منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

معجزة الإسراء والمعراج :الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلي المسجد الأقصى في فلسطين وبجسده الشريف في ليلة واحدة، كان حدثاً فريداً ومعجزة ربانية خَصَّ الله تعالي بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، حتي أن الله تعالي كَلّمَهُ من وراء حجاب دون واسطة بينهما... قال الله تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولندع سيدنا أنس ابن مالك -رضي الله عنه- يروي لنا المعجزة كما سمعها من النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


 

 لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (6)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27239
العمر : 67

لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (6) Empty
مُساهمةموضوع: لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (6)   لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (6) Emptyالسبت 08 يونيو 2013, 6:06 am

76- (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران: 104.

وكلمة " أمة " مرة يراد بها الجماعة التي تنتسب إلى جنس كأمة العرب...

ومرة يراد بها الملة أي الدين، ومرة يراد بها الفترة الزمنية كقوله: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ..} يوسف: 45.

ومرة تطلق كلمة " أمة " على الرجل الجامع لصفات الخير.

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} النحل: 120.

بعض العلماء يرى معنى قوله: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ ...} : أن تكون منكم جماعة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولكنّ هناك فهما أعمق من هذا، هو أن هذه الآية تأمر بأن تكون كل جماعة المسلمين أمة تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أي أن هذه الآية تطالب كُلَّ أمة المسلمين بذلك، فلا تختص جماعة منها بذلك، بل الواجب أن تكون أمة المسلمين كلها آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر، فمن يعرف حكماً من الأحكام عليه أن يأمر به.

وقوله تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} العصر: 1-3.

" وتواصوا " ولم يقل " ووصوا " ما معنى " وتواصوا "؟

إن المؤمن قد يضعف أمام معصية فيصنعها، لكن أخوه المؤمن غير ضعيف أمام تلك المعصية، لذلك يكون على غير الضعيف توصية الضعيف، وعلى الضعيف أيضاً ضرورة الانتباه حتى يتواصى مع غيره.

فالإسلام لم يجعل جماعة يوصون غيرهم وجماعة أخرى تتلقى الوصاية، بل كلنا موصٍ حينما نجد مَنْ من يضعف أمام معصية، وكلنا موصَّىً حين يكون ضعيفاً أمام المعصية؛
فالتواصي يقتضي التفاعل بين جانبين.


77- (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى...) آل عمران: 111.

ما هو الضرر؟ وما هو الأذى؟

إن الأذى هو الحدث الذي يؤلم ساعة وقوعه ثم ينتهي، أما الضرر فهو أذى يؤلم وقت وقوعه، وتكون له آثار من بعد ذلك، فعندما يصفع الإنسان إنساناً آخر صفعة بسيطة فالصفعة البسيطة تؤلم، وألمها يذهب مباشرة، لكن إذا كانت الصفعة قوية وتتسبب في كدمات وتورم فهذا هو الضرر.

{ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } صارت هذه الكلمة قانوناً، فهي طمأنة للمؤمنين على أن أهل الكفر لن يضروهم إلا أذى كالاستهزاء أو الغمز واللمز ، وهذا أقصى ما في استطاعتهم، وليس لهذا الأذى أثر.

وخصت الآية الأقلية التي آمنت من أهل الكتاب - مثل عبد الله بن سلام الذي أسلُم وترك اليهودية - إياكم أن تظنوا أن الأكثرية الفاسقة قادرة على إنزال العذاب بكم؛ فمحاولاتهم لن تتجاوز الأذى.


78- (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ...) آل عمران: 112.

ونحن نستخدم كلمة " ضرب " في النقود. "

ضُرب " معناها " أُلزم "، وكأن المادة المصنوعة تَلْزَمُ القالبَ الذي تصب فيه ولا تتأبى عليه ولا يمكن أن تتشكل إلاّ به.

إذن فالضرب معناه الإلزام والقسر على الفعل.

وعندما يقول الحق: { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ } أي لزمت اليهود الذلة لا يستطيعون الانفكاك عنها أبدا، وقوله: { أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ } تفيد أنهم أذلاء أينما وُجدوا في أي مكان.

ولكن هناك استثناء لذلك، ما هو؟ إنه قوله: { إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ }.

إنهم لا يعانون من الذلة في حالة وجود عهدٍ من الله أو عهد من أناس أقوياء يقدموا لهم الحماية، فلما كانوا في عهد الله أولاً وعهد رسوله وذلك ساعة دخل رسول الله المدينة فأعطى (ليهود لبني قينقاع ولبني النضير وبني قريظة ويهود خبير) العهد فكانوا آمنين، وكذلك يكون الأمر معهم في ظل القائمين على أمر الإسلام، ويحدث هذا عندما تسير الأمور بمنهج الإسلام.

لكنهم لما خانوا العهد، ولم يُوفوا به؛ ماذا حدث؟

ضُربت عليهم الذلة مرة أخرى وطُردوا من المدينة.

وكان السبب الذي من أجله قد جاءوا إلى يثرب هو ما كانوا يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة؛ بأن نبياً سيأتي في هذا المكان ولا بد أن يتبعوه، ومن بعد ذلك يكونون حربا على الكافرين بالله.

لكن ما الذي حدث؟

يخبرنا سبحانه بما حدث أنه لما جاء النبي المنتظر كفروا به.

أما عن حبل الناس فذلك لأنهم لا يملكون أي عزة ذاتية ونحن نراهم على هذا الحال في حياتنا المعاصرة، لا بد لهم من العيش في كنف أحد؛ لذلك فعندما حاربنا " إسرائيل " في حرب أكتوبر، انتصرنا عليهم إلى أن تدخلت أمريكا بثقلها العسكري.


79- ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً ... ) آل عمران: 130.

في وسط آيات معركة أُحد و التي أخذت ستين آية، ينصب القرآن على معانٍ بعيدة عن الغزوة؟ فتأتي آية الربا هذه.

والسطحيون قد يقولون:

ما الذي جعل القرآن ينتقل من الكلام عن أُحد إلى أن يتكلم في الربا مرة ثانية بعد أن تكلم عنه أولاً؟

لقد استطاع صاحب الظلال الوارفة الشيخ سيد قطب رحمه الله أن يستخلص من هذه النقلة مبادئ إيمانية عقدية لو أن المسلمين في جميع بقاع الأرض جعلوها نصب أعينهم لما كان لأي دولة من دول الكفر غلب علينا.

إن الذي كان سبباً في عدم إتمام النصر في معركة أُحد أنهم طمعوا في الغنيمة.

إذن فدوافعهم هي طلب المال من غير وجه مشروع.

فتطلع النفس إلى شيء في غير ما أمر به رسول الله يعتبر أمراً غير مشروع والتطلع هنا كان للمال، وهكذا الربا.

فالغنيمة مال زائد، والربا فيه طمع في مال زائد.

والقرآن حين يعالج هنا قضية حدثية، فالحدث قد يمر بعظاته وعبره وينتهي ولا تكون له فائدة، فحين يستغل القرآن الحدث قبل أن يبرد فإن القضية التي تتعرض لها الموعظة تتمكن من النفس البشرية.

ليُثبّت بها قضايا إيمانية تشيع في غير أزمنة الحدث.


80- (... وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ... ) آل عمران: 133.

حين يقول الحق: { عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } نعرف أن العرض هو أقل البعدين، فكأنه شبّه البعد الأقل في الجنة بأوسع مَمَّا نراه.

فإذا كان عرضها أوسع فما طولها؟


81- (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) آل عمران: 139.

وَلاَ تَهِنُوا: أي لا تضعفوا، فالجراحات أنهكت الكثيرين في موقعة أُحُد لدرجة أن بعضهم أقعد، ولدرجة أن النبي لم يقدر أن يصعد الجبل، وحمله طلحة بن عبيد الله على ظهره.

وَلاَ تَحْزَنُوا: لماذا؟

صحيح أن القتل صعب وإزهاق للنفس، لكن يجب أن تقارن الحدث بالغاية من الحدث.

فانظر إلى أين ذهب لقد ذهب إلى حياة عند ربه لقد استشهد.

فلماذا تحزن إذن؟

إذن فقد قصر له مسافة الحياة، وما دامت الغاية أن يصل إلى رحمة الله وإلى حياة عند الله بكافة معانيها، فهو سعيد بجوار ربه، ونحن في الغايات الدنيوية عندما نريد أن نذهب إلى مكان نُسرّ ممن يعجل لنا الزمن لنصل إلى هذا المكان.

ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة بدر، يقدم أهله؛ لأنه يعرف أنه إن قُتل واحد منهم إلى أين سيذهب، إذن فهو يحب أهله، لكنه يحبهم الحب الكبير، ليس الحب الدنيوي.


82- (... وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) آل عمران: 140.

ما معنى المداولة؟

داول أي نقل الشيء من واحد لآخر.

ونحن هنا أمام موقعتين؛ غزوة بدر وغزوة أُحٌد.

وكان النصر للمسلمين في غزوة بدر بالإجماع، أما غزوة أُحٌد فلم يكن فيها هزيمة بالإجماع ولم يكن فيها نصر.

وإياك أن تفوتك هذه الملاحظة (بَيْنَ النَّاسِ) إن الحق لم يقل: إن المداولة بين الناس هي مداولة بين مؤمنين وكافرين.

أي أنكم أصبحتم مجرد " ناس " مثلهم، بمجرد مخالفتكم أمر رسول الله وبطرحتم المنهج.

وبذلك استويتم وتساويتم مع غير المؤمنين، ما دمتم اشتركتم معهم في كونكم مجرد " أناس " فيصبح النصر يوماً لهم ويوماً لكم، إنها مطلق عدالة.

والذكي العبقريّ الفطن الذي يحسن التصرف هو من يغلب؛ لأن المعركة هنا تدور بين قوة بشر مقابل قوة البشر.

فإن ظللتم مؤمنين فلا يمكن أن ينتقل النصر إلى الكفار، إنما النصر يكون لكم.

( وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ ).

(وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ): وساعة تسمع كلمة " يتخذ " هذه؛ اعرف أنها اصطفاء واختيار.

وسبحانه يقول: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} النساء 125.

(وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) مثلما قلنا: ما دام الناس متخلفين عن المنهج فإن الله لا يظلمهم بل ستدور المعركة صراع بشر لبشر، والقادر من الطرفين هو الذي يغلب.

فالحق سبحانه بالرغم من كراهيته للكفر إلا انه لا يُحابي المسلم الذي لا يتمسك بمطلوب الإيمان؛ لذلك قد يغلب الكافر المسلم الذي لا يمسك بمطلوب الإيمان، ولكن إن تمسك المؤمنون بمطلوب الإيمان فالنصر مضمون لهم بأمر الله.


83- (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ... ) آل عمران: 154.

وكلمة أَنزَلَ: تدل على أن هذا عطاء عُلوي ليس له شأن بالأسباب المادية ولا بالقوانين البشرية؛ لأن النوم عرض من الأعراض التي تطرأ على الأحياء، هذا العرض تستوجبه عمليات كيماوية حتى الآن لا يعرفون ما هي.

وصاحب الهم والغم لا ينام أبدا؛ فهو يسهو عن نفسه ويرهق جسمه أكثر وتكون المصيبة كبيرة عليه، وهنا ينزل الحق فضله عليكم بالنوم في الوقت العصيب لأن أسبابكم لا تساعد أيا منكم على أن ينام.

ولذلك نجد أن الإمام عليًّا كرم الله وجهه حينما سُئل عن أشد جنود الله؟ بسط يديه وقال: أشد جنود الله عشرة: الجبال الرواسي، والحديد يقطع الجبال، إذن فالحديد أشد من الجبال، والنار تذيب الحديد، والماء يطفئ النار، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء، والريح يقطع السحاب، وابن آدم يغلب الريح يستتر بالثوب أو الشيء ويمضي لحاجته، والسُكر يغلب ابن آدم، والنوم يغلب السُكر، والهم يغلب النوم، فأشد جنود الله " الهم ".

أما هؤلاء الذين أهمتهم أنفسهم، وما داموا قد أهمتهم أنفسهم فقد خرجوا عن صفقة الإيمان، وما داموا قد خرجوا عن صفقة الإيمان الذي بوساطته اشترى الله من المؤمنين أنفسهم، فالله يتخلى عنهم، وما دام الله قد تخلى عنهم فعليهم مواجهة المصير.


84- (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا...) آل عمران: 135.

إن الذي يفعل الفاحشة ظالم لنفسه أيضا فلماذا لم يقل الحق إذن: والذين ظلموا أنفسهم فقط؟ أو يكون العطف بـ " الواو " لا بـ " أو "؟

لأن الحق يريد أن يوضح لنا الاختلاف بين فعل الفاحشة وظلم النفس.

لأن الذي يفعل الفاحشة إنما يحقق لنفسه شهوة أو متعة ولو عاجلة، لكن الذي يظلم نفسه يذنب الذنب ولا يعود عليه شيء من النفع.

فالذي يشهد الزور -على سبيل المثال- إنه لا يحقق لنفسه النفع، ولكن النفع يعود للمشهود له زوراً.

إن شاهد الزور يظلم نفسه لأنه لبّى حاجة عاجلة لغيره، ولم ينقذ نفسه من عذاب الآخرة.

أما الإنسان الذي يرتكب الفاحشة فهو قد أخذ متعة في الدنيا، وبعد ذلك ينال العقاب في الآخرة.


85- (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) آل عمران: 136.

جعل تعالى الجنة أجراً.

والأجر عادة هو ما يأخذه العامل نتيجة العمل.

والأجر حين يأخذه العامل نتيجة لعمل يتوقف على تقييم العمل عند صاحب العمل نفسه.

فزيادة الأجر ونقصه تقدير من صاحب العمل، وأيضاً تقدير للعامل.

إذن فالمسألة مسألة حاجة من صاحب عمل، أو حاجة من عامل.

وحين ننظر إلى الصفقة في الآخرة نجد أنها بين إله لا يحتاج إلى عملك فالحاجة من جهة واحدة هي جهتك أنت أيها العبد، ومع أنه لا يحتاج إلى عملك جعل لعملك أجراً، ثم يعطيك الإله الحق الأجر لا على قدر العمل فقط ولكن فوق ذلك بكثير.

هذا هو الأجر الذي يقال فيه: نعم هذا الأجر؛ لأنه أجر لا يتناسب مع مجهودي، بل يفوق كل ما بذلت من جهد وقادم من جهة لا تحتاج إلى هذا المجهود.

فهو سبحانه متفضل أولاً ومتفضل أخيراً، ليدل الحق على أنك - أيها العبد - حين تعمل الطاعة يَعود أثر الطاعة على نفسك ومع ذلك فهو يعطيك أجراً على ما فعلت.


86- ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) آل عمران: 144.

فرّق الله في قرآنه الحكيم بين " موت " و " قتل " كلاهما يلتقي في أنه سلب للحياة، لكن " سلب الحياة " قد تكون مرة بنقض البنية، كضرب واحد لآخر على جمجمته فيقتله، لذلك يقدر بعض البشر على البشر لكن لا أحد يستطيع أن يقول: " أنا أريد أن يموت فلان "

أما الموت فلا يكون بنقض البنية إنما يأخذ الله الروح وتبقى البنية كما هي.

إذن، فالموت هو ما يجريه الله على عباده من سلب للحياة بنزع الروح.

والقتل إنما هو إخلال بالمواصفات الخاصة التي أرادها الله لوجود الروح في المادة، فإذا اختل شيء من هذه المواصفات الخاصة الأساسية فالروح تقول: " أنا لا أسكن هنا ".

ونضرب المثل ولله المثل الأعلى، بالكهرباء التي يتم تركيبها في المنزل، فتعرف وجودها بالمصباح الذي يصدر منه الضوء.

إن المصباح لم يأت بالنور، لأن النور لا يظهر إلا في بنية بهذه المواصفات بدليل أن المصباح عندما ينكسر تظل الكهرباء موجودة، ولكن الضوء يذهب.


87- محمّد / أحمد.

وكلمة " مُحمد " وكلمة " أحمد " مشتركتان في أصل المادة؛ لأنهما من " الحاء والميم والدال " فالمادة هي الحمد.

وكلمة " مُحمد " نجد انها ذاتٌ يقع عليها الحَمْد كثيراً من غيرها.

فلو كان الحمد وقع عليها بقدر محدود لقلنا " محمود " ".

إذن فـ " محمد " مبالغة في " محمود " ، أي وقع عليه الحمد من غيره كثيرا فصار محمداً.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الله له بين مقامين: مقام الاصطفاء ومقام المجاهدة.
فبالاصطفاء كان " محمدا " ، وبالمجاهدة كان " أحمد ".


88- (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) آل عمران: 157.

والذي يحرص على ألا يخوض المعركة مخافة أن يُقتل، فما الذي يرجح عنده هذا العمل؟

إنه يبتغي الخير بالحياة، وما دام يبتغي الخير بالحياة، إذن فحركته في الحياة في وهمه ستأتيه بخير، فهو يخشى أن يموت ويترك ذلك الخير، إنه لم يمتلك بصيرة إيمانية.

ونقول له: الخير في حياتك على قدر حركتك قوة وعلماً وحكمة، أما تمتعك حين تلتقي بالله شهيداً فعلى قدر ما عند الله من فضل ورحمة وهي عطاءات بلا حدود، إذن فأنت ضيعت على نفسك الفرق بين قُدرتك وحِكمتك وعِلمك وحَركتك في الكسب وبين ما يُنسب إلى الله في كل ذلك.


89- (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) آل عمران: 169 - 170.

أنتم تخافون الموت، ولكن هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله ليسوا بميتين، لأن حياتهم حياة موصولة؛ إن هناك فارقاً كبيراً بين الموت والشهادة، فالذي يقتل شهيداً تكون حياته موصولة، ولن يمر بفترة موتنا نحن، ولنفهم أنهم أحياء عند ربهم، أي بقانونه سبحانه، فلا تُحَكّم قانونك أنت، فأنت -كما قلت- لو فتحت القبر ستجد هؤلاء القتلى مجرد أشلاء.

هم عندك أشلاء وأموات في قانونك أنت.

لكنهم أحياء عند ربهم يرزقون؟

فالحياة تختلف عن الموت في ماذا؟

إن الإنسان إذا زهقت روحه وفارقت جسده انقطعت حياته، في ظاهر الأمر انتهى ولم يعد ينتفع برزق ولا بأكل؛ لأن الرزق جُعل لاستبقاء الحياة إذن فلا رزق، لكن الله سبحانه يريد أن يعطينا مواصفات تؤكد أن الشهيد حي.

ومن ضروريات الحياة أنه يٌرزق أي ينتفع باستبقاء الحياة، وعلينا أن نفهم أن العندية عندك غير العندية عند الله.

فالشهيد حي عند ربه ويُرزق عند ربه رزقا يناسب الحياة التي أرادها له ربه.

ونعلم أن الرزق هو الخاصية التي توجد للأحياء.

وقد يقول قائل:

من الجائز أنك تأخذ إنساناً وتُبقيه حياً وتعطيه طعاماً وشراباً لكن أهو فرح بموقعه؟ لا.

لذلك يجب أن ندرك ونعرف أن حياة الشهيد ليست في قبره ولكنها عند ربه وهو فَرِح بموقعه لذلك يقول الحق: { فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ...}
والعدل يتحقق بين البشر بأن كلا منهم يموت.

ولكن الفضل أن يعجل الله انقضاء الحياة في الدنيا لمن يُحبهم بالاستشهاد وينقلهم إلى رضوانه.

والحياة التي يحياها الشهداء هي حياة نامية فيها رزق ومواجيد وفرح، وكل شهيد يعتبر أن هذا فضل من الله قد فضله به.

ونجد الأخوة الإيمانية بقيت فيهم بأن يُحب المؤمن لأخيه ما يُحب لنفسه، ولذلك فالشهيد يستبشر بالذي لم يأت من بعده من إخوانه المؤمنين ويقول: يا ليتهم يأتون ليروا ما نراه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن فضلهم قالوا: ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا من الحرب.

فقال الله عز وجل:

أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله هذه الآيات: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } وما بعدها.


90- (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) آل عمران: 175.

وعندما نقرأ القرآن بدقة صفائية إيمانية فلا بد أن نفهم عن القرآن بعمق...

فمن هم أولياء الشيطان؟

أولياء الشيطان هم:

إما كفّار قريش وإما المنافقون أو هما معاً.

و { أَوْلِيَاءَهُ } هم أحبابه الذين ينصرون فكرته.

وللوهلة الأولى نجد أن الشيطان مُفترض فيه أن يخوّف أعداءه.

فمن الذي يخاف وممن يخاف؟

نعرف في اللغة أن هناك في بعض المواقف يمكننا أن نحذف حرف الجر ونصل الجملة، ونُسمّيه " مفعولاً منه ".

وعلى ذلك نفهم من الآية:

أن ذلكم الشيطان يخوِّفكم أنتم من أوليائه، لأن حرف الجر في الآية الكريمة محذوف، ويعاضد هذا ويقويه قراءة ابن عباس وابن مسعود: يخوفكم أولياءه.

وينبه الحق المؤمنين ألاّ يخافوا من أولياء الشيطان فيقول: { فَلاَ تَخَافُوهُمْ }.

وهذا يوضح لنا أن الشيطان إنما أراد أن يُخوّف المؤمنين من أوليائه وهم المنافقون والكافرون.

فالحق سبحانه يطلب من المؤمنين أن يصنعوا معادلة ومقارنة، أيخافون أولياء الشيطان، أم يخافون الله؟ ولا بد أن يصلوا إلى الخوف من الله القادر على دحر أولياء
الشيطان.


لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (6) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
لطائف من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي (6)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: القـرآن الكـريم :: لطائف من خواطر الشيخ الشعراوي-
انتقل الى: