منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق"، وتقول المستشرقة الإيطالية (لورافيشيا فاغليري): "كان محمد المتمسك دائمًا بالمبادئ الإلهية شديد التسامح، وبخاصة نحو أتباع الأديان المُوحَّدة، لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين، مصطنعًا الأناة دائمًا..." ويقول المستشرق الفرنسي (جوستاف لوبون): "كان محمد -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- يقابل ضروب الأذى والتعذيب بالصبر وسعة الصدر... فعامل محمد -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- قريشًا الذين ظلوا أعداءً له عشرين سنة، بلطف وحِلم" اقرأ المزيد على هذا الرابط: أعظم إنسان عرفته البشرية (صلى الله عليه وسلم).

قطوف من الشمائل المُحَمَّدية: قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ( اقرأ المزيد على هذا الرابط: قطوف من الشمائل المُحَمَّدية.

رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!... اقرأ المزيد والمزيد على هذا الرابط: فوائد فيروس كورونا.
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، أفكان أحَدُكُمْ يَظُنُّ أنَّ هذه الرِّسَالَةَ التي عاش بها ومَاتَ عليها الملايين الفائقة الحَصْرِ والإحصاء كِذْبَةٌ وخِدْعَةٌ؟، أمَّا أنَا فلا أستطيع أنْ أرَى هذا الرَّأيَ أبَداً، ولو أنَّ الكَذِبَ والغِشَّ يروجان عند خلق الله هذا الرَّوَاج، ويُصَادِفَانِ منهم مثل ذلك التَّصديق والقَبُول، فما النَّاسُ إلا بُلْهٌ أو مجانين، وما الحَيَاةُ إلا سَخَفٌ وَعَبَثٌ وأضْلُولَةٌ، كان الأوْلَى ألّا تُخْلَق"، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ: "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث، فهو بلا شك وَاحِدٌ من أهم الكُتُبِ العربية التي وضِعَتْ خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، وقد كتبه "الطهطاوي" بعدما رَشَّحَهُ الشيخ حسن العطّار شيخ الأزهر وقتها إلى محمد علي باشا حاكم مصر آنذاك بأن يكون مُشرفاً على رحلة البعثة الدراسية المصرية المتوجهة إلى باريس في فرنسا، ليرعى الطلبة هناك، ويُسَجِّل أفعالهم... إقرأ التفاصيل الكاملة للرحلة على الرابط: تخليص الإبريز في تلخيص باريز للطهطاوي.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث؛ فقد أسَّسَ هو وأحَدُ الدُّعَاةِ من بلاد الهند مَرْكَزًا للدَّعْوَةِ الإسلامية بمدينة طوكيو، وأسْلَمَ على يديه أكثر من 12 ألف ياباني، وأهْدَاهُ إمبراطور اليابان سَاعَةً نفيسة تقديرًا لمجهُودَاتِهِ، كذلك كان من أوائل مَنْ تَصَدَّوْا لدَعَاوَى بعض المُستشرقين ومُفتريَاتِهِمْ على الإسلام، اقرأ الرحلة كاملة من هذا الرابط: الرحلة اليابانية للشيخ علي الجرجاوي.

المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة، جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ بعمارة الفقراء... للمزيد اقرأ :عمارة الفقراء للمهندس حسن فتحي.
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصْرَ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوكِ الماضية، والآيات البيِّناتِ، يشهدُ لها بذلك القرآنُ، وكَفَى به شهيداً، وكذلك رُوِيَ عن النبي -صلى اللهُ عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِم ورَحِمِهِمْ ومُبَارَكَتِهِ عليهم وعلى بلدهِمْ وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم مِنَ العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنْ شاءَ اللهُ في موضعهِ مع ما خصَّها اللهُ به مِنَ الخِصْبِ والفَضْلِ ومَا أنزلَ فيها مِنَ البركاتِ وأخرج منها مِنَ الأنبياءِ والعُلماءِ والحُكَمَاءِ والخَوَاصِّ والمُلوكِ والعجائبِ بما لم يُخَصِّصْ اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سِوَاهَا... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة.
مُعجزةُ الإسراءِ والمِعراج: الإسراءُ بالنبي -صلى اللهُ عليه وسلم- مِنَ المَسْجِدِ الحرامِ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ إلي المَسْجِدِ الأقصَى في فلسطينَ وبجسدهِ الشريفِ في ليلةٍ واحدةٍ، كانَ حدثاً فريداً ومُعجزةً ربانيَّة خَصَّ اللهُ تعالي بها نَبِيَّهُ -صلى اللهُ عليه وسلم-، حتي أنَّ اللهَ تعالي كَلّمَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ دُونَ وَاسِطَةٍ بينهُما.. قال اللهُ تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، وسيدنا أنَسُ ابنُ مَالكٍ -رضي اللهُ عنه- يَرْوِي لنا المُعْجِزَةَ كما سَمِعَهَا من النبي -صلى اللهُ عليه وسلم-، على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

 

 الجزء الثاني: النبي -صلى الله عليه وسلم- في شبابه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 29955
العمر : 68

الجزء الثاني: النبي -صلى الله عليه وسلم- في شبابه Empty
مُساهمةموضوع: الجزء الثاني: النبي -صلى الله عليه وسلم- في شبابه   الجزء الثاني: النبي -صلى الله عليه وسلم- في شبابه Emptyالأربعاء 06 مارس 2013, 6:28 am


الجزء الثاني

النبي -صلى الله عليه وسلم- في شبابه...

مات والد النبي ً "عبد الله بن عبد المطلب" وهو جنين في بطن أمه ولم يكمل له ثلاث سنين، وماتت أمه "أمنة بنت وهب" في طريق عودتها من المدينة بعد زيارة قبر زوجها وهو لم يستكمل سبع سنين.

وأصبح النبي يتيم الأب والأم..

فتولي جده الحنون "عبد المطلب" تربيته ورعايته مع أبنائه وهم في نفس الوقت أعمامه.

وكان أكبرهم الحارث، توفي في حياة أبيه عبد المطلب,ومن أعمامه أبي طالب شقيق أبيه, وأبو لهب, ومن أعمامه ممن آمنوا بدعوته وتابعوه بعد البعثة: "سيدنا حمزة وسيدنا العباس".

ومن بناته: أروى ,وبَرَّة, وأم حكيم ,وأميمة,وعاتكة واختلف في إسلامها,وصفية أم الزبير بن العوام أسلمت وهاجرت.

وكان عبد المطلب من سادات قريش، محافظا على العهود، متخلقا بمكارم الأخلاق، يحب المساكين، ويقوم في خدمة الحجيج، ويطعم في الأزمات, حتى إنه كان يطعم حتى الوحوش والطير في رءوس الجبال.

وكان "عبد لمطلب" جد النبي -صلى الله عليه وسلم- يحبه حباً عظيما.

ومن دلائل هذا الحب أن عبد المطلب كان يوضع له فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه.

لا يستطيع أن يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأتى وهو غلام ويجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول لهم عبد المطلب: دعوا ابني هذا، فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلس معه على فراشه، ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع‏.‏

فلما صار عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ثمانى سنوات وشهرين وعشرة أيام توفي جده عبد المطلب بمكة، ورأي قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه‏.


النبي -صلى الله عليه وسلم- في رعاية عمه:

بعد أن مات الجد تولي عمه" أبو طالب لأخ الشقيق لأبيه رعايته وكان به رفيقاً وعطوفاً في طفولته, وخير عون له في شبابه ورجولته.

ثم كان له الحصن الحصين الذي يحتمي به بعد بعثته -صلى الله عليه وسلم- كما سوف نري.

ولقد أحبه ورعاه كأنه أبن من أبنائه وكانوا أربعة ذكور وابنتين...

فلما بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- اثنتي عشرة سنة - وقيل: تسعًا خرج به أبو طالب إلى الشام في تجارة، فرآه راهب يقال له بَحيرى...

فمن هو بحيرة الراهب وما هي قصته مع النبي -صلى الله عليه وسلم-؟

الإجابة علي السطور التالية:


**بحيرة الراهب:

عندما خرج أبو طالب إلى الشام ومعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أشياخ من قريش التقي في طريقه براهب عُرف بَبحِيرَى، فلما نزل الركب خرج إليهم، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك، فجعل يتخلّلهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين‏.

فقال له أشياخ من قريش: وما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجداً ولا يسجدون إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة.. ثم أكرمهم بالضيافة وصنع لهم طعاماً ثم دعاهم وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامةٌ تظلّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة.

ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة وأخضلت أغصان الشجرة على النبي -صلى الله عليه وسلم- حين استظل تحتها.

فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به.

وأرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضرونه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا، حرا ولا عبدا، فإن هذا شيء تكرمونني به.

فقال رجل: إنّ لك لشأناً يا بحيرا.

ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم؟ قال: فإني أحببت أن أكرمكم فلكم حق.

فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بين القوم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده، وجعل ينظر فلا يرى الغمامة على أحد من القوم، ورآها متخلفة على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال بحيرا: يا معشر قريش لا يتخلفنَّ أحد منكم عن طعامي، قالوا: ما تخلف أحدٌ إلا غلام هو أصغر القوم سناً في رحالهم.

فقال: ادعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن يتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم.

فقال القوم: هو والله أوسطنا نسباً وهو أبن أخي هذا الرجل، يعنون أبا طالب، وهو من ولد عبد المطلب، فقال الحارث بن عبد المطلب: والله إن كان بنا للؤمٌ أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا.

ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام، والغمامة تسير على رأسه، وجعل بحيرا يلحظ لحظاً شديداً، وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته، فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال: يا غلام أسألك بحق اللات والعزّى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تسألني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئاً بغضهما.

قال فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، قال: سلني عما بدا لك.

فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عنده، ثم جعل ينظر بين عينيه، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الصفة التي عنده، فقبّل موضع الخاتم وقالت قريش: إن لمحمدٍ عند هذا الراهب لقدراً، وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب يخاف على ابن أخيه.

فقال الراهب لأبي طالب: ما هذا الغلام منك؟ قال أبو طالب: ابني.

قال: ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حياً.

قال: فابن أخي.

قال فما فعل أبوه؟

قال: هلك وأمه حبلى به.

قال: فما فعلت أمه؟

قال: توفيت قريباً.

قال: صدقت.. ارجع بابن أخيك إلى بلده وأحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه بغياً، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا واعلم أني قد أديت إليك النصيحة.

فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعاً، وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي.

وقال لهم: أتجدون صفته؟

قالوا: نعم.

قال: فما لكم إليه سبيل.

فصدقوه وتركوه.

ورجع به أبو طالب فما خرج به سفراً بعد ذلك خوفاً عليه.


**الزواج والرجولة:

ظل النبي -صلى الله عليه وسلم- في رعاية عمه حتي بلغ عمره خمسة وعشرون عاماً, وكان شاباً قوياً مميزًا في شبابه كما هو مميز في طفولته وصباه.

وقد أشتهر بينهم بلقب الأمين لأمانته, وكان قومه من قريش تضع عنده أماناتها.

ولم يكن له صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه غير أنه كان يرعي الأغنام, وكان في قومه سيدة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم..

أنها خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها وأرضاها-, ولقد جذبها ما تسمع من شمائل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصدق حديثه وكرم أخلاقه فأحبت أن يتاجر لها بمالها, وقد كان كما سوف نري.


**النبي -صلى الله عليه وسلم- تاجراً في بلاد الشام:

في الخامسة والعشرين من عمره عرضت عليه "خديجة بنت خويلد" أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار، مع غلام لها يقال له‏:‏ ميسرة، فقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام..

فكان نعم التاجر الأمين فجرى على يديه لتجارتها نمو كبير ورأت "خديجة" في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا..

وحكي لها غلامها "ميسرة" عن أمانته وصدق حديثه الكثير.. وأدركت "خديجة" أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الرجل الذي يجب أن يكون زوجاً لها..

ومن العجيب أن الكثير من السادات والرؤساء من قريش كانوا يطلبون الزواج منها فترفض, فلم تكن تستريح إليهم لأنهم كانوا يطمعون في مالها, وما هي عليه من حسب وشرف فقط..

ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- جذبها بشمائله الحميدة وسمو نفسه وروحه, فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها "نفيسة بنت منبه"، التي ذهبت إليه -صلى الله عليه وسلم- تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضي بذلك علي الرغم من فارق السن بينهما لأنه وجد فيها من الكرم والشمائل والشرف والعقل ما لم يجده في نساء قومه..

وكلم أعمامه، فذهبوا إلى عم "خديجة " -رضي الله عنها- وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج الذي تم بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها النبي -صلى الله عليه وسلم- عشرين بَكْرة‏.‏.

وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت‏, وكل أولاده -صلى الله عليه وسلم- منها سوى إبراهيم (عليه السلام)،ولدت له‏:‏ أولًا القاسم -وبه كان يكنى- ثم زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبد الله.‏

وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر، ومات بنوه كلهم في صغرهم، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن، إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته -صلى الله عليه وسلم- سوى فاطمة -رضي الله عنها-، فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به‏.‏


** بناء الكعبة وقضية التحكيم:

مرت الأيام علي النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد زواجه من خديجة حتي صار عمره خمس وثلاثين سنة أرادت قريش بناء الكعبة من جديد.

لماذا؟

لأن الكعبة قد تصدعت وأوشكت علي الانهيار ولم يكن لها سقف، فسرق بعض اللصوص كنزها الذي كان في داخلها...

وقبل بعثته -صلى الله عليه وسلم- بخمس سنين أصاب مكة سيل وصل إلى البيت الحرام، فأوشكت الكعبة منه على الانهيار، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصًا على مكانتها في قلوبهم..

واتفقوا على ألا يدخلوا في بنائها إلا طيبًا، فلا يدخلون فيها مهر بغى ولا بيع ربًا ولا مظلمة أحد من الناس أبداً.

ولكن..

كانوا يهابون ويخافون هدمها..

حتي تشجع رجل منهم أسمه "الوليد بن المغيرة" فأخذ المعول وقال‏:‏ اللهم لا نريد إلا الخير، ثم هدم ناحية الركنين..

وانتظر الجميع لرؤية ما يصيبه من سوء كانوا يظنونه واقع علي من يحاول هدمها..

ولما لم يصبه شيء تبعه الناس في الهدم في اليوم الثاني...

ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم -عليه السلام-..

ثم أرادوا الأخذ في البناء فجزأوا الكعبة، وخصصوا لكل قبيلة جزءًا منها‏.‏

فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة، وأخذوا يبنونها، وتولى البناء بناء رومي اسمه‏:‏ "باقوم‏".‏

ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أربع ليال أو خمسًا..

وكادو أن يقتتلوا لنيل شرف حمل الحجر الأسود لما له من مكانة عندهم..

واشتد الخلاف حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن "أبا أمية بن المغيرة المخزومى"عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فلما رأوه يدخل للمسجد هتفوا‏:‏ هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد...

فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر طلب بما فتح الله به عليه من بديهة رداء..

ووضع الحجر الأسود وسطه وطلب من رؤساء القبائل الأربعة المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه.

وهكذا ستطاع النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يمنع القتال وسفك للدماء كان سوف يصيب الجميع‏.‏


** حفظ الله تعالي للنبي -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة:

حفظ الله تعالي النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل ان يبعثه في مواقف كثيرة منها:

- ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله -رضي لله عنه- قال‏:‏ لما بنيت الكعبة ذهب النبي -صلى الله عليه وسلم- وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة، فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق، فقال‏:‏ ‏(‏إزاري، إزاري‏)‏ فشد عليه إزاره‏.‏.

وفي رواية‏:‏ فما رؤيت له عورة بعد ذلك‏.‏..

وكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب...

ولم يحلف بالأصنام والآلهة التي كان يعبدها قومه أبداً, ولم يسجد لهم قط.

وكان صدوقاً أميناً وورعاً...

ولا شك أن العناية الألهية قد حفظته من كل سوء يفعله قومه في الجاهلية كي ترتفع نفسه فوق الشهوات والملذات المهلكة إلي أفاق عالية من الرقي والسمو حتي يحين أوان بعثته -صلى الله عليه وسلم- رحمة للعالمين..

وهذا كله يؤيده قوله تعالي:

(وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8))- الضحي.

وظلت هذه العناية الألهيه له -صلى الله عليه وسلم- حتي بعد بعثته إلي أن انتقل للرفيق الأعلى.


** في غار حراء:

حبب الله تعالي للنبي -صلى الله عليه وسلم- الخلاء في غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة, وكان -صلى الله عليه وسلم- يمكث فيه الليالي ذوات العدد..

فإذا ما انتهي زاده من الطعام والشراب عاد إلي زوجته "خديجة -رضي الله عنها-" فيتزود منه ثم يرجع وهكذا..

ويقضي وقته في الغار في التأمل والتفكر فيما يفعله قومه من شرك وجاهلية..

يبحث عن الحقيقة في مشاهد الكون الفسيح, ولكن ليس بين يديه طريق واضح..

هو فقط يدرك بفطرته النقية التي لم تشوبها ظلال وشوائب الجاهلية بأن ما يراه ويلمسه من شرك وفواحش أمر لا يستقيم مع الطبيعة البشرية السوية...

حتى نزل عليه جبريل –عليه السلام- وهو في غار حراء ذات يوم, فظهرت له الحقيقة جلية واضحة, وهي أن لهذا الكون رباً خالقاً بارئاً، أحدٌ صمدٌ هو أحق بالعبادة من هذه الأوثان والأحجار.

نزل أمين الوحي جبريل –عليه السلام- بالرسالة والنبوة...

ومن يومها بدأت بعثته -صلى الله عليه وسلم- لإخراج الناس من ظلمات الجهل والشرك إلي نور العلم والتوحيد..

من عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر, إلي عبادة الواحد القهار الذي يقول للشيء كن فيكون..

وإلي هنا ينتهي الجزء الثاني وفي الجزء الثالث إن شاء الله نسرد الأحداث المثيرة التي حدثت للنبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام بعد بعثته للعالمين بشيرً ونذيراً..

والحمد لله رب العالمين والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

يتبع إن شاء الله...


الجزء الثاني: النبي -صلى الله عليه وسلم- في شبابه 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
الجزء الثاني: النبي -صلى الله عليه وسلم- في شبابه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الثقافة الإسلامية للأطفال :: السيرة النبوية المطهرة-
انتقل الى: