القول البَّر في الاحتفال بمولد الأبر
بقلم: وليـــد بن عبـــده الوصــابي
غـفـــر الله له ولوالديه وللمسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، القائل: (قل إن كنتم تحبون الله، فاتبعوني؛ يُحببكم الله، ويغفر لكم ذنوبكم"، والصلاة والسلام، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، القائل: (مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد).

أما بعد: ففي كل عام، وفي مثل هذه الأيام، نشهد جدلاً واسعاً، وتبايناً شاسعاً، على الساحة السّاحّة، وبين الغادة والراحّة، عن الاحتفال بمولد المصطفى، والنبي المجتبى، والرسول المرتضى، عليه الصلاة والسلام؟

وحباً مني، في إيصال الحق، للخلق، أحببت أن أتقدم بهذه الأكتوبة، التي أعلم أن سطورها وكلماتها، مكتوبة، ومعانيها عليّ محسوبة.

فقلت، وعلى الله الكريم اتّكالي، وإليه وعليه تفويض أمري واستنادي: إن حب النبي صلى الله عليه وسلم، عبادة عظيمة، وفريضة حتيمة، يتوقف عليها، إيمان المؤمن، فمن لم يحبه عليه الصلاة والسلام، فقد فارقه الإيمان، ونابذه الإحسان: (والله لا يؤمن أحدكم، حتى أكون أحب إليه من والده وولده، والناس أجمعين) كما في الصحيح.

وإنا نشهد الله وملائكته، ومن حضر وسمع وقرأ من الإنس والجن أجمعين، على حبنا لنبينا وسيدنا وقدوتنا وقائدنا الحبيب الكريم، والنبي العظيم، والرسول الفخيم، عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم.

نعم، نحب نبينا، وقرة أعيننا محمداً صلى الله عليه وسلم، أشد وأكثر وأعظم وأجل وأعلى من حبنا لأنفسنا، وأزواجنا، وآبائنا وأمهاتنا.

وأكبر علامة الحب له: اتباع سنته، واقتفاء أثره، وترسم خطاه، فهو القائل عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين) كما في الحديث الصحيح.

يامدّعي حب أحمد، لا تخالفه *** الخلف يحرم في دنيا المحبينا
أراك تأخذ شيئا من شريعته *** وتترك البعض تهوينا وتدوينا

والاحتفال بمولده، عبادة يتقرب بها أصحابها إلى ربهم تبارك وتعالى.

وقد أجمع السلف الصالح على أن اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية من البدع المحدثة التي نهى عنها صلى الله عليه وسلم بقوله: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) وبقوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وبقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

ونحن عندما ننظر لمن يحتفلون بمولد النبي الكريم، ونسألهم، لمَ ذاك؟

كان جوابهم ويكون: إن هذا تعبير عن حبنا لنبينا، وتجسيد لطاعته علينا!!

وأنتم يامن لا تحتفلون بمولده، لا تحبون نبيكم، ولا تحترمونه!!

قلت لهم: بهدوء: أعلامة حبنا لنبينا عليه الصلاة والسلام، هو حضور مكان الاحتفال، والرقص مع النساء والرجال؟!!

فنحن لا نلتزم أن نحبه يوما واحدا، بل إن ذكره ملازم لنا: ليلا ونهارا، سرا وجهارا، نقرأ في (الصحيحين) و (الأمات الست) و (السنن) و (المسانيد) و (المعاجم) و (المشيخات) و (الأمالي) و (الأثبات) و (المستدركات) و (المستخرجات) وغيرها من متون السنة، التي لم تغادر سنة من سنن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، إلا وذكرتها، ونحضر مجالس السماع، ونأخذ الإجازات في حديثه ليتصل اسمنا إلى اسمه عليه الصلاة والسلام.

فنحن نعيش معها، ونسامرها، فتؤنسنا، وتشرح صدورنا.

وما أجمل ما قاله حسان بن ثابت في وصف الرسول عليه الصلاة والسلام:
أغر عليه في النبوة خاتم *** من الله ميمون يلوح ويشهدُ
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه *** إذ قال في الخمس المؤذن أشهدُ
وشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محمود وهذا محمدُ
نبي أتانا بعد يأس وفترة *** من الرسل والأوثان في الأرض تعبدُ
فأمسى سراجاً مستنيراً وهادياً *** ولاح كما لاح الصقيل المهندُ
وأنذرنا ناراً وبشر جنة *** وعلمنا الإسلام فلله نحمدُ

أيها الأطياب: هل الاحتفال بمولده، عليه الصلاة والسلام، فعله الصحب الكرام، أوالتابعون الفخام، الذين حفظوا للنبي عليه الصلاة والسلام، -أشد وأكثر وأفضل- الاحترام؟

أجيبكم: لم يرد ذلك عنهم، لا في حديث صحيح، ولا ضعيف، بله موضوع!!

بل روى أبو داود، عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- أنه قال: (كل عبادة لا يتعبدها أصحاب محمد فلا تتعبدوها؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً، فاتقوا الله يا معشر القراء، وخذوا طريق من كان قبلكم).

فهل نتهم الصحب الكرام، بالتقصير في حبه، والجفاء في محبته؟!

أحبابنا: ألا يسعنا ماوسعهم؟ ألا يجدر بنا أن نلزم غرزهم؟ فإنهم السادة والقادة، وهم من سلكوا الجادّة، ولم يتركوا في دينهم شاذة ولا فاذة، فـ "لو كان خيراً" لسبقونا إليه، وحثونا عليه، وهم من بذلوا الغالي والنفيس، في سبيل الله، وفي محبة رسول الله عليه الصلاة وأتم التسليم.

أإسْتدراك على شرع الله الكامل الفاضل العادل؟!
أتعقيب على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
أتعقب على إجماع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
ألم يكمل الله دينه،؟ بلى، قال الله: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".

و(كل من زاد في الدين، شيئا، فقد استدرك على الشرع) كما قال السلف.
ولله در الفقيه الفطِن ابن مسعود، حينما قال -لأولئك الرهط الذين اجتمعوا يذكرون الله على هيئة مخصوصة-:
(إنكم على ملة، أهدى من ملة نبيكم، أو أنكم مفتتحو باب ضلالة)!
كلمة مدوية من عبدالله بن مسعود، لكل من استحسن في شرع الله.
وقد نقل الإجماع -بعض من أباح المولد، كابن حجر والسخاوي-، أن المولد لم يعمل ويخترع إلا بعد القرون المفضلة، التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم، بالخيرية، والذين كانوا أشد اتباعا للحضرة النبوية!

وإني لأعجب، كما عجب الإمام أبو عمرو بن العلاء، ومما تعجب العلامة ابن الحاج؛ إذ يحتفلون بيوم مولده، وهو يوم وفاته!!

فبأيّ شيء يحتفلون؟!

قال أبو عمرو بن العلاء: (لا يزال الناس بخير ما تعجب من العجب، هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه النبي -وهو ربيع الأول- هو بعينه الشهر الذي توفي فيه، فليس الفرح بأولى من الحزن فيه)!!

ويقول ابن الحاج، في (المدخل: ١٦): "ثم العجب العجيب، كيف يعملون المولد للمغاني والفرح والسرور؛ لأجل مولده عليه الصلاة والسلام، -كما تقدم في هذا الشهر الكريم- وهو عليه الصلاة والسلام، فيه انتقل إلى كرامة ربه عز وجل، وفجعت الأمة فيه، وأصيبت بمصاب عظيم، لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبداً، فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير، وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به ......". اه‍

قلت: وهو القائل عليه الصلاة والسلام: (إذا أصيب أحدكم بمصيبة، فليذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب) رواه الطبراني في (المعجم الكبير: ٦٥٧٩).

وإنما كان مبدأ المولد ونشأته؛ من الفاطميين العبيديون، على يد المعز لدين الله، في عام ٣٦١ه‍. نقل ذلك: المقريزي في (خططه: ١/ ٤٩٠) والقلقشندى في (صبحه: ٣/ ٤٩٨) والسندوبي في (تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي: ٦٩) ومحمد بخيت المطيعي في (أحسن الكلام: ٤٤) وعلي فكري في (محاضراته: ٨٤) وعلي محفوظ في (إبداعه: ١٢٦).

وقال الشيخ محمد رشيد رضا: (هذه الموالد بدعة بلا نزاع، وأول من ابتدع الاجتماع لقراءة قصة المولد أحد ملوك الشراكسة بمصر) (المنار: ١٧/ ١١١).

قلت: وذلك أن الفاطميين: أظهروا الزراية والشماتة بأهل الإسلام، ففقدوا بذلك الهيبة، وباؤوا بالخيبة، فأرادوا إيهام الناس بالإسلام، وبحب النبي عليه الصلاة والسلام، فاخترعوا لهم الموالد، فانجفل إليهم الطارف والتالد، وقلدهم الولد والوالد!!

ثم أميتت هذه الفعلة، -التي كانت ميتة، فأحياها الأموات- حتى كان صاحب إربل، الملك المظفر، أبو سعيد كوكبوري في آخر القرن السادس، نقلها إليهم، شيخ صوفي يدعى عمر بن محمد الملا.

فأعادها جذعا كما كانت، ورحب الناس بها وصفقوا، وحضروا وزعقوا!!

وهذا شأن العوام الطغام، الذين لا يميزون بين الحلال والحرام، بل حياتهم تقليد لغيرهم من الأنام.

وهكذا استمرت إلى يوم الناس اليوم، يفعلونها، ويحتفلون بها، ويتقربون إلى الله -زعما- بالصيام، وبذبح الأنعام، وبرقص الأعلام والطغام!!
ولا شك أن العصمة مفقودة من الخلق، وجل من لا يخطئ.

ففعلها وأقرها بعض العلماء: إما مجاملة، أو خوفا، أو حبا للنبي عليه الصلاة والسلام، أو ترفا. والنص فوق الجميع، فلا تقليد لأحد في بدعة كائناً من كان (وخير الهدي؛ هدي محمد عليه الصلاة والسلام) ثم هدي صحابته، ثم من بعدهم، لقوله عليه الصلاة والسلام: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) فنسأل من أجاز الاحتفال: هل احتفل النبي عليه الصلاة والسلام بمولده؟

هل أشار أو أمر أو صرح أو لمح إلى ذلك؟

هل احتفل أصحابه -وهم أشد حباً- بذلك؟

هل احتفل من بعدهم من التابعين والعلماء بذلك؟

الجواب: لا، فلم يرد عنهم من ذلك ولا في ذلك شيئا.. لا في قليل ولا كثير، ولا تصريح أو تلميح.

السؤال: أنحن أهدى منهم؟
أنحن أحرص على الخير منهم؟
أنحن أحب لرسولهم عليه الصلاة والسلام منهم؟

الجواب: لا.
إذن، فلم الاحتفال؟

وكم عجبت وتعجبت، عندما قرأت، ما سطّره المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي -الذي عاش في زمن الحملة الفرنسية- أن “نابليون بونابرت” اهتم بإقامة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف سنة ١٢١٣ه‍ ١٧٩٨م، من خلال إرسال نفقات الاحتفالات وقدرها ٣٠٠ ريال فرنسي إلى منزل الشيخ البكري -نقيب الأشراف في مصر- بحي الأزبكية، وأُرسلت أيضًا إليه الطبول الضخمة والقناديل.. وفي الليل أقيمت الألعاب النارية احتفالاً بالمولد النبوي، وعاود نابليون الاحتفال به في العام التالي؛ لاستمالة قلوب المصريين إلى الحملة الفرنسية وقوادها... ثم يذكر السَّبب، وهنا زال عجبي!!

فيقول: من كتابه (عجائب الآثار: ٢/ ٣٠٦) "ورَخَّصَ الفرنساوية ذلك للناس؛ لِمَا رَأَوا فيه من الخروج عن الشرائع، واجتماع النساء، واتباع الشهوات والتلاهي، وفعل المُحَرَّمَاتِ"، يُنظر: (عجائب الآثار: ٢/ ٢٠١- ٢٤٩) و(مظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس: ٤٧).

ويا لله، كم يحصل فيها من الإسراف والتبذير، وبعضهم عيشه قصْدٌ بل تقتير!

وكم يقع فيها من المحرمات: من اختلاط وزحام من الجنسين، بل من ضياع الصلوات من بعض من أخبرونا عن حالهم!

قال الفاكهاني في كتابه: (المورد في عمل المولد): "لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سُنَّةٍ، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمَّة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة، أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكالون".

وقال شيخ الإسلام: (... ومن خصّ الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا وأمثاله كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات كيوم الميلاد، ويوم التعميد، وغير ذلك من أحواله.

وقد رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه جماعة يتبادرون مكانًا يصلون فيه فقال: ما هذا؟ قالوا: مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد؟! إنما هلك من كان قبلكم بهذا, فمن أدركته فيه الصلاة فليصل، وإلا فليمض) اه‍.

وقال شيخ الإسلام أيضاً: (وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال: إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن من شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار؛ فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها، والله سبحانه وتعالى أعلم).

وكم يكون في هذه البدع التي أحدثوها من الاجتماع في المساجد، والاختلاط بين النساء والرجال، وزيادة وقود القناديل فيه، والخلط بين قراءة القرآن وقراءة الأشعار بألحان مختلفة.

قلت: بل أصبح فعل المولد، أنسٌ للعاشقين، وموئل للباطلين، ومرتع للراقصين، ومكان للفارغين، حاشا البعض ممن صفت نيته، وطهر قلبه، فأراد البر والاحترام، وأظهر الطاعة والالتزام، وقد قال في هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية: أن الله يأجر هؤلاء، على محبتهم وصدقهم، لا على حضورهم ومذقهم.

وهؤلاء الصادقين، قد شعروا بتحول روحانية المولد، -كما يسمونها- الذي كانوا يجدون فيه اللذة والراحة، والطمأنينة والسماحة، فشكوا وضجوا، مما يرون، ومما يجدون من هتك للحرمات، وقطع للصلوات!!

حتى قال بعض الحاضرين المحبّين: إن كثيرا من المترددين على المولد: نعرف عنه المعاصي والشهوات، والعشق للملذات؛ فحضروا لهوى في نفوسهم، وانتكاس في سلوكهم.
والله المستعان.

ويذكر بعض الباحثين: (أن المشاهدات الواقعية الحية، ووسائل الاتصال الحديثة، لا تدع مجالاً لمُكَذِّبٍ؛ إذ يصبح المولد عند بعضهم -وخاصة بلاد العجم- مرتعاً للفسق، وانتهاك الحُرمات، والإغراق في البدع الإلحادية في أحيان كثيرة، كما يصبح مباءة للفسقة، والسحرة، والذين يضحكون على بعض العامة، -وهم كثر- باسم الولاية، وبركة المولد، فينتهكون حرماتهم وشرفهم، ويسود الاختلاط، بل ترى رقص النساء كاشفات عن أجزاء من أجسامهن أمام ومع الرجال، إما تحت مسمى الوجد، أو التعبد، وإظهار الذل والانكسار، وطلبا للشفاعة، وكم من مآستٍ ترتكب تحت اسم المولد الذي ليس من الدين، لا في ورد ولا صدر)!!

وأختم لك بذكر بعض من وقفت عليه، ممن حرموا الموالد، دون استقصاء ولا ترتيب:
* شيخ الإسلام ابن تيمية. ينظر: (اقتضاء الصراط المستقيم: ٢/ ٦١٩) و (مجموع الفتاوى: ١/ ٣١٢).
* العلامة الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني له رسالة بعنوان (المورد في الكلام على عمل المولد) وهي كثيرة الموارد.
* العلامة أبو عبد الله محمد الحفار، له فتاوى ذكرها الونشريسي في (المعيار المعرب) الذي فيه المُشرق والمُغرب.
* العلامة ابن الحاج أبو عبد الله محمدبن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي، ينظر: (المدخل).
* العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية.
* العلامة على محفوظ في كتابه المنفاع: (الإبداع في مضار الابتداع).
* الإمام الشاطبي، في (الموافقات) وقد حوت من العلم الجزالات.
* العلامة رشيد رضا في أكثر من موضع من مصنفاته كما في (المنار: ٩/ ٩٦) المنوار.
* العلامة أبو عبدالله، محمد بن عبد السلام المستنيري.
* الإمام ابن حجر الهيتمي، في (الفتاوى الحديثية) التي حوت دقائق خفية.
* العلامة نصير الدين، المبارك، الشهير: بابن الطباخ.
* العلامة ظهير الدين، جعفر التزمنتي.
* العلامة البناني المالكي.
* العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي وهو من علماء الهند، في تعليقه على (سنن الدارقطني) وهي: جوهر نقي.
* العلامة بشير الدين القنوجي وهو من علماء الهند وهو شيخ أبي الطيب، في رسالته (غاية الكلام في إبطال عمل المولد والقيام) وهي حرية بالاهتمام.
* العلامة فوزان السابق كما في كتابه (البيان والإشهار: ٢٩٩) فاقتنه، فإنه في أهل البدع، مسمار.
* العلامة محمد بن عبد السلام خضر الشقيري في كتابه (السنن والمبتدعات) وهو من الكتب النافعات.
* الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي عن دين الله ذاب.
* العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ كما في (الدرر السنية) التي حوت دررا جوهرية.
* العلامة محمد بن إبراهيم له رسالة في (إنكار عمل المولد) وتنظر؛ (مجموع فتاواه: ٣/ ٤٨- ٩٥).
* العلامة عبد الله بن محمد بن حميد في رسالته (هداية الناسك إلى أهم المناسك) فاقرأه، وقاك الله المهالك.
* العلامة عبد العزيز بن باز له رسالة في (حكم الاحتفال بالمولد النبوي) وهي على صغرها، منهل روي.
* العلامة محمد حامد الفقي، في تعليقه على (الاقتضاء).
*العلامة مقبل بن هادي الوادعي في كثير من كتبه النافعة.
* العلامة محمد بن إسماعيل العمراني في (مجموع ورسائل حديثية).
* العلامة حمود بن عبد الله التويجري في رسالة بعنوان (الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي) وهو متين حوي.
* العلامة إسماعيل الأنصاري له رسالة وهي من أجود ما ألف في بابه، بعنوان (القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل).
وقد حوت على النفيس والجزل.
* العلامة محمد الصالح العثيمين في كثير من كتبه وفتاويه.
* العلامة أبو بكر الجزائري، في رسالته (المولد بين الغلو والإجحاف) وهي غاية في البيان والإنصاف.
* العلامة عبد الله بن جبرين في كثير من فتاويه.
* العلامة صالح بن فوزان الفوزان في كثير من كتبه وفتاويه.
وغيرهم كثير، لا يحصيهم مقالي، وقد اطلعت على مجلدين، يحوي رسائل عن حكم عمل المولد، من تحقيق الشيخ: علي بن حسن عبدالحميد.

فتلخص أن المولد ونحوه من العبادات المُحدثة، بدعة وضلالة بدلالة الكتاب والسُّنَّة والاستصحاب والعقل:
أما الكتاب: فقد قال تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً"، وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرجوع إليه في حياته، وإلى سنته بعد موته، وقال تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"، وقال تعالى: "فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ".

وأما السُّنَّة: فالأول: ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

وفي رواية لمسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

الثاني: روى الترمذي وابن ماجه وابن حبان عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحدثات الأمور, فإن كل محدثة ضلالة...).

وأما الاستصحاب: فهو هنا استصحاب العدم الأصلي.

وتقرير ذلك أن العبادات توقيفية، فلا يقال: هذه العبادة مشروعة إلا بدليل من الكتاب والسنة والإجماع.

ولا يقال: إن هذا جائز من باب المصلحة المرسلة، أو الاستحسان، أو القياس، أو الاجتهاد؛ لأن باب العقائد والعبادات والمقدرات كالمواريث والحدود لا مجال لذلك فيها.

وأما المعقول: فتقريره أن يقال: لو كان هذا مشروعًا لكان أولى الناس بفعله محمد صلى الله عليه وسلم، هذا إذا كان التعظيم من أجل الإسراء والمعراج.

وإن كان من أجل الرسول صلى الله عليه وسلم وإحياء ذكره كما يفعل في مولده صلى الله عليه وسلم فأولى الناس به أبو بكر رضي الله عنه ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، ثم من بعدهم الصحابة على قدر منازلهم عند الله، ثم التابعون ومن بعدهم من أئمة الدين، ولم يعرف عن أحد منهم شيء من ذلك فيسعنا ما وسعهم". بتصرف وتلخيص من كلام العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

وأخيراً: أيها الفاضل، لا تعتب علي، فهذه حقائق ذكرتها، وعقيدة اعتقدتها، علّها أن تقابل قلباً صافياً، وعقلاً صادقا، فيفكر ويدبر، ولا يعلل ويبرر.

هذا ما أردت تحريره وتقريره، وكتْبه وزبْره، آملاً منك، وداعياً الملك، أن يريك الحق، حقا، ويرزقك اتباعه، والباطل، باطلا، ويرزقك اجتنابه، "والله يقول الحق وهو يهدي السبيل" وحالي، كحالي النبي الكريم، القائل: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت عليه توكلت وإليه أنيب".

حَرَّرَهُ: وليد بن عبده الوصابي،،
الأحد ١٤٣٧/٣/٩

المصدر: موقع صيد الفوائد
http://saaid.net/mktarat/Maoled/51.htm