ما عنده؛ يقاسمه فيما يملك، أو يعطي أكثر ما عنده حسب ما ينقدح في ذهنه من حاجة الإنسان المعطي.


هي إذن ثلاث مراحل: رجل يعطي من غير سؤال، ورجل يعطي بسؤال فيه أسباب مثيرة ومُهيِّجة للعاطفة، ورجل يعطي بمجرد السؤال.


فمن هو البخيل؟


أفظع درجة للبخل؛ أن يبخل الرجل على من يسأله مسألة مُسبَّبة بأحداث تهيج العواطف، ومع ذلك لا يرق قلبه، هذا هو البخيل.


(فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ) واحد من هؤلاء لم يبخل فقط، بل انصرف عن الذي يسأله، مثل الذي انصرف عن العامل الذي جاء يأخذ الصدقة، وقد كان عليه -مثلاً- أن يُجْلس العامل، ويقدم له التحية الواجبة؛ ثم يقول له سنرى رأينا، ولكنه تولَّى وأعرض عنه.


ويأتي الحق هنا بعقاب من يسلك مثل هذا السلوك فيقول: (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ...).



سورة التوبة الآيات من 076-080 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 076-080 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 076-080   سورة التوبة الآيات من 076-080 Emptyالخميس 12 سبتمبر 2019, 12:31 am

فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وقوله سبحانه: (فَأَعْقَبَهُمْ) أي: جعل العاقبة لهذا التصرف؛ أن جعل في قلوبهم النفاق (إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) أي: إلى يوم القيامة.

وما دام الله قد قال هذا فمعناه أن الذي عمل مثل هذا العمل، وسُئِلَ الصدقة فمنعها وبخل وتولى وأعرض، فهذا إعلام من الله أن هذا الإنسان لا يموت على إيمان أبداً.

ولم يمُت واحد من هؤلاء على الإيمان، وقد كان هذا العقاب بسبب أنهم أخلفوا الله ما وعدوه فقال سبحانه: (بِمَآ أَخْلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ) وكذلك جاءهم العقاب بسبب أنهم: (كَانُواْ يَكْذِبُونَ) فكأن الواحد منهم قد كذب كلمة العهد أولاً.

وكذب ثانياً في أنه قال: أهي أخت الجزية؟

مع أنه يعرف أن الزكاة عن المال هي ركن من أركان الإسلام.

ويقول الحق بعد ذلك: (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ...).



سورة التوبة الآيات من 076-080 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 076-080 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 076-080   سورة التوبة الآيات من 076-080 Emptyالخميس 12 سبتمبر 2019, 12:32 am

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٧٨)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والعلم هنا مقصود به معرفة الخبر الذي لم يكن معروفاً قبل ذلك، وقوله سبحانه: (أَلَمْ يَعْلَمُواْ) فيه همزة الاستفهام؛ ولم النافية مثل قول الحق سبحانه: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ) (الفيل: 1).

ونحن نعرف أن الإخبار بين المتكلم والمخاطب له عدة صور: الصورة الأولى؛ أن يخبر المتكلم المخاطب بما عنده، وهذا "خبر”.

والصورة الثانية: أن لا يخبر المتكلم مخاطبه بالخبر، بل يجعل المتكلم نفسه يقول الخبر، مثل قول أحد المحسنين: ألم أحسن إليك؟

وكان في استطاعته أن يقول "أنا أحسنت إليك"، فيكون خبراً من جهته، لكنه يريد أن يعطي للخبر قوة، فجعل الكلام من المسْتَفهَم منه، وكأن عرض الأمر مَعْرِض السؤال في معرض النفي؛ ثقة في أن المخاطَب لن يجد إلا جواباً واحداً هو: نعم أحسنت إليّ.

إذن: فالخبر إما أن يكون خبراً مجرداً عن النفي، أو خبراً معه النفي، أو خبراً معه الاستفهام.

وأقوى أنواع الإخبار: الخبر الموجود معه النفي، والموجود مع النفي الاستفهام؛ لأن الخبر على الصورة الأولى يكون من المتكلم، والخبر من المتكلم قابل لأن يكون صادقاً وأن يكون كاذباً.

ولكن الاستفهام يقتضي جواباً من المخاطَب، ولا يجيب المخاطَب إلا بما كان في نفس المتكلم؛ ولو كان المتكلم يعلم أن المخاطَب قد ينكر فلن يسأله.

أو يقول لإنسان: أنا راضي ذمتك، وهذا القول يعني أن قائله علم أنه لا حق غير هذا، ومن يدير الكلام في عقله لن يجد إلا أن ما يسمعه هو الحق.

(أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ) وما هو السر؟

وما هي النجوى؟

السر: هو ما تكتمه في نفسك ولا تطلع عليه أحداً، فليس السر هو ما تُسِرُّ به للغير؛ لأن هذه هي النجوى، وأصل النجوى البُعْد.

ويقال: فلان بنجوة عن كذا، أي: بعيد عن كذا.

وأصل النجوى أيضاً المكان المرتفع في الجبل، فكأن المرتفع بالجبل بعيد عن مستوى سطح الأرض.

وحين يرغب إنسان أن يكلم أحداً بكلام لا يسمعه غيرهما؛ فهو يستأذنه في الابتعاد عن بقية الجلوس ليتكلم معه كما يريد، أو يُخفض من صوته فلا يسمعه سوى الإنسان الذي يريد أن يهمس له بكلمة، ولا يسمعها أحد آخر، ولذلك سموها المناجاة؛ وهي كلام لا يسمعه القريب؛ لأنك خفضت صوتك خَفْضاً يخفى على القريب، فكأنه صار بعيداً.

إذن: فالسر: هو ما احتفظت به في نفسك، والنجوى: هو ما أسررت به للغير بحيث لا يعلمه من يجالسك.

والذين منعوا الصدقة، لابد أنهم اتفقوا على ذلك فيما بينهم، وأنهم تكلموا في هذا الأمر - منع الصدقة - بعد أن صاروا أغنياء ولهم أموال كثيرة، وتمردوا على منطق الإسلام مع أنهم كانوا حريصين دائماً أن يظهروا في إسلامهم مظهراً يفوق المسلمين الحقيقيين، فكانوا دائماً في الصفوف الأولى للصلاة كي يستروا نفاقهم.

وحين يوضح الحق سبحانه وتعالى أنهم أسرّوا في نفوسهم كلاماً؛ فهذا الإسرار في النفس حين يُخبر به الله؛ هو هتك لحجاب المكان والزمان معاً، وأعلم سبحانه رسوله -صلى الله عليه وسلم- بما دار في هذا الإسرار، كما هتك له من قبل حجب الزمان الماضي.

وذلك في الأمور التي لم يشهدها، ولم يسمعها من معلم، ولم يقرأها في كتاب لأنه أمّي، فأخبر رسول الله عن أكثر من أمر لم يشهده ولم يسمعه ولم يقرأه.

إذن: من أين جاء بذلك؟

أعلمه به الحق سبحانه الذي يعلم خُبْأة السماوات والأرض، وهتك له أيضاً حجاب الزمن المستقبل؛ فعلم -صلى الله عليه وسلم- الأحداث قبل أن تقع، وأعلمه إياها مَنْ ملكَ ناصية الزمان، وملك ناصية المكان، وملك ناصية الأحداث.

وهذا هو هَتْكُ حجاب الزمن المستقبل، وهتك سبحانه لرسوله حجاب المكان، فكان -صلى الله عليه وسلم- يخبرهم عن شيء في نفوسهم، فقد أوحى له الحق: (وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ) (المجادلة: 8).

بالله عندما يسمع الرجل من هؤلاء لما قاله في نفسه، ويخبره رسول الله بما قال، فمن الذي هتك الحجاب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟

إن الذي هتك الحجاب لرسول الله هو من يعلم السرّ وأخفى؛ فلا توجد حجب غائبة عن الله؛ لأن حجب الغيب إنما تكون على البشر؛ حجاب ماضٍ، وحجاب مستقبل، وحجاب مكان، وحجاب زمان.

(أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ) أي: أن علم الله ليس مقصوراً على معرفة أمورهم هم، بل علم الله سرّهم ونجواهم؛ لأن صفته القيومية، وأنه علام الغيوب؛ يعلم غيب هذا، وغيب هذا، وغيب هذا، وغيب هذا، وجاءت المبالغة من تكرار علم غيب كل أحد.

إذن: (عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ) تعني أنه يعلم حتى ما حاولْتَ كتمه وستره، فقد قال سبحانه: (إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ أَوْ فِي ٱلأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ) (لقمان: 16).

إذن: فعلم الحق جل جلاله لا يغيب عنه شيء.

 ثم ينقلنا الحق سبحانه وتعالى إلى صورة أخرى من صور المنافقين وما يفعلونه بالمؤمنين.

فقال جل جلاله: (ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ...).



سورة التوبة الآيات من 076-080 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 076-080 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 076-080   سورة التوبة الآيات من 076-080 Emptyالخميس 12 سبتمبر 2019, 12:36 am

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

واللمز: معناه العيب، ولكن بطريق خفي، كإشارة بالعين أو باليد أو بالفم أو بغير ذلك.

إذن: فهناك مجموعة من المنافقين يعيبون في المطوِّعين لجمع الزكاة من المؤمنين، ومن هؤلاء المنافقين من يعيب بالقول، ومن يعيب بالفعل، ومن يعيب بالإشارة، والمطوِّعون هم الذين يتطوعون بشيء زائد من جنس ما فرض الله.

فالله فرض مثلاً خمس صلوات، وهناك من يصلي خمس صلوات أخرى تطوعاً، وفرض الحق الزكاة اثنين ونصفاً بالمائة، وهناك من يصرف عشرة بالمائة تطوعاً، وفرض الحق صيام شهر رمضان، وهناك من يصوم فوق ذلك كل اثنين وخميس.

وهذا ما نسميه دخول المؤمن في مقام الإحسان؛ بأن تتقرب إلى الله بما يزيد على ما فرضه الله عليك، من جنس ما فرضه الله.

وأنت إن أديت المفروض تكون قد التزمت بالمنهج، وقد سأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن فرائض الإسلام ثم قال: لا أزيد ولا أنقص، فقال الرسول الكريم: "أفلح إن صدق".

والزيادة على ما فرضه الله، ومن جنس ما فُرِضَ يكون لها ملحظان: الأول: أن العبد يشهد لربه بالرحمة؛ لأنه كُلِّفَ دون ما يستحق.

والملحظ الثاني: هو أن عمل الطاعة قد خفّف على المؤمن فاستراح بها.

ألم يقل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة: "أرحنا بها يا بلال".

إذن: فالمطوِّع هو الذي يزيد على ما فرض الله عليه من جنس ما فرض الله؛ وهؤلاء هم المحسنون؛ الذين قال الحق عنهم في سورة الذاريات: (إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ) (الذاريات: 15-19).

فالمنهج لا يلزمني بأن أنام قليلاً من الليل وأقضي بقيته في الصلاة، ولم يلزمني أحد بالاستغفار في الأسحار.

ولم يقل الله سبحانه في هذه الآية إن في المال حقاً معلوماً؛ لأن الإنسان المؤمن هنا يعطي بأكثر مما فُرِض.

وعندما يتطوع مؤمن ويزيد على ما فرض الله، أيستحق أن يُذَمَّ ويُعَابَ ويُلْمز؟

أم أنه يستحق أن يُكرَّم ويُقدَّر؟

ولكنّه اختلال موازين المنافقين في الحكم على الأشياء.

لذلك اعتبروا الحسنة نقيصة، تماماً كالذي يُخرج ماله للفقراء، ونجد من يسخر منه بالقول عنه "إنه أبله"، مع أن المؤمن حين يتصدق كثيراً؛ فهو يشيع فائدة ماله في المجتمع، وهو الأكثر ذكاء منهم؛ لأنهم أنفقوا المال على أنفسهم فَأفْنَوْه، بينما تصدق هو به فأبقاه.

وقول الحق سبحانه وتعالى: (ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ) لها واقعة، فقد هاجر عبد الرحمن بن عوف إلى المدينة، وترك أمواله وكل ما يملك في مكة، وآخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار، فجعل لكل رجل من الأنصار رجلاً من المهاجرين يشاركه في ماله.

ولما جاء عبد الرحمن بن عوف قال له أخوه من الأنصار: أقاسمك مالي.

قال: بارك الله لك في مالك، دُلَّني على السوق.

وذهب إلى السوق.

وبارك الله له في تجارته.

فكان يقسم ربحه نصفين نصفاً للصدقة ونصفاً لأهله.

وقد جاء عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال: يا رسول الله اكتسبت ثمانية آلاف درهم أقرض الله أربعة وأبقي لأهلي أربعة، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بارك الله لك فيما أقرضت وفيما أبقيت".

وحينما مات عبد الرحمن بن عوف أحصوا ثروته، وحدث خلاف في تقديرها، وأراد الورثة أن يسترضوا زوجته الرابعة، وكان اسمها "تماضر" بأن يعطوها ثمانين ألف درهم، ولما كانت تماضر واحدة من أربع نساء، والنساء الأربع يرثن ثُمُنَ الثروة، أي: أن قيمة الثروة كلها على أقل تقدير بلغت مليونين وخمسمائة وستين درهماً.

وكان عبد الرحمن لا يتاجر إلا في ماله.

فلما بلغ المنافقين ما تصدق به عبد الرحمن بن عوف قالوا: ما تصدق عبد الرحمن إلا رياء وسمعة.

وهل الرياء يطلع عليه الناس أم يعرفه الله وحده؟

وجاء عاصم بن عدي، وكان صاحب بستان أعطى ثمراً كثيراً، فجاء بمائة حمْل من التمر وتصدق بها، فقال المنافقون: والله ما فعل عاصم هذا إلا رياء.

وجاء رجل يُدْعَى أبا عقيل الأنصاري إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: يا رسول الله، لقد بِتُّ ليلتي أعمل، وأخذت أجري صاعين من التمر، احتفظت لأهلي بصاع وجئتك بصاع لأتصدق به.

قال المنافقون: تصدق بصاعٍ من التمر، الله ورسوله غني عن صاعك يا أبا عقيل.

هم إذن قد عابوا على عبد الرحمن بن عوف الذي تصدق بالكثير وقالوا هذا رياء، وعندما جاء عاصم بن عديّ قالوا: يرائي بالتصدق بنصف ثمار حديقته، وعندما جاء من لا يملك إلا صاع تمر يتصدق به قالوا: الله ورسوله غني عن تمرك، لقد سخروا ممن أعطى الكثير، وسخروا ممن أعطى القليل.

وكان يجب أن يُمدَح المتصدقون ولا يُسخَر منهم؛ لأن كلاً منهم تصدق على قدر طاقته، وهم أعطوا منه فضل ما أعطاهم الله؛ قلَّ أو كثُر.

ولذلك فمَنْ يسخر من هؤلاء المؤمنين؛ لابد أن يُلاَمَ على الخُلق السيىء الذي تمثل في مقابلة السلوك الإيماني بالسخرية والاستهزاء، ولذلك كان جزاء الساخرين أن سخر الله منهم، وجعل لهم عذاباً أليماً.

والسخرية هي الاستهزاء بفعل شخص ما.

وهؤلاء المنافقون حين يسخرون من المؤمنين، فسخريتهم لم تتجاوز عدم رضاهم عمَّنْ فعل الخير، وهم بسخريتهم لم يستطيعوا إلا الإيذاء المعنوي للمؤمنين المتصدقين، ولكن حين يسخر الله؛ فهذه أولاً عدالة الجزاء لأنها من جنس ما فعلوا، ولكن هل سخرية الحق سبحانه وتعالى تقتصر على عدم الرضا أم أن هناك جزاء؟

هناك جزاء من الله.

وإذا كان الجزاء يتفاوت بتفاوت قدرة الساخر.

فهناك فارق شاسع بين قدرات الله وقدرات البشر.

والذين سخروا من المؤمنين حين تصدقوا بالقليل الذي يملكونه؛ تصدى الله سبحانه وتعالى ليرد عليهم وعلى سخريتهم.

ويريد الحق بذلك أن يعطينا صورة عن كيفية دفاعه عن المؤمنين المخلصين في إيمانهم.

فإذا أضفنا إلى ذلك أن الحق تبارك وتعالى، هو الذي سيعاقب المنافقين، فالعقاب سيكون أليماً مهيناً.

وقلنا من قبل: إن الذي يخطئ في حق غيره، فهذا الغير يرد الخطأ بعقاب على حسب قدرته.

ولكن إن عفا عنه، نقول لمن أخطأ: لا تعتبر هذا العفو لصالحك، بل هو عكس ذلك تماماً؛ لأن الذي يعفو إنما ترك الحكم لله، وسوف يكون عقابك لا قدر قوة وطاقة مَنْ عفا عنك، ولكنه ترك عقابك لله، وسيكون عقابك على قدر قدرات الله.

إذن: فالذي ينتقم ويرد على من أخطأ في حقه، إنما يأخذ على قدر قُوَّته، وأما الذي يعفو فهو يأخذ على قدر قدرات الله، وهناك مرتبة أعلى من ذَلك جعلها الله سبحانه وتعالى للمذنب، والذي وقع الاعتداء عليه؛ لأن الحق سبحانه وتعالى رب الاثنين: فإن أساء إليك إنسان قد ترد عليه الإساءة بطاقتك، وقد تعفو فيرد الله عليه بقدرته وطاقته.

ولكن خير من ذلك أن تحس أن الذي أساء إليك في حقيقة الأمر قد أحسن إليك، مع أنه لم يقصد ذلك، كيف؟

إذا دخلت بيتك ووجدت أحد أبنائك قد ضرب أخاه وأساء إليه، مع من يكون قلبك وعطفك؟

إن قلبك يكون مع الذي اعتدي عليه وأسيء إليه فتحاول أن ترضيه، وتأتي إليه بهدية أو تعطيه مبلغاً من المال، أو غير ذلك من أنواع الإرضاء، وقيل: من آداب دينك -الإسلام- أن تحسن إلى مَنْ أساء إليك؛ لأنه يقدم معروفاً دون أن يقصد.

ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يطلب منك أن تعفو عمن أساء إليك.

ويقول الحق سبحانه وتعالى: (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ) وإذا سمعت فعلاً من البشر يقابله فعل من الله، إياك أن تفهم الفعل من الله كما فهمتَ فعل البشر، فحين يقول سبحانه: (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ) (آل عمران: 54).

وحين يقول: (يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (النساء: 142).

هنا نجد فعلاً من صنع الله، وقد نرى من البشر من يفعل نفس الفعل، لكن نحن المسلمين نأخذ الفعل من الله على غير الفعل من البشر.

وعلى سبيل المثال: إذا جئنا لقول الله: (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ) المكر هو التغلب بالحيلة على الخصم؛ بأن توهمه أنك تفعل له خيراً، بينما أنت تضمر له الشر، كأن تحفر حفرة كبيرة مثلاً وتغطيها ببعض الحشائش والزهور، ثم تطلب من خصمك أن يأتي لك بزهرة، فيسقط في الحفرة وتتكسر عظامه.

إذن: فأنت قد كِدْتَ له كَيْداً خَفِيّاً.

والكيد والمكر لا يَدُلان على القوة؛ إنما يدلان على الضَعف؛ لأن الشجاع القوي هو الذي يجاهر بعدائه؛ لأنه قادر على عدوه، لكن الضعيف هو الذي يستخدم الحيلة والمكر ليوقع بخصمه.

ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول في النساء: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (يوسف: 28).

وما دام كيدهن عظيماً، فضعفهن عظيم؛ لأن الضعيف هو من يكيد، ولكن القوي لا يعجزه طلب خصمه ويقول له: اذهب حيثما شئت، وسآتي بك عندما أريد، لا يوجد مكان تهرب فيه مني، إنما الضعيف إذا تملك من خصمه فإنه يقضي عليه تماماً؛ لأنه يعرف أنها فرصة لن تتكرر.

ولذلك قال الشاعر:
وَضَعِيفَةٌ فإذَا أصَابَتْ فُرْصة قتلت كذلِكَ فُرْصَةُ الضُّعفَاءِ

أما القوي فإنه يقدر ويعفو؛ لأنه يعرف أنه يستطيع الإتيان بخصمه وقتما يشاء.

والأصل في المكر هو الشجرة الملتفة الأغصان كأنها مجدولة؛ بحيث لا تستطيع أن تميز الورقة التي تراها من أي فرع نبتت، فيلتبس عليك الأمر، كذلك المكر تختلط عليك الأمور بحيث لا تعرف أين الحقيقة.

وأنت تمكر بقدر تفكيرك وعقلك، ولكن الحق سبحانه وتعالى حين يجازيك بمكرك يكون الجزاء رهيباً؛ لأن مكرك مفضوح عند الله، ولكنك لا تعرف شيئاً مما أعدَّه الله لك.

ولقد نصر الحق سبحانه وتعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- في الأمور العلنية في المعارك، ونصره أيضاً في كل أمر مكروا فيه وبيَّتوه له.

وعلى سبيل المثال، حين وقف الكفار على باب بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليقتلوه في ليلة الهجرة.

أوحى له ربه أن: اخرج ولا تَخْشَ مكرهم، فخرج -صلى الله عليه وسلم- ليجدهم نياماً وهم واقفون، أعينهم مفتوحة ولكن لا تبصر.

ويخرج -صلى الله عليه وسلم- من وسطهم.

ويأخذ التراب، ويلقيه عليهم وهو يقول: "شاهت الوجوه".

وعندما يبتعد -صلى الله عليه وسلم- عن المكان يستيقظون مرة أخرى، ويتعجبون كيف أفلت منهم.

وقد أراد الحق سبحانه أن يعلموا أنهم لن يستطيعوا النَّيْل من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لا بالمعارك المفتوحة ولا بالمكر الخفي.

وقوله تبارك وتعالى: (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ) تعرف منه أن سخرية الله جاءت جزاءً لهم على سخريتهم، والساخر من البشر لا يتجاوز في فعله أكثر من العيب في غيره.

ولكن سخرية الله تتجاوز إلى العذاب.

ولذلك قال الحق سبحانه: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وهذا هو التميُّز في فعل الله عن فعل البشر، فالذين سخروا من المؤمنين عابوا عليهم ما فعلوه، يسخر منهم الحق يوم القيامة أمام خلقه جميعاً، ثم يزيد على ذلك بالعذاب الأليم.

لقد عرفنا من قبل أن هناك عذاباً أليماً، وهناك عذاب عظيم، وعذاب مهين، وكلها صفات للعذاب، فالعذاب هو الإيلام، ولكن هناك من يفزعه الألم فيصرخ.

وهناك من يحاول أن يتجلد ويتحمل؛ لأن كبرياءه يمنعه أن يصرخ، وفي هذه الحالة يكون عذابه مهيناً؛ لأنه بكبريائه تحمَّل الألم؛ فيُهَانُ في كبريائه وبذلك يكون عذابه مهيناً.

والعذاب قد يأخذ زمناً طويلاً أو قصيراً، وهناك عذاب عظيم في الإيلام وعظيم في الإهانة.

والعذاب العظيم في الإيلام؛ أي مبالغ فيه من ناحية الألم.

والعذاب العظيم في الإهانة مبالغ فيه من ناحية الإهانة.

والعذاب العظيم في الوقت مبالغ فيه من ناحية الزمن، ولذلك يقال عنه "عذاب مقيم" أي: يأخذ الزمن كله لا يتوقف ولا يقل.

ثم يعرض الحق سبحانه وتعالى صورة أخرى من صور تعامل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع المنافقين.

ومع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرف المنافقين، وقد أعلمه سبحانه بأمرهم حين قال: (وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ) (محمد: 30).

أي: بمجرد نظر رسول الله إليهم، وكأن على جبهة كل منهم توجد كلمة "منافق" وهو يعرفهم مصداقاً لقوله الحق: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ) (محمد: 30).

وبمجرد أن ينطقوا يعرفهم -صلى الله عليه وسلم- من طريقة نطقهم.

ولكن الله يريد أن يُخرج رسوله إلى المؤمنين به وبرسالته سليم الصدر، بدون انقباض عن أحد، حتى يتجلى نوره على الجميع، ولعل شعاعاً من النور يمسُّ منافقاً؛ فيتوب إلى الله ويعود إلى الإيمان الصحيح، كما حدث لكثير من المنافقين، فقد أعلن بعضهم التوبة وحَسُنَ إسلامهم.

ونحن نعرف أن رأس المنافقين عبدالله بن أبيّ بن سلول، كان سيُتوَّج ملكاً على المدينة.

وأثناء الإعداد لمهرجان التتويج؛ فوجئوا بوصول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مهاجراً إلى المدينة.

وكان هذا من أسباب حقد عبد الله بن أبيّ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد ضاع منه الملْك.

وكان لعبد الله بن أبيّ ولد أسلم وحَسُن إسلامه اسمه عبد الله بن عبد الله بن أبيّ.

وكان من حُسْن إسلام هذا الابن أنه ذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ حين علم أنه -صلى الله عليه وسلم- سيأمر بقتل أبيه؛ لأنه قال في غزوة من الغزوات.

(لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ) (المنافقون: 8).

وكان ابن أبيّ يعني بـ "الأعز" المنافقين في المدينة؛ وبـ "الأذل" المسلمين من المهاجرين والأنصار.

ورد الله سبحانه بأن صدَّق على قوله أن الأعز سيُخرج الأذل، فقال الحق سبحانه وتعالى: (وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون: 8).

فكأن الحق سبحانه وتعالى قد أقر على أن الأعز هو الذي سيخرج الأذل من المدينة، ولكن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، إذن: فسيخرج المنافقون من المدينة، وسيبقى فيها المؤمنون، وتكون لهم العزة.

ولما علم عبد الله بن عبد الله بن أبيّ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيأمر بقتل والده عبد الله بن أبيّ، ذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال: يا رسول الله إن كنت ولابد آمراً بقتل أبي فأمرني أنا بقتله؛ لأني أخاف أن يقتله أخ مؤمن فأكرهه، وأنا لا أحب أن أكره مؤمناً.

وهكذا نرى قوة وصدق الإيمان، وأراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكرم ذلك المنافق من أجل ابنه فلم يأمر بقتله، ومن بعد ذلك قال الابن: يا رسول الله استغفر لأبي، أي: اطلب له من الله المغفرة؛ ولأنه -صلى الله عليه وسلم- يعلم أنه قد أرسل رحمة للعالمين؛ لذلك طلب المغفرة لعبد الله بن أبيّ.

وحينئذ نزلت الآية الكريمة: (ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ...).



سورة التوبة الآيات من 076-080 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 076-080 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 076-080   سورة التوبة الآيات من 076-080 Emptyالخميس 12 سبتمبر 2019, 12:38 am

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ووقف العلماء في هذه الآية عند شيء اسمه مفهوم المخالفة؛ لأن الحق سبحانه وتعالى حدد مرات الاستغفار غير المقبول بسبعين مرة، وقد أوضح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي أرسلَ رحمة للعالمين؛ أنه ما دامت مرات الاستغفار قد حُددت بسبعين مرة فلأزيد على السبعين قليلاً وبذلك غلّب الرسول الكريم جانب الرحمة، وجانب الإكرام لعبد الله بن عبد الله بن أبي الذي أسلم وحَسُنَ إسلامه.

وكانت السبعة دائماً هي نهاية العدد عند العرب، وعندما يأتي عدد آخر يكون زائداً، فالأصل في العدد هو مكررات الواحد، أي: أن الواحد أصل العدد، يضاف له واحد يكون اثنين، ويضاف لهما واحد فيكون المجموع ثلاثة، وتستمر الإضافة حتى يصير العدد سبعة، وإذا تركنا الواحد جانباً لأنه الأصل، نجد عندنا ثلاثة أعداد زوجية، هي: اثنان وأربعة وستة، وثلاثة أعداد فردية هي: ثلاثة وخمسة وسبعة، ويكون العدد سبعة جامعاً للمفرد والمثنى والجمع.

ولذلك كانوا إذا أرادوا الزيادة على سبعة فلابد أن يأتوا بحرف العطف.

ونجد قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف: (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) (الكهف: 22).

ولم يقل: ثامنهم كلبهم، بل جاء بواو العطف؛ لأن الثمانية كانت من نوع آخر.

وحين سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "السبعين"؛ قال: نزيد على السبعين، وبذلك يكون قد احترم قول الله، واحترم تكريمه لعبد الله بن عبد الله بن أبيّ؛ الذي طلب منه أن يستغفر لأبيه.

وهنا قالوا: كيف يغيب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي يقول عن نفسه: "أنا أفصح العرب بيد أنِّي من قريش"، أن عدد السبعين يُقصد به الكثرة مهما بلغت.

والشاعر القديم يقول:
أسِيئي بِنَا أوْ أحْسِني لاَ مَلُومةَ

أي: افعلي ما تشائين.

فكأن الحق سبحانه وتعالى في قوله: (ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) شاء أن يأتي بمضاعفات العدد النهائية وهي السبعون ليحسم الأمر.

وجاء قول الحق سبحانه: (سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) (المنافقون: 6).

أي: مهما استغفرت بأي عدد من الأعداد فلن يغفر الله لهم.

ونقول: إن الأمر هنا له شقان؛ الشق الأول: أن يغفر الله.

والشق الثاني: هو مجاملة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عبد الله بن أبيّ، فهو -صلى الله عليه وسلم- يعلم أن الله لن يغفر للمنافقين.

وفي استغفار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما هو لاحترام طلب الابن، وأيضاً فالاستغفار من رسول الله كان مجرد مجاملة لعلمه أن الله لن يغفر للمنافقين؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- يعلم أن استغفاره من أجل منافق لن يقبله الله، وهناك استغفار تنشأ عنه المغفرة، واستغفار ينشأ عنه إرضاء عبد الله بن عبد الله بن أبيّ.

ولكن ألا توجد ذاتية للأب؟

نقول: إن التاريخ يقول إن عبد الله بن أبيّ نال حظه من الدنيا، والحق سبحانه يقول: (إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) (الكهف: 30).

وجزاء العمل يُعطى للبعض في الدنيا، ويُعْطى للبعض في الآخرة؛ مصداقاً لقوله تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) (الشورى: 20).

ولقد حدثنا علماء السيرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أبا لهب يُخفَّفُ عنه العذاب يوم الاثنين"، وأبو لهب نزل فيه قول الحق سبحانه وتعالى: (تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ) (المسد: 1-3).

ولماذا يُخفَّف العذاب عن أبي لهب يوم الاثنين؟

لأن هذا اليوم هو الذي ولد فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد سُرَّ أبو لهب بميلاد الرسول الكريم، فأعتق الجارية التي بشَّرته بميلاد الرسول؛ ومن هنا يُخفَّف العذابُ عن أبي لهب يوم الاثنين جزاء عمله.

 كما أن عبد الله بن أبيّ كان له موقف يحسب له في واقعة الحديبية حين ذهب المسلمون لأداء العمرة، وصدهم الكفار عن بيت الله الحرام؛ وانتهت بصلح الحديبية وهي أول معاهدة بين الإيمان والكفر، ورغم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته رُدُّوا عن بيت الله الحرام، فقد فطن أبو بكر لما في يوم الحديبية من عطاءات الله؛ من اعتراف كفار قريش بمحمد وبالمسلمين حين وقعوا معاهدة بينهم وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتفرغ نبينا الكريم للدعوة في الجزيرة العربية، وهو آمن من قريش، وانتشر الإسلام إلى أن نقضت قريش العهد وتم فتح مكة.

نعود إلى قصة عبد الله بن أبيّ يوم الحديبية: لقد كان الكفار يعلمون أن في نفسه شيئاً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن مجيء الرسول -صلى الله عليه وسلم- منع تتويج عبد الله بن أبيّ ملكاً على المدينة.

وكانوا يعلمون أيضاً أنه أسلم نفاقاً؛ فأرادوا أن يُحدثوا ثغرة في نفوس المسلمين، فقالوا: محمد وأصحابه لا يدخلون، ولكننا نسمح لعبد الله بن أبيّ ومن معه بدخول مكة وأداء العمرة فرفض عبد الله بن أبيّ وقال: إن لي في رسول الله أسوة حسنة، لا أريد أن أذهب للعمرة إلا إذا ذهب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا موقف يُحمد له.

كذلك كان له موقف آخر في غزوة بدر، حينما أُسر العباس عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وكان العباس طويل القامة وثيابه تمزقت في المعركة، فلم يجدوا طويلاً مثله إلا عبد الله بن أبيّ، فأعطاهم قميصه ليلبسه العباس، فلم يَنْسَ رسول الله ذلك له.

ومن أجل هذا استغفر له رسول الله، لكن الحكم الأعلى قد جاء (ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ) فليس المهم فقط هو استغفار رسول الله؛ لأن هناك ممحصات للذنب، فمن أذنب عليه أن يأتيك أولاً يا رسول الله، ليستغفر الله، ثم يسألك أن تستغفر له الله، حتى يجد الله تواباً رحيماً، فسبحانه القائل: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً) (النساء: 64).

فالذي يريد أن يتوب ويستغفر، لا يستغفر له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلا إذا استغفر مرتكب الذنب أولا.

فلابد أن يستغفروا الله من الذنوب أولاً ثم يستغفر لهم الرسول.

ولا يستغفر لهم الرسول وهم لا يستغفرون، وهكذا نعلم أن عبد الله بن أبيّ لم يفطن إلى كيفية الاستغفار، فقد كان عليه أن يأتي لرسول الله صاغراً ليستغفر الله أمامه، لا أن يبحث عمن يطلب له الاستغفار.

ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى موضحاً سبب عدم غفرانه، فيقول: (ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ) وحين ينفي الحق سبحانه وتعالى الهداية عن إنسان، فليس معنى هذا أن يقول الفاسق: الله لم يَهْدِني فماذا أفعل؟

ويُحمِّل المسألة كلها لله.

بل نسأل الفاسق: لماذا لم يَهْدِك؟

لأنك فسقت.

إذن: فعدم الهداية من الله لك كان بسبب أنك أخذت طريق الفسق والبعد عن منهج الله، ومن هنا فالهداية المقصودة في هذه الآية؛ ليست هي الهداية بمعنى الدلالة على طريق الخير؛ لأن الدلالة إلى طريق الخير تأتي من الله للمؤمن والكافر, فمنهج الله الذي يُبلَّغ للناس كافة، يريهم طريق الخير ويدلهم عليه.

ولكن المقصود هنا هو الهداية الأخرى التي يعطيها الحق لمن دخل في رحاب الإيمان وآمن وحَسُنَ عمله، وتتمثل في قوله الحق: (وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ) (محمد: 17).

إذن: فكل مَنْ مشى في طريق الإيمان أعانه الله عليه.

وفي المقابل نقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ) (الأحقاف: 10).

وكذلك قوله سبحانه: (وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ) (التوبة: 37).

وأيضاً قوله الكريم: (وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ) (الصف: 5).

لا نقول أبداً: إن هؤلاء معذورون؛ لأن الله لم يَهْدِهم؛ لأنه سبحانه قد هداهم ودَلَّهم جميعاً على طريق الخير، ولكنهم هم الذين أخذوا طريق الكفر والظلم والفسوق.

واقرأ إن شئت قول الله عز وجل: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) (فصلت: 17).

فماذا صنعوا في هدايته لهم: (فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ)، أي: أن الحق سبحانه بيَّن لثمود طريق الخير، ولكنهم اختاروا الضلالة.

إذن: فهداية الدلالة للجميع، وهداية المعونة للمؤمنين.

ثم يعطينا الحق سبحانه وتعالى صورة أخرى للمنافقين فيقول: (فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ...).



سورة التوبة الآيات من 076-080 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة التوبة الآيات من 076-080
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: التوبة-
انتقل الى: