منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

معجزة الإسراء والمعراج :الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلي المسجد الأقصى في فلسطين وبجسده الشريف في ليلة واحدة، كان حدثاً فريداً ومعجزة ربانية خَصَّ الله تعالي بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، حتي أن الله تعالي كَلّمَهُ من وراء حجاب دون واسطة بينهما... قال الله تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولندع سيدنا أنس ابن مالك -رضي الله عنه- يروي لنا المعجزة كما سمعها من النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


 

 لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (19)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27351
العمر : 67

لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (19) Empty
مُساهمةموضوع: لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (19)   لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (19) Emptyالإثنين 21 أكتوبر 2013, 11:53 pm

لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (19)
لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (19) 2Q==
1- سورة النور 
جاءت السورة لتحمل نور المعنويات، نور القيم، نور التعامل، نور الأخلاق،... 
وما دام أن الله  تعالى وضع لنا هذا النور فلا يصح للبشر أنْ يضعوا لأنفسهم قوانين أخرى.
فإذا ما أشرقتْ الشمس أطفأ الجميع أنوارهم ومصابيحهم، لماذا؟ 
لأن مصباح الله قد ظهر واستوى فيه الجميع لا يتميز فيه أحد عن أحد.
وكذلك النور المعنوي نور المنهج الذي يهديك بما فيه توجيه، فأطفيء مصابيح توجيه البشر لا يصح أن تستضيء بنور ونورُ ربك موجود، 
فكما أخذتَ نور الله الحسيّ فألغيتَ به كل الأنوار، فخُذْ نور الله في القيم وخُذْ نُور الله في الأخلاق وفي المعاملات وفي السلوك يغنيك هذا عن أيِّ نور من أنوار البشر ومناهجهم.
2- ( وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) النور 22.
صحيح أن مِسْطح من ذوي قُرْبى أبي بكر ومن المساكين، لكن يعطيه الله نيشاناً آخر، فلم يخرجه مَا قال من وصف المهاجر، ولم يخرجه ذنبه من هذا الشرف العظيم.
فمن فضل الله تعالى على عباده أن السيئة لا تُحبط الحسنة، إنما الحسنة بعد السيئة تحبطها، كما قال عز وجل: { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ.. } هود 114.
فرغم ما وقع فيه مِسْطح فقد أبقاه الله في المهاجرين بالعَتْب على أبي بكر وتحنين قلبه.
3- ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ ) النور 36.
بدأت الآية بالجار والمجرور: { فِي بُيُوتٍ }، فالمعنى: هذا النور الذي سبق الحديث عنه تجده في بيوت أَذِن الله أن تُرفع. 
والبيت: هو مكان الإنسان الخاص الذي يأوي إليه بعد عناء اليوم..، كما تجدون الراحة في بيوتكم سوف تجدون الراحة في بيته تعالى، مع الفارق فالراحة في بيوتكم راحة حِسِّية بدنية في صالون مريح أو مطبخ مليء بالطعام..، أمّا في بيت الله فالراحة معنوية قيمية؛ لأن ربك عز وجل  غيْبٌ فيريحك أيضاً بالغيب. 
لذلك كان صلى الله عليه وسلم كلما حزبه أمر يقوم إلى الصلاة ليُلقي بأحماله على ربه. 
وماذا تقول في صنعة تُعرض على صانعها مرة واحدة كل يوم، أيبقى بها عطل أو فساد؟ فما بالك إنْ عُرِضَتْ على صانعها خمس مرات في اليوم والليلة؟
فربُّكَ يدعوك إلى بيته ليريحك، ويصلح ما فسد فيك، فيصلحك بقانون الغيب، بحيث لا تدري أنت كيف أصلحك، المهم حين تعرض نفسك على ربك وعلى خالقك فتعود مُنْشرح الصدر، راضياً طِّيب النفس، ويفتح لك أبواب الفرج. 
إذن فنور على نور هذه لا تكون إلا في بيوت الله التي أذِن سبحانه أن تُرفعَ بالذكر وبالطاعات والعبادة وترفع وتُعلَّى عما يحل في الأماكن الأخرى من المعاصي.
فعظّم الله بيوته أن يُعْصَى فيها، وعظّم روادها أن يشتغلوا فيها بسفاسف الأمور الحياتية الدنيوية، فعليك أن تترك الدنيا على باب المسجد كما تترك الحذاء.
لذلك نهى الإسلام أن نعقد صفقة في بيت الله، أو حتى ننشد فيه الضالة؛ لأن الصفقة التي تُعقَد في بيت الله خاسرة، والضالة التي ينشدها صاحبها فيه لا تُردُّ عليه، وقد أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نقول لمن يفعل هذا بالمسجد " لا ردها الله عليكم ". 
فإن التزمتَ بآداب المسجد تلقيتَ من ربك نوراً على نور، وزال عن كاهلك الهمّ والغم وحُلَّت مشاكلك من حيث لا تحتسب.
وما أشبه هذا الوقت الذي نختزله من مصالح دنيانا في عبادة الله بشحن بطارية الكهرباء، فحين تذهب بالبطارية إلى جهاز الشحن لا نقول: إنك عطلت البطارية إنما زدتَ من صلاحيتها لأداء مهمتها وأخْذ خيرها.
فأنت تذهب إلى بيت الله بنور الإيمان، وبنور الاستجابة لنداء: الله أكبر، فتخرج بأنوار متعددة من فيوضات الله.
قال بعض العارفين: أهل الأرض ينظرون في السماء نجوماً متلألئة، والملائكة في السماء ينظرون نجوماً متلألئة من بيوت الله. 
4- ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) الفرقان 23.
حين تنظر في غير المؤمنين تجد من بينهم أهلاً للخير والمعروف، ومنهم أصحاب مَلَكات طيِّبة كالذين اجتمعوا في حلف الفضول لنصْرة المظلوم، وكأهل الكرم وإطعام الطعام،....
لكن هؤلاء وأمثالهم عملوا لجاه الدنيا وللإنسانية وللشهرة، ولم يكُنْ في بالهم إالله، والعامل يأخذ أجْره ممَّنْ عمل له، جاء في الحديث القدسي: " فعلت ليقال، وقد قيل ". 
وقد نرى هؤلاء الناس في رفاهية من العيش، وخُلدت ذكراهم وكُرّموا وصُنِعت لهم التماثيل... كأن الله تعالى لم يجحدهم عملهم، ولم يبخسهم حقهم، لماذا؟ 
لأنهم أخذوا الأسباب المخلوقة لله تعالى، ونفّذوها بدقة، والله تبارك وتعالى لا يحرم عبده ثمرةَ مجهوده، وإنْ كان كافراً، فإنْ ترك العبدُ الأسبابَ وتكاسل حرَمه الله وإنْ كان مؤمناً. 
وفَرْق بين عطاءات الربوبية التي تشمل المؤمن والكافر، وبين عطاءات الألوهية.
لكن في الآخرة أعمالهم هباء والهباء: هو الذرّات التي تراها في المخروط الضوئي حين ينفذ إلى حجرتك، ولا تراها بالعين المجرّدة لدِقّتها، ومنثورة لا تستطيع جمعها لانتشارها.
وفي آيات أخرى شبه عملهم بالسراب وبالرماد... 
قال تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } النور 39.
وقال تعالى أيضاً: { أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ } إبراهيم 18.
5- ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) الشعراء: 78- 80.
ونقف هنا عند الضمير المنفصل: (هو) الذي جاء للتوكيد، فأكّد الحق تبارك وتعالى نسبة الهداية والإطعام والسُّقْيا والشفاء إليه تعالى؛ لأن هذه المسائل الأربع قد يدّعيها غيره 
فيظن البعض أن الطبيب هو الشافي أو أن الأب مثلاً هو الرازق؛ لأنه الجالب له والمناول،
 كما أنّ الهداية قد يدّعيها واضعوا القوانين من البشر.
وقوله: { مَرِضْتُ } لم يقل: أمرضني ونسب المرض الظاهر إلى نفسه، تأدباً مع الله تعالى.
6- ( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ) الشعراء 81.
فلم يقُل؟ هنا: يميتني أو هو يُحييني؛ لأن الحياة والموت بيده تعالى لا يدَّعيها أحد، فإنْ قُلْتَ: وماذا عن قتْل الإنسان لغيره أَلاَ يُعَدُّ موتاً؟ 
فالموت أن تخرج الروح، والجسم سليم الأجزاء كامل الإعضاء، وبعد خروج الروح تُنقض البنية، أما القتل فيكون بنقْض البنية نَقْضاً يترتب عليه خروج الروح.
إذن: الموت لم يدَّعه أحدٌ لنفسه، ولما ادعاه النمرود جادله إبراهيم -عليه السلام- في ذلك، وكشف زيف هذا الادعاء.
7- ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) الشعراء 82.
وهذه أيضاً لا تكون إلا لله تعالى.
إذن: ما كان للغير فيه شبهة عمل يؤكدها ويخصُّها لله تعالى، أما الأخرى التي لا دخْلَ لغير الله فيها فيسوقها مُطْلقة دون اختصاص.
إنه أدب عَالٍ مع الله وهضم لعمله؛ لأن الإنسان مهما قدَّم من الخير فهو دون ما يستحق الله تعالى من العبادة؛ لذلك كان طلب المغفرة من الطمع.
ويجب أن ننظر هنا: متى دعا إبراهيم ربه ومتى تضرع إليه؟ 
بعد أن ذكر حيثيات الألوهية، واعترف لله بالنعم السابقة وأقرَّ بها (فقد خلقه من عدم، وأمدَّه من عُدْم، وووفّر له كل مقومات الحياة) وشكره عليها، فوافق قوله تعالى: { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } إبراهيم 7.
وإقرار العبد بنعم الله عليه يقضي على كبرياء نفسه، ويُصفِّي روحه وأجهزته، فيصير أهلاً لمناجاة الله وللدعاء، فإن اعترفتَ لله بالنعم السابقة أجابك فيما تطلب من النعم اللاحقة، على خلاف مَنْ لا يذكر لله نعمة، ولا يقرّ له سبحانه بسابقة خير، فكيف يقبل منه دعاء؟ 
إذن: لا تَدْعُ ربك إلا بعد صفاء نفس وإخلاص عبودية؛ ورد في الحديث: " مَنْ عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم " ويقول سبحانه: { إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً } الأنفال 29.
لذلك فإن أهل المعرفة يقولون: إن العبد مهما اجتهد في الدعاء، فإنه يدعو بالخير على حسْب فهمه وبمقدار علمه ولو أنه ذكر النعيم الأول لله تعالى، وأقرّ له بالفضل، ثم ترك المسألة له تعالى يعطيه ويختار له لكان خيراً له؛ لأن ربه عز وجل يعطيه على حَسْب قدرته تعالى وحكمته. 
وهذا المعنى واضح في الحديث القدسي: " مَنْ شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ". 
8- ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) الشعراء 83.
نلحظ أنه لم يدْعُ بشيء من الدنيا، ومعنى: { حُكْماً } فرق بين الحكم والحكمة: الحكمة أن تضع الشيء في موضعه، أما الحكم فأنْ تعلم الخير أولاً، ثم تعمل بما علمت ثانياً.
وقال في دعائه: { هَبْ لِي }  لأن الهبة عطاء دون مقابل، فكأنه قال: يا رب أنا لا أستحق، فاجعلها لي هِبةَ من عندك: { وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } أي: ألحقني بهم في العمل والأُسْوة لأنالَ بعدها الجزاء، وليس المراد: ألحقني بهم في الجزاء، إنما في العمل.
9- ( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ ) الشعراء 84.
نعرف أن اللسان وسيلة التعبير، والصدق هو الكلام المطابق للواقع.
{ لِسَانَ صِدْقٍ } يعني: ذكراً حسناً يذكر بحق ويذكر بصدق، لا كما نفعل الآن حين نقيم ذكرى لأحد الأشخاص، فنظل نكيل له المدائح ونُثني عليه بالصِّدْق وبالكذب، وبما فعل وبما لم يفعل، فهذا ذكر لكنه ذكر غير صادق.
ومعنى: { فِي الآخِرِينَ } يعني: يتعدى الذّكْر الحسن مدة حياتي إلى مَنْ بعدي، فاجعل لي لسان صدق في المعاصرين، وفيمن يأتي بعدك أترك أثراً طيباً يُذكَر من بعدي؛ لأن لي نصيباً من الخير والثواب في كل مَن اقتدى بي، وجعلني أُسْوة.
10- ( وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ) الشعراء 85.
بعد أن دعا لأمر في الدنيا، ثم لأمر بعد موته دعا لنفسه بجنة النعيم الدائم في الآخرة، وكلمة ميراث الجنة وردتْ في القرآن أيضاً في قوله تعالى: { أُوْلَـئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } المؤمنون: 10ـ11.
والميراث أنْ تأخذ مِلكاً من آخر بعد موته، فكيف تكون الجنة ميراثاً؟
قال العلماء: إن الخالق ـ عز وجل ـ لم يخلق الجنة على قدر أهلها وكذلك النار، إنما خلق الجنة تتسع للناس جميعاً، إنْ آمنوا، وخلق النار تتسع للناس جميعاً إنْ كفروا؛ ذلك لأنه سبحانه خلق الخَلْق مختارين، مَنْ شاء فليؤمن، ومَنْ شاء فليكفر. 
وعليه، فميراث الجنة يعني أنْ يرث المؤمنون أماكن الذين كفروا في الجنة، يتقاسمونها فيما بينهم.
والوارث يرث مال غيره وثمرة سعيه، لكن لا يسأل عنها، إنما يأخذها طيبة حتى إنْ جمعها صاحبها من الحرام، إلا إنْ أراد الوارث أن يبرىء ذمة المورِّث، فيردَ المظالم إلى أهلها.
إذن: الوارث يأخذ الميراث دون مقابل فكأنه هِبة، وعلى هذا المعنى يكون المراد بميراث الجنة أن الله تعالى أعطى عباده الطائعين الجنة هبةً منه سبحانه، وتفضّلاً عليهم، وليس بعملهم، فالجنة جاءتهم كما يأتي الميراث لأهله دون تعب منهم ودون سَعْي.
وهذا تصديق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي: " لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته ". 
قالوا: فالجنة ميراث؛ لأن الأصل أنك لا تُجازَى على الخير الذي قدمته؛ لأن تكليف من الله تعالى يعود خيره عليك في الدنيا، حيث تستقيم به حياتك وتسعد بها، وما دام التكليف في صالحك، فكيف تأخذ أجراً عليه؟.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (19)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: القـرآن الكـريم :: لطائف من خواطر الشيخ الشعراوي-
انتقل الى: