منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة النساء الآيات من 066-070

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 066-070 Empty
مُساهمةموضوع: سورة النساء الآيات من 066-070   سورة النساء الآيات من 066-070 Emptyالأربعاء 01 مايو 2019, 11:57 pm

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [٦٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهنا يساوي الحق بين الأمر بقتل النفس والأمر بالإخراج من الديار، فالقتل خروج الروح من الجسد بقوة قسرية غير الموت الطبيعي، والإخراج من الديار هو الترحيل القسري بقوة قسرية خارج الأرض التي يعيش فيها الإنسان، إذن فعملية القتل قرينة لعملية الإخراج من الديار، فساعة يُقتل الإنسان فهو يتألم، وساعة يخرج من وطنه فهو يتألم، وكلاهما شاق على الإنسان، ويأتي الحق بهذين الحكمين اللذين سبقا في قوم موسى عليه السلام، فالحق يقول: {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54].

ويقال: إن قوم موسى عندما سمعوا هذا الحكم قام سبعون ألفاً منهم بقتل أنفسهم، ونعلم أيضاً أن قوم موسى أخرجوا من ديارهم وذهبوا في التيه.

يقول سبحانه وتعالى: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ} [المائدة: 26].

أي لا يدخلونها ولا يملكونها، والحق هنا يوضح: أن الإسلام لم يأت بمثل ما جاءت به الشرائع السابقة التي كانت التوبة فيها تقتضي قتل النفس، تلك الشرائع التي رأت أن النفس تغوي صاحبها بمخالفة المنهج فلا بد أن يضيعها.

ومن لطف الله أنه سبحانه لم يصدر علينا مثل هذا الحكم، ولذلك فسيدنا عبد الله ابن مسعود، وسيدنا عمار بن ياسر، وثابت بن قيس؛ كل هؤلاء قالوا: والله لو أمرنا بهذا لفعلنا، وقال سيدنا عمر: والله لو أمرنا بهذا لفعلنا والحمد لله الذي لم يفعل بنا ذلك.

إذن فهذا لطف، إنه بيّن لهم: لو كتبنا عليهم أن يقتلوا أنفسهم أو يخرجوا من ديارهم كما حدث لقوم موسى.

ماذا كانوا يفعلون؟

لكن ربنا استجاب لدعائهم: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286].

لقد استجاب الحق لهم، لكن ماذا كان يحدث منكم لو كتب عليكم ذلك؟

وسبب هذه الحكاية أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له ابن عمة اسمه "الزبير بن العوام" وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وهناك واحد آخر اسمه "حاطب بن أبي بلتعة" كانا في المدينة، ومَنْ زار المدينة المنورة يجد هناك منطقة اسمها "الحرة" وأرضها من حجارة سوداء كأنها محروقة، وفيها بعض "الحيطان" أي: البساتين؛ لأنهم يسمون البستان "حائطاً"، فقد كانوا يخافون من طغيان السيل فيبنون حول الأرض المزروعة حائطاً، يرد عنها عنف السيل ويحدد الحيازة فيها، فكان لحاطب بن أبي بلتعة أرض زراعية منخفضة عن أرض الزبير بن العوام، فالسيل يأتي أولاً من عند أرض الزبير ثم ينزل إلى أرض حاطب، ونعلم أن الأمطار تنزل ومتفرقة في مكان ثم يتجمع الماء في جدول صغير يسمونه "شراج" ومنه يروون بساتينهم.

فلما جاء السيل وأرادوا أن يرووا بساتينهم حدث خلاف بين الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة، فأرض الزبير تعلو أرض حاطب، وحاطب يريد أن تمر المياه لأرضه أولاً ثم يروي الزبير أرضه بعد ذلك.

فلما تحاكما إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حكم للزبير فقد كان الحق معه، ولم يكن الرسول ليلوي الحق لمجرد القرابة، فمن الناس مَنْ يحكم بالظلم ليشتهر بين الناس بالعدل، فقد يتخاصم ابنه مع واحد آخر والحق مع ابنه، فلكيلا يقول الناس: إنه جامل ابنه.

يحكم على ابنه!

وهذا ليس عدلاً؛ فالعدل أن تحكم بالحق ثم تطلب من ابنك أن يتنازل عن حقه ليصبح عطاؤه لغيره فضلاً.

فالشجاعة هي أن تحكم بالحق، وهناك شجاعة أقوى وهي أن تحكم بالحق، وإن كان على نفسك، لأن الحق أعز من نفسك.

ونص هذه الواقعة كما أوردها الإمام البخاري في صحيحه بسنده قال: "حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بَدْراً إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شراج من الحرة كان يسقيان به كلاهما فقال رسول الله عليه وسلم للزبير: اسقِ يا زبير ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله أنْ كان ابن عمتك؟

فتلون وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر فاستوعى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينئذ للزبير حقه وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة: قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65].

فلما حكم رسول الله للزبير بأن يسقي زرعه ثم يرسل الماء إلى جاره لم يعجب ذلك حاطب بن أبي بلتعة، فقال: لأن كان ابن عمَّتك، والعربيُ يقول الكلمة ويترك لنباهة السامع أن يستنبط الباقي، وكأنه يعني: حكمت له لأنه ابن عمتك.

ولوى شدقيه، فتغيَّر وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحظة علمه أن ابن أبي بلتعة لم يقدر عدالة الحق والحكم.

وكان كثير من الناس ممن كانوا يتصيدون للإسلام يقولون: هو قد حكم أولاً أن يروي الزبير ثم يطلق الماء لحاطب، فلما غضب حاطب بن أبي بلتعة قال له: اسق يا زبير واستوف حقك، وخذ من الماء ما يكفيك ثم أرسله لجارك، فقالوا: لماذا حكم أولاً بأن يسقي ثم يرسل الماء إلى جاره ثم عدل في الحكم؟

الناس لم تفهم أن أرض الزبير عالية بينما أرض حاطب منخفضة، وأنتم إذا نظرتم إلى أي وادٍ؛ تجدون الخضرة والخصب في بطن الوادي وليس في السفح؛ لأن الماء وإن جاء من الأرض العالية سينزل إلى الأرض المنخفضة، وإذا رويت المنخفض أولاً وأعطيته لا يصيب العالي شيء.

إذن فالحكم الأول كان مبنياً على التيسير والفضل من الزبير، والحكم الثاني جاء مبنيّاً على العدل، ورسول الله بالحكم الثاني -وهو أن يستوفي الزبير حقه ويأخذ من الماء ما يكفيه- كأنه قال له: سنعدل معك بعدما كنا نجاملك، فقال الحق سبحانه وتعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء: 65].

وإذا كان هذا هو الأمر فكيف لو فعلنا بهم مثلما فعل الرسول من الأمم السابقة؟

عندما أمروهم أن يقتلوا أنفسهم أو أن يخرجوا من ديارهم، هذا الحكم لم ينفذه إلا عدد قليل منهم وهم الثابتون في الإيمان.

وهكذا نعلم أن الحق لم يخل الأمة من ممتثلين ملتزمين يؤدون أمر الله كما يجب.

{وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ} [النساء: 66] ولو فرضنا أن الله قال: اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ثم بعد ذلك فعلوه لوجدوا في ذلك الخير عما كان في بالهم؛ لأن الناس يجب أن تفطن إلى أن تسأل نفسها ما غاية المؤمن حين يؤمن بإله؟

وما غاية هذا الإيمان؟ أنت في دنياك تعيش مع أسباب الله المخلوقة لك، وحين تنتقل إلى الله تعيش مع المُسبب، فما الذي يحزنك عندما قال لك: اقتل نفسك؟ إنه قال لك: اقتل نفسك لماذا؟

لأنك تنتقل للمسبب وتحيا دون تعب.

إن الحكم من الله هو ارتقاء بالإنسان، ونحن في حياتنا الدنيا نجد من يدق الجرس فيأتيه الطعام، ويدق الجرس فيأتيه الشاي، ويدق الجرس فتأتيه الحلوى.

لكن لا يمكن أن ترتقي الدنيا إلى أن يوجد ارتقاء بحيث إذا خطر الشيء ببال الإنسان وُجد الشيء أمامه، فلا يدق جرساً ولا يجهد نفسه، فبالله الذي يعيش في الأسباب ثم نريد أن ننقله إلى أن يعيش مع المسبب، فهل هذه تحزنه؟

لا؛ لأنهم سيجدون خيراً أكثر. إنك: لو قارنت الأمر لوجدت الدنيا عمرها بالنسبة لك مظنون، ومحدود، ونعيمك على قدر إمكاناتك.

لكنك حين تنتقل إلى لقاء الله لا تكون محدوداً، لا بعمرك ولا بإمكاناتك بل تعيش زمناً ليس له حدود، وتنعم فيه على قدر سعة فضل الله.

{وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} [النساء: 66] وهذا الخير أشد تثبيتاً لغيرهم؛ لأن مَنْ يرونهم ينفذون حكم الله.

فلا بد أنهم وثقوا أنهم سيذهبون إلى خير مما عندهم. إذن فهو يثبت من بعدهم. أو المعنى: لو أنهم فعلوا ما أمروا به من اتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطاعته والانقياد لما يراه ويحكم به لأنه الذي لا ينطق عن الهوى لكان ذلك خيراً لهم في دنياهم وأخراهم وأقوى وأشد تثبيتاً واستقراراً للإيمان في قلوبهم وأبعد عن الاضطراب فيه.



سورة النساء الآيات من 066-070 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 066-070 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 066-070   سورة النساء الآيات من 066-070 Emptyالأربعاء 01 مايو 2019, 11:59 pm

وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا [٦٧]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

فهم إذا فعلوا ما يوعظون به،{وَإِذاً لأَتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 67] وساعة تسمع {مِّن لَّدُنَّـآ} [النساء: 67] اعرف أنها ليست من شأن ولا فعل الخلق، بل من تفضُّل الخالق.

فالحق سبحانه وتعالى يرسل لنا منهجه بوساطة الرسل، لكنه يوضح أن بعضاً من الناس منحهم عطفاً وأعطاهم من لدنه علماً، فهو القائل: {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} [الكهف: 65].

أي أن العلم الذي أعطاه الله لذلك العبد لم يَعْلَمْه موسى، وعطاء الله للعلم خاضع لمشيئته، ونعرف من قبل أن الحسنات والأعمال لها نظام، فمَنْ يعمل خيراً يأخذ مقابله كذا حسنة، ولكنْ هناك أعمال حسناتها من غير حساب ويجازي عليها الحق بفضله هو.

وأضرب هذا المثل -ولله المثل الأعلى- نحن نجد ذلك متمثلاً لنا في كثير من تصرفاتنا، تقول لابنك مثلاً: يا بني كم أجرك عندي من هذا العمل؟

فيقول لك: مائة جنيه.

فتقول له: هذه مائة هي أجرك، وفوقها خمسون من عندي أنا، ماذا تعني "من عندي أنا" هذه؟

إنها تعني أنه مبلغ ليس له دخل بأجر العمل.

{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 66] لقد عرفنا من قبل أن هناك فرقاً بين القتل والموت، صحيح أن كليهما فيه إذهاب للحياة، لكن الموت: إذهاب للحياة بدون نقض البنية للجسم، ولكن القتل: إذهاب للحياة بنقض البنية كأن يكسر إنسان رأس إنسان آخر، أو يطلق رصاصة توقف قلبه، وهذا هدم للبنية، والروح لا تحل إلا في بنية لها مواصفات، والروح لم تذهب أولاً.

بل إن البنية هدمت أولاً.

فلم تعد صالحة لسكنى الروح، والمثل المعروف هو مصباح الكهرباء: إنك إن رميت عليه حجراً صغيراً، ينكسر وينطفئ النور برغم أن الكهرباء موجودة لكنها لا تعطي نوراً إلا في وعاء له مواصفات خاصة، فإذا ذهبت هذه المواصفات الخاصة يذهب النور، فتأتي بمصباح جديد له المواصفات الخاصة الصالحة فتجد النور قد جاء.

وكذلك الروح لا تسكن إلا في جسم له مواصفات خاصة، فإن جئت لهذه المواصفات الخاصة وسيدها المخ، وضربته ضربة قاسية، فقد نقضت البنية، وفي هذه الحالة تغادر الروح الجسد لأنه غير صالح لها، لكن الموت يأتي من غير نقض للبنية، ومصداق ذلك هو قول الحق سبحانه وتعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144].

أي أن هناك أمرين: هناك موت، وهناك قتل، فالموت هو سلب الحياة، والقتل هو سلب الحياة، ولكن القتل سلب الحياة بعد نقض البنية التي تسكن فيها الروح، ويختلف عن الموت لأن الموت هو خروج الروح دون قتل، ولذلك يقولون: مات حتف أنفه.

أي مات على فراشه ولم يحدث له أي شيء.

والذي يُقتل في الشهادة يقول فيه ربنا: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169].

فإذا كان من يقاتل في سبيل الله قد امتثل لأمر الله فسوف يجد فضلاً أكثر، فكيف يكون جزاء من يقتل نفسه امتثالاً لأمر ربه؟

إن امتحان النفس يكون بالنفس، وليس امتحان النفس بالعدو.

وما الميزة في سيدنا إبراهيم؟ هل قال له الحق: أنا سأميت ولدك؟

أقال له إن واحداً آخر سيقتل ابنك؟

لا، بل قال له: اذبحه أنت.

وهذه هي ارتقاء قتل النفس، فيفدي الحق إسماعيل عليه السلام بكبش عظيم.

إذن فإذا جاء الأمر بأن يقتل الإنسان نفسه فلا بد أن هناك مرتبة أعلى.

{وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لأَتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 66-67].

ويقول الحق بعد ذلك: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً...}.



سورة النساء الآيات من 066-070 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 066-070 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 066-070   سورة النساء الآيات من 066-070 Emptyالخميس 02 مايو 2019, 12:00 am

وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [٦٨]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ونحن أمام أمرين: إما أن يُقتلوا، وإما أن يخرجوا من ديارهم، فقوله: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} [النساء: 68] لمَنْ؟

للذي قُتِل أم لمَنْ خَرَج؟

هو قول لمَنْ أخرج من دياره لأنه ما زال على قيد الحياة.

ويقول الحق بعد ذلك: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ...}.



سورة النساء الآيات من 066-070 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 066-070 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 066-070   سورة النساء الآيات من 066-070 Emptyالخميس 02 مايو 2019, 12:02 am

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا [٦٩]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والفعل هنا: {يُطِعِ} [النساء: 69] والمطاع هو: الله والرسول، أي أن هذا الأمر تشريع الله مع تطبيق رسوله، أي بالكتاب والسنة، وساعة تجد الرسول معطوفاً على الحق بدون تكرير الفعل فاعلم أن المسألة واحدة.

أي ليس لكل واحد منهما أمر، بل هو أمر واحد، قول من الله وتطبيق من الرسول لأنه القدوة والأسوة؛ ولذلك يقول الحق في الفعل الواحد: {وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوۤاْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ} [التوبة: 74].

فما أغناهم الله غنىً يناسبه وأغناهم الرسول غنىً يناسبه فالفعل هنا واحد.

فالغنى هنا من الله ورسوله؛ لأن الرسول لا يعمل إلا بإذن ربه وامتثالاً لأمره، فتكون المسألة واحدة.

هناك قضية تعرض لها الكتاب وهي قضية قد تشغل كثيراً من الناس الذين عاصروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كان مجلسه -صلى الله عليه وسلم- لا يُصد عنه قادم، يأتي فيجلس حيث ينتهي به المجلس، فالذي يريد النبي دائماً يستمر في جلوسه، والذي يريد أن يراه كل فترة يأتي كلما أراد ذلك فثوبان مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان شديد الحب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قليل الصبر عنه، فأتاه يوماً ووجهه متغير وقد نحل وهزل جسمه، وعُرِف الحزن في وجهه، فسأله النبي قائلاً: ما بك يا ثوبان؟

فقال والله ما بي مرض ولا علة، ولكني أحبك وأشتاق إليك، وقد علمت أني في الدنيا أراك وقتما أريد، لكنك في الآخرة ستذهب أنت في عليين مع النبيين، وإن دخلتُ الجنة كنت في منزل دون منزلك، وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبداً.

ونص الحديث كما رواه ابن جرير -بسنده- عن سعيد بن جبير قال: "جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، -وهو محزون- فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يا فلان مالي أراك محزوناً"؟

فقال: يا نبي الله شيء فكرت فيه فقال: "ما هو"؟

قال: نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك، وغداً تُرفع مع النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئاً فأتاه جبريل بهذه الآية: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ}، فبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- إليه فبشره".

وكيف تأتي هذه على البال؟!

إنه إنسان مشغول بمحبته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وفكر: هل ستدوم له هذه النعمة؟

وتفكر في الجنة ومنازلها وكيف أن منزلة الرسول ستعلو كل المنازل.

وثوبان يريد أن يطمئن على أن نعمة مشاهدته للنبي -صلى الله عليه وسلم- لن تنتهي ولن تزول منه، إنه يراه في الدنيا، وبعد ذلك ماذا يحدث في الآخرة: فإما أن يدخل الجنة أو لا يدخلها، إن لم يدخل الجنة فلن يراه أبداً.

وإن دخل الجنة والنبي في مرتبة ومكانة عالية.

فماذا يفعل؟

انظر كيف يكون الحب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فالله سبحانه وتعالى يلطف بمثل هذا المُحب الذي شغل ذهنه بأمر قد لا يطرأ على بال الكثيرين، فيقول الحق سبحانه وتعالى تطمينا لهؤلاء: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ} [النساء: 69] أي المطيعون لله والرسول{مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً} [النساء: 69] والمسألة جاءت خاصة بثوبان، بعد أن نبه الأذهان إلى قضية قد تشغل بال المحبين لرسول الله، فأنت مع من أحببت، ولكن الأمر لا يقتصر على ثوبان.

لقد كان كلام ثوبان سبباً في الفتح والتطمين لكل الصديقين والشهداء والصالحين.

وهي أصناف تستوعب كل المؤمنين، فأبو بكر الصديق صِدِّيقٌ لماذا؟ لأنه هو: المبالغ في تصديق كل ما يقوله سيدنا رسول الله، ولا يعرض هذا القول للنقاش أو للتساؤل: أي هذه تنفع أو لا تنفع؟

فعندما قالوا لسيدنا أبي بكر: إن صاحبك يدعي أنه أتى بيت المقدس وعاد في ليلة ونحن نضرب إليها أكباد الإبل، ماذا قال أبو بكر؟

قال: إن كان قال ذلك لقد صدق.

لم يعلل صدقه إلا بـ "إن كان قد قال ذلك"، فهذا هو الصديق الحق، فكلما قال محمد شيئاً صدقه أبو بكر، وأبو بكر -رضوان الله عليه- لم ينتظر حتى ينزل القرآن مصدقاً للرسول -صلى الله عليه وسلم- بل بمجرد أن قال -صلى الله عليه وسلم-: إني رسول.

قال أبو بكر: نعم.

إذن فهو صديق.

لقد كانت هناك تمهيدات لأناس سَبَقوا إلى الإسلام؛ لأن أدلتهم على الإيمان سبقت بعثة الرسول، هم جربوا النبي عليه الصلاة والسلام، وعرفوه، فَلَمَّا تحدث بالرسالة، صدقوه على الفور؛ لأن التجارب السابقة والمقدمات دلت على أنه رسول، ومثال ذلك: سيدتنا خديجة -رضوان الله عليها- ماذا قالت عندما قال لها النبي: إنه يأتيني كذا وكذا وأخاف أن يكون هذا رَئِيّاً ومَسّاً من الجن يصيبني.

فقالت خديجة: "كلا والله ما يُخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".

وهذا أول استنباط فقهي في الإسلام.

هذا هو معنى: {مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ} [النساء: 69]،{وَٱلشُّهَدَآءِ} [النساء: 69] هم الذين قتلوا في سبيل الله، لكن على المؤمن حين يقاتل في سبيل الله ألا يقول: أنا أريد أن أموت شهيداً.

ويلقي بنفسه إلى التهلكة، إياك أن تفهمها هكذا، فأنت تدافع عن رسالة ولا بد أن تقاتل عدوك بدون أنك تمكنه من أن يقتلك؛ لأن تمكينه من قتلك، يفقد المسلمين مقاتلاً، فكما أن الشهداء لهم فضل؛ فالذين بقوا بدون استشهاد لهم فضل.

فالإسلام يريد أدلة صدق على أن دعوته حق، وهذه لا يثبتها إلا الشهداء.

لكن هل يمكن أن نصبح جميعاً شهداء؟

ومَنْ يحمل منهج الله إلى الباقين؟

إذن فنحن نريد من يبقى ومن يذهب للحرب، فهذا له مهمة وهذا له مهمة، ولذلك كانت "التقية" وهي أن يظهر رغبته عن الإسلام ويوالي الكفار ظاهراً وقلبه مطئمن بالعداوة لهم انتظاراً لزوال المانع وذلك استبقاء لحياته كي يدافع ويجاهد في سبيل الله.

وسببها أن الإسلام يريد مَنْ يؤكد صدق اليقين في أن الإنسان إذا قتل في سبيل الله ذهب إلى حياة أفضل وإلى عيش خير، هذا يثبته الشهيد.

ولذلك فالحق سبحانه وتعالى عندما تأتيهم غرغرة الشهادة يريهم ما هم مقبلون عليه، فيتلفظون بألفاظ يسمعها من لم يقبل على الشهادة؛ فهناك مَنْ يقول: هبي يا رياح الجنة، ويقول كلمة يتبين منها أنه ينظر إلى الجنة كي يسمع من خلفه، ومفرد شهداء، إما شهيد وهو الذي قتل في سبيل الله، وإمّا هي جمع شاهد، فيكون الشهداء هم الذين يشهدون عند الله أنهم بلغوا من بعدهم كما شهد رسول الله أنه بلغهم.

والمعاني كلها تدور حول معنى أن يشهد شيئاً يقول به وبذلك نعرف أننا نحتاج إلى الاثنين: من يقتل في سبيل الله، ومن يبقى بدون قتل في سبيل الله؛ لأن الأول يؤكد صدق اليقين بما يصير إليه الشهيد، والثاني يُعطينا بقاء تبليغ الدعوة فهو شاهد أيضاً: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ} [البقرة: 143].

و{وَٱلصَّالِحِينَ} [النساء: 69] والصالح هو المؤهل لأن يتحمل لأن يتحمل مهمة الخلافة الإيمانية في الأرض.

فكل شيء يؤدي نفعاً يتركه على حاله، وإن أراد أن يزيد في النافع فليرق النفع منه، فمثلاً: الماء ينزل من السماء، وبعد ذلك يكون جداول، ويسير في الوديان، وتمتصه الأرض فيخرج عيوناً، فعندما يرى عيناً للمياه فهو يتركها ولا يردمها فيكون قد ترك الصالح على صلاحه، وهناك آخر يرقى النفع من تلك النعمة فيبني حولها كي يحافظ عليها.

إذن فهذا قد أصلح بأن زاد في صلاحه.

وهناك ثالث يقول: بدلاً من أن يأتي الناس من أماكنهم متعبين بدوابهم ليحملوا الماء في القِرَب أو على رءوس الحاملين، لماذا لا أستخدم العقل البشري في الارتقاء بخدمة الناس لينتقل الماء إلى الناس في أماكنهم، وهنا يصنع الصهاريج العالية ويصلها بمواسير وأنابيب إلى كل من يريد ماء فيفتح الصنبور ليجد ما يريد.

ومن فعل ذلك يسَّر على الناس، فيكون مصلحاً بأن جاء إلى الصالح في ذاته فزاده صلاحاً.

ويختم الحق الآية بقوله: {وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً} [النساء: 69].

و{أُولَـٰئِكَ} [النساء: 69] تعني النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ولا توجد رفقة أفضل من هذه، والرفيق هو: المرافق لك دائماً في الإقامة وفي السفر، ولذلك يقولون: خذ الرفيق قبل الطريق، فقد تتعرض في الطريق لمتاعب وعراقيل؛ لأنك خرجت عن رتابة عادتك فخد الرفيق قبل الطريق.

ونعرف أن الأصل في المسائل المعنوية: كلها منقولة من الحسيات، وفي يد الإنسان يوجد المرفق.

يقول الحق: {فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ} [المائدة: 6].

وساعة يكون الواحد مرهقاً ورأسه متعباً يتكئ على مرفقه ليستريح، وساعة يريد أن ينام ولم يجد وسادة يتكئ على مرفقه أيضاً.

إذن فالمادة كلها مأخوذة من الرفق، فالرفيق مأخوذ من الرفق و "المرافق" مأخوذة من الرفق لأنها ترفق بالجسم وتريحه، وفي كل بيت توجد المرافق وهي مكان إعداد الطعام وكذلك دورة المياه، وفي الريف تزيد المرافق ليوجد مكان لمبيت الحيوانات التي تخدم الفلاح، وبيوت الفقراء قد تكون حجرة واحدة فيها مكان للنوم، ومكان للأكل، وقد يربط الفقير حماره في زاوية من الحجرة، لكن عندما يكون ميسور الحال فهو يمد بيته بالمرافق المكتملة.

أي يكون في المنزل مطبخ مستقل، ومحل لقضاء الحاجة، وحظيرة مستقلة للمواشي، وكذلك يكون هناك مخزن مستقل، وهذه كلها اسمها "مرافق" لأنها تريح كل الناس.

إذن فقوله: {وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً} [النساء: 69] مأخوذة من الرفق وهو: إدخال اليسر، والأنس، والراحة، ويكون هذا الإنسان الذي أطاع الله ورسوله بصحبة النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين.

قد يقول قائل: كيف يجتمع كل هؤلاء في منزلة واحدة؛ على الرغم من اختلاف أعمالهم في الدنيا، أليس الله هو القائل: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} [النجم: 39].

ونقول: ما دام المؤمن أطاع الله وأطاع الرسول، أليس ذلك في سعيه؟

فهذه الطاعة والمحبة لله ولرسوله هي من سعي العبد؛ وعلى ذلك فلا تناقض بين الآيتين، لأن عمل الإنسان هو سعيه، ويصبح من حقه أن يكون في معية الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين.

وقد تكون الصحبة تكريماً لهم جميعاً ليأنسوا بالصحبة، وهذه المسألة ستشرح لنا قوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43].

فساعة يرى واحد منزلته في الآخرة أعلى من آخر، إياك أن تظن أنه سيقول: منزلتي أعلى من هذا؛ لأنه ما دام قد ترك الأسباب في الدنيا وعاش مع مسبب الأسباب، فهو من حبه لله يحب كل مَنْ سمع كلام ربنا في الدنيا فيقول لكل محب لله: أنت تستحق منزلتك، ويفرح لمَنْ منزلته أعلى منه.

وأضرب هذا المثل -ولله المثل الأعلى- لنفرض أن هناك فصلاً فيه تلاميذ كثيرة، بعضهم يحب أن ينجح فقط، وبعضهم يحب العلم لذات العلم، وعندما يجد عشاق العلم تلميذاً نجيباً، أيكرهونه أم يحبونه؟

إنهم يحبونه ويسألونه ويفرحون به ويقولون: هذا هو الأول علينا؛ لأنه لا يحب نفسه بل يحب الآخرين، فكذلك المؤمن الذي يكون في منزلة بالجنة ويرى غيره في منزلة أعلى، إياك أن تقول إن نفسه تتحرك عليه بالغيرة، لا، لأنه من حبه لربه وتقديره له يحب من كان طائعاً لله ويفرح له، مثله مثل التلميذ الذي ينال مرتبة عالية فيحب التفوق للآخرين من غير حقد.

وهكذا نجد أن الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها لا تخدش قول الحق: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} [النجم: 39]. وهناك بحث آخر في قوله الحق: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} [النجم: 39].

فـ "اللام" تفيد الملك والحق، كقولنا: ليس لك عندي إلا كذا، أي أن هذا حقك، فقوله: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} [النجم: 39] أي هي حق للمؤمن وقد حددت العدل في الحق ولم تحدد الفضل.

ولذلك قال الله بعدها: {ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ...}.



سورة النساء الآيات من 066-070 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 066-070 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 066-070   سورة النساء الآيات من 066-070 Emptyالخميس 02 مايو 2019, 12:04 am

ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا [٧٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

فالفضل من الله يستمد حيثيته من سعى الإنسان، فقوله: وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ [النجم: 39] حددت الحق الذي لك والذي توجبه عدالة التكليف، لكن ربنا لم يقل: إن هذا العطاء لله من الحق والعدل.

بل هو من الفضل، والفضل من الله هو مناط فرح المؤمن؛ لأنك مهما عملت في التكليف فلن تؤديه كما يجب بالنسبة لله، ولذلك أوضح سبحانه لنا: تنبهوا، أنا كلفتكم وقد تعملون وتجتهدون، لكن لا تفرحوا مما سيجمعه هذا العمل من حسنات، ولكن سيكون فرحكم بما يعطيكم ربكم من فضله قال سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].

وذلك الفضل من الله يرد على مَنْ يقول: كيف يجيء "ثوبان" أو مَن دون "ثوبان" ويكون في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء ومع الصالحين، ونقول: لو لم تكن منزلته أدنى لما كان في ذلك تفضل، إنه ينال الفضل بأن كانت طاعته لله ولرسوله فوق كل طاعة، أما حبه لله وللرسول، فهذا من سعيه وعمله بتوفيق الله له -وما توفيقي إلا بالله- والفضل هو مناط فرح المؤمن،{ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً} [النساء: 70].

ونحن نرضى ونفرح ونكتفي بعلم الله؛ لأنه سبحانه يرتب أحكامه على علم شامل ومحيط، ويعرف صدق الحب القلبي وصدق الودادة، وصدق تقدير المؤمن لمَنْ زاد عنه في المنزلة.

وبعد أن أمّن الحق لنا داخلية وطننا الإيماني، وتجمعنا الإسلامي بالأصول التي ذكرها، وهي: أن نؤدي الأمانات، وإذا أدينا الأمانات فلن نحتاج إلى أن نتقاضى، فإذا غفل بعضنا ولم يؤد أمانة، وحدث نزاع فسيأتي الحكم بالعدل.

وبعد ذلك نحتكم في كل أمورنا إلى الله وإلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا نحتكم إلى الطواغيت، وهات لي مجتمعاً إيمانياً واحداً يؤدي الأمانة ولا يشعر بالاطمئنان.

وعرفنا أن الأمانة هي: حق لغيرك في ذمتك أنت تؤديه، وكل ما عداك غير.

وأنت غير بالنسبة لكل ما عداك، فتكون كلها مسألة في الخير المستطرق للناس جميعاً، وإذا حدثت غفلة يأتي العدل.

والعدل يحتاج حكماً، وعندما نأتي لنحكم نحتكم لله وللرسول، وإياك أن تتحاكم إلى الطاغوت.

وكان "كعب بن الأشرف" يمثل الطاغوت سابقاً، والآن أيضاً يوجد من هم مثل كعب بن الأشرف.

بل هناك طواغيت كثيرة.

إنك إذا رأيت خللاً في العالم الإسلامي فاعلم أن هناك خللاً في تطبيق التكليف الإسلامي، فكيف تستقيم لنا الأمور ونحن بعيدون عن منهج تكاليف الإسلام المكتملة؟

ولو استقامت الأمور لكانت شهادة بأن هذا المنهج لا ضرورة له.

لكن إذا حدث شيء فهذا دليل صدق التكليف.

وبعد أن طمأننا على المصير الأخروي مع النبيين والصديقين والشهداء أوضح سبحانه: لاحظوا أن كل رسالة خير تأتي من السماء إلى الأرض ما جاءت إلا لمحاربة فساد وقضاء على فساد طام في الأرض؛ لأن النفس البشرية إما أن يكون لها وازع من نفسها بحيث إنها قد تهم مرة بمعصية ثم توبخ نفسها وتعود إلى المنهج، فتكون مناعتها ذاتية، وإما أن المناعة ليست ذاتية في النفس بل ذاتية في البيئة، فمثلاً نجد واحداً لا يقدر على نفسه.

لكنه يجد واحداً آخر يقول له: "هذا عيب".

وهذا يعني أن البيئة ما زال فيها خير، وكانت الأمم السابقة قد خلت من المناعة وصارت على هيئة ومسلك واحد وهو ما يصوره الحق بقوله: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: 79].

إذن فقد فسدت مناعة الذات، ولا توجد مناعة في المجتمع، فتتدخل -إذن- السماء.

لكن الحق فضل أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- وميزها على غيرها من الأمم لأن مناعتها دائماً في ذوات أفرادها.

فإن لم تكن في ذوات الأفراد ففي المجموع، فلا يمكن أن يخلو المجتمع الإيماني من فرد يقول: لا، ولذلك لن يأتي رسول بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فلو كانت ستحدث طامة وفسد بها المجتمع ولا نجد فيه من يقول: لا، لكان ولا بد أن يأتي رسول، لكن محمداً كان خاتم النبيين؛ لأن الله سبحانه وتعالى فضل أمة محمد بأن جعل وازعها دائماً إمّا من ذاتها بحيث يرد كل فرد نفسه وتكون نفسه لوّامة، وإمّا مناعة في المجتمع وكل واحد فيه يوصِي، وكل واحد يوصَى، واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: {وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} [العصر: 1-3].

تواصوا لماذا؟

لأن النفس البشرية أغيار، فقد تهيج نفسي لأخرج عن المنهج مرة؛ فواحد آخر ينهاني، وأنا أردها له وأهديه وأرشده إلى الصراط المستقيم، وواحد آخر أخطأ فأنا أقول له وأنهاه.

إذن فقوله: {وَتَوَاصَوْاْ} [العصر: 3] يعني: ليكن كل واحد منكم موصياً وموصَى.

فكلنا ينظر بعضنا ويلاحظه؛ مَن ضعف في شيء يجد من يقوِّمه، فلا ينعدم أن يوجد في الأمة المحمدية موصٍ بالخير ومُوصى أيضاً بالخير، وتوجد في النفس الواحدة أنه موصٍ في موقف ومُوصىً في موقف آخر؛ بحيث لا يتأبى إن وصاه غيره؛ لأنه كان يوصى بالأمس، وكما قالوا: "رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي".

وبعد أن استكمل الحق بناء البيئة الإيمانية برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وصرتم أنتم آخر الأمم.

فهو سبحانه يطمئننا على أن الشر لا يطم عندنا وستبقى فينا مناعة إيمانية حتى وإن لم يلتزم قوم فسيلتزم آخرون.

وإن لم يلتزم الإنسان في كل تصرفاته، فسيلتزم في البعض ويترك البعض، ولو لم تتدخل السماء بمنهج قويم لصار العالم متعباً.

وكيف يتعب العالم؟

إن العالم يتعب إذا تعطّلت فيه مناهج الحق الذي استخلفنا في الأرض.

فتطغى مظاهر الجبروت والقوة على مظاهر الضعف.

ويتحكم في كل إنسان هواه.

وفي عالمنا المعاصر نرى حتى في الأمم التي لا تؤمن بدين لا تترك شعوبها لهوى أفرادها، بل ينظمون الحياة بتشريعات قد تتعبهم، ووضعت الأمم غير المتدينة لنفسها نظاماً يحجز هوى النفس، ونقول لهم: أنتم عملتم على قدر فكركم، وعلى قدر علمكم بخصال البشر، وعلى قدر علمكم بالطبائع وأنتم تجنيتم في هذه؛ لأنكم تقننون لشيء لم تخلقوه بشيء لم تصنعوه.

وأصل التقنين: أن تقنن لشيء صنعته، كما قلنا: إن الذي يضع برنامج الصيانة لأي آلة هو من صنع الآلة، فالذي صَنَع التليفزيون أيترك الجزار يضع للتليفزيون برنامج الصيانة؟

لا، فمَنْ صنع التليفزيون هو الذي يضع قانون صيانته، فما بالنا بالذي خلقنا؟

إنه هو الذي يضع قانون صيانتي: بـ "افعل ولا تفعل"، فأنتم يا بشر تتحكمون في أشياء بأهواء بعض الناس وتقولون: افعل هذه ولا تفعل هذه، فعلى أي أساس عرفتم شرور المخالفات؟

هل خلقتم أنتم النفس وتعرفون ملكاتها؟

لا.

بدليل أنكم تعدلون قوانينكم، ويحدث التعديل -كما قلنا- لأن المشرع يتبين خطأ فيستدرك الخطأ، والمشرع البشرى يخطىء لأنه يقنن لما لم يصنع، فإذا كنا لا نريد أن يظهر خطأ فلنترك التقنين لمَنْ صنع وهو الله.

والتاريخ البشري يؤكد أن الفساد يطم عندما يتعطل منهج السماء، والسماء تتدخل برسالة، وكل رسالة جاءت كان لها خصوم وهم المنتفعون بالشر، وهؤلاء لن يتركوا منهج الله يسيطر ليسلبهم هذه الهيمنة والسيطرة والقهر والجبروت والانتفاع بالشر، بل يحاربون رسالات السماء، ويلفتنا الحق إلى أن أهل الشر والناس المنفلتين من مناهج السماء وغير المتدينين، سيسببون لكم متاعب، فبعدما توطنون أنفسكم التوطين الإيماني انتبهوا إلى خصومكم وإلى أعدائكم في الله.

لقد قال الحق سبحانه وتعالى في هذه القضية: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ...}.



سورة النساء الآيات من 066-070 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة النساء الآيات من 066-070
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: النساء-
انتقل الى: