منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

بسم الله الرحمن الرحيم كل معاني الحب والتقدير أقدمها لكم في "إدارة منتديات أحلى منتدى" يا خير مَنْ أدَّى العمل وحقَّق الأهداف، وأتمنَّى من الله العظيم أن يُمتعكم بموفور الصِّحة والعافية، وأن يُبارك في جهودكم المبذولة، وأن يجزيكم عنَّا خير الجزاء، فقد عاش معكم منتدى "إنما المؤمنون إخوة" عاماً كاملاً يحظي بموفور العناية وبكامل الرعاية منكم ومن تقنياتكم، وكانت هديتكم الرائعة (عام كامل في الوضع المتطور مجاناً)، بمناسبة العام العاشر من انطلاقة المنتدى من قاعدة بيانات "أحلى منتدى" بدون انقطاع، فشكراً لكم على هذا الجهد الذي بذلتموه، والذي لمسته في كل أيام العام الذي انقضى. فشكرًا لكم. وجزاكم الله خير الجزاء. أحمد محمد أحمد لبن مؤسس ومدير منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق"، وتقول المستشرقة الإيطالية (لورافيشيا فاغليري): "كان محمد المتمسك دائمًا بالمبادئ الإلهية شديد التسامح، وبخاصة نحو أتباع الأديان المُوحَّدة، لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين، مصطنعًا الأناة دائمًا..." ويقول المستشرق الفرنسي (جوستاف لوبون): "كان محمد -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- يقابل ضروب الأذى والتعذيب بالصبر وسعة الصدر... فعامل محمد -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- قريشًا الذين ظلوا أعداءً له عشرين سنة، بلطف وحِلم" اقرأ المزيد على هذا الرابط: أعظم إنسان عرفته البشرية (صلى الله عليه وسلم).

قطوف من الشمائل المُحَمَّدية: قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ( اقرأ المزيد على هذا الرابط: قطوف من الشمائل المُحَمَّدية.

رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!... اقرأ المزيد والمزيد على هذا الرابط: فوائد فيروس كورونا.
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، أفكان أحَدُكُمْ يَظُنُّ أنَّ هذه الرِّسَالَةَ التي عاش بها ومَاتَ عليها الملايين الفائقة الحَصْرِ والإحصاء كِذْبَةٌ وخِدْعَةٌ؟، أمَّا أنَا فلا أستطيع أنْ أرَى هذا الرَّأيَ أبَداً، ولو أنَّ الكَذِبَ والغِشَّ يروجان عند خلق الله هذا الرَّوَاج، ويُصَادِفَانِ منهم مثل ذلك التَّصديق والقَبُول، فما النَّاسُ إلا بُلْهٌ أو مجانين، وما الحَيَاةُ إلا سَخَفٌ وَعَبَثٌ وأضْلُولَةٌ، كان الأوْلَى ألّا تُخْلَق"، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ: "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث، فهو بلا شك وَاحِدٌ من أهم الكُتُبِ العربية التي وضِعَتْ خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، وقد كتبه "الطهطاوي" بعدما رَشَّحَهُ الشيخ حسن العطّار شيخ الأزهر وقتها إلى محمد علي باشا حاكم مصر آنذاك بأن يكون مُشرفاً على رحلة البعثة الدراسية المصرية المتوجهة إلى باريس في فرنسا، ليرعى الطلبة هناك، ويُسَجِّل أفعالهم... إقرأ التفاصيل الكاملة للرحلة على الرابط: تخليص الإبريز في تلخيص باريز للطهطاوي.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث؛ فقد أسَّسَ هو وأحَدُ الدُّعَاةِ من بلاد الهند مَرْكَزًا للدَّعْوَةِ الإسلامية بمدينة طوكيو، وأسْلَمَ على يديه أكثر من 12 ألف ياباني، وأهْدَاهُ إمبراطور اليابان سَاعَةً نفيسة تقديرًا لمجهُودَاتِهِ، كذلك كان من أوائل مَنْ تَصَدَّوْا لدَعَاوَى بعض المُستشرقين ومُفتريَاتِهِمْ على الإسلام، اقرأ الرحلة كاملة من هذا الرابط: الرحلة اليابانية للشيخ علي الجرجاوي.

المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة، جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ بعمارة الفقراء... للمزيد اقرأ :عمارة الفقراء للمهندس حسن فتحي.
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصْرَ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوكِ الماضية، والآيات البيِّناتِ، يشهدُ لها بذلك القرآنُ، وكَفَى به شهيداً، وكذلك رُوِيَ عن النبي -صلى اللهُ عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِم ورَحِمِهِمْ ومُبَارَكَتِهِ عليهم وعلى بلدهِمْ وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم مِنَ العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنْ شاءَ اللهُ في موضعهِ مع ما خصَّها اللهُ به مِنَ الخِصْبِ والفَضْلِ ومَا أنزلَ فيها مِنَ البركاتِ وأخرج منها مِنَ الأنبياءِ والعُلماءِ والحُكَمَاءِ والخَوَاصِّ والمُلوكِ والعجائبِ بما لم يُخَصِّصْ اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سِوَاهَا... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة.
مُعجزةُ الإسراءِ والمِعراج: الإسراءُ بالنبي -صلى اللهُ عليه وسلم- مِنَ المَسْجِدِ الحرامِ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ إلي المَسْجِدِ الأقصَى في فلسطينَ وبجسدهِ الشريفِ في ليلةٍ واحدةٍ، كانَ حدثاً فريداً ومُعجزةً ربانيَّة خَصَّ اللهُ تعالي بها نَبِيَّهُ -صلى اللهُ عليه وسلم-، حتي أنَّ اللهَ تعالي كَلّمَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ دُونَ وَاسِطَةٍ بينهُما.. قال اللهُ تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، وسيدنا أنَسُ ابنُ مَالكٍ -رضي اللهُ عنه- يَرْوِي لنا المُعْجِزَةَ كما سَمِعَهَا من النبي -صلى اللهُ عليه وسلم-، على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

 

 آدابُ تشييعِ الجنائز

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 30023
العمر : 68

آدابُ تشييعِ الجنائز Empty
مُساهمةموضوع: آدابُ تشييعِ الجنائز   آدابُ تشييعِ الجنائز Emptyالأربعاء 12 ديسمبر 2018, 4:35 pm

آداب تـشـيـيــــــــع الـجـنـــــــــــائــز
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
غـفـر الله له ولوالديه وللمسلمــــين

آدابُ تشييعِ الجنائز Untiyt11

آدابُ تشييعِ الجنائز
ينبغي للمُشيِّعِ أن يكون مُتفكِّراً في مآلهِ، مُتعظاً بالموتِ، وبما يَصيرُ إليهِ الْميِّتُ، وينبغي أن يكون ساكناً مُتفكِّراً مُتَّعظاً بما يَراهُ، لأنَّ هذه الهيئة أثرٌ يَدُلُّ على الانتفاعِ بالموعظةِ والذكرى.

ولهذا فالكلامُ في أُمورِ الدُّنيا والضحك حالَ تشييعِ الجنائزِ، وعندَ القُبورِ، دليلٌ على قسوةِ القلوبِ، والغفلةِ عن هذا المصيرِ المحتومِ، (وليحذر من التعاظمِ والتعظيمِ في هذه الحالةِ وغيرِها، والتواضع أشبهُ بهِ في كُلِّ حالٍ، خصوصاً هذهِ) [1].

فعن جابرِ بنِ عبد الله رضيَ اللهُ عنهما قالَ:
(مرَّتْ جنازةٌ فقَامَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقُمْنا مَعَهُ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ إنها يهُوديَّةٌ؟ فقال: إنَّ الْمَوتَ فَزَعٌ، فإذا رأيتُم الجنازةَ فقُومُوا) [2].

قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الموتَ فزَعٌ» أي:
(يُفزعُ إليهِ ومنهُ، وهو تنبيهٌ على استذكارهِ وإعظامهِ، وجعله من أهمِّ ما يَخطرُ بالإنسانِ، والمقصودُ من هذا الحديثِ: ألاَّ يَستمرَّ الإنسانُ على غفلتهِ عندَ رُؤيةِ الْميِّتِ، فإنه إذا رأى الْميِّتَ، ثمَّ تمادَى على ما كانَ عليهِ من الشغلِ، كان هذا دليلاً على غفلتهِ، وتساهلهِ بأمرِ الموتِ، وأمَرَ الْمُشرِّعُ صلى الله عليه وسلم أن يَتركَ ما كان عليه من الشُّغلِ، ويقوم تعظيماً لأمرِ الموتِ، واستشعاراً به) [3].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما:
(أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا شهدَ جنازةً رُئيتْ عليهِ كآبةٌ، وأكثرَ حديثَ النفسِ) [4].

وعن أبي بحر العبسي:
(أن ابن مسعود رضي الله عنه رأى رَجُلاً يَضحكُ في جنازةٍ، فقال رضي الله عنه: تَضْحَكُ في جنازةٍ! لا أُكلِّمُكَ بكلمةٍ أبداً) [5].

وعن قتادة قال:
(بلَغَنا أنَّ أبا الدرداء رضي الله عنه نظَرَ إلى رَجُلٍ يَضحَكُ في جنازةٍ، فقال: أمَا كان في ما رأيتَ من هَوْلِ الْموتِ ما يَشغلُكَ عن الضَّحكِ) [6].

وعن أبي قلابة قال:
(كُنَّا في جنازةٍ فرَفَعَ ناسٌ من القُصَّاصِ أصواتَهُم، فقال أبو قلابة: كانوا يُعظِّمُون الْميِّتَ بالسكينةِ) [7].

وعن قيس بن عبَّادٍ قال:
(كان أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يكرهُونَ رَفْعَ الصوتِ عندَ ثلاثٍ: عندَ القتالِ، وعندَ الْجَنائزِ، وعندَ الذِّكْرِ) [8].

قال ابنُ قدامة:
(ويُستحبُّ لِمُتَّبع الجنازةِ أن يكون مُتخشِّعاً مُتفكِّراً في مآلهِ، مُتَّعظاً بالموتِ وبما يَصيرُ إليه الميتُ، ولا يَتحدَّثُ بأحاديثِ الدُّنيا ولا يَضحكُ.

قال سعدُ بنُ معاذٍ:
«ما تَبعتُ جنازةً فحدَّثتُ نفسي بغيرِ ما هُوَ مفعُولٌ بها».

ورأى بعضُ السلَفِ رَجُلاً يَضحكُ في جنازةٍ فقال:
«أتضحكُ وأنتَ تَتبعُ الجنازةَ؟ لا كلَّمتُك أبداً») [9].

(وقد كان السَّلَفُ رضي الله عنهم في حُضُورِ جَنائزِهم يَتَناكرُ بعضُهُم من بعضٍ... حتى إذا رجَعُوا للبلدِ تعارفُوا على عادتهِم في وُدِّهِم الشَّرعيِّ.

ثُمَّ العَجَبُ من بعضهم في كونهم يَسبقُون الجنازةَ، ويجلسُون ينتظرونها، ويتحدَّثون إذْ ذاكَ في التِّجاراتِ والصَّنائعِ، وفي مُحاولةِ أُمورِ الدُّنيا.

ومَن كان على هذهِ الصِّفةِ كيفَ يُرجَى قبولُ شفاعتهِ؟

بل بعضُهُم يفعلُ ذلكَ والْميِّتُ يُقبرُ في الغالبِ، بل بعضُهُم يتضاحكونَ حينَ يتكلَّمُونَ، وآخرُونَ يَتبسَّمُونَ، وآخرونَ يستمعُونَ، وكُلُّ ذلكَ مُخالفٌ للسُّنةِ المطهَّرةِ، فإنا للهِ وإنا إليهِ راجعُون) [10].

وقال مُطرِّفُ بن عبد الله بن الشخير عن أبيه:
(أنه كان يلقى الرَّجُلَ في الجنازةِ من خاصَّةِ إخوانهِ قد بَعُدَ عهدُهُ به فلا يَزِيدُه على السلام، حتى يَظُنَّ الرَّجل أنَّ في صدرِه عليهِ مُوجدة، كلُّ ذلك لانشغاله بالجنازة وتفكُّره فيها وفي مصيرها، حتى إذا فرغَ من الجنازةِ لقيهُ وسألهُ ولاطفه، وكان منه أحسن ما عهد) [11].

وقال ثابت البناني:
«كُنَّا نشهدُ الجنائزَ فلا نرى إلاَّ مُتقنِّعاً باكياً».

فهكذا كان خوفهم من الموت، والآن لا ننظر إلى جماعةٍ يحضرون جنازة إلاَّ وأكثرُهم يَضحكون ويلهون، ولا يتكلَّمون إلاَّ في ميراثهِ وما خلَّفَهُ لورثتهِ، ولا يتفكَّر أقرانه وأقاربه إلاَّ في الحيلةِ التي بها يتناول بعض ما خلَّفه، ولا يتفكَّر واحدٌ منهم -إلاَّ ما شاءَ اللهُ- في جنازةِ نفسهِ، وفي حالهِ إذا حُملَ عليها، ولا سببٌ لهذه الغفلةِ إلاَّ قسوة القلوب بكثرة المعاصي والذنوب، حتى نسينا الله تعالى واليوم الآخر، والأهوال التي بين أيدينا، فصرنا نلهو ونغفل ونشتغلُ بما لا يعنينا، فنسألُ الله تعالى اليقظة من هذه الغفلة، فإنَّ أحسنَ أحوال الحاضرين على الجنائز بكاؤُهم على الْميِّت، ولو عقلوا لبكوا على أنفسهم لا على الْميِّت) [12].

وقال شيخنا محمد العثيمين:
(ومما لا ينبغي فعلُه أيضاً: أن بعض الناس إذا كانوا ينتظرون دفن الجنازة تجدهم يجتمعون أوزاعاً ويتحدَّثون حديثَ المجالس، حتى أنَّ بعضهم تسمع له قهقهة، وما أشبه ذلك، وهذا خطأ وليس هذا موضعه، ولهذا قالوا: ينبغي للإنسان المشيِّع أن يكون وقوراً، وأن يكون مفكِّراً في مآله، وأنه الآن ينتظر دفن هذا الميت، وغداً سوف ينتظرُ الناس دفنه هو، وكما دفن غيره يدفن) [13].

قال النووي:
(ويُكره اللَّغَطُ في الجنازة) [14]، و(الأصوات المرتفعة) [15].

فجنائزُ السَّلَفِ
(كانتْ على التزامِ الأدَبِ والسُّكُونِ والخُشُوعِ والتَّضَرُّعِ، حتَّى إنَّ صاحبَ الْمُصيبةِ كانَ لا يُعْرَفُ من بينهِم لكثرةِ حُزْنِ الجميعِ، وما أخذَهُم من القلقِ والانزعاجِ بسَبَبِ الفكرةِ فيما هُم إليهِ صائرُونَ، وعليهِ قادمُونَ، حتَّى لقد كانَ بعضُهم يُريدُ أن يَلقى صاحبهُ لضَرُوراتٍ تقَعُ لهُ عندَهُ فيلقاهُ في الجنازةِ فلا يَزيدُ على السلامِ الشَّرعيِّ شيئاً، لشُغلِ كُلٍّ منهما بما تقدَّمَ ذكرُهُ، حتَّى إنَّ بعضَهم لا يَقدرُ أن يأخُذ الغذاءَ تلكَ اللَّيلَةَ لشدَّةِ ما أصابَهُ من الجَزَعِ، كما قال الحسنُ البصريُّ رضي الله عنه: «ميِّتُ غَدٍّ يُشيِّعُ ميِّتَ اليومِ») [16].

وإنَّ من العَجَب ما يُسمعُ من صوت الموسيقى من هواتف بعض الْمُشيِّعين، والاسترسال من بعضهم في المكالمات الهاتفية أثناء تشييع الجنائز، وهذا من الغفلةِ، نسأل الله لنا وللمسلمين العافية.

قال ابنُ المنذر رحمه الله:
(فليُكثر [مَن] [17] تبعَ الجنازة حيثُ مشى منها ذكرَ الموتِ، والتفكُّرِ في صاحبهِم، وأنهم صائرونَ إلى ما صارَ إليهِ، وليستعدَّ للموتِ ولِما بعده، سهَّلَ اللهُ لنا حُسْنَ الاستعدادِ واللِّقاءِ به) [18]، اللهم آمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وآله وصحبه.
---------------------------------------------
[1] مجلس في أحكام الموتى وما يتعلَّق بهم من الغسل والتكفين والصلاة والدَّفن والمنتهى ص398 لعلاء الدين علي بن إبراهيم العطار الشافعي ت724.
تحقيق: محمد المطيران. مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية بالكويت مج26 عدد 84 عام 2011م.
[2]رواه مسلم 2 /660 ح78-960 (باب القيام للجنازة).
(والحكمة من كونه إذا رأى الجنازة يقوم: هو تنبيه النفس على هذا الأمر الذي هو مآلُ كلِّ حيٍّ، وهو الموت) شرح بلوغ المر5/565 لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله.
[3] المفهم شرح صحيح مسلم 3 /1603-1604 للقرطبي ت671.
تحقيق: جماعة بدار الكتاب المصري.
تنبيه: (احتجَّ بعضُ المغترِّينَ بحضارةِ الغربِ، وبعض الداعين إلى التقريب بين الأديان -وهي فكرةٌ خبيثةٌ ماكرةٌ هدَّامةٌ- بقيام النبيِّ صلى الله عليه وسلم لجنازةِ اليهودي، بأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قام تكريماً للإنسان واحتراماً له مهما كانت ديانته!.
وهو استدلالٌ باطلٌ، واستنباطٌ عاطلٌ، لا يدلُّ عليه الحديث لا من قريب ولا من بعيد، بل تعليل النبيِّ صلى الله عليه وسلم يردُّه ويُبطله، وكذلك فهم الصحابة رضي الله عنهم وإنكارهم وتعليلهم يدلُّ علة نقيض هذا الاستدلال، ولم يفهم أحد من العلماء السابقين ولا الأئمة المتبوعين هذا الفهم السقيم، فإن الصحابة رضي الله عنهم لما استغربوا القيام لجنازة اليهودي علَّل النبيٌّ صلى الله عليه وسلم القيام بقوله: «إن الموتَ فزَعٌ»، وفي رواية: «إن للموت فزَعاً»، أي: أن القيام ليس لذات الشخص، وإنما القيام لأمر الموت وهوله وفزعه، فيستوي في ذلك المسلم والكافر، وفي الحديث الآخر: «أليست نفساً»، معناه: أليست الجنازة نفساً قُبضت؟.
قال الإمام السندي: «ومعنى قوله: ‹فإذا رأيتم الجنازة فقوموا›، أي: تعظيماً لهول الموت وفزعه، لا تعظيماً للميِّت، فلا يختصُّ القيام بميِّتٍ دون ميِّت») حكم قيام الْمُتَّبع للجنازة حتى توضع. للدكتور: صالح رمضة. مجلة الإصلاح بالجزائر مج7 ع37 ص23 س2013.
[4] رواه الطبراني في الكبير 11 /106 ح11189.
وقال القاري: (ثبتَ أنه عليهِ الصلاةُ والسلامُ إذا رأى جنازةً رُئيَتْ عليهِ كآبةٌ، أي: حُزنٌ شديدٌ، وأقلَّ الكلامَ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 8 /534 ح5352 (كتاب الرقاق. باب البكاء والخوف).
[5]رواه وكيع في الزهد واللفظ له 2 /461 ح210 (باب في الحزن وفضله)، وأحمد في الزهد ص201، والبيهقي في شعب الإيمان 7 /11 ح9271 (باب في الصلاة على مَن مات من أهل القبلة).
وقال ابن عبد البر: (وهذا أصلٌ عند العلماء في مجانبة مَن ابتدع وهجرته وقطع الكلام معه، وقد حلَفَ ابنُ مسعودٍ أن لا يُكلِّم رجلاً رآه يضحكُ في جنازة) التمهيد 4 /87.
[6] تاريخ مدينة دمشق 47 /194.
[7]رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 7 /201 ح11312 (في رفع الصوت في الجنازة).
[8]رواه ابن أبي شيبة 7 /201 ح11313 (رفع الصوت في الحرب)، والبيهقي في السنن الكبرى 4 /124 ح7182 (باب كراهية رفع الصوت في الجنائز، والقدر الذي لا يُكره منه).
وقال الألباني: (بسندٍ رجاله ثقاتٌ) أحكام الجنائز وبدعها ص92 رقم 48.
[9] المغني 3 /396-397.
[10] المدخل 3 /250 لمحمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي المعروف بابن الحاج ت737.
والكتاب على فائدته في بابه وقَعَ فيه تسويغٌ لكثيرٍ من البدع: كالدُّعاء عند مَن تُرجى بركته من أصحابِ القبور، والتوسُّل إلى الله بهم، والتوسُّل بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد موته، والتبرُّك بزيارة قبور الصالحين... إلخ، فكن من ذلك أيها القارئ على حذر، نسأل الله العافية.
[11] العاقبة في ذكر الموت ص154 لعبد الحق الإشبيلي.
[12] إحياء علوم الدين 5 /171-172 لأبي حامد محمد الغزالي.
[13] شرح رياض الصالحين 4 /560.
[14] منهاج الطالبين 1 /355.
[15] حاشية عميرة على كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين 2/992.
[16] المدخل 3 /244.
[17] في المطبوع (مع) ولعلَّ الصواب ما أثبته، كما نبَّهني على ذلك أحد العلماء حفظه الله تعالى.
[18] الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف 5 /384.

رابط الموضوع:

https://www.alukah.net/sharia/0/131246/#ixzz5ZOmvLSr0



آدابُ تشييعِ الجنائز 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
آدابُ تشييعِ الجنائز
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: القبر وفقه الجنائز وأحكام التعزية-
انتقل الى: