منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


شاطر
 

 من قواعد النظام السياسي في الإِسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Empty
مُساهمةموضوع: من قواعد النظام السياسي في الإِسلام   من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Emptyالخميس 14 فبراير 2019, 12:14 am

من قواعد النظام السياسي في الإِسلام:
(طاعة أولي الأمر)
للدكتور عبد اللَّه بن إِبراهيم الطريقي
غـفــر الله له ولوالديـه وللمسلـمــين
من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Ctd18810
(مقدمة)
الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين.

القائل في كتابه الكريم:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ".

والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.

أما بعد..
فالنظام السياسي في الإِسلام هو أحد نظمه الكثيرة المترابطة والمتناسقة، والتي يتألف منها -مجتمعة- عقد الإِسلام المتكامل.

ويمتاز التشريع الإِسلامي السياسي عن غيره من التشريعات الوضعية بمميزات كثيرة، منها:
1 - وضع القواعد العامة، والأسس المهمة التي يقوم عليها الحكم مثل: العدل - والشورى - والبيعة - والطاعة - والنصح، دون تفصيل لهذه القواعد، الأمر الذي يعطي أهل الحل والعقد مكنة من التصرف وفق الضوابط الشَّرعية والعرفية.
2 - اشتراط صفات معينة في كل ما يلي أمرا من أمور المسلمين، ولاسيما الولايات العامة، كالإِمامة، والوزارة، والقضاء، والإِمارة.
3 - تقرير الحقوق المتوازنة العادلة لكل من الراعي والرعية، بلا إِفراط ولا تفريط.
4 - مسئولية الإِمام عن رعيته، وهي مسئولية عظمى في الدنيا والأخرى.
5 - مراعاة جلب المصالح ودرء المفاسد في شئون الحكم كلها.


وإِذا كانت الشريعة الإِسلامية قد قررت قاعدة الحقوق والواجبات لكل من الراعي والرعية على وجه التفصيل -وذلك من خصائص هذه الشريعة- فإِن إِبراز هذه الحقوق والواجبات، وبيانها للمسلمين كافة رعاة ورعية، من خير الوسائل لتصحيح المفاهيم الخاطئة وإِعلام كلّ بما له وما عليه.

غير أن الإِحاطة بهذا الموضوع الكبير يحتاج إِلى جهد مماثل ووقت طويل، ولذلك رأيت أن يكون هذا البحث في مجال واحد من مجالاته الكثيرة هو: حقوق الراعي.

ثم لَمَّا كانت هذ الحقوق ضخمة حيث تشمل:
1) الطاعة.
2) النصرة.
3) النصح.
4) الصبر على أذى السلطان.


لذلك أردت حصر موضوع البحث بواحد فقط من هذه الحقوق هو:
الطاعة إِلا ما يقتضيه الأمر من التعريج على بعض الحقوق الأخرى أحياناً.

وقد جاء هذا الاختيار للآتي:
1) أهمية الموضوع، نظرا لكونه واحداً من قواعد نظام الحكم، ولكونه من أهم حقوق الراعي تجاه رعيته.
2) جهل كثير من الناس -سواء من ولاة الأمر أم من الرعية- لأحكام الطاعة.
3) ومن خلال مطالعاتي فيما كتب حول النظام السياسي لم أجد من كتب عنها بتفصيل بل لم أعثر على أي بحث أو كتاب مستقل عن هذا الموضوع.

من هنا جاء اختيار هذا الموضوع، بهذا العنوان:
"من قواعد النظام السياسي في الإِسلام طاعة أولي الأمر".

وقد جاءت الخطة في تمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة.

وأسأل اللَّه تعالى أن يجعل التوفيق لي رائداً، والإِخلاص سائقاً وأن يعصمني من الخطأ والزلل.
إِن ربي لسميع الدعاء.
المؤلف.
 
تمهيد
التعريف بمصطلحات البحث
يجدر بنا قبل الخوض في مباحث طاعة أولي الأمر أن نقف على معاني المصطلحات التي يدور حولها البحث ومفاهيمها...

وهي:
أ - الطاعة.
ب - المعصية.
ج - أولو الأمر.
د - المعروف.


وذلك لكثرة ورودها في البحث، ولأنها أصول البحث ومحاوره.

أولا: الطاعة:
أ - المعنى اللغوي.

جاء في القاموس المحيط:
"طاع له يطوع ويَطَاع: انقاد، كانطاع....، وفرس طوع العِنان: سلس، والمطواع: المطيع".

وفي لسان العرب:
" الطوع: نقيض الكره...

وقال ابن سيده:
وطاع يَطاع وأطاع: لان وانقاد، وأطاعه إِطاعة وانطاع له: كذلك.

والطاعة:
اسم من أطاعه طاعة.

والاستطاعة:
القدرة على الشيء.

وقيل:
هي استفعال من الطاعة.

قال الأزهري:
والعرب تحذف التاء فتقول: اسطاع يسطيع.

ب - المعنى الشَّرعي:
ورد لفظ الطاعة في القرآن الكريم، وفي السُّنَّة النبوية.

أما في القرآن الكريم:
فقد وردت مادة طوع في عشرات المواضع منها، ذات دلالات متقاربة، تعود في جملتها إِلى المعنى اللغوي السابق.

قال الراغب:
"الطوع: الانقياد ويضاده الكره، قال تعالى: "اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا"، "وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا".

والطاعة:
مثله لكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر، والارتسام لما رسم، قال: "وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ"، "طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ".

أي أطيعوا، وقد طاع له يطوع، وأطاعه: يطيعه، قال: "وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ".

وجاء في المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث: قَوْله تَعَالَى: "قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ".

يُقال:
طاع له يطوع ويطيع ويَطاع: إِذا انقاد له، وأقر بما يريد، ولهذا قال: "أَتَيْنَا طَائِعِينَ" لأنه إِذا مضى لأمره فقد أطاعه وهو مطيع، والاسم: الطاعة، فإِذا وافقه فقد طاوعه.

وأما في السُّنَّة:
فقد وردت هذه المادة ومشتقاتها في عشرات الأحاديث وهي تعود في جملتها إِلى المعنى اللغوي، وإِلى المعنى الشَّرعي في القرآن الكريم.

المعنى الاصطلاحي المُراد في البحث:
والمُراد بالطاعة هنا: الاستجابة والانقياد لما يأمر به وينهى عنه ولي الأمر وذلك بامتثال الأمر والنهي دون منازعة ومعارضة، سواء أمر بما يوافق الطبع، أو لم يوافقه بشرط أن لا يأمر بمعصية.

وقد ورد استعمال الشَّرع لهذه اللفظة "الطاعة" مقرونا بلفظة أخرى هي: "السَّمع" فيُقَال: السَّمع والطاعة، وسمعنا وأطعنا، وذلك في مواضع كثيرة جدًّا.

كما قال تعالى:

 "وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا".

وقال: "وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ".

وفي الحديث:
"عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ..".

والمُراد بالسَّمع:
"سماع الكلام وفهمه وامتثاله بالطاعة".

ثانيًا: المعصية:
أ - المعنى اللغوي:
المعصية مصدر عصى يعصي، وأصلها من عصوت الجرح: إِذا شددته.

ويُقَال: اعتصت النواة: إِذا اشتدت.

والعاصي:
هو العرق الذي لا يرقأ، والفصيل الذي لا يتبع أمه.

وتقول:
عاصاني فعصوته: ضاربني بها فغلبته.

والعصيان:
خلاف الطاعة.

ب - موارد استعمال لفظ المعصية في القرآن الكريم:
قال الراغب: عصى عصياناً: إِذا خرج من الطاعة، وأصله أن يتمنع بعصاه.

قال تعالى:
- "وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ".
- "وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ".
- "آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ"

ويُقَال فيمن فارق الجماعة فلان: شق العصا.

وهذه المادة (عصى) ورد ذكرها في القرآن والسُّنَّة كثيرًا، وأغلبها يأتي مقارنا للطاعة.

جـ - المعنى الاصطلاحي:
تطلق المعصية هنا مرادا بها أحد شيئين..

الأول:
المأمور به من قبل ولي الأمر، المتضمن معصية اللَّه عز وجل، فإِنك تقول: عصى العبد ربه: إِذا خالف أمره.

الثاني:
عصيان السلطان أو نائبه وعدم طاعته.

وهذا نوعان: النوع الأول
عدم الطاعة والامتثال لما يطلبه الإِمام أو الحاكم، وذلك بترك المأمور وفعل المنهي، ويمكن أن يطلق على ذلك: العصيان السلمي.

النوع الثاني:
منازعة الحاكم والخروج عليه، أو عزله.

ويمكن أن يطلق على هذا:
العصيان المسلح.

ثالثًا: أولو الأمر:
أ - المعنى اللغوي:
- أولو:
جمع لا مفرد له، بمعنى (ذوو) أي أصحاب ولا يأتي إِلا مضافًا.

- الأمر:
يطلق ويراد به ما هو ضد النهي. ويجمع على أوامر. يُقَال: أمره فأتمر: أي قبل أمره.

ويطلق ويراد به الشأن، ويجمع على أمور وهذا هو المقصود هنا.

والأمر أيضًا:
مصدر أمر يأمر، مثلث الميم بمعنى ولي، والاسم: الإِمرة وهي الإِمارة.

ب - المعنى الشَّرعي:
أولو الأمر:
أي أصحاب التصرف في شأن الأمة، الذين يملكون زمام الأمور وبيدهم قيادة الأمة.

وقد ورد هذا المصطلح في الشَّرع:
كقوله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ".

وفي الحديث:
"ثَلاثُ خِصَالٍ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ".

أما المُراد بأولي الأمر في الشَّرع الوارد في الآية السابقة:
فقد اختلف أهل العلم من المفسرين وغيرهم في ذلك على أقوال، أشهرها خمسة.

الأول:
أنهم الأمراء، قاله جمع من السلف منهم أبو هريرة وابن عباس، ورجحه الإِمام الطبري.

قال النووي:
وهو قول جمهور السلف والخلف.

الثاني:
أنهم العلماء، وبه قال جمع من السلف منهم جابر بن عبد اللَّه، والحسن البصري، والنخعي وغيرهم.

الثالث:
أنهم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- قاله مجاهد.

الرابع:
أنهم أبو بكر وعمر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قاله عكرمة.

الخامس:
قال ابن كثير: والظاهر - والله أعلم - أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء.

وقد اختار هذا الرأي جمهرة من أهل التحقيق، منهم أبو بكر بن العربي، وابن قيم الجوزية، والشوكاني، والشيخ عبد الرحمن بن سعدي.

ويرى بعض أهل العلم -ويمكن اعتباره رأياً سادسًا- أن المُراد بهم ما هو أعم من العلماء والأمراء من زعماء ووجهاء وكل مَنْ كان متبوعاً.

وهم المعروفون ب "أهل الحل والعقد".

ومرادي في هذا البحث من مصطلح "أولي الأمر" هم الأمراء والولاة خاصة، بدءا بالإِمام، ومرورا بالوزراء وانتهاء بمديري الإِدارات والمسئولين من قبل الدولة، ويمكن اختصارهم بالإِمام ونوابه.

رابعًا: المعروف:
أ - المعنى اللغوي:
اسم مفعول من عرفه يعرفه معرفة وعرفانا وعرفه: أي علمه بحاسة من الحواس الخمس، وإِن كانت المعرفة أخص من العلم.

والمعروف:
ضد المنكر.

وتقول:
عرفت على القوم أعرف من باب قتل عرافة بالكسر فأنا عارف: أي مدبر أمرهم وقائم بسياستهم.

وتقول:
أمرت بالمعروف، وهو الخير والرفق والإِحسان.

ب - المعنى الشَّرعي:
وردت لفظة "المعروف" في القرآن الكريم فيما يقارب أربعين موضعاً، ووردت في السُّنَّة في أحاديث كثيرة جدًّا يصعب حصرها.

قال الرَّاغب:
والمعروف: اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشَّرع حسنه، وضده المنكر وهو ما ينكر بهما.

قال تعالى:
"يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ".

ولهذا قيل للاقتصاد في الجود معروف لما كان ذلك مستحسنا في العقول وبالشَّرع نحو: "وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ".

ومن هذا يظهر أن المعروف إِذا كان يعرف بالشَّرع فهو كذلك يعرف بالعقل، وهذا مبني على مسألة الحسن والقبح العقليين، وهي مشهورة، قال ابن القيم مؤكدا ما ذهب إِليه الراغب، وَرَادًّا على منكري الحسن والقبح: "إِذا كان لا معنى عند نفاة الحكمة عن الرب، والحسن والقبح الفطريين للمعروف إِلا ما أمر به فصار معروفا بالأمر فقط، ولا للمنكر إِلا ما نهي عنه، فصار منكرا بنهيه فقط فأي معنى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ".

وهل حاصل ذلك زائد على أن يُقَال:
يأمرهم بما يأمرهم به، وينهاهم عما ينهاهم عنه؟

وهذا كلام ينزه عنه كلام آحاد العقلاء، فضلا عن كلام رب العالمين، وهل دلت الآية إِلا على أنه أمرهم بالمعروف الذي تعرفه العقول وتقر بحسنه الفطر فأمرهم بما هو معروف في نفسه عند كل عقل سليم، ونهاهم عما هو منكر في الطباع والعقول بحيث إِذا عرض أمره ونهيه على العقل السليم قبله أعظم قبول وشهد بحسنه.

وبناءً على ذلك:
فكل ما هو مستحسن شرعاً أو عقلاً فهو من المعروف.

غير أن الأمر لا يخلو من إِجمال يحتاج إِلى تفصيل وتبيين: فما شرع فهو من المستحسن ومن المعروف، لا شك في ذلك.

أما ما يعرفه العقل فهذا فيه تفصيل:
فإِذا كان ما عرفه العقل قد عرفه الشارع فهو داخل في الأول.

وإِذا كان ما عرفه العقل لا يعارضه الشارع فهذا يجوز فيما أرى أن يسمى معروفا أيضًا.

أما ما عرفه العقل وأنكره الشارع فهذا منكر، لا شك في ذلك، ولا اعتبار لمعرفة العقل هنا.

ومع أنه من المتقرر أن العقل الصحيح لا يعارض النقل الصريح، وقد ألف الإِمام ابن تيمية كتابه المشهور "درء تعارض العقل والنقل" لتقرير هذا الأمر.

ويؤكد الإِمام الشوكاني أن المُراد بالمعروف: "ما كان من الأمور المعروفة شرعاً لا المعروف في العقل، أو العادة، لأن الحقائق الشَّرعية مقدَّمة على غيرها على ما تقرر في الأصول، وهذا في تقديري على افتراض وجود التعارض بين العقل والنقل.

وعلى هذا:
فالمعروف يشمل الأحكام التكليفية الآتية:
الواجب - والمندوب - والمباح.

أما الواجب والمندوب:
فلأنهما مأمور بهما شرعاً.

وأما المباح:
فلأنه قد أجاز الشارع فعله.



من قواعد النظام السياسي في الإِسلام 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: من قواعد النظام السياسي في الإِسلام   من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Emptyالخميس 14 فبراير 2019, 12:16 am

الفصل الأول: أهمية الطاعة، وأنواعها، وحكم كل نوع
ويندرج تحت هذا الفصل مبحثان.

على النحو الآتي:
المبحث الأول: أهمية الطاعة
الطاعة ناموس إِلهي، فطرت عليه الخلائق كلها، من حيوان، ونبات، وجماد في السماء والأرض، فلم يبق ذرة في الأرض إِلا وقد أذعنت لربها وخضعت، بحيث تسير وفق إِرادة إِلهية كونية لا تتخلف عنها أبداً.

يقول الحق تعالى:
"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ".

ويقول تعالى:
"وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا".

ويقول:
"وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا".

فالكون كله خاضع ومستسلم له تعالى، وهو بهذا المعنى طائع لله سبحانه.

غير أن الثقلين منحهما الخالق تعالى إِرادة وقوة بهما يستطيعان التصرف والاختيار للخير، أو الشر، وبسبب ذلك تمرد أكثر الثقلين عن التزام الطاعة المطلقة القائمة على الاختيار، ولكنهم لا يدركون أنهم -بالرغم من هذا التمرد- يتحركون وفق إِرادة كونية محيطة ضمن ملك اللَّه وملكوته، قال بعض أهل التفسير عند قَوْله تَعَالَى: "وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا".

"إِن اللَّه خلق الخلق على ما أراد منهم، فمنهم الحسن والقبيح والطويل والقصير، والصحيح والمريض، وكلهم منقادون اضطرارا، فالصحيح منقاد طائع محب لذلك، والمريض منقاد خاضع وإِن كان كارها، والطوع: الانقياد والاتباع بسهولة، والكره: ما كان بشقة وإِباء من النفس".

فالطاعة إِذاً ناموس فطري لا تستقيم أمور الحياة بدونها، فالفرد أو الأسرة أو المجتمع أو الدولة لا يمكن أن يقوم أحدها بدون طاعة.

ولهذا خلق اللَّه البشر متفاوتين في عقولهم ومواهبهم وقدراتهم وأخلاقهم، وذلك لتنتظم الحياة بالتعاون والتناصر وفق ناموس الطاعة كما قال جلا وعلا: "أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا".

ومن هنا شرعت طاعة الوالدين، وطاعة الزوجة لزوجها، وطاعة الرقيق لسيده، وطاعة التلميذ لأستاذه.

كما شرعت الرحمة بالصغير، والتوقير للكبير. وشرعت طاعة العلماء، وطاعة ولاة الأمر، بل إِن طاعة أولي الأمر -كما يقول ابن الأزرق-: "أصل عظيم من أصول الواجبات الدينية حتى أدرجها الأئمة في جملة العقائد الإِيمانية".

وجاءت النصوص القطعية في ضرورة طاعة ولاة الأمر ولزومها.

ومن هذه النصوص:
1) قَوْله تَعَالَى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ".

2 - عن عبادة بن الصامت -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: "دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ".

3 - عن أبي هريرة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي)).

4 - وعن أم الحصين قالت: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا)).

5 - وعن ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قال: قال رسول -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)).

والنصوص في هذا كثيرة متواترة وكلها تؤكد ضرورة طاعة ولاة الأمر وأهميتها وسبب ذلك كما يقول الإِمام النووي "اجتماع كلمة المسلمين، فإِن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم".

وقد كانت العرب في الجاهلية لا تسمع لأحد ولا تطيعه فلما جاء الإِسلام وشرع الطاعة للأمراء أنكرت ذلك نفوسهم وامتنع بعضهم عن الطاعة فجاءت التأكيدات الكثيرة في الأحاديث النبوية على السَّمع والطاعة.

غير أن هذه الطاعة ليست مطلقة كطاعة اللَّه ورسوله، بل هي مقيدة كما سيأتي تفصيل ذلك. ولهذا فإِن الآية الكريمة الآنفة الذكر وهي قَوْله تَعَالَى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ".

جاءت بأسلوب بديع معجز وَضَعَ هذه الطاعة في مكانها اللائق بها قال الألوسي: "... وأعاد الفعل، وإِن كانت طاعة الرسول مقترنة بطاعة اللَّه اعتناء بشأنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وقطعا لتوهم أنه لا يجب امتثال ما ليس في القرآن، وإِيذانًا بأن له -صلى الله عليه وسلم- استقلالا بالطاعة لم يثبت لغيره.

ومن ثم لم يُعِدْ  في قوله سبحانه: "وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ" إِيذاناً بأنهم لا استقلال لهم فيها استقلال الرسول -صلى الله عليه وسلم- إِذن فطاعة أولي الأمر تابعة لطاعة اللَّه ورسوله، وليست مستقلة.

ولهذا قال ابن قيم الجوزية:
"إِن الأمراء إِنما يطاعون إِذا أمروا بمقتضى العلم فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإِن الطاعة إِنما تكون في المعروف، وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول، فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء.



من قواعد النظام السياسي في الإِسلام 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: من قواعد النظام السياسي في الإِسلام   من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Emptyالخميس 14 فبراير 2019, 4:49 pm

المبحث الثاني: أنواع الطاعة وحكم كل نوع
تنقسم أنواع الطاعة إِلى أقسام باعتبارات مختلفة.

وأرى أن ثمة قسمين بارزين من أقسام الطاعة هما:
1 - أنواع الطاعة من حيث المأمور به.
2 - أنواع الطاعة من حيث الإِرادة.


وهذا البيان في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: أنواع الطاعة من حيث المأمور به.

تنقسم طاعة ولاة الأمر بهذا الاعتبار قسمين:
الأول:
الطاعة في المعروف.

الثاني:
الطاعة في المعصية.

لأن ما يأمرون به إِما طاعة لله، أو معصية له.

أما الطاعة في المعروف:
فقد عرفنا المقصود بالمعروف وأنه ما أمر به الشارع أمرًا جازما وهو الواجب، وما أمر به أمرا غير جازم وهو المندوب، وما خيَّر الشارع بين فعله وتركه وهو المباح.

فكل ذلك من المعروف، فما حكم طاعة أولي الأمر في ذلك؟

فأما الطاعة في الواجب:
كأن يأمر الإِمام بإِقامة الصلاة، وبإِيتاء الزكاة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالتزام الحجاب بالنسبة للنساء، ومثل ذلك: إِذا أمر بإِلغاء الربا والفواحش، والمنكرات، فطاعته في هذه الأمور واجبة بالإِجماع.

لأن هذه الأمور واجبة في ذاتها، والإِمام منفذ وقائم عليها.

بل هذه من أهم وظائفه الأساسية.

وأما الطاعة في المندوب:
كأن يأمر الإِمام ببناء مساجد، أو شق طريق يحتاجه الناس، أو بناء مدارس، ومثل ذلك: لو نهى عن الإِسراف في الولائم، والأفراح، أو اختلاط النساء بالرجال.

فالطاعة عندئذ واجبة أيضًا، لأن ما أمر به أو نهى عنه قد أمر به الشارع أو نهى عنه في الأصل.

ولأن هذه الأمور داخلة دخولا أوليا في المعروف الذي تجب طاعة الإِمام فيه.

وأما الطاعة في المباح مثل:
الأمر بالتزام التنظيمات الإِدارية التي لا تتعارض مع الشريعة، كتحديد أوقات العمل (الدوام) الرسمي بدءاً ونهاية، وتوزيع الصلاحيات والاختصاصات لكل موظف.

ومثل:
الأمر بتعلم العلوم التطبيقية، والمهنية.

ومثل:
النهي عن حمل السلاح، وصيد الطيور في أوقات معينة.

فالطاعة هنا اختلف فيها أهل العلم:
- فقال بعضهم:
لا تجب الطاعة في المباح، لأنه لا يجوز لأحد أن يحرم ما حلَّله اللَّه تعالى، ولا أن يحلل ما حرَّمه اللَّه.

- وقال بعضهم:
بل تجب الطاعة، لأنه داخل في المعروف الذي شرعت الطاعة فيه  كما في الحديث: "إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ".

- وقال بعضهم:
إِذا كان فيه ضرر على المأمور به فيجب الامتثال ظاهراً لا باطناً.

- وقال بعضهم:
إِنما تجب الطاعة فيما كان لله طاعة. وللمسلمين فيه مصلحة.

لما ورد عن أبي هريرة مرفوعاً: ((سَيَلِيكُمْ بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمُ الْبَرُّ بِبِرِّهِ، وَالْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، فَاسْمَعُوا لَهُمْ وَأَطِيعُوا فِي كُلِّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ)).

قال الإِمام الطبري:
فإِذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لأحد غير اللَّه أو رسوله أو إِمام عادل، وكان اللَّه قد أمر بقوله: "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ"، بطاعة ذوي أمرنا كان معلوما أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولوه المسلمون، دون غيرهم من الناس، وإِن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية ودعا إِلى طاعة اللَّه، وأنه لا تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إِلا للأئمة الذين ألزم اللَّه عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإِن على من أمروه بذلك طاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية".

ويفرق الإِمام ابن تيمية بين الإِمام العدل، وغيره:

 فإِذا كان عدلاً وجبت طاعته فيما لم يعلم أنه معصية، وإِذا كان غير عدل فتجب طاعته فيما علم أنه طاعة كالجهاد.

والذي يظهر لي:
التفصيل هنا وذلك بالتفريق بين الأمر بالمباح، والنهي عنه، فإِذا أمر بالمباح مثل كثير من التنظيمات الإِدارية، ومثل تعلم العلوم الدنيوية وتخطيط المدن ونحو ذلك فهذا يجب امتثاله، لأنه وإِن كان في الأصل مباحاً غير واجب لكنه أصبح واجباً بطلب الإِمام، ويكون داخلاً في المعروف، إِلا إِذا كان المباح وسيلة إِلى مُحَرَّم، فإِن الوسائل لها حُكم الغايات  فلا تجب الطاعة حينئذ في هذا المُباح.

وإِذا نهي عن أمر مُباح:
مثل أكل اللحوم، وزراعة بعض الثمار، وركوب بعض المركوبات، والسُّكنى في أماكن معينة.

ومثل:
الحديث في أمور السياسة، أو التجمعات.

ومثل:
تعدُّد الزوجات، والطلاق، وغير ذلك.

فهذا محل نظر، بحيث يفرق بين النهي الفردي، والنهي الجماعي.

فإِن كان فردياً، أي مقصوداً به أفراداً محدودين كأن ينهى الإِمام شخصاً أو أشخاصاً محدودين عن السفر خارج البلاد، أو عن السُّكنى في مدينة ما، أو عن الزواج من الكتابيات.

فمثل ذلك تجب الطاعة فيه إِذا رؤي توخي الإِمام للمصلحة العامة فيه، والمخالف يعتبر عاصياً.

ولعل مما يشهد لذلك ما اشتهر عن عمر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أنه نهى بعض الصحابة عن الزواج بالكتابيات.

فإِن كان النهي لشهوة لا لمصلحة جازت الطاعة ظاهراً لا باطناً.

وإِن كان جماعياً -أي مقصوداً به جملة الناس- وذلك بأن يصدر فيه تعميمات عامة وقوانين منظمة، فهذا لا يُطاع فيه، لأنه يعتبر بمثابة التشريع، المُخالف لشرع اللَّه، لما في ذلك من تحريم الحلال ومنعه.

ذلك عن الطاعة في المعروف.

أما الطاعة في المعصية:
فقد بيَّنت في الفصل التمهيدي المُراد من المعصية في هذا البحث.

وأنها تطلق على أحد أمرين:
أ) ما يأمر به الإِمام من أفعال محظورة شرعاً.
ب) مخالفة ولي الأمر وعصيانه، والمقصود هنا الإِطلاق الأول.


فما حكم طاعة الإِمام أو نائبه إِذا أمر بمعصية لله ورسوله؟
لقد اتفق أهل العلم على أن الطاعة في المعصية لا تجوز.
وأصل هذا الاتفاق ما جاء في السُّنَّة الصحيحة الصريحة من النهي.


ومن ذلك:
أ - ما روى علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا، فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا لَهُ، ثُمَّ قَالَ أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوا، ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَادْخُلُوهَا، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ النَّارِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ وَطُفِئَتِ النَّارُ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ".

ب - وعن عبد اللَّه بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (("عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ")).

جـ - وعن عمران بن حصين -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أنه قال للحكم الغفاري: هل تعلم يوما قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: (("لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عِمْرَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ")) وهناك أحاديث أخرى، ولعل فيما أوردناه غنية.

وفي هذه الأدلة تقييد للنصوص الأخرى المطلقة التي أمرت بالطاعة بإِطلاق، فطاعة المخلوق في معصية اللَّه جريمة كبيرة ومنكر عظيم) لما في ذلك من المفسدة الموبقة في الدارين أو أحدهما، والمطيع هنا له حكم الآمر فهما شريكان في الإِثم وهل فشا الضلال والفساد في الأرض إِلا بمتابعة الضعفاء للكبراء والسادة؟ وسيتذكر هؤلاء الأتباع في الآخرة فساد هذه المتابعة العمياء، وأنهم مخطئون، كما قال اللَّه عنهم، وهم يتقلبون في الجحيم: "يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ. وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ".

قال الشوكاني:
والمُراد بالسادة والكبراء والرؤساء والقادة الذين كانوا يمتثلون أمرهم في الدنيا ويقتدون بهم، وفي هذا زجر عن التقليد شديد.

أنواع المعصية:
والمعصية ثلاثة أنواع.
أ - الشرك أو الكفر.
ب - كبائر الذنوب.
جـ - صغائر الذنوب أو المكروهات).


وكلها داخلة في عموم المعصية المنهي عن الطاعة فيها في حديث ابن عمر وعمران السابقين.

فإِذا أمر ولي الأمر بإِلغاء حكم شرعي ثابت كالحدود، أو أمر بالحكم بالقوانين المخالفة للشرع، أو أمر ببناء القباب على القبور، أو نصب التماثيل، أو أباح الزنا والخمر، فلا تجوز طاعته.

وكذلك لو أمر بأخذ المكوس والربا، أو نهى العمال عن صيام شهر رمضان، أو أداء صلاة الجمعة، أو نهى عن رفع الأذان في المساجد، أو أمر بأن تقوم المرأة بقيادة السيارة، أو بمزاولة أعمال فيها اختلاط بالرجال، فلا تجوز طاعته.

وكذلك لو أمر بتعليم اللغات الأجنبية مع إِهمال اللغة العربية، أو أمر بالاختلاط بين الطلبة والطالبات في المرحلة الابتدائية مثلا، أو أمر باتخاذ التاريخ الميلادي تاريخاً رسمياً، أو نهى عن عقد الدروس، والمحاضرات في المساجد، فلا تجوز طاعته.

وهناك فارق كبير في عصيان ولي الأمر وعدم طاعته هنا بين النوع الأول والنوعين الآخرين:
فأما النوع الأول:
وهو الأمر بالكفر فهذا يوجب العصيان، ويبيح الخروج على الإِمام أو عزله.

وأما النوعان الآخران:
وهما الكبائر والصغائر، فهذان يوجبان العصيان دون الخروج.

الطاعة الشركية:
قد تتطور الطاعة في المعصية إِلى أن تكون شركا بالله -عز وجل- فمتى تكون كذلك؟.

قال الإِمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رَحِمَهُ اللَّهُ- في كتاب التوحيد:
"باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل اللَّه أو تحليل ما حرم اللَّه فقد اتخذهم أربابا من دون اللَّه " وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، وتقولون قال أبو بكر وعمر، وقال الإِمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإِسناد وصحته ويذهبون إِلى رأي سفيان، والله يقول: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إِذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، "وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ " أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، قَالَ: أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتُحِلُّونَهُ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ. ا هـ".

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في شرحه لحديث عدي:
وفي الحديث دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية اللَّه عبادة لهم من دون اللَّه ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره اللَّه لِقَوْلِهِ تَعَالَى في آخر الآية: "وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ".

ونظير ذلك قَوْله تَعَالَى:
"وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ".

وهذا قد وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوهم لعدم اعتبار الدليل إِذا خالف المقلد، وهو من هذا الشرك.اهـ.

فطاعة أولي الأمر في تحليل الحرام وتحريم الحلال تعتبر شركا بالله، غير أن الحكم يحتاج إِلى مزيد من البيان، إِذ ليس كل طاعة في معصية اللَّه تكون شركا بل إِذا صاحبها اعتقاد فاسد وإِلا فلا.

قال أبو بكر بن العربي عند قَوْله تَعَالَى "وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ":

إِنما يكون المؤمن بطاعة المُشرك مُشركاً إِذا أطاعه في اعتقاده الذي هو محل الكفر والإِيمان، فإِذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاص.

إِذن فإِطلاق الكفر أو الشرك على مجرد الطاعة والمتابعة لأولي الأمر في المعصية فيه تساهل، ولهذا يقول الإِمام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللَّهُ- حول حديث عدي: "وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم اللَّه وتحريم ما أحل اللَّه يكونون على وجهين:
أحدهما:
أن يعلموا أنهم بدلوا دين اللَّه فيتبعوهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم اللَّه وتحريم ما أحل اللَّه اتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله اللَّه ورسوله شركا، وإِن لم يكونوا يصلون لهم فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله اللَّه ورسوله مشركا مثل هؤلاء.

والثاني:
أن يكون اعتقادهم وإِيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا لكنهم أطاعوهم في معصية اللَّه كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ"، ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام إِن كان مجتهدا قصده اتباع الرسول لمن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى اللَّه ما استطاع، فهذا لا يؤاخذه اللَّه بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه، ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه اللَّه لاسيما إِن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه بأنه مخالف للرسول، فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه.

والحاصل:
أن المطيع إِذا اعتقد صحة متابعة الآمر مطلقاً أو اعتقد أن لأحد -غير اللَّه ورسوله- أن يأمر بما يشاء ويطاع كما يشاء، وأن ولي الأمر يتصرف كما يريد -ولا يسأل عما يفعل، ومن واجب الرعية الطاعة مطلقا، أو أن لولي الأمر الحق في أن يغير حكماً شرعياً ثابتاً وتجب طاعته عندئذ- فكل هذه الاعتقادات ونحوها كفر مجرد وشرك بالله، لا أعلم فيه نزاعاً.

المطلب الثاني: أنواع الطاعة من حيث الإِرادة
تنقسم الطاعة من حيث الإِرادة إِلى قسمين.
- طاعة اختيارية.
- طاعة اضطرارية.


أما الطاعة الاختيارية:
فهي التي تنشأ عن اختيار المطيع الممتثل بدون إِكراه فإِذا أمره ولي الأمر بشيء أو نهاه عن شيء امتثل بمحض إِرادته.

وقد تكون هذه الطاعة موافقة لهوى النفس وميل القلب، ومن ثم فلا يجد مشقة في الامتثال.

وربما كانت غير موافقة لهوى النفس ولا لميل القلب، ومن ثم يجد الممتثل مشقة على نفسه بالامتثال.

وامتثاله عندئذ إِما استجابة لأمر اللَّه، أو حياء من الآمر وغيره، أو لما يؤمله من كسب المطامع الدنيوية، أو لما يخشاه من لوم أو عقاب أو خسارة دنيوية.

وهذا النوع من الطاعة يحاسب عليها المطيع في الدنيا والآخرة.

وأما الطاعة الاضطرارية:
فهي على خلاف الطاعة الاختيارية.

ولكي يتضح المعنى نوضح معنى الاضطرار:
فالاضطرار مصدر اضطر، والاسم منه الضرورة، وقد اختلف العلماء في تفسيرها ولكن أشهر ما قيل فيها: أنها الضرر النازل مما لا مدفع له.

وقيل:
الإِلجاء إِلى ما ليس منه بد.

والاضطرار كما يقول القرطبي:
إِما أن يكون بإِكراه من ظالم أو بجوع في مخمصة.

والذي يعنينا هنا:
النوع الأول وهو الإِكراه من ظالم.

فما حكم هذه الطاعة التي تصدر عن الفاعل عن طريق الإِكراه؟.
إِن الجواب على هذا يتطلب منا معرفة حكم المكره، هل هو مكلف أو لا؟ وشروط الإِكراه، ومعرفة ما يباح بالإِكراه.
أولا: تكليف المكره
اختلف فيه على قولين.

1 - قال المعتزلة:
المكره غير مكلف.

2 - وقال غيرهم:
إِذا سلبت قدرته وإِرادته بحيث صار كالآلة فلا تكليف عليه، وإِن لم ينته إِلى ذلك فهو مختار، وتكليفه جائز شرعا وعقلا.

ثم اختلف أهل المذاهب الأربعة في التفاصيل.

ثانيًا: شروط الإِكراه
قال في المغني:
ومن شروط شرط الإِكراه ثلاثة أمور.
أحدها:
أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب كاللص ونحوه.

الثاني:
أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إِن لم يجبه إِلى ما طلبه.

الثالث:
أن يكون مما يستضر به ضررا كثيرًا كالقتل والضرب الشديد والقيد والحبس الطويلين، فأما السب والشتم فليس بإِكراه.

ثالثًا: ما يباح بالإِكراه:
اختلف العلماء اختلافا كثيرًا فيما يباح بالإِكراه وما لا يباح، ومسائله لا تحصر، غير أنها لا تخلو إِما قولية، أو فعلية، فالقولية، مثل: التلفظ بالكفر، وسب الصحابة أو أحد من الأئمة، أو سب مسلم، أو شهادة زور ونحو ذلك مما قد يكون كفرا في نفسه أو معصية.

والفعلية:
وهي على نوعين:
1 - كفر مثل السجود للصنم.
2 - معصية: مثل: قتل المسلم والزنا وشرب الخمر... إِلخ.


فأما القولية:
فإِما أن يكون الإِكراه بحق كإِكراه المقاتلين من أهل الحرب على أن يشهدوا أن لا إِله إِلا اللَّه أو يعطوا الجزية، فهذا صحيح.

وإِما أن يكون الإِكراه بغير حق:
كالإِكراه على النطق بالكفر أو إِكراه الذمي على النطق بالشهادتين.

فهذا لا يثبت به حكم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
"مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ".

وأما الفعلية:
ففيها خلاف قوي بين أهل العلم.

غير أن الأصل فيها أنها تباح بالإِكراه كما لو أكره على السجود لصنم أو على شرب خمر، أو دفع رشوة، وكما لو أكرهت المرأة على الزنا.

اللهم إِلا الإِكراه على قتل معصوم أو تعذيبه بجلد ونحوه، فلا يجوز بالإِجماع، ولو أدى به إِلى القتل).

واختلف في الزنا هل يباح أم لا؟، وذلك مبني على إِمكان حصول الزنا من الرجل مع الإِكراه.

حكم الطاعة الاضطرارية:
وبعد هذه التأسيسات لحكم الإِكراه يمكننا الوصول إِلى معرفة حكم طاعة ولي الأمر إِذا أَكْرَهَ على فعل شيء من المعاصي، فإِكراهه إِما أن ينصب على الأقوال أو على الأفعال.

فإِذا كان على الأقوال:
فإِما أن يكون إِكراهه بحق كإِكراه المرتد بأن يعلن توبته، فهذا الإِكراه صحيح والطاعة واجبة هنا.

وإِن كان الإِكراه بغير حق كالإِكراه على النطق بالكفر فالطاعة جائزة افتداء لنفسه، بشرط أن يكون قلبه مطمئنا بالإِيمان لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ"، فإِن عصى المكَره وصبر حتى قتل فهو شهيد بلا خلاف.

وإِذا كان الإِكراه على الأفعال:
فإِن كان الإِكراه على قتل معصوم أو تعذيبه، فلا تجوز الطاعة بالإِجماع، كما تقدم وإِن كان على الزنا فتجوز الطاعة من المرأة، أما الرجل فعلى وفق الخلاف السابق.



من قواعد النظام السياسي في الإِسلام 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: من قواعد النظام السياسي في الإِسلام   من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Emptyالخميس 14 فبراير 2019, 5:00 pm

الفصل الثاني: ضوابط الطاعة وقيودها
إِذا كانت طاعة ولاة الأمور مهمة، بل ضرورية، وجاءت نصوص الشارع لتقريرها والتأكيد عليها، فإِن هذه الطاعة ليست مطلقة، بل مقيدة بقيود ومشروطة بأمور لابد منها.

وذلك لأن الطاعة المطلقة ليست لأحد إِلا لله ورسوله، كما جاءت بذلك النصوص القطعية، كما قال سبحانه: "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ".

وقال:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ".

وقال:
"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا".

أما غير اللَّه ورسوله فطاعته مقيدة، بل الأصل فيها -كما يقول العز بن عبد السلام- عدم الجواز إِلا لمن أذن اللَّه في طاعته كالوالدين والأئمة والقضاة والسادات والأزواج ونحوهم.

فما ضوابط طاعة ولاة الأمر؟
إِن الضوابط هذه أنواع:
فمنها ما يعود إِلى الآمر، ومنها ما يعود إِلى المأمور، ومنها ما يعود إِلى المأمور به، ومنها ما يعود إِلى الفعل والتنفيذ.

أولا: الضوابط المتعلقة بالآمر:
ليس كل آمر من ولاة الأمر تجب طاعته بل لابد من توفر شروط فيه وهي:
1 - أن يكون مسلماً.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ".

فقوله:
منكم أي من جملتكم أيها المسلمون.

ولِقَوْلِهِ تَعَالَى:
"وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا".

قال أبو محمد بن حزم تعليقا على هذه الآية:
"والإِمامة أعظم السبيل".

وقد أجمعت الأمة على أن الإِمام المطاع هو المسلم ليس إِلا  فإِذا كان كافرا لم تجب طاعته بلا خلاف، سواء أكان كفره أصليا أم عارضا.

فإِن قيل:
ألا تجوز طاعته؟

فالظاهر لي:
أنها تجوز في غير المحظورات الشَّرعية.

ولذلك إِذا كان المسلم في دولة كافرة فلا بأس من الطاعة في الأمور التي لا تخالف الشريعة، وفيها مصالح عامة.

بل لو قيل:
بوجوب الطاعة في ذلك لم يبعد، مراعاة لسمعة الإِسلام والمسلمين كيلا يوصم الإِسلام وأهله بالفوضوية والتمرد والتطرف ونحو ذلك من ألفاظ السخرية والاستهزاء.

2 - أن تكون ممن ثبتت إِمامته واجتمع عليه الناس:
وذلك بأن يبايعه أهل الشوكة من أهل الحل والعقد، قال الإِمام ابن تيمية في رده على زعم الرافضي (ابن المطهر) بأن أبا بكر استقرت إِمامته بمبايعة عمر بن الخطاب له... قال مقرراً مذهب أهل السُّنَّة: "بل الإِمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إِماماً حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإِمامة، فإِن مقصود الإِمامة إِنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإِذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إِماماً، ولهذا قال أئمة السُّنَّة: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر اللَّه بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية اللَّه...).

وقد نَصَّ كثير من الفقهاء في باب البغي على أنه لا يتحقق إِلا إِذا كان الخروج على إِمام ثبتت إِمامته، وإِلا فلا يُسَمَّى بغياً.

وعلى هذا فلو قدر أن أحداً بويع من قبل بعض الناس، وامتنع عنه بعضهم فطاعته غير واجبة، إِلا ما يقتضيه جمع الكلمة ولَمُّ الشَّمل، ودرءُ الفتن.

وقد قيل:
لا تجب الطاعة إِلا للإِمام العدل، دون أئمة الجور والظلم لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ".

قال الزمخشري في كشافه:
"لما أمر الولاة بأداء الأمانات إِلى أهلها وأن يحكموا بالعدل أمر الناس بأن يطيعوهم وينزلوا على قضاياهم، والمُراد بأولي الأمر منكم: أمراء الحق، لأن أمراء الجور، اللَّه ورسوله بريئان منهم فلا يعطفون على اللَّه ورسوله في وجوب الطاعة لهم، وإِنما يجمع بين اللَّه ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إِيثار العدل واختيار الحق، والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإِحسان، وكان الخلفاء يقولون: أطيعوني ما عدلت فيكم، فإِن خالفت فلا طاعة لي عليكم.

وعن أبي حازم أن مسلمة بن عبد الملك قال:
ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله: "وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ" قال: أليس قد نزعت عنكم إِذا خالفتم الحق بقوله: "فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" .اهـ.

وقال أبو بكر الجصاص عند قَوْله تَعَالَى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ"، بعد أن حكى الأقوال في المُراد بأولي الأمر، وجوَّز أن يكون مراداً بهم الأمراء والعلماء معاً.

ثم قال:
فأمر الناس بطاعتهم والقبول منهم ما عدل الأمراء والحكام، وكان العلماء عدولا مرضيين موثوقا بدينهم وأماناتهم فيما يؤدون.

وبناء على هذا القول:
فالإِمام الفاسق لا تجب طاعته، غير أن الأمر لا يخلو من تطرف.

وقد حكى الإِمام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللَّهُ- آراء الناس في طاعة ولي الأمر الفاسق والجاهل، هل يطاع فيما أمر به من طاعة اللَّه وينفذ حكمه أم لا؟

وهي ثلاثة أقوال:
1) أنه يطاع وينفذ حكمه.
2) أنه لا يطاع في شيء ولا ينفذ شيء من حكمه.
3) التفريق بين الإِمام الأعظم ونوابه، فالإِمام يطاع لأنه لا يمكن عزله إِلا بقتال وفتنة، أما نوابه من حاكم وقاض... إِلخ.

فلا يُطاعون لأنه يمكن عزلهم بدون قتال ولا فتنة.

ثم قال الإِمام ابن تيمية:
"وأصحُّها عند أهل الحديث وأئمَّة الفقهاء هو القول الأول، وهو أن يطاع في طاعة اللَّه مطلقاً".

قال:
"وأضعفها عند أهل السُّنَّة هو رد جميع أمره وحكمه وقسمه".

وأما التفريق بين الإِمام وغيره فهو - كما يقول ابن تيمية: "تفريق ضعيف، فإِن الحاكم إِذا ولاه ذو الشوكة لم يمكن عزله إِلا بفتنة...".

قلت:
وما ذكره الإِمام ابن تيمية عن أهل الحديث والفقه هو الأرجح الذي تشهد له النصوص التي تأمر بالطاعة والصبر على جور الأئمة ما داموا لم يظهروا كفرا.

ثانيًا: الضوابط المتعلقة بالمأمور:
الإِنسان المكلف إِذا أُمر بأمر من قبل ذوي السلطان فالمفترض أن يمتثل ذلك ويبادر إِليه، غير أن هذا المأمور ربما كان عنده شيء من الموانع والأعذار تحول بينه وبين الامتثال.

ولذلك فإِن ثمة ضوابط تتعلق بالمأمور، هي:
1 - الاستطاعة، بحيث إِذا طلب منه القيام بأمر فإِنه يقوم به حسب القدرة والاستطاعة لا أن يعمل فوق طاقته، وقد دلت النصوص الشَّرعية العامة والخاصة على ذلك.

فمن النصوص العامة قَوْله تَعَالَى:
"فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا".

وقوله:
"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا".

وقوله:
"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ".

ومن النصوص الخاصة:
أ - ما رواه جرير بن عبد اللَّه -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: "بَايَعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي "فِيمَا اسْتَطَعْتُ".. وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
ب - ((وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ")).
جـ - وروى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص حديثا طويلا جاء فيه: ((... وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ")).

ففي هذه الأحاديث تقييد للطاعة بالاستطاعة والقدرة، وهذا كما يقول الإِمام النووي: من كمال شفقته -صلى الله عليه وسلم- ورأفته بأمته، يلقنهم أن يقول أحدهم: فيما استطعت، لئلا يدخل في عموم بيعةِ ما لا يطيقه، وفيه أنه إِذا رأى الإِنسانُ من يلتزم ما لا يطيقه ينبغي أن يقول له: لا تلتزم ما لا تطيق، فيترك بعضه وهو من نحو قوله: -صلى الله عليه وسلم-: ((عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ")).

فالاستطاعة إِذن قيد مهم في ما يقوم به المأمور هنا.

بل إِنها قيد لكل المأمورات الشَّرعية، وهي كما يقول ابن العربي -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "أصل عظيم في الدين، وركن من أركان شريعة المسلمين شرفنا اللَّه سبحانه على الأمم بها، فلم يُحمِّلنا إِصراً ولا كلّفنا في مشقة أمراً، وقد كان مَنْ سَلَفَ من بني إِسرائيل إِذا أصاب البولُ ثوبَ أحدهم قرضه بالمقراض فخفف اللَّه تعالى ذلك إِلى وظائف على الأمم حملوها ورفعها اللَّه تعالى عن هذه الأمة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ... الْحَدِيثَ".اهـ".

فالمسلم إِذن لا يكلف إِلا بما يستطيعه، أما ما كان فوق استطاعته فلا تجب فيه الطاعة، لما في الطاعة -والحالة كذلك- من الإِضرار بالمطيع والقاعدة الشَّرعية المقررة، أن الضرر يزال.

2) الصبر على أذى السلطان، وما يصدر عنه من مخالفات، مثل:
كثرة الأوامر، والفسق الذاتي، ومنع حقوق الناس ونحو ذلك.

وقد جاءت في ذلك النصوص الكثيرة والصريحة في هذا الأمر.

فعن عبد اللَّه بن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قال:
قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ".

وعن حذيفة بن اليمان -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قال:
((قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ".

وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
"إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ  وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنَّا؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ".

قال النووي عند هذا الحديث:
فيه الحث على السَّمع والطاعة وإِن كان المتولي ظالما عسوفا، فيعطى حقه من الطاعة، ولا يخرج عليه ولا يخلع، بل يتضرع إِلى اللَّه تعالى في كشف أذاه ودفع شره، وإِصلاحه.

ذلك هو المشروع تجاه السلطان الفاسق أو الظالم.

فإِن قيل:
فما الموقف منه حينما يعتدي على الناس بانتهاك حرماتهم وأخذ أموالهم؟ هل يجب الصبر، وتجب الطاعة عندئذ؟.

أجيب:
بأن مما اتفق عليه أهل العلم أن الطاعة إِنما تجب في المعروف كما سبق تقريره.

ولا شك أن انتهاك الحرمات والأعراض منكر كبير فلا تجب الطاعة ولا السَّمع ولا الصبر عندئذ، بل على المسلم أن يدافع عن عرضه ومحارمه أيا كان المعتدي.

قال النووي:
"بلا خلاف  فإِن قتل فهو شهيد، فعن سعيد بن زيد قال: قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)) أما أخذ الأموال فأرى أن المسلم مخير بين دفعه للظالم، والدفاع دونه  فإِن قتل المسلم فهو شهيد كما في الحديث الصحيح الذي رواه عبد اللَّه بن عمرو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قال: قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".

أما ما ورد من الصبر فيما يتعلق بالمال فهذا فيما يبدو في باب الاستئثار ومنع الحق من الفيء، والرواتب، ونحو ذلك، لا السطو على أموال الناس واغتصابها من حرزها، بدليل ما جاء في معظم الأحاديث من التصريح به.

ومن ذلك ما رواه وائل الحضرمي:
((أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ -: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ)).

ولحديث عبادة بن الصامت المتقدم الذي جاء فيه... وعلى أثرة علينا  وهناك فرق ظاهر بين منع الحق والسطو على الأموال.

3) الإِنكار على ذوي السلطان ما يأتونه من منكر:
إِنكار المنكر أمر واجب على كل مسلم بلا نزاع  بحسب القدرة، لما جاء في الحديث الصحيح: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)) وهذه قاعدة شرعية عظيمة.

والإِنكار على السلطان ونحوه داخل في عموم هذه القاعدة. والأدلة على ذلك متواترة منها العام ومنها الخاص.

أما العام فالمُراد أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي لا تحصر.

وأما الخاص فمنها:
1 - عن أم سلمة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ: لا مَا صَلَّوْا".

2 - وعن عوف بن مالك الأشجعي -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال سمعت رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةٍ وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ)).

وكلمة حق عند السلطان الجائر من أفضل أنواع الجهاد، فقد ((سُئِلَ -صلى الله عليه وسلم- أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ")).

وكلمة الحق هذه هي عين النصح للأئمة، بل السكوت من قبل القادر عليها يعتبر غشا، وخيانة، فقد روى تميم الداري -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ))، وقد أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيعته لأصحابه أن يقولوا الحق كما جاء ذلك في حديث عبادة بن الصامت -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: ((بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ بُرْهَانٌ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ)).

وقد قيل في سبب كون كلمة الحق عند السلطان الجائر أفضل من جهاد الكفار:
"لأن ظلم السلطان يسري في جميع من تحت سياسته وهو جم غفير، فإِذا نهاه عن الظلم فقد أوصل النفع إِلى خلق كثير بخلاف قتل كافر".

أما أسلوب الإِنكار على الظالم فهو في نظري مقيد بقاعدة المصالح، فالناصح يستعمل الأسلوب الذي يراه مناسبا ولو ترتب ضرر على الناصح، لكن لو تعدى الضرر إِلى غيره من الناس فإِنه لا يجوز.

قال أبو حامد الغزالي:
ودرجات الأمر بالمعروف أربع.
أولها:
التعريف.

وثانيها:
الوعظ.

وثالثها:
التخشين.

ورابعها:
المنع بالقهر في الحمل على الحق بالضرب والعقوبة.

قال:
والجائز من ذلك مع السلاطين: الرتبتان الأوليان، وهما التعريف والوعظ، وأما المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرعية.

وأما التخشين في القول كقوله:
يا ظالم، يا مَنْ لا يخاف اللَّه وما يجري مجراه فذلك إِن كان يُحرِّك فتنة يتعدَّى شرُّها إِلى غيره لم يجُز، وإِن كان لا يخاف إِلا على نفسه فهو جائز بل مندوب إِليه، فلقد كان من عادة السَّلف التعرّثض للأخطار والتصريح بالإِنكار من غير مُبالاة بهلاك المُهجة والتعرُّض لأنواع العذاب، لعلمهم بأن ذلك شهادة  ثم ذكر أمثلة وحكايات تطبيقية كثيرة من واقع سير السَّلف وموقفهم تجاه الظلمة فارجع إِليها إِن شئت.

أجل:
هذا موقف المسلم تجاه ولاة أمره بالإِضافة إِلى طاعتهم، فهو ينكر عليهم ما يمارسونه من معاص، وهذا الإِنكار يكون باللسان عند القدرة وإِلا فبالقلب وهو آخر مراتب الإِنكار، كما دل عليه حديثا عوف بن مالك، وأم سلمة السابقان.

قال النووي تعليقا على حديث أم سلمة:
فيه دليل على أن من عجز عن إِزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، بل إِنما يأثم بالرضا به أو بأن لا يكرهه بقلبه، أو بالمتابعة عليه.

4) التريث والتثبت عند امتثال الأمر:
المسارعة في امتثال الأمر وعدم التردد فيه لا يكون إِلا لأمر اللَّه، وأمر رسوله، أما غيرهم فلابد من التثبت فيما يأمرون به، والتأكد من عدم كونه محظورا من الناحية الشَّرعية.

فليس لأحد إِذا أمره الرسول بأمر أن ينظر هل أمر اللَّه به أم لا بخلاف أولي الأمر فإِنهم قد يأمرون بمعصية اللَّه، فليس كل من أطاعهم مطيعا لله، بل لابد فيما يأمرون به أن يعلم أنه ليس بمعصية لله، وينظر هل أمر اللَّه به أم لا.

ولعل في حديث السرية الذي جاء فيه أن أميرها أضرم النار وأمر أصحابه بأن يدخلوها أبلغ الدلالة وأصرحها في وجوب التثبت لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في حق الذين هموا بدخول النار: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ".

قال ابن القيم:
"وقد استشكل قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا)) مع كونهم لو فعلوا ذلك لم يفعلوه إِلا ظنا منهم أنه من الطاعة الواجبة عليهم وكانوا متأولين، والجواب عن هذا أن دخولهم إِياها معصية في نفس الأمر، وكان الواجب عليهم أن لا يبادروا وأن يتثبتوا حتى يعلموا هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا، فأقدموا على الهجوم والاقتحام من غير تثبت ولا نظر، فكانت عقوبتهم أنهم لم يزالوا فيها.

وذكر البغوي أن عمر بن هبيرة والي العراق استشار بعض الفقهاء ومنهم الحسن البصري، والشعبي، فقال: إِن أمير المؤمنين  يكتب إِلي في أمور أعمل بها فما تريان؟ قال الشعبي: أنت مأمور، والتَّبِعة على آمرك، فقال للحسن ما تقول؟ قال: قد قال، قال: قل، قال: اتق اللَّه يا عمر،... فإِنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

ثالثًا: الضوابط المتعلقة بالمأمور به:
ليس كل مأمور به من قبل السلطان يجب فعله، بل ثمة أمور لا يجوز الامتثال فيها وإِن كان السلطان عادلاً.

وهذه هي الضوابط:
1 - ألا يكون فيه معصية لله تعالى، سواء أكانت هذه المعصية كفرا، أو كبيرة من كبائر الذنوب، أم صغيرة من الصغائر، وهذا أمر مجمع عليه كما سبق بيانه.
2 - وإِذا لم يكن فيه معصية لله تعالى فقد قال بعضهم: لابد أيضًا أن يكون فيه مصلحة للمسلمين.

وهذا يصدق على المباحات - وفق ما ذكرناه في حكم الطاعة في المباح، وكذلك يصدق على الأمور الاجتهادية التي يتبناها الإِمام ويأمر بها.

والذي يظهر لي التفضيل وفق ما ذكرته هناك - وهو التفريق بين أوامر السلطان ونواهيه.

رابعًا: ما يتعلق بالفعل والتنفيذ:
إِن تنفيذ أمر السلطان أو نائبه له أسلوب ومواصفات معينة، ينبغي استحضارها قبل التنفيذ وأثناءه، وذلك حتى يكون هذا التنفيذ موافقًا مرادَ الشارع الحكيم.

ومن أبرز هذه المواصفات:
1 - تكون الطاعة أو الامتثال استجابة لأمر اللَّه تعالى، وأمر رسوله.
لا لأمر آخر كخوف أو طمع دنيوي، فإِنما الأعمال بالنيات، وقد شدد الإِسلام في ذلك، وحذر من نقض البيعة لطمع دنيوي، فعن أبي هريرة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أن رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَا، إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلا لَمْ يَفِ لَهُ... الْحَدِيثَ".

فطاعة ولي الأمر إِذن تأتي وفقًا لمراد الشارع لا لمراد النفس  هذا من أعظم الفوارق بين المسلم وغير المسلم في هذا الباب، فالمسلم يطيع ولي الأمر ظاهراً وباطناً، أما غير المسلم فهو يطيع خوفا من القانون، فإِذا ما أمن العقوبة خالف بلا خوف ولا وجل.

2 - أن تقوم هذه الطاعة على النصح.
وذلك بأداء العمل على الوجه الصحيح سواء أكان ذلك متفقا مع هوى النفس ورغبتها أم لا، وسواء أكان سهلا أم شاقا في حالتي الشدة والرخاء، فإِذا أبى المسلم وامتنع أو قام بالعمل على وجه ناقص فقد غش ولي أمره وغش المسلمين.

والأدلة على هذا كثيرة وصريحة، ومنها حديث عبادة بن الصامت -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: ((بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا)).

وحديث ابن عمر:
((عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ)).

وحديث تميم الداري المتقدم قريباً:
((الدِّينُ النَّصِيحَةُ))... الحديث: قال الإِمام النووي في شرحه لهذا الحديث: "وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف وإِعلامهم بما غفلوا عنه.

3 - وهذه الطاعة تقوم على الاحترام والتقدير الذي لا يبلغ حد التعظيم والتقديس.
فقد روى أبو داود عن أبي موسى الأشعري -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ، وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ"، وورد في الحديث أيضًا: ((أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ")).

وولاة الأمر لهم منزلة القيادة في الأمة فينبغي احترامهم واحترام أوامرهم، ولذلك ورد النهي عن إِهانة السلطان  ما دام قائما بكتاب اللَّه آمرا بالمعروف.

أما إِذا أمر بالمعصية فلا سمع له ولا طاعة ولا احترام، بل يجب النصح بقدر الإِمكان.



من قواعد النظام السياسي في الإِسلام 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: من قواعد النظام السياسي في الإِسلام   من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Emptyالخميس 14 فبراير 2019, 5:08 pm

الفصل الثالث: آثار الطاعة
وإِذا عرفنا ذلك كله عن الطاعة لأولي الأمر فما آثارها على الفرد والمجتمع؟
إِن الطاعة كما أسلفنا إِما أن تكون في طاعة اللَّه، وإِما في معصية اللَّه، ولكل من هاتين الطاعتين آثار عظيمة مهمة فلنعرضها في المبحثين الآتيين:

المبحث الأول: آثار الطاعة المشروعة
في الفصل الأول بان لنا أهمية طاعة أولي الأمر، وأن الحياة السياسية والأمنية والاجتماعية، لا تنتظم ولا تستقر بدون طاعة.

ولنفترض دولة تعيش على التمرد والعصيان وعدم الاستجابة لولاة الأمر، كيف تكون حياة الشعب؟

إِنها - بكل تأكيد - حياة فوضوية قلقة، تصدر عن الأهواء وحظوظ النفس، وترد على الهرج والمرج والمنازعات المأساوية، أما مع وجود التزام الطاعة المشروعة فالأمر بخلاف ذلك، حيث انتظام الأمور واستقرارها.

فما آثار التزام هذه الطاعة المشروعة؟

إِنها كثيرة، وهي تأتي في سلسلة آثار الالتزام بالشَّرع، عقيدةً وسلوكاً، وأخلاقاً ومعاملات وآداباً.

ومن أبرز ذلك:
1 - امتثال أمر اللَّه تعالى، وابتدار طاعته، فإِن من أطاع الأمير بالمعروف فقد أطاع اللَّه.

كما قال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ".

وفي الحديث الصحيح: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي".

ولا شك أن هذا الامتثال لأوامر اللَّه من أعظم الأدلة على عبودية الإِنسان لله، وخضوعه له وإِيمانه به ربا وإِلها وشارعا.

2 - إِن في ذلك ترويضا للرعية، وتربية لها على الطاعة والانقياد لمن شرع اللَّه طاعته من ولاة الأمور والوالدين والأزواج ونحوهم.

وإِذا تَرَبَّت الأمة على ذلك أصبحت تصرفاتها وفق إِرادة الشارع، وبذلك تذوب أهواؤها وأنانيتها كما تتهذب غرائزها وطباعها.

3 - وبالطاعة لأولي الأمر تتلاحم الأمة وتتماسك، وتقوى الصلة بينهم جميعا، سواء بين الراعي ورعيته، أم بين الرعية (بعضهم ببعض)، وبهذا تتحقق وحدة الأمة بل قوتها.

4 - انتظام أمور الدولة وأحوالها، سواء في أمور الدين كالعقيدة والعبادة والأخلاق، أم في أمور الدنيا كالمعاملات والعلاقات، ونحوها.

إِذ إِن تطبيق الشريعة بأصولها وفروعها لا يتحقق إِلا بطاعة الراعي، بل لا تتحقق مصالح العباد العاجلة والآجلة إِلا بها.

5 - إِشاعة الأمن والاستقرار في ربوع ديار الإِسلام.
وهذا أمر ظاهر، فالطاعة لأولي الأمر تعني سيطرة الشَّرع والعقل والقلب على كل التصرفات، والتغلب على الهوى والنفس اللذين يجران إِلى الجريمة والتمرد والعصيان، وهذا كفيل في تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة في النفس والمجتمع والبلاد.

6 - ظهور الأمة المسلمة بمظهر الهيبة والقوة والرهبة أمام الأعداء.
فإِذا كانت هذه الأمة تأتمر بأوامر قيادتها العليا في غير معصية اللَّه، فإِن هذا سيكون له أثره على الأعداء بلا شك، لما فيه من معاني الاتحاد والائتلاف والتماسك بين أفراد الأمة.

ولهذا يقول سبحانه:
"وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ".

ومعلوم أن من لوازم طاعة اللَّه ورسوله طاعة أولي الأمر، ولقد ضرب أصحاب رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- مثلا أعلى في الامتثال لرسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- سواء بصفته مبلغا عن اللَّه تعالى، أو بصفته إِماما للناس، فقد حدث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم " أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - حِينَمَا جَاءَ لِلْمُفَاوَضَةِ وَالصُّلْحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - فَوَقَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابُهُ يُحِيطُونَ بِهِ - (جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِعَيْنَيْهِ، فَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ  إِنْ رَأَيْتُ مَلِيكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا".

هكذا كانت طاعة أصحاب محمد لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه الطاعة وذلك التعظيم إِذا كانا لا يليقان بتلك الصفة إِلا لرسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- إِلا أنه يؤخذ من ذلك أن طاعة الإِمام والقائد توقع في نفوس الأعداء الرهبة.

الهوى والنفس اللذين يجران إِلى الجريمة والتمرد والعصيان، وهذا كفيل في تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة في النفس والمجتمع والبلاد.

7 - وهي سبب للنصر على العدو.
إِذ بها تجتمع الكلمة وتلتحم الصفوف وتتحد القوى، وهذه من أهم مقومات النصر، ولذلك كانت انتصارات المسلمين في المعارك الكثيرة بسبب هذه الطاعة.

ولعل في قصة غزوة أحد أجلى دليل على ذلك، فالمسلمون قد انتصروا في أول الأمر حينما كانوا مطيعين لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم انهزموا حينما خالفوا أمره، فنزل الرماة من الجبل لمشاركة الناس في جمع الغنائم بدون إِذن رسول اللَّه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وكذلك في قصة بني إِسرائيل حينما بعث اللَّه لهم طالوت ملكا وقائدا فإِن الفئة التي أطاعته ولم تخالفه في الشرب من النهر، نصرها اللَّه مع قلتها وكثرة عدوها.

فهذه من آثار طاعة أولي الأمر، وبضدها تتبين الأشياء، فإِن عصيان ولي الأمر والتمرد عليه، والخروج عليه بلا مبرر شرعي سيؤدي ذلك إِلى مفاسد كبيرة وإِلى فساد عريض، هي في مقابل تلك الآثار الجليلة.
1 - فالعصيان هذا عصيان لله ورسوله.
2 - وهو يجرئ الرعية على التمرد والمخالفة لأوهى الأسباب.
3 - وهو يفرق شمل الأمة ويباعد بينها.
4 - كما أنه وسيلة للفوضى وتعميق للصدع وتوسيع له.
5 - وهو سبب الخوف والذل والهرج والمرج.
6 - ثم إِنه عنوان ضعف الأمة وذهاب ريحها، وكفى بذلك تنفيرا من هذا العصيان.
7 - وهو سبب الهزيمة أيضًا، لما يسببه من تنازع، وتفرق، وقد قال تعالى: "وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ".



من قواعد النظام السياسي في الإِسلام 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: من قواعد النظام السياسي في الإِسلام   من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Emptyالخميس 14 فبراير 2019, 5:12 pm

المبحث الثاني: آثار الطاعة غير المشروعة
إِذا كانت تلك آثار الطاعة المشروعة، فإِن للطاعة المطلقة (غير المشروعة) آثارا خطيرة جدًّا على الفرد والجماعة، بل على الدولة نفسها.

فما هذه الآثار المترتبة على التزام طاعة أولي الأمر في معصية اللَّه تعالى؟
إِنها كثيرة، وهي تأتي في سلسلة الآثار السيئة لمخالفة أوامر الشارع الحكيم.

ومن أبرز هذه الآثار:
1 - سلب إِرادة الإِنسان، ومصادرة حريته، فإِن الإِنسان قد منحه خالقه إِرادة ومشيئة يتصرف بها وفق ما يمليه عليه عقله وقلبه في محيط إِرادة اللَّه الكونية العامة. فإِذا فرضت عليه طاعة المخلوقين - وفق إِرادتهم - لم يعد لهذا المطيع إِرادة وحرية، بل أصبح عبدًا لهم.

2 - وبالتزام هذه الطاعة تذوب شخصية المسلم وتفنى في بوتقة الملك والسلطان ومن ثم يصبح هذا الفرد ضعيفًا إِمّعة، تعصف به الرياح يمينا وشمالا ثم تهوي به في مكان سحيق، فلا يعرف الحق من الباطل ولا يميز الطيب من الخبيث ولا يفرق بين الضار والنافع، بل يكون تابعا ذليلا، وهذا عكس مراد الشارع الذي يطلب من المسلم أن يكون قويا في بدنه وعقله وقلبه ودينه.

وقد نعى اللَّه على أقوام تابعوا كبراءهم وقلدوهم تقليدا أعمى، فقال جل شأنه عن فرعون وقومه: "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ".

وقال سبحانه: "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ".

3 - وفي التزام هذه الطاعة التقديسُ للمخلوقين، ورفعُهم فوق المكانة التي يستحقونها، وهو خلاف الشَّرع والعقل، فذوو السلطان هم بشر من الناس ولا فرق بينهم، إِلا أنهم تحملوا هذه الأمانة الكبيرة، والمسئولية الجسيمة.

وإِذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن إِطرائه ومدحه أكثر مما يستحق، وذلك بقوله: "لا تُطْرُونِي  كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ "، فإِذا كان ذلك في حق أفضل الخلق فكيف ببقية الناس؟

4 - إِنها سبب من أسباب الشرك بالله تعالى.


وذلك بجعل المخلوق ندا لله تعالى، يطاع كما يطاع سبحانه، وقد سبق إِيضاح ذلك.

5 - وهذه الطاعة تفضي إِلى تعطيل أحكام الشَّرع وإِلغائها وإِحلال أوامر السلطان وتشريعاته محلها.

فإِذا أطيع السلطان في معاصي اللَّه أهملت شريعة الخالق وطبقت شريعة المخلوق.

وبقدر ما يتم من تنفيذ لهذه الأوامر يحصل البعد عن أحكام اللَّه.

وكفى بذلك تعطيلاً لشريعة الإِسلام، وتحكيماً لشريعة الإِنسان.

وقد نهى اللَّه تعالى نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم- عن طاعة المكذبين، وأنهم يتمنون المداهنة في أمر اللَّه، فقال تعالى: "فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ".

6 - إِن الإِلزام بهذه الطاعة فيه طعن بالتشريع الإِسلامي، وذلك بنسبة التناقض إِليه.

فإِن إِيجاب طاعة أولي الأمر طاعة مطلقة مع طاعة اللَّه ورسوله المطلقة إِما طلب أمر محال، وإِما التخيير بين الطاعتين وكلا الأمرين فرية عظيمة على الشريعة الإِسلامية.

7 - وأخيراً -وليس آخراً- فالمُطيع الطاعة العمياء لا يجني إِلا الشر، ولا يحصد إِلا النَّدامة ولا يتحصَّل إِلا على الإِثم العظيم.

ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حق النفر الذين كانوا يطيعون أميرهم في دخول النار التي أوقدها لهم وأمرهم بدخولها: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا".

قال ابن القيم:
"وفي الحديث الأول دليل على أن مَن ْأطاع ولاة الأمر في معصية اللَّه كان عاصياً، وأن ذلك لا يُمهّد له عذراً عند اللَّه بل إِثم المعصية لاحق له.



من قواعد النظام السياسي في الإِسلام 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: من قواعد النظام السياسي في الإِسلام   من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Emptyالخميس 14 فبراير 2019, 5:16 pm

خاتمة
وبعد: فتلك خطوط عريضة حول طاعة أولي الأمر، ولعل من الأهمية بمكان أن أبرز هنا في ختام هذه الورقات المختصرات موضع هذه الطاعة في ميزان العقل والمنطق.

فهذه الطاعة التي تتلخص باحترام ولي الأمر المسلم وامتثال أوامره في العسر واليسر بحسب الطاقة ما لم يأمر بمعصية لله -عز وجل- إِنها مسلك عدل متوازن، يجمع بين مصلحة الراعي والرعية، ويحقق الأهداف العامة للدولة، كما أنه يضيق نطاق الخلاف بين الراعي ورعيته بل يحسمه نهائياً.

وحسبك أيها القارئ قَوْله تَعَالَى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا".

فالتنازع أمر لابد أن يحصل بين الناس لاختلاف مفاهيمهم ومداركهم ومقاصدهم بل ولاختلاف الإِيمان قوة وضعفا، والحل عندئذ في نظر الإِسلام - واضح لا غبار فيه - إِنه الرد إِلى الكتاب والسُّنَّة لحسم النزاع، إِذن فهذه الطاعة عدل كلها، وخير كلها.

وهذا المسلك المتوازن هو وسط بين مسالك متطرفة، فهناك مسلك أهل التقديس والخضوع والذل، وأصحاب المصالح والأغراض الشخصية، ويقوم على الطاعة المطلقة التي تضع الحاكم بمنزلة الإِله المعبود، وهناك مسلك مقابل يقوم على التمرد والنزاع والعصيان والخروج، وكلا المسلكين طرف، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

والحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على محمد وآله وأصحابه وأتباعه.

فهرس المصادر والمراجع:
1 - الأحكام السلطانية للماوردي. دار الكتب العلمية / بيروت - سنة 1402 هـ.
2 - الأحكام السلطانية - للقاضي أبي يعلى الفراء. تحقيق محمد حامد الفقي - الطبعة الثانية سنة 1386 هـ.
3 - أحكام القرآن - لأبي بكر بن العربي - دار الفكر.
4 - الاستقامة - لابن تيمية. تحقيق / محمد رشاد سالم - الطبعة الأولى سنة 1404 هـ.
5 - الأشباه والنظائر - للسيوطي. دار الكتب العلمية / بيروت - الطبعة الأولى 1399 هـ.
6 - الأشباه والنظائر - لابن نجيم. دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1400 هـ.
7 - أعلام الموقعين عن رب العالمين - لابن قيم الجوزية. تحقيق عبد الرحمن الوكيل.
8 - الإِمامة العظمى عند أهل السُّنَّة والجماعة - عبد اللَّه بن عمر الدميجي. دار طيبة / الطبعة الأولى 1407 هـ.
9 - بدائع السلك في طبائع الملك - لأبي عبد اللَّه بن الأزرق. تحقيق: علي سامي النشار.
10 - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز / للفيروزآبادي. تحقيق محمد النجار - المكتبة العلمية.
11 - تاج العروس من جواهر القاموس - للزبيدي. إِصدار وزارة الإِعلام في الكويت.
12 - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري. أشرف على طبعه وتصحيحه / عبد الوهاب عبد اللطيف / الطبعة الثالثة 1407 هـ.
13 - التعريفات - للجرجاني. مكتبة لبنان سنة 1978 م.
14 - تفسير القرآن العظيم / لابن كثير. تقديم يوسف المرعشلي / الطبعة الثانية 1407 هـ / دار المعرفة.
15 - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. عبد الرحمن السعدي - المؤسسة السعودية / الرياض.
16 - الجامع الصحيح / للإِمام البخاري مع فتح الباري لابن حجر. ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
نشر رئاسة إِدرات البحوث العلمية والإِفتاء والدعوة والإِرشاد بالسعودية. 17 - جامع البيان عن تأويل القرآن / لابن جرير الطبري. تحقيق محمود شاكر، وأحمد شاكر - الطبعة الثانية.
18 - جامع العلوم والحكم / لابن رجب. دار المعرفة / بيروت.
19 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. دار إِحياء التراث العربي - بيروت.
20 - الحسبة. للإِمام ابن تيمية. تحقيق: محمد زهري البخاري - نشر المؤسسة السعيدية بالرياض.
21 - دراسة في منهاج الإِسلام السياسي. سعدي أبو حبيب - الطبعة الأولى 1406 هـ / مؤسسة الرسالة.
22 - الدولة القانونية والنظام السياسي الإِسلامي. منير حميد البياتي / الطبعة الأولى / الدار العربية للطباعة - بغداد.
23 - روح المعاني / للألوسي. دار الفكر / بيروت سنة 1398 هـ.
24 - سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني. مطبوعات جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية / الطبعة الثالثة 1405 هـ.
25 - سنن ابن ماجه. تحقيق وتبويب محمد فؤاد عبد الباقي / دار إِحياء التراث العربي.
26 - سنن أبي داود. تعليق محمد محيي الدين عبد الحميد - دار الفكر.
27 - سنن الترمذي. تحقيق / أحمد شاكر - دار إِحياء التراث العربي / بيروت.
28 - سنن النسائي (المجتبى) بشرح السيوطي. دار الكتاب العربي - بيروت.
29 - السنن الكبرى للبيهقي. الطبعة الأولى سنة 1356 هـ.
30 - السياسة الشَّرعية في إِصلاح الراعي والرعية لابن تيمية. دار الكتاب العربي.
31 - شرح السُّنَّة - للبغوي. المكتب الإِسلامي.
32 - شرح الكوكب المنير لابن النجار. تحقيق محمد الزحيلي وآخر. من منشورات مركز البحث العلمي وإِحياء التراث الإِسلامي.
33 - صحيح الإِمام مسلم. تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي سنة 1400 هـ.
34 - صحيح مسلم بشرح النووي. دار الفكر - بيروت.
35 - عون المعبود شرح سنن أبي داود مع شرح ابن القيم. تحقيق عبد الرحمن عثمان - الطبعة الثانية 1389 هـ.
36 - غياث الأمم في التياث الظلم - لإِمام الحرمين الجويني. تحقيق فؤاد عبد المنعم وآخر - دار الدعوة.
37 - فتح القدير - الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير للشوكاني. نشر: محفوظ العلي - بيروت.
38 - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد. عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ. تحقيق: محمد حامد الفقي - الطبعة السابعة 1377 هـ.
39 - الفروق - للقرافي. دار المعرفة - بيروت.
40 - الفصل في الملل والأهواء والنحل - لابن حزم. الطبعة الثانية 1395 هـ - دار المعرفة - بيروت.
41 - القاموس المحيط – للفيروز آبيادي. الطبعة الأولى 1406 هـ - مؤسسة الرسالة.
42 - قواعد الأحكام في مصالح الأنام - للعز بن عبد السلام. دار الكتب العلمية - بيروت.
43 - القواعد والفوائد الأصولية - لابن اللحام. تحقيق محمد حامد الفقي - دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى.
44 - قواعد نظام الحكم في الإِسلام - محمود الخالدي. الطبعة الأولى سنة 1400 هـ - دار البحوث العلمية.
45 - لسان العرب - لابن منظور. دار صادر - بيروت.
46 - مجموعة فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية. جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم - الطبعة الأولى.
47 - المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث للأصفهاني. تحقيق: عبد الكريم الغرباوي. إِصدار مركز إِحياء التراث الإِسلامي - بجامعة أم القرى.
48 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. ملا علي قاري - مكتبة إِمدادية - باكستان.
49 - المستدرك على الصحيحين. للحاكم. توزيع دار الباز للنشر والتوزيع.
50 - مسند الإِمام أحمد. دار الفكر.
51 - المصباح المنير. للفيومي. المكتبة العلمية - بيروت.
52 - المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير. دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1392 هـ.
53 - مفاتيح الغيب في التفسير للرازي. دار الفكر.
54 - المفردات في غريب القرآن. للراغب الأصفهاني. دار المعرفة - بيروت.
55 - مناهج السُّنَّة النبوية. لابن تيمية. تحقيق: محمد رشاد سالم سنة 1406 هـ. والطبعة الأولى منها أيضًا.
56 - المنهج المسلوك في سياسة الملوك. للشيزري. تحقيق: علي الموسى - الطبعة الأولى 1407 هـ. مكتبة المنار - الأردن.
57 - النظريات السياسية الإِسلامية. ضياء الدين الريس. الطبعة السادسة سنة 1976 م. مكتبة دار التراث - القاهرة.
58 - نظيرة الضرورة الشَّرعية - وهبة الزحيلي. الطبعة الثانية سنة 1399 هـ.
59 - النهاية في غريب الحديث. لابن الأثير. تحقيق محمود الطناحي - نشر المكتبة الإِسلامية.
60 - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار. للشوكاني. الطبعة الأخيرة - شركة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي.

الدكتور عبد اللَّه بن إِبراهيم الطريقي
كلية الشريعة بالرياض
قسم الثقافة الإِسلامية

المصدر:
موقع الألوكة
من قواعد النظام السياسي في الإِسلام Untit251



من قواعد النظام السياسي في الإِسلام 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
من قواعد النظام السياسي في الإِسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: العقيدة الإسلاميـة :: السياسة الشرعية-
انتقل الى: