(10) معانٍ من هنا وهناك
(10) معانٍ من هنا وهناك 2133
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.. ثم أما بعد:
أولًا: جاء الأمر بالإفطار على الرطب بداءةً بينما جاء الأمر بالسحور على التمر فقط؟!
نرى كثيرًا من الأطباء، ومن يُطلَق عليهم المفكرون الإسلاميون يتناولون مثل هذه الأحاديث بالبحث؛ ليصلوا إلى عِلل طبية وفوائد دنيوية يذكرونها مفنَّدين؛ ليؤكدوا على مدى شمولية الشرع لمصالح الأبدان بل الأديان، فيستحثوا الناس من هذا الباب على التسنن والاتباع للهدي النبوي؛ ما دام الاتباع فيه مصلحة لمعاشهم كذلك.

- ومثلنا ليس في حاجة لمثل تلك البحوثات ليزداد إيمانًا بذلك، فحتى لو لم نعلم الحكمة والفائدة الطبية المتحققة من اتباعنا لهذا الهدي النبوي أو ذاك لاتبعنا نبينا مصدقين أن ذلك أنفع لنا مما تلمسه أيدينا وتراه أعيننا من مصالح قد تتحقق بمخالفة هديه عليه السلام، فالمعوِّل عليه في اتباعنا إيماننا أن كُلًا من عند ربنا هو أمر بهذا فلا خيرة لنا، ولا شأن لعقولنا القاصرة، ولا لعلومنا المتغيرة بالفوائد المترتبة على هذه الأوامر الشرعية التي قد يذهبون كل مذهب وقد يلوون النصوص؛ بحجة البحث عن فوائد ترغِّب الخلق في الاتباع والله المستعان.

فالخلاصة:
- أن من أراد كمال الاتباع عند الفطر: فليبدأ بالرطب فإن لم يجد انتقل إلى التمر فإن لم يجد انتقل إلى الماء، وليس سوى ذلك للمتسنِّن بهدي نبينا عليه الصلاة والسلام.

- بينما جاء في شرعنا أن التمر سحور المؤمن، ولم يعطِ الشرع الخيارات السابق ذكرها عند الفطر.

فيا من أراد كمال الاتباع:
هذا الحق ما به خفاء *** فدعك من بُنيَّات الطريق

ثانيًا: الدعاء المسنون عند الفطر:
كان الأهل يُعلِّموننا من صغرنا أن ندعو عند فطرنا بأن: [يتقبَّل الله صيامنا ونحمده كذلك على رزقه لنا فطورنا]، فكُنَّا نلتزمه خلف عن سلف، حتى جاءنا العلم الشرعي -بفضل من الله ونعمة- فأصبحنا نلتزم الدعاء الوارد عند الفطر: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله»..

وهكذا لسنوات وسنوات نُردِّده مذ جاءنا به العلم، ولكن تبقى في هامش الشعور رغبة ملحة بأن ندعو دعاء أسلافنا وأهلينا: بأن يتقبَّل الله صيامنا، ونحاول في بؤرة شعورنا تدعيم هذا المعنى بما ورد من آثار تصف حال السلف الصالح وديدنهم، وحرصهم الشديد على الدعاء -بل الإلحاح بالدعاء-؛ ليتقبَّل الله منهم صالح أعمالهم؛ فلا ضير إذن أن نتسنَّن بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم جامعين إليه الدعاء الموروث عن الأهل بأن يتقبَّل الله صيامنا عند فطرنا فنكون قد هُدينا -بزعمنا وفي اعتقادنا- إلى الجمع بين الحسنيين؟!

- هنا يأتي السؤال الهام بل الهام جدًا:
هل هذا توفيق؟ وإن لم يكنه فأين الخطأ؟

والجواب عن هذا لا بُدَّ وأنه سيشير إلى أننا نتبع الهدي دونما فهم على الحقيقة، -والكلام أعني به نفسي على الأصالة- كيف؟

لماذا بعد ذكر الدعاء المسنون عند الفطر والذي نصّه:
«ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله»..

نجد في صدورنا حاجة لنزيد دعاء الأهل -الموروث خلف عن سلف- بقبول الصوم؟

الإجابة هي:
لأننا -وبكل أسف- لم نفهم ما جاء في الدعاء المسنون: «وثبت الأجر إن شاء الله».. حيث معناه -بداهةً- تقبَّل اللهم صومي وأجُرْني عليه بتثبيت الأجر، أما لفظة: «إن شاء الله» فهي تحقيقًا وليس تعليقًا، ففيها تأكيد على الدعاء بالقبول.
 
- وهنا نعلم: إن الحاجة إلى زيادة الدعاء بالقبول على المسنون تولَّدت من الجهل بالمعنى المراد من الدعاء الذي نلتزمه مذ سنوات طوال عند فطرنا، وهنا تأتي الفاجعة: حيث من أسباب قبول الدعاء عدم غفلة القلب عن المعنى المراد. ِ

ولا تعليق..

ثالثًا: بماذا نتوسل في دعائنا:
"اللهم إنك عفوّ تحب العفو، فاعفُ عنَّا"؟

هل تأمَّلنا هذا الدعاء واستشعرنا المعاني التالية:
1- أننا نتوسل إلى الله بصفة العفو التي جاءت على صيغة تفيد كثرة صدور العفو منه سبحانه (عفوّ).

2- التوسل إليه بحبه سبحانه تعالى للعفو، لماذا يحب سبحانه العفو؟ لمصلحة خلقه تعالى، لأنه إله جميل رحيم كريم.

* فهو عفوّ يحب العفو، نسأله بذلك أن يعفو عَنَّا:
"أي يستجب لنا فيما يحبه سبحانه بفعل العفو الذي يتصف بكماله -فنكون بفضل الله علينا- من مفعولات عفوه".

فالحمد لله على صفاته العليا، وأسمائه الحسنى.
ومـمــا زادني فـخـــرًا وتيهًا *** وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صـيَّرت أحمد لي نبيا