منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

معجزة الإسراء والمعراج :الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلي المسجد الأقصى في فلسطين وبجسده الشريف في ليلة واحدة، كان حدثاً فريداً ومعجزة ربانية خَصَّ الله تعالي بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، حتي أن الله تعالي كَلّمَهُ من وراء حجاب دون واسطة بينهما... قال الله تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولندع سيدنا أنس ابن مالك -رضي الله عنه- يروي لنا المعجزة كما سمعها من النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


 

 سورة الكهف الآيات من 006-010

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة الكهف الآيات من 006-010 Empty
مُساهمةموضوع: سورة الكهف الآيات من 006-010   سورة الكهف الآيات من 006-010 Emptyالإثنين 10 فبراير 2020, 10:44 pm

فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ومعنى: (بَاخِعٌ نَّفْسَكَ...) (الكهف: 6) أي: تجهد نفسك في دعوة قومك إجهاداً يُهلكها، وفي الآية إشفاق على رسول الله؛ لأنه حَمّل نفسه في سبيل هداية قومه ما لا يحمله الله ويلزم ما لا يلزمه، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يدعو قومه فيُعرضوا ويتولَّوْا عنه فيُشيِّع آثارهم بالأسف والحزن، كما يسافر عنك حبيب أو عزيز، فتسير على أثره تملؤك مرارة الأسى والفراق، فكأن رسول الله لحبه لقومه وحِرْصه على هدايتهم يكاد يُهلك نفسه (أَسَفاً).

والأسف: الحزن العميق، ومنه قَوْلُ يعقوب-عليه السلام-: (يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ) (يوسف: 84) وقوله تعالى عن موسى لما رجع إلى قومه غاضباً من عبادتهم العجل: (فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً) (طه: 86).

وقد حدّد الله تعالى مهمة الرسول وهي البلاغ، وجعله بشيراً ونذيراً، ولم يُكلّفه من أمر الدعوة ما لا يطيق، ففي الآية مظهر من مظاهر رحمة الله برسوله -صلى الله عليه وسلم-، فيقول الحق سبحانه: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا...).



سورة الكهف الآيات من 006-010 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة الكهف الآيات من 006-010 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الكهف الآيات من 006-010   سورة الكهف الآيات من 006-010 Emptyالإثنين 10 فبراير 2020, 10:45 pm

إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وكأن هذه الآية تعقيب على سابقتها، وإشارة لرسول الله بأن الدنيا قصيرة، فالمسألة -إذن- قريبة فلا داعيَ لأنْ يُهلِك نفسه حُزْناً على عناد قومه، فالدنيا لكل إنسان مدة بقائه بها وعَيْشَه فيها، ولا دخلَ له بعمرها الحقيقي؛ لأن حياة غيره لا تعود عليه بشيء، وعلى هذا فما أقصرَ الدنيا، وما أسرعَ انتهائها، ثم يرجعون إلينا فنجازيهم بما عملوا، فلا تحزن ولا تيأس، ولا تكدِّر نفسك، لأنهم لم يؤمنوا.

فقوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا...) (الكهف: 7) أي: كل ما على الأرض هو زينة، والزينة هي الزخرف الذي يبرق أمام الأعين فيغريها، ثم يندثر ويتلاشى، وقد أوضح لنا القرآن هذه المسألة في قوله تعالى: (وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ) (الكهف: 45).

فإياك أنْ يأخذك هذا الزخرف؛ لأنه زَهْر سرعان ما يذبل ويصير حُطاماً.

وقوله: (لِنَبْلُوَهُمْ...) (الكهف: 7) البلاء يعني: الاختبار والامتحان.

وليس المصيبة كما يظن البعض؛ لأن المصيبة تكون على مَنْ يخفِق في الاختبار، والابتلاء لهم من الله مع علمه تعالى بأمرهم وما سيحدث منهم مُسْبقاً، ولكن لنعرف معرفة الواقع وشهادة الواقع.

وما أشبه هذه المسألة بالتلميذ الذي يتنبأ له أستاذه بالفشل لما يراه من مقدمات يعرفها عن عقليته وعن اجتهاده والتفاته يحكم من خلالها، فإذا ما دخل التلميذ الاختبار فشل فيه وأخفق، لكن هل يعني هذا أن نلغي الاختبارات في مدارسنا اعتماداً على خبرة المعلم بتلاميذه؟

لابُدّ من الاختبار ليقوم شاهداً واقعياً على مَنْ يخفق.

إذن: معنى: (لِنَبْلُوَهُمْ...) (الكهف: 7) أي: بلاء شهادة منهم على أنفسهم.

ثم يقول الحق سبحانه: (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا...).



سورة الكهف الآيات من 006-010 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة الكهف الآيات من 006-010 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الكهف الآيات من 006-010   سورة الكهف الآيات من 006-010 Emptyالإثنين 10 فبراير 2020, 10:46 pm

وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

الصعيد: هو طبقة التراب التي تظهر على وجه الأرض، ولا نباتَ فيها و(جُرُزاً) هي الأرض الخالية من النبات، وقد يكون بها نبات، إلا أن الجراد أكله أو جاءته جائحة أهلكتْه، يقول تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ) (السجدة: 27).

وما دام الأمر كذلك والدنيا زُخْرف سرعان ما يزول، فالأجل قريب، فدَعْهم لي أختبرهم، وأُجَازيهم بأعمالهم.

ويقول الحق تبارك وتعالى: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ...).



سورة الكهف الآيات من 006-010 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة الكهف الآيات من 006-010 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الكهف الآيات من 006-010   سورة الكهف الآيات من 006-010 Emptyالإثنين 10 فبراير 2020, 10:48 pm

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وقد وردتْ قصة أهل الكهف نتيجة لسؤال كفار مكة الذين أرادوا أنْ يُحرجوا رسول الله، ويُروى أنهم أرسلوا رجلين منهم هما: النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أهل الكتاب في المدينة ليسألوهم عن صدق رسول الله، وما خبره عندهم، وما ورد عنه في كتبهم.

وقد كان يهود المدينة قبل البعثة يتوعدون الأوس والخزرج عباد الأصنام ببعثة النبي الجديد، يقولون: لقد أطلَّ زمان نبيٍّ نتبعه، ونقتلكم به قَتْل عاد وإرم؛ لذلك رغب أهل مكة في سؤال يهود المدينة عن صدق رسول الله، فلما ذهب الرجلان إلى يهود المدينة قالوا: إنْ أردتُمْ معرفة صدق محمد فاسألوه عن ثلاثة أشياء، فإنْ أجابكم فهو صادق، اسألوه: ما قصة القوم الذين ذهبوا في الدهر مذاهب عجيبة؟

وما قصة الرجل الطوّاف الذي طاف الأرض شرقاً وغرباً؟

وما الروح؟

وفعلاً ذهب الرجلان إلى رسول الله، وسألاه هذه الأسئلة فقال -صلى الله عليه وسلم-: “أخبركم بما سألتم عنه غداً” وجاء غد وبعد غد ومرَّت خمسة عشر يوماً دون أنْ يُوحَى لرسول الله شيء من أمر هذه الأسئلة، فشقّ ذلك على رسول الله وكَبُر في نفسه أنْ يعطِي وَعْداً ولا يُنجزه.

وقالوا: إن سبب إبطاء الوحي على رسول الله في هذه المسألة أنه قال: “أخبركم بما سألتم عنه غداً” ولم يقُلْ: إنْ شاء الله؛ ولذلك خاطبه ربه تبارك وتعالى بقوله: (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ) (الكهف: 23-24).

وهذه الآية في حَدِّ ذاتها دليل على صدق رسول الله، وعلى أدبه، وعلى أمانته في البلاغ عن ربه عز وجل، وقد أراد الحق سبحانه أن يكون هذا الدرس في ذات الرسول ليكون نموذجاً لغيره، وحتى لا يستنكف أحد إذا استُدرك عليه شيء، فها هو محمد رسول الله يستدرك عليه ربه ويُعدِّل له.

فكأن قوله تعالى: (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ) (الكهف: 23-24) تربية للأمة في شخصية رسولها حتى لا يستنكف المربَّى من توجيه المربِّي، ما دام الهدف هو الوصول إلى الحقيقة، فإياكم أن ترفضوا استدراك رأي على رأي حتى وإنْ كان من الخَلْق، فما بالك إنْ كان الاستدراك من الخالق سبحانه، والتعديل والتربية من ناحيته؟

وإليك مثال لأدب الاستدراك ومشروعية استئناف الحكم، لقد ورد هذا الدرس في قوله تعالى: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) (الأنبياء: 78).

فكان حكم داود -عليه السلام- في هذه المسألة أنْ يأخذ صاحب الزرع الغنم التي أكلتْ زرعه، فلما بلغ سليمان هذه الحكومة استدرك عليها قائلاً: بل يأخذ صاحب الزرع الغنم ينتفع بها، ويأخذ صاحب الغنم الزرع يُصلحه حتى يعودَ إلى ما كان عليه، ثم تعود الغنم إلى صاحبها، والزرع إلى صاحبه.

لذلك قال تعالى بعدها: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) (الأنبياء: 79) ولم يتهم داود بالخطأ، بل قال:
(وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً) (الأنبياء: 79).

ونلحظ هنا أن الاستدراك لم يَأْتِ من الأب للابن، فيكون أمراً طبيعياً، بل جاء من الابن للأب ليؤكد على أنه لا غضاضة أنْ يستدرك الصغير على الكبير، أو الابن على الأب، فالهدف هو الوصول إلى الحق والصواب، ونبيّ الله سليمان في هذه المسألة لم يغُضّ الطرف عن هذا القصور في حكومة أبيه، بل جهر بالحق ونطق به؛ لأن الحق أعزّ من أيِّ صلة حتى لو كانت صلة الأبوة.

ومن هذه القضية نعلم أن استدراك الخَلْق على الخَلْق أمر طبيعي ومقبول لا يستنكف منه أحد، ومن هنا جاءت فكرة الاستئناف في المحاكم، فلعل القاضي في محكمة الاستئناف يستدرك على زميله في المحكمة الابتدائية، أو يقف على شيء لم يقف عليه، أو يرى جانباً من القضية لم يَرَهُ.

ولنا هنا وَقْفة مع أمانته -صلى الله عليه وسلم- في البلاغ عن الله، وأنه لم يكتم من الوحي شيئاً حتى ما جاء في عتابه والاستدراك عليه، فكأنه أمينٌ حتى على نفسه، فالرسول هو الذي بلغنا: (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً) (الكهف: 23) وهو الذي بلَّغنا: (يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ) (التحريم: 1).

وهو الذي بلغنا في شأن غزوة بدر: (عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ) (التوبة: 43) وغيرها كثير من آيات القرآن؛ لذلك مدحه ربهتعالى بقوله: (وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ) (التكوير: 24).

حتى في مجال التهديد والوعيد لم يكتم رسول الله من الوحي حرفاً واحداً، انظر إلى قوله تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ) (الحاقة: 44-46).

إنها الأمانة المطلقة والصدق الذي لا يُخفِي شيئاً.

ألم يكُنْ جديراً بالقوم أنْ يفقهوا هذه الناحية من رسول الله، ويتفكّروا في صِدْقه -صلى الله عليه وسلم- حين يُخبرهم عن نفسه أشياء لم يعرفوها، وكان من المنتظر أنْ يُخفيها عنهم؟

أليس في ذلك دليلاً قاطعاً على صدقه فيما يقول؟

والحق تبارك وتعالى حينما يعلمنا أن نقول: إن شاء الله إذا أقدمنا على عمل في المستقبل إنما يُكرّم عبده ويحميه حتى لا يُوصَف بالكذب إذا لم يُحقِّق ما وعد به، وليس في قولنا: إنْ شاء الله حَجْر على أحد، أو تقييد لطموحات البشر كما يدّعي البعض أن قول إنْ شاء الله يلغي التخطيط للمستقبل.

نقول: خَطِّط كما تريد، ودَبِّر من أمرك ما شئت، واصنع من المقدمات ما تراه مناسباً لإنجاح سعيك، لكن ما عليك إنْ قرنتَ هذا كله بمشيئة الله، وهي في حَدِّ ذاتها عَوْنٌ لك على ما تريد، فإنْ أخفقتَ فقد جعلتَ لنفسك حماية في مشيئة الله، فأنت غير كاذب، والحق تبارك وتعالى لم يشأ بَعْدُ أنْ تنجزَ ما تسعى إليه.

والحقيقة أن الحدث في المستقبل لا يملكه أحد، ولا يضمنه أحد إلا الله تبارك وتعالى؛ لذلك عليك أن تُعلِّق الفعل على مشيئة الله، فإنْ قُلْتَ مثلاً: سأقابل فلاناً غداً لأكلمه في كذا، فهل تملك أنت من عناصر هذا الحدث شيئاً؟

أضمنتَ أن تعيش إلى غد؟

أضمنتَ حياة فلان هذا إلى الغد؟

أضمنتَ أن موضوع المقابلة باق لا يتغير فيه شيء، ولا يطرأ عليه طارئ؟إذن: فكيف تقطع بالقول أنك ستفعل غداً كذا؟قل: إن شاء الله، واخرج من دائرة الحرج هذه.نعود إلى الآية التي نحن بصددها فالحق سبحانه يقول: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً) (الكهف: 9).

(أَمْ) حرف من حروف العطف، ويفيد الإضراب عَمَّا قبله وتوجيه الاهتمام إلى ما بعده، كما في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ) (الرعد: 16).

فالمراد: إنْ سألك كفار مكة عن مسألة أصحاب الكهف على أنها معضلة يريدون إحراجك بها، فدعْكَ من كلامهم، ودَعْك من سوء نيتهم، ولا تحسب أن أهل الكهف هي العجيبة الوحيدة لدينا، فالعجائب عندنا كثيرة، وهذه واحدة منها.

و(ٱلْكَهْفِ): الفجوة في الجبل و(وَٱلرَّقِيمِ) الشيء المرقوم أي: المكتوب عليه كحجر أو نحوه، ولعله حجر كان على باب الكهف رُقِم عليه أسماء هؤلاء الفتية، ومن ذلك قوله تعالى: (كِتَابٌ مَّرْقُومٌ) (المطففين: 9) أي: مكتوب.

وقوله: (كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً) (الكهف: 9) أي: ليست هذه هي العجيبة الوحيدة، فكل آياتنا عجيبة تستحق التأمل.

ثم تأخذ الآيات في تفصيل هذه العجيبة، فيقول تعالى: (إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً...).



سورة الكهف الآيات من 006-010 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة الكهف الآيات من 006-010 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الكهف الآيات من 006-010   سورة الكهف الآيات من 006-010 Emptyالإثنين 10 فبراير 2020, 10:49 pm

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

(أَوَى) من المأوى، وهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان ويلجأ إليه (ٱلْفِتْيَةُ) جمع فتى، وهو الشاب في مُقْتبل العمر، والشباب هم مَعْقِد الآمال في حَمْل الأعباء والنهوض بكل أمر صعب، وهؤلاء شباب مؤمن وقفوا يحملون راية عقيدتهم وإيمانهم أمام جبروت الكفر وطغيان الشرك، فالفتاء فيهم فتاء إيمان وعقيدة.

لذلك لجأوا إلى الكهف مُخلِّفين وراءهم أموالهم وأهلهم وكل ما يملكون، وفرُّوا بدينهم إلى هذا المكان الضيق الخالي من أيِّ مُقوِّم من مُقوِّمات الحياة؛ لأنهم لا يشغلون أنفسهم بهذه المقوّمات، بل يعلمون أن لهم رباً سيتولى أمرهم؛ لذلك ضَرَعُوا إليه قائلين: (رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً..) (الكهف: 10) أي: رحمة من عندك، أنت ترحم بها ما نحن فيه من انقطاع عن كل مُقوِّمات الحياة، فالرحمة في فجوة الجبل لن تكون من البشر، الرحمة هنا لا تكون إلا من الله: (وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً) (الكهف: 10) أي: يَسِّر لنا طريقاً سديداً للخير وللحق.

إن هؤلاء الفتية المؤمنين حينما ألجأهم الكفر إلى ضيق الكهف تضرَّعوا واتجهوا إلى ربهم، فهو وحده القادر على أن يُوسّع عليهم هذا الضيق، كما قال تعالى: (فَلَوْلاۤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ) (الأنعام: 43).

ثم يقول الحق سبحانه: (فَضَرَبْنَا عَلَىٰ ءَاذَانِهِمْ فِي...).



سورة الكهف الآيات من 006-010 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة الكهف الآيات من 006-010
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: الكهف-
انتقل الى: