التغيير في أسماء الأعلام
التغيير في أسماء الأعلام Ocia1704
زعموا أن القرآن الكريم يخطئ في إيراد بعض الأعلام
واستدلوا لذلك الزعم بالآيات التالية:
1) قوله تعالى: {سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} الصافات: 130 بعد قوله عز وجل: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ} الصافات: 123، وذلك للسجع المتكلَّف في زعمهم.

ونقول على وجه الإجمال: إن للعرب في النطق بالأسماء الأعجمية تصرفات كثيرة؛ لأنه ليس من لغتهم، فهم يتصرفون في النطق به على ما يناسب أبنية كلامهم (1).

والنبي (إلياس) هو المعروف في التوراة باسم (إيليا)، ويُسمَّى في بلاد العرب باسم (إلياس) أو (مار إلياس) (2).

وكما سُمِّي (إيليا) في العربية باسم (إلياس) سُمِّي أيضًا إلياسين، كما سمي (إدريس): إدريسين (3).

وقد يكون (إلياسين) مكونًا من جزأين: آل، ياسين، ويشهد لذلك قراءة نافع وابن عامر: "سَلامٌ عَلَى آلِ ياسِين" وعلى هذا يكون (ياسين) إمَّا اسمًا آخر لإلياس، وأضيف إلى (آل) مرادًا به الشخص نفسه، تقول العرب: آل أبي بكر، وهم يريدون أبا بكر(4).

وإمَّا أن يكون (ياسين) أبا إلياس، فيكون آل ياسين: أبناء ياسين، وأتباعه ومن بينهم إلياس.

وعلى كلا الوجهين، وعلى كلتا القراءتين، لا وجه للاعتراض؛ فإما أن يكون (إلياسين)اسمًا آخر لإلياس (وكلاهما إيليا)، وإما أن يكون المراد بإلياسين: أتباع ياسين (أبي إلياس).

2) قوله تعالى: {وَطُورِ سِينِينَ} التين: 2، زعموا أن كلمة (سينين) هنا اسم جمع، وأن القرآن حرَّفها عن (سيناء) لأجل السجع فقط.

وقد ورد الاسمان (سيناء وسينين) في القرآن الكريم علمًا على الموقع المعروف في مصر.          

قال تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ} المؤمنون: 20.

وقرئ (سِيناء) بالكسر والمد، وقرئ (سيِنَا) بالكسر مع القصر أي بدون همزة.          

وكلها علم للمكان المعروف بمصر، ومثلها (سينين) (5).

وجميعها لغات صحيحة في العربية، ولا وجه لتفضيل بعضها على بعض، ما دام جميعها شائعًا في كلام العرب سائرًا على ألسنتهم.

3) قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ } الأنعام: 74.

زعموا أن والد إبراهيم اسمه (تارح) [سفر التكوين 11: 37] ، وأن القرآن الكريم أخطأ في تسميته (آزر).

و(آزر) في الآية إمَّا أن يكون تعريبًا لتارح، كما تتصرف اللغات بالأعلام المنقولة عن لغات أخرى، وإمَّا أن يكون لقبًا له بمعنى الهرم، أو الضحَّاك، أو الضالّ، المعوجّ عن طريق الخير، في اللغة الفارسية القديمة (6).

والأرجح أن يكون هذا اسم أبيه في العربية، سمي باسم البلد الذي جاء منه، ففي معجم ياقوت: "آزر -بفتح الزاي وبالراء- ناحية بين سوق الأهواز ورامهرمز، وفي الفصل الحادي عشر من سفر التكوين من التوراة أن بلد تارح أبي إبراهيم هو "أور الكلدانيين" وفي معجم ياقوت: "أور" -بضم الهمزة وسكون الواو- من أصقاع رامهرمز من خوزستان.          

ولعله هو أور الكلدانيين أو جزء منه أضيف إلى سكانه.          

وفي سفر التكوين أن تارح خرج هو وابنه إبراهيم من بلده أور الكلدانيين قاصدين أرض كنعان، وأنهما مرَّا في طريقهما ببلد "حاران" وأقاما هناك ومات تارح في حاران، فلعلَّ أهل حاران دَعَوْه (آزر)؛ لأنه جاء من صقع آزر (7).

وإذن فتارح اسم أبي إبراهيم في العبرية، و (آزر) اسمه في العربية بنسبته إلى المكان الذي جاء منه.

ومثل هذا يُقال في اعتراضهم على تسمية البلد الحرام (مكة)، و(بكة)، فكلاهما اسمان لمسمًّى واحد على لغتين مختلفتين.

وكذا في تسمية النبي -صلى الله عليه وسلم- محمدًا وأحمد:
"أحمد" اسم علم منقول من صفة، وهذه الصفة يُرَادُ بها التفضيل؛ أى: أحمد الحامدين لربّه، و"محمد" منقول من صفة أيضًا، وهى في معنى محمود، فالمحمَّد الذي حُمِد مرة بعد مرة، و"أحمد" سابق لـ "محمد"، ثم إنه لم يكن محمدًا حتى كان أحمد، فقد حَمِد ربه فشرَّفه بأن جعله محمَّدًا؛ أى: محمودًا، ولهذا تقدَّم ذِكْر "أحمد" على "محمَّد" فذكره عيسى عليه السلام فقال: {اسْمُهُ أَحْمَد} الصف: 6.

ثم ما المشكلة في أن يكون لأي إنسان اسمان أو أكثر؟ أليس إسرائيل هو نفسه يعقوب عليه السلام؟!

وأليس اسم "مصر" في اللغات الأوروبية "Egypt"؟! كما أن المملكة المتحدة اسم لدولة أوربية، وإنجلترا  اسم آخر لتلك الدولة، فهل في ذلك اضطراب في التسمية؟!!
*************
(1) التحرير والتنوير، مجلد 11، جـ23، ص 167.
(2) التحرير والتنوير، مجلد 4، جـ7، ص 340,
(3) الكشاف 3 : 352.
(4) مقاييس اللغة (أول).
(5) القرطبى 12: 114: 115، التحرير والتنوير، مجلد 15، ج3، ص 421.
(6) مفردات الأصفهاني (أزر)، التحرير والتنوير، مجلد 4، جـ7، ص 310 ـ 311.
(7) التحرير والتنوير، مجلد 4، جـ7، ص 311 ـ 312.