منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة النساء الآيات من 121-125

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 121-125 Empty
مُساهمةموضوع: سورة النساء الآيات من 121-125   سورة النساء الآيات من 121-125 Emptyالأربعاء 08 مايو 2019, 4:08 am

أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا [١٢١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وكلمة "مأوى" معناها المكان الذي يضطر الإنسان إلى أن يأوى إليه، فهل هذا الاضطرار يكون اندفاعاً أو جذباً.

سبحانه يقول عن النار إنها ستنطق قائلة: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30].

كأن النار ستجذب أصحابها.

وهم لن يجدوا عنها محيصاً، أي لا مهرب ولا مفر ولا معدى، وكان باستطاعة الواحد منهم أن يفر من مخلوق مثله في دنيا الأغيار، ولكن حين يكون الأمر لله وحده فلا مفر.

{لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} [غافر: 16].

والمقابل لذلك يورده الحق: {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ...}.



سورة النساء الآيات من 121-125 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 121-125 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 121-125   سورة النساء الآيات من 121-125 Emptyالأربعاء 08 مايو 2019, 4:09 am

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [١٢٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وحين يأتي سبحانه بأمر يتعلق بالكفار وعقابهم فالنفوس مهيأة ومستعدة لتسمع عن المقابل، فإذا كان جزاء الكفار ينفر الإنسان من أن يكون منهم، فالنفس السامعة تنجذب إلى المقابل وهو الحديث عن جزاء المؤمنين أصحاب العمل الصالح.

وسبحانه قال من قبل: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 114] وهنا يقول: {سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ}.

والمتيقن من الله والواثق به يعلم أنه لا توجد مسافة تبعده عن عطاء الله، مثال ذلك حينما سأل النبيُّ أحد الصحابة وكان اسمه الحارث بن مالك الأنصاري: (كيف أصبحت يا حارث)؟

قال: أصبحت مؤمنا حقاً.

لقد أجاب الصحابي بكلمة كبيرة المعاني وهي الإيمان حقاً؛ لذلك قال الرسول: انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك". 

أجاب الصحابي: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت لذلك ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربيّ بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها (يتصايحون فيها). 

فقال: "يا حارث: عرفت فالزم ثلاثا".

والحق ساعة يقول: "سـ" وساعة يقول: "سوف" فلكل حرف من الحروف الداخلة على الفعل ملحظ ومغزى وكل عطاء من الله جميل.

{وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ}.

والجنة -كما قلنا من قبل- على إطلاقها تنصرف إلى جنة الآخرة فهي الجنة بحق، أما جنة الدنيا فمن الممكن أن يتصوّحَ نباتها وشجرها وييبس ويتناثر، أو يصيبها الجدب، أمّا جنة الآخرة فهي ذات الأكل الدائم، وإن لم تطلق كلمة "الجنة" من أي قيد أو وصف بل قيدت، فالقصد منها معنى آخر؛ كقول الحق: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم: 17].

وقوله سبحانه: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ} [البقرة: 265] والجنة بربوة هي البستان على مكان عال، وهي ذات مواصفات أعلى مما وصل إليه العلم الحديث؛ لأن الأرض إذا كانت عالية لا تستطيع المياه الجوفية أن تفسد جذور النبات المزروع في هذه الأرض، فيظل النبات أخضر اللون، ويقول الحق عن مثل هذه الجنة: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} [البقرة: 265].

ويزيد على ذلك أنها بربوة، وأنها تروى بالمطر من أعلى، ومن الطل، فتأخذ الرّي من المطر للجذور، والطل لغسل الأوراق.

كل ذلك يطلق على الجنة.

وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} ويطمئننا سبحانه على احتفاظها بنضرتها وخضرتها، وأول شيء يمنع الخضرة هو أن يقل الماء فتذبل الخضرة.

ونجد القرآن مرة يقول: {جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} وهذا يعني أن منبع المياه بعيد.

ومرة أخرى يقول: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} ويعني أن منبع المياه لن يحجزه أحد؛ لأن الأنهار تجري وتنبع من تحتها.

ويعد الحق المؤمنين أصحاب العمل الصالح بالخلود في الجنة، والخلود هو المكث طويلاً، فإذا قال الحق: {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} أي أن المكث في الجنة ينتقل من المكث طويلاً إلى المكث الدائم.

وهذا وعد مَن.

{وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً}.

وحين يعدك من لا يخرجه شيء عن إنفاذ وعده، فهذا هو وعد الحق -سبحانه-.

أما وعد المساوي لك في البشرية فقد لا يتحقق، لعله ساعة إنفاذ الوعد يغير رأيه، أو لا يجد الوُجد واليسار والسَّعة والغنى فلا يستطيع أن يوفي بما وعد به، أو قد يتغير قلبه من ناحيتك، لكن الله سبحانه وتعالى لا تتناوله الأغيار، ولا يعجزه شيء، وليس معه إله آخر يقول له لا.

إن وعده سبحانه لا رجوع فيه ولا محيص عن تحقيقه.

قول الله هنا{وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً} هو كلام منه ليوضح لكل واحد منا: أنا لا أريد أن أستفهم منك، لكنه جاء على صورة الاستفهام لتكون الإجابة من الخلق إقرارا منهم بصدق ما يقوله الله، أيوجد أصدق من الله. 

وتكون الإجابة: لا يمكن، حاشا لله؛ لأن الكذب إنما يأتي من الكذاب ليحقق لنفسه أمراً لم يكن الصدق ليحققه، أو لخوف ممن يكذب عنده، والله منزه عن ذلك، فإذا قال قولاً فهو صدق.

ومن بعد ذلك يقول الحق: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ...}.



سورة النساء الآيات من 121-125 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 121-125 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 121-125   سورة النساء الآيات من 121-125 Emptyالأربعاء 08 مايو 2019, 5:12 am

لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [١٢٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والأمنية -كما عرفنا- هي أن يطمح الإنسان إلى شيء ممتع مسعد بدون رصيد من عمل، إنَّ الحق سبحانه وتعالى حينما استخلف الإنسان في الأرض طلب منه أن يستقبل كل شيء صالح في الوجود استقبال المحافظ عليه، فلا يفسد الصالح بالفعل، وإن أراد الإنسان طموحاً إلى ما يسعد، فعليه أن يزيد الصالح صلاحاً.

والمثل الذي نضربه لذلك، عندما يوجد بئر يشرب منها الناس، فهذه البئر لها حواف وجوانب وأطراف، وتفسد البئر إذا جاء أحد لهذه الحوافي وأزاح ما فيها من الأتربة ليطمر البئر.

ومن يرد استمرار صلاح البئر فهو يتركها كما هي وبذلك يترك الصالح على صلاحه.

وإن شاء إنسان أن يطمح إلى عمل مسعد ممتع له ولغيره فهو يعمل ليزيد الصالح صلاحاً.

كأن يأتي إلى جوانب البئر ويبني حولها جداراً من الطوب كي لا يتسلل التراب إلى الماء أو على الأقل يصنع غطاءً للبئر، فإن طمح الإنسان اكثر فهو يفكر في راحة الناس ويحاول أن يوفر عليهم الذهاب إلى البئر ليملأوا جِرارهم وقِرَبهم فيفكر في رفع المياه بمضخة ماصة كابسة إلى صهريج عال، ثم يخرج من هذا الصهريج الأنابيب لتصل إلى البيوت، فيأخذ كل واحد المياه وهو مرتاح، إنه بذلك يزيد الصالح صلاحاً.

أما إن أراد الإنسان أن يطمح إلى ممتع دون عمل.

فهذه هي الأماني الكاذبة.

ولو ظل إنسان يحلم بالأمنيات ولا ينفذها بخطة من عمل.

فهذه هي الأماني التي لا ثمرة لها سوى الخيبة والتخلف.

إذن فالأمنية هي أن يطمح إنسان إلى أمر ممتع مسعد بدون رصيد من عمل.

ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى أعطانا من كل شيء سببا، ولنلحظ أن الحق قد قال: {فَأَتْبَعَ سَبَباً} [الكهف: 85] أي أن الإنسان مطالب بأن يصنع أشياء تُرَقِّي أساليب الحياة في الأرض، فالله ضمن للإنسان الخليفة مقومات الحياة الضرورية، وعندما يريد الإنسان الترف والتنعم فلابد أن يكدح.

ومثال ذلك: لقد أعطى الحق الإنسان المطر فينزل الماء من السماء، وينزل ماء المطر في مجارٍ محددة، حفرها المطر لنفسه، وقد يكون في كل مجرى تراب من صخور أو طمي؛ لذلك يقوم الإنسان بترويق المياه، ويرفعها في صهاريج لتأتيه إلى المنزل، وبدلاً من أن يشربها بيده من النهر مباشرة، يصنع كوباً جميلاً.

وصنع الإنسانُ الكوبَ في البداية من الفخار، ثم من مواد مختلفة كالنحاس ثم البللور.

وهكذا نجد أن كل ترف يحتاج إلى عمل يوصل إليه، فليست المسألة بالأماني.

وكذلك الانتساب إلى الدين، ليست المسألة أن يمتثل الإنسان وينتسب إلى الدين شكلاً، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- جاء ليحكم بين الناس جميعاً، ولا يمكن لواحد أن ينتسب شكلاً إلى الإسلام ليأخذ المميزات ويتميز بها عن بقية خلق الله من الديانات الأخرى، لا؛ فالإنسان محكوم بما يدين به.

والمسلم أول محكوم بما دان به.

كذلك قال الحق: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} والخطاب هنا لمن؟.

إن كان الخطاب للمؤمنين فالحق يوضح لهم: يا أيها المؤمنون ليست المسألة مسألة أماني، ولكنها مسألة عمل؛ لأن انتسابكم للإسلام لا يعفيكم من العمل؛ فكم من أناس يعبرون الدنيا وتنقضي حياتهم فيها ولا يصنعون حسنة، فإذا قيل لهم: ولماذا تعيشون الحياة بلا عمل.

يقولون: أحسنّا الظن بالله.

ونسمع الحسن البصري يقول لهؤلاء: ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، إن قوماً ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا: نحسن الظن بالله وكذبوا، لو أحسنوا الظن بالله لأحسنوا العمل به.

وسبحانه يقول لهؤلاء: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ}.

أما إن كان الخطاب موجهاً لغير المؤمنين؛ فالحق لم يمنع عطاء الدنيا لمن أخذ بالأسباب حتى ولو لم يؤمن.

أما جزاء الآخرة فهو وعد منه سبحانه للمؤمنين الذين عملوا صالحاً، وهو الوعد الحق بالجنة، هذا الوعد الحق ليس بالأماني بل إن الوصول إلى هذا الوعد يكون بالعمل.

إذن فقد يصح أن يكون الخطاب بـ{لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} شاملاً أيضا الكفار والمنافقين وأهل الكتاب.

وكان للكفار بعض من الأماني كقول المنكر للبعث: {وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36].

هذه هي أماني الكفار.

ولن يتحقق هذا الوعد بالجنة لأهل الكتاب، فقد قال الحق عن أمانيهم: {لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ} [البقرة: 111] وقالوا: {لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً} [البقرة: 80] كل هذه أماني خادعة؛ لأن منهج الله واحد على الناس أجمعين، من انتسب للإسلام الذي جاء خاتماً فليعمل؛ لأن القضية الواضحة التي يحكم بها الله خلقه هي قوله سبحانه: {مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً}.

وأبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سدّدوا وقاربوا فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها".

وقال بعض العلماء: المراد بالسوء في هذه الآية هو الشرك بالله؛ لأن الله وعد أن يغفر بعض الذنوب.

واستند في ذلك إلى قوله الحق: {كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} [فاطر: 36] كأن الجزاء المؤلم يكون للكفار، أما الذين آمنوا فالإيمان يرفعهم إلى شرف المنزلة ليقبل الله توبتهم ويغفر لهم، فسبحانه الحق جعل الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما، وجعل صلاة الجمعة إلى صلاة الجمعة كفارة لما بينهما، وجعل الحج كفارة لما سبقه، وكل ذلك امتيازات إيمانية.

أما جزاء الكفار فهو: {مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً}.

ولا يقال فلان لا يجد إلا إذا بحث هذا الشخص عن شيء فلم يجده، فالإنسان بذاته لا يستغنى، ولكن من يعمل سوءا فليبحث لنفسه عن ولي أو نصير ولن يجد.

والولي هو الذي يلي الإنسان، أي يقرب منه، ومثلها النصير والمعاون، ولا يلي الإنسان ولا يقرب منه إلا من أحبه.

ومادام قد أحب قويٌّ ضعيفاً، فهو قادر على الدفاع عنه ومعاونته.

ولماذا أورد الحق هنا "الولي"، و"النصير"؟.

والولي -كما عرفنا- هو القريب الذي يلي الإنسان، أما كلمة "نصير" فتوحي أن هناك معارك وخصومة بين المؤمن وغيره، وهناك قوة كبرى قد يظهر للإنسان أنها لا تسأل عنه لأنه في سلام ورخاء، إن هذه القوة عندما تعلم أن هناك خصوماً للمؤمن تأتي لنصرته، بينما لا يجد الكافر ولياً ولا نصيراً، ولن يجد من يقرب منه ولن يجد من ينصره إن عضته الأحداث، وعض الأحداث هو الذي يجعل الناس تتعاطف مع المصاب حتى إن البعيد عن الإنسان يفزع إليه لينصره، لكن أحداً لا ينصر على الله.

ومن بعد ذلك يقول الحق: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ...}.



سورة النساء الآيات من 121-125 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 121-125 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 121-125   سورة النساء الآيات من 121-125 Emptyالأربعاء 08 مايو 2019, 5:13 am

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا [١٢٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وجاءت كلمتا "ذكر" و"أنثى" هنا حتى لا يفهم أحد أن مجيء الفعل بصيغة التذكير في قوله (يعمل) أن المرأة معفية منه؛ لأن المرأة في كثير من الأحكام نجد حكمها مطموراً في مسألة الرجل، وفي ذلك إيحاء بأن أمرها مبني على الستر.

لكن الأشياء التي تحتاج إلى النص فيها فسبحانه ينص عليها.

{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ}.

وجاء سبحانه هنا بلفظة (مِن) التي تدل على التبعيض.

أي على جزءٍ من كلّ فيقول: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ} ولم يقل: "ومن يعمل الصالحات" لأنه يعلم خلقه.

فلا يوجد إنسان يعمل كل الصالحات، هناك من يحاول عمل بعضٍ من الصالحات حسب قدرته.

والمطلوب من المؤمن أن يعمل من الصالحات على قدر إمكاناته ومواهبه.

وتبدأ الأعمال الصالحة من أن يترك الإنسان الأمور الصالحة على صلاحها، فإبقاء الصالح على صلاحه معناه أن المؤمن لن يعمل الفساد، هذه هي أول مرتبة، ومن بعد ذلك يترقى الإنسان في الأعمال الصالحة التي تتفق مع خلافته في الأرض، وكل عمل تصلح به خلافة الإنسان في الأرض هو عمل صالح؛ فالذي يرصف طريقاً حتى يستريح الناس من التعب عمل صالح، وتهيئة المواصلات للبشر حتى يصلوا إلى غايتهم عمل صالح، ومن يعمل على ألاّ ينشغل بال البشر بأشياء من ضروريات الحياة فهذا عمل صالح.

كل ما يعين على حركة الحياة هو عمل صالح.

وقد يصنع الإنسان الأعمال الصالحة وليس في باله إله كعلماء الدول المتقدمة غير المؤمنة بإله واحد.

كذلك العلماء الملاحدة قد يصنعون أعمالاً صالحة للإنسان، كرصف طرق وصناعة بعض الآلات التي ينتفع بها الناس، وقاموا بها للطموح الكشفي، والواحد من تلك الفئة يريد أن يثبت أنه اخترع واكتشف وخدم الإنسانية ونطبق عليه أنه عمل صالحاً، لكنه غير مؤمن؛ لذلك سيأخذ هؤلاء العلماء جزاءهم من الإنسانية التي عملوا لها، وليس لهم جزاء عند الله.

أما من يعمل الصالحات وهو مؤمن فله جزاء واضح هو: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} [النساء: 124].

قد يقول البعض: إن عدم الظلم يشمل من عمل صالحاً أو سوءا ونجد من يقول: من يعمل السوء هو الذي يجب أن يتلقى العقاب، وتلقيه العقاب أمر ليس فيه ظلم،والحق هو القائل: {جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} [يونس: 27].

ومن يصنع الحسنة يأخذ عشرة أمثالها.

وقد يكون الجزاء سبعمائة ضعف ويأتيه ذلك فضلاً من الله، والفضل من الله غير مقيد وهو فضل بلا حدود، فكيف يأتي في هذا المقام قوله تعالى: {وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} وهم قد أعطوا أضعافاً مضاعفة من الجزاء الحسن، ونقول: إن الفضل من الخلق غير ملزم لهم، مثل من يستأجر عاملاً ويعطيه مائة جنيه كأجر شهري، وفي آخر الشهر يعطيه فوق الأجر خمسين جنيهاً أو مائة، وفي شهر آخر لا يعطيه سوى أجره، وهذه الزيادة إعطاؤها ومنحها فضل من صاحب العمل.

أما الفضل بالنسبة لله فأمره مختلف.

إنه غير محدود ولا رجوع فيه.

وهذا هو معنى{وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً}، فسبحانه لا يكتفي بجزاء صاحب الحسنة بحسنة، بل يعطي جزاء الحسنة عشر أمثالها وإلى سبعمائة ضعف، ولا يتراجع عن الفضل؛ فالتراجع في الفضل -بالنسبة لله- هو ظلم للعبد.

ولا يقارن الفضل من الله بالفضل من البشر.

فالبشر يمكن أن يتراجعوا في الفضل أما الله فلا رجوع عنده عن الفضل.

وهو القائل: {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] وأصحاب العمل الصالح مع الإيمان يدخلون الجنة مصداقاً لقوله تعالى: {فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} والنقير هو: النقرة في ظهره النواة، وهي أمر ضئيل للغاية.

وهناك شيء آخر يسمى "الفتيل" وهو المادة التي تشبه الخيط في بطن نواة التمر، وشيء ثالث يشبه الورقة ويغلف النواة واسمه "القطمير".

وضرب الله الأمثال بهذه الأشياء القليلة لنعرف مدى فضله سبحانه وتعالى في عطائه للمؤمنين.

ومن بعد ذلك يقول الحق: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ...}.



سورة النساء الآيات من 121-125 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 121-125 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 121-125   سورة النساء الآيات من 121-125 Emptyالأربعاء 08 مايو 2019, 5:19 am

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [١٢٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وساعة نسمع استفهاماً مثل قوله الحق: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله} فحسن الاستنباط يقتضي أن نفهم أن الذي أسلم وجهه لله هو الأحسن ديناً، وفي حديثنا اليومي نقول: ومن أكرم من زيد؟.

معنى ذلك أن القائل لا يريد أن يصرح بأن زيداً هو أكرم الناس لكنه يترك ذلك للاستنباط الحسن.

ولا يقال مثل هذا على صورة الاستفهام إلا إذا كان المخبر عنه محدداً ومعيناً، والقائل مطمئن إلى أنّ من يسمع سؤاله لن يجد جواباً إلا الأمر المحدد المعين لمسئول عنه.

وكأن الناس ساعة تدير رأسها بحثاً عن جوابٍ للسؤال لن تجد إلا ما حدده السائل.

{وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله} والإجابة على مثل هذا التساؤل: لا أحد أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله.

وهكذا نرى أن الله يلقى خبراً مؤكداً في صيغة تساؤل مع أنه لو تكلم بالخبر لكان هو الصدق كله: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً} [لنساء: 122.]

وسبحانه يلقي إلينا بالسؤال ليترك لنا حرية الجواب في الكلام، كأنه سبحانه يقول: أنا أطرح السؤال عليك أيها الإنسان وأترك لك الإجابة في إطار ذمتك وحكمك فقل لي من أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله. 

وتبحث أنت عن الجواب فلا تجد أحسن ممن أسلم وجهه لله فتقول: لا أحد أحسن ممن أسلم وجهه لله.

وبذلك تكون الإجابة من المخاطب إقراراً، والإقرار -كما نعلم- سيد الأدلة.

{وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله} ونعلم أن الكلمة إذا أطلقت في عدة مواضع فهي لا تأخذ معنى واحداً.

بل يتطلب كل موضع معنى يفرضه سياق الكلام، فإذا قال الله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] فذلك لأن الوجه هو العضو المواجه الذي توجد به تميزات تبيّن وتوضح ملامح الأشخاص.

لأننا لن نتعرف على واحد من كتفه أو من رجله، بل تعرف الأشخاص من سمات الوجوه.

وعندما نسمع قول الحق: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] فإننا نتساءل: ما المراد بالوجه هنا. 

إن أردنا الوجه الذي يشبه وجوهنا فهذا وقوع في المحظور، لأن كل شيء متعلق بالله سبحانه وتعالى نأخذه على ضوء "ليس كمثله شيء" نقول ذلك حتى لا يقولن قائل: مادام وجه الله هو الذي لن يهلك يوم القيامة فهل تهلك يده أو غير ذلك؟.

لا؛ إن الحق حين قال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} فالمقصود بذلك ذاته فهو سبحانه وتعالى منزه عن التشبيه وسبحانه القائل: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ} [البقرة: 115].

إذن فوجه الله -هنا- هو الجهة التي يرتضيها، والإنسان يتجه بوجهه إلى الكعبة في أثناء الصلاة.

وإياك أن تظن أنك حينما تولي وجهك صوب الكعبة أنها وجه الله؛ لأن الله موجود في كل الوجود، فأي متجه للإنسان سيجد فيه الله، بدليل أننا نصلي حول الكعبة، وتكون شرق واحد وغرب آخر، وشمال ثالث، وجنوب رابع، فكل الجهات موجودة في أثناء الطواف حول الكعبة وفي أثناء الصلاة، والكعبة موجودة هكذا لنطوف حولها، ولتكون متَّجَهنا إلى الله في جميع الاتجاهات. 

{فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ} [البقرة: 115] أي الجهة التي ارتضاها سبحانه وتعالى ونحن هنا في هذه الآية نرى قول الله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله}.

وأسلم وجهه أي أسلم اتجاهه؛ لأن الإنسان حين يكون ذاهباً إلى قصد أو هدف أو غرض، فيكون وجهه هو المتجه؛ لأن الإنسان لا يسير بظهره.

والوجه هنا -إذن- هو الاتجاه.

ولماذا جاء الحق بالوجه فقط، برغم أن المؤمن يسلم مع الوجه كل الجوارح؟

لأن الوجه أشرف الأعضاء، ولذلك جعل سبحانه السجود أشرف موقع للعبد؛ لأن القامة العالية والوجه الذي يحرص الإنسان على نظافته يسجد لله.

إذن أسلم وجهه لله، أي أسلم وجهته واتجاهه للهن ومعنى "أسلم" من الإسلام، فـ "أسلم" تعني: سلّم زمام أموره لواحد.

حين يسلم الإنسان زمامه إلى مساو له فهذه شهادة لهذا المساوي أنه يعرف في هذا الأمر أفضل منه.

ولا يسلم لمساو إلا إن شهد له قبل أن يلقي إليه بزمامه أنّه صاحب حكمة وعلم ودراية عنه.

فإن لم يلمس الإنسان ذلك فلن يسلم له.

وما أجدر الإنسان أن يسلم نفسه لمن خلقه، أليس هذا هو أفضل الأمور؟.

إن الإنسان قد يسلم زمامه لإنسان آخر لأنه يظن فيه الحكمة، ولكن أيضمن أن يبقى هذا الإنسان حكيماً. 

إنّه كإنسان هو ابن أغيار، وقد يتغير قلبه أو أن المسألة المسلم له لها تكون مستعصية عليه، لكن عندما أسلم زمامي لمن خلقني فهذا منتهى الحكمة.

ولذلك قلنا: إن الإسلام هو أن تسلم زمامك لمن آمنت به إلهاً قوياً وقادراً وحكيماً وعليماً وله القيومية في كل زمان ومكان.

وحين يسلم الإنسان وجهه لله فلن يصنع عملاً إلا كانت وجهته إلى الله.

{وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 125] ولماذا جاءت كلمة "محسن" هنا. 

وقد تكلم -صلى الله عليه وسلم- عن الإحسان، ونعرف أننا آمنا بالله غيباً، لكن عندما ندخل بالإيمان إلى مقام الإحسان، فإننا نعبد الله كأننا نراه فإن لم نكن نراه فهو يرانا.

والحوار الذي دار بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأحد صحابته وكان اسمه الحارث فقال له: "كيف أصبحت يا حارث؟" فقال: أصبحت مؤمنا حقا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "انظر ما تقول؛ فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك؟" قال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت لذلك ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها (يتصايحون فيها) فقال: "يا حارث عرفت فالتزم ثلاثا".
 
ويعرف الإنسان من أهل الصلاح أنّه في لقاء دائم مع الله، لذلك يضع برنامجاً لنفسه موجزة أنه يعلم أنه لا يخلو من نظر الله إليه (وهو معكم أينما كنتم) إنه يستحضر أنه لا يغيب عن الله طرفة عين فيستحيي أن يعصيه.

ويوضح الحديث ما رواه سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما سأل جبريل -عليه السلام -رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال له: فأخبرني عن الإحسان. 

قال: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

وعندما تتيقن أن الله ينظر إليك فكيف تعصيه. 

أنت لا تجرؤ أن تفعل ذلك مع عبدٍ مساوٍ لك.

فكيف تفعله مع الله.!!

وتتجلى العظمة في قوله الحق: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} لماذا إذن "ملة إبراهيم". 

لأن القرآن يقول عن إبراهيم: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً} [النحل: 120] ومعنى كونه "أُمَّةً": أنّه الجامع لكل خصال الخير التي لا تكاد تجتمع في فرد إلا إن وزعنا الخصال في أمة بأكملها؛ فهذا شجاع وذلك حليم والثالث عالم والرابع قوي، وهذه الصفات الخيِّرة كلها لا تجتمع في فرد واحد إلا إذا جمعناها من أمَّة.

وأراد الحق سبحانه لإبراهيم عليه السلام أن يكون جامعاً لخير كثير فوصفه بقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] ويقول هنا عن ملة إبراهيم: {واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}.

والملة هي الديانة و "حنيفاً" أي "مائلا عن الباطل إلى الحق".

والمعنى اللغوي لكلمة "حنيف" أنّه هو "المائل".

وكان إبراهيم حنيفاً عن الباطل.

ومتى تُرسل الرُّسل إلى الأقوام نعرف أن الرسل تأتي إذا طمّ الفساد وعمّ، وحين تكون المجتمعات قادرة على إصلاح الفساد الذي فيها.

فالحق سبحانه يمهل الناس وينظرهم، لكن إذا ما بلغ الفساد أَوْجَهُ، فالحق يرسل رسولاً.

وحين يأتي الرسول إلى قوم ينتشر فيهم الفساد، فالرسول يميل عن الفساد، بهذا يكون الميل عن الاعوجاج اعتدالاً.

{واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}.

ويأتي الحق من بعد ذلك بالغاية الواضحة{وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} فما هي حيثيات الخُلَّة. 

لأنه يتبع أفضل دين، ويسلم لله وجهه، وكان محسناً، واتبع الملة، وكان حنيفاً، هذه هي حيثيات الخُلَّة.

وكلها كانت صفات سيدنا إبراهيم عليه السلام لقد حدثونا أن جبريل عليه السلام قد جاء لسيدنا إبراهيم عندما ألقاه أهله في النار، فقال جبريل يا إبراهيم: ألك حاجة؟.

فقال إبراهيم: "أما إليك فلا"، فقال جبريل فاسأل ربك فقال: "حسبي من سؤالي علمه بحالي" فقال الله: "يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم" أي أنه لا يطلب من جبريل بذاته شيئاً.

وتلك قمة الإسلام لله.

كما أننا نعرف مدى أنس الناس بأبنائها؛ ونعلم إن إسماعيل قد جاءه ولداً في آخر حياته، وأوضح له الحق أنه مبتليه، وكان الابتلاء غاية في الصعوبة؛ فالابن لا يموت؛ ولا يقتله أحد ولكن يقوم الأب بذبحه، فكم درجة من الابتلاء مر بها إبراهيم عليه السلام؟!

وسار إبراهيم لتنفيذ أمر ربه، ولذلك نقرأ على لسان إبراهيم عليه السلام: {يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ} [الصافات: 102] ويجعل الحق ذلك برؤيا في المنام لا بالوحي المباشر.

ولننظر إلى ما قاله إسماعيل عليه السلام.

لم يقل: "افعل ما بدا لك يا أبي" ولكنه قال: {يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] أي أن إسماعيل وإبراهيم أسلما معاً لأمر الله.

فماذا فعل الله؟: {وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} [الصافات: 104-112].

ولا يكتفي الحق بإعطاء إبراهيم إسماعيل ابناً، وله فداء، ولكن رزق الله إبراهيم بابن آخر هو إسحاق.

{وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}.

وجلس العلماء ليبحثوا معنى كلمة "خليلاً"، ويبحثوا ما فيها من صفات، وكل الأساليب التي وردت فيها.

والكلمة مأخوذة من "الخاء ولام ولام".

و"الخَل- بفتح الخاء- هو الطريق في الرمل، وهو ما نسميه في عرفنا "مدقاً"، وعادة يكون ضيقاً.

وحينما يسير فيه اثنان فهما يتكاتفان إن كان بينهما ودّ عالٍ، وإن لم يكن بينهما ودّ فواحد يمشي خلف الآخر.

ولذلك سموا الاثنين الذين يسيران متكاتفين "خليل" فكلاهما متخلل في الآخر أي متداخل فيه.

والخليل أيضاً هو مَنْ يسد خلل صاحبه.

والخليل هو الذي يتحد ويتوافق مع صديقه في الخلال والصفات والأخلاق.

أو هو من يتخلل إليه الإنسان في مساتره، ويتخلل هو أيضاً في مساتر الإنسان.

والإنسان قد يستقبل واحداً من أصحابه في أي مكان سواء في الصالون أو في غرفة المكتب أو في غرفة النوم.

لكن هناك من لا يستقبله إلا في الصالون أو في غرفة المكتب.

{وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} أي اصطفاه الحق اصطفاءً خاصاً، والحب قد يُشارَك فيه، فهو سبحانه يحب واحداً وآخر وثالثاً ورابعاً وكل المؤمنين، فهو القائل: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ} [البقرة: 222] وسبحانه القائل: {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 76] وهو يعلمنا: {وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] ويقول لنا: {وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 148] ويقول أيضاً: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] لكنه اصطفى إبراهيم خليلاً، أي لا مشاركة لأحد في مكانته، أما الحب فيعم، ولكن الخلَّة لا مشاركة فيها.

ولذلك نرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج إلى قومه قائلاً: أما بعد أيها الناس فلو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلاً وإن صاحبكم خليلُ الله تعالى) يعني نفسه -صلى الله عليه وسلم-).

وإسماعيل صبري الشاعر المصري الذي كان أسبق من أحمد شوقي وكان شيخاً للقضاة.

التقط هذا المعنى من القرآن ومن الألفاظ التي دارت عليه في القرآن، ويقول:
ولما التقينا قرب الشوق جهده خليلين زادا لوعة وعتابا
كـــأن خليــــلاً في خلال خليله تسرب أثناء العناق وغابا

وشاعر آخر يقول:
فضمنا ضمة نبقى بها واحداً

ولكن إسماعيل صبري قال ما يفوق هذا المعنى:
لقد تخللنا كأن بعضنا قد غاب في البعض الآخر.

ويقول الحق بعد ذلك: {وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ...}.



سورة النساء الآيات من 121-125 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة النساء الآيات من 121-125
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: النساء-
انتقل الى: