منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 231-235

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 231-235 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 231-235   سورة البقرة: الآيات من 231-235 Emptyالخميس 18 أبريل 2019, 3:21 pm

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢٣١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ولنلاحظ قوله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: 231] ونسأل: هل إذا بلغت الأجل وانتهت العِدَّة، هل يوجد بعدها إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان؟

هل يوجد إلا التسريح؟

إن هناك آية بعد ذلك تقول: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ} [البقرة: 232].

إذن نحن أمام آيتين كل منهما تبدأ بقوله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: 231].

لكن تكملة الآية الأولى هو: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231] وتكملة الآية الثانية هو: { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232].

ما سر هذا الاختلاف إذن؟

نقول: إن البلوغ يأتي بمعنيين، المعنى الأول: أن يأتي البلوغ بمعنى المقاربة مثل قوله تعالى: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6].

أي عندما تقارب القيام إلى الصلاة فافعل ذلك.

والمعنى الثاني: يطلق البلوغ على الوصول الحقيقي والفعلي.

إن الإنسان عندما يكون مسافراً بالطائرة ويهبط في بلد الوصول فهو يلاحظ أن الطيار يعلن أنه قد وصل إلى البلد الفلاني.

إذن مرة يطلق البلوغ على القرب ومرة أخرى يطلق على البلوغ الحقيقي.

وفي الآية الأولى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231] هنا طلق الرجل زوجته لكن عدتها لم تنته بل قاربت على الانتهاء فربما يمكنه أن يسرحها أو يمسكها بإحسان، وأصبح للزوج قدر من زمن العِدَّة يبيح له أن يمسك أو يسرح، لكنه زمن قليل.

إن الحق يريد أن يتمسك الزوج بالإبقاء إلى آخر لحظة ويستبقي أسباب الالتقاء وعدم الانفصال حتى آخر لحظة، وهذه علة التعبير بقوله: "فبلغن أجلهن" أي قاربن بلوغ الأجل.

إن الحق يريدنا أن نتمسك باستبقاء الحياة الزوجية إلى آخر فرصة تتسع للإمساك، فهي لحظة قد ينطق فيها الرجل بكلمة يترتب عليها إما طلاق، وإما عودة الحياة الزوجية.

أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232] فالله سبحانه وتعالى يريد أن يحصر مناقشة الأسباب في الانفصال أو الاستمرار بين الزوج والزوجة فقط فلا تتعدى إلى غير الزوج والزوجة؛ لأن بين الاثنين من الأسباب ما قد تجعل الواحد منهما يُلين جانبه للآخر.

لكن إذا ما دخل طرف ثالث ليست عنده هذه فسوف تكبر في نفسه الخصومة ولا توجد عنده الحاجة فلا يبقى على عشرة الزوجين.

فإذا ما دخل الأب أو الأخ أو الأم في النزاع فسوف تشتعل الخصومة، وكل منهم لا يشعر بإحساس كل من الزوجين للآخر، ولا بليونة الزوج لزوجته، ولا بمهادنة الزوجة لزوجها، فهذه مسائل عاطفية ونفسية لا توجد إلا بين الزوج والزوجة، أما الأطراف الخارجية فلا يربطها بالزوج ولا بالزوجة إلا صلة القرابة.

ومن هنا فإن حرص تلك الأطراف الخارجية على بقاء عشرة الزوجين لا يكون مثل حرص كل من الزوجين على التمسك بالآخر.

ولذلك يجب أن نفهم أن كل مشكلة تحدث بين زوج وزوجته ولا يتدخل فيها أحد تنتهي بسرعة بدون أم أو أب أو أخ، ذلك لأنه تدخل طرفٍ خارجي لا يكون مالكاً للدوافع العاطفية والنفسية التي بين الزوجين، أما الزوجان فقد تكفي نظرة واحدة من أحدهما للآخر لأن تعيد الأمور إلى مجاريها.

فقد يُعجب الرجل بجمال المرأة ويشتاق إليها، فينسى كل شيء.

وقد ترى المرأة في الرجل أمراً لا تحب أن تفقده منه فتنسى ما حدث بينهما، وهكذا.

لكن أين ذلك من أمها وأمه، أو أبيها وأبيه؟

ليس بين هؤلاء وبين الزوجين أسرار وعواطف ومعاشرة وغير ذلك.

ولهذا فأنا أنصح دائماً بأن يظل الخلاف محصوراً بين الزوج والزوجة؛ لأن الله قد جعل بينهما سيالاً عاطفياً.

والسيال العاطفي قد يسيل إلى نزوع ورغبة في شيء ما، وربما تكون هذه الرغبة هي التي تصلح وتجعل كلا من الطرفين يتنازل عن الخصومة والطلاق.

ولذلك شاءت إرادة الله عز وجل ألا يطلق الرجل زوجته وهي حائض، لماذا؟

لأن المرأة في فترة الحيض لا يكون لزوجها رغبة فيها، وربما ينفر منها، لكن يريد الحق عز وجل ألا يطلق الرجل زوجته إلا في طهر لم يسبق له أن عاشرها فيه معاشرة الزوج زوجته وبعد أن تغتسل من الحيض، وذلك حتى لا يطلقها إلا وهو في أشد الأوقات رغبة لها.

إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن تكون الخلافات بين الزوج والزوجة في إطار الحياة الزوجية، حتى يحفظهما سياج المحبة والمودة والرحمة.

لكن تدخل الأطراف الأخرى يحطم هذا السياج، أياً كان الطرف أما أو أبا أو أخا.

ويقول الحق: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ} [البقرة: 231] أي لا تبقي أيها الرجل على الحياة الزوجية من أجل الإضرار بالمرأة وإذلالها، ومعنى الضرار أنك تصنع شيئاً في ظاهره أنك تريد الخير وفي الباطن تريد الشر.

ولذلك أطلق اللفظ على "مسجد الضرار" فظاهر بنائه أنه مسجد بني للصلاة فيه، وفي الباطن كان الهدف منه هو الكفر والتفريق بين المؤمنين.

وكذلك الضرار في الزواج؛ يقول الرجل أنا لا أريد طلاقها وسأعيدها لبيتها، يقول ذلك ويُبيت في نفسه أن يعيدها ليذلها وينتقم منها، وذلك لا يقره الإسلام؛ بل وينهى عنه.

إن الحق عز وجل يحذر من مثل هذا السلوك فيقول: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231] فإياك أن تظن أنك حين تعتدي على زوجتك بعد أن تراجعها أنك ظلمتها هي، لا، إنما أنت تظلم نفسك؛ لأنك حين تعتدي على إنسان فقد جعلت ربه في جانبه، فإن دعا عليك قِبل الله دعوته، وبذلك تحرم نفسك من رضا الله عنك، فهل هناك ظلم أكثر من الظلم الذي يأتيك بسخط الله عليك.

ويتابع الحق سبحانه وتعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً} [البقرة: 231] أي خذوا نظام الله على أنه نظام جاء ليحكم حركة الحياة حكماً بلا مراوغة وبلا تحليق في خيال كاذب، إنما هو أمر واقعي، فلا يصح أن يهزأ أحد بما أنزله الله من أنظمة تصون حياة وكرامة الإنسان رجلاً كان أو امرأة.

{وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ ٱلْكِتَابِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} [البقرة: 231] ونعمة الله عليهم التي يذكرهم الله بها في معرض الحديث عن الطلاق هي أنه -سبحانه- يلفتهم إلى ما كانوا عليه قبل أن يشرع لهم أين كان حظ المرأة في الجاهلية في أمور الزواج والطلاق، وما أصبحت عليه بعد نزول القرآن؟

لقد صارت حقوقها مصونة بالقرآن.

إن الحق عز وجل يمتن على المؤمنين ليلفت نظرهم إلى حالتهم قبل الإسلام؛ فقد كان الرجل يطلق امرأته ويعيدها، ثم يطلقها ويعيدها ولو ألف مرة دون ضابط أو رابط.

وكان يحرم عليها المعاشرة الزوجية شهوراً ويتركها تتعذب بلوعة البعد عنه، ولا تستطيع أن تتكلم.

وكانت المرأة إذا مات زوجها تنفى من المجتمع فلا تظهر أبداً ولا تخرج من بيتها وكأنها جرثومة، وقبل ذلك كله كانت مصدر عار لأبيها، فكان يقتلها قبل أن تصل إلى سن البلوغ بدعوى الحرص على عرضه وشرفه.

باختصار كان الزواج أقرب إلى المهازل منه إلى الجد، فجاء الإسلام، فحسم الأمور حتى لا تكون فوضى بلا ضوابط وبلا قوانين.

فاذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم بالإسلام، وانظروا إلى ما أنعم به عليكم من نظام أسري يلهث العالم شرقه وغربه ليصل إلى مثله.

كنتم أمة بلا حضارة وبلا ثقافة، تعبدون الأصنام وتقيمون الحرب وتشعلونها بينكم على أتفه الأسباب وأدونها، وتجهلون القراءة والكتابة، ثم نزل الله عليكم هذا التشريع الراقي الناضج الذي لم تصل إليه أية حضارة حتى الآن.

أَلاَ تذكرون هذه النعمة التي أنتم فيها بفضل من الله؟

لذلك قال سبحانه: {وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ ٱلْكِتَابِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} [البقرة: 231] والكتاب هو القرآن، والحكمة هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويختتم الحق تلك الآية الكريمة بقوله: {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 231].

فإياكم أن تتهموا دينكم بأنه قد فاته شيء من التشريع لكم، فكل تشريع جاهز في الإسلام، لأن الله عليم بما تكون عليه أحوال الناس، فلا يستدرك كون الله في الواقع على ما شرع الله في كتابه، لأنه سبحانه خالق الكون ومنزل التشريع.

وبعد ذلك يقول الحق: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ...}.



سورة البقرة: الآيات من 231-235 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 231-235 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 231-235   سورة البقرة: الآيات من 231-235 Emptyالخميس 18 أبريل 2019, 3:22 pm

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [٢٣٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

{فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: 232] هنا أي فانتهت العِدَّة، ولم يستنفد الزوج مرات الطلاق، ولم يعد للزوج حق في أن يراجعها إلا بعد عقد ومهر جديدين.

هب أن الزوج أراد أن يعيد زوجته إلى عصمته مرة أخرى، وهنا قد يتدخل أهل اللدد والخصومة من الأقارب، ويقفون في وجه إتمام الزواج، والزوجان ربما كان كل منهما يميل إلى الآخر، وبينهما سيال عاطفي ونفسي لا يعلمه أحد، لكن الذين دخلوا في الخصومة من الأهل يقفون في وجه عودة الأمور إلى مجاريها، خوفاً من تكرار ما حدث أو لأسباب أخرى، ونقول لهؤلاء: ما دام الزوجان قد تراضيا على العودة فلا يصح أن يقف أحد في طريق عودة الأمور إلى ما كانت عليه.

وقوله الحق: {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] نعرف منه أن العضل هو المنع، والكلام للأهل والأقارب وكل من يهمه مصلحة الطرفين من أهل المشورة الحسنة.

و{أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232] أي الذين طلقوهن أولاً.

والمعنى: لا تمنعوا الأزواج أن يعيدوا إلى عصمتهم زوجاتهم اللائي طلقوهن من قبل.

وليعلم الأهل الذين يصرون على منع بناتهم من العودة لأزواجهن أنهم بالتمادي في الخصومة يمنعون فائدة التدرج في الطلاق التي أرادتها حكمة الله.

إن حكمة التشريع في جعل الطلاق مرة، ومرتين هي أن من لم يصلح في المرة الأولى قد يصلح في المرة الثانية، وإذا كان الله العليم بنفوس البشر قد شرع لهم أن يطلقوا مرة ومرتين، وأعطى فسحة من الوقت لمن أخطأ في المرة الأولى ألا يخطئ في الثانية، لذلك فلا يصح أن يقف أحد حجر عثرة أمام إعادة الحياة الزوجية من جديد.

وقوله الحق: {أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232] ونلحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى ينسب النكاح للنسوة، فقال: {يَنكِحْنَ} [البقرة: 232] وهذا يقتضي رضاء المرأة عن العودة للزوج فلا يمكن أن يطلقها أولاً ثم لا يكون لها رأي في العودة إليه.

{إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ} [البقرة: 232]

وما داموا تراضوا ورأوا أن عودة كل منهم للآخر أفضل، فليبتعد أهل السوء الذين يقفون في وجه رضا الطرفين، وليتركوا الحلال يعود إلى مجاريه.

{ذٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ} [البقرة: 232] إن هذا تشريع ربكم وهو موعظة لكم يا من تؤمنون بالله رباً حكيماً مشرعاً وعالماً بنوازع الخير في نفوس البشر.

وكلمة "وأطهر" تلفتنا إلى حرمة الوقوف في وجه المرأة التي تريد أن ترجع لزوجها الذي طلقها ثم انتهت العِدَّة، وأراد هو أن يتزوجها من جديد، إن الحق يبلغنا: ولا تقفوا في وجه رغبتهما في العودة لأي سبب كان، لماذا يا رب؟

وتأتي الإجابة في قوله الحق: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232] تأمل جمال السياق القرآني وكيف خدم قوله تعالى: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232] المعنى الذي تريده الآيات.

إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون أن في عودة الأمور لمجاريها بين الزوجين أزكى وأطهر.

ويقول الحق بعد ذلك: {وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ...}.



سورة البقرة: الآيات من 231-235 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 231-235 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 231-235   سورة البقرة: الآيات من 231-235 Emptyالخميس 18 أبريل 2019, 3:23 pm

وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [٢٣٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

انظر إلى عظمة الإسلام ها هو ذا الحق سبحانه يتكلم عن إرضاع الوالدات لأولادهن بعد عملية الطلاق، فالطلاق يورث الشقاق بين الرجل والمرأة، والحق سبحانه وتعالى ينظر للمسألة نظرة الرحيم العليم بعباده، فيريد أن يحمي الثمرة التي نتجت من الزواج قبل أن يحدث الشقاق بين الأبوين، فيبلغنا: لا تجعلوا شقاقكم وخلافكم وطلاقكم مصدر تعاسة للطفل البريء الرضيع.

وهذا كلام عن المطلقات اللاتي تركن بيوت أزواجهن، لأن الله يقول بعد ذلك: {وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] وما دامت الآية تحدثت عن "رزقهن وكسوتهن" فذلك يعني أن المرأة ووليدها بعيدة عن الرجل، لأنها لو كانت معه لكان رزق الوليد وكسوته أمراً مفروغاً منه.

والحق سبحانه يفرض هنا حقاً للرضيع، وأمه لم تكن تستحقه لولا الرضاع.

وبعض الناس فهموا خطأ أن الرزق والكسوة للزوجات عموماً ونقول لهم: لا.

إن الرزق والكسوة هنا للمطلقات اللاتي يرضعن فقط.

ويريد الحق سبحانه أن يجعل هذا الحق أمراً مفروغاً منه، فشرع حق الطفل في أن يتكفله والده بالرزق والكسوة حتى يكون الأمر معلوماً لديه حال الطلاق.

وقوله تعالى: {وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] نلحظ فيه أنه لم يأت بصيغة الأمر فلم يقل: يا والدات أرضعن، لأن الأمر عرضة لأن يطاع وأن يعصي، لكن الله أظهر المسألة في أسلوب خبري على أنها أمر واقع طبيعي ولا يخالف.

ويقول الحق: {وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [البقرة: 233] ولنتأمل عظمة الأداء القرآني في قوله: {وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ} [البقرة: 233] إنه لم يقل: "وعلى الوالد"، وجاء بـ "المولود له" ليكلفه بالتبعات في الرزق والكسوة، لأن مسئولية الإنفاق على المولود هي مسئولية الوالد وليست مسئولية الأم، وهي قد حملت وولدت وأرضعت والولد يُنسب للأب في النهاية.

يقول الشاعر:
فإنـما أمهات الناس أوعـيـة
مسـتـودعـات وللآبـاء أبـنـاء

وما دام المولود منسوباً للرجل الأب، فعلى الأب رزقه وكسوته هو وعليه أيضاً رزق وكسوة أمه التي ترضعه بالمعروف المتعارف عليه بما لا يسبب إجحافاً وظلماً للأب في كثرة الإنفاق، ويقول الحق: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 233] هنا الحديث عن الأم والأب.

فلا يصح أن ترهق المطلقة والد الرضيع بما هو فوق طاقته، وعليها أن تكتفي بالمعقول من النفقة.

ويتابع الحق: {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] ولا زال الحق يُذكرُ الأب بأن المولود له هو، وعليه ألا يضر والدة الطفل بمنع الإنفاق على ابنه، وألا يتركها تتكفف الناس من أجل رزقه وكسوته، وفي الوقت نفسه يُذَكرُ الأم: لا تجعلي رضيعك مصدر إضرار لأبيه بكثرة الإلحاح في طلب الرزق والكسوة.

إنه عز وجل يضع لنا الإطار الدقيق الذي يكفل للطفل حقوقه، فهناك فرق بين رضيع ينعم بدفء الحياة بين أبوين متعاشرين، ووجوده بين أبوين غير متعاشرين.

والحق سبحانه وتعالى يعطينا لفتة أخرى هي أن والد المولود قد يموت فإذا ما مات الوالد فمن الذي ينفق على الوليد الذي في رعاية أمه المطلقة؟

هنا يأتينا قول الحق بالجواب السريع: {وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ} [البقرة: 233].

إن الحق يقرر مسئولية الإنفاق على من يرث والد الرضيع، صحيح أن الرضيع سيرث في والده، لكن رعاية الوليد اليتيم هي مسئولية من يرث الوصاية وتكون له الولاية على أموال الأب إن مات.

وهكذا يضمن الله عز وجل حق الرضيع عند المولود له وهو أبوه إذا كان حياً، وعند من يرث الأب إذا تُوفي.

وبذلك يكون الله عز وجل قد شَرَّع لصيانة أسلوب حياة الطفل في حال وجود أبويه، وشرع له في حال طلاق أبويه وأبوه حيٌّ، وشرع له في حال طلاق أبويه ووفاة أبيه.

ويتابع الحق: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: 233].

انظر إلى الرحمة في الإسلام؛ فطلاق الرجل لزوجته لا يعني أن ما كان بينهما قد انتهى، ويضيع الأولاد ويشقون بسبب الطلاق، فقوله تعالى: {عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} [البقرة: 233] دليل على أن هناك قضية مشتركة ما زالت بين الطرفين وهي ما يتصل برعاية الأولاد، وهذه القضية المشتركة لابد أن يُلاحظ فيها حق الأولاد في عاطفة الأمومة، وحقهم في عاطفة الأبوة، حتى ينشأ الولد وهو غير محروم من حنان الأم أو الأب، وإن اختلفا حتى الطلاق.

إن عليهما أن يلتقيا بالتشاور والتراضي في مسألة تربية الأولاد حتى يشعروا بحنان الأبوين، ويكبر الأولاد دون آلام نفسية، ويفهمون أن أمهم تقدر ظروفهم وكذلك والدهم وبرغم وجود الشقاق والخلاف بينهما فقد اتفقا على مصلحة الأولاد بتراضٍ وتشاور.

إن ما يحدث في كثير من حالات الطلاق من تجاهل للأولاد بعد الطلاق هي مسألة خطيرة؛ لأنها تترك رواسب وآثاراً سلبية عميقة في نفوس الأولاد، ويترتب عليها شقاؤهم وربما تشريدهم في الحياة.

وما ذنب أولاد كان الكبار هم السبب المباشر في مجيئهم للحياة؟

أليس من الأفضل أن يوفر الآباء لهم الظروف النفسية والحياتية التي تكفل لهم النشأة الكريمة؟

إن منهج الله أمامنا فلماذا لا نطبقه لنسعد به وتسعد به الأجيال القادمة؟

والحق سبحانه وتعالى قال في أول الآية: {وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] لكن ماذا يكون الحال إن نشأت ظروف تقلل من فترة الرضاعة عن العامين، أو نشأت ظروف خاصة جعلت فترة الرضاعة أطول من العامين؟

هنا يقول الحق: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: 233].

إنه جل وعلا يبين لنا أن الفصال أي الفطام يجب أن يكون عن تراض وتشاور بين الوالدين ولا جناح عليهما في ذلك.

ويقول الحق: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]، و{أَن تَسْتَرْضِعُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ} [البقرة: 233] أي أن تأتوا للطفل بمرضعة، فإن أردتم ذلك فلا لوم عليكم في ذلك.

إن المطلق حين يوكل إلى الأم أن ترضع وليدها فالطفل يأخذ من حنان الأم الموجود لديها بالفطرة، لكن هب أن الأم ليست لديها القدرة على الإرضاع أو أن ظروفها لا تسعفها على أن ترضع لضعف في صحتها أو قوتها، عند ذلك فالوالد مُطالب أن يأتي لابنه بمرضعة، وهذه المرضعة التي ترضع الوليد تحتاج إلى أن يعطيها الأب ما يُسخِّيها ويجعلها تقبل على إرضاع الولد بأمانة، والإشراف عليه بصدق.

ويختم الحق هذه الآية الكريمة بقوله: {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233]، إن الحق يحذر أن يأخذ أحد أحكامه ويدعي بظاهر الأمر تطبيقها، لكنه غير حريص على روح هذه الأحكام، مثال ذلك الأب الذي يريد أن يدلس على المجتمع، فعندما يرى الأب مرضعة ابنه أمام الناس فهو يدعي أنه ينفق عليها، ويعطيها أجرها كاملاً، ويقابلها بالحفاوة والتكريم بينما الواقع يخالف ذلك.

إن الله يحذر من يفعل ذلك: أنت لا تعامل المجتمع وإنما تعامل الله و{ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

ويقول الحق بعد ذلك: {وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً...}.



سورة البقرة: الآيات من 231-235 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 231-235 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 231-235   سورة البقرة: الآيات من 231-235 Emptyالخميس 18 أبريل 2019, 3:24 pm

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [٢٣٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والعِدَّة -كما عرفنا- هي الفترة الزمنية التي شرعها الله بعد زواج انتهى بطلاق أو بوفاة الزوج.

والعِدَّة إما أن تكون بعد طلاق، وإما بعد وفاة زوج، فإن كانت العِدَّة بعد طلاق فمدتها ثلاثة قروء، والقرء -كما عرفنا- هو الحيضة أو الطهر، فإن كانت المطلقة صغيرة لم تحض بعد أو كانت كبيرة تعدت سن الحيض فالعِدَّة تنقلب من القروء إلى الأشهر وتصبح "ثلاثة أشهر".

وعرفنا أن من حق الزوج أن يراجع زوجته بينه وبين نفسه دون تدخل الزوجة أو ولي أمرها، له ذلك في أثناء فترة العِدَّة في الطلاق الرجعي، فإن انتهت عدتها فقد سقط حقه في مراجعة الزوجة بنفسه، وله أن يراجعها، ولكن بمهر وعقد جديدين ما دام قد بقى له حق أي لم يستنفد مرات الطلاق.

وقد قلنا: إن تعدت الطلقات اثنتين وأصبحت هناك طلقة ثالثة فلابد من زوج آخر يتزوجها بالطريقة الطبيعية لا بقصد أن يحللها للزوج الأول.

وأما عِدَّة المتوفي عنها زوجها فقد عرفنا أن القرآن ينص على أنها تتربَّص بنفسها أربعة أشهر وعشراً، هذا إن لم تكن حاملاً، فإن كانت حاملاً فعِدَّتها أبعد الأجلين، فإن كان الأجل الأبعد هو أربعة أشهر وعشراً فتلك عِدَّتُها، وإن كان الأجل الأبعد هو الحمل فعِدَّتُها أن ينتهي الحمل.

لكن أليس من الجائز أن يموت زوجها وهي في الشهر التاسع من الحمل فتلد قبل أن يدفن؟

وهل يعني ذلك أن عِدَّتُها انتهت؟

لا، إنها تنتهي بأبعد الأجلين وهو في هذه الحالة مرور أربعة أشهر وعشراً، وإن قال بعض الفقهاء: إن عدة الحامل بوضع الحمل.

لكن إذا لم يكن زوجها متوفَّى عنها فعدتها أن تضع حملها، وإن شاءت أن تتزوج بعد ذلك فلها ذلك ولو بعد لحظة.

وبعض الناس يفسرون الحكمة من جعل عدة المتوفى عنها زوجة أربعة أشهر وعشراً، فيقولون: لأنها إن كانت حاملاً بذكر فسيظهر حملها عندما يتحرك بعد ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملاً بأنثى فستتحرك بعد أربعة أشهر ونعطيها مهلة عشر ليالٍ.

ونقول لهم: جزاكم الله خيراً على تفسيركم، لكن العِدَّة ليست لاستبراء الرحم؛ لأنها لو كانت لاستبراء الرحم لانتهت عدة المرأة بمجرد ولادتها.

ولو كان الأمر للتأكد من وجود حمل أو عدمه، لكانت عدتها ثلاث حيضات إن كانت من ذوات الحيض، وإن كانت من غير ذوات الحيض لصغر أو لكبر سن لكانت عدتها ثلاثة أشهر.

لكن الله اختصها بأربعة أشهر وعشر وفاءً لحق زوجها عليها وإكراماً لحياتهما الزوجية.

إذن فالله عز وجل جعل المتوفى عنها زوجها تتربص أقصى مدة يمكن أن تصبر عليها المرأة.

فالمرأة ساعة تكون متوفى عنها زوجها لا تخرج من بيتها ولا تتزين ولا تلقى أحداً وفاءً للزوج، فإذا انتهت عدتها أي مضت عليها الأربعة الأشهر والعشرة، {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 234] وهو يعني أن تتزين في بيتها وتخرج دون إبداء زينة وأن يتقدم لها من يريد خطبتها.

وقوله تعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة: 234] والمقصود بهذه المدة أربعة أشهر وعشر ليال.

وهنا لفتة تشريعية إيمانية تدل على استطراق كل حكم شرعي في جميع المكلفين وإن لم يكن الحكم ماساً لهم؛ فالمتوفى عنها زوجها تربصت أربعة أشهر وعشراً وبلغتها في مدة العِدَّة، وكان من حكم الله عليها ألا تتزين وألا تكتحل وألا تخرج من بيتها وفاءً لحق زوجها فإذا بلغت الأجل وانتهى قال: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 234]، ولم يقل: فلا جناح عليهن.

لقد وجه الخطاب هنا للرجال؛ لأن كل مؤمن له ولاية على كل مؤمنة، فإذا رأى في سلوكها أو أسلوب عنايتها بنفسها ما ينافي العِدَّة فله أن يتدخل.

مثلاً إذا رآها تتزين قال لها أو أرسل إليها من يقول لها: لماذا تتزينين؟

إن قول الله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 234] يجعل للرجال قوامة على المتوفى عنها زوجها، فلا يقولون: لا دخل لنا؛ لأن الحكم الإيماني حكم مستطرق في كل مؤمن وعلى كل مؤمن.

فالحق سبحانه وتعالى يقول: { وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} [العصر: 3].

إن قوله الحق: "تواصوا" لا يعني أن قوماً خُصوا بأنهم يُوصون غيرهم وقوماً آخرين يُوصيهم غيرهُم، بل كل واحد منا موصٍ في وقت؛ وموصىً من غيره في وقت آخر، هذا هو معنى "وتواصوا".

فإذا رأيت في غيرك ضعفاً في أي ناحية من نواحي أحكام الله، فلك أن توصيه.

وكذلك إن رأى غيرُك فيك ضعفاً في أي ناحية من النواحي فله أن يوصيك، وعندما نتواصى جميعاً لا يبقى لمؤمن بيننا خطأ ظاهر.

إذن فالآية لا تَخُص بالوصاية جماعة دون أخرى إنما الكل يتواصون، لأن الأغيار البشرية تتناوب الناس أجمعين.

فأنت في فترة ضعفي رقيب علي، فتوصيني، وأنا في فترة ضعفك رقيب عليك، فأوصيك.

ولذلك جاء قول الحق: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 234] إنه سبحانه لم يوجه الخطاب للنساء، ولكن خاطب به المؤمنين ولم يخص بالخطاب أولياء أمور النساء فحسب وإنما ترك الحكم للجميع حتى لا يقول أحد: لا علاقة لي بالمرأة التي توفى عنها زوجها ولتفعل ما تشاء.

إن لها أن تتزين بالمتعارف عليه إسلامياً في الزينة، ولها أن تتجمل في حدود ما أذن الله لها فيه.

ويختتم الحق هذه الآية بقوله: {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 234] أي والله أعلم بما في نفسها وبما في نيتها.

وهب أنها فعلت أي فعل على غير مرأى من أحد فلا تعتقد أن المجتمع وإن لم يشهد منها ذلك أن المسألة انتهت، لا، إنّ الله عليم بما تفعل وإن لم يطلع عليها أحد من الناس.

إن الحق سبحانه وتعالى قد حمى بكل التشريعات السابقة حق الزوج حتى تنتهي العِدَّة، وحق المتوفى عنها زوجها في أثناء العِدَّة، وحمى أيضاً بكل التشريعات كرامة المرأة.

وجعل المرأة حرماً لا يقترب منه أحد يخدش حجابها، إنّ عليها عدة محسوبة في هذا الوقت لرجل آخر، فلا يحق لأحد أن يقترب منها.

لماذا؟

لأن المرأة خاصة إذا كانت مطلقة قد تتملكها رغبة في أن تثأر لنفسها ولكرامتها، وربما تعجلت التزوج، وربما كانت مسائل الافتراق أو الخلاف ناشئة عن اندساس رغبة راغب فيها، وبمجرد أن يتم طلاقها وتعيش فترة العِدَّة فقد يحوم حولها الراغبون فيها، أو تستشرف هي من ناحيتها من تراه صالحاً كزوج لها.

ولذلك يفرض الحق سياجاً من الزمن ويجعل العِدَّة كمنطقة حرام ليحمي المرأة حماية موضوعية لا شكلية.

التشريع -لأنه من إله رحيم- لا يهدر عواطف النفس البشرية: لا من ناحية الذي يرغب في أن يتزوج، ولا من ناحية المرأة التي تستشرف أن تتزوج، فيعالج هذه المسألة بدقة وبحزم وبحسم معاً -جل شأنه-: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ...}.



سورة البقرة: الآيات من 231-235 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 231-235 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 231-235   سورة البقرة: الآيات من 231-235 Emptyالخميس 18 أبريل 2019, 3:25 pm

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [٢٣٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

و{عَرَّضْتُمْ} [البقرة: 235] مأخوذة من التعريض.

والتعريض: هو أن تدل على شيء لا بما يؤديه نصاً، ولكن تعرض به تلميحاً.

إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يجعل للعواطف تنفيساً من هذه الناحية، والتنفيس ليس مجرد تعبير عن العاطفة، ولكن رعاية للمصلحة، فمن الجائز أنه لو حرّم التعريض لكان في ذلك ضياع فرصة الزواج للمرأة، أو قد يفوت -هذا المنع- الفرصة على من يطلبها من الرجال؛ لذلك يضع الحق القواعد التي تفرض على الرجل والمرأة معاً أدب الاحتياط، وكأنه يقول لنا: أنا أمنعكم أن تخطبوا في العِدَّة أو تقولوا كلاماً صريحاً وواضحاً فيها، لكن لا مانع من التلميح من بعيد.

مثلاً يثني الرجل على المرأة؛ ويعدد محاسنها بكلام لا يعد خروجاً على آداب الإسلام مثل هذا الكلام هو تلميح وتعريض، وفائدته أنه يعبر عما في نفس قائله تجاه المطلقة فتعرف رأيه فيها، ولو لم يقل ذلك فربما سبقه أحد إليها وقطع عليه السبيل لإنفاذ ما في نفسه، ومنعه من أن يتقدم لخطبتها بعد انتهاء العِدَّة، وقد يدفعه ذلك لأن يفكر تفكيراً آخر: للتعبير بأسلوب وشكل خاطئ.

إذن فالتعريض له فائدة في أنه يُعرف المطلقة رأي فلان فيها حتى إن جاءها غيره لا توافق عليه مباشرة.

وهكذا نرى قبساً من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا، بأن جعل العِدَّة كمنطقة حرام تحمي المرأة، وجعل التعريض فرصة للتعبير عن العاطفة التي تؤسس مصلحة من بعد ذلك.

إن الحق يقول: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ} [البقرة: 235] والخطبة مأخوذة من مادة "الخاء" و"الطاء" و"الباء" وتدل على أمور تشترك في عدة معالم: منها خُطبة بضم الخاء، ومنها خَطْب وهو الأمر العظيم، ومنها المعنى الذي نحن بصدده وهو الخِطبة بكسر الخاء.

وكل هذه المعالم تدل على أن هناك الأمر العظيم الذي يُعالج، فالخطب أمر عظيم يهز الكيان، وكذلك الخُطبة لا يلقيها الخطيب إلا في أمر ذي بال، فيعظ المجتمع بأمر ضروري.

والخِطبة كذلك أمر عظيم؛ لأنه أمر فاصل بين حياتين: حياة الانطلاق، وحياة التقيد بأسرة وبنظام.

وكلها معان مشتركة في أمر ذي بال، وأمر خطير.

وهو سبحانه وتعالى يقول: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 235] أي لا جناح عليكم أن وضعتم في أنفسكم أمراً يخفى على المرأة، وللمسلم أن يكنن ويخفي في نفسه ما يشاء، ولكن ما الذي يُدري ويعلم المطلقة أنها في بالك يا من أسررت أمرها في نفسك؟

إنك لابد أن تلمح وأن تعرض بأسلوب يليق باحترام المرأة.

ويقول الحق: {عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} [البقرة: 235]، إن الذي خلقك يعلم أنها ما دامت في بالك، ومات زوجها عنها أو طلقها فقد أصبحت أملاً بالنسبة لك، فلو أنه ضيق عليك لعوق عواطفك، ولضاعت منك الفرصة لأن تتخذها زوجة من بعد ذلك، ولهذا أباح الحقُّ التعريض حتى لا يقع أحدكم في المحظور وهو {لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً} [البقرة: 235] بأن تأخذوا عليهن العهد ألا يتزوجن غيركم، أو يقول لها: تزوجيني.

بل عليه أن يعرض ولا يفصح ولا يصرح.

إن المواعدة في السر أمر منهي عنه، لكن المسموح به هو التعريض بأدب، {إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} [البقرة 235]  كأن يقول: "يا سعادة من ستكون له زوجة مثلك".

ومثل ذلك من الثناء الذي يُطرب المرأة.

ونعلم جميعاً أن المرأة في مثل حال المطلقة أو المتوفى عنها زوجها تملك شفافية وألمعية تلتقط بها معنى الكلام ومراده.

ويتابع الحق: {وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235] وهكذا نرى أن مجرد العزم الأكيد أمر نهى عنه.

والعزم مقدم على الفعل فإذا نهى عنه كان النهي عن الفعل أقوى وأشد وأنهى، فلك أن تنوى الزواج منها وتتوكل على الله، لكن لا تجعله أمراً مفروغاً منه، إلا بعد أن تتم عدتها، فإن بلغ الكتاب أجله وانتهت عدتها فاعزموا عقدة النكاح.

فكأن عقدة النكاح تمر بثلاث مراحل: المرحلة الأولى: وهي التعريض أي التلميح.

والمرحلة الثانية: هي العزم الذي لا يصح ولا يستقيم أن يتم إلا بعد انتهاء فترة العِدَّة.

والمرحلة الثالثة: هي العقد.

والمقصود بهذه المراحل أن يأخذ كل طرف فرصته للتفكير العميق في هذا الأمر الجاد، فإن كان التفكير قد هدى إلى العزم فإن للإنسان أن يعقد بعد انتهاء العِدَّة، وإن كان التفكير قد اهتدى إلى الابتعاد وصرف النظر عن مثل هذا الأمر فللإنسان ما يريد.

ويريد الحق من هذه المراحل أن يعطي الفرصة في التراجع إن اكتشف أحد الطرفين في الآخر أمرا لا يعجبه.

وكل هذه الخطوات تدل على أن العقد لا يكون إلا بعزم، فلا يوجد عقد دون عزم، إن الحق يريد من المسلم ألا يقدم على عقدة النكاح إلا بعد عزم.

والعزم معناه التصميم على أنك تريد الزواج بحق الزواج وبكل مسئولياته، وبكل مهر الزواج، ومشروعيته، وإعفافه؛ فالزواج بدون أرضية العزم مصيره الفشل.

ومعنى العزم: أن تفكر في المسألة بعمق وروية في نفسك حتى تستقر على رأي أكيد، ثم لك أن تقبل على الزواج على أنه أمر له ديمومة وبقاء لا مجرد شهوة طارئة ليس لها أرضية من عزيمة النفس عليها.

ولذلك فإن الزواج القائم على غير رويّة، والمعلق على أسباب مؤقتة كقضاء الشهوة لا يستمر ولا ينجح.

ومثل ذلك زواج المتعة؛ فالعلة في تحريم زواج المتعة أن المقدم عليه لا يريد به الاستمرار في الحياة الزوجية، وما دام لا يقصد منه الديمومة فمعناه أنه هدف للمتعة الطارئة.

والذين يبيحون زواج المتعة مصابون في تفكيرهم؛ لأنهم يتناسون عنصر الإقبال بديمومة على الزواج، فما الداعي لأن تقيد زواجك بمدة؟

إن النكاح الأصيل لا يُقيد بمثل هذه المدة.

وتأمل حمق هؤلاء لتعلم أن المسألة ليست مسألة زواج، إنما المسألة هي تبرير زنى، وإلا لماذا يشترط في زواج المتعة أن يتزوجها لمدة شهر أو أكثر؟

إن الإنسان حين يشترط تقييد الزواج بمدة فذلك دليل على غباء تفكيره وسوء نيته؛ لأن الزواج الأصيل هو الذي يدخل فيه بديمومة، وقد ينهيه بعد ساعة إن وجد أن الأمر يستحق ذلك، ولن يعترض أحد على مثل هذا السلوك، فلماذا تقيد نفسك بمدة؟

إن المتزوج للمتعة يستخدم الذكاء في غير محله، قد يكون ذكياً في ناحية ولكنه قليل الفطنة في ناحية أخرى.

إن على الإنسان أن يدخل على الزواج بعزيمة بعد تفكير عميق وروية ثم ينفذ العزم إلى عقد.

حذار أن تضع في نفسك مثل هذا الزواج المربوط على مطامع وأهداف في نفسك كعدم الديمومة أو لهدف المتعة فقط، فكل ما يفكر فيه بعض الناس من أطماع شهوانية ودنيوية هي أطماع زائلة.

اصرف كل هذه الأفكار عنك؛ لأنك إن أردت شيئاً غير الديمومة في الزواج، وإرادة الإعفاف؛ فالله سبحانه وتعالى يعلمه وسيرد تفكيرك نقمة عليك فاحذره.

إن الله سبحانه لا يحذر الإنسان من شيء إلا إذا كان مما يغضبه سبحانه.

لذلك يذيل الحق هذه الآية الكريمة بقوله: {وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 235].

وهو سبحانه يعلم ضعف النفس البشرية وأنها قد تضعف في بعض الأحيان، فإن كان قد حدث منها شيء فالله يعطيها الفرصة في أن يتوب صاحبها لأنه سبحانه هو الغفور الحليم.

وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً...}.



سورة البقرة: الآيات من 231-235 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 231-235
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: