منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

معجزة الإسراء والمعراج :الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلي المسجد الأقصى في فلسطين وبجسده الشريف في ليلة واحدة، كان حدثاً فريداً ومعجزة ربانية خَصَّ الله تعالي بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، حتي أن الله تعالي كَلّمَهُ من وراء حجاب دون واسطة بينهما... قال الله تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولندع سيدنا أنس ابن مالك -رضي الله عنه- يروي لنا المعجزة كما سمعها من النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


 

 سورة مريم الآيات من 21-25

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: سورة مريم الآيات من 21-25   سورة مريم الآيات من 21-25 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 6:02 am

قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

كما قال الحق سبحانه لزكريا حينما تعجَّبَ أنْ يكون له ولد: (قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ..) (مريم: 9) أي: أنا أعرف ما أنت فيه من كِبَر السن، وأن امرأتك عاقر لا تلِد، لكن الأمر جاء من الله وصدر حكمه، وهو وحده الذي يملك التنفيذ، فَلِمَ التعجب إذن؟

وهنا نجد بعض المتورِّكين على القرآن يعترضون على قوله تعالى: (كَذَلِكَ) بالفتح في قصة زكريا وبالكسر في قصة مريم (كذلكِ)، والسياق والمعنى واحد، وأيُّهما أبلغ من الأخرى، وإنْ كانت أحدهما بليغة فالأخرى غير بليغة؟

وهذا الاعتراض منهم ناتج عن قصور فَهْمهم لكلام الله، فكلمة (كذلك) عبارة عن ذا اسم إشارة، وكاف الخطاب التي تُفتح في خطاب المذكر، وتُكسر في خطاب المؤنث.

وهنا أيضاً قال: (ربك) أي: الذي يتولى تربيتك ورعايتك، والذي يُربيه ربُّه يربيه تربية كاملة تعينه على أداء مهمته المرادة للمربِّي.

وقوله: (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ..) (مريم: 21) كما قال في مسألة البعث بعد الموت: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ..) (الروم: 27) فكلمة هيّن وأَهْوَن بالنسبة للحق -تبارك وتعالى- لا تُؤخَذ على حقيقتها؛ لأن هَيِّن وأهوَنَ تقتضي صعب وأصعب، وهذه مسائل تناسب فِعْلَ الإنسان في معالجته للأشياء على قَدْر طاقته وإمكاناته، أما بالنسبة للخالق سبحانه فليس عنده هَيِّن وأهون منه؛ لأنه سبحانه لا يفعل الأفعال مُعَالجةً، ولا يزاولها، وإنما بقوله تعالى (كُنْ).

فالحق سبحانه يخاطبنا على قَدْر عقولنا، فقوله: (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ..) (مريم: 21) أي: بمنطقكم أنتم إنْ كنت قد خَلقْتكم من غير شيء، فإعادتكم من شيء موجود أمر هَيِّن.

ثم يقول تعالى: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا..) (مريم: 21).

هل كان الغرض من خَلْق عيسى -عليه السلام- على هذه الصورة أن يُظهِر الحق سبحانه قدرته في الخلق وطلاقة قدرته فقط؟

لا.

بل هناك هدف آخر (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ..) (مريم: 21) أي: أمراً عجيباً، يخرج عن مألوف العادة والأسباب، كما نقول: هذا آية في الحُسْن، آية في الذكاء، فالآية لا تُقال إلا للشيء الذي يخرج عن معتاد التناول.

 والآية هنا أن الخالق -تبارك وتعالى- كما خلق آدم -عليه السلام- من غير أب أو أم، وخلق حواء من غير أم، خلق عيسى -عليه السلام- من أم دون أب، ثم يخلقكم جميعاً من أب وأم، وقد يوجد الأب والأم ولا يريد الله لهما فيجعل مَنْ يشاء عقيماً.

إذن: فهذا الأمر لا يحكمه إلا إرادة المكوِّن سبحانه.

فالآية للناس في أنْ يعلموا طلاقة قدرته تعالى في الخَلْق، وأنها غير خاضعة للأسباب، وليستْ عملية ميكانيكية، بل إرادة للخالق سبحانه أن يريد أو لا يريد.

 لكن، أكانتْ الآية في خَلْق عيسى -عليه السلام- أَمْ في أمه؟

كان من الممكن أنْ يوجد عيسى من أب وأم، فالآية -إذن- في أمه، إنما هو السبب الأصيل في هذه الآية؛ لذلك يقول تعالى في آية أخرى: (وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً..) (المؤمنون: 50) فعيسى ومريم آية واحدة، وليسا آيتين؛ لأنهما لا ينفصلان.

ثم يقول تعالى: (وَرَحْمَةً مِّنَّا..) (مريم: 21) ووجْه الرحمة في خَلْق عيسى -عليه السلام- على هذه الصورة، أنه سبحانه يرحم الناس من أنْ يشكُّوا في أن قدرة الله منوطة بالأسباب ومتوقفة عليها، ولو كان هذا الشكُّ مجرد خاطر، فإنه لا يجوز ولا يصحّ بالنسبة للخالق سبحانه، وكأنه تبارك وتعالى يرحمنا من مجرد الخواطر بواقع يؤكد أن طلاقة القدرة تأتي في الخَلْق من شيء، ومن بعض شيء، ومن لا شيء.

وقوله تعالى: (وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً) (مريم: 21) أي: مسألة منتهية لا تقبل المناقشة، فإياك أن تناقش في كيفيتها؛ لأن الكلام عن شيء في المستقبل إنْ كان من متكلم لا يملك إنفاذ ما يقول فيمكن ألاَّ يتم مراده لأيِّ سبب من الأسباب كأن تقول: سأفعل غداً كذا وكذا، ويأتي غد ويحول بينك وبين ما تريد أشياء كثيرة ربما تكون خارجة عن إرادتك، إذن: فأنت لا تملك كُلَّ عناصر الفعل.

 أما إذا كان الكلام من الله تعالى الذي يملك كل عناصر الفعل فإن قوله حَقٌّ وواقع، فقال تعالى: (وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً) (مريم: 21).

ولما تكلمنا عن تقسيمات الأفعال بين الماضي الذي حدث قبل الكلام، والمضارع الذي يحدث في الحال، أو في الاستقبال قلنا: إن هذه الأفعال بالنسبة للحق سبحانه تنحل عنها الماضوية والحالية والاستقبالية.

 فإذا قال تعالى: (وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (الفتح: 14) فهل كان الحق سبحانه غفوراً رحيماً في الماضي، وليس كذلك في الحاضر والمستقبل؟

لا.

لأن الحق سبحانه كان ولا يزال غفوراً رحيماً، فرحمتُه ومغفرتُه أزلية حتى قبل أنْ يوجدَ مَنْ يغفر له ومَنْ يرحمه.

لذلك جاء الفعل بصيغة الماضي، فالصفة موجودة فيه سبحانه أزلاً، فهو سبحانه خالق قبل أن يخلق الخَلْق وبصفة الخَلْق خَلَقَ، كما ضربنا مثلاً لذلك: نقول فلان شاعر، فهل هو شاعر لأنه قال قصيدة؟

أم قال القصيدة لأنه شاعر، وبالشعر صنع القصيدة؟

إذن: فهو شاعر قبل أن يقول القصيدة، ولولا وجود الصفة فيه ما قال.

فالصفة -إذن- أزلية في الحق سبحانه، فإذا قلت: (وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (الفتح: 14) فقد ثبتتْ له هذه الصفة أزلاً، ولأنه سبحانه لا يتغير، ولا يعارضه أحد فقد بقيتْ له، هذا معنى: كان ولا يزال.

 وهذه المسألة واضحة في استهلال سورة النحل: (أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ..) (النحل: 1) لذلك وقف بعض المستشرقين أمام هذه الآية، كيف يقول سبحانه (أَتَى) بصيغة الماضي، ثم يقول: (فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ..) (النحل: 1) أي: في المستقبل؟

نقول: لأن قوله تعالى: (أتَى) فهذه قضية منتهية لا شكّ فيها ولا جدالَ، فليس هناك قوة أخرى تعارضها أو تمنع حدوثها؛ لذلك جاءت بصيغة الماضي وهي في الواقع أمر مستقبل.

ثم يقول الحق سبحانه: (فَحَمَلَتْهُ فَٱنْتَبَذَتْ بِهِ...).



سورة مريم الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 21-25   سورة مريم الآيات من 21-25 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 6:04 am

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

(فَحَملتْهُ) أي: حملتْ به على الحذف والإيصال، والحمل يقتضي حاملاً ومحمولاً.

(فَٱنْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً) (مريم: 22) لا تظن أن هذه اللقطة من القصة لقطةٌ مُعَادة، فالانتباذ الأول كان للخلوة للعبادة، وهنا (فَٱنْتَبَذَتْ بِهِ..) (مريم: 22) أي: ابتعدتْ عن القوم لَمَّا أحسَّتْ بالحمل، وخشيت أعيُنَ الناس وفضولهم فخرجتْ إلى مكان بعيد.



سورة مريم الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 21-25   سورة مريم الآيات من 21-25 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 6:05 am

فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

(فَأَجَآءَهَا..) (مريم: 23) الفعل جاء فلان.

أي: باختياره ورِضَاه، إنما أجاءه فلان أي جاء به رغماً عنه ودون إرادته، فكأن المخاض هو الذي ألجأها إلى جِذْع النخلة وحملها على الذهاب إلى هذا المكان رَغْماً عنها (فَأَجَآءَهَا..) (مريم: 23) أي: جاء بها، فكأن هناك قوة خارجة عنها تشدُّها إلى هذا المكان.

والمخاض: هو الألم الذي ينتاب المرأة قبل الولادة، وليس هو الطَّلْق الذي يسبق نزول الجنين.

وقوله: (فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ..) (مريم: 23) أوضح لنا عِلَّة مجيئها إلى جِذْع النخلة؛ لأن المرأة حينما يأتي وقت ولادتها تحتاج إلى ما تستند إليه، وتتشبث به ليخفف عنها ألم الوضع، أو رفيقة لها تفزع إليها وتقاسمها هذه المعاناة، فألجأها المخاض -إذن- إلى جذع (النخلة)، وجاءت النخلة مُعرَّفة لأنها نخلة معلومة معروفة.

وجذع النخلة: ساقها الذي يبدأ من الجذر إلى بداية الجريد، فهل ستتشبث مريم عند وضعها بكل هذه الساق؟

بالطبع ستأخذ الجزء القريب منها فقط، وأُطلق الجذع على سبيل المبالغة، كما في قوله تعالى: (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَاعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ..) (البقرة: 19).

ومعلوم أن الإنسان يسدّ أذنه بأطراف الأصابع لا بأصابعه كلها، فعبَّر عن المعنى بالأصابع مبالغةً في كَتْم الصوت المزعج والصواعق التي تنزل بهم.

إذن: فالسيدة مريم أصبحت أمام أمر واقع وحمل ظاهر لا تستطيع إخفاءه، ولا تقدر على ستره، فقد قبلتْ قبل ذلك أنْ يُبشِّرها الملَك بغلام زكيٍّ، وقبلتْ أنْ تحمل به، فكيف بها الآن وقد تحوّل الأمر من الكلام إلى الواقع الفعلي، وها هو الوليد في أحشائها، وقد حان موعد ولادته؟

لابد أن ينتابها نزوع انفعالي فالأمر قد خرج عن نطاق السَّتْر والتكتّم، فإذا بها تقول: (يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً) (مريم: 23) أي: تمنتْ لو ماتت قبل أن تقف هذا الموقف العصيب، مع أن الملك حين أخبرها من قبل بأن الله تعالى سيهَبُ لها غلاماً زكياً تعجبتْ قائلة: (أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً) (مريم: 20).

مجرد تعجُّب وانفعال هادىء، أما وقد أصبح الأمر ولادة حقيقية فلابد من فعل نزوعي شديد يُعبِّر عما هي فيه من حَيْرة، لذلك تمنتْ الموتْ، مع أن الله تعالى نهانا عن تمني الموت، كما ورد في الحديث الشريف الذي يرشدنا إذا ضاقتْ بنا الحياة ألاَّ نتمنى الموت، بل نقول: "اللهم أحْيِني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفَّني ما كانت الوفاة خيراً لي".

وقلنا: إن تمني الموت المنهيّ عنه ما كان فيه اعتراض على قَدَر الله، وتمرد على إرادته سبحانه، كأنْ تكره الحياة والعيش إذا ضاق بك فتتمنى الموت، أما أن تتمنى الموت لعلمك أنك ستصبر إلى خير مما تركت فهذا أمر آخر.

وقد ورد في القرآن مسألة تمني الموت هذه في الكلام عن بني إسرائيل الذين قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، وأن الدار الآخرة لنا خالصة عند الله، فبماذا رَدّ عليهم القرآن الكريم؟

والله طالما أن الأمر كما تقولون، والآخرة لكم(فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة: 94) ثم قرَّر الحق سبحانه ما سيكون منهم فقال: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ..) (البقرة: 95).

وقال عنهم: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ..) (البقرة: 96).

وما داموا لن يتمنوا الموت، وما داموا أحرصَ الناس على الحياة، فلابد أن حياتهم هذه التي يعيشونها أفضل لديهم من الحياة الأخرى.

فالمؤمن -إذن- لا يجوز أن يتمنى الموت هَرباً من بلاء أصابه أو اعتراض على قَدَرِ الله، ويجوز له ذلك إنْ علم أنه صائر إلى أفضل ممّا هو فيه.

وقولها: (نَسْياً مَّنسِيّاً) (مريم: 23) النسيّ: هو الشيء التافه الذي لا يُؤْبَه به، وهذا عادةً ما يُنْسَى لعدم أهميته، كالرجل الذي نسي عند صاحبه علبة كبريت بها عودان اثنان، وفي الطريق تذكرها فعاد إلى صاحبه يطلب ما نسيه، وهكذا تمنتْ مريم أن تكون نسياً منسياً حتى لا يذكرها أحد.

ولم تكتفِ بهذا، بل قالت: (نَسْياً مَّنسِيّاً) (مريم: 23) لأن النسيّ: الشيء التافه الذي يُنسَى في ذاته، لكن رغم تفاهته فربما يجد مَنْ يتذكره ويعرفه، فأكدت النسيّ بقولها (منسياً) أي: لا يذكره أحد، ولا يفكر فيه أحد.

ثم يقول الحق سبحانه: (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ...).



سورة مريم الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 21-25   سورة مريم الآيات من 21-25 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 6:06 am

فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

(مِن تَحْتِهَآ..) (مريم: 24) فيها قراءتان (مِنْ، مَنْ) صحيح أن جبريل -عليه السلام- ما زال موجوداً معها لكنه ليس تحتها، فدلّ ذلك على أن الذي ناداها هو الوليد (أَلاَّ تَحْزَنِي..) (مريم: 24)، وحزن مريم منشؤه الانقطاع عن الناس، وأنها في حالة ولادة، وليس معها مَنْ يسندها ويساعدها، وليس معها مَنْ يُحضِر لها لوازم هذه المسألة من طعام وشراب ونحوه.

لذلك تعهّدها ربها تبارك وتعالى فوفّر لها ما يُقيتها من الطعام والشراب، فقال: (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً) (مريم: 24) والسريّ: هو النهر الذي يجري بالماء العَذْب الزُّلال، ثم يعطيها الطعام المناسب لحالتها، فيقول تعالى: (وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ...).



سورة مريم الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 21-25   سورة مريم الآيات من 21-25 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 6:06 am

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهكذا وفّر الحق  لمريم مقوّمات الحياة وعناصر استبقائها، وهي مُرتَّبة على حَسْب أهميتها للإنسان: الهواء والشراب والطعام، والإنسان يصبر على الطعام شهراً دون أنْ يأكلَ، ويمكنه أنْ يقتاتَ على ما هو مخزون في جسمه من غذاء، لكنه لا يصبر على الماء أكثر من ثلاثة أيام إلى عشرة أيام حسب ما في جسمه من مائية، في حين لا يصبر على الهواء لحظة واحدة، ويمكن أنْ يموتَ من كَتْم نفَسٍ واحد.

لذلك، من حكمة الخالق  أن يُملِّك الطعام كثيراً، ويُملك الماء قليلاً، ولا يُملِّك الهواء لأحد أبداً، لأنك لو غضبتَ على أحد فمنعتَ عنه الهواء لمات قبل أنْ ترضى عنه، إذن: فعناصر استبقاء الحياة مرتبة حَسْب أهميتها في حياة الإنسان، وقد ضمنها الحق سبحانه لمريم وجعلها في متناول يدها وأغناها عن أنْ يخدمها أحد.

فالهواء موجود وهي في الخلاء، ثم الماء فأجرى تحتها نهراً عذباً زلالاً، ثم الطعام فقال: (وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً) (مريم: 25) وكأن الحق -تبارك وتعالى- يريد أنْ يُظهِر لمريم آية أخرى من آياته، فأمرها أنْ تهزَّ جذع النخلة اليابس الذي لا يستطيع هَزَّه الرجل القويّ، فما بالها وهي الضعيفة التي تعاني ألم الولادة ومشاقها؟

كما أن الحق سبحانه قادر على أنْ يُنزِل لها طعامها دون جَهْد منها ودون هَزِّها، إنما أراد سبحانه أن يجمع لها بين شيئين: طلب الأسباب والاعتماد على المسبب، والأخذ بالأسباب في هَزِّ النخلة، رغم أنها متعبة قد أرهقها الحمل والولادة، وجاء بها إلى النخلة لتستند إليها وتتشبث بها في وحدتها لنعلم أن الإنسان في سعيه مُطَالب بالأخذ بالأسباب مهما كان ضعيفاً.

لذلك أبقى لمريم اتخاذ الأسباب مع ضَعْفها وعدم قدرتها، ثم تعتمد على المسبِّب سبحانه الذي أنزل لها الرُّطَب مُسْتوياً ناضجاً، وهل استطاعت مريم أنْ تهزَّ الجذع الكبير اليابس؟

إنها مجرد إشارة إليه تدلُّ على امتثال الأمر، والله تعالى يتولى إنزال الطعام لها، وقد صَوَّر الشاعر هذا الموقف بقوله: أَلَمْ تَرَ أنَّ الله قَالَ لمرْيَم وَهُزِّي إليك الجذْعَ يَسَّاقَط الرُّطبْ وَإنْ شَاءَ أعطَاهَا ومِنْ غير هَزَّة ولكن كُلّ شَيءٍ لَهُ سَبَبْ وقوله: (تُسَاقِطْ..) (مريم: 25) أي: تتساقط عليك (رُطَباً جَنِيّاً) (مريم: 25) أي: استوى واستحق أن يُجنى، وليس مُبْتسراً قبل موعده، ومن الرُّطَب ما يتساقط قبل نُضْجه فلا يكون صالحاً للأكل.

وقوله: (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ..) (مريم: 25) فيه دليل على استجابة الجماد وانفعاله، وإلا فالبلحة لم تخرج عن طَوْع أمها، إذن: فقد ألقتْها طواعيةً واستجابة حين تَمَّ نضجها.

ثم يقول الحق سبحانه: (فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي...).



سورة مريم الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة مريم الآيات من 21-25
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: مريم-
انتقل الى: