منتديات إنما المؤمنون إخوة (2024 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. علمي.. تاريخي.. دعوي.. تربوي.. طبي.. رياضي.. أدبي..)
 
الرئيسيةالأحداثأحدث الصورالتسجيل
(وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداه) (فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه)

soon after IZHAR UL-HAQ (Truth Revealed) By: Rahmatullah Kairanvi
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
(وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداه) (فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه)

المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 ضابط البدعة وما تدخله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 49808
العمر : 72

ضابط البدعة وما تدخله Empty
مُساهمةموضوع: ضابط البدعة وما تدخله   ضابط البدعة وما تدخله Emptyالأربعاء 07 مارس 2018, 6:13 pm

ضابط البدعة وما تدخله Index12
ضـــابط البـــدعة ومـــا تدخـــله
للشيخ: سليمان بن عبدالله الماجد
غـفــر الله له ولوالديه وللمسلمين
الناشـــــر: موقـــــع الألـوكــــــة
             وموقـــــع المسلـــــــم

====================
بســــم الله الرحمـــــن الرحيـــــم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَنْ لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:
ففي ملتقى العلماء والدُّعاة الذي عقد في 16 / 4 / 1428هـ، قدَّم فضيلة الشيخ: سليمان الماجد، بحثاً تأصيلياً عن (قواعد التعامل مع المخالف) وناقشه المشايخ وأبدوا إضافاتهم واقتراحاتهم حوله، على أن يخرج البحث بصورته المتكاملة بإذن الله، ويُنشر في موقع المسلم.

وبين يدي خروج هذا البحث كتب الشيخ سليمان بحثاً عن البدعة، كمقدمة لبحث التعامل مع المُخالف، لأن تحديد المُخالف ينبني على ضبط البدعة، ومَنْ المبتدع، وما يترتب على ذلك من مصطلحات شرعية.

ويسر موقع المسلم أن ينشر هذا البحث لما فيه من العمق والتوازن في النتائج، ولما لكاتبه من مكانة علمية وتميُّز في التأصيل، بورك فيه وفي علمه.

وفَّق اللهُ الجميع لما يحبه ويرضاه وجعلنا مُتَّبعين لا مبتدعين، وصلّى اللهُ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المشرف العـــام على الموقـع
أ.د. ناصــر بن سليمان العمر
غفر الله له ولوالديه للمسلمين
------------------------------------
بســـــم الله الرحمــن الرحيــم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
أما بعد..
فلم يتنازع المسلمون قديماً ولا حديثاً في كون البدعة في الدين مُحَرَّمَة مذمومة، وإنما وقع النزاع في الأعمال المُعَيَّنَة: هل تُعتبر بدعة، أو أنها صحيحة مشروعة، ومنشأُ هذا النزاع عدمُ اعتبار القواعد والضوابط.

وإذا ضاعت الأصول وقع الاضطراب في الحكم على القضايا المعينة؛ فترى الناس يفرقون بين المتماثلات، ويجمعون بين المتناقضات، وتصير القاعدة التي لا تنخرم -عند بعضهم- هي تحكيم العادات والمألوفات، وإذا بلغ الحال إلى ذلك فإن كثيراً من تنازع الناس إنما هو بين مألوف ومألوف؛ لا بين اجتهادين معتبرين.

وحينئذ يضيع التحقيق العلمي بين أقدام وجلبة المتعصبين ممن يُحكِّم مألوفه وبيئته.

فإن قال أحد سواه ببدعية أمر أو مشروعيته:
رأى أنه لم يقل بذلك إلا تأثراً ببيئته ومحيطه، أو مجاملة لبيئة أو محيط آخرين؛ فيكون هذا أشبه بتنازع السوقة والدهماء؛ لا أهل الفقه والعلماء.

وبسبب اضطراب الناس فيما تدخله البدعة وما لا تدخله، أو ما هو محل جريانها؟

أخطأ بسبب ذلك فريقان: الأول:
مَنْ أجرى البدعة في العاديات، ومن مفاسد هذا نوعٌ من البدعة خفي، وهو: اعتبار ما ليس عبادةً من العبادة؛ كحال مَنْ اعتبر التعبُّد والتوقيف في الوسائل.

والثاني:
مَنْ أجاز الحدث في محل التعبدات؛ فوقع في البدعة المذمومة.

ولهذا كان اعتبار القواعد والتعليل لها بعد التجرد للحق هو السبيل الصحيح لتحقيق الكلام في هذه المسائل.

الاتجاهات في المسألة:
وبتأمل ما يرى الناس جريان البدعة فيه وجدته لا يخرج عن أمور:
الأول:
ما أريد به القربة في أصل شرعه:
وذلك كالذكر والدعاء والصلاة والصيام والحج، ولم يُجروه في غيرها من المعاملات والعادات والمناكح؛ مما لم تُعتبر القربة في أصل مشروعيته.

الثاني:
أنها تجري مع ما ذُكر في وسائل العبادات التي وجد المقتضي لفعلها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى المانع من فعلها ثم لم تفعل.

وذلك لقربها من العبادة، ولأن للوسائل أحكام المقاصد، ولأن هذا هو فهم السلف؛ حيث أنكر ابن مسعود على الذين يسبحون بالحصى؛ فهو اعتبار منه للتوقيف في وسائل التعبدات.

فعلى قولهم هذا تكون كل وسيلة إلى عبادة قام المقتضي لفعلها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى المانع من القيام بها ثم لم يفعلها صلى الله عليه وسلم فإن فعلها بدعة، ومن فروع ذلك عندهم: خطوط ضبط الصفوف في الصلاة، وخط بداية الطواف، والسبحة لعد الذكر، ووسائل الدعوة.

ولا يدخل في حكم البدعة -عندهم- ما جاءت به المخترعات الحديثة من وسائل العبادات؛ كمكبرات الصوت في الأذان والصلاة؛ لوجود المانع، وهو عدم التمكُّن من تحصيل هذه الوسيلة في عهده صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا بمشروعيتها.

الثالث:
ما كان تعبُّداً محضاً، وقُـيِّد بأحوال مخصوصة؛ كالمكان أو الزمان أو الصفة أو العدد أو حال الأشخاص، والتعبد المحض هو الذي شُرع على وجه لا يُعقل معناه على التفصيل؛ ولو لم يكن قربة، وتكون البدعة فيه بإيقاعه على غير الوجه الوارد زماناً أو مكاناً أو صفة أو حالاً.

ولمناقشة هذه الاتجاهات يُقال:
أما الاتجاه الأول وهو اعتبار القُربة:
فإنه مع افتقاره إلى دليل صحته فهو غير مانع ولا جامع:
فهو غير مانع لأنه يُخضِعُ لأحكام البدعة أعمالاً لا يُراد منها في أصل شرعها إلا القُربة والأجر؛ كالجهاد فِي سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الأمور مما لا تدخلها البدعة؛ فلم يقل أحد: إن هذه الأشياء من الأمور التوقيفية التي لا يُحدث فيها، ولا يُجدد في أعمالها إلا بدليل خاص.

وهو غير جامع لأنه يُخرج أعمالاً تُعد من التعبدات المحضة، ويسمى المحدث فيها في الشريعة مبتدعاً، وهي مع ذلك ليست مما يُراد بها القربة؛ حيث يُخرج الطلاق فِي الحيض، ويُخرج الأعياد الزائدة على الأعياد الشرعية؛ فقد استقر عمل العلماء على تسمية الطلاق الذي وقع على غير الوجه المشروع بالبدعة، وتسمية العيد الجديد بالعيد المبتدع؛ فهو إذاً غير جامع.

وأما الثاني:
وهو جملة "المقتضي والمانع" في وسائل العبادات:
فقد انتشر بين طلاب العلم اعتبارها ضابطاً يرون أنه فرقُ ما بين البدعة وغيرها.

والذي يظهر عند التحقيق -والله تعالى أعلم- أنها لا تصلح ضابطاً لا في العادات ولا في العبادات ولا في وسائلها...

وذلك لوجهين:
الأول:
أن كل قاعدة لابد لها من أدلة تصححها، ولا أعلم دليلاً يوصل إلى المطلوب، وأما كون هذه السمات موجودة في البدع والسنن فلا يكفي لاعتبارها ضابطاً جامعاً مانعاً.

الثاني:
أن هذه الجملة لم تتضمن تحرير المحل الذي تُجرى فيه: هل يكون في التعبدات، أو في العادات والمعاملات؟
 
فإن قيل:
لا تُجرى إلا في التعبدات.

فيُقال:
اعتبار جريان الحدث والبدعة في التعبدات لا يفتقر إلى هذه الجملة؛ فكل تغيير في بِـنْـيَة الفعل التعبدي بزيادة أو نقص كلي أو جزئي، أو إيقاعه في غير المحدد له شرعاً من: مكان أو زمان أو حال أو صفة نقول عن ذلك كله بأنه بدعة؛ كقولنا بالبدعة في التلفظ بالنية في الصلاة، والأذان للعيدين، ودعاء الختم في الصلاة، وصلاة الرغائب، وركعتي السعي، والتنفل بالسعي مفرداً في غير حج ولا عمرة، وغسل حصى الجمار تديناً، وعيد المولد والعيد القومي، ولا نحتاج أن نقول بعد ذلك: وجد المقتضي لهذه المحدثات وانتفى المانع منها فهي بدعة؛ وذلك لأن مجرد التغيير بالزيادة أو النقص فيما حدته الشريعة بدعة في الدين.

وإن قيل:
تُجرى في العادات والمعاملات فهذا أظهر في البطلان؛ إذْ لا يُشترط في المعاملات إجراء هذه القاعدة؛ فهي كثيرة متجددة، وأغلبها وجد المقتضي لفعله وانتفى المانع من ذلك الفعل؛ ولم يقل أحد بجريان البدعة فيها.

وإن قيل:
تُجرى في وسائل العبادات دون غيرها من العادات والمعاملات؛ فهذا غير صحيح لما يلي:
أولاً:
أن الأصل في الأشياء أن لا تكون تعبدية؛ فأين الدليل من الشريعة الذي يُخرج من ذلك الأصل؛ فيجعل الوسائل من جملة الدين المُـنَزَّل الذي لا يجوز الإحداث فيه؟
 
فاختيار الوسائل لحكم التوقيف دون غيرها نوع تحكم يعود على القول بالبطلان.

ثانياً:
أن الشريعة لا تترك مثل هذا دون بيان، وهو من أعظم الأمور، وأكثر الحاجات؛ فدل ذلك على أن محل وسائل العبادة ليس توقيفياً.

ثالثاً:
من المعلوم -من حيث الأصل- أنه لا مقصد لأي مطاع في نوع وكيفية وسائل إنفاذ أوامره على المتبوعين، وإنما مراده تحقيق المأمور به على الوجه المطلوب؛ فإذا كان هناك ما يُخرج أوامر الباري سبحانه وتعالى من ذلك الأصل فعلى مدعيه الدليل.

رابعاً:
أن الأمة بعملها لا زالت تخترع وتجدد في وسائل العبادات دون نكير:
فمن ذلك نقط المصحف، وضبطه بالشكل، ثم تحزيبه وترقيمه.

ومن ذلك ما أحدثوه من تصنيف العلم على طرق ووسائل متعددة؛ فهناك السنن والآثار والمستدركات والمسانيد على الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من الرواة، والتبويب على أبواب الفقه.

ومن ذلك جعل والٍ لتدبير شؤون العبادة والمساجد والأئمة، وإدارة هذه الولاية بالأنظمة الحديثة.

وأكثر هذه الأشياء وُجد المقتضي لفعلها، وانتفى المانع من ذلك فلم تُعدَّ بدعة، ولم يحكم عليها أحد بحدث.

ثم يقال أيضاً:
إن من المعلوم أن التعبُّدات المحضة قد فُرغ منها بانقطاع الوحي، ولا يُمكن أن يتصور أن يكون التطور مؤثراً في حكمها من حيث المشروعية أو عدمها؛ كالذي قالوه في بعض الوسائل؛ كمكبرات الصوت في الأذان؛ بحيث تكون مشروعيتها مرتبطة بالإمكان أو عدمه.

وإذا كنت لا تتصور أن يكون التطور مؤثراً في عدد الركعات أو الجمرات أو المواقيت أو فترة الصيام -لأننا نقول: إنها توقيفية- فلا يجوز أن نتصور أن يؤثر التطور في نوع آخر من التوقيف.

ولا يصح أن نقول إن للوسائل حكماً بالتوقيف والتعبُّدية يختلف عن بقية ما حكمه التوقيف؛ كالصلاة والصيام والحج؛ إذْ لا بد من بيان الحدود والفواصل بين النوعين، وبيان الدليل على كل فرق؛ فإن وجدت هذه الحدود وإلا فالضابط باطل لا اعتبار له.

خامساً:
أن أظهر سمة لما تدخله البدعة أنه تعبُّدي لا يُعقل معناه على التفصيل، وأظهر سمة للعاديات هي معقولية المعنى؛ فما هو الأشبه بالوسائل؟ لا ريب أن الأشبه بحالها هو عقل المعنى لا التعبد؛ فعليه لا تدخل البدعةُ وسائل العبادات.

وفي هذا المعنى يقول الإمام الشاطبي في "الاعتصام" عن تبليغ الشريعة: (.. والتبليغ كما لا يتقيد بكيفية معلومة؛ لأنه من قبيل معقول المعنى؛ فيصح بأي شيء أمكن من الحفظ والتلقين والكتابة، وكذلك لا يتقيد حفظه عن الزيغ والتحريف بكيفية دون أخرى).

وأما تعليل البعض بقرب الشيء من العبادة أو ملابسته لها أو مجاورته إياها فليس دليلاً على أنه يأخذ حكمها، وإلا لأخذ اللباس أثناء الصلاة حكم التوقيف؛ بحيث يعتبر مبتدعاً كل مَنْ صلى في غير ما صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم من إزار ورداء، أو قميص، واللباس وسيلة لشرطها، وهو ستر العورة.

وأما نقلهم قول بعض الأصوليين:
إن للوسائل أحكام المقاصد؛ فإنما هو من حيث الحكم التكليفي؛ فالمقاصد الواجبة وسائلها واجبة، والمستحبة وسائلها مستحبة بشروط ذلك، ولم أجد أن أحداً منهم قال: إنها تأخذ جميع أحكامها حتى اعتبار التوقيف.

وأما إنكار ابن مسعود رضي الله عنه على قوم اجتمعوا يذكرون الله؛ فيقول أحدهم سَبِّحُوا فيُسَبِّحُون، ويقول: كَبِّرُوا فيُكَبِّرُون، ويعدُّون ذلك بالحصى فلا دليل فيه على أن الأصل فِي وسائل العبادة هو التوقيف.

لأن إنكاره -رضي الله عنه- يحتمل أشياء منها:
1. الاجتماع على الذكر.
2. الذكر بصوت واحد جماعة.
3. عَدّ التسبيح في غير الصلاة؛ حيث يراه بعض السلف بدعة.
4. التسبيح بالحصى.


فما الذي أنكره ابن مسعود رضي الله عنه من هذه الأشياء؟
فالأمر محتمل للأربعة، وإذا كان أهل التوقيف فِي الوسائل يقولون بما اقتضته أصول البدعة من أن الذكر الجماعي بصوت واحد محدث، والاجتماع على الذكر ولو دون صوت واحد محدث أيضاً، كما أن بعض السلف يرى أن عد التسبيح في غير دبر الصلاة بدعة؛ فلماذا تخيَّروا التسبيح بالحصى ليجعلوه مناط إنكار ابن مسعود رضي الله عنه؟

فالأقرب أنه إنما أنكر الأمور الثلاثة الأُوَل، أو بعضها، ومَنْ ادَّعى توجه إنكاره على التسبيح بالحصى فعليه الدليل.

وهذا ما مال إليه الإمام السيوطي رحمه الله؛ كما في رسالة "الاتباع" ص 18 حيث قال عن الذكر: (.. وقد كره ابن مسعود وغيره من الصحابة اعتياد الاجتماع في مكان مخصوص).

ووجّه في "تبيين الحقائق" (1/166) إنكاره ذلك على عد التسبيح خارج الصلاة.


ضابط البدعة وما تدخله 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 49808
العمر : 72

ضابط البدعة وما تدخله Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضابط البدعة وما تدخله   ضابط البدعة وما تدخله Emptyالأربعاء 07 مارس 2018, 6:17 pm

فإن قيل:
إن بعض العلماء ذكر قاعدة المقتضي والمانع فما القول في ذلك؟

فالجواب:
أن هذه الجملة اُشتهرت عن إمامين جليلين هما الشاطبي وابن تيمية رحمهما الله، ولكن سياق كلامهما لا يدل على أنها ضابط للبدعة عندهما.

وقد ساقوها لأغراض منها:
الأول:
الإزراء على المبتدع، وإلزامه بلازم الاستدراك على الشريعة؛ فكأنهم يقولون: كيف ترى شرعية عملك وصحة تعبدك بهذا العمل التوقيفي مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم قد تركوه مع قيام المقتضي لفعله وانتفاء المانع من ذلك الفعل؟ إلا أن يكون تركهم هذا لمعنى الحدث والبدعة.

وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله- كما في "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص280) بعد ذكره هذه الجملة بحروفها: (.. فإن كل ما يبديه المحدث لهذا من المصلحة، أو يستدل به من الأدلة قد كان ثابتاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم..).

وذكر رحمه الله في المرجع نفسه ص295 هذه القاعدة لمثل هذا الغرض، وذلك في حكمه بالبدعة على الاحتفال بالمولد فقال: (.. فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيرا محضاً، أو راجحاً، لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا..).

الغرض الثاني:
التعليل لشرعية وسنية عبادات لم تُفعل في وقته صلى الله عليه وسلم لوجود مانع؛ كالمداومة على قيام رمضان جماعة في المسجد؛ وذلك لأجل خوف أن تُفرض على الناس، وبناء على ذلك يُعتبر الدوام عليها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة؛ ولو لم يداوم عليها.

فقد قال الإمام ابن تيمية رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (21/ 318):
(.. السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، سواء فعله رسول الله، أو فعل على زمانه، أو لم يفعله، ولم يفعل على زمانه؛ لعدم المقتضي حينئذ لفعله، أو وجود المانع منه؛ فإنه إذا ثبت أنه أمر به أو استحبه فهو سنة) أهـ.

فهو هنا يُثبت سنية ومشروعية المداومة في قيام رمضان جماعة في المسجد، وأن ترك الرسول صلى الله عليه وسلم المداومة لا يسلبها وصف السنة؛ فهي في غير السياق الذي يقول به أهل التوقيف في الوسائل.

الثالث:
أنهما لم يذكرا ضبط البدعة بهذه الجملة في "الوسائل"؛ كالذي ذكره بعض المتأخرين؛ فتخصيصها بالوسائل زيادة على كلامهما.

أما تطبيقاتهما في مسائل البدعة فهي تدل على أنهما لا يريان إجراءها في غير العبادات المحضة؛ فلم يوجد -فيما وقفت عليه في كلامهما- أنهما حكما بالبدعة في وسيلة عبادة، أو في أمر عادي مجاور لعبادة؛ كالذي تنازع فيه الناس اليوم؛ بل قال ابن تيمية بجواز التسبيح بالسبحة، وقال الشاطبي بشرعية كل وسيلة لتبليغ الدين؛ كما تقدَّم قريباً.

وكان كلامهما في هذه القاعدة إنما يدور على تعبُّدات محضة:
فالشاطبي قال في "الاعتصام" (1/361)، بعد ذكره هذه القاعدة: (.. لأنه لما كان الموجب لشريعة الحكم موجوداً ثم لم يشرع كان صريحاً في أن الزائد على ما ثبت هنالك بدعة مخالفة لقصد الشارع؛ إذْ فُهم من قصده الوقوف عند ما حُدَّ هنالك بلا زيادة ولا نقصان منه).

فقوله: (الوقوف عند ما حُدّ هنالك)
يدل على أن كلامه على محدود، وهو ما خُلص في هذا البحث بأنه التعبد الذي تدخله البدعة، والوسائل لا تحديد فيها.

وذكرها الإمام ابن تيمية في تعبُّدي محض، وهو الأذان للعيدين.

كما صرح فِي "مجموع الفتاوى" (26/172) بأنها تُجرى في التعبُّدات فقال بعد ذكره للقاعدة:
(.. فأما ما تَرَكه من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعاً لفعله، أو أذن فيه ولفعله الخلفاء بعده والصحابة؛ فيجب القطع بأن فعله بدعة..).

ومتى صححت الإيرادات ببطلان هذه الجملة حداً بين السنة والبدعة؛ فرُدَّ المشتبه من كلام البشر إلى محكمات الأدلة، وصحيح التعليلات.

وقد كان اعتقادها ضابطاً صحيحاً للبدعة من أسباب التنازع والبغي والعدوان بين المختلفين؛ فالذي يستدل بها يجعل محل البدعة مضمراً في نفسه لا يعرف هو له خطاماً ولا زماماً؛ فيضطرب قوله، وتختلف أحكامه؛ فيرى منازعُه أنه يحكم على الشيء بالبدعة، ويحكم على مثله -بمقتضى القاعدة نفسها- بالسُّنَّة؛ مما يزيد غيض مخالفيه عليه، ويحصل له من ذلك التهمة بالهوى، ومجرد الخضوع لمعهود أو بيئة.

فكان تحرير مسألة ضابط البدعة وما تدخله من أهم مهمات هذا الباب؛ لما فيه من معرفة البدعة للحذر منها، وما يتضمنه أيضاً من عدم اعتقاد شيء من الدين بأنه تعبد محض، وليس هو كذلك؛ إذْ إن هذا ضرب من البدعة أيضاً.
* * *
الراجح بين هذه الاتجاهات:
وقد ظهر باستقراء الأدلة وكلام أهل العلم أن المحل الذي تدخله البدعة هو الذي عينت الشريعة له حدوداً بمكان أو زمان أو عدد أو اتجاه أو صفة أو حال، وكانت هذه الحدود مما لا يُعقل لها معنى على التفصيل.

وتدخل البدعة بهذا الاعتبار في أي عمل سواء أُريد به القربة؛ كالصلاة والصيام والحج والذكر والدعاء، أو لم تُرد به القربة؛ كالأعياد والطلاق وعِدَد النساء.

فهذا هو المحل الذي تدخله البدعة.

كما ظهر أن الحكم بالبدعة على الشيء يدور على قواعد ثلاث:
القاعدة الأولى:
أن كل تغيير في ذلك المحدود بالزيادة أو النقص أو الصفة أو إبدال المكان أو الزمان أو الموضع أو الحال على وجه لم يأذن به الله كله بدعة في الدين.

القاعدة الثانية:
أن نية التعبد المحض في فعل وترك الأمور العادية على وجه لم ترد به الشريعة تحيل العمل والترك إلى عبادة محضة؛ فيصير بدعة.

وذلك كالتعبد بلبس نوع معين من الثياب، وإطلاق شعر الرأس والشارب شعثاً، والتعرض للشمس، والمشي إلى الحج مع توفر مراكب سريعة بلا كلفة، والتغني بالقصائد تعبداً.

هذا في الأفعال، ومثله في التروك، وذلك بأن يترك المسلم الشيء تعبداً؛ كترك الماء البارد وجميل الثياب التي لا إسراف فيها تقرباً إلى الله وابتغاء الأجر.

أما تركها لمعارض أرجح؛ كالسرف في تبريد الماء، أو في تحصيل جميل الثياب؛ فهو مباح أو مستحب؛ لأجل عقل المعنى، ولهذا وصف العلماء الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لا يرد موجوداً، ولا يتكلف مفقوداً.

القاعدة الثالثة:
مضاهاة المكلف للتعبُّدات المحضة.

ويجري حكم البدعة بمضاهاة التعبُّدات في صورتين:
الصورة الأولى:
تخصيص العبادة المحضة، أو تقييدها بمكان أو زمان أو حال أو صفة؛ سواء كان ذلك باعتقاد المشروعية على الوجه الخاص أو المقيد، أو أن يقع هذا التخصيص أو التقييد بمحض العادة، ومطلق المداومة.

والصورة الثانية:
تخصيص العادات بمحدودات من مكان أو زمان أو حال أو صفة لا يُعقل لهذه المحدودات معنى على التفصيل؛ ولو لم يُرد بها القربة لله أو للبشر؛ كضرب المكوس والوظائف على الدوام، وتنكيس العلم أو الصمت حداداً، وزيارة نصب الجندي المجهول، والأعياد القومية.

أدلة ضابط ما تدخله البدعة وقواعد الابتداع:
وقبل أن نستدل لما رُجح هنا فيحسن أن نتأمل مصطلح "التعبُّد" عند العلماء؛ فهو مهم لفهم كثير من مسائل الباب؛ حيث تجده يُطلق.

ويُراد بها معان ثلاثة:
المعنى الأول:
ما لم يُعقل له معنى على التفصيل من القربات المحضة التي لا تصرف إلا لله؛ كالصلاة والحج والصوم، وأنواع الذكر مطلقاً ومقيداً؛ فهذا تدخله البدعة؛ إذا وجد تغيير في بنية العبادة أو مكانها أو زمانها، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف.

ويدخل في هذا المعنى كل ما حدَّته الشريعة بحدود زمانية أو مكانية وأحوال مخصوصة لا يُعقل لحدودها معنى على التفصيل؛ كَعِدَد النساء، والأعياد، والطلاق.

المعنى الثاني:
ما لم يُعقل له معنى في أصل شرعه في المعاملات، وهو ما اصطلح الأصوليون عليه بأنه المعدول به عن سَنَن القياس؛ كالنهي عن تلقي الركبان عند من يراه تعبداً لا يُعقل معناه: هل هو لحظ الجالب، أو هو لحظ أهل البلد حماية لهم من احتكار المتلقي أو رفعه الأسعار؟ فلتزاحم الأوصاف التي يُحتمل تأثيرها امتنع القياس؛ فصار عند البعض تعبدياً، وكالنهي عن بيع الطعام قبل قبضه، وكالشفعة واللعان والعرايا عند من يرى امتناع القياس في هذا النوع من المعاملات؛ فلامتناع القياس سماه تعبداً؛ أي لا علة له.

وهذا المعنى لا تدخله البدعة؛ لعدم وجود مقدر ومحدود من زمان أو مكان أو صفة أو عدد؛ لأن إلحاق حكم البدعة لا يُتصور إلا بتغيير في محدود، ولا يوجد في هذا النوع شيء من ذلك؛ فالتعبد هنا إنما اعتبر في أصل شرع الحكم؛ لا في تفاصيله.

وآثار وصف "التعبُّد" هنا هي:
منع إجراء القياس، لعدم وجود ركنه وهو العلة، أما الأحكام المعللة فهي التي تُعدى فيها العلة إلى الفرع محل النزاع؛ فالتعبدي هنا ثابت، والمعلل عرضة للتغير.

وانظر في منع القياس في التعبدات "المجموع" (3/342) للنووي، و"الاعتصام" (2/62) للشاطبي.

ومن آثار التعبدية هنا أيضاً:
اعتبار الحكم الوضعي بالفساد بمجرد المخالفة؛ لعدم معرفة العلة التي يُعرف بها فساد الشيء وصحته.

ومعقول المعنى على التفصيل يُخرج معقول المعنى على الإجمال؛ فجميع الشرائع الربانية أريد بها مصالح العباد في الدين والدنيا؛ فهذا معنى إجمالي، ولكن تفاصيل الأحكام التعبدية؛ من الأعداد والأمكنة والأزمنة غير معقولة المعنى على التفصيل.

والمعنى الثالث للتعبد:
هو المعنى العام للعبادة، والذي عرفه بعض العلماء بأنه: كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة؛ فيدخل فِي ذلك الأعمال الصالحة التي شرعت فِي نفسها لتحصيل مقاصدها الشرعية على وجه الاستحباب أو الوجوب، ويُقصد منها آثارها الحسنة، وكذلك ما يترتب عليها من الثواب؛ كحسن الخلق وصلة الرحم وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم والدعوة إلى الله تعالى، وكالنفقة على العيال وطلب الرزق بنية الاستغناء به عن الناس، وكذلك الأكل والشرب والنوم بنية الاستعانة على الطاعة، أو الجماع بنية العفاف والولد، ونحو ذلك، فهذا لا تدخله البدعة بلا خلاف أعلمه إلا بنية التعبد، أو حصول المضاهاة.


ضابط البدعة وما تدخله 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
ضابط البدعة وما تدخله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» سلطة ولي الأمر في المال العام
» المدخل الأول حدُّ البدعة.
» تفصيل مفيد بالأمثلة عن البدعة والشرك
» ضابط إماراتي وكاميرات دبي وراء إلغاء حكم إعدام هشام طلعت..

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2024 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: فـضـــــائل الـشـهــــور والأيـــــام :: ضـــابـط الـبـــدعــة ومــــا تـدخـــله-
انتقل الى: