منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل
السادة أعضاء وزوار المنتدى الأفاضل... أحيطكم علماً أنني قد بدأت تنسيق خطوط جميع مواضيع المنتدى والبالغ عددها أكثر من 32000 موضوع منذ مدة.. وقد وصلتُ بتوفيق الله تعالى في التنسيق حتى منتدى ( علوم الحديث الشريف) وإن شاء الله مستمر في التنسيق حتى آخر موضوع بالمنتدى... لذا أرجو المعذرة إذا وجدتَ موضوعاً خَطُّهُ غَيْرُ مُنَسَّقٌ.

قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.

تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...

 

 تفسير سورة النور (24)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 31518
العمر : 69

تفسير سورة النور (24) Empty
مُساهمةموضوع: تفسير سورة النور (24)   تفسير سورة النور (24) Emptyالإثنين 17 فبراير 2014, 11:42 pm

سورة النور

تفسير سورة النور (24) 505955973

{سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {1} الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ {2} الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {3}}

شرح الكلمات:

{ سورة أنزلناها } : أي هذه سورة أنزلناها.

{ وفرضناها } : أي فرضنا ما فيها من أحكام.

{ وأنزلنا فيها آيات بينات } : أي وأنزلنا ضمنها آيات أي حججاً واضحات تهديد إلى الحق وإلى صراط مستقيم.

{ لعلكم تذكرون } : أي تتعظون فتعملون بما في السورة من أحكام.

{ الزانية } : من أفضت إلى رجل بغير نكاح شرعي وهي غير محصنة.

{ مائة جلدة } : أي ضربة على جلد ظهره.

{ رأفة } : شفقة ورحمة.

{ وليشهد عذابهما } : أي اقامة الحد عليهما.

{ طائفة } : أي عدد لا يقل عن ثلاثة أنفار من المسلمين والأربعة أولى من الثلاثة.

{ الزاني لا ينكح إلا زانية } : أي إلا زانية مثله أو مشركة لا يقع وطء إلاَّ على مثله.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { سورة أنزلناها } أي هذه سورة من كتاب الله أنزلناها أي على عبدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم { وفرضناها } أي وفرضنا ما اشتملت عليه من أحكام على أمة الإسلام، وقوله: { لعلكم تذكرون } أي تتعظون فتعملون بما حوته هذه السورة من أوامر ونواه وآداب وخلاق وقوله تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } أي من زنت برجل منكم أيها المسلمون وهما بكران حُرَّان غير محصنين ولا مملوكين فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة بعصا لا تشين جارحة ولا تكسر عضواً أي جلداً غير مبرح، وزادت السنة تغريب سنة، وقوله تعالى: { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ، أي لا تشفقوا عليهما فتعلطوا حَدَّ الله تعالى وتحرموهما من التطهير بهذا الحد لأن الحدود كفارة لأصحابها، وقوله: { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } أي فأقيموا عليهما الحد وقوله: { وليشهد عذابهما } أي إقامة الحد { طائفة من المؤمنين } أي ثلاثة أنفار فأكثر وأربعة أولى لأن شهادة الزنا تثبت بأربعة شهداء وكلما كثر العدد كان أولى وأفضل.

وقوله تعالى: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } أي لا يطأ مثله من الزواني أو مشركة لا دين لها، والزانية أيضاً لا يطأها إلا زانٍ مثلها أو مشرك { وحرم ذلك على المؤمنين } أي حرم الله الزنا على المؤمنين والمؤمنات ولازم هذا ان لا نزوج زانياً من عفيفة إلا بعد توبته، ولا تزوج زانية من عفيف إلا بعد توبتها.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان حكم الزانية والزاني البكرين الحرين وهو جلد مائة وتغريب عام وأما الثيبان فالرجم إن كانا حرين أو جلد خمسين جلدة لكل واحد منهما إن كانا غير حرين.

2- وجوب إقامة هذا الحد أمام طائفة من المؤمنين.

3- لا يحل تزويج الزاني إلا بعد توبته، ولا الزانية إلا بعد توبتها.

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {4} إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {5}}

شرح الكلمات:

{ يرمون } : أي يقذفون.

{ المحصنات } : أي العفيفات والرجال هنا كالنساء.

{ فاجلدوهم } : أي حداً عليهم واجباً.

{ ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً } : لسقوط عدالتهم بالقذف للمؤمنين والمؤمنات.

{ إلا الذين تابوا } : فإنهم بعد توبتهم يعود إليهم اعتبارهم وتصح شهادتهم.

معنى الآيتين:

بعد بيان حكم الزناة بين تعالى حكم القذف فقال: { والذين يرمون المحصنات } أي والذين يرمون المؤمنين والمؤمنات بالفاحشة وهي الزنا واللواط بأن يقول فلان زان أو لائط فيقذفه بهذه الكلمة الخبيثة فإن عليه أن يحضر شهوداً أربعة يشهدون أمام الحاكم على صحة ما رمى به أخاه المؤمن فإن لم يأت بالأربعة شهود أقيم عليه الحد المذكور في الآية: وهو جلد ثمانين جلدة على ظهره وتسقط عدابته حتى يتوب وهو معنى قوله تعالى: { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً ولا تقبلوه لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون } أي عن طاعة الله ورسوله { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا } بأن كذبوا أنفسهم بأنهم ما رأوا الفاحشة وقوله: { فإن الله غفور } فيغفر لهم بعد التوبة { رحيم } بهم يرحمهم ولا يعذبهم بهذا الذنب العظيم بعدما تابوا منه.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

1- بيان حد القذف وهو جلد ثمانين جلدة لمن قذف مؤمناً أو مؤمنة بالفاحشة وكان المقذوف بالغاً عاقلاً مسلماً عفيفاً أي لم يعرف بالفاحشة قبل رمية بها.

2- سقوط عدالة القاذف إلا أن يتوب فإنه تعود إليه عدالته.

3- قبول توبة التائب إن كانت توبته صادقة نصوحاً.

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ {6} وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ {7} عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ {8} وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ {9} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ {10}}

شرح الكلمات:

{ يرمون أزواجهم } : أي يقذفونهن بالزنا كأن يقول زنت أو الحمل الذي في بطنها ليس منه.

{ إنه لمن الصادقين } : اي فيما رماها به من الزنى.

{ ويدرأ عنها العذاب } : أي يدفع عنها حد القذف وهو هنا الرجم حتى الموت.

{ أن تشهد أربع شهادات } : أي شهادتها أربع شهادات.

{ والخامسة } : هي قولها غضب الله علهيا إن كان من الصادقين.

{ ولولا فضل الله عليكم } : أي لفضح القاذف أو المقذوف ببيان كذب أحدهما.

معنى الآيات:

بعد بيان حكم حد القذف العام ذكر تعالى حكم القذف الخاص وهو قذف الرجل زوجته فقال تعالى: { والذين يرمون أزواجهم } أي بالفاحشة { ولم يكن لهم شهداء } أي من يشهد معهم إلا أنفسهم أي إلا القاذف وحده فالذي يقول مقام الأربعة شهود هو أن يشهد أربع شهادات قائلاً: أشهد بالله لقد رأيتها تزني أو زنت أو هذا الولد أو الحمل ليس لي ويلتعن فيقول في الخامسة { لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } أي فيما رمى به زوجته، وهنا يعرض على الزوجة أن تقر بما رماها به زوجها ويقام عليها حد القذف وهو هنا الرجم، أو تشهد أربع شهادات بالله أنها ما زنت، والخامسة تدعو على نفسها بغضب الله فتقول { أن غضب اللهعليها إن كان من الصادقين } فيما رماها به، وبذلك درأت عنها العذاب الذي هو الحد ويفرق بينهما فلا يجتمعان أبداً. وقوله تعالى: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } جواب لولا محذوف تقديره لعاجلكم بالعقوبة ولفضح أحد الكاذبين: ولكن الله تواب رحيم فستر عليكم ليتوب من يتوب منكم ورحمكم بهذا التشريع العادل الرحيم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان حكم قذف الرجل امرأته ولم يكن له أربعة شهود يشهدون معه على ما رمى به زوجته وهو اللعان.

2- بيان كيفية اللعان، وأنه موجب لإقامة الحد، إن لم ترد الزوجة الدعوى بأربع شهادات والدعاء عليها في الخامسة وقولها { أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين }.

3- في مشروعية اللعان مظهر من مظاهر حسن التشريع الإسلامي وكماله وأن مثله لن يكون إلا بوحي إلهي وفيه إشارة إلى تقرير النبوة والمحمدية.

{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ {11} لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ {12} لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ {13} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {14} إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ {15} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ {16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {17} وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {18}}

شرح الكلمات:

{ بالإفك عصبة } : الإفك الكذب المقلوب وهو أسوأ الكذب، والعصبة الجماعة.

{ شراً لكم بل هو خير } : الشر ما غلب ضرره على نفعه، والخير ما غلب نفعه على ضرره،

{ لكم } : والشر المحض النار يوم القيامة والخير المحض الجنة دار الأبرار.

{ والذي تولى كبره } : أي معظمه وهو ابن أبي كبير المنافقين.

{ لولا } : أداة تحضيض وحث بمعنى هَلاّ.

{ فيما أفضتم فيه } : أي فيما تحدثتم بتوسع وعدم تحفظ.

{ إذ تلقونه } : أي تتلقونه أي يتلقاه بعضكم من بعض.

{ وتحسبونه هيناً } : أي من صغائر الذنوب وهو عند الله من كبائرها لأنه عرض مؤمنة هي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

{ سبحانك } : كلمة تقال عند التعجب والمراد بها تنزيه الله تعالى عما لا يليق به.

{ بهتان عظيم } : البهتان الكذب الذي يحيّر من قيل فيه.

{ يعظكم الله } : أي ينهاكم نهياً مقروناً بالوعيد حتى لاتعودوا لمثله أبداً.

معنى الآيات:

بعد أن ذكر تعالى حكم القذف العام والخاص ذكر حادثة الإفك التي هلك فيها خلق لا يحصون عدداً إذا طائفة الشيعة الروافض ما زالوا يهلكون فهيا جيلاً بعد جيل إلى اليوم إذ وَرَّثَ فيهم رؤوساء الفتنة الذين اقتطعوا من الإسلام وأمته جزءاً كبيراً سموه شيعة آل البيت تضليلاً وتغريراً فأخرجوهم من الإسلام باسم الإسلام وأوردهم النار باسم الخوف من النار فكذبوا الله ورسوله وسبوا زوج رسول الله واتهموها بالفاحشة وأهانوا أباها ولوثوا شرف زوجها صلى الله عليه وسلم بنسبة زوجه إلى الفاحشة.

وخلاصة الحادثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن فرض الحجاب على النساء المؤمنات خرج إلى غزوة تدعى غزوة بني المصطلق او المريسيع، ولما كان عائداً منها وقارب المدينة النبوية نزل ليلاً وارتحل، ولما كان الرجال يرحلون النساء على الهوادج وجدوا هودج عائشة رضي الله عنها لأنها ذكرت عقداً لها قد سقط منها في مكان تبرزت فيها فعادت تلتمس عقدها فوجدت الجيش قد رحل فجلست في مكانها لعلهم إذا افتقدوها رجعوا إليها وما زالت جالسة تنظر حتى جاء صفوان بن معطل السلمي رضى الله عنه وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عينه في الساقة وهم جماعة يمشون وراء الجيش بعيداً عنه حتى إذا تأخر شخص أو ترك متاع أو ضاع شيء يأخذونه ويصلون به إلى المعسكر فنظر فرآها من بعيد فأخذ يسترجع أي يقول إنا لله وإنا إليه راجعون آسفاً لتخلف عائشة عن الركب قالت رضي الله عنها فتجلبت بثيابي وغطيت وجهي وجاء فأناخ راحلته فركبتها وقادها بي حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعسكر، وما إن رآني ابن أبي لعنة الله لعيه حتى قال والله ما نجت منه ولا نجا منه، وروج للفتنة فاستجاب له ثلاثة أنفار فرددوا ما قال وهم حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، { والذي تولى كبره } هو ابن أبي المنافق وتورط آخرون ولكن هؤلاء الأربعة هم الذين أشاعوا وراجت الفتنة في المدينة واضطربت لها نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفوس أصحابه وآل بيته فأنزل الله هذه الآيات في براءة أم المرمنين عائشة رضى الله عنها وبراءة صفوان رضى الله عنه، ومن خلال شرح الآيات تتضح جوانب القصة.

قال تعالى: { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم } أي إن الذين جاءوا بهذا الكذب المقلوب إذ المفروض أن يكون الطهر والعفاف لكل من أم المؤمنين وصفوان بدل الرمي بالفاحشة القبيحة فقلبوا القضية فلذا كان كذبهم إفكاً وقوله: { عصبة } أي جماعة لا يقل عادة عدده على عشرة أنفار إلا أن الذين روجوا الفتنة وتورطوا فيها حقيقة وأقيم عليهم الحد أربعة ابن أبي وهو الذي تولى كبره منهم وتوعده الله بالعذاب العظيم لأنه منافق كافر مات على كفره ونفاقه، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش اخت أم المؤمنين زينب رضى الله عنها وحسان بن ثابت رضى الله عنه، وقوله تعالى: { لا تحسبوه شراً لكم } لما نالكم من هم وغم وكرب من جرائه { بل هو خير لكم } لما كان له من العاقبة الحسنة وما نالكم من الأجر العظيم من أجل عظم المصاب وشدة الفتنة وقوله تعالى: { لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم } على قدر ما قال وروج وسيجزي به إن لم يتب الله تعالى عليه ويعفو عنه.

وقوله: { والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } وهو عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين عليه لعنة الله.

وقوله تعالى: { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا غفك مبين } هذا شروع في عتاب القوم وتأديبهم وتعليم المسلمين وتربيتهم فقال عز وجل: { لولا } أي هلا وهي للحض والحث على فعل الشيء إذ سمعتم قول الإفك ظننتم بأنفسكم خيراً إذ المؤمنون والمؤمنات كنفس واحدة، وقلتم لن يكون هذا وإنما هو إفك مبين أي ظاهر لا يقبل ولا يقر عليه هكذا كان الواجب عليكم ولكنكم ما فعلتم.

وقوله تعالى: { لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فألوئك عند الله عن الكاذبون } أي كان المفروض فيكم أيها المؤمنون أنكم تقولون هذا لمن جاء بالأفك فإنهم لا يأتون بشاهد فضلاً عن أربعة وبذلك تسجلونعليهم لعنة الكذب في حكم الله. وقوله تعالى: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم } هذه منة من الله تحمل أيضاً عتاباً واضحاً غذ بولوغكم في عرض أم المؤمنين، وما كان لكم أن تفعلوا ذلك قد استوجبتم العذاب لولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم العذاب العظيم.

وقوله: { إذ تلقونه بألسنتكم } أي يتلقاه بعضكم من بعض، { وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم } وهذا عتاب وتأديب.وقوله: { وتحسبونه هينا } أي ليس بذنب كبير ولا تبعة فيه { وهو عند الله عظيم } ، وكيف وهو يمس عرض رسول الله وعائشة والصديق وآل البيت آجمعين.

وقوله تعالى: { ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا } إذ هذه مما لا يصح لمؤمن أن يقول فيه لخطره وعظم شأنه، وقلتم متعجبين من مثله كيف يقع { سبحانك } أي يا رب { هذا } أي الإفك { بهتان عظيم } بهتوا به أم المؤمنين وصفوان.

وقوله: { يعظكم الله } أي ينهاكم الله مخوفاً لكم بذكر العقوبة الشديدة { أن تعودوا لمثله أبداً } أي طول الحياة فأياكم إياكم إن كنتم مؤمنين حقاً وصدقاً فلا تعودوا لمثله أبداً، وقوله: { ويبين الله لكم الآيات } التي تحمل الهدى والنور لترشدوا وتكملوا والله عليم بخلقه وأعمالهم وأحوالهم حكيم فيما يشرع لهم من أمر ونهي.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- قضاء الله تعالى للمؤمن كله خير له.

2- بشاعة الإفك وعظيم جرمه.

3- العقوبة على قدر الجرم كبراً وصغراً قلة وكثرة.

4- واجب المؤمن أن لا يصدق من يرمي مؤمناً بفاحشة، وأن يقول له هل تستطيع أن تأتي بأربعة شهداء على قولك فإن قال لا قال له إذاً أنت عند الله من الكاذبين.

5- حرمة القول بدون علم والخوض في ذلك.

{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {19} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ {20} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {21} وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {22}}

شرح الكلمات:

{ أن تشيع الفاحشة } : أي تعم المجتمع وتنتشر فيه والفاحشة هي الزنا.

{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته } : جواب لولا محذوف تقديره: لعاجلكم بالعقوبة أيها العصبة.

{ خطوات الشيطان } : نزغاته ووساوسه.

{ ما زكى منكم من أحد أبداً } : أي ما طهر ظاهره وباطنه وهي خلو النفس من دنس الإثم.

{ ولا يأتل أولوا الفضل منكم } : أي ولا يحلف صاحب الفضل منكم وهو أبو بكر الصديق رضى الله عنه.

{ والسعة } : أي سعة الرزق والفضل والإحسان إلى الغير.

معنى الآيات:

ما زال السياق في عتاب لامؤمنين الذين خاضوا في الإفك فقوله تعالى: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة } أي تنتشر وتشتهر { في الذين آمنوا } أي في المؤمنين { هم عذاب أليم في الدنيا } بإقامة حد القذف عليهم وإسقاط عدالتهم وفي الآخرة إن لم يتوبوا بإدخالهم نار جهنم، وكفى بهذا الوعد زاجراً ورادعاً وقوهل تعالى: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } أي ما يترتب على حب إشاعة الفاحشة بين المؤمنين من الآثار السيئة فلذا توعد من يحبها بالعذاب الأليم في الدارين، وأوجب رد الأمور إليه تعالى وعدم الاعتراض على ما يشرع وذلك لعلمه المحيط بكل شيء وجهلنا لكل شيء إلا ما علمناه فأزال به جهلنا وقوله: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم } لهلكتم بجهلكم وسوء عملكم، ولكن لما أحاطكم الله به من فضل لم تستوجبوه إلا برأفته بكم ورحمته لكم عفا عنكم ولم يعاقبكم.

وقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } أي يا من صدقتم الله ورسوله لا تتبعوا خطوات الشيطان فإنه عدوكم فكيف تمشون وراءه وتتبعونه فميا يزين لكم من قبيح المعاصي وسيء الأقوال والأعمال فإن من يتبع خطوات الشيطان لا يلبث أن يصبح شيطاناً يأمر بالفحشاء والمنكر، ففاصلوا هذا العدو، واتركوا الجري وراءه فإنه لا يأمر بخير قط فاحذروا وسواسه وقاوموا نزغاته بالاستعاذة بالله السميع العليم فإنه لا ينجكم منه إلا هو سبحانه وتعالى وقوله تعالى: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً } وهذه منة أخرى وهي أنه لولا فضل الله على المؤمنين ورحمته رحفظهم ودفع الشيطان عنهم ما كان ليطهر منهم أحد،وذلك لضعفهم واستعدادهم الفطر للاستجابة لعدوهم، فعلى الذين شعروا بكمالهم؛ لأنهم نجوما مما وقع فيه عصبة الإفك من الإثم أن يستغفروا لإخوانهم وأن يقللوا من لومهم وعتابهم، فإنه لولا فضله عليهم ورحمته بهم لوقعوا فيما وقع فيه اخوانهم، فليحمدوا الله الذين نجاهم وليتطامنوا تواضعاً لله وشكراً له، وقوله: { ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم } أي فمن شاء الهل تزكيته زكاه وعليه فليلجأ إليه وليطلب التزكية منه، وهو تعالى يزكي من كان أهلاً للتزكية، ومن لا فلا، لأنه السميع لأقوال عباده والعليم بأعمالهم ونياتهم وأحوالهم وهي حال تقضي التضرع إليه والتذلل وقوله تعالى: { ولا يأتل أولوو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وليعفوا وليصفحوا } هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق لما منع مسطح بن أثاثة وهوالنور ابن خالته، وكان رجلاً فقيراً من المهاجرين، ووقع في الإفك فغضب عليه أبو بكر وحلف أن يمنعه ما كان يرفده به من طعام وشراب، فأنزل الله تعالى هذه الآية ولا يأتل أي ولا يحلف أصحاب الفضل والإحسان والسعة في الرزق والمعاش أن يؤتوا أولى القربى أي أن يعطوا أصحاب القرابة، والمساكين والمهاجرين في سبيل الله كمسطح، وليعفو أي وعليهم أن يعفوا عما صدر من أولئك الأقرباء من الفقراء والمهاجرين، وليصفحوا أي يعرضوا عما قالوه فلا يذكروه لهم ولا يذكرونهم به فإنه يحزنهم ويسوءهم ولا سيما وقد تابوا وأقيم الحد عليهم وقوله تعالى: { ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟ } فقال أبو بكر بلى والله أحب أن يغفر الله لي فعندها صفح وعفا وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه فقال كفر عن يمينك ورد الذي كنت تعطيه لمسطح.

وتقرر بذلك أن من حلف يميناً على شيء فرأى غيره خيراً منه كفر عن يمينه وتى الذي هو خير.

وقوله تعالى: { والله غفور رحيم } فهذا إخبار منه تعالى أنه ذو المغفرة والرحمة وهما من صفاته الثابة له وفي هذا الخبر تطميع للعباد لأن يرجوا مغفرة الله ورحمته وذلك بالتوبة الصادقة والطلب الحثيث المتواصل لأن الله تعالى لا يغفر لمن لا يستغفره، ولا يرحمن من لا يرجو ويطلب رحمته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- لقبح فاحشة الزنى وضع الله تعالى لمقاومتها أموراً منها وضع حد شرعي لها، ومنع تزويج الزاني من عفيفة أو عفيفة من زانٍ إلا بعد التوبة، ومنها شهود عدد من المسلمين إقامة الحد ومنها حد القذف ومنها اللعان بين الزوجين، ومنها حرمة ظن السوء بالمؤمنين، ومنها حرمة حب ظهور الفاحشة وإشاعتها في المؤمنين، ومنها وجوب الإِستئذان عند دخول البيوت المسكونة، ومنها وجبو غض البصر وحرمة لانظر إلى الأجنبية، ومنها احتجاب المؤمنة عن الرجال الأجانب ومنها حرمة حركة ما كضرب الأرض بالأرجل لإظهار الزينة. ومنها وجوب تزويج العزاب والمساعدة على ذلك حتى في العبيد بشروطها، ومنها وجوب استئذان الأطفال إذا بلغوا الحلم، وهذه وغيرها كلها أسباب واقية من أخطر فاحشة وهي الزنى.

2- حرمة إتباع الشيطان فيما يزينه من الباطل والسوء والفحشاء والمنكر.

3- متابعة الشيطان والجري وراءه في كل ما يدعو إليه يؤدي بالعبد أن يصبح شيطاناً يأمر بالفحشاء والمنكر.

4- على من حفظه الله من الوقوع في السوء أن يتطامنوا ولا يشعروا بالكبر فإن عصمتهم من الله تعالى لا من أنفسهم.

5- من حلق على شيء لا يفعله أو يفعله ورأى أن غيره خيرٌ منه كفر عن يمينه وفعل الذي هو خير.

6- وجوب العفو والصفح على ذوي المروءات وإقالة عثرتهم إن هم تابوا وأصلحوا.

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {23} يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {24} يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ {25} الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ {26}}

شرح الكلمات:

{ يرمون المحصنات } : أي العفيفات بالزنى.

{ الغافلات } : أي عن الفواحش بحيث لم يقع في قلوبهن فعله.

{ المؤمنات } : أي بالله ورسوله ووعد الله ووعيده.

{ يعملون } : أي من قول أو عمل.

{ يوفيهم الله دينهم الحق } : أي يجازيهم جزاءهم الواجب عليهم.

{ الخبيثات } : الخبيثات من النساء والكلمات.

{ للخبيثين } : للخبيثين من الرجال.

{ والطيبات } : من النساء والكلمات.

{ للطيبين } : أي من الرجال.

{ أولئك مبرءون مما يقولون }: أي صفوان بن المعطل وعائشة رضى الله عنهما أي مبرءون عصبة الإفك.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة } هذه الآية وإن تناولت ابتداءً عبد الله بن أبي فإنها عامة في كل من يقذف مؤمنة محصنة أي عفيفة غافلة لسلامة صدرها من الفواحش لا تخطر ببالها { لعنوا } أي أبعدوا من الرحمة الإلهية { في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب عظيم } في الدنيا بإقامة الحد عليهم وفي الآخرة بعذاب النار، وذلك { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } من سوء الأفعال وقوله تعالى: { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } أي يتم ذلك يوم يوفيهم الله دينهم الحق أي جزاءهم الواجب عليهم ويعلمون حينئذ أن الله هو الحق المبين أي الإله الحق الواجب الإيمان به والطاعة له والعبودية الكاملة له لا لغيره.

وقوله تعالى: { الخبيثات للخبيثين } أي الخبيثات من النساء والكلمات للخبيثين من الرجال كابن أبي، { والخبيثون للخبيثات } أي والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء والكلمات وقوله: { والطيبات للطيبين } أي والطيبات من النساء والكلمات للطيبين من الرجال كالنبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضى الله عنها وقوله: { والطيبون للطيبات } أي والطيبون من الرجال كالطيبات من النساء والكلمات تأكيد للخبر السابق وقوله تعالى: { أولئك مبرؤون مما يقولون } أولئك إشارة إلى صفوان بن المعطل وعائشة رضى الله عنها، ومبرؤون أي من قالة السوء الت يقالها ابن أُبي ومن أذاعها معه. وقوله: { لهم مغفرة ورزق كريم } هذه بشرى لهم بالجنة مقابل ما نالهم من ألم الإفك الذي جاءت به العصبة المتقدم ذكرها إذ أخبر تعالى أن لهم مغفرة لذنوبهم التي لا يخلو منها مؤمن وهو الستر عناه ومحوها ورزقاً كريماً في الجنة.

وبهذه تمت براءة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها والحمد لله أولاً وآخراً.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- عَظِمُ ذنب قذف المحصنات الغافلات المؤمنات وقد عده رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبع الموبقات، والعياذ بالله تعالى.

2- تقرير الحساب وما يتم فيه من استنطاق واستجواب.

3- تقرير التوحيد بأنه لا إله إلا الله.

4- استحقاق الخبث أهله. فالخبيث هو الذي يناسبه القول الخبيث والفعل الخبيث.

5- استحقاق الطيب أهله فالطيب هو الذي يناسبه القول الطيب والفعل الطيب.

6- براءة أم المؤمنين وصفوان مما رماها به أهل الإفك.

7- بشارة أم المؤمنين وصفوان بالجنة بعد مغفرة ذنوبهما.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {27} فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {28} لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ {29}}

شرح الكلمات:

{ آمنوا } : ي صدقوا الله ورسوله فميا أخبرا به من الغيب والشرع.

{ تستأنسوا } : أي تستأذنوا إذ الاستئذان من عمل الإنسان والدخول بدونه من عمل الحيوان الوحشي.

{ وتسلموا على أهلها } : أي تقولوا السلام علسكم أأدخل ثلاثا.

{ تذكرون } : أي تذكرون أنكم مؤمنون، وأن الله أمركم بالإستذان.

{ أزكى لكم } : أي أطهر وأبعد عن الريبة والإثم.

{ ليس عليكم جناح } : أي إثم ولا حرج.

{ فيها متاع لكم } : أي ما تتمتعون به كالنزول بها أو شراء حاجة منها. { ما تبدون } : أي ما تظهرونه.

{ وما تكتمون } : أي ما تخفونه إذاً فراقبوه تعالى ولا تضمروا ما لا يرضى فإنه يعلمه.

معنى الآيات:

نظراً إلى خطر الرمي بالفاحشة وفعلها وحرمة ذلك كان المناسب هنا ذكر وسيلة من وسائل الوقاية من الوقوع في مثل ذلك ففرض الله تعالى على المؤمنين الإستئذان فقال: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } أي يا من آمنتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً لا تدخلوا بيوتاً على أهلها حتى تسلموا عليهم قائلين السلام عليكم وتستأذنوا قائلين أندخل ثلاث مرات فإن أذن لكم بالدخول دخلتم وإن قيل لكم ارجعوا أي لم يأذنوا لكم لحاجة عندهم فارجعوا وعبر عن الإستئذان بالاستئناس لأمرين أولهما أن لفظ الإستئناس وارد في لغة العرب بمعنىالإستئذان وثانيهما: أن الإستئذان من خصائص الإِنسان الناطق وعدمه من خصائص الحيوان المتوحش إذ يدخل على المنزل بدون إذن إذ ذاك ليس من خصائصه.

وقوله { ذلك خير لكم } أي الإِستئذان خير لكم أي من عدمه لما فيه من الوقاية من الوقوع في الإثم وقوله: { لعلكم تذكرون } أي تذكرون أنكم مؤمنون وأن الله تعالى أمركم بالإِستئذان حتى لا يحصل لكم ما يضركم وبذلك يزداد إيمانكم وتسموا أرواحكم. وقوله تعالى: { وإن قيل لكم ارجعوا } لأِمرٍ اقتضى ذلك { فارجعوا } وأنتم راضون غير ساخطين. وقوله تعالى: { هو أزكى لكم } أي أطهر لنفوسكم وأكثر عائدة خير عليكم, وقوله تعالى: { والله بما تعملون عليم } أي مطلع على أ؛والكم فتشريعه لكم الإستئذان واقع موقعه إذاً فأطيعوه فيه وفي غيره تكملوا وتسعدوا.

وقوله: { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم }. هذه رخصة منه تعالى لعباده المؤمنين بأن لا يستأذنوا عند جخولهم بيوتاً غير مسكونة أي ليس فيها نساء من زوجات وسريات يحرم النظر إليهن وذلك كالدكاكين والفنادق وما إلى ذلك فللعبد أن يدخل لقضاء حاجاته المعبر عنها بالمتاع بدون استئذان لأنها مفتوحة للعموم من أصحاب الأغراض والحاجات أما السلام فسنة على من دخل على دكان أو فندق فليقل السلام عليكم والذي يسقط هو الإستئذان أي طلب الإذن لا غير.

وقوله تعالى: { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } أي يعلم ما تظهرون من أقوالكم وأعمالكم وما تخفون إذاً فراقبوه تعالى في أوامره وفاعلوا المأمور واتركوا المنهي تكملوا وتسعدوا في الدنيا الآخرة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- مشروعية الإستئذان ووجوبه على كل من أراد أن يدخل بيتاً مسكوناً غير بيته.

2- الرخصة في عدم الإستئذان من دخول البيوت والمحلات غير المسكونة للعبد فيها غرض.

3- من آداب الإستئذان أن يقف بجانب الباب فلا يعترضه، وأن يرفع صوته بقدر الحاجة وأن يقرع الباب قرعاً خفيفاً وأن يقول السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات.

4- في كل طاعة خير وبركة وإن كانت كلمة طيبة.

يتبع إن شاء الله...



تفسير سورة النور (24) 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأربعاء 09 يونيو 2021, 6:10 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 31518
العمر : 69

تفسير سورة النور (24) Empty
مُساهمةموضوع: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ   تفسير سورة النور (24) Emptyالإثنين 17 فبراير 2014, 11:54 pm

تفسير سورة النور (24) 2Q==

{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {30} وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {31}}

شرح الكلمات:

{ يغضوا من أبصارهم } : أي يخفضوا من أبصارهم حتى لا ينظروا إلى نساء لا يحل لهم أن ينظروا إليهن.

{ ويحفظوا فروجهم } : أي يصونونها من النظر إليها ومن إتيان الفاحشة الزنى واللواط.

{ أزكى لهم } : أي أكثر تزكية لنفوسهم من فعل المندوبات والمستحبات.

{ ولا يبدين زينتهن } : أي مواضع الزينة الساقين حيث يوضع الخلخال، وكالكفين والذراعين حيث الأساور والخواتم والحناء والرأس حيث الشعر والأقراط في الأذنين والتزجيج في الحاجبين والكحل في العينين والعنق والصدر حيث السخاب والقلائد.

{ إلا ما ظهر منها } : أي بالضرورة دون اختيار وذلك كالكفين لتناول شيئاً والعين الواحدة أو الاثنتين للنظر بهام، والثياب الظاهرة كالخمار العجار والعباءة.

{ بخمرهن على جيوبهن } : أي ولتضرب المرأة المسلمة الحرة بخمارها على جيوب أي فتحات الثياب في الصدر وغيره حتى لا يبدو شيىء من جسمها.

{ إلا لبعولتهن } : البعل الزوج والجمع بعول.

{ أو نسائهن } : أي المسلمات فيخرج الذميات فلا تتكشف المسلمة أمامهن.

{ أو ما ملكت أيمانهن } : أي العبيد والجواري فللمسلمة أن تكشف وجهها لخادمها المملوك.

{ أو التابعين غيرأولي الإربة } : أي التابعين لأهل البيت يطعمونهم ويسكنونهم ممن لا حاجة لهم إلى النساء.

{ أو الطفل } : أي الأطفال الصغار قبل التمييز والبلوغ.

{ لم يظهروا على عورات النساء } : أي لم يبلغوا سناً تدعوهم إلى الاطلاع على عورات النساء للتلذذ بهن. { ليعلم ما يخفين من زينتهن } : أي الخلاخل في الرجلين.

{ تفلحون } : أي تفوزون بالنجاة من العار والنار، وبالظفر بالطهر والشرف وعالي الغرف في دار النعيم.

معنى الآيات:

سبق أن ذكرنا أنه لقبح وفساد الزنى وسوء اثره على النفس والحياة البشرية وضع الشارع عدة اسباب واقية من الوقوع فيه ومنها الأمر بغض البصر للرجال والنساء فقوله تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } أي مُرْ يا رسولنا المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم أي بأن يخفضوا أجفانهم على أعينهم حتى لا ينظروا إلى الأجنبيات عنهم من النساء ويحفظوا فروجهم عنالنظر إليها فلا يكشفوها لأحد إلا ما كان من الزوج لزوجه فلا حرج وعدم النظر أولى وأطيب، وقوله: { ذلك أزكى لهم } أي أطهر لنفوسهم من نوافل العبادات ، وقوله: { إن الله خبير بما يصعنون } فليراقبوه تعالى في ذلك المأمور به من غض البصر وحفظ الفرج إنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وقوله تعالى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } إذ شأنهن شأن الرجال في كل ما أمر به الرجال من غض البصر وحفظ الفرج وقوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن } أي مُرْهُن بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إظهار الزينة { إلا ما ظهر منها } مما لا يمكنها ستره وإخفاؤه كالكفين عند تناول شيء أو إعطائه أو العينين تنظر بهما وإن كان في اليد خاتم وحناء وفي العينين كحل وكالثياب الظاهرة من خمار على الرأس وعباءة تستر الجسم فهذا معفو عنه إذ لا يمكنها ستره.

وقوله تعالى: { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } كانت المرأة تضع خمارها على رأسها مسبلاً على كتفيها فأمرت أن تضرب به على فتحات درعها حتى تستر العنق والصدر ستراً كاملاً وقوله: { ولا يبدين زينتهن } أعاد اللفظ ليرتب عليه ما بعده من المحارم الذي يباح للمؤمنة أن تبدي زينتها إليهم وهم الزوج، والأب والجد وإن علا وأب الزوج وإن علا وابنها وإن سفل وأبناء الزوج وإن نزلوا، والأخ لأب أو الشقيق أو لأم وأبناؤه وأن نزلوا، وابن الأخ وان نزل وسواء كان لأب أو لأم أو شقيق، وابن الأخت شقيقة أو لأب أو أم. والمرأة المسلمة من نساء المؤمنات، وعبدها المملوكط لها دون شريك لها فيه والتابع لأهل بيتها من شيخ هرم أصابه الخرف، وعنين ومعتوه وطفل صغير لم يميز البلوغ ممن لا حاجة لهم في النساء لعدم الشهوة عندهم لكبر ومرض وصغر.

وقوله تعالى: { ولا يضر بن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } نهى تعالى المؤمنات أن يضربن الأرض بأرجلهن التي فيها الخلاخل لكي يعلم أنها ذات زينة في رجلها، فلا يحل لها ذلك ولو لم تقصد إظهار زينتها.

وقوله تعالى: { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } أمر تعالى المؤمنين والمؤمنات بالتوبة وهي ترك ما من شأنه أن يغضب الله تعالى، وفعل ما وجب فعله ومن ذلك غض البصر وحفظ الفرج والالتزام بالعفة والتسر والتنزه عن الإثم صغيره وكبيرة وبذلك يتأهل المؤمنون للفلاح الذي هو الفوز بالنجاة من المرهوب والظفر بالمحبوب المرغوب.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- وجوب غض البصر وحفظ الفرج.

2- وجبو ستر المرأة زينتها ومواضع ذلك ما عدا ما يتعذر ستره للضرورة.

3- بيان المحارم الذين للمرأة المؤمنة أن تبدي زينتها عندهم بلا حرج.

4- الرخصة في إظهار الزينة للهرم المخرف من الرجال والمعتوه والطفل الصغير الذي لم يعرف عن عورات النساء شيئاً.

5- حرمة ضرب ذات الخلاخل الأرض برجلها حتى لا يعلم ما تخفى من زينتها.

6- وجوب التوبة من كل ذنب وعلى الفور للحصول على الفلاح العاجل والآجل.

{وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {32} وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {33} وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ {34}

شرح الكلمات:

{ وأنكحوا الآيامى منكم } : أي زوجوا من لا زوجة له من رجالكم ومن لا زوج لها من نسائكم.

{ والصالحين من عبادكم وإمائكم } : أي وزوجوا أيضاً القادرين والقادرات على أعباء الزواج من عبيدكم وإمائكم.

{ إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله } : أي إن يكن الأيامى فقراء فلا يمنعكم ذلك من تزويجهم فإن الله يغنيهم.

{ إن الله واسع عليم } : أي واسع الفضل عليم بحاجة العبد وخلته فيسدها تكرماً.

{ وليستعفف } : أي وليطلب عفة نفسه بالصبر والصيام.

{ يبغون الكتاب } : أي يطلبون المكاتبة من المماليك.

{ إن علمتم فيهم خيراً } : أي قدرة على السداد والإستقلال عنكم.

{ وآتوهم من مال الله } : أي اعينوهم بثمن نجم من نجوم المكاتبة من الزكاة وغيرها.

{ على البغاء إن أردن تحصناً } : أي الزنى تحصناً أي تعففاً وتحفظاً من فاحشة الزنا.

{ عرض الحياة الدنيا } : أي المال.

{ ومن يكرههن } : أي على البغاء " الزنى ".

{ مبينات } : للأحكام موضحة لما يطلب منكم فعله وتركه.

{ مثلاً من الذين خلوا من قبلكم } : أي قبلكم: اي قصصاً من أخبار الأولين كقصة يوصف وقصة مريم وهما شبيهتان بحادثة الإفك.

{ وموعظة }: الموعظة ما يتعظ به فيسلك سبيل النجاة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر الأسباب الواقية من وقوع الفاحشة فأمر تعالى في الآية الأولى من هذا السياق (32) أمر جماعه المسلمين أن يزوجوا الأيامى من رجالهم ونسائهم بالمساعدة على ذلك واإلإعانة عليه حتى لا يبقى في البلد أو القرية عزبٌ إلا نادراً ولا فرق بين البكر والثيب في ذلك فقال تعالى: { وأنكحوا } والأمر للإِرشاد { الأيامى } جمع أيّم وهو من لا زوج له من رجل أو امرأة بكراً كان أو ثيباً، { منكم } أي من جماعات المسلمين لا من غيرهم كأهل الذمة من الكافرين. وقوله: { والصالحين من عبادكم وإمائكم } أي وزوجوا القادرين على مؤونة الزواج وتبعاته،وتكاليفه من مماليككم وقوله: { إن يكونوا فقراء } غير موسرين لا يمنعكم ذلك من تزويجهم فقد تكفل الله بغناهم بعد تزويجهم بقوله: { يغنهم الله من فضله والله واسع عليم } أي واسع الفضل عليم بحاجة المحتاجين وأمر تعالى في هذه الآية من لا يجد نكاحاً لانعدام الزوج أو الزوجة مؤقتاً أو انعدام مؤونة الزواج من مهر ووليمة أن يستعفف أي يعف نفسه بالصبر والصيام والصلاة حتى لا يتطلع إلى الحرام فيهلك فقال تعالى { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم } أي واسع الفضل مطلق الغنى عليم بحال عباده وحاجة المحتاجين منهم. وقوله تعالى: { والذين يبتغون الكتاب } هذه مسألة ثالثة تضمنتها هذه الآية ويه إذا كان للمسلم عبد وطلب منه أن يكاتبه، وكان أهلا للتحرر بأن يقدر على تسديد مال المكاتبة, ويستطيع أن يستقل بنفسه فعلى مالكه أن يكتبه، وأن يعينه على ذلك بإسقاط نجم من نجوم الكتابة، وهذا معنى قوله تعالى: { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم وإن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } وقوله تعالى: { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } أي على الزنا وهي مسألة رابعة تضمنتها هذه الآية وهي أن جاريتين كانتا لعبد الله بن أبي بن سلول المنافق يقال لهما معاذة ومسيكه قد أسلمتا فأمرهما بالزنا لتكسبا له بفرجيهما كما هي عادة أهل الجاهلية قبل الإسلام فشكتا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا } أي لأجل مال قليل يعرض لكم ويزول عنكم بسرعة، وقوله: { ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } أي لهن رحيم بهن لأن المكره لا إثم عليه فيما يقول ولا فيما يفعل فامتنع المنافق من ذلك.

وقوله تعالى في الآية الثانية (34) { ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات } أي ولقد أنزلنا إليكم أيها المسلمون آيات أي قرآنيّة مبينات أي موضحات للشرائع والأحكام والآداب فاعملوا بها تكملوا في حياتكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم.وقوله: { ومثلاً من الذين خلوا من قبلكم } أي قصصاً من أخبار الأولين كقصة يوسف ومريم عليهما السلام وهما شبيهتان بحادثة الإفك وقوله: { وموعظة للمتقين } وهي ما تضمنته الآيات من الوعيد والوعد والترغيب والترهيب وكونها للمتقين بحسب الواقع وهو أن المتقين هم الذين ينتفعون بالمواعظ دون الكافرين والفاجرين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- انتداب المسلمين حاكمين ومحكومين للمساعدة على تزويج الأيامى من المسلمين أحراراً وعبيداً.

2- وجوب الاستعفاف على من لم يجد نكاحاً ولاصبر حتى ييسر الله أمره.

3- عدة الله للفقير إذا تزوج بالغنى.

4- تعين مكاتبة العبد إذا توفّرت فيه شروط المكاتبة.

5- حرمة الزنا بالإِكراه أو بالاختبار ومنع ذلك بإقامة الحدود.

6- صيغة المكاتبة أن يقول السيد للعبد لقد كاتبتك على ثلاثة آلاف دنيار منجمة أي مقسطة على ستة نجوم تدفع في كل شهر نجماًَ أي قسطاً. على أنك إذا وفيتها في آجالها فأنت حر، وعليه أشهدنا وحرر بتاريخ كذا وكذا.

7- بيان فضل سورة النور لما احتوته من أحكام في غاية الأهمية.

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {35} فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ {36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ {37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ {38}}

شرح الكلمات:

{ الله نور السموات } : أي منورهما فلولاه لما كان نور في السموات ولا في الأرض، والله تعالى نورٌ وحجابه النور.

{ مثل نوره } : أي في قلب عبده المؤمن.

{ كمشكاة } : أي كوة.

{ كوكب دري } : أي مضى اضاءة الدر الوهاج.

{ نور على نور } : أي نور النار على نور الزيت.

{ يهدي الله لنوره } : أي للإيمان به والعمل بطاعته من يشاء له ذلك لعلمه برغبته وصدق نيته.

{ ويضرب الله الأمثال } : أي ويجعل الله الأمثال للناس من أجل ان يفهموا عنه ويعقلوا ما يدعوهم إليه.

{ في بيوت أذن الله أن ترفع } : هي المساجد ورفعها إعلاء شأنها من بناء وطهارة وصيانة.

{ يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار } : يوم القيامة.

{ يرزق من يشاء بغير حساب } : أي بلا عَدٍّ ولا كيل ولا وزن وهذا شأن العطاء إن كان كثيراً.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { الله نور السموات والأرض } يخبر تعالى أنه لولاه لما كان في الكون نور ولا هداية في السموات ولا في الأرض فهو تعالى منورهما فكتابه نور ورسوله نور أي يهتدي بهما في ظلمات الحياة كما يهتدي بالنور الحسي والله ذاته نور وحجابه نور فكل نور حسي أو معنوي الله خالقه وموهبه وهادٍ إليه.

وقوله تعالى: { مثل نوره كمشكاة } أي كوة في جدار { فيها مصباح المصباح في زجاجة } من بلور، { والزجاجة } في صفائها وصقالتها مشرقة { كأنها كوكب دري } والكوكب الدري هو المضيء المشرق كأنه درة بيضاء صافية، وقوله: { يوقد من شجرة مباركة } أي وزيت المصباح من شجرة مباركة وهي الزيتونة والزيتونة لا شرقية ولا غربية في موقعها من البستان لا ترى الشمس إلا في الصباح، ولا غربية لا ترى الشمس إلا في المساء بل هي وسط البستان تصيبها الشمس في كامل النهار فلذا كان زيتها في غاية الجودة يكاد يشتعل لصفائه، ولو لم تمسه نار، وقوله تعالى: { نور على نور } أي نور النار على نور الزيت وقوله تعالى: { يهدي الله لنوره من يشاء } يخبر تعالى أنه يهدي لنوره الذي هو الإيمان والإسلام والإحسان من يشاء من عباده ممن علم أنهم يرغبون في الهداية ويطلبونها ويكملون ويسعدون عليها.

وقوله: { ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم } يخبر تعالى: أنه يضرب الأمثال للناس كهذا المثل الذي ضربه للإيمان وقلب عبده المؤمن وأنه عليم بالعباد وأحوال القلوب، ومن هو أهل لهداية ومن ليس لها بأهل، إذ هو بكل شيء عليم.

وقوله: { في بيوت أذن الله أن ترفع } أي المصباح في بيوت أذن الله أي أمر وَوَصَّى أن ترفع حساً ومعنى وهي المساجد فتطهر من النجاسات ومن اللغو فيها وكلام الدنيا، وتصان وتحفظ من كل ما يخل بمقامها الرفيع لأنها بيوت الله تعالى،وقوله: { ويذكر فيها اسمه } أي بالأذان والإقامة والصلاة ولاتسبيح والدعاء وقراءة القرآن.

وقوله تعالى: { يسبح له فيها } أي لله في تلك البيوت { بالغدو } أي بالصباح { والآصال } أي المساء { رجال } مؤمنون صادقون أبرار متقون { لا تلهيهم تجارة ولا بيع } أي لا شراء ولا بيع { عن ذكر الله } فقلوبهم ذاكرة غير غافلة وألسنتهم ذاكرة غير لاهية ولا لاغية { وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } أي لا تلهيهم دنياهم عن آخرتهم فهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.

وقوله: { يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار } أي من شدة الخوف وعظم الفزع والهول وهو يوم القيامة وقوله تعالى: { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله } أي إنهم فعلوا ما فعلوا من التسبيح وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة معرضين عن كل ما يشغلهم عن عبادة ربهم فتأهلوا بذلك للثواب العظيم ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله فوق ما استحقوه بأعمالهم وتقواهم لربهم، والله يرزق من يشاء بغير حساب وذلك لعظيم فضله وسابق رحمته فيعطي بدون عَد ولا كيل ولا وزن وذلك لعظم العطاء وكثرته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- كل خير وكل نور وكل هداية مصدرها الله تعالى فهو الذي يطلب منه ذلك.

2- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان والفهوم.

3- الإشارة إلى أن ملة الإسلام لا يهودية ولا نصرانية، لا اشتراكية ولا رأسمالية. بل هي الملة الحنيفية من دان بها هدى ومن كفرها ضل.

4- وجوب تعظيم بيوت الله تعالى: " المساجد " بتطهيرها ورفع بنيانها وإخلائها إلا من ذكر الله والصلاة وطلب العلم فيها.

5- ثناء الله تعالى على من لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.



عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأربعاء 09 يونيو 2021, 6:11 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 31518
العمر : 69

تفسير سورة النور (24) Empty
مُساهمةموضوع: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ   تفسير سورة النور (24) Emptyالثلاثاء 18 فبراير 2014, 12:11 am


{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {39} أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ {40} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ {41} وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ {42}}

شرح الكلمات:

{ كسراب بقيعة } : السراب شعاع أبيض يرى في نصف النهار وكأنه ماء، والقيعة جمع قاع وهو ما انبسط من الأرض.

{ الظمآن } :العطشان.

{ بحر لجي } : أي ذو لجج واللجة معظم الماء وغزيره كما هي الحال في المحيطات.

{ يغشاه موج } : يعلوه ويغطيه موج آخر.

{ يسبح له } : ينزه ويقدس بألفاظ التسبيح والتقديس كسبحان الله ونحوه والصلاة من التسبيح.

{ صافات } : باسطات أجنحتها.

{ قد علم صلاته } : أي كل من في السموات والأرض قد علم الله صلاته وتسبيحه كما أن كل مسبح ومصل قد علم صلاة وتسبيح نفسه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { والذين كفروا أعمالهم كسراب } لما بين تعالى حال المؤمنين وأنه تعالى وفاهم أجرهم بأحسن مما كانوا يعملون وزادهم من فضله ذكر هنا حال الكافرين وهو أن أعمالهم في خسرانها وعدم الانتفاع بها كسراب وهو شعاع أبيض يرى في نصف النهار وكأنه ماء { بقيعة } أي بقاع من الأرض وهو الأرض المنبسطة { يحسبه الظمآن ماء } أي يظنه العطشاء ماء وما هو بماء ولكنه سراب خادع { حتى إذا جاءه لم يجد شيئاً } لأنه سراب لا غير.فيا للخيبة، خيبة ظمآن يقتله العطش فرأى سراباً فجرى وراءه يظنه ماء فإذا به لم يجد الماء، ووجد الحق تبارك وتعالى فحاسبه على كل أعماله وهي في جملتها أعمال إجرام وشر وفساد فوفاه إياها فخسر خسراناً مبيناً، { والله سريع الحساب } فما هي إلا لحظات والكافر في سواء الجحيم. هذا مَثَلٌ تضمنته الآية الأولى (39) ومثل آخر تضمنته الآية الثانية (40) وهو مثل مضروب لضلال الكافر وحيرته في حياته وما يعيش عليه من ظلمة الكفر ظلمة العمل اليء والإعتقاد الباطل وظلمة الجهل بربه وما يريده منه، وما أعده له قال تعالى: { أو كظلمات في بحر لجي } أي ذي لجج من الماء { يغشاه } أي يعلوه { موج من فوقه موج } أي من فوق الموج موج آخر { من فوقه سحاب } والسحاب عادة مظلم فهي { ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها } لشدة الظلمة هذه حال الكافر في هذه الحياة الدنيا، وهي ناتجة عن إعراضه عن ذكر ربه وتوغله في الشر والفساد وقوله تعالى: { ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور } أعلم تعالى عباده أن النور له وبيده فنم لم يطلبه منه حرمه وعاش في الظلمات والعياذ بالله.

وقوله تعالى: { ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات } أي ألم ينته إلى علمك يا رسولنا أن الله تعالى يسبح له من في السموات من الملائكة والأرض أي ومن في الأرض بلسان القال والحال معاً والطير صافات أي باسطات أجنحتها تسبح الله تعالى بمعنى تنزهه بألفاظ التنزيه كسبحان الله.

فإن امتنع المشركون أهل الظلمات من الإيمان بالله وعبادته وتوحيده فيها فإن الله تعالى يسبح له الخلق كله عليويه وسفليه فالكافر وإن لم يسبح بلسانه فحاله تسبح فخلقه وتركيبه وأقواله وأعماله كلها تسبح الله خالقه فهي شاهدة على قدرة الله وعلمه وحكمته وأنه لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله تعالى: { كل } أي ممن في السموات والأرض والطير قد علم الله صلاته وتسبيحه كما أن كلاً منهم قد علم صلاته لله تعالى وتسبيحه له { والله عليم بما يفعلون } أي والله عليم بأفعال عباده،ويجزيهم بها وهو على ذلك قدير إذ له ملك السموات والأرض وإليه المصير أي مصير كل شيء إليه تعالى فهو الذي يحكم فيه بحكمه العادل.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني البعيدة إلى الأذهان.

2- بيان خسران الكافرين في أعمالهم وحياتهم كلها.

3- بيان حال الكافرين في هذه الدنيا وأنهم يعيشون في ظلمات الجهل والكفر والظلم.

4- تقرير حقيقة وهي أن من لم يجعل الله له نوراً في قلبه لن يكن له نور في حياته كلها.

5- بيان أن الكون كله يسبح لله كقوله تعالى: { يسبح له ما في السموات وما في الأرض وقوله: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده. }

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ {43} يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ {44} وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {45} لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {46}}

شرح الكلمات:

{ يزجي سحاباً } : أي يسوق برفق ويسر.

{ ثم يؤلف بينه } : أي يجمع بين أجزائه وقطعه.

{ ثم يجعله ركاماً } : أي متراكماً بعضه فوق بعض.

{ الودق } : أي المطر.

{ يخرج من خلاله } : أي من فرجه ومخارجه.

{ من جبال فيها من برد } : أي من جبال من برد في السماء والبرد حجارة بيضاء كالثلج.

{ فيصيب به من يشاء } : أي فيصيب بالبرد من يشاء.

{ سنا برقه } : أي لمعانه.

{ يذهب بالأبصار } : أي الناظرة إلَيْهَ.

{ لعبرة } : أي داللة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه ووجوب توحيده.

{ كل دابة من ماء } : أي حيوان من نطفة.

{ على بطنه } : كالحيات والهوام.

{ على رجلين } : كالإنسان والطير.

{ على أربع } : أي كالأنعام والبهائم.

{ إلى صراط مستقيم } : أي إلى الإسلام.

معنى الآيات:

ما زال السياق في عرض مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية وهي الموجبة لله تعالى العبادة دون سواه فقال تعالى: { ألم تر أن الله يزجي سحاباً } أي ألم ينته إلى علمك يا رسولنا أن الله يزجي سحاباً أي يسوقه برفق وسهولة { ثم يؤلف } أي يجمع بين أجزائه فيجعله ركاماً أي متراكماً بعضه على بعض { فترى الودق } أي المطر { يخرج من خلاله } أي من فتوقه وشقوقه. والخلال جمع خلل كجبال جمع جبل وهو الفتوق بين أجزاء السحاب وهو مظهر من مظاهر القدرة والعلم. وقوله: { وينزل من السماء من جبال فيها من برد } أي ينزل برداً من جبال البرد المتراكمة في السماء فيصيب بذلك البرد من يشاء فيهلك به زرعه أو ماشيته، ويصرفه عمن يشاء عن عباده فلا يصيبه شيء من ذلك وهذا مظهر آخر من مظاهر القدرة واللطف الإِلهي وقوله: { يكاد سنا برقه } أي يقرب لمعان البرق الذي هو سناه يذهب بالأبصار التي تنظر إليه أي يخطفها بشدة لمعانه.

وقوله تعالى { يقلب الله الليل والنهار } بأن يظهر هذا ويخفي هذا فإذا ظهر النهار اختفى الليل، وإذا ظهر الليل اختفى النهار فيقلب أحدهما على الآخر فيخفيه ويستره به وقوله: { إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار } أي إن في إنزال البرد ولمعان البرق وتقليب الليل والنهار لعظة عظيمة لأولى البصائر تهديهم إلى الإيمان بالله وجلاله وكما فيعبدونه ويوحدونه مُحِبين له معظمين راجعين خائفين إن هذه ثمرة الهداية هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى (43) والثانية (44) أما الآية (45) فقد اشتملت على أعظم مظهر من مظاهر القدرة الإلهية فقال تعالى: { والله خالق كل دابة } أي من إنسان وحيوان { من ماء } أي نطفة من نطف الإنسان والحيوان، { فمنهم من يمشي على بطنه } كالحيات والثعابين والأسماك، { ومنهم من يمشي على رجلين } كالإنسان والطير، { ومنهم من يمشي على أربع } كالأنعام والبهائم، وقوله: { يخلق الله ما يشاء } إذْ بعض الحيوانات لها أكثر من أربع وقوله: { إن الله على كل شيء قدير } أي على فعل وإيجاد ما يريده قدير لا يعجزه شيىء فأين الله الخالق العليم الحكيم من تلك الأصنام والأوثان التي يؤلهها الجاهلون من أهل الشرك والكفر؟

وقوله تعالى: { لقد أنزلنا آيات مبينات } أي واضحات لأجل هداية العباد إلى طريق سعادتهم وكمالهم وهي هذه الآيات التي اشتملت عليها سورة النور وغيرها من آيات القرآن الكريم فمن آمن بها ونظر فيها وأخذ بما تدعو إليه من الهدى اهتدى، ومن أعرض عنها فضل وشقى فلا يلومن إلا نفسه، { والله يهدي من يشاء } هدايته ممن رغب في الهداية وطلبها وسلك لها مسالكها { إلى صراط مستقيم } ألا وهو الإسلام طريق الكمال والسعادة في الحياتين الله اجعلنا من أهله إنك قدير.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وهي موجبات الإيمان والتقوى.

2- بيان كيفية نزول المطر والبرد.

3- مظاهر لطف الله بعباده في صرف البرد عن الزرع والماشية وبعض عباده.

4- مظاهر القدرة والعلم في تقليب الليل والنهار على بعضهما بعضاً.

5- بيان أصناف المخلوقات في مشيها على الأرض بعد خلقها من ماء وهو مظهر العلم والقدرة.

6- امتنان الله تعالى على العباد بإنزاله الآيات المبينات للهدى وطريق السعادة والكمال.

{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {47} وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ {48} وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ {49} أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {50} إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ {52}}

شرح الكلمات:

{ ويقولون } : أي المنافقون.

{ آمنا بالله وبالرسول } : اي صدقنا بتوحيد الله وبنبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

{ ثم يتول فريق منهم } : أي يعرض.

{ إذا فريق منهم معرضون } : أي عن المجىء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

{ مذعنين } : أي مسرعين منقادين مطيعين.

{ في قلوبهم مرض } : أي كفر ونفاق وشرك.

{ أم ارتابوا } :أي بل شكوا في نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم.

{ أن يحيف الله عليهم ورسوله } : أي في الحكم فيظلموا فيه.

{ إنما كان قول المؤمنين } : هو قولهم سمعنا وأطعنا أي سمعاً وطاعة.

{ المفلحون } : أي الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة.

معنى الآيات:

بعد عرض تلك المظاهر لقدرة الله وعلمه وحكمته والموجبة للإيمان بالله ورسوله، وما عند الله من نعيم مقيم، وما لديه من عذاب مهين فاهتدى عليها من شاء الله هدايته وأعرض عنها من كتب الله شقاؤته من المنافقين بالله ربَّاً وإلهاً وبمحمد نبياً ورسولاً، وأطعناهما { ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك } أي من بعد تصريحهم بالإيمان والطاعة يقولون معرضين بقلوبهم عن الإيمان بالله وآياته ورسوله، { وما أولئك بالمؤمنين } فأكذبهم الله في دعوة إيمانهم هذا ما دلت عليه الآية الأولى (47) وقوله تعالى: { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم } أي في قضية من قضايا دنياهم، { إذا فريق منهم معرضون } أي فاجأك فريق منهم بالإعراض عن التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله: { وإن يكن لهم الحق } أي وإن يكن لهم في الخصومة التي بينهم وبين غيرهم { يأتوا إليه } أي إلى رسول الله { مذعنين } أي منقادين طائعين أي لعلمهم أن الرسول يقضي بينهم بالحق وسوف يأخذون حقهم وافياً وقوله تعالى: { أفي قلوبهم مرض } أي بل في قلوبهم مرض الكفر والنفاق { أم ارتابوا } أي بل ارتابوا أي شكوا في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم { أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } لا، لا، { بل أولئك هم الظالمون } ، ولما كانوا ظالمين يخافون حكم الله ورسوله فيهم لأنه عادل فيأخذ منهم ما ليس لهم ويعطيه لمن هو لهم من خصومهم وقوله تعالى: { إنما كان قول المؤمنين } أي الصادقين في إيمانهم { إذا دعوا الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا } أي لم يكن للمؤمنين الصادقين من قول يقولونه إذا دعوا إلى كتاب الله ورسوله ليحكم يبنهم إلا قولهم: سمعنا وأطعنا فيجيبون الدعوة ويسلمون بالحق قال تعالى في الثناء عليهم { وأولئك هم المفلحون } أي الناجحون في دنياهم وآخرتهم دون غيرهم من أهل النفاق. وقوله تعالى: في الآية الكريمة الأخيرة (52) { ومن يطع الله ورسوله } أي فيما يأمران به وينهيان عنه، { ويخش الله } أي يخافه في السر والعلن، { ويتقه } أي يتق مخالفته فلا يقصر في واجب ولا يَغْشَى محرماً، { فأولئك هم الفائزون } فقصر الفوز عليهم أي هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة المنعمون في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم إنك ربنا وربهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة.

2- من دُعِيَ إلى الكتاب والسنة فأعرض فهو منافق معلوم النفاق.

3- اتخاذ قوانين وضعية للتحاكم إليها دون كتاب الله وسنة رسوله آية الكفر والنفاق.

4- فضل طاعة الله ورسوله وتقوى الله عز وجل وأن أهلها هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنان.

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {53} قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ {54} وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {55}}

شرح الكلمات:

{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم }: أي حلفوا بالله بالغين غاية الجهد في حلفهم.

{ لئن أمرتهم }: أي بالخروج إلى الجهاد.

{ طاعة معروفة }: أي طاعة معروفة للنبى فيما يأمركم وينهاكم خير من إقسامكم بالله.

{ فإن تولوا }: أي فإن تتولوا أي تعرضوا عن الطاعة.

{ عليه ما حمل }: اي من ابلاغ الرسالة وبيانها بالقول والعمل.

{ وعليكم ما حملتم }: أي من وجوب قبول الشرع والعمل به عقيدة وعبادة وحكما.

{ وإن تطيعوه تهتدوا }: أي وإن تطيعوا الرسول في أمره ونهيه وإرشاده تهتدوا إلى خيركم.

{ ليستخلفنهم }: أي يجعلهم خلفاء لغيرهم فيها بأن يُدِيلَ لهم من أهلها فيسودون فيها ويحكمون.

{ وليمكنن لهم دينهم }: أي بأن يظهر الإسلام على سائر الأديان ويحفظه من الزوال.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ذكر أحوال المنافقين فأخبر تعالى عنهم بقوله: { وأقسموا الله جهد أيمانهم } أي أقسموا للرسول صلى الله عليه وسلم مبالغين في ذلك حتى بلغوا غاية الجهد قائلين لئن أمرتنا بالخروج إلى الجهاد لنخرجن معكم. وهان أمر تعالى رسوله أن يقول لهم: { لاتقسموا } أي ما هناك حاجة إلى الحلف وتأكيده، وإنما هي طاعة منكم معروفة لنا تغنيكم عن الأيمان وقوله تعلى: { إن الله خبير بما تعملون } تأنيب لهم وتأديب حيث أخبرهم تعالى بأنه مطلع على أسرارهم وما يقولونه ويعملونه في الخفاء ضد الرسول والمؤمنين ثم أمر تعالى رسوله أن يقول لهم: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول في كل ما يأمران به وينهيان عنه، { فإن تولوا } أي تعرضوا عن الطاعة وترفضوها، فإنما على الرسول ما حمل من البلاغ والبيان، وعليكم ما حملتم من وجوب الانقياد والطاعة، ومن أخل بواجبه الذي أنيط به فسوف يلقى جزءاه وافياً عند ربه وقوله تعالى: { وإن تطيعوه تهتدوا } هذه الجملة عظيمة الشأن جليلة القدر للمؤمن أن يحلف بالله ولا يحنث على أن من أطاع رسول الله في أمره ونهيه لن يضل أبداً ولن يشقى فالهداية إلى كل خير كامنة في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوله تعالى: { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } أي ليس على الرسول هداية القلوب، وإنما عليه البلاغ المبين لا غير فلا تلحق الرسول تبعة من عصى فَضَلَّ وهَلَك.

وقوله تعالى في الآية (55) { وعد الله الذين آمنوا منكم } أي صدقوا الله والرسول { وعملوا الصالحات } فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وعدهم بأن يستخلفهم في الأرض أي يجعلهم خلفاء حاكيمن في أهلها سائدين سكانها استخلافاً كاستخلاف الذين من قبلهم من بني إسرائيل حيث أجلى الكنعانيين والعمالقة من أرض القدس وورثها بني إسرائيل وقول: { وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم } وهو الإسلام فيظهره على الدين كله ويحفظه من التغيير والتبديل والزوال إلى قرب الساعة وقوله تعالى: { وليبدلهم من بعد خوفهم أمناً } إذا نزلت هذه الآية والمسلمون خائفون بالمدينة لا يقدر أحدهم أن ينام وسيفه بعيد عنه من شدة الخوف من الكافرين والمنافقين وتألب الأحزاب عليهم ولقد أنجز تعالى لهم ما وعدهم فاستخلفهم وأمكن لهم وبدلهم بعد خوفهم أمناً فلله الحمد والمنة.

وقوله: { يعبدونني لا يشركون بي شيئاً } هذا ثناء عليهم، وتعليل لما وهبهم وأعطاهم يعبدونه لا يشركون به شيئاً وقد فعلوا وما زال بقاياهم من الصالحين إلى اليوم يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئاً اللهم اجعلنا منهم، وقوله تعالى: { ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } وعيد وتهديد لمن كفر بعد ذلك الإنعام العظيم والعطاء الجزيل فأولئك هم الفاسقون عن أمر الله الخارجون عن طاعته المتسوجبون لعذاب الله ونقمته. عياذا بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- مشروعية الإقسام بالله تعالى وحرمه الحلف بغيره تعالى.

2- عدم الثقة في المنافقين لخلوهم من موجب الصدق في القول والعمل وهو الإيمان.

3- طاعة رسول الله موجبة للهداية لما فيه من سعادة الدارين ومعصيته موجبة للضلال والخسران.

4- صدق وعد الله تعالى لأهل الإيمان وصالح الأعمال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5- وجوب الشكر على النعم بعبادة الله تعالى وحده بما شرع من أنواع العبادات.

6- الوعيد الشديد لمن أنعم الله عليه بنعمة أمن ورخاء وسيادة وكرامة فكفر تلك النعم ولم يشكرها فَعَّرضها للزوال.

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {56} لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ {57}}

شرح الكلمات:

{ وأقيموا الصلااة } : أي أدوها أداءاً كاملاً تامأً مراعين فيها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها حتى تثمر الزكاة والطهر في نفوسكم.

{ وآتوا الزكاة } : أي المفروضة من المال الصامت كالذهب والفضة والحرث والناطق كالأنعام من إبل وبقر وغنم.

{ وأطيعوا الرسول } : أي محمداً صلىة الله عليه وسلم في أمره ونهيه والأخذ بإرشاده وتوجيهه.

{ لعلكم ترحمون } : أي رجاء أن يرحمكم ربكم في دنياكم وآخرتكم فلا يعذبكم فيهما.

{ معجزين في الأرض } : أي معجزين الله تعالى بحيث لا يدركهم ولا ينزل بهم نقمته وعذابه.

{ ولبئس المصير } : أي النار إذا هي المأوى الذي يأوون إليه ويصيرون إليه.

معنى الآيتين:

يأمر تعالى عباده المؤمنين من أصحاب الرسول الكريم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة الزكاة وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه وإرشاده وتوجيهه وذلك رجاء أن يرحموا في الدارين، ولا يعذبوا فيهما، وهذا وإن كان موجهاً ابتداءً إلى أصحاب الرسول فإنه عام بعد ذلك فيشمل كل مؤمن ومؤمنة في الحياة وقوله { لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض } هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ينهاه ربه تعالى أن يظن أن الذين كفروا مهما كانت قوتهم سيفوتون الله تعالى ويهربون مما أراد بهم من خزي وعذاب، لا، لا بل سيخزيهم ويذلهم ويسلط عليهم، وقد فعل { ومأواهم النار } يوم القيامة { ولبئس المصير } نار جهنم يصيرون إليها.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

1- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للحصول على رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة في الدنيا بالنصر والتمكين والأمن والسيادة وفي الآخرة بدخول الجنة.

2- تقرير عجز الكافرين وأنهم لن يفوتوا الله تعالى مهما كانت قوتهم وسينزل بهم نقمته ويحل عليهم عذابه.

3- بيان مصير أهل الكفر وأنه النار والعياذ بالله تعالى.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {58} وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {59} وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {60}}

شرح الكلمات:

{ ليسأذنكم } : أي ليطلب الاذن منكم في الدخول عليكم.

{ ملكت أيمانكم } : من عبيد وإماء.

{ لم يبلغوا الحلم منكم } : أي سن التكليف وهو وقت الاحتلام خمسة عشر سنة فما فوق.

{ تضعون ثيابكم } : أي وقت القيلولة للإِستراحة والنوم.

{ ثلاث عورات لكم } : العورة ما يتسحي من كشفه، وهذه الأوقات الثلاثة ينكشف فيها الإنسان في فراشه فكانت بذلك ثلاث عورات.

{ بعدهن } : أي بعد الأوقات الثلاثة المذكورة.

{ طوافون عليكم } : أي للخدمة.

{ بعضكم على بعض } : أي بعضكم طائف على بعض.

{ فليسنأذنوا } : أي في جميع الأوقات لأنهم أصبحوا رجالاً مكلفين.

{ والقواعد من النساء } : أي اللاتي قعدن عن الحيض والولادة لكبر سنهن.

{ أن يضعن ثيابهن } : كالجلباب والعباءة والقناع والخمار.

{ غير متبرجات بزينة } : أي يغر مظهرات زينة خفية كقلادة وسوار وخلخال.

{ وأن يستعففن خير لهن } : بأن لا يضعن ثيابهن خير لهم من الأخذ بالرخصة.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا } روى في نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث غلاماً من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب يدعوه له فوجده نائماً في وقت الظهيرة فدق الباب ودخل فاستيقظ عمر فانكشف منه شىء فقال عندما عمر وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا في هذه الساعة إلا بإذن، ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد أنزلت فخر ساجداً شكراً لله تعالى.

فقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا } هو نداء لكل المؤمنين في كل عصورهم وديارهم. وقوله { ليستأذنكم الذي ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم } أي علموا أطفالكم وخدمكم الاستئذان عليكم في هذه الأوقات الثلاثة وأمروهم بذلك. وقوله: { ثلاث مرات } هي المبينة في قوله: { من قبل صلاة الفجر } وهي ساعات النوم من الليل، { وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة } ويه القيلولة، { ومن بعد صلاة العشاء } وهي بداية نوم الليل. وقوله: { ثلاث عورات لكم } أي هي منطقة انكشاف العورة فيها فاطلق عليها اسم العورة والعورة ما يستحي من كشفه وقوله: { ليس عليكم ولا عليهم } أي ولا على الأطفال والخدم { جناح بعدهن } أي بعد المرات الثلاث وقوله: { طوافون عليكم } أي يدخلون ويخرجون عليكم للخدمة. { بعضكم على بعض } أي بعضكم يدخل على بعض للخدمة فلا غنى عنه فلذا فلا حرج عليكم في غير الأوقات الثلاثة.

وقوله تعالى: { كذلك يبين الله لكم الآيات } أي كهذا التبيين الذي بين لكم حكم الاستئذان يبين الله لكم الآيات المتضمنة للشرائع والأحكام والآداب فله الحمد وله المنة وقوله: { والله عليم } أي بخلقه وما يحتاجون إليه في إكمالهم وإسعادهم { حكيم } فيما يشرع لهم ويفرض عليهم.

وقوله تعالى في الآية الثانية (59) { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } أي إذا بلغ الطفل سن الاحتلام وهو البلوغ واحتلم فعليه أن لا يدخل على غيرمحارمه إلا بعد الإستئذان كما يفعل ذلك الرجال من قبله إذ قد أصبح بالبلوغ الذي علامته الإحتلام أو بلوغ خمس عشرة سنة فأكثر أصبح رجلاً تماماً فعليه أن لا يدخل بيت أحد إلا بعد أن يستأذن هذا معنى قوله تعالى: { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استأذن الذين من قبلهم } وهم الرجال وقوله تعالى: { كذلك يبين الله لكم آياته } أي المتضمنة لأحكامه وشرائعه { والله عليم } بخلقه وما يصلح لهم { حكيم } في شرعه وهذه حال توجب طاعته تعالى فيما يأمر به وينهى عنه وقوله تعالى: { والقواعد من النساءاللاتي لا يرجون نكاحاً } أي والتي قعدت عن الحيض والولادة لكبر سنها بحيث أصبحت لا ترجو نكاحاً ولا يرجى منها ذلك فهذه ليس عليها إثم ولا حرج في أن تضع خمارها من فوق رأسها، أو عباءتها من فوق ثيابها التي على جسمها حال كونها غير متبرجة آي مظهرة زينة لها كخضاب اليدين والأساور في المعصمين والخلاخل في الرجلين، أو أحمر الشفتين، وما إلى ذلك مما هو زينة يجب ستره وقوله تعالى: { وأن يستعففن خير لهن } أي ومن لازمت خمارها وعجارها ولم تظهر للأجانب كاشفة وجهها ومحاسنها خير هلا حالاً ومآلاً، وحسبها ان يختار الله لها فما اختاره لها لن يكون إلا خيراً في الدنيا والآخرة فعلى المؤمنات أن يختار الله لها فما اختاره لها لن يكون إلا خيراً في الدنيا والآخرة فعلى المؤمنات أن يخترن ما اختار الله لهن.

وقوله: { والله سميع عليم } أي سميع لأقوال عباده عليم بأعمالهم وأحوالهم فَليتق فيطاع ولا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- وجوب تعليم الآباء والسادة والأطفال ولاخدم الإستئذان عليهم في الأوقات الثلاثة المذكورة والمعبر عنها بالعوراة.

2- وجوب استئذان الأولاد إذا احتلموا الاستئذان على من يريدون الدخول عليه في بيته لأنهم أصبحوا رجالاً مكلفين.

3- بيان رخصة كشف الوجه لمن بلغت سناً لا تحيض فيها ولا تلد للرجال الأجانب ولو أبقت على سترها واحتجابها لكان خيراً لها كما قال تعالى: { وأن يستعففن خير لهن }.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 31518
العمر : 69

تفسير سورة النور (24) Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة النور (24)   تفسير سورة النور (24) Emptyالأربعاء 09 يونيو 2021, 6:12 am

{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون {61}}

شرح الكلمات:

{ الحرج } : الضيق والمراد به هنا اإثم أي لا إثم على المذكورين يف مؤاكلة غيرهم.

{ أو ملكتم مفاتحة } : أي مما هو تحت تصرفكم بالأصالة أو بالوكالة كوكالة على بستان أو ماشية.

{ أو صديقكم } : أي من صدقكم الود وصدقتموه.

{ جميعاً أو أشتاتاً } : أي مجتمعين على الطعام أو متفرقين.

{ من عند الله } : لأنه هو الذي شرعها وأمر بها، وما كان من عند الله فهو خير عظيم.

{ طيبة } : أي تطيب بها نفس المسلم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في هداية المؤمنين وبيان ما يكملهم ويسعدهم فَفِي هذه الآية الكريمة. رفع تعالى عنهم حرجاً عظيماً كانوا قد شعروا به فآلمهم وهو أنهم قد رأوا أن الأكل مع ذوي العاهات وهم العميان والعرجان والمرضى وأهل الزمانة قد يترتب عليه أن يأكلوا ما لا يحل لهم أكله لأن أصحاب هذه العاهات لا يأكلون كما يأكل اأصحاء كماً وكيفاً والله يقول:

{ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل }

كما أن أصحاب العاهات قد تحرجوا أيضاً عن مؤاكلة الأصحاء معهم خوفاً أن يكونوا يتقذرونهم فآلمهم ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية فرفع الحرج عن الجميع الأصحاء وأصحاب العاهات فقال تعالى: { ليس على الأعمى حرج ولا عَلى الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم، أو بيوت أخوالكم أو بيوت أو بيوت إخوانكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم، أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه } بوكالة وغيرها، { أو صديقكم } وهو من صدقكم الموجة وصدقتموه فيها ما دام الرضا حاصلاً، وإن لم يحضروا ولا استئذان وإن حضروا.

ورفع تعالى عنهم حرجاً آخر وهو أن منهم من كان يتحرج في الأكل وحده، ويرى أنه لا يأكل إلا مع غيره وقد يوجد من يتحرج أيضاً في الأكل الجماعي خشية أن يؤذي الآكل معه فرفع تعالى ذلك كله بقوله: { وليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً } أي مجتمعين على قطعة واحدة { أو أشتاتاً } أي متفرقين كل يأكل وحده متى بدا له ذلك وهذا كله ناجم عن تقواهم لله تعالى وخوفهم من معاصيه إذ قد حرم عليهم أكل أموالهم بينهم بالباطل في قوله:

{ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل }

وقوله تعالى: { فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم } فأرشدهم إلى ما يجلب محبتهم وصفاء نفوسهم ويدخل السرور عليهم وهو أن من دخل بيتاً من البيوت بيته كان أو بيت غيره عليه أن يسلم علينا وعلى عباد الله الصالحين وقوله: { تحية من عند الله } إذ هو تعالى الذي أمر بها وأرشد إليها وقوله { مباركة } أي ذات بركة تعود على الجميع وكونها طيبة أن نفوس المُسَلَّم عليها تطيب بها.

وقوله تعالى: { كذلك يبين الهل لكم الآيات لعلكم تعقلون } أي كذلك البيان الذي بين لكم من الأحكام والآداب يبين الله لكم الآيات الحاملة للشرائع والأحكام رجاء أن تفهموا عن الله تعالى شرائعه وأحكامه فتعملوا بها فتكملوا وتسعدوا عليها.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- الإذن العام في الأكل مع ذوي العاهات بلا تحرد من الفريقين.

2- الإذن في الأكل من بيوت من ذكر في الآية من الأقارب والأصدقاء.

3- جواز الأكل الجاعي والإنفرادي بلا تحرج.

4- مشروعية التحية عند الدخول على البيوت وأن فهيا خيراً وفضلاً.

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {62} لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {63} أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {64}}

شرح الكلمات:

{ أمر جامع }: كخطبة الجمعة ونحوها مما يجب حضوره كاجتماع لأمر هام كحرب ونحوها.

{ يستأذنوه }: أي يطلبوا منه صلى الله عليه وسلم الإذن.

{ لبعض شأنهم }: أي لبعض أمورهم الخاصة بهم.

{ دعاء الرسول }: أي نداءه فلا ينادي بيا محمد ولكن بيانبي الله ورسول الله.

{ كدعاء بعضكم بعضاً }: أي كما ينادي بعضكم بعضاً بيا عمر ويا سعيد مثلاً.

{ يتسللون منكم لواذاً }: أي ينسلون واحداً بعد واحد يستر بعضهم بعضاً حتى يخرجوا خفية.

{ أن تصيبهم فتنة }: أي زيغ في قلوبهم فيكفروا.

{ قد يعلم ما أنتم عليه }: أي من الإيمان والنفاق وإرادة الخير أو إرادة الشر، وقد هنا للتأكيد عوملت معاملة رب إذ هي للتقليل وتكون للتكثير أحياناً.

معنى الآيات:

يخبر تعالى أن المؤمنين الكاملين في إيمانهم هم الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا كانوا معه صلى الله عليه وسلم في أمر جامع يتطلب حضورهم كالجمعة واجتماعات الحروب، لم يذهبوا حتى يستأذنوه صلى الله عليه وسلم ويأذن لهم هذا معنى قوله تعالى: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه }.

وقوله تعالى: { إن الذين يستذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استئذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم } في هذا تعليم للرسول والمؤمنين وتعريض بالمنافقين. فقد أخبر تعالى أن الذين يستأذنون النبي هم المؤمنون بالله ورسوله، ومقابله أن الذين لا يستأذنون ويخرجون بدون إذن هم لا يؤمنون بالله ورسوله وهم المنافقون حقاً، وأمر رسول الله إذا استأذنه المؤمنون لبعض شأنهم أن يأذن لمن شاء منهم ممن لا أهمية لحضوره كما أمره أن يستغفر الله لهم لام قد يكون غير عذر شرعي يبيح لهم الاستئذان وطمعهم ي المغفرة بقوله إن الله غفور رحيم.

وقوله تعالى: { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } هذا يحتمل أموراً كلها حق الأول أن يحاذر المؤمنون إغضاب رسول الله بمخالفته فإنه إن دعا عليهم هلكوا لأن دعاء الرسول لا يرد ليس هو كدعاء غيره، والثاني أن لا يدعوا الرسول باسمه يا محمد ويا أحمد بل عليهم أن يقولوا يا نبي الله ويا رسول الله، والثالث أن لا يغلظوا في العبارة بل عليهم أن يلينوا اللفظ ويرتققوا العبارة إكباراً وتعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما تضمنه قوله تعالى: { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا }.

وقوله: { قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لوذاً } أعلمهم تعالى أنه يعلم قطعاً أولئك المنافقين الذين يكونون في أمر جامع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واحداً بعد آخر بدون أن يستأذوا متلاوذين في هروبهم من المجلس يستر بعضهم بعضاً، وفي هذا تهديد بالغ الخطورة لأولئك المنافقين.

وقوله: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } أي أمر رسول الله وهذا عام للمؤمنين والمنافقين وإلى يوم القيامة فليحذروا أن تصيبهم فتنة وهي زيغ في قلوبهم فيموتوا كافرين، أو يصيبهم عذاب أليم في الدنيا والعذاب ألوان وصنوف.

وقوله تعالى: { ألا إن لله ما في السموات والأرض } أي خلقاً وملكاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد ألا فَلْيَتقَّ اللهُ عز وجل في رسول فلا يخالف أمره ولا يعصي في نهيه فإن الله لم يرسل رسولاً إلا ليطاع بإذنه.

وقوله تعالى: { قد يعلم ما أنتم عليه } إخبار يحمل التهديد والوعيد أيضاً فما عليه الناس من أقوال ظاهرة وباطنة معلومة لله تعالى، ويوم يرجعون إلى الله بعد موتهم فينبئهم بما عملوا من خير وشر ويجزيهم به الجزاء الأوفى، { والله بكل شيء عليم } فليحذر أن يخالف رسوله أو يعصي وليتق في أمره ونهيه فإن نقمته صعبة وعذابه شديد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- وجوب الاستئذان من إمام المسلمين إذا كان الأمر جامعاً، وللإِمام أن يأذن لمن شاء ويترك من يشاء حسب المصلحة العامة.

2- وجوب تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرمه إساءة الأدب معه حياً وميتاً.

3- وجوب طاعة رسول الله وحرمة مخالفة أمره ونهيه.

4- المتجرىء على الاستهانة بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم يُخشى عليه أن يموت على سوء الخاتمة والعياذ بالله.



تفسير سورة النور (24) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
تفسير سورة النور (24)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير-
انتقل الى: