منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

بسم الله الرحمن الرحيم كل معاني الحب والتقدير أقدمها لكم في "إدارة منتديات أحلى منتدى" يا خير مَنْ أدَّى العمل وحقَّق الأهداف، وأتمنَّى من الله العظيم أن يُمتعكم بموفور الصِّحة والعافية، وأن يُبارك في جهودكم المبذولة، وأن يجزيكم عنَّا خير الجزاء، فقد عاش معكم منتدى "إنما المؤمنون إخوة" عاماً كاملاً يحظي بموفور العناية وبكامل الرعاية منكم ومن تقنياتكم، وكانت هديتكم الرائعة (عام كامل في الوضع المتطور مجاناً)، بمناسبة العام العاشر من انطلاقة المنتدى من قاعدة بيانات "أحلى منتدى" بدون انقطاع، فشكراً لكم على هذا الجهد الذي بذلتموه، والذي لمسته في كل أيام العام الذي انقضى. فشكرًا لكم. وجزاكم الله خير الجزاء. أحمد محمد أحمد لبن مؤسس ومدير منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق"، وتقول المستشرقة الإيطالية (لورافيشيا فاغليري): "كان محمد المتمسك دائمًا بالمبادئ الإلهية شديد التسامح، وبخاصة نحو أتباع الأديان المُوحَّدة، لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين، مصطنعًا الأناة دائمًا..." ويقول المستشرق الفرنسي (جوستاف لوبون): "كان محمد -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- يقابل ضروب الأذى والتعذيب بالصبر وسعة الصدر... فعامل محمد -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- قريشًا الذين ظلوا أعداءً له عشرين سنة، بلطف وحِلم" اقرأ المزيد على هذا الرابط: أعظم إنسان عرفته البشرية (صلى الله عليه وسلم).

قطوف من الشمائل المُحَمَّدية: قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ( اقرأ المزيد على هذا الرابط: قطوف من الشمائل المُحَمَّدية.

رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!... اقرأ المزيد والمزيد على هذا الرابط: فوائد فيروس كورونا.
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، أفكان أحَدُكُمْ يَظُنُّ أنَّ هذه الرِّسَالَةَ التي عاش بها ومَاتَ عليها الملايين الفائقة الحَصْرِ والإحصاء كِذْبَةٌ وخِدْعَةٌ؟، أمَّا أنَا فلا أستطيع أنْ أرَى هذا الرَّأيَ أبَداً، ولو أنَّ الكَذِبَ والغِشَّ يروجان عند خلق الله هذا الرَّوَاج، ويُصَادِفَانِ منهم مثل ذلك التَّصديق والقَبُول، فما النَّاسُ إلا بُلْهٌ أو مجانين، وما الحَيَاةُ إلا سَخَفٌ وَعَبَثٌ وأضْلُولَةٌ، كان الأوْلَى ألّا تُخْلَق"، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ: "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث، فهو بلا شك وَاحِدٌ من أهم الكُتُبِ العربية التي وضِعَتْ خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، وقد كتبه "الطهطاوي" بعدما رَشَّحَهُ الشيخ حسن العطّار شيخ الأزهر وقتها إلى محمد علي باشا حاكم مصر آنذاك بأن يكون مُشرفاً على رحلة البعثة الدراسية المصرية المتوجهة إلى باريس في فرنسا، ليرعى الطلبة هناك، ويُسَجِّل أفعالهم... إقرأ التفاصيل الكاملة للرحلة على الرابط: تخليص الإبريز في تلخيص باريز للطهطاوي.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث؛ فقد أسَّسَ هو وأحَدُ الدُّعَاةِ من بلاد الهند مَرْكَزًا للدَّعْوَةِ الإسلامية بمدينة طوكيو، وأسْلَمَ على يديه أكثر من 12 ألف ياباني، وأهْدَاهُ إمبراطور اليابان سَاعَةً نفيسة تقديرًا لمجهُودَاتِهِ، كذلك كان من أوائل مَنْ تَصَدَّوْا لدَعَاوَى بعض المُستشرقين ومُفتريَاتِهِمْ على الإسلام، اقرأ الرحلة كاملة من هذا الرابط: الرحلة اليابانية للشيخ علي الجرجاوي.

المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة، جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ بعمارة الفقراء... للمزيد اقرأ :عمارة الفقراء للمهندس حسن فتحي.
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصْرَ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوكِ الماضية، والآيات البيِّناتِ، يشهدُ لها بذلك القرآنُ، وكَفَى به شهيداً، وكذلك رُوِيَ عن النبي -صلى اللهُ عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِم ورَحِمِهِمْ ومُبَارَكَتِهِ عليهم وعلى بلدهِمْ وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم مِنَ العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنْ شاءَ اللهُ في موضعهِ مع ما خصَّها اللهُ به مِنَ الخِصْبِ والفَضْلِ ومَا أنزلَ فيها مِنَ البركاتِ وأخرج منها مِنَ الأنبياءِ والعُلماءِ والحُكَمَاءِ والخَوَاصِّ والمُلوكِ والعجائبِ بما لم يُخَصِّصْ اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سِوَاهَا... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة.
مُعجزةُ الإسراءِ والمِعراج: الإسراءُ بالنبي -صلى اللهُ عليه وسلم- مِنَ المَسْجِدِ الحرامِ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ إلي المَسْجِدِ الأقصَى في فلسطينَ وبجسدهِ الشريفِ في ليلةٍ واحدةٍ، كانَ حدثاً فريداً ومُعجزةً ربانيَّة خَصَّ اللهُ تعالي بها نَبِيَّهُ -صلى اللهُ عليه وسلم-، حتي أنَّ اللهَ تعالي كَلّمَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ دُونَ وَاسِطَةٍ بينهُما.. قال اللهُ تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، وسيدنا أنَسُ ابنُ مَالكٍ -رضي اللهُ عنه- يَرْوِي لنا المُعْجِزَةَ كما سَمِعَهَا من النبي -صلى اللهُ عليه وسلم-، على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

 

 الفصل الثالث عشر: الزَّمَن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 30050
العمر : 68

الفصل الثالث عشر: الزَّمَن Empty
مُساهمةموضوع: الفصل الثالث عشر: الزَّمَن   الفصل الثالث عشر: الزَّمَن Emptyالأربعاء 16 أكتوبر 2019, 2:08 am

الفصل الثالث عشر: الزَّمَن

إنَّ المعرفة الواعية بوجود الزَّمَن لا يملكها إلا الحياة الحيوانيَّة.

والإنسان وحده هو الذي يقيسه.

والعناصر التي تتكوَّن منها جميع الأشياء المَادِّيَّة يندُر أنْ تتغيَّر على كَرِّ الدُّهُور.

وقد تتركَّب العناصر أو قد تفترق، ولكن الزَّمَن أنْ يكن ضرورياً لإتمام تغيير كيموي، فهو لا أهميَّة له بالنِّسبَة للذَّرَّات.

إنَّ عصاً من الدَّيناميت تتحوَّلُ من مادَّةٍ صُلبَةٍ إلى غازٍ في جُزْءٍ من خمسةٍ وعشرينَ ألفاً من الثانية، ولكنَّ الذَّرَّات نفسها لا تتغيَّر.

وقد يرتفع جيل ثم تتفتَّت، ولكن ذرَّة (MOLECULE) محبُوسة في وسطه تنتظر في قلق ذلك الوقت الذي تُحلّل فيه كي تتحرَّر، وإنْ تكن إلكتروناتها تعزل فلكها باستمرار.

والكاميرا تلتقط الصُّورة في جُزْءٍ من مائة جُزْءٍ من الثانية فيتدخَّل اهتزاز قدره ألف وثمانمائة ميل ليحدث التغيير الكيموي.

وهكذا تُسجَّل الأفلام بالألوان كل جمال المنظر، إنَّ الذَّرَّات تهتزُّ ويُعادُ تنظيمُها ولكنها لا تتغيَّر.

والكائنات الحيَّة تبدو كأنَّها تقيس الزَّمَن، ولكن الأشياء العاطلة من الحياة تُسَجلهُ فحسب.

والمياه المُنحدرة من الأنهار الجليديَّة في عصر الثلج قد خلقت طبقات من الصَّلصال تدلُّ على كُلِّ سَنَةٍ على حِدَةٍ، وتُنْبِئُ بطريقةٍ فَجَّةٍ عن مراتب درجات الحرارة التي كانت سائدة.

كذلك الرَّواسب الكِلسيَّة المُتدليَّة من سُقُوفِ الكُهُوفِ (STALAGES) والأخرى التي تعلُو أرضها بأشكالٍ مخروطيَّة (STALAGMITES) تُؤَدِّي المُهمَّة نفسها من مائة ألف سَنَةٍ أو تزيد، ولكنَّها لا تدري ماذا تفعل.

والرَّاديوم والرَّصاص يُغيِّران نِسَبَهُمَا في الصُّخُور الصَّلبة، ويَدُلَّانِ على بليون سَنَةٍ من استقرار الأرض، ناهيك بما قبل ذلك.

والزَّمَن بالنسبة لكُلِّ الكائنات الحيَّةِ، هو شيءٌ لا يُدرَك كُنْهُهُ، لأنَّ الحياة لها امتدادها، والفردُ ينتهي وجُودُهُ، وأيَّ شيءٍ حَيٍّ في حالةٍ طبيعيَّة، لا يقيس الزَّمَن في وعيٍ منه، ولكنَّ الزَّمَن يقيسُ الكائنات الحيَّة، ويُسَجِّلُ أوجُه نشاطها من ميلادها إلى نهايتها.

وقد اتَّضح أنَّ هناك شيئاً يُسَمَّي الزَّمَن البيولوجي (أي المُختصُّ بعلم الأحياء).

ويبدو أنَّ الزَّمَن يسير في بُطءٍ بالنسبة للأطفال، على حين يسيرُ بسرعةٍ فائقةٍ بالنِّسبَةِ لكبار السِّنِّ.

وهذه الظاهرة المعروفة قد وُجِدَ أنَّهَا قائمة على دورة الحياة التي للخلايا، وقد يمكن التعبير عن ذلك بأبسط طريقة بالقول بأنَّ خلايا كل مخلوق حي تتطوَّر تطوُّراً سريعاً عند بدء الحياة، ثم تُبطِئُ عند اقتراب نهايتها.

وإذا تكلّمنا عن ذلك من الوجهة البيولوجية، قلنا أنَّ كثرة حوادث الخلايا التي تحدُث في الطفولة تُشْعِرُ الطفلَ بطول الزَّمَن، في حين أنَّ بُطئ نشاط الخلايا في الكِبَرِ، تُشعِرُ الإنسانَ بأنَّ الزَّمَنَ يمرُّ سريعاً ويبدو أنَّ دورات الحياة لا علاقة لها بالزَّمَنِ المُطلق الذي نقيسُهُ بحركات الأجرام السَّماويَّة.

إنَّ الجُرثُومَة (الميكروب) قد تتوالد في ساعة، والإنسان في عدة سنين، وذبابة (مايو) لا تستطيع قياس الزَّمَن تحت الماء، ولكن كل جيل منها يعيش ساعة حياته السَّعيدة تحت الشَّمس.

فهل يُمكن أنْ يكون العلماء على صوابٍ، وأنَّنَا إذا وصلنا إلى الخُلُود، سنقيسُ الزَّمَنَ بالحوادث، لا بالفلك؟

والأسماك في البحر لها وقتُها لوضع بيضاتها، ولكنَّها إنَّمَا تُطِيعُ قانون الطبيعة ولا تدري لماذا؟.

والبذر والحصاد لهما أوقاتهما، وقد تنضُج مساحات من القمح في يوم واحد تقريباً.

والأشجار تنقضي عليها سنوات حتى تحمل الثَّمر وحلقاتها السَّنويَّة تُسَجِّلُ أعمارها.

وقد وُجِدَ أنَّ أنواعاً مُعيَّنَةً من الصَّراصير تُصِرُّ كذا مَرَّاتٍ في الدقيقة الواحدة طبقاً لدرجة الحرارة، وقد أحصى عدد مرَّات صريرها فوُجِدَ أنَّها تُسَجِّلُ درجة الحرارة بالضَّبط مع فارق درجتين.

وقد نظم وقت صرصور لمُدَّة ثمانية عشر يوماً فوُجِدَ أنَّهُ يبدأ أغنية حُبِّهِ أو فرحه قبل خمس دقائق من السَّاعة المُحدَّدَة أصلاً.

وهناك أنواع مُعَيَّنَة من البط في قناة بأوربا كانت تأتي كل يوم بانتظام إلى قنطرةٍ في ساعة مُعَيَّنَةٍ وتدقُّ جرساً أعِدَّ لها.

وللطيور وقتُها المُحَدَّدِ للطيران نحو الجنوب، وكل فرد منها يُقَرِّرُ الانضمام إلى سِرْبِهِ، ثم تُهاجرُ في يوم يكاد يكون مُعَيَّناً كل سَنَةٍ.

وذباب (مايو) يخرج من البُحيرات ليطير طيران العُرس، وتسقط ملايين منه في الشَّوارع في اليوم نفسه.

والجراد البالغ من العمر سبع عشرة سنة في ولاية نيو إنجلاند يُغادر شُقُوقَهُ تحت الأرض، حيث عاش في ظلام مع تغيير طفيف في درجة الحرارة، ويظهر بالملايين في شهر مايو في سنته السَّابعة عشرة.

وقد يختلف بعض المُتعثِّر عن رفاقه بالطبع، ولكنَّ الكثرة السَّاحقة تنضُج بعد سنوات الظلام تلك، وتضبط موعد ظهورها باليوم تقريباً، دون سابقةٍ تُرشدُها.

و (دودة البُوصْ) (1) تَدُبُّ بانتظام شديد من كل مكان إلى آخر، ولو استطاعت العَدَّ لأمكنها أنْ تقيس الوقت والمسافة بعدد قفزاتها، ولكنها ليست بحاجةٍ إلى الحساب.

فلا تضحكنَّ من قفزتها، لأنَّنَا نحنُ البشر نقيس المسافات بالقدم.

وإنَّ كل كائن حي بوجه عام يُراعي الزَّمَنَ ويُسَجِّلُهُ بالعمل ولكنَّهُ لا يُبدي دليلاً على توقيتٍ واع منه.
--------------------------------
(1) - دودة البُوصَة (werm inch)؟
نوع من الدُّود تقفز مسافة بُوصَة في كل قفزة.
(المُتَرْجِمْ).
--------------------------------
ويبدو أنَّ الفُصُولَ، ودرجة الحرارة، والنَّهار والّليل، والمَدِّ والجزر، كل أولاء تُسَيْطِرُ على تتابع الحياة.

وقد أوجد التَّطور عاداتٍ من قياس الوقت بغير وعيٍّ، ويبدو أنَّها تعمل بطريقة ذاتيَّة (أوتوماتيكيَّة) مثل نبض القلب أو الهضم.

وكثيرٌ مِنَ النَّاس الذين اعتادوا أنْ يستيقظوا في ساعةٍ مُعَيَّنَةٍ، يُمكنهم ذلك بدون (مُنَبِّهٍ)، وبصرف النَّظر عن المَوْعِدِ الذي ينامون فيه.

ولقد أضاف الإنسانُ الزَّمَنَ إلى المَادَّةِ التي لا زمن لها.

والزَّمَنُ لا يُمكن وزنه ولا تحليله.

وبالنِّسبة إلينا يتعلّق الزَّمَنُ بهذه الكُرَةِ الأرضيَّة وحدها، ومقاييسنا للزَّمنِ قد لا تكون لها أيَّة علاقةٍ بالكون في مَجْمُوعِهِ، ولكنَّ الزَّمَنَ يُمْلِي علينا بَوَاعِثَ غير واعية، بلغت من القوَّة أنَّها تتحكَّمُ في كُلِّ شيءٍ حيٍّ.

والإنسانُ، كحيوان، ليس له شُعُورٌ خالصٌ بالزَّمَنِ، ولكنّضهُ يستطيع أنْ يضبط إلى حَدٍّ ما أثَرَ الزَّمَن في بَوَاعِثِهِ والإنسانُ الفِطريُّ لا يعرف عُمْرَهُ إلا بالمُقارَنَةِ مع الحوادث، والأعداد بالنسبة لها لا تعني قليلاً أو كثيراً.

والإنسانُ العصريُّ ينسى أيَّامَ ذكرياته السَّنويَّة، ولكن زوجته لا تنساها، فهل المرأةُ أكثر ارتقاءً من الرَّجُلِ؟

أمْ تُرَاهَا ترقبُ التَّقاويمَ خُفْيَةً؟

لا هي ولا هو يستطيعان أنْ يختارا اليوم الرَّابع والعشرين من مايو بعد سبع عشرة سنة في الظلام، كما يفعل الجراد؟

لقد كان الإنسانُ الفطريُّ يُحِبُّ الزَّمَنَ كإيقاع، كما في القرن الرَّتيبِ على طبل.

وفد رفعهُ التَّوقيت في رقصةٍ، فوق مستوى الغريزة.

والانسجام التَّامُّ في الأنغام المُوسيقيَّة قد قادنا إلى الاستمتاع الرَّائع بالقِطَعِ الموسيقيَّة الفائقة المُتحدةِ الأنغام (هارمون)، وإيقاع الأوركسترا، على أنَّ الاهتزازات الّتي تعتري وحدة النَّغَم في فتراتٍ من الوقت، لا تُعَدُّ موسيقى إلا عند الإنسان وحده، كما يبدو.

وقد ألزمت المدنيَّة الإنسانَ زيادة الضَّبط والدَّقَّة في قياس الزَّمَنِ وتسجيله.

وأدَّتْ الفُصُول المُتعاقبة، والتي يُحَدِّدُهَا وقت بلوغ الشَّمس أقصى مداها شمالاً، وأقصاه جنوبي خط الاستواء، وأدَّتْ إلى تكوين دوائر درويد (DRUID CIRCLES) وتشييد الأهرام، وغير ذلك من علائم الوقت في نواحي العالم.

وكان ظهور الشَّمس أو ظلّها فوق هذه الأشياء عند علامةٍ مُعَيَّنَةٍ -كانت في العادة علامة خفيَّة- يُنبئُ الكاهنُ كم يوماً يَعُدُّ حتى يحين وقت الزَّرع أو يجيء وقت فيضان النيل.

أمَّا الآن فإنَّ التَّقاويم غير البالغة الكمال، تُعَلَّقُ في كُلِّ بَيْتٍ، وبها نُمَيِّزُ الأيَّامَ.

وفضلاً عن ذلك أصبحنا نُسَجِّلُ السَّاعات والدَّقائق والثّواني، والجُزْءَ مِنَ الألف مِنَ الثانية.

وكُلّمَا اقتربنا من ضبط الوقت تماماً، زادت حاجتنا إلى الاستزادة من معرفتنا بالكيميا، والطبيعة، والمعادن، ودرجة الحرارة، والفلك والرياضة، وخصوصاً الرَّياضة العالية التي لا مَنْدُوحَةَ عنها.

ونحنُ نَحْسِبُ جدول زمن الكواكب والأقمار والمُذنَّبات، ونعتمد على معرفتنا بالوقت في تنبؤنا بحركاتها، وتحديد السَّاعة والدَّقيقة لكُسُوف الشَّمس وخُسُوف القمر، في الماضي والحاضر.

ونحنُ نعرفُ سُرعة الضَّوء بالثانية، ونُسَجِّلُ طبائع الأجرام السَّماوية، التي تُصَحِّحُ نفسها بالتَّتابُع لدرجة الدِّقَّةِ الأبديَّة كما يبدو.

إنَّ التَّطوُّرَ قد وصل بالكائنات الحيَّة إلى ما يَقْرُبُ من المُوَاءَمَةِ مع البيئة المَوْجُودَةِ، ولكنَّهُ من الناحية النظريَّة على الأقل لا يُمْكِنَهُ أنْ يمضي أبعد من ذلك، وأنَّ تَقَدُّمَ الإنسان فيما وراء ضروريات الحياة إلى إدراك الوقت ليخرج به عن الحُدُودِ التي يبدو أنَّ التَّطوُّرَ الطبيعي قد أقامها على حِدَةٍ.

والإنسانُ إذ يقترب من الإدراك الكامل للزَّمَنِ، يقتربُ في الوقت نفسه من إدراك بعض قوانين الكَوْنِ الأبديَّة، ومن معرفة الخالق سبحانه وتعالى.

وما لم تُوجد حياةٌ عقليةٌ أخرى في بعض نواحي الكَوْنِ، فإنَّ الإنسانَ ينفردُ وحدهُ بمعرفةِ الزَّمَنِ، وسيطرته على الزَّمَنِ تقتربُ به من شَيْءٍ أعظمُ من المَادَّةِ.

فَمِنْ أين تأتي هذه القفزةُ العظيمةُ الّتي يقفزُها الإنسانُ بعيداً عن الفوضَى، وعن جميع تركيبات المَادَّةِ وعن كل الكائنات الحيَّة الأخرى؟

إنها لابد أنْ تأتي من شَيْءٍ أسْمَى مِنَ المُصَادَفَةِ.



الفصل الثالث عشر: الزَّمَن 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
الفصل الثالث عشر: الزَّمَن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: كتاب العلم يدعو للإيمان (كريسى موريسون)-
انتقل الى: