منتديات إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

  لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (10)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 35617
العمر : 70

 لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (10) Empty
مُساهمةموضوع: لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (10)    لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (10) Emptyالجمعة 23 أغسطس 2013, 5:55 am

1-  (...أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ... ) المائدة 42.

" سَحت " تعني " استأصل ومحا "، والسُّحت استئصال مبالغ فيه لدرجة الجوْر على الأصل قليلاً.

مثال: عند ظهور بقعة من زيت على ثوب نستطيع استئصال البقعة ونستطيع المبالغة في استئصالها إلى أن تنحت من الثوب.

والربا في مفهومنا أنه زيادة، ولكن الحق أوضح لنا أنه ليس بزيادة؛ لأنه يَدْخل ويستأصل ويأكل ويكحت أصل المال. 

فظاهر الرِّبا زيادة وباطنه محق واستئصال.

أما الزكاة فظاهرها نقص ولكنها نماء.

وبذلك نرى اختلاف مقاييس الخلق عن مقاييس الحق.

والسًّحْت هو كل شيء تأخذه من غير طريق الحلال؛ كالرشوة أو الربا أو السرقة أو الاختلاس أو الخطف. 

وكل أنواع المقامرة والمراهنة، كل ذلك اسمه سُحْت.


2-  ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) المائدة 44.

( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) المائدة 45

( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) المائدة 47

لنفهم الفرق بينها: إن آمن الإنسان بالله ثم جاء إلى أحكام الله التي أنزلها 

إن حكم إنسان في قضية القمّة وهي العقيدة بغير الحق، فذلك هو الكفر وكذلك إن ردّ الإنسان الحكم على منشئه - وهو الحق الأعلى – فقال مثلاً: لا ليس من المعقول أن يكون الحكم هو هكذا، فهو لون من الكفر.

أما إن آمن الإنسان بالحكم وقال: إنني أصدق حكم الله، ولكن لا أقدر على نفسي فهذا يكون ظلماً، إن كان حكماً بين اثنين ( كالحكم في العقوبات والجرائم ) ثم حاد ومال عن حكم الله. 

وهو فسق إن كان بين الإنسان وبين نفسه؛ لأنه يفسق عن الحكم كما تفسق الرطبة عن قشرتها.


3-  ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ... ) المائدة: 44.

قديماً كان العالم مفككاً، متناثر الجماعات، لا توجد مواصلات، فإن حصلت داءات في بقعة ما تظل محصورة في هذه البقعة، ويأتي رسول ليعالج هذه الداءات، فهذا يعالج أمر عبادة الأصنام، وذاك يعالج مسألة الكيل والميزان... 

وكانت الرُّسل تتعاصر في بعض الأحيان لأن كلاً منهم يعالج داءً معيناً، فسيدنا إبراهيم كان موجوداً ومعه في الزمن نفسه سيدنا لوط. 

وسيدنا موسى كان موجوداً وكذلك سيدنا شعيب. 

والرسالات كانت تأتي محدودة الزمان ومحدودة المكان.

وعندما أراد الحق سبحانه أن يبصّر الناس بأسرار كونه ليستنبطوا منها ما يقرّب المسافات فتلتقي الأمم.

وعندما تلتقي الأمم تتحد الداءات في العالم، فالداء الواحد يحصل في الشرق لينتقل إلى الغرب. 

إذن لا بد أن يجيء الرسول الجامع ليعالج الداءات كلها، فيبعث الله محمد صلّى الله عليه

وسلم للناس كافة إلى أن تقوم الساعة؛ وصار من المنطقي أن يكون هو الرسول الخاتم.

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ: والإنجيل أيضاً فيه هدى ونور، وكل هدى ونور في أي كتاب إنما هو للداءات الموجودة في البيئة المنعزلة.

( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ ): فالنبيون أسلموا زمامهم إلى الله كانوا يحكمون بالتوراة بين اليهود، وكذلك يحكم بها الربانيون والأحبار لكن هل ينفذونه أو لا ينفذونه فهذا شيء آخر. (والرباني منسوب للرب، أي أن كل تصرفاته منسوبة إلى الله. والأحبار هم العلماء حملة أوعية العلم).

وقال الحق: " استُحفظوا " ولم يقل: " حفظوا " ليبين لنا الفارق بين كل كتاب سابق للقرآن وبين القرآن؛ لأننا عرفنا أن كل رسول قد جاء بمعجزة تدل على أنه صادق البلاغ عن الله.

 لكن لكل الرسل السابقين معجزة منفصلة عن المنهج، أما سيدنا رسول الله فمعجزته هي عين منهجه، وهي القرآن. 

وسيظل القرآن معجزة ظاهرة إلى قيام الساعة.

استحفظ الله النبيين والربانيين والأحبار بالتوراة أي طلب منهم أن يحفظوا المنهج،

ولكنهم - ما عدا النبيين - لم ينفذوا، وكان هذا أمراً تكليفياً، والأمر التكليفي عُرضة لأن يُطاع وعُرضة لأن يُعصى.

فاستحفظهم الله التوراة والإنجيل: { فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ }المائدة 14.

 وأول مرحلة من مراحل عدم الحفظ أنهم نسوا،والمرحلة الثانية هي كتمان ما لم ينسوه، والثالثة هي: ما لم يكتموه حرَّفوه ولووا به ألسنتهم.

ويا ليتهم اقتصروا على هذه المراحل فقط، ولكنهم جاءوا بأشياء وقالوا: هي من عند الله وهي ليست من عند الله:

{ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } البقرة 79.

إذن فالحفظ منهم لم يتم؛ لذلك لم يدع الله القرآن للحفظ بطريق التكليف؛ لأنه سبحانه

 اختبر البشر من قبل، ولأنه أراد القرآن معجزة باقية؛ فتكفل سبحانه بأمر حفظ القرآن: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر 9.

ومصداق هذا النص، أن بعضاً من المسلمين أسرفوا على أنفسهم في هجر المنهج إلا أنك تجد عجباً، فبمقدار بُعدهم عن منهج الإسلام تطبيقاً يحافظون على القرآن تحقيقاً، فيكتبون القرآن بكل ألوان الكتابة وبكافة الأحجام، ويرصدون المال لحفظ القرآن.

ونجد القرآن محققاً بألف وسيلة حفظ: الرجل يضع في سيارته مصحفاً، وفي حجرة نومه مصحفاً... وهذا يثبت لنا أن حفظ القرآن ليس أمراً تكليفياً.

بل هو إرادة الله.


4- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المائدة: 51.

المنهي عنه هو اتخاذ اليهود والنصارى أولياء. 

وما معنى الوليّ؟

والوليّ هو الناصر وهو المعين. 

وهذا النهي هو حكم تكليفي.

فما دمت قد آمنت بالله فكل من تقدح أنت في إيمانه بمخالفته لمنهج ربه لا يصح أن يكون مؤتمناً على نصرتك؛ لأنه لم يكن أميناً على ما معه فهل تتوقع منه أن يعينك على الأمانة التي معك؟ لا؛ لأنه لم يكن أميناً على ما نزل عليه من منهج. 

والولاية نصرة.

وسبحانه يقول: { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ } ونجد في موضع آخر قوله: { فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ والبَغضَاء } المائدة 14.

وهذا أمر يحتاج إلى وقفة إيمان لنرى الصورة كاملة؟

نعلم أن الذين يخالفون منهج الحق قد يصح أن يكون بينهم خلاف على السلطات الزمنية، لكنهم عندما يواجهون عملاقاً قادراً على دحر كل بنيان أكاذيبهم يتفقون معاً.

فهم متفقون بأن الإسلام بمنهجه خطر على سلطاتهم مع أنه في الحقيقة رحمة بهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور. 

هكذا نفهم طبيعة العلاقات بين أعداء الإسلام.

ويقول الحق: ( وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) أي أن من يتخذهم نصراء ومعينين فلا بد أنّه يقع في شرك النفاق؛ لأنه سيكون مع المسلمين بلسانه ومع أعداء الإسلام بقلبه.


5- ( لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) المائدة 63.

فلماذا لم يتحرك المنسوبون إلى الله للنهي عن ذلك وهم الذين أخذوا حظهم في الدنيا من أنهم منسوبون إلى حماية منهج الله من انحرافات البشر؟.

ألم يكن من واجبهم نهي الظالمين والآثمين عن الظلم والإثم؟

إن الذي يظلم له شهوة في أن ينتفع من الظلم، أما أنتم أيها الربانيون والأحبار فلماذا لا تتحركون لوقف ذلك؟ 

لا شك أنهم قد أمتلأوا سروراً من هذا الإثم وذلك العدوان وأكل السحت، ومبعث سرورهم أن الواحد من هؤلاء لو كان سليماً في تصرفاته وأحكامه لغار على المنهج، لكنه يقبل الانحراف؛ لأن من مصلحته أن ينحرف غيره حتى لا يلومه أحد. 

وجاء الحق بـ " لولا " في أول هذه الآية تحضيضية أي يقصد بها الحث على الفعل..

-         وتتجلى دقة الأداء القرآني في قوله: { لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } ولم يقل يعملون؟ لإيضاح الفرق بين من يعمل ومن يصنع؟

مثال: من فُتق ثوبه بإبرة وخيط ليصلحه، فهو خائط، ولكن الذي يحترف ذلك هو " الخيَّاط "؛ فصاحب الحرفة هو من يأخذ وصفها لأنه يجيدها.

وكان الربانيون والأحبار قد اتخذوا أمر الدين والكهنوت صناعة بتجويد كبير فباعوا الأحكام لصالح من يدفع أكثر، أو يحكمون لصاحب النفوذ واستمرت المسألة عندهم فصارت صناعة لهم. وبئست تلك الصناعة.


6- (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ) المائدة 6.

( لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ) مقصود به أن الاستقامة في تطبيق منهج الله تُخْضِعُ الأسباب الكونية لهم، فيأتي الخير من كل ناحية. 

فإذا كان يراد بالأكل المباشر، فالمطر هو الذي ينزل من أعلى يروي الأرض فيخرج الزرع، وكذلك النخل يعلو ويأتي بالتمر، وكذلك أشجار الفاكهة من برتقال وتفاح... أما ما تحت الأقدام فهي الخضراوات، والفواكه التي تنمو دون أن يكون لأي منها ساق على الأرض كالبطيخ وغيره...

أما إذا ما تمرد الإنسان على منهج الله فقد يعطيه الله زهرة الحياة الدنيا ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر ويجعله نكالاً لغيره ويقبض عنه الأسباب.

( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ) النحل112.

( مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ): أي منهم أمة تسير إلى أغراضها وإلى غايتها على الطريق المستقيم.

وهذه إشارة إلى أن بعضاً من أهل الكتاب يفعل ذلك، والبعض الآخر لا يفعل.


7- ( كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ) المائدة 79.

إذن فقد فسدت مناعة الذات، ولا توجد مناعة في المجتمع، فتتدخل - إذن - السماء.

لكن الحق فضَّل أمة محمد صلى الله عليه وسلم وميزها على غيرها من الأمم لأن مناعتها دائماً في ذوات أفرادها، فلا يمكن أن يخلو المجتمع الإيماني من فرد يقول: لا.

ولذلك لن يأتي رسول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

فكل واحد في المجتمع يوصِي، وكل واحد يوصَى، اقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ الْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ ).

ولم يخصص الحق قوماً ليكونوا الناهين، وقوماً آخرين ليكونوا المنهيين، لا، بل كل واحد منا عرضة أن يكون ناهياً إن اتجهت خواطر صاحبه إلى الحرام، وعرضة أيضاً لأن يكون منهياً إن كانت نفسه تتجه إلى الحرام، وبذلك نتبادل النهي والتناهي.


8- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ... ) المائدة 95.

إذا كان الحق قد أمرنا أن نختار ذوي العدل للحكم في رقبة شاة، فما بالنا برقاب الناس ومصالح الناس؟.

نحن - إذن - مطالبون بأن نميز ذوي العدل بين الناس من خلال مراقبة حركة الإنسان مع نفسه وعلى نفسه وعلى أهله، وعندما نكتشف أنه صار مأموناً على نفسه، هنا نستطيع أن نوليه أمور غيره بالخدمة العامة، وذلك حتى لا تخيب الأمة، فالأمم إنما تخيب باختيار غير مدروس لقيادات المواقع المختلفة فيها.

وما يحكم به ذوا العدل إنما يذهب كله للكعبة؛ ليأكله الموجودون في البيت الحرام لعبادة الرحمن. 

وقد أراد الله أن يضمن قوت الذين يسكنون وادياً غير ذي زرع حتى من أغلاط الذين يعتدون على ما حرَّمَ الله صيده من الحيوان.


9- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) المائدة 105.

{ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } أي ألزموا أنفسكم، وكأن نفوس المؤمنين وحدة واحدة.

وهو تعبير عن ضرورة شيوع الرتابة الإيمانية المتبادلة. 

والمؤمن يحب الطاعة ويحاول أن يجعل أخاه المؤمن مُحباً للطاعة، ويتعدى خير المؤمن ليفيد المجتمع.

معناها أيضاً أي أنكم يا جماعة المؤمنين كل منكم مسئول عن نفسه وعن بقية النفوس المؤمنة، ومن الهداية أن نقوّم الذي على فساد.

ولا يقولنّ مؤمن: " وأنا مالي ".

وتتابع الآية { لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } فما دمتم قد حاولتم تقويم الفساد فأنتم قد أديتم ما عليكم في ضوء قوله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ". 

ولكن كيف يكون التغيير بالقلب؟

بأن لا يقابل منحرفاً أو منحرفة بترحيب أو تعظيم والمقاطعة لمن يخرج على منهج الله، فالتغيير بالقلب أن يكون التصرف السلوكي الظاهري مطابقاً لما في القلب، فيحس فاعل المنكر أنه مستهجن من غيره.

وإلا فهو يستسهل أمور الشر إذا لقيه من ينافقه من الناس بمجاملات في غير محلها.

والحق سبحانه وتعالى يقول: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } الأنعام 68.

 وأنت حين لا تولي منحرفاً عن منهج الله مودة، ورحمة، ومعروفاً تكون قد ألزمت نفسك الإيجابية.

علينا أن نستمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل مرة عن هذه الآية: ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) فقال: " بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متّبعاً ودنيا مُؤثَرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك - بخاصة نفسك - ودع عنك العوامّ فإن من ورائكم أياماً الصابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون كعملكم ".

وروى الإمام أحمد قال: قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرأوون هذه الآية: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إنّ الناس إذا رأوْا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله - عز وجل - أن يعمهم بعقابه "


10- ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ *إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ... ) المائدة: 109-110.

لماذا يجمع الله كل الرسل ويسألهم سؤالاً على الإجمال، ثم لماذا يأتي بعيسى ابن مريم ليسأله سؤالاً خاصاً عن حادثة مخصوصة؟

أراد الحق بذلك أن يعلمنا أنه سيسأل الرسل سؤالاً يوضح لنا أدب الرسل مع الحق، ويبين لنا تقريع الحق لمن كفروا بالمنهج.

أما سؤاله سبحانه وتعالى لعيسى ابن مريم ذلك السؤال الخاص: ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين.. )، إياك أن تظن أن هذا السؤال هو تقريع من الله لعيسى بن مريم. لا إن الحق يريد أن يقرّع من قالوا هذا الكلام، ومرد ذلك إلى أن بعض الذين آمنوا به قد وضعوه في موضع الألوهية أو بنوّة الألوهية، وفيه تعدِي على التنزيه المطلق للحق سبحانه. 

لكن فتنة بعض الناس بعيسى ابن مريم عليه السلام لا تؤثر في مكانة عيسى عليه السلام عند الحق فهو مقرب من الله.

ونعلم أن قصارى ما صنعت الأمم السابقة أن بعضهم كفر بالرسل، وبعضهم كذب الرسل، لكن لم يدع أحد من هذه الأمم أن الرسول الذي جاء هو إله، إلا بعض فرق اليهود قالوا: إن عزيرًا هو ابن الله وهذه الفرقة قد انقرضت ولم يبق يهودي يقول ذلك، وسبحانه قد جعل الشرك به قمة الكفر الذي لا غفران له.

ويقدم الحق السؤال لعيسى ابن مريم بعد أن ذكَّرهُ بعدد من النعم التي أنعم بها سبحانه وتعالى عليه وعلى أمه مريم، وسرد النعمة على الرسول ليس المقصود منه تنبيه الرسول إلى النعمة فالرسول يعلم النعم جيداً، ولكنه تقريع لمن رأى هذه الأحداث والنعم ولم يلتزم الإيمان بالله بعدها.

ونلحظ أن هذه الآيات والنعم تنقسم إلى قسمين: 

القسم الأول الذي يقنع أصحاب العقول والألباب هو تعليم الكتاب والحكمة والتوارة والإنجيل.

والقسم الثاني الذي يقنع الماديين هو الأمور المادية الحسية التي يتعرف من يراها على أنها لا يمكن أن تجري على يد بشر، كأن يخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيراً. 

وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص. 

وهذه الآيات خرق للناموس المادي.



 لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (10) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (10)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (14)
» لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (24)
» لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (5)
» لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (25)
» لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (26)

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الـقـــــــرآن الـكــــــريم :: لطائف من خواطر الشيخ الشعراوي-
انتقل الى: