(87) سُنَّةُ مسح اللقمة
(87) سُنَّةُ مسح اللقمة 8711
منذ الحرب بين الشيطان والإنسان مستمرة، وقد علَّمنا رسول الله سُنَّةُ مسح اللقمة وأكلها حتى لا ندعها للشيطان ليتقوى بها، وكذلك نلتمس البركة فيها.

الحرب بين الشيطان والإنسان مستمرَّة، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطرق التي يتقوَّى بها الشيطان في حربه مع الإنسان، وعلينا أن نعرف هذه الطرق كي نتجنَّب إعطاء الفرص للشيطان، ومن هذه الطرق أن الشيطان يحاول أن يأكل من طعامنا ليتقوَّى بذلك، ويمكن منعه بوسائل نبوية متعدِّدة، منها هذه السُّنَّة التي قد يستغربها كثير من الناس، وهي سُنَّةُ مسح الأذى عن اللقمة التي وقعت على الأرض ثم أكلها!

لأننا لو تركناها فإن الشيطان يأكلها، ويتقوَّى بها؛ فقد روى مسلم عَنْ جابر رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا، وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ».

وروى مسلم كذلك عَنْ أنس رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاَثَ، وَقَالَ: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ».

فالأحاديث السابقة تُبَيِّن لنا هدفين من التقاط اللقمة التي وقعت على الأرض، فالأول هو عدم تركها للشيطان، والثاني هو احتمال وجود البركة فيها، واتباع هذه السُّنَّة تحديدًا دليلٌ على عمق الإيمان؛ لأننا لا نرى الشيطان، ولا نرى كذلك البركة، وقد تعاف نفوسنا أكل ما سقط على الأرض، ومع ذلك فنحن نفعل ذلك لإيماننا بالغيب الذي ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا تنسوا شعارنا قول الله تعالى: {
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].