منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 كتـــــاب لا تحـــــــــــزن 13

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

كتـــــاب لا تحـــــــــــزن 13 Empty
مُساهمةموضوع: كتـــــاب لا تحـــــــــــزن 13   كتـــــاب لا تحـــــــــــزن 13 Emptyالأربعاء 11 يونيو 2014, 2:42 pm

كتـــــاب لا تحـــــــــــزن 13
كتـــــاب لا تحـــــــــــزن 13 1403258_511608542279603_1796985252_o
الحياةُ الطيبةُ
من القضايا الكبرى المسلَّمةِ أنَّ أعظم هذه الأسبابِ التي أكتبُها هنا في جلبِ السعادةِ هو الإيمانُ باللهِ ربِّ العالمين ، وأنَّ السباب الأخرى والمعلوماتِ والفوائد التي جمعتْ إذا أُهديتْ لشخصٍ ولم يحصلْ على الإيمانِ باللهِ ، ولم يحُزْ ذلك الكنْز ، فلنْ تنفعه أبداً ، ولا تفيده ، ولا يتعبْ نفسه في البحثِ عنها .
إنَّ الأصل الإيمانُ باللهِ ربّاً ، وبمحمدٍ نبيّاً ، وبالإسلامِ ديناً .
يقولُ إقبالُ الشاعرُ:
إنما الكافرُ حيرانُ له الآفاقُ تِيهْ
وأرى المؤمن كوناً تاهتِ الآفاقُ فيِه
وأعظمُ منْ ذلك و أصدقُ ، قولُ ربِّنا سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ .
وهناك شرطان:
الإيمانُ باللهِ ، ثمَّ العملُ الصالحُ ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾ .
وهناك فائدتان:
الحياةُ الطيبةُ في الدنيا والآخرةِ، والأجرُ العظيمُ عند اللهِ سبحانهُ وتعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ .
********************************
البلاءُ في صالحِك
لا تجزعْ من المصائبِ ، ولا تكترثْ بالكوارثِ ، ففي الحديثِ: ((إن الله إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم ، فمنُ رضي فلهُ الرضا ، ومنْ سخط فَلَهُ السخطُ)) .
**************************************
عبوديةُ الإذعانِ والتسليمِ
ومنْ لوازمِ الإيمانِ أنْ ترضى بالقدرِ خيرهِ وشرِّهِ ، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ . 
إنَّ الأقدار ليستْ على رغباتِنا دائماً وإنما بقصورِنا لا نعرفُ الاختيار في القضاءِ والقدرِ ، فلسْنا في مقامِ الاقتراحِ ، ولكننا في مقامِ العبوديِّةِ والتسليمِ .
يُبتلى العبدُ على قدرِ إيمانه ، ((أُوعكُ كما يُوعَكُ رجلان منكمْ)) ، ((أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ، ثمَّ الصالحون)) ، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ، ((مَن يردِ اللهُ بهِ خيراً يصبْ منهُ)) ، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ ، ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ .
************************************
مِن الإمارة إلى النجارة
عليُّ بنُ المأمون العباسي – أميرٌ وابنُ خليفة – كان يسكنُ قصراً فخماً ، وعندهُ الدنيا مبذولةٌ ميسَّرةٌ ، فأطلَّ ذات يومٍ منْ شرفةِ القصرِ ، فرأى عاملاً يكدحُ طِيلةَ النهارِ ، فإذا أضحى النهارُ توضَّأ وصلَّى ركعتين على شاطئ دِجلة ، فإذا اقترب الغروبُ ذهب إلى أهلِه ، فدعاهُ يوماً من الأيامِ فسألهُ فأخبره أن له زوجةً وأختين وأُمّاً يكدحُ عليهنَّ ، وأنه لا قوت لهُ ولا دخل إلا ما يتكسبُه من السوقِ ، وأنه يصومُ كلَّ يومٍ ويُفطرُ مع الغروبِ على ما يحصلُ ، قال: فهلْ تشكو منْ شيءٍ ؟ قال: لا والحمدُ للهِ ربِّ العالمين . فترك القصر ، وترك الإمارة ، وهام على وجههِ ، ووُجد ميتاً بعد سنواتٍ عديدةٍ وكان يعملُ في الخشب جهة خرسان ؛ لأنهُ وجد السعادة في عملِه هذا ، ولم يجدْها في القصرِ ، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ .
يذكِّرني هذه بقصةِ أصحاب الكهفِ ، الذين كانوا في القصور مع الملكِ ، فوجدُوا الضيقَ، ووجدوا التشتُّتَ، ووجدوا الاضطرابَ؛ لأنَّ الكفر يسكنُ القصر ، فذهبوا، وقال قائلُهم: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً﴾ .
لبيتٌ تخفقُ الأرياحُ فيهِ
أحبُّ إليَّ مِنْ قصْرٍ منيفِ 
سَمُّ الخِياطِ مع الأحبابِ ميدانُ ...
والمعنى: أن المحلَّ الضيَّق مع الحبِّ والإيمانِ، ومع المودَّةِ يتَّسعُ ويتحمَّلُ الكثير، ((جفانُنا لضيوفِ الدار أجفانُ)) .
*************************
منْ أسبابِ الكدرِ والنكدِ مجالسةُ الثقلاءِ
قال أحمدُ: الثقلاءُ أهلُ البدعِ . وقيلَ: الحمقى . وقيل الثقيلُ: هو ثخينُ الطبعِ ، المخالفُ في المشربِ ، الباردُ في تصرفاتِه ، ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ ، ﴿لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ .
قال الشافعيَّ عنهمْ: إنَّ الثقيل ليجلسُ إليَّ فأظنُّ أنَّ الأرض تميلُ في الجهةِ التي هو فيها.
وكان الأعمشُ إذا رأى ثقيلاً ، قال: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ .
لا بأس بالقومِ مِنْ طُولٍ ومِنْ قِصرٍ
جِسْمُ البِغالِ وأحلامُ العصافيرِ
وكان ابنُ تيمية إذا جالس ثقيلاً ، قال: مجالسةُ الثقلاءِ حمَّى الربْعِ، ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ . ﴿فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ﴾ . ((مثلُ الجليسِ السيّئِ كنافخ الكيرِ)) . إنَّ مِن اثقلِ الناسِ على القلوبِ العرِيَّ من الفضائلِ الصغير في المُثُلِ، الواقف على شهواتِه ، المستسلم لرغباتِه، ﴿فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ﴾ .
قال الشاعرُ:
أنت يا هذا ثقيلٌ وثقيلٌ وثقيلْ
أنت في المنظرِ إنسانٌ وفي الميزان فِيلْ
قال ابنُ القيمِ: إذا ابتُليت بثقيلٍ، فسلِّم له جسمك، وهاجرْ بروحِك، وانتقلْ عنهُ وسافرْ ، وملِّكْه أذناً صمَّاء ، وعيْناً عمياءَ، حتى يفتح اللهُ بينك وبينه . 
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ .
**********************************
إلى أهلِ المصائبِ
في الحديثِ الصحيحِ: ((منْ قبضتُ صفيَّهُ من أهلِ الدُنْيا ثمَّ احْتَسَبَهُ عوضتهُ منه الجنة)) . رواه البخاري .
وكانتْ في حياتِك لي عظاتٌ 
فأنت اليوم أوعظُ منك حيّاً 
وفي الحديثِ الصحيح: ((من ابتليتُه بحبيبتيْهِ (أي عينيْهِ) عوضتُه منهما الجنة)). ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ .
وفي حديثٍ صحيحٍ: ((إنَّ الله -عزَّ وجلَّ- إذا قبض ابن العبدِ المؤمنِ قال للملائكةِ: قبضتُم ابن عبدي المؤمنِ ؟ قالُوا: نعمْ . قال: قبضتُهمْ ثمرة فؤادِه ؟ قالوا: نعم . قال: ماذا قال عبدي ؟ قالوا: حَمَدَكَ واسترجَعَ . قال: ابْنُوا لعبدي بيتاً في الجنةِ ، وسمُّوه بَيْتَ الحَمْدِ)) . رواه الترمذي .
وفي الأثرِ: يتمنَّى أناسٌ يوم القيامةِ أنَّهمْ قُرِضوا بالمقارضِ، لمِا يروْن منْ حُسْنِ عُقبى وثوابِ المصابين . 
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً﴾، ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ﴾، ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ .
وفي الحديثِ: ((إنَّ عِظَمَ الجزاءِ منْ عِظمِ البلاءِ ، وإنَّ الله إذا أحبَّ قوماً ابتلاهمْ ، فمنْ رضي فلهُ الرَّضا ، ومنْ سخِط فلُه السخطُ)) . رواه الترمذي .
إنَّ في المصائبِ مسائلَ : الصبرَ والقدرَ والأجرَ ، وليعلمِ العبدُ انَّ الذي أخذ هو الذي أعطى ، وأنَّ الذي سلب هو الذي منح، ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ .
وما المالُ والأهلون إلا ودِيعةٌ 
ولابدَّ يوماً أنْ تُردَّ الودائعُ 
********************
مشاهد التوحيد
إنَّ منْ مشاهدِ التوحيدِ عند الأذيَّةِ (استقبالِ الأذى من الناسِ) أموراً:
أولُها مشهدُ العَفْوِ: وهو مشهدُ سلامةِ القلبِ ، وصفائهِ ونقائِه لمنْ آذاك ، وحبُّ الخيرِ وهي درجةٌ زائدةٌ . وإيصالُ الخَيْرِ والنَّفعِ له ، وهي درجة أعلى وأعظمُ ، فهي تبدأ بكظْمِ الغَيْظِ ، وهو: أنْ لا تُؤذي منْ آذاك ، ثمَّ العفو ، وهو أنْ تسامحهُ ، وأنْ تغفرَ له زلَّتهُ . والإحسانِ ، وهو: أنْ تبادله مكان الإساءةِ منه إحساناً منك ، ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ، ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ، ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ .
وفي الأثرِ: ((إنَّ الله أمرني أنْ أصِلَ منْ قطعني ، وأنْ أعفو عمَّنْ ظلمنِي وأنْ أُعطي منْ حَرَمَنِي)) .
ومشهدُ القضاءِ: وهي أنْ تعلم أنه ما آذاك إلا بقضاءٍ من اللهِ وقَدَرٍ ، فإنَّ العبد سببٌ من الأسبابِ ، وأنَّ المقدر والقاضي هو اللهُ ، فتسلِّمَ وتُذْعن لمولاك .
ومشهدُ الكفارةِ : وهي أنَّ هذا الأذى كفارةٌ منْ ذنوبك وحطٌّ منْ سيئاتِك ، ومحوٌ لزلاّتِك ، ورفعةٌ لدرجاتِك ، ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ . 
من الحكمةِ التي يؤتاها كثيرٌ من المؤمنين ، نَزْعُ فتيلِ العداوةِ، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ ، ((المسلمُ منْ سلِم المسلمون منْ لسانِه ويدهِ)) .
أيْ : أن تَلْقَى منْ آذاك بِبِشر وبكلمةٍ لينةٍ ، وبوجهٍ طليقٍ ، لتنزع منهُ أتون العداوةِ ، وتطفئ نار الخصومِة ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ .
كٌن ريِّق البِشْرِ إنَّ الحُرَّ شيمتُهُ
صحيفةٌ وعليها البِشْرُ عنوانُ 
ومنْ مشاهدِ التوحيدِ في أذى منْ يؤذيك:
مشهدُ معرفةِ تقصيرِ النفسِ: وهو انَّ هذا لم يُسلَّطِ عليك إلا بذنوبٍ منك أنت ، ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ ، ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾.
وهناك مشهدٌ عظيمٌ ، وهو مشهدٌ تحمدُ الله عليهِ وتشكرُه ، وهو: أنْ جعلك مظلوماً لا ظالماً .
وبعضُ السلفِ كان يقولُ: اللهمَّ اجعلْني مظلوماً لا ظالماً . وهذا كابنْيْ آدم ، إذ قال خيرُهما: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ .
وهناك مشهدٌ لطيفٌ آخرُ ، وهو: مشهدُ الرحمةِ وهو: إن ترْحَمَ منْ آذاك ، فإنهُ يستحقُّ الرحمةَ ، فإنَّ إصراره على الأذى ، وجرأته على مجاهرةِ اللهِ بأذيةِ مسلمٍ: يستحقُّ أن ترقَّ لهُ ، وأنْ ترحَمَهُ ، وأنْ تنقذه من هذا ، ((انصرْ أخاك ظالماً أو مظلوماً)) .
ولمَّا آذى مِسْطَحٌ أبا بكرٍ في عِرْضِهِ وفي ابنتِهِ عائشة، حلف أبو بكرٍ لا ينفقُ على مسطحٍ، وكان فقيراً ينفقُ عليه أبو بكرٍ، فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ . قال أبو بكرٍ: بلى أُحِبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فأعاد له النفقة وعفا عنهُ .
وقال عيينهُ بنُ حِصْنٍ لعمر: هيهِ يا عمرُ ؟ والله ما تعطينا الجَزْلَ ، ولا تحكمُ فينا بالعدْلِ . فهمّ به عمرُ ، فقال الحرُّ بنُ قيس: يا أمير المؤمنين ، إنَّ الله يقول: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ، قال: فواللهِ ما جاوزها عمرُ ، وكان وقَّفاً عند كتابِ اللهِ .
وقال يوسُفُ إخوتِهِ: ﴿قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ .
وأعلنها -صلى الله عليه وسلم- في الملأِ فيمنْ آذاهُ وطرده وحاربه منْ كفارِ قريش ، قال: ((اذهبُوا فأنتمُ الطلقاءُ)) قالها يوم الفتحِ ، وفيِ الحديثِ: ((ليس الشديدُ بالصُّرَعَةِ ، إنَّما الشديدُ الذي يملكُ نفسه عندَ الغضبِ)) .
قال ابنُ المباركِ:
إذا صاحبت قوماً أهل وُدٍّ
فكْن لهمُ كذي الرَّحِمِ الشفيقِ
ولا تأخذْ بزلَّةِ كلِّ قومٍ 
فتبقى في الزمانِ بلا رفيقِ 
قال بعضُهم: موجودٌ في الإنجيل: اغفرْ لمنْ أخطأ عليك مرةً سبع مراتٍ ﴿مَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.
أيْ: منْ أخطأ عليك مرةً فكرِّرْ عليه العَفْوَ سبع مراتٍ ، ليسلم لك دينُك وعِرْضُك ، ويرتاح قلبُك ، فإنَّ القَصَاصَ منْ أعصابِك ومنْ دمِك ، ومنْ نومِك ومنْ راحتِك ومنْ عِرضِك ، وليس من الآخرين .
قال الهنودُ في مثلٍ لهم: «الذي يقهرُ نفسه: أشجعُ من الذي يفتحُ مدينةً» . 
﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ﴾ .
**********************************
وقفـــةٌ
« أما دعوةُ ذي النونِ، فإنَّ فيها منْ كمالِ التوحيدِ والتنزيهِ للربِّ تعالى، واعترافِ العبدِ بظلمهِ وذنبه، ما هو منْ أبلغ أدويةِ الكربِ والهمِّ والغمِّ، وأبلغ الوسائلِ إلى اللهِ سبحانه في قضاءِ الحوائجِ فإنَّ التوحيد والتنزيهَ وتضمَّنانِ إثبات كلِّ كمالٍ للهِ، وسلب كلِّ نقصٍ وعيبٍ وتمثيلٍ عنه . 
والاعترافُ بالظلمِ يتضمَّنُ إيمان العبدِ بالشرعِ والثوابِ والعقابِ، ويُوجبُ انكساره ورجوعهُ إلى اللهِ، واستقالته عثرته، والاعتراف بعبوديتهِ وافتقارِه إلى ربِّه فهاهنا أربعة أمورٍ قدْ وقع التوسُّلُ بها: التوحيدُ، والتنزيهُ، والعبوديةُ، والاعترافُ».
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
**************************************
اعتنِ بالظاهرِ والباطنِ
صفاءُ النفسِ بصفاءِ الثوبِ، وهنا أمرٌ لطيفٌ وشيءٌ شريف، وهو أنَّ بعض الحكماءِ يقولُ: منِ اتسخ ثوبُه ، تكدَّرتْ نفسُه . وهذا أمرٌ ظاهرٌ .
وكثيرٌ من الناسِ يأتيهِ الكَدَرُ بسببِ اتساخ ثوْبِهِ ، أو تغيُّرِ هِندامِهِ ، أو عدمِ ترتيبِ مكتبتِهِ ، أو اختلاطِ الأوراقِ عنده ، أو اضطرابِ مواعيدِه وبرنامِجِه اليوميِّ ، والكونُ بُني على النظامِ ، فمنْ عَرَفَ حقيقة هذا الدِّينِ ، علم أنه جاء لتنظيمِ حياةِ العبدِ ، قليلِها وكثيرِها ، صغيرِها وجليلِها ، وكلُّ شيءٍ عنده بحُسْبانٍ ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ . 
وفي حديثٍ عند الترمذيِّ: ((إنَّ الله نظيفٌ يحبُّ النظافة)) .
وعند مسلمٍ في الصحيحِ: ((إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال)) .
وفي حديثٍ حسنٍ: (( تجمَّلُوا حتى تكونوا كأنكمْ شامةٌ في عيونِ الناسِ)) .
يمشون في الحُللِ المضاعفِ نسْجُها
مشي الجمالِ إلى الجِمالِ البُزَّلِ
زأولُ الجمالِ: الاهتمامُ بالغسلِ . 
وعند البخاري: ((حقٌّ على المسلمِ أنْ يغتسل في كلِّ سبعةِ أيامٍ يوماً ، يغسلُ فيه رأسه وجسمهُ)) .
هذا على أقلِّ تقديرٍ . وكان بعضُ الصالحين يغتسلُ كلَّ يومٍ مرةً كعثمان بنِ عفان فيما ورد عنهُ ، ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ .
ومنها خصالُ الفطرةِ: كإعفاءِ اللحيِة وقصِّ الشاربِ ، وتقليمِ الأظافرِ ، وأخذِ الشعرِ الزائدِ من الجسمِ ، والسواكِ ، والطِّيبِ ، وتخليلِ الأسنانِ ، وتنظيفِ الملابسِ ، والاعتناءِ بالمظهرِ ، فإنَّ هذا مما يوسِّعُ الصدر ويفسحُ الخاطر . ومنها لُبسُ البياضِ ، ((البسوا البياض ، وكفِّنوا فيه موتاكمْ)) .
رقاقُ النعالِ طيّباً حُجُزاتُهم 
يُحيّون بالرَّيْحانِ يوم السباسِبِ
وقد عقد البخاريُّ باب: لبسِ البياضِ: ((إنَّ الملائكة تنزلُ بثيابٍ بيضٍ عليهمْ عمائمُ بِيضٌ)) .
ومنها ترتيبُ المواعيدِ في دفترٍ صغيرٍ ، وتنظيمُ الوقتِ ، فوقتٌ للقراءةِ ، ووقتٌ للعبادةِ ، ووقتٌ للمطالعةِ ، ووقتٌ للراحة ، ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ ، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ .
في مكتبةِ الكونجرسِ لوحةٌ مكتوبٌ عليها: الكونُ بُني على النظامِ . 
وهذا صحيحٌ ، ففي الشرائعِ السماويةِ الدعوةُ إلى التنظيمِ والتنسيقِ والترتيبِ، وأخبر –سبحانه وتعالى– أنَّ الكون ليس لهْواً ولا عبثاً، وأنه بقضاءٍ وقدرٍ، وأنه بترتيب وبحُسبانٍ: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ . 
﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ . 
﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ . 
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ . 
﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً﴾ . 
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ {16} لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ .
﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ﴾:
كان حكماءُ اليونانِ إذا أرادُوا معالجة المصابِ بالأوهامِ والقلق والأمراضِ النفسيةِ: يجبرونهُ على العملِ في الفلاحة والبساتين ، فما يمرُّ وقتٌ قصير إلا وقد عادت إليه عافيته وطمأنينته ، ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ ، ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ﴾ .
إنَّ أهل الأعمالِ اليدويِة همْ أكثُر الناسِ راحةً وسعادةً وبسْطة بالٍ، وانظرْ إلى هؤلاءِ العمَّالِ كيف يملكون منْ البالِ وقوةِ الأجسامِ ، بسببِ حركتِهمْ ونشاطِهمْ ومزاولاتِهمْ ، ((وأعوذُ بك من العجْزِ والكسلِ)) .
*************************************
التْجِئ إلى الله
اللهُ: هو الاسم الجليلُ العظيمُ ، هو أعرفُ المعارفِ ، فيه معنىً لطيفٌ ، قيل: هو مِنْ أَلهَ ، وهو الذي تألهُهُ القلوبُ ، وتحبُّه ، وتسكنُ إليه ، وترضى بهِ وتركنُ إليهِ ، ولا يمكنُ للقلبِ أبداً أن يسكن أو يرتاح أو يطمئنَّ لغيرهِ سبحانه ، ولذلك علّم -صلى الله عليه وسلم- فاطمة ابنتهُ دعاء الكرْبِ : ((اللهُ ، اللهُ ربي لا أشركُ به شيئاً)) . 
وهو حديثٌ صحيحٌ ، ﴿قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ ، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ، ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ ، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ، ﴿ وْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا﴾ .
***************************************
عليهِ توكَّلْتُ
ومنْ أعظمِ ما يُضفي السعادة على العبدِ ركونُهُ إلى ربِّه ، وتوكُّلُه عليهِ ، واكتفاؤه بولايتهِ ورعايتهِ وحراستهِ ، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ ، ﴿إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ ، ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ .
**********************************
أجمعُوا على ثلاثةٍ
طالعتُ الكتب التي تعتني بمسألةِ القلقِ والاضطرابِ ، سواءٌ كانتْ لسلفِنا من محدِّثين وأدباء ومربِّين ومؤرِّخين أو لغيرِهمْ مع النشراتِ والكتبِ الشرقيةِ والغربيةِ والمترجمةِ ، والدورياتِ والمجلاَّتِ ، فوجدتُ الجميع مجمعين على ثلاثةِ أسسِ لمنْ أراد الشفاء والعافية وانشراح الصدرِ ، وهي:
الأولُ: الاتصالُ باللهِ عزَّ وجلَّ ، وعبوديتُه ، وطاعتُه واللجوءُ إليه ، وهي مسألةُ الإيمانِ الكبرى ، ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ .
الثاني: إغلاقُ ملفِّ الماضي ، بمآسيهِ ودموعِه ، وأحزانِه ومصائِبِه ، وآلامِه وهمومِه ، والبدءِ بحياةٍ جديدةٍ مع يومٍ جديدٍ .
الثالثُ: ترْكُ المستقبلِ الغائبِ ، وعدمُ الاشتغالِ بهِ والانهماكُ فيهِ ، وتركُ التوقعاتِ والانتظاراتِ والتوجُّساتِ ، وإنِّما العيشُ في حدودِ اليومِ فَحَسْبُ .
قال عليٌّ: إيَّاكمْ وطول الأملِ ، فإنَّه يُنْسِي ، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ .
إيَّاك وتصديق الأراجيفِ والشائعاتِ ، فإنَّ الله قال عنْ أعدائِه: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ .
وعرفتُ أناساً منْ سنواتٍ عديدةٍ ، وهمْ ينتظرون أموراً ومصائب وحوادث وكوارث لمْ تقعْ ، ولا يزالون يُخوِّفون أنفسهم وغيرهم منها، فسبحان الله ما أنكدُ عَيْشَهمْ !! ومَثَلُ هؤلاءِ كالسجينِ المعذَّبِ عند الصينيين ، فإنهمْ يجعلونه تحت أنبوبٍ يقطُرُ على رأسِهِ قطرةً من الماءِ في الدقيقةِ الواحدةِ ، فيبقى هذا السجينُ ينتظرُ كلَّ قطرةٍ ثمَّ يصيبُه الجنونُ ، ويفقدُ عقله . 
وقدْ وصف اللهُ أهل النارِ فقال: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ ، ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى﴾ ، ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ .
****************************************
أحِلْ ظالمك على الله
إلى الدَّيانِ يوم الحشْرِ نمضي 
وعند اللهِ تجتمعُ الخصومُ 
ويكفي العبد إنصافاً وعدْلاً أنهُ ينتظرُ يوماً يجمعُ اللهُ فيهِ الأولين والآخرين ، لا ظلم في ذلك اليومِ ، والحكمُ هو اللهُ عزَّ وجلَّ ، والشهودُ الملائكةُ ، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ .
*****************************
كسرى وعجوزٍ
ذكر بُزر جمهرُ حكيمُ فارس: أنَّ عجوزاً فارسيةً كان عندها دجاجٌ في كوخٍ مجاورٍ لقصرِ كسرى الحاكمِ، فسافرتْ إلى قريةٍ أخرى، فقالتْ: يا ربِّ أستودعُك الدجاج. فلمَّا غابتْ ، عدا كسرى على كوخِها ليوسع قصْره وبستانهُ ، فذبح جنودُه الدجاج، وهدمُوا الكوخ ، فعادتِ العجوزُ فالتفتتْ إلى السماءِ وقالتْ: يا ربّ، غبتُ أنا فأين أنت ! فأنصفها اللهُ وانتقم لها ، فعدا ابنُ كسرى على أبيه بالسكينِ فَقَتَلهُ على فراشِهِ . ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ ، ليتنا جميعاً نكونُ كخيْرَي ابني آدم القائلِ: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ﴾ . ((كنْ عبد اللهِ المقتول ، ولا تكنْ عبد الله القاتل)) ، إنَّ عند المسلمِ مبدأ ورسالةً وقضيةً أعظمُ من الانتقامِ والتشفي والحِقْدِ والكراهيةِ .
******************************************
مُرَكَّبُ النقْصِ قد يكونُ مُرَكَّبَ كمالٍ
﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ . 
بعضُ العباقرةِ شقُّوا طريقهم بصمودٍ لإحساسِهم بنقصٍ عارضٍ ، فكثيرٌ من العلماءِ كانوا موالي ، كعطاءٍ ، وسعيدِ بن جُبيْرٍ ، وقَتَادَةَ ، والبخاريِّ ، والترمذيِّ ، وأبي حنيفة .
وكثيرٌ منْ أذكياءِ العالمِ وبحورِ الشريعةِ أصابهُم العمى ، كابن عباسٍ ، وقتادة ، وابنِ أمِّ مكتوم ، والأعمشِ ، ويزيدِ بنِ هارون .
ومن العلماء المتأخرين: الشيخُ محمدُ بنُ إبراهيم آل الشيخ ، والشيخُ عبدُاللهِ بنُ حميد ، والشيخُ عبدُالعزيزِ بنُ بازٍ . 
وقرأتُ عن أذكياء ومخترعين وعباقرةٍ عَرَبٍ كان بهمْ عاهاتٌ، فهذا أعمى، وذاك أصمُّ وآخرُ أعوجُ، وثانٍ مُقْعدٌ، ومع ذلك أثَّروا في التاريخ ، وأثَّروا في حياةِ البشريةِ بالعلومِ والاختراعاتِ والكشوفِ . 
﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ .
ليستِ الشهادةُ العلميةُ الراقيةُ كلَّ شيءٍ ، لا تهتمَّ ولا تغتمَّ ولا تضِقْ ذرْعاً لأنك لم تنلِ الشهادة الجامعية ، أو الماجستير ، أو الدكتوراه ، فإنها ليستْ كلُّ شيء ، بإمكانِك أنْ تؤثِّرَ وأنْ تلمع وأنْ تقدّم للأمةِ خيراً كثيراً ، ولوْ لمْ تكنْ صاحب شهادةٍ علميةٍ . كمْ منْ رجلٍ شهيرٍ خطيرٍ نافعٍ لا يحملُ شهادةً ، إنما شقَّ طريقه بعصاميَّتِهِ وطموحِه وهمَّتِه وصمودِه . نظرتُ في عصرِنا الحاضرِ فرأيتُ كثيراً من المؤثِّرين في العالمِ الشرعي والدعوةِ والوعي والتربيةِ والفكرِ والأدبِ ، لم يكنْ عندهمْ شهاداتٌ عالميةٌ ، مثلُ الشيخ ابن بازِ ، ومالكِ بنِ نبيٍّ ، والعقادِ ، والطنطاوي ، وأبي زهرة ، والمودوديِّ والندويِّ ، وجمعٍ كثيرٍ .
ودونك علماء السلفِ ، والعباقرة الذين مرُّوا في القرونِ المفضَّلةِ .
نفسُ عصامٍ سوَّدتْ عِصاما 
وعلَّمتْهُ الكرَّ والإقداما 
وعلى الضدِّ منْ ذلك آلافُ الدكاترةِ في العالمِ طولاً وعرضاً ، ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً﴾ . 
القناعةُ كَنْزٌ عظيمٌ ، وفي الحديثِ الصحيحِ: ((ارض بما قسم اللهُ لك تَكُنْ أغنى الناسِ)) .
ارضْ بأهلِك ، بدخْلِك ، بمرْكبِك ، بأبنائِك ، بوظيفتِك ، تجدِ السعادة والطمأنينة .
وفي الحديثِ الصحيحِ: ((الغِنى غِنى النفسِ)) .
وليس بكثرةِ العرضِ ولا بالأموالِ وبالمنصبِ، لكنَّ راحة النفسِ ، ورضاها بما قَسَمَ الله.
وفي الحديثِ الصحيحِ: ((إنَّ الله يحبُّ العبد الغنيَّ التقيَّ الخفيَّ)) . 
وحديثِ: ((اللهمَّ اجعلْ غناه في قلبِهِ)) .
قال أحدُهم: ركبتُ مع صاحبِ سيارةٍ من المطارِ ، متوجّهاً إلى مدينةٍ من المدنِ ، فرأيتُ هذا السائق مسروراً جذِلاً ، حامداً للهِ وشاكراً ، وذاكراً لمولاهُ ، فسألُه عن أهلِه فأخبرني أنَّ عنده أسرتين، وأكثر منْ عشرةِ أبناءٍ، ودخلُهُ في الشهرِ ثمانمائةِ ريالٍ فَحَسْبُ ، وعنده غُرفٌ قديمةٌ يسكنُها هو وأهلُه ، وهو مرتاح البالِ ، لأنهُ راضٍ بما قَسَمَ اللهُ لهُ .
قال: فعجبتُ حينما قارنتُ بين هذا وبين أناسٍ يملكونُ ملياراتٍ من الأموالِ والقصورِ والدورِ ، وهمْ يعيشون ضنْكاً من المعيشةِ ، فعرفتُ أن السعادة ليستْ في المالِ .
عرفتُ خَبَرَ تاجرٍ كبيرٍ، وثريٍّ شهيرٍ عندهُ آلافُ الملايين وعشراتُ القصورِ والدورِ ، وكانَ ضيِّق الخُلُقِ ، شرس التعاملِ ثائر الطبع ، كاسف البالِ ، مات في غربةٍ عنْ أهلِه ، لأنهُ لم يَرْضَ بما أعطاهُ اللهُ إياه ، ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ {15} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ .
منْ معالمِ راحةِ البالِ عند العربيِّ القديمِ أنْ يَخْلُو بنفسِه في الصحراءِ ، وينفرد عنِ الأحياءِ>
يقولُ أحدُهم:
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئبِ إذْ عوى
وصوَّت إنسانٌ فكِدْتُ أطِيرُ 
وقد خرج أبوٍّ ذر إلى الربذةِ . 
وقال سفيانُ الثوريَّ: ودِدْتُ أني في شِعْبٍ من الشِّعابِ لا يعرفُني أحدٌ ! وفي الحديثِ: ((يُوشِكُ أنْ يكون خَيْرَ مالِ المسلمِ: غَنَمٌ يتبعُ بها مواقع القطرِ وشعف الجبالِ ، ويفرُّ بدينِه من الفِتنِ)) .
فإذا حصلتِ الفتنُ كان الأسلمُ للعبدِ الفرار منها ، كما فعل ابنُ عُمرَ وأسامةُ بنُ زيدٍ ومحمدُ بنُ مسلمة لما قُتِل عثمانُ .
عَرفْتُ أناساً ما أصابهمُ الفقْرُ والكدرُ وضيِقُ الصَّدْرِ إلا بسببِ بُعْدِهم عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، فتجدُ أحدهم كان غنيّاً ورزقُهُ واسعاً ، وهو في عافيةٍ منْ ربِّه ، وفي خيرٍ منْ مولاه ، فأعرض عنْ طاعِة اللهِ ، وتهاون بالصلاةِ ، واقترف كبائر الذنوبِ ، فسلبَه ربُّه عافية بدنِه ، وَسَعَةَ رِزْقِهِ ، وابتلاهُ بالفقْرِ والهمِّ والغمِّ ، فأصبح منْ نكدٍ إلى نَكَدٍ ، ومنْ بلاءٍ إلى بلاءٍ ، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ ، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ ، ﴿وَأَن أَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً﴾.
ودِدتُ أنَّ عندي وصفةً سحريَّة ألقيها على همومك وغمومِك وأحزانِك ، فإذا هي تلْقفُ ما يأفِكون ، لكنْ مِنْ أين لي ؟! ولكنْ سوف أخبرُك بوصفةٍ طبيَّةٍ منْ عيادةِ علماءِ الملَّةِ وروَّاد الشَّريعةِ ، وهي: اعبدِ الخالق ، وارض بالرزقِ ، وسلّمْ بالقضاءِ ، وازهدْ في الدُّنيا ، وقصَّرِ الأمل . انتهى .
عجبتُ العالِم نفسانٍّي شهيرٍ أمريكيٍّ ، اسمُهُ (وليم جايمس) ، هو أبو علِم النفسِ عندهم ، يقولُ: إننا نحنُ البشرُ نفكِّرُ فيما لا نملكُ ، ولا نشكرُ الله على ما نملكُ ، وننظرُ إلى الجانبِ المأسويِّ المظلمِ في حياتِنا ، ولا ننظرُ إلى الجانب المشْرقِ فيها ، ونتحسَّرُ على ما ينقصُنا ، ولا نسعدُ بما عندنا ، ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ ، ((وأعوذُ باللهِ منْ نفسٍ لا تَشْبَعُ)) .
وفي الحديثِ : ((منْ أصبح والآخرةُ همُّه ، جمع اللهُ شمله ، وجَعَلَ غناه في قلبِه ، وأتتْه الدنيا وهي راغمةٌ ، ومنْ أصبح والدنيا همُّه ، فرَّق اللهُ عليهِ شمله ، وجعلَ فَقْرَهُ بين عيْنَيْه ، ولم يأتِه من الدنيا إلاَّ ما كٌتِب له)) . ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ .


كتـــــاب لا تحـــــــــــزن 13 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
كتـــــاب لا تحـــــــــــزن 13
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: كتاب "لا تحـزن" للدكتور عائض القرني-
انتقل الى: