(12) تبييت النية لصيام الفرض والنفل المعين
(12) تبييت النية لصيام الفرض والنفل المعين 410
جاء في الشرح الممتع:
"وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ وَاجِبٍ قوله: [ويجب تعيين النية] النية، والإرادة، والقصد معناها واحد، فقصد الشيء يعني نيته، وإرادة الشيء يعني نيته، فإن قيل: ما هي النية؟ فالجواب النية تختلف، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، وبهذا التقرير يتبين أن الجملتين في الحديث ليس معناهما واحدًا. وقوله: [ويجب تعيين النية] أفادنا بهذه العبارة أن النية واجبة، وأنه يجب تعيينها أيضًا، فينوي الصيام عن رمضان، أو عن كفارة، أو عن نذر، أو ما أشبه ذلك..

قوله: [من الليل لصوم كل يوم واجب] أي: قبل طلوع الفجر، فيشمل ما كان قبل الفجر بدقيقة واحدة، وإنما وجب ذلك؛ لأن صوم اليوم كاملًا لا يتحقق إلا بهذا، فمن نوى بعد طلوع الفجر لا يقال إنه صام يومًا، فلذلك يجب لصوم كل يوم واجب، أن ينويه قبل طلوع الفجر، وهذا معنى قول المؤلف: [من الليل]، وليس بلازم أن تبيت النية قبل أن تنام، بل الواجب ألا يطلع الفجر إلا وقد نويت، لأجل أن تشمل النية جميع أجزاء النهار، إذ أنه قد فرض عليك أن تصوم يومًا، فإذا كان كذلك، فلا بُدَّ أن تنويه قبل الفجر إلى الغروب.

ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «من لم يبيِّت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له»..

والمُراد صيام الفرض، أمَّا النفل:
النَّفْلُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ....

وبناءً على القول الراجح لو علّق فضل الصوم باليوم مثل صيام الاثنين، وصيام الخميس، وصيام البيض، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونوى من أثناء النهار فإنه لا يحصل له ثواب ذلك اليوم. فمثلًا صام يوم الاثنين ونوى من أثناء النهار، فلا يثاب ثواب من صام يوم الاثنين من أول النهار؛ لأنه لا يصدق عليه أنه صام يوم الاثنين. وكذلك لو أصبح مفطرًا فقيل له: إن اليوم هو اليوم الثالث عشر من الشهر، وهو أول أيام البيض، فقال: إذًا أنا صائم فلا يثاب ثواب أيام البيض؛ لأنه لم يصم يومًا كاملًا، وهذه مسألة يظن بعض الناس أن كلام المؤلف يدل على حصول الثواب حتى في اليوم المعين من النفل" اهـ (الشرح الممتع؛ ج6، كتاب: الصيام، ص: [366-374] بتصرُّف).

مما سبق يتضح لنا ما يلي:
إن الصيام أقسام:
1
- صيام الفرض ويشمل:
أ- صوم رمضان وقضاءه.
ب- صوم الكفارات (مثل: كفارة اليمين، أو القتل الخطأ، أو المجامع في نهار رمضان..).
ج- النذر.


2- صيام التطوع ويشمل:
أ- التنفل المطلق (صوم أي يوم من أيام السَّنَة عدا الأيام المنهي عن صيامها).
ب- التنفل المقيد أو المعين مثل: (عرفة، عاشوراء، الأيام القمرية، الست من شوال...).

فينبغي على من أراد صيام الفريضة -رمضان- أو قضائه، أو كان عليه كفارة من صيام، أو نذر صيام يوم أو أكثر أن ينوي الصيام من الليل لأنه مطالب بصيام يوم كامل غير منقوص.

فإذا تقرر ما سبق عُلم أنه لا يصح:
- أن ينوي أحد صيام قضاء ما أفطره من رمضان -لمرض أو لسفر أو لحيض في حق المرأة- بعد الفجر.
- كذا لا يصح أن ينوي أحد صيام الكفارة أو النذر في أثناء اليوم بل لا بُدَّ من تحقق النية قبل الفجر.


ولذلك قال شيخنا العثيميين رحمه الله تعالى:
"وإنما وجب ذلك؛ لأن صوم اليوم كاملًا لا يتحقق إلا بهذا، فمن نوى بعد طلوع الفجر لا يقال إنه صام يومًا، فلذلك يجب لصوم كل يوم واجب، أن ينويه قبل طلوع الفجر، ثم ينسحب هذا الحكم على النفل المقيد أو المعين مثل الأيام الست من شوال، والأيام القمرية وعرفة وعاشوراء..".

والعلة كما قال شيخنا العثيميين رحمه الله تعالى:
"لو علَّق فضل الصوم باليوم مثل صيام الاثنين، وصيام الخميس، وصيام البيض، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونوى من أثناء النهار فإنه لا يحصل له ثواب ذلك اليوم. فمثلًا صام يوم الاثنين ونوى من أثناء النهار، فلا يثاب ثواب من صام يوم الاثنين من أول النهار؛ لأنه لا يصدق عليه أنه صام يوم الاثنين. وكذلك لو أصبح مفطرًا فقيل له: إن اليوم هو اليوم الثالث عشر من الشهر، وهو أول أيام البيض، فقال: إذًا أنا صائم فلا يثاب ثواب أيام البيض؛ لأنه لم يصم يومًا..".
 
وتبقى الحاجة للرد على من يجوّز صيام النفل المقيد بنية بعد الفجر..

مستدلًا بحديث:
كان إذا دخل قال: «هل عندكم طعام؟» فإذا قيل: لا، قال: «إني صائم» (الراوي: عائشة رضي الله عنها، المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: [4719]، خلاصة حكم المحدث: صحيح).

والجواب عليه من وجهين:
1- إن هذا الحديث في النفل المطلق لا في النفل المقيد أو المعين الذي عُلق ثواب صيامه على لفظة (يوم) فمن نوى من أثناء النهار فإنه لا يحصل له ثواب ذلك اليوم. لأنه لا يصدق عليه أنه صام يومًا.

2- أننا لا ننازع في نوال من أنشأ النية أثناء النهار مطلق ثواب على صومه بل محل النزاع هو نوال الثواب المنصوص عليه لمن صام بعض اليوم فقط قال الشيخ العثيميين رحمه الله في نفس المصدر السابق: "النَّفْلُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ...

قوله: [ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال أو بعده] أي: يصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال أو بعده، وهذا مقابل قوله: [يجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب] فصيام النفل يصح بنية أثناء النهار، ولكن بشرط ألا يأتي مفطِّرًا من بعد طلوع الفجر، فإن أتى بمفطر فإنه لا يصح.

وقوله [إذًا] في الحديث ظرف للزمان الحاضر فأنشأ النية من النهار، فدل ذلك على جواز إنشاء النية في النفل في أثناء النهار، ولكن هل يثاب ثواب يوم كامل، أو يثاب من النية؟

في هذا قولان للعلماء:
القول الأول:
أنه يثاب من أول النهار؛ لأن الصوم الشرعي لا بُدَّ أن يكون من أول النهار.

القول الثاني:
أنه لا يثاب إلا من وقت النية فقط، فإذا نوى عند الزوال، فأجره أجر نصف يوم.

وهذا القول هو الراجح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى» وهذا الرجل لم ينو إلا أثناء النهار فيحسب له الأجر من حين نيته" اهـ.. بتصرُّف.

الخلاصة:
مَنْ أراد نوال الأجر المذكور في مثل صيام الست من شوال -مثلًا- «مَنْ صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر» (الراوي: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: [1164]، خلاصة حكم المحدث: صحيح).

فعليه أن يأتي بالنية قبل الفجر.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.