صلاة الجمعة
المفتي
عطية صقر.
مايو 1997
المبادئ
القرآن والسنة
صلاة الجمعة (فتوى للشيخ عطيه صقر) Ocia1349
السؤال
متى فرضت صلاة الجمعة وما هو العدد المشروط لصحتها، وهل يشترط لإقامتها وجود مسجد؟

الجواب
الجمعة فيها معنى الاجتماع، والاجتماع لابد فيه من عدد، ويوم الجمعة عيد أسبوعي للمسلمين، كما أن السبت عيد لليهود، والأحد عيد للنصارى، وله 32 خصوصية كما فى زاد المعاد لابن القيم نقل ابن حجر فى الفتح 26 منها.

وقد خص الله المسلمين بفضل هذا اليوم كما جاء فى مسند أحمد عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرت عنده اليهود قال:"إنهم لن يحسدونا على شىء كما يحسدونا على الجمعة التى هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التى هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام اَمين".

ويوم الجمعة كان يسمى فى الجاهلية يوم العَروبة "بفتح العين " والعروبة معناها الرحمة، وجاء فى "الروض الأنف " للسهيلى على سيرة ابن هشام، ان كعب بن لؤى -أحد أجداد النبى صلى الله عليه وسلم- هو أول من جمَع يوم العروبة ولم تسم العروبة الجمعة إلا منذ جاء الإسلام فى قول بعضهم وقيل: هو أول من سماها الجمعة، فكانت قريش تجتمع إليه فى هذا اليوم، فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبى صلى الله عليه وسلم ويعلمهم أنه من ولده، ويأمرهم باتباعه والإيمان به، وقد ذكر الماوردى هذا الخبر عن كعب فى كتاب الأحكام السلطانية.

وصلاة الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الدارقطنى عن ابن عباس رضى الله عنهما، ولم يتمكن النبى صلى الله عليه وسلم من إقامتها بها، وذلك لقلة عدد المسلمين، أو لضعف شوكتهم أمام قوة المشركين، فلما هاجر من هاجر من الصحابة إلى المدينة. كتب إلى مصعب بن عمير -وهو أول من أوفده النبى صلى الله عليه وسلم من مكة مع المسلمين من الأنصار ليعلمهم، ثم قدم بعده عبد الله بن أم مكثوم-: أمَّا بعد فانظر اليوم الذى تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين.

وعلى هذا يكون مصعب أول من صلى بهم الجمعة فى المدينة، وكان عددهم اثنى عشر رجلا، كما فى حديث الطبرانى عن أبى مسعود الأنصارى، وهذا الحديث ضعيف.

وهناك قول آخر بأن أول من جمع بهم هو أبو أمامة أسعد بن زرارة الذى نزل عليه مصعب بن عمير، يقول عبد الرحمن بن كعب بن مالك -الذى كان يقود أباه كعبا إلى المسجد-: كان أبى إذا توجه لصلاة الجمعة وسمع الأذان استغفر لأبى أمامة، ولما سأله لماذا يستغفر له قال: كان أول من جمع بنا فى المدينة فى هزم النبيت من حرة بنى بياضة فى نقيع يقال له نقيع الخضمات، وكانوا يومئذ أربعين رجلا، والقول بهذا رواه أبو داود وابن حبان وابن ماجه والبيهقى وصححه، وقال ابن حجر: إسناده حسن.

والهزم المكان المطمس من الأرض، والنبيت أبو حشمن اليمن اسمه عمرو بن مالك، وحرة بنى بياضة قربة على ميل من المدينة، وبنو بياضة بطن من الأنصار والنقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب نبت الكلا.
وقد جمع بين الحديثين -على فرض صحة الأول -بأن مصعبا يقال: إنه أول من جمع باعتباره كان إماما للمصلين وبأن أسعد هو أول من جمع لأنه الأمير للقوم، وكان مصعب فى ضيافته فنسب الأمر إليه وبخاصة أنه أطعم المصلين غداء وعشاء كما فى رواية أخرى.

واجتماع المسلمين فى يوم من أيام الأسبوع قيل: كان باجتهادهم قبل أن تفرض عليهم صلاة الجمعة، فقد جاء فى حديث مرسل عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل أسبوع وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يوما نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونصلى ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم، فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها، وذلك لقلتهم فأنزل الله تعالى فى ذلك: {يا أيها الذين امنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع...} الجمعة: 9، قال ابن حجر: رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، أى سقط منه الصحابى [يلاحظ أن هذا الحديث يبين قلة عدد المصلين للجمعة فى أول مرة بحيث تكفيهم الشاة غداء وعشاء، أمَّا الحديث الذى فيه استغفار كعب بن مالك لأسعد بن زرارة فيذكر أن عددهم أربعون، وهؤلاء لا تكفيهم الشاة غداء وعشاء، فالظاهر أن رواية حديث ابن سيرين كانت عن أول صلاة، وحديث كعب كان بعد اشتهار صلاة الجمعة وكثرة الحاضرين.

وقيل كان اجتماع المسلمين لصلاة الجمعة بأمر النبى صلى الله عليه وسلم، كما يدل عليه كتابه إلى مصعب بن عمير الذى أخرجه الدارقطنى عن ابن عباس.

ولما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم نزل "قباء" عند بنى عمرو بن عوف، ثم توجه إلى المدينة يوم جمعة فأدركته صلاتها فى بنى سالم بن عوف، فصلاها فى المسجد الذى فى بطن الوادى وسمى مسجد الجمعة وهى أول جمعة صلاها بأصحابه وكانوا مائة وقيل أربعون "الزرقانى 7/ 382" وأول خطبة خطبها بالمدينة فى المرجع المذكور نقلا عن تفسير القرطبى وذكر وجوه محاسنها.

[لعل كل جماعة أسلمت قبل هجرة النبى إليهم كانت تتخذ لها مسجدا خاصا.

هذا فى تاريخ التشريع لصلاة الجمعة، أمَّا العدد المشروط لإقامتها ففيه أقوال كثيرة، أوصلها الحافظ ابن حجر فى "فتح البارى" إلى خمسة عشر قولا، ونقلها الشوكانى فى نيل الأوطار وعلَّق عليها، وفيما يلى تلخيص لذلك.

القول الأول - تصح بواحد، ولا دليل عليه، وهو لا يتفق مع معنى الاجتماع الموجود فى الجمعة، نقله ابن حزم، وحكاه الدارمى عن الكاشانى.

القول الثانى - تصح باثنين، إمام ومأموم، لأن العدد واجب بالحديث والإجماع، ولم يثبت دليل على اشتراط عدد مخصوص، فتقاس على صلاة الجماعة، حيث تصح باثنين، فقد صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: بت عند خالتى ميمونة -أم المؤمنين- رضى الله عنها، فقام النبى صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل، فقمت أصلى معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسى وأقامنى عن يمينه، رواه الجماعة، وفى لفظ: صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر، وقمت إلى جنبه عن يساره فأقامنى عن يمينه، قال: وأنا يومئذ ابن عشر سنين. رواه أحمد،
والشوكانى يرجح هذا القول، وهو قول النخعى وأهل الظاهر.

القول الثالث - تصح باثنين غير الإمام، ودليله أن العدد واجب كالجماعة، وشرط العدد فى المأمومين المستمعين للخطبة، وأقل عدد يحصل به الاجتماع هو اثنان، وهو قول أبى يوسف ومحمد بن الحسن صاحبى أبى حنيفة.

القول الرابع - تصح بثلاثة والإمام رابعهم ومستنده حديث أم عبد الله الدوسية الذى أخرجه الطبرانى وابن عدى عنها مرفوعا "الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة" وفى رواية "وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم الإمام" وقد ضعَّفه الطبرانى وابن عدى، وهو قول أبى حنيفة، وحكى عن الأوزاعى وأبى ثور، واختاره المزنى والسيوطى وحكاه عن الثورى والليث بن سعد.

القول الخامس - تصح بسبعة ولا مستند له، وحكى عن عكرمة.

القول السادس - تصح بتسعة، ولا مستند له أيضا، وحكى عن ربيعة.

القول السابع - تصح باثنى عشر بما فيهم الإمام، ودليله حديث: كان النبى صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ أقبلت عِير قد قدمت، فخرجوا إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فأنزل الله تعالى: {وإذا رأوا تجارةً أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا...} الجمعة: 11، رواه البخارى ومسلم.

ووجه الاستدلال أن الجمعة صَحَّتْ بهذا العدد، لكن لم يرد عليه بأنه دليل على أنها تصح باثنى عشر فما فوقهم، أما إنها لا تصح بأقل من ذلك فلا يدل عليه هذا الدليل.

كما استدل من قال بذلك بحديث الطبرانى عن أبى مسعود الأنصارى: أول من قدم من المهاجرين مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها يوم الجمعة قبل أن يقدم النبى صلى الله عليه وسلم وهم اثنا عشر رجلا لكن هذا الحديث ضعيف، وهو قول ربيعة فى رواية وحكاه الماوردى أيضا عن الزهرى والأوزاعى ومحمد بن الحسن.

القول الثامن - تصح باثنى عشر غير الإمام، أى بثلاثة عشر، ومستنده مستند القول السابع، وهو قول إسحاق.

القول التاسع - تصح بعشرين، ولا مستند له وهو رواية عن مالك.

القول العاشر - تصح بثلاثين، ولا مستند له أيضا وهو رواية أخرى عن مالك.

القول الحادى عشر - تصح بأربعين بما فيهم الإمام، ومستنده حديث أبى داود المتقدم فى أن أسعد بن زرارة أول من جمَّع فى هزم النبيت، وفيه ان عددهم يومئذ كان أربعين رجلا.

ووجه الاستدلال أن الإجماع على اشتراط العدد فى صلاة الجمعة، فلا تصح إلا بعدد ثابت بدليل، وقد ثبت جوازها بأربعين، فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح، وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "صلوا كما رأيتمونى أصلَّى" قالوا: ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين، لكن أجيب عنه أنه لا دليل فى الحديث على اشتراط الأربعين، بل هو يدل على صحتها بأربعين فمن فوقهم، وأما عدم صحتها بأقل من ذلك فلا يدل عليه هذا الحديث، لأنه واقعة عين، وواقعة العين لا تدل على نفى غيرها، ففى القواعد الأصولية، وقائع الأحوال لا يحتج بها على العموم، فالمعروف أن الجمعة لما فرضت بمكة لم يتمكن النبى صلى الله عليه وسلم من أدائها، فلما هاجر من هاجر كتب إليهم بأدائها، فاتفق أن عددهم إذ ذاك كان أربعين فى رواية الطبرانى عن ابن عباس.

ومن أدلة هذا القول ما أخرجه البيهقى عن ابن مسعود قال: جمعنا النبى صلى الله عليه وسلم وكنت اَخر من أتاه ونحن أربعون رجلا، فقال "إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم" ورد عليه باحتمال أن تكون هذه الواقعة قد قصد بها النبى صلى الله عليه وسلم أن يجمع أصحابه ليبشرهم لا ليصلى بهم جمعة، فاتفق أن اجتمع له منهم هذا العدد، قال السيوطى: وإيراد البيهقى لهذا الحديث أقوى دليل على أنه لم يجد من الأحاديث ما يدل للمسألة صريحا، وهذا هو قول الشافعية.

القول الثانى عشر - تصح بأربعين غير الإمام، وروى عن الشافعى أيضا،، وبه قال عمر بن عبد العزيز، ولعل دليله هو دليل القول السابق.

القول الثالث عشر - تصح بخمسين، ومستنده حديث الطبرانى مرفوعا "الجمعة على الخمسين رجلا، وليس على ما دون الخمسين جمعة" وقد ضعَّفه السيوطى، ومع ضعفه محتمل للتأويل، لأن ظاهره أن هذه العدد شرط للوجوب لا شرط للصحة، وهو قول أحمد بن حنبل، وفى رواية عن عمر بن عبد العزيز.

القول الرابع عشر - تصح بثمانين ولا مستند له.

القول الخامس عشر - تصح بجمع كبير بغير قيد، ومستنده أن الجمعة شعار، وهو لا يحصل إلا بكثرة تغيظ أعداء المسلمين، ونوقش ذلك بأن كونها شعارا لا يستلزم أن ينتفى وجوبها بانتفاء العدد الذى يحصل به ذلك.

على أن طلبها من العباد كتابا وسنة مطلق عن الشعار، فما الدليل على اعتباره؟ وكتاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير فى نظر يوم اليهود... غاية ما فيه ان ذلك سبب أصل المشروعية، وليس فيه أنه معتبر فى الوجوب، فلا يصح التمسك به لاعتبار عدد يحصل به الشعار، وإلا لزم قصر مشروعيتها على بلد يشارك المسلمين فى سكنه اليهود، وأنه باطل - انتهى.

لكن هذه المناقشة غير واردة لأن الشأن فى الجمعة أنها شعار وإن لم ينص عليه، ولا يشترط فى الشعار وجود يهود مع المسلمين، فقد يزول السبب ويبقى الحكم كالرمل فى الأشواط الأولى فى الطواف لإظهار أن بالمسلمين قوة تدحض زعم المشركين أن المدينة أصابتهم بوبائها، وبقى الرمل مسنونا إلى عهدنا هذا مع انتقاء السبب الأول فى مشروعيته، وهذا القول حكاه السيوطى عن مالك، قال الحافظ ابن حجر: ولعل هنا الأخير ارجحها من حيث الدليل.

هذه هى الأقوال فى اعتبار العدد الذى تنعقد به الجمعة، وقد رأيت أن بعض الأئمة كمالك حكيت عنه عدة روايات فى هذا الصدد، وأن بعضها ليس له دليل والبعض الآخر دليله مناقش غير مسلَّم تماما.

وأرى انعقادها بأى عدد يوجد، محافظة على الشعيرة، وكلما كان العدد كبيرا كان أفضل وبخاصة إذا كان هناك مخالفون لنا فى الدين، ففى انعقادها بالعدد الكبير إظهار لاهتمام المسلمين بالعبادة وتقوية الروح الجماعية، وإعطاء مظهر رائع له تأثيره النفسى على من يشاهد هذا الجمع الكبير، فى صلاته المنظمة ووحدته الروحية القوية.

قال الشوكانى بعد عرض الأقوال السابقة ومناقشة أدلتها: إن الاجتماع هو لذكر الله وشكره، وهو حاصل بالقليل والكثير، بل من الواحد لولا ما قدمناه من أن الجمعة يعتبر فيها الاجتماع، وهو لا يحصل بواحد، وأما الاثنان فبانضمام أحدهما إلى الاَخر يحصل الاجتماع، وقد أطلق الشارع اسم الجماعة عليهما فقال: "الاثنان فما فوقهما جماعة"، كما تقدم فى أبواب الجماعة وقد انعقدت فى زمانه الصلوات بهما بالإجماع، والجمعة صلاة، فلا تختص بحكم يخالف غيرها إلا بدليل، ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر فى غيرها، وقد قال عبد الحق: إنه لا يثبت فى عدد الجمعة حديث وكذلك قال السيوطى: لم يثبت فى شىء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص - انتهى.

انظر: الحاوى للفتاوى للسيوطى: نيل الأوطار للشوكانى، فتح البارى لابن حجر، والروض الأنف للسهيلى.

أمَّا مكان صلاه الجمعة فقال فيه أبو حنيفة: الجمعة لا تقام إلا فى المدن دون القرى والدليل ما روى عن على مرفوعا "ولا جمعة ولا تشريق إلا فى مصر جامع" وقد ضعف أحمد رفع هذا الحديث، وصحح ابن حزم وقفه، وللاجتهاد فيه مجال فلا ينتهض للاحتجاج به.

وعن ابن عباس: أول جمعة بعد جمعة جمعت فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجد عبد القيس بجؤاثى من البحرين، رواه البخارى وأبو داود، وقال: جؤاثى قرية من قرى البحرين وروى ابن أبى شيبة عن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم، وهذا يشمل المدن والقرى، وصححه ابن خزيمة وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعتب عليهم ويؤيد عدم اشتراط المدن حديث الدوسية المتقدم فى بيان العدد الذى تصح به الجمعة.

أمَّا المسجد فذهب أبو حنيفة والشافعى وأحمد إلى أنه غير شرط، إذ لم يفصل دليلها ذلك، وهو قوى إن صحت صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى بطن الوادى، وقد رويت صلاته فى بطن الوادى ولو لم يسلم بصحته فإن فعلها فى المسجد لا يدل على اشتراطه.

وجاء فى المجموع للنووى أنه لا يشترط إقامتها فى مسجد، ولكن تجوز فى ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة فى القرية أو البلدة معدودة فى خطتها فلو صلاَّها خارج البلدة لن تصح بلا خلاف، سواء كان بقرب البلدة أو بعيدا عنها، وسواء صلوها فى ركن أم ساحة.

أمَّا المالكية فذهبوا إلى اشتراط المسجد للوجوب والصحة، أو للصحة فقط، ولا تصح فى براحٍ أحيط بأحجار من غير بناء، لأنه لا يُسمَّى مسجدا، فالمسجد ماله بناء وسقف.

وبناءً على ما تقدَّم فى بيان العدد والمكان لإقامة صلاة الجمعة نرى وجوب الحرص على إقامتها بأى عدد كان لِمَنْ وجدوا فى محلة لا يتوفر فيها العدد الكبير، ولا يشترط أن تكون المحلة مستوفية لمقومات القرية أو المدينة، والأرض كلها مسجد.
(9/167)