منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة الأنفال الآيات من 21-25

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: سورة الأنفال الآيات من 21-25   سورة الأنفال الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 2:15 pm

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٢١)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ففي هذه الآية الكريمة ينهانا الحق جل وعلا أن نكون مثل من قالوا: "سمعنا" وحكم الله بأنهم لا يسمعون، وهؤلاء هم من أخذوا السمع بقانون الأحداث الجارية على ظواهر الحركة فسمعوا ولم يلتفتوا؛ لأن المراد بالسماع ليس أن تسمع فقط، بل أن تؤدي مطلوب ما سمعت، فإن لم تؤد مطلوب ما سمعت، فكأنك لم تسمع.

بل تكون شرّاً ممن لم يسمع؛ لأن الذي لم يسمع لم تبلغه دعوة، أمَّا أنت فسمعت فبلغتك الدعوة ولكنك لم تستجب ولم تنفذ مطلوبها.

إذن قول الله تعالى: (سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) (الأنفال: 21).

يفسر لنا أن هذا السماع منهم كان مجرد انتقال الصوت من المتكلم إلى أذن السامع بالذبذبة التي تحدث، ولم يأخذوا ما سمعوه مأخذاً جاداً ليكون له الأثر العميق في حياتهم.

فإذا لم يتأثروا بالمنهج، فكأنهم لم يسمعوا، وياليتهم لم يسمعوا؛ لأنهم صاروا شرّا ممن لم يسمع.

(وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) (الأنفال: 21).

أو أن السمع يراد ويقصد به القبول، مثلما نقول: اللهم اسمع دعاء فلان، وأنت تعلم أن الله سميع الدعاء وإن لم تقل أنت ذلك، لكنك تقول: اللهم اسمع دعاء فلان بمعنى "اللهم اقبله"، فيكون المراد بالسمع القبول.

ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: (إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ...).



سورة الأنفال الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 21-25   سورة الأنفال الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 2:18 pm

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وكلمة "دابَّة" تعني كل ما يدب على الأرض، ولكنها خُصَّتَّ عرفاً بذوات الأربع.

وجمع دابة دوابّ.

و"الدواب" كما نعلم هي القسم الثالث من الوجود، لأن الوجود مرتقي إلى حلقات؛ أولها الجماد، وثانيها النبات، وثالثها الحيوان، ورابعها الإنسان، ويجمع هذه الأشياء الأربعة رباط واحد، فنجد أن أعلى مرتبة في الأدنى، هي أول مرتبة في الأعلى، فالأدنى هو الجماد، وفوقه النبات، وأعلى شيء في الجماد، يُمثل أول شيء في النبات، مثل المرجانيات، كأن الجماد نفسه له ارتقاءات في ذاته تتوقف عند مرحلة معينة لا يتعداها، فلا ترتقي إلى أن تصير نباتاً، أو أن يصبح النبات حيواناً، لا، إن كل قسم يظل مستقلاً بذاته وفيه ارتقاءات تقف عند حد معين.

وإذا كان أعلى شيء في الجماد يكاد أن يماثل أول شيء في النبات، فهو لا يتحول نباتاً مثل ظاهرة نمو الشعاب المرجانية التي أخذت ظاهرة النبات، لكنها لا تنتقل إلى نبات، بل تظل أعلى قمة في الجماد.

وكذلك النبات، نجده يرتقي إلى أن ينتهي إلى أعلى مرحلة فيه.

فالنبات مراحل، وآخر مرحلة فيه أن يوجد نبات يُحسّ، لأن الإحساس فرع الحياة، وهذا ما نراه في نباتات الظل التي نشاهدها وهي تتجه بطبيعة تكوينها إلى نور النهار.

وكأن فيها نوْعاً من الإحساس.

وإن تغير مكان الضوء، فإنها تُغيِّر اتجاهها إلى المكان الجديد.

وهناك نوع من النبات يذبل فور أن تلمسه.

ونسمع عن نبات يسمى في الريف "السِّتِّ المِسْتَحِيَّة" وهي تُغلق أوراقها على ثمرتها فور اللمس، وأخذت أعلى مرتبة في النبات، وهي أول مرتبة في الحيوان، لكنها لا ترتقي إلى حيوان.

بل تظل في حلقتها كنبات.

ونأتي إلى الحيوانات لنجدها ترتقي، فهناك حيوانات تُستأنس، وحيوانات لا تُستأنس، بل تظل مُتوحَّشَة، وقد خلقها ربنا لحكمة ما.

فالإنسان يستأنس الجمل ولا يستطيع أن يستأنس الثعبان، ولا البرغوث، كأن الله يريد بذلك أن يعلمنا أننا لم نستأنس الحيوانات التي نستأنسها بقدرتنا وبذكائنا؛ بل هو الذي جعلك تأنس بها، فأنت أنست بالجمل، وقد ترى البنت الصغيرة وهي تقوده، وتأمره بالقيام والقعود، بينما البرغوث الصغير قد يجعل الإنسان ساهراً طوال الليل لا يعرف كيف يصطاده.

إذن هذه الأمور تعطينا حكمة أوجزها الحق تبارك وتعالى في قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) (يس: 71-72).

ولو لم يذلل الحق تبارك وتعالى هذه المخلوقات، لما استطاع الإنسان تذليلها، ونرى المخلوق الصغير وقد عجز الإنسان أمام تذليله، ليعرف أن المذلل ليس الإنسان، بل المذلل هو الله سبحانه وتعالى.

وفي المُستأنس من الحيوانات تجد نوعاً تُعوده على بعض الأشياء فيعتادها ويقوم بها مثل القرد الذي يقول له مدربه اعجن عجين الصبية، أو العجوزة، فيقلد القرد الصبية أو "العجوزة"؛ لأن فيه قابلية التقليد، فهو يملك درجة من الفهم وهو أعلى مرتبة في الحيوان، ويقف عندها ولا يتطور إلى خارجها، بدليل أنك إن علمت قرداً كل شيء، فهو يصنع ما تعلمه له من الحركات ويضحك الناس منه، لكن القرد لا يستطيع أن يعلمها لبني جنسه.

وكذلك نجد مَنْ يُدَرِّبُ الأسد والنمر ليؤدي فقرات ترفيهية في السيرك، لكن الأسد لا يعلم أولاده من الأشبال ما تعلمه من مدرب السيرك.

إذن فالوجود بحلقاته الأربع؛ جماداً ونباتاً وحيواناً وإنساناً لا ترتقي فيه حلقة إلى الأعلى منها؛ بل تقف عند حد معين، وتلك هي الشبهة التي أصابت بعض المفكرين في أن يظنوا أن أصل الإنسان قرد؛ لأن المخلوقات حلقات يسلم بعضها لبعض، وأدنى مرتبة في الأعلى لكل حلقة هي أعلى مرتبة في الأدنى وتقف في حدودها.

والذي يهدم نظرية داروين من أولها هو هذا الفهم لطبيعة التطور: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) (الذاريات: 49).

أي أن كل الكائنات مخلوقة ابتداءً من الله، ولا يوجد جنس قد نشأ من جنس آخر.

ونقدم هذا الدليل العقلي لغير المتدينين، فنقول: لماذا لم تؤثر الظروف التي أثرت في القرد الأول ليصير إنساناً، في بقية القرود لتكون أناساً؟

وهكذا تنهدم النظرية -نظرية داروين- من أولها لآخرها، وعلماء الأجناس يهدمونها الآن.

والحق تبارك وتعالى أخبرنا أن هذه المخلوقات التي تقع في المرتبة تحت الإنسان، لا تستطيع أن ترتب المقدمات، وتأخذ منها النتائج.

ولا تعرف البديلات في الاختيار، والحيوان وهو أرقى الأجناس ليس عنده بديلات؛ إنه يتعلم مهمة واحدة وتنتهي المسألة؛ لأنها دواب لا تعقل، لكن الإنسان يملك القدرة على الاختيار بين البديلات.

وجرب أن تعاكس قطة فإنك تجدها تهاجمك وتجرحك بمخالبها إلا إن كنت أنت مستأنسها وتعرف أنك تداعبها.

أمَّا المؤمن العاقل المكلف فهو يتصرف في المواقف بشكل مختلف.

فإن قام إنسان بإيذائه فقد يعاقبه بمثل ما عوقب، وقد يعفو عنه، وقد يكظم غيظه.

(وَٱلْكَاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ)  (آل عمران: 134).

إذن فأنت أيها المؤمن عندك بديلات كثيرة، لكن الحيوان لا يملك مثل هذه البديلات.

ولذلك ضربنا من قبل المثل: لو أنك علفت حيواناً إلى أن أكل وشبع ثم جئت إليه بعد شبعه بشيء زائد من أشهى طعام عنده؛ تجده لا يأكله.

بينما الإنسان إن شبع فقد لا يمانع أن يأكل فوق الشبع من صنف يحبه.

ومثال آخر: نرى في الريف أن الحمار حين يرى جدولاً من المياه ويكون اتساع الجدول فوق قدرته على أن يقفز عليه ليعبره، نجد الحمار قد توقف رافضاً القفز أو المرور فوق هذا الجدول.

فهل قاس الحمار المسافة بنظره ووازنها بقدرته؟

إنه يقفز فوق الجداول التي في متناول قدرته، لكنه يرفض ما فوق هذه القدرة، رغم أننا نصف الحمار بالبلادة.

وهذا يبين لنا أن كل جنس يسير في ناموس تكوينه ليؤدي مهمته التي أرادها له الله.

ولقائل أن يقول: كيف يقول الحق تبارك وتعالى: (إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ) بينما الحيوانات كلها مسخرة؟

ونقول: إذا كنت أيها الإنسان تأخذ وظيفة الأدنى فأنت تختار أن تكون شراً من الدابة؛ لأن الأدنى مسخر بقانونه ويفعل الأشياء بغرائزه لا بفكره، فكأن فكر الاختيار بين البديلات غير موجود فيه، لكنك أيها الإنسان ميزك الله بالعقل الذي يختار بين البديلات، فإن أوقفت عقلك عن العمل، وسلبت قدرتك على القبول لما تسمع من وحي ألا تكون شر الدواب؟

وحين نتأمل كلمة "شر وخير" نقرأ قول الحق تبارك وتعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة: 7-8).

فالخير يقابله الشر، وحين يقابل الخير الشر، فالإنسان يميز الخير، لأنه نافع وحسن، ويميز الشر؛ لأنه ضار وقبيح.

ولكن كلمة "خير" تستعمل أحياناً استعمالاً آخر لا يقابله الشر، بل يقال: إن هذا الأمر خير من الثاني، رغم أن الثاني أيضاً خير، مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه عنه أبو هريرة -رضي الله عنه-: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير".

إنّ كلاً منهما -أي المؤمن القوي والمؤمن الضعيف- فيه خير، لكن في الخير ارتقاءات، هناك خير يزيد عن خير، ويخبر المولى في قوله تعالى: (إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ).

أي أن الكفار شر ما دبَّ على الأرض لأنهم قد افتقدوا وسيلة الهداية وهي السماع، وبذلك صاروا بكماً أي لا ينطقون كلمة الهدى.

ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: (وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ...).



سورة الأنفال الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 21-25   سورة الأنفال الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 4:16 pm

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

فهو سبحانه وتعالى قد علم أنه ليس فيهم خير، فلم يسمعهم سماع الاستجابة.

والمولى سبحانه وتعالى مُنَزَّهٌ من أن يبتدئهم بعدم إسماعهم؛ لأنهم لم يوجد فيهم خير، والخير هنا مقصود به الإيمان الأول بالرسول، وهم لم يؤمنوا.

فلم يستمعوا لنداء الهداية منه -صلى الله عليه وسلم- كمُبلغ عن الله تعالى.

إذن فعدم وجود الخير بدأ من ناحيتهم، وسبحانه وتعالى القائل: (وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ) (البقرة: 264).

وهم -إذن- سبقوا بالكفر فلم يهدهم الله.

(وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ) (البقرة: 258).

وهم سبقوا بالظلم فلم يهدهم الله.

وسبحانه وتعالى القائل: (وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ) (المائدة: 108).

وهم سبقوا بالفسق فلم يهدهم الله.

والله منزه عن الافتئات على بعض عباده، فلم يسمعهم سماع الاستجابة لنداء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ).

وعلم الله تعالى أزلي، لكنه لا يحاكم عباده بما علم عنهم أزلاً.

بل ينزل لهم حق الاختيار في التجربة الحياتية العملية.

وأضرب هذا المثل -ولله المثل الأعلى- تجد أباً يعاني من مأساة فشل ابنه في الدراسة أو في الاعتماد على نفسه في الحياة، ويحيا الولد لاهياً غير مقدر لتبعات الحياة، فيقول أصدقاء الوالد له: لماذا لا تقيم لابنك مشروعاً يشغله بدلاً من اللهو، فيرد الأب: إنني أعرف هذا الولد، سيأخذ المشروع ليبيعه ويصرف ثمنه على اللهو.

والأب يقول ذلك بتجربته مع الابن.

لكنْ ألا يُحتمل أن يكون هذا الابن قد ملَّ الانحراف واللهو وأراد أن يتوب، أو على الأقل ليثبت للناس أن رأى والده فيه غير صحيح؟

لذلك نجد الأب يفتح لابنه مشروعاً، لكن الولد يغلبه طبعه السيىء فيبيع المشروع ليصرف نقوده في الفساد.

هل حدث ذلك من نقص في تجربة الوالد؟

لا، بل عرف الأب عدم الجد عن ابنه، وسهولة انقياده لهواه.

فما بالنا بالحق الأعلى العليم أزلاً بكل ما خفي وما ظهر من عباده؟

ولكنّه سبحانه وتعالى شاء ألا يحاسب عباده بما علمه أزلاً، بل يحاسبهم سبحانه وتعالى بما يحدث منهم واقعاً، فهو القائل: (وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ) (العنكبوت: 11).

فسبحانه وتعالى العَالِمِ أزلاً، لكنه شاء أن يعلم أيضاً علم الإقرار من العبد نفسه؛ لأن الله لو حكم على العباد بما علم أزلاً، لقال العبد: كنت سأفعل ما يطلبه المنهج يا رب.

لذلك يترك الحق الاختيار للبشر ليعملوا على ضوء اختياراتهم ويكون العمل إقراراً بما حدث منهم.

(وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ) (الأنفال:23).

وحتى لو أسمعهم الله -عز وجل- لتولوا هم عن السماع وأعرضوا عنه؛ لأنه سبحانه وتعالى يعلم أنهم اختاروا أن يكونوا شرّاً من الدواب عنده، وهم الصم الذين لا يسمعون دعوة هداية، وبُكْم لا ينطقون كلمة توحيد، ولا يعقلون فائدة المنهج الذي وضعه الله تعالى لصلاح دنياهم وأخراهم.

ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ...).



سورة الأنفال الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 21-25   سورة الأنفال الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 4:18 pm

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهنا نقل المسألة من سماع إلى استجابة؛ لأن مهمة السماع أن تستجيب.

(يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ).

أي استجيبوا لله تعالى تشريعاً، وللرسول -صلى الله عليه وسلم- بلاغاً، وغاية التشريع والبلاغ واحدة، فلا بلاغ عن الرسول إلا بتشريع من الله -عز وجل-، بل وللرسول -صلى الله عليه وسلم- تفويض بأن يشرع.

ورسول الله لم يشرع من نفسة، وإنما شرع بواسطة حكم من الله تعالى حيث يقول: (وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ) (الحشر: 7).

وأضرب هذا المثل -ولله المثل الأعلى-: نسمع أن فلاناً قد فُصل لأنه غاب خمسة عشر يوماً عن عمله في وظيفته، ويعود المحامي إلى الدستور الذي تتبعه البلد فلا يجد في مواد الدستور هذه الحكاية، ويسمع من المحامي الأكثر خبرة أن هذا القانون مأخوذ من تفويض الدستور للهيئة التي تنظم العمل والعاملين.

ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- مفوض من ربه بالبلاغ وبالتشريع.

(ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم..) (الأنفال: 24).

ونجد هنا أيضاً أن الحق تبارك وتعالى قال: (إِذَا دَعَاكُم) ولم يقل: إذا دعَوَاكُمْ، وفي ذلك توحيد للغاية، فلم يفصل بين حكم الله التشريعي وبلاغ الرسول لنا.

ونعلم أن الأشياء التي حكم فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم- حكماً ثم عدّل الله له فيها الحكم، هذا التعديل نشأ من الله، وهو -صلى الله عليه وسلم- لم ينشىء حكماً عدّله الله تعالى إلا فيما لم يُنزِل الله فيه حكماً.

وحين ينزل الله حكماً مخالفاً لحكم وضعه الرسول، فمن عظمته -صلى الله عليه وسلم- أنه أبلغنا هذا التعديل، وهكذا جاءت أحكامه -صلى الله عليه وسلم- إذا وافقت حقّاً فلا تعديل لها، وإن لم يكن الأمر كذلك فهو -صلى الله عليه وسلم- يعدل لنا.

وبذلك تنتهي كل الأحكام إلى الله تعالى.

فإذا قال قائل: كيف تقول إن قول الرسول يكون من الله؟

نجيب: إنه سبحانه القائل: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ) (النجم: 3-4).

و"الهوى" -كما نعلم- أن تعلم حكماً ثم تميل عن الحكم إلى مقابله لتخدم هوى في نفسك، والرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما عمد إلى أي حكم شرعه ولم يكن عنده حكم من الله -عز وجل-، فإن جاءه تعديل أبلغنا.

إذن ما ينطق عن الهوى.

أي من كل ما لم ينزله الله، وحكم فيه -صلى الله عليه وسلم- ببشريته، ولم يكن له هوى يخدم أي حكم، ونجد في قول الله تعالى: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم..) (الأنفال: 24).

أنَّ كلمة "دعاكم" مفردة، مثلها مثل كلمة "يرضوه" في قوله لكم: (وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ) (التوبة: 62).

ومثلها مثل الضمير في "عنه" في قوله تعالى: (أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ( (الأنفال: 20).

وفي هذه الآيات الكريمة توحيد للضمير بعد المثنى، وهذا التوحيد كان مثار شبهة عند المستشرقين، فقالوا: كيف يخاطب اثنين ثم يوحدهما؟

ونقول لمن يقول ذلك: لأنك استقبلت القرآن بغير ملكة العربية.

فلم تفهم، ولو وجد الكفار في أسلوب القرآن ما يخالف اللغة لما سكتوا، فهم المعاندون، ولو كانوا جربوا في القرآن كلمة واحدة مخالفة لأعلنوا هذه المخالفة.

وعدم إعلان الكفار عن هذه الشبهات التي يثيرها الأعداء، يدل على أنهم فهموا مرمى ومعنى كل ما جاء بالقرآن، وهم فهموا -على سبيل المثال- الآية التي يكرر المستشرقون الحديث عنها ليشككوا الناس في القرآن الكريم، وهي قول الحق تبارك وتعالى: (وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَىٰ ٱلأُخْرَىٰ فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيۤءَ إِلَىٰ أَمْرِ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ) (الحجرات: 9).

وتساءل المستشرقون -مستنكرين-: كيف يتحدث القرآن عن طائفتين، ثم يأتي الفعل الصادر منهما بصيغة الجمع؟

ونقول: إن "طائفتان" هي مثنى طائفة، والطائفة لا تطلق على الفرد، إنما تطلق على جماعة، مثلما نقول: المدْرَسَتان اجتمعوا؛ وصحيح أن المَدْرسة مفرد.

لكن كل مدرسة بها تلاميذ كثيرون، وكذلك "طائفتان"، معناها أن كل طائفة مكونة من أفراد، وحين يحدث القتال فهو قتال بين جمع وجمع؛ لذلك كان القرآن الكريم دقيقاً حين قال: (وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ).

ولم يقل القرآن الكريم: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلا       

لأن هذا القول لا يعبر بدقة عن موقف الاقتتال لأنهم كطائفتين، إن انتهوا فيما بينهم إلى القتال.

فساعة القتال لا يتحيز كل فرد لفرد ليقاتله، وإنما كل فرد يقاتل في كل أفراد الطائفة الأخرى، وهكذا يكون القتال بين جمع كبير من أفراد الطائفتين.

وبعد ذلك يواصل الحق تبارك وتعالى تصوير الموقف من الاقتتال بدقة فيقول سبحانه: (فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيۤءَ إِلَىٰ أَمْرِ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا) (الحجرات: 9).

وهنا يقول سبحانه وتعالى: (فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا)، ولم يقل: أصلحوا بينهم.

وهكذا عدل عن الجمع الذي جاء في الاقتتال إلى المثنى؛ لأننا في الصلح إنما نصلح بين فئتين متحاربتين، ونحن لا نأتي بكل فرد من الطائفة لنصلحه مع أفراد الطائفة الأخرى.

ويمثل كل طائفة رؤساؤها أو وفد منها، وهكذا استخدم الحق المثنى في مجاله، واستخدم الجمع في مجاله، وسبحانه وتعالى منزه عن الخطأ.

وهنا في الآية التي ما زلنا بصدد خواطرنا عنها وفيها يقول المولى سبحانه وتعالى: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ..) (الأنفال: 24).

وفي أولها نداء من الله للمؤمنين، والنداء يقتضي أولاً أن يكون المنادى حيّاً؛ لأنه سبحانه وتعالى القائل: (وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ) (فاطر: 22).

إذن: كيف يقول سبحانه لمن يخاطبهم وهم أحياء: (دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ)؟

وهنا نقول: ما هي الحياة أولاً؟

نحن نعلم أن الحياة تأخذ مظهرين، مظهرَ الحسّ ومظهرَ الحركة، ولا يتأتى ذلك إلا بعد أن توجد الروح في المادة فتتكون الحياة، وهذه مسألة يتساوى فيها المؤمن والكافر.

وثمرة الحياة أن يسعد فيها الإنسان، لا أن يحيا في حرب وكراهية وتنغيص الآخرين له وتنغيصه للآخرين، والحياة الحقيقية أن يوجد الحسّ والحركة، شرط أن تكون حركة كل إنسان تسعده وتسعد من حوله، وبذلك تتآزر الطاقات في زيادة الإصلاح في الأمور النافعة والمفيدة، أما إذا تبددت الطاقات الناتجة من الحسّ والحركة وضاعت الحياة في معاندة البعض للبعض الآخر، فهذه حياة التعب والمشقة، حياة ليس فيها خير ولا راحة.

وهذا ما يخالف ما أراده الحق سبحانه وتعالى للخلق، فقد جعل الله -عز وجل- الإنسان خليفة له في الأرض ليصلح لا ليفسد، وليزيد الصالح صلاحاً، ولا تتعاند حركة الفرد مع غيره؛ لأن كل إنسان هو خليفة لله، وما دمنا كلنا خلفاء لله تعالى في الأرض.

فلماذا لا نجعل حركاتنا في الحياة متساندة غير متعاندة؟

وعلى سبيل المثال: إن أراد إنسان أن يخدم نفسه ومن حوله بحفر بئر، هنا يجب أن يتعاون معه جميع من سوف يستفيدون من البئر؛ فمجموعة تحفر، ومجموعة تحمل التراب بعيداً، ليخرج الماء ويستفيد منه الجميع، لكن أن يتسلل إنسان ليردم البئر، فهذا يجعل حركة الحياة متعاندة لا متساندة.

وقد نزل المنهج من الله -عز وجل- ليجعل حركة الحياة متساندة؛ لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ) (الأنفال: 24).

والنداء هنا من الله للمؤمنين فقط، فإذا قال الله: يأيها الذين آمنوا استجيبوا لما آمنتم به؛ فهو لم يطلب أن تستجيب لمن لم تؤمن به، بل يطلب منك الاستجابة إذا كنت قد دخلت في حظيرة الإيمان بالله، واهتديت إلى ذلك بعقلك، وبالأدلة الكونية واقتنعت بذلك، وصرت تؤمن أنه إذا طلب منك شيئاً فهو لا يطلب منك عبثاً؛ بل طلب منك لأنك آمنت به تعالى إلهاً، وربّاً، وخالقاً، ورازقاً، وحكيماً، وعادلاً.

حين يأمرك من له هذه الصفات، فمن الواجب عليك أن تستجيب لما يدعوك إليه.

ولله المثل الأعلى؛ نجد في حياتنا الأب والأم يراعيان المصالح القريبة للغلام، ويأمره الأب قائلاً: اسمع الكلام لأني والدك الذي يتعب من أجل أن تنعم أنت.

وتضيف الأم قائلة له: اسمع كلام والدك، فليس غريباً عنك، بل لك به صلة وهو ليس عدوّاً لك، وتجربته معك أنه نافع لك ويحب لك الخير، هنا يستجيب الابن.

وكلنا عيال الله، فإذا ما قال الله: يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول المُبَلِّغ عن الله لأنه سيدعوكم لما يحييكم فعلينا أن نستجيب للدعوة.

الداعي -إذن- هو الله تعالى وقد سبقت نعمه عليك قبل أن يكلفك، وهو سبحانه قد أرسل رسولاً مؤيداً بمعجزة لا يستطيع واحد أن يأتي بها، ويدعو كل إنسان إلى ما فيه الخير، ولا يمنع الإنسان من الاستجابة لهذا الدعاء إلا أن يكون غبياً.

ونلحظ في حياتنا اليومية أن الإنسان المريض، المصاب في أعز وأثمن شيء عنده وهو عافيته وصحته، وهو يحاول التماس الشفاء من هذا المرض ويسأل عن الطبيب المتخصص فيما يشكو منه، وهناك لكل جزء من الجسم طبيب متخصص، فإذا كان له علم بالأطباء فهو يذهب إلى الطبيب المعين، وإن لم يكن له علم فهو يسأل إلى أن يعرف الطبيب المناسب، وبذلك يكون قد أدى مهمة العقل في الوصول إلى من يأمنه على صحته.

فإذا ما ذهب إلى الطبيب وشخص له الداء وكتب الدواء، في هذه اللحظة لن يقول المريض: أنا لا أشرب الدواء إلاَّ إن أقنعتني بحكمته وفائدته وماذا سيفعل في جسمي؛ لأن الطبيب قد يقول للمريض: إن أردت أن تعرف حكمة هذا الدواء، اذهب إلى كلية الطب لتتعلم مثلما تعلمت.



سورة الأنفال الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 21-25   سورة الأنفال الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 4:19 pm

تابع تفسير الآية (24)

وطبعاً لن يفعل مريض ذلك؛ لأن المسألة متعلقة بعافيته، وهو سيذهب إلى الصيدلية ويشتري الدواء ويسأل عن كيفية تناوله، والمريض حين يفعل ذلك إنما يفعله لصالحه لا لصالح الطبيب أو الصيدلي.

والرسول -صلى الله عليه وسلم- حين يدعونا لما يحيينا به، إنما يفعل ذلك لأن الله تعالى أَوْكَلَ له البلاغ بالمنهج الذي يُصلح حالنا، وإذا كانت الحياة هي الحِسُّ والحركة، بعد أن تأتي الرُّوح في المادة، يواجه الإنسان ظروف الحياة من بعد ذلك إلى الممات.

وهذه حياة للمؤمن والكافر.

وقد يكون في الحياة منغصات وتمتلىء بالحركات المتعاندة ، وقد يمتلىء البيت الواحد بالخلافات بين الأولاد وبين الجيران، ويقول الإنسان: هذه حياة صعبة وقاسية.

والموت أحسن منها.

والشاعر يقول:
كفى بك داء أن ترى الموت شافياً

وشاعر آخر يقول:
ذل من يغبط الذليل بعيش رب عيش أخف منه الحِمام

والحِمام هو الموت، وكأن الموت -كما يراه الشاعر- أخف من الحياة المليئة بالمنغصات.

إذن فليس مجرد الحياة الأولى هو المطلوب، بل المطلوب حياة خليفة يأتي في مجتمع خلفاء لله في الأرض.

وكل منا موكل بالتعاون وإصلاح المجال الذي يخصه.

ولا يصح للوكلاء أن يتعاندوا مع بعضهم البعض، بل عليهم أن يتفقوا؛ لأنهم وكلاء لواحد أحد.

كذلك خلف الله الإنسان، خلفه خليفة له في الأرض وأنجب الخليفة خلفاء؛ ليؤدوا الخلافة بشكل متساند لا متعاند.

إننا -على سبيل المثال- حين نرغب في تفصيل جلباب واحد، نجد الفلاح يزرع القطن، والغزّال يغزله، والنسّاج ينسجه، ومن بعد ذلك نشتريه لنذهب به إلى الخيّاط الذي يأخذ المقاسات المناسبة للجسم، ثم يقوم بحياكة الجلباب على آلة اشتراها بعد أن صنعها آخرون.

إذن فجلباب واحد يحتاج إلى تعاون بين كثير من البشر، هكذا تتعاضد الحياة.

وإذا نظرنا إلى العالم الذي نحيا فيه نجده مليئاً بالتعب، خصوصاً الأمم المتخلفة، وأيضاً نجد التعب في الأمم المتقدمة؛ لأننا نجد صعاليك من أية دولة يصعدون إلى طائرة تتبع دولة كبرى ويهددون بتفجير الطائرة بمن فيها ويفرضون الشروط، وَيُزِلُّون الدولة الكبرى.

إذن فالحياة حتى في الدول الراقية متعبة.

وعلى سبيل المثال: الحروب التي قامت في منطقتنا منذ عام 1948 مع إسرائيل واستمرت كل هذه المدة الطويلة، ثم الحرب الأهلية في لبنان، ثم الحرب التي دارت بين العراق وإيران؛ هذه الحروب تكلفت المليارات التي لو استخدمت في وجه آخر لرفعت من شأن تقدم بلادنا.

إذن الذي يتعب العالم هو الحركة المتعاندة، والحق سبحانه وتعالى أنزل لنا المنهج القويم ليجعل حركة حياتنا متساندة.

فإن اتبعنا المنهج صرنا نأخذ الأوامر من إله واحد، وصار كل منا مكلفاً بالتعاون مع غيره، وهذا لن يحدث إلا إذا استجبنا لما يدعونا الله تشريعاً والرسول بلاغاً، وبهذا تتساند الحياة وتصبح حياة لها طعم.

وينطبق عليها قول الحق تبارك وتعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (النحل: 97).

أمَّا من يحيا بغير منهج فتكون حالته كما يبينها قول الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ) (طه: 124).

وعلى هذا: فالعقاب على عدم اتباع المنهج الإلهي لا يتأخر إلى يوم القيامة، ولكن الحياة في الدنيا تكون مرهقة، والمعيشة ضنكاً.

إذن إياكم أن تفهموا أن المنهج الديني لله غايته الآخرة فقط، لا.

بل إن اتباع المنهج الديني لله جزاؤه في الآخرة، وأما ثمرته ففي الدنيا.

فمن يوفق في هذه الدنيا، وحركته متساندة مع غيره، يعطي له الله الجزاء في الحياة المستريحة في الدنيا بالإضافة إلى جزاء الآخرة.

وهكذا نفهم أن موضوع الدين هو الدنيا، أما الآخرة فهي جزاء على هذا الاختبار الدنيوي.

وقوله سبحانه وتعالى: (إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ..) (الأنفال: 24).

أي يعطيكم منهجاً من إله واحد؛ لا يعود بالخير عليه ولا على المبلغ عنه وهو الرسول، وإنما يعود بالخير عليكم أنتم، وتلك هي حيثيات الاستجابة، ومن لا يستجيب لهذه فهو الأحمق.

(ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ..) (الأنفال: 24).

إذن فالخير يأتي من أمر إله واحد؛ فلا يجعل كل منا إلهه هواه، حتى لا تتعدد الأهواء: (وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) (المؤمنون: 71).

ولذلك لا يتعرض التشريع من الله سبحانه وتعالى إلا ما للأهواء فيه مدخل، أمَّا الشيء الذي ليس للأهواء فيه مدخل فهو يترك الإنسان ليواجهه بملكاته التي خلقها الله له، والشرع يتدخل فقط فيما يمكن أن يخضع للهوى، أما الأمور التي لا تخضع للهوى فألد الأعداء يتفقون فيها.

والحياة الآن فيها موجة ارتقاء طموحي علمي، وهذا الطموح العلمي نشأ عن التجربة في المعمل حيث يجلس العلماء الوقت الطويل ليخترعوا ويطوروا، مثال ذلك: "أديسون" الذي قضى وقتاً طويلاً ليخترع المصباح الكهربي، وغيره من العلماء طوروا مخترعاته وجاءوا باختراعات جديدة، ولم ندر عنهم شيئاً إلا أننا نفاجأ بمخترع قد أتى منهم، والعالمُ من هؤلاء تجده أشعث أغبر، لا يفكر في العناية بحسن مظهره وقد لا يأكل ولا يشرب، ولا تدري أنت به إلا إذا الثمرة من عمله واختراعه جاءت، ويقال: فلان اخترع الشيء "الفلاني".

وتنتفع أنت بما اخترع رغم أنك لم تَشْقَ شقاءَه حين أخذت الخير الناتج منه.

ونرى المعسكرات المتضادة في عالمنا المعاصر تحاول أن تسرق تجارب غيرها في العلوم، وهذه المعسكرات تختلف فقط في الأهواء، فذلك شيوعي، وآخر رأسمالي، وثالث وجودي.

الخلاف -إذن- في الأهواء غير المحكومة بالمادة أو بالتجربة.

ومن المؤسف حقاً أن ما اتفقنا عليه كالعلوم المادية الكونية التي هي وليدة التجربة، هذه المخترعات نستعملها في فرض ما نختلف فيه، وهكذا تجد أن التعب في العالم إنما يأتي من الطموح الأهوائي لا الطموح المادي العلمي؛ لذلك يتدخل الشرع في الأهواء ويحسمها؛ ليكون كل منا عبداً لله تعالى، وكل منَّا حر أمام غيره.

والرسول -صلى الله عليه وسلم- بمنهجه الذي جاء به من الله يدعو الحيَّ -صاحب الحس والحركة- إلى أن تكون حياته حياة طيبة ليس فيها ضنك؛ هذا إن نظرنا إلى كيفية الحياة.

فإن قسنا الحياة بعمر الآخرة، فهي لا تساوي إلا القليل؛ لأن ما لا نختلف فيه كأفراد في الخلافة يجب أن يكون غاية للخلفاء، فربنا قد يخلق واحداً ليموت في بطن أمه، وواحداً يموت بعد ساعة من مولده، وثالثا يموت بعد شهر من ميلاده، ومنا من يعمر مائة سنة، ولا يمكن أن يكونَ الأمر المُخْتَلَف فيه غاية للمتحدين في الجنس، فالغاية أن نعمر الدنيا بالعمل الصالح لنسعد بها، ونعبر منها إلى ما هو أجمل وهي الآخرة، ومأمون فيها أننا لا نموت، ومأمون فيها أننا لن نتعب أبداً، لأنه كلما اشتهيت شيئاً ستجده أمامك.

وهذه قمة الحياة الطيبة.

وعلى فرض أنك ستتعب في سبيل منهج الله حين تبلغه للناس، دفاعاً عنه بالحرب والقتال وبالتضحية بالأموال، فأنت رابح لحياة طيبة أبدية، ويبين القرآن الكريم لنا هذه الحياة في قول الحق تبارك وتعالى: (وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) (العنكبوت: 64).

فالدار الآخرة ليست مجرد حياة، بل أكبر من حياة؛ لأن حياتك الدنيا موقوتة ومحددة، ونعيمك فيها على قدر إمكانياتك وتصوراتك، ولكن الحياة الأخرى ليست موقوته بل ممتدة، ونعيمك فيها على قدر إمكانيات خالقك المنعم القادر.

وهكذا نتأكد أنه -صلى الله عليه وسلم- قد دعانا إلى ما يحيينا.

والحق سبحانه وتعالى حينما دعانا إلى الحياة الطيبة سمى المعيشة في منهجه حياة، لأنها حياة سعيدة، وتسلم إلى حياة خالدة.

ولذلك سمى الحياة الأولى التي تأتي إذا نفخ الله الروح في المادة، وقال عن آدم وكل بني آدم: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) (ص: 72).

وأعطى الله سبحانه وتعالى هذه الحياة للمؤمن والكافر.

وسمى سبحانه وتعالى ما يحمل المنهج للناس وهو القرآن روحاً: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا) (الشورى: 52).

والمنهج -إذن- روح من أمر الله سبحانه وتعالى نزل به الروح الأمين، وهذه هي الحياة المطلوبة لله سعادة، وتسانداً، وخلوداً في الجنة.

ولذلك أنزل المنهج ليمنع التعاند والتعارض والتضاد بين المؤمنين، وليحمي كل مؤمن نفسه من الزلل، فيقاوم المعصية وهي صغيرة قبل أن تكبر وتستفحل.

ثم يقول المولى سبحانه وتعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (الأنفال: 24).

وماذا يعني قوله تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)؟

وأقول: إياك أن تظن أن الكافر -على سبيل المثال- يعلن أن قلبه قد انعقد على الكفر؛ لأنه قد يجرب أن يخلع نفسه من هواه وينظر إلى حقيقة الإيمان فيقتنع به، ولن يسيطر على هواه، وقد انقلب أكثر من قلب شرير إلى قلب خير، مثل صناديد قريش من الكفار الذين آمنوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لقد كانت قلوبهم معقودة على الشر، لكنها لم تستمر على الشر، بل حال الحق بين كل إمرىء منهم وقلبه.

والقلب هو محل التمنيات والأماني، وأول الأماني أن تطول حياة الإنسان، خصوصاً وهو يرى أن من في مثل عمره يموت، ومن في مثل عمر والده يموت.

وأن جده يموت، ولأن الإنسان يحب أن تطول حياته، يرغب في أن ينجب ولداً ليمتد ذكره، إنه يريد الحياة ولو من غيره، ما دام منسوباً له.

كما أن الإنسان يحب الآمال، ويبني في أحلامه الكثير مما يريد أن يحققه، والواجب عليه ألاَّ ينسى أن لهذا الكون إلهاً قادراً، قد ينهى حياة أي منا رغم أن كل إنسان يحلم أن تطول حياته، وقد يقف بين الإنسان وبين آماله التي يريد أن يحققها، ولا أحد منا معزول عن خالقه، وكل منا في يد الخالق، وسبحانه وتعالى لم يخلق الخلق ثم يترك النواميس لتعمل دون إرادته، بل كل النواميس في يده.

وما دام الحق يحول بين المرء وتمنيات قلبه؛ استطالة حياة، وتحقيق آمال، وستراً للموت وأسبابه وزمنه، كل ذلك لنتجه دائماً إلى فعل الخير لنحيا في ضوء المنهج وأنت لا تعرف متى ينتهي الأجل، وإلى الله المصير.

ويقول الحق سبحانه وتعالى: (وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ...).



سورة الأنفال الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 21-25   سورة الأنفال الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 4:21 pm

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ويأمرنا الحق -عز وجل- أن نتقي الفتن من بدئها قبل أن يستفحل شأنها.

وأن يتجنب الإنسان المعصية، وأن يضرب المجتمع على يد أي انحراف، فمن يسرق الآن الخزائن قد بدأ أولاً بسرقة اليسير، سرق من أخيه أو من البيت ثم من الجيران ثم من البنك.

ولو أن كل انحراف عوجل بالضرب على يد مَنْ فعله وهو صغير لَمَا كَبُرَ المنحرف والانحراف.

ولتم وأد الجرائم الكبيرة في مهدها؛ لأن من ارتكب الصغيرة قد عوقب.

وإياكم أن يقول أحدكم ما دام مثل هذا الانحراف لا يمسني فليس لي به شأن؛ لأن الذي اجترأ على مثلك، من السهل أن يجترىء عليك.

ونحن نعرف جميعاً قصة الثيران الثلاثة؛ الأحمر والأبيض والأسود، فقد هاجم الأسد الثور الأبيض فأكله، ولم يدافع عنه الثور الأحمر أو الأسود.

وهاجم الأسد الثور الأحمر بعد ذلك فقال الثور الأسود لنفسه: ما دام الأسد لم يأكلني فلا دخل لي بهذا الأمر.

وجاء الأسد إلى الثور الأسود، بينما هو يقترب منه قال: لقد أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض.

إذن فقول الحق تبارك وتعالى: (وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً..) (الأنفال: 25).

هذا القول يدلنا على أن اتقاء الفتنة يبدأ من الضرب على أيدي صانع الفتنة وهي في بدايتها.
وأضرب هذا المثل ليبقى في الذاكرة دائماً؛ إن الأم التي قسمت الأكل بما فيه من لحم وخضر وفاكهة على الأبناء، فأكل أحد الأبناء نصيبه، ثم احتفظت الأم ببقية أنصبة إخوته في الثلاجة، ومن بعد ذلك لاحظت الأم أن الابن الذي أكل نصيبه يأكل نصيب أحد إخوته من خلف ظهرها ودون استئذانها، وهنا يجب أن تؤنبه وتعاقبه على مثل هذا الفعل حتى لا يتمادى في ذلك.

كذلك إن دخل الابن بلعبة أو بشيء يفوق ثمنه قدرة مصروف يده على الشراء، فعلى الأب أن يضرب على يد الابن حتى لا يتمادى الولد في إفساد نفسه.

ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى جعل الدية في القتل الخطأ على العاقلة وهم العصبة أي قرابة القاتل من جهة أبيه، ويطلق عليهم العائلة -أي عائلة القاتل- لأن أفراد العائلة حين يرون أن كلاً منهم سوف يصيبه جزء من الغرم، فإنه يضرب على يد من يتمادى في إرهاب الغير وتهديدهم إن كان من عائلته.

ولذلك ترى أن الناس إذا رأوا الظالم ثم لم يضربوا على يده فإن الله يعمهم بغضب من عنده؛ لأن الظالم يتمادى في ظلمه وطغيانه ويعربد في الآخرين.

فيستشري الظلم في المجتمع ويحق على الجميع عقاب الله.

ولذلك نجد سيدنا أبا بكر -رضوان الله عليه- يقول، يبين لنا ذلك فيما رواه عنه الإمام أحمد.

فقد روى الإمام أحمد قال: قام أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أنتم تقرأون هذه الآية: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ) وإنكم تضعونها على غير موضعها.

وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه، يوشك الله -عز وجل- أن يعمهم بعقابه".

ويبين لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الطريق الفاصل في القضايا العقدية والحكمية ويأتي بمثال واضح يتفق عليه الكل، فيقول -صلى الله عليه وسلم-: فيما يرويه عنه النعمان بن بشير: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها. فكان الذين في أسفلها إذا استقوْا من الماء مرُّوا على مَنْ فوقهم، فقالوا لو أنّا خرقنا خرقاً في نصيبنا ولم نؤذ مَنْ فَوْقنا. فإن يَتْركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوْا ونَجَوْا جميعاً".

والرسول -صلى الله عليه وسلم- يضرب لنا المثل بقوم ركبوا سفينة، وأجروا فيما بينهم القرعة لينقسموا إلى جماعتين؛ جماعة تجلس في النصف الأعلى من السفينة أي على سطحها، وجماعة تسكن في بطن السفينة، حسب ما تأتي به قسمة القرعة وهي ما تسمى بالاستهام.
وهذا يدلنا على أنهم أناس طيبون، ولا توجد فيهم جماعة قوية تفرض شيئاً على جماعة ضعيفة.

وكان الذين يسكنون أسفل السفينة حين يريدون الماء يصعدون إلى أعلى لينزلوا الأواني من فوق سطح السفينة إلى النهر.

ولو تُرك الذين في أسفل السفينة لتنفيذ رغبتهم في خرق السفينة ليأخذوا الماء من النهر لغرقت السفينة، لكن إن ضرب الذين يعيشون فوق السفينة على يد من يريدون خرقها لنجوا جميعاً.

وهكذا يكون فهمنا لقول الحق تبارك وتعالى: (وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ) (الأنفال: 25).

ولسائل أن يسأل ويقول: إن العقاب يقع هنا على الظالم والمظلوم، والظالم هو الذي يستحق العقاب على ما وقع منه من ظلم، ولكن ما ذنب المظلوم؟

والجواب: أن المظلوم قد كان في مكنته أن يرد الظلم لكنه سكت عن ذلك فاستحق أن يشمله العقاب.

وإن لم تنتبه المجتمعات إلى مقاومة الفتن، أنزل الله بها العقاب، وعقاب الحق تبارك وتعالى أشد من عقاب الخلق.

ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ...).



سورة الأنفال الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة الأنفال الآيات من 21-25
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: الأنفال-
انتقل الى: