العيد أحكامـــه وآدابه
محمد الحمود النجدي
باحث شرعي
العيد أحكامـــه وآدابه Ocia_298
اعلم وفقني الله وإيَّاك أن للعيد أحكامه وآدابه وأنه ليس للمسلمين سوى عيدين هما: الفطر والأضحى، وعيد إسبوعي مُتكرِّر وهو يوم الجمعة.

لِمَا ثبت عن أنس -رضي الله عنه- أنه قال: كان لأهل المدينة في الجاهلية يومان يلعبون فيهما, فلَمَّا قَدِمَ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ”كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم اللهُ بهما خيراً منهما: يوم الفطر ويوم النَّحر” (رواه أبو داود والحاكم والبيهقي بسند صحيح).

وهما فرض عين على الصحيح وقيل:
فرض كفاية، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر العواتق –وهن الأبكار– والحيض بالخروج للعيد، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، فكيف بالرجال؟

وتُسَنُّ في الصحراء:
لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه-: ”كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخرج في الفطر والأضحى إلى المُصَلَّى” متفق عليه.

ويجوز صلاتها في المسجد:
للعذر كالمطر والبرد الشديد والريح ونحوها.

ووقتها كصلاة الضحى:
لأنه -صلى الله عليه وسلم- وخلفاؤه كانوا يُصَلّونَهَا كذلك بعد ارتفاع الشمس.

التكبير في العيد:
يُشرع التكبير في العيدين.

قال تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: 185).

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج في العيدين مع الفضل ابن عباس وعبدالله والعباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارسة وأيمن ابن أم أيمن -رضي الله عنهم- رافعاً صوته بالتهليل والتكبير. (رواه البيهقي وصححه الألباني).

وثبت عن علي وابن عباس -رضي الله عنهم- وغيرهما بأسانيد صحيحة أنهم كانوا يكبرون بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.

وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. (رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح).

وعن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه كان يُكَبِّرُ من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق لا يُكَبِّرُ في المغرب: الله أكبر كبيراً, الله أكبر وأجل, الله أكبر ولله الحمد (رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح 5654).

ورواهما المحاملي في ”صلاة العيدين” من طريق آخر عن عكرمة, لكنه قال: الله أكبر وأجل, الله أكبر على ما هدانا. (قال الألباني: سنده صحيح).

قال ابن حجر -رحمه الله- في الفتح (2/595):
أمَّا صيغة التكبير فأصح ما ورد فيه ما أخرجه عبدالرزاق بسند صحيح: عن سلمان -رضي الله عنه- قال: "كَبِّرُوا اللهَ, اللهُ أكبر, اللهُ كبيراً" اهـ.

ويُسَنُّ جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشُكْرِهِ.

استحباب الغُسل والتطيب للرجال ولبس أحسن الثياب:

قال ابن القيم: كان -صلى الله عليه وسلم- يلبس لهما أجمل ثيابه, وكان له حُلَّةٌ يلبسها للعيدين وللجمعة.

وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يغتسل للعيدين. أخرجه مالك وابن أبي شيبة وعبدالرزاق بأسانيد صحيحة.

أمَّا النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب, وكذلك يَحْرُمْ على مَنْ أرادت الخروج أن تَمَسَّ الطيب أو تتعرَّض للرجال بالفتنة, فإنها ما خرجت إلا لعبادة، أو طاعة فلا يصح أن تعصي اللهَ بالتبرُّج والسُّفور والتطيب أمام الرجال.

اللعب واللهو المباح في الأعياد:
قالت عائشة -رضي الله عنها-: إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا التقوا في يوم عيد فاطلعتُ من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعتُ ثم انصرف. (رواه الشيخان وأحمد).

ما يُقْرَأُ في صلاة العيد:
عن عبيد الله بن عبدالله -رضي الله عنه-: أن عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ (ق والقرآن المجيد)، و (اقتربت الساعة وانشق القمر) (رواه مسلم).

وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى)، و (هل أتاك حديث الغاشية)، وربما اجتمعا في يوم واحد فيقرأ بهما. (رواه النسائي وابن ماجة وعبدالرزاق وهو صحيح).

الخطبة بعد الصلاة:
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- يُصَلُّونَ العيد قبل الخطبة (رواه البخاري).

التهنئة في العيد:
عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ. (رواه المحاملي وحسنه ابن حجر).

مَنْ فاتته صلاة العيد:
مَنْ لم يدرك صلاة العيد صلى أربعاً، كما ثبت عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-, وهو مذهب الشعبي والثوري وأحمد وإسحاق.

لا أذان ولا إقامة ولا قول الصَّلَاةُ جامعة:
عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه-: صَلَّيتُ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العيدين غير مَرَّةٍ ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. (رواه مسلم).

قال ابن القيم:
كان -صلى الله عليه وسلم- إذا انتهى إلى المُصَلَّى أخذ في الصلاة من غير أذان وإقامة ولا قول الصلاة جامعة, والسُّنَّة أن لا يُفْعَلْ شيءٌ من ذلك.

لا صلاة قبل العيد ولا بعدها:
ولا يُشْرَعُ التنفل قبل العيد، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم عيد, فصلّى ركعتين لم يُصَلّ قبلهما ولا بعدهما. (رواه الجماعة)، لكن إذا صلاها بالمسجد، لا بد أن يُصَلّي ركعتين قبل أن يجلس.

خروج النساء والصبيان والحُيض:
عن أم عطية  قالت: أمرنا أن نُخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين, ويعتزل الحيض المُصَلَّى.-رضي الله عنها- (متفق عليه).

ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: ”وَجَبَ الخروج على كل ذات نطاق في العيدين” (رواه أحمد بسند صحيح).

مُخالفة الطريق في المشي لصلاة العيد:

عن جابر -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق. (رواه البخاري)، أي: يخرج من طريق ويرجع من طريق آخر.

قيل:
لأجل تكثير السَّلام، فُيُسَلّمْ على أهل الطريقين.

وقيل:
لتشهد له الأرض.

محمد الحمود النجدي
باحث شـرعـي رئيـس اللـجنــة الـعـلمية
بجمعية إحياء التراث الإسلامي الكويتية