منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

السادة أعضاء وزوارالمنتدى الأفاضل... أحيطكم علماً أنني قد بدأت تنسيق خطوط جميع مساهمات المنتدى والبالغ عددها أكثر من 33000 مساهمة منذ مدة.. وقد وصلتُ بتوفيق الله تعالى في التنسيق حتى منتدى:

فضائل الشُّهور والأيَّام.

قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Empty
مُساهمةموضوع: 7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور   7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Emptyالسبت 21 أكتوبر 2017, 10:46 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا تعرف عن القبر؟
7 ـ أول ليلة في القبر، وأهوال القبور
للشيخ: ندا أبو أحمد
غفر الله له ولوالديه وللمسلميـن
==================
تمهيد
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهد اللهُ فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله...

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } (سورة آل عمران: 102).

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } (سورة النساء: 1).

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } (سورة الأحزاب: 70 ، 71).

أما بعد...،
فإن أصدق الحديث كتاب الله -تعالى- وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

الــقـبـر... رؤيــة مـن الــداخــل!!
قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- لبعض جلسائه يوماً:
"يا فلان لقد بت الليلة أتفكَّرُ في القبر وساكنه، إنك لو رأيت الميت بعد ثلاث في القبر؛ لاستوحشت من قربه بعد طول الأنس منك بناحيته، ولرأيت بيتاً تجول فيه الهوام، ويجري فيه الصديد، وتخترقه الديدان، مع تغير الرائحة، وبلى الأكفان، بعد حسن الهيئة، وطيب الريح، ونقاء الثوب، ثم شهق شهقة خرَّ مغشياً عليه" (رواه ابن أبي الدنيا).

وصدق عمر بن عبد العزيز:
فإنك لو نظرت إلى القبر لرأيت منظراً فظيعاً، ستجد لحماً مقطعاً، ودماءً تسيل، وصديد يجري، وأشلاء ممزَّقة، وعظاماً متناثرة، وهوام وديدان تجول بجسد الإنسان، فيا له من منظر تقشعر له الأبدان.

وصدق الحبيب العدنان -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول كما عند الترمذي:
"ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه" (صحيح الجامع: 5923).

ودخل رجلاً على عمر بن عبد العزيز فتعجَّب من تغير صورته لكثرة الجهد والزهد والعبادة، فقال له عمر: "يا فلان لو رأيتني بعد ثلاث، وقد أُدخِلت قبري، وقد خرجت الحـدقتان،  فسالتا على الخدين، وتقلصت الشفتان عن الأسنان، وانفتح الفم، ونتأ البطن فعلا الصدر، وخرج الصلب من الدبر، وخرج الدود من المناخر، لرأيت أعجب مما تراه الآن".

وكان بعضهم يذكر حاله عند دخول القبر فيقول:
ضعوا خدي على لحدي ضعوه
ومـــن عفــر التراب فوسـدوه
وفـكـــوا عني أكفـــاناً رقـاقــاً
وفي الرمــس البعيـــد فغيبـوه
فلو أبصرتمـــوه إذا انقـضــت
صبيــــحة ثـالثٍ لتــركتـمـــوه
ونــاداه الـعــلـــي هـذا فــــلان
هلـمـوا فانظــروا هل تعرفــوه
حبيـبكــــم وجــاركــم المفـــدى
تقــــادم عهــــدُه فنسـيـتمــــوه


وذات يوم شيَّع عُمر بن عبد العزيز جنازة:
فلما انصرفوا تأخَّر هو، فقال له بعض أصحابه: يا أمير المؤمنين: جنازة أنت وليُّها تأخرت عنها وتركتها؟ قال: نعم. ناداني القبر من خلفي: يا عمر بن عبد العزيز، ألا تسألني ما صنعت بالأحبة؟ قلت: بلى. قال: خرقت الأكفان، ومزقت الأبدان، ومصصت الدم، وأكلت اللحم، قال: ألا تسألني ما صنعت بالأوصال؟ قلت: بلى. قال: نزعت الكتفين من الذراعين، والذراعين من العضدين، والعضدين من الكتفين، والوركين من الفخذين، والفخذين من الركبتين، والركبتين من الساقين، والساقين من القدمين، ثم بكى. وقال: ألا إن الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وشابّها يهرم، وحيّها يموت، فلا يغرنكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها، فالمغرور من اغتر بها.

قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} (فاطر: 5).

فيا ساكن القبر غداً  ...  ما الذي غرَّك من الدنيا؟!

فأين سُكَّانها الذين بنوا مدائنها، وشقوا أنهارها، وغرسوا أشجارها، وأقاموا فيها دهوراً؟ فاغتروا بقوتهم فركبوا الذنوبا!! سَلْهُم... ماذا صنع التراب بأبدانهم، والهوام بأجسادهم، والديدان بعظامهم وأوصالهم؟

سَلْهُم...
عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون؟
وعن الأعين التي كانوا بها ينظرون؟


سَلْهُم...
عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة ما صنع بها الديدان؟

محت الألوان، وأكلت اللحمان، وعفَّرت الوجوه، وغيَّرت المحاسن، وكسرت الفقار، وأبانت الأعضاء، ومزَّقت الأشلاء فأين حجَّابُهم...؟!

وأين خدمهم وعبيدهم...؟!
أين دارهم الفيحاء...؟!
أين رقاق ثيابهم...؟!
أين طيبهم...؟!
أين بخورهم...؟!
أين كسوتهم لصيفهم وشتائهم...؟!


فمنهم والله الموسَّع له في قبره، المُنعَّم فيه، ومنهم والله المُضيَّق عليه في قبره، المُعذَّب فيه.
 
فـيـا لـلــقـبــور...
ظاهرها تراب وبواطنها حسرات، ظاهرها بالتراب والحجارة مبنيات، وفي باطنها الدواهي والبليات تغلي بالحسرات كما تغلي القدور بما فيها، ويحق لها وقد حيل بينها وبين شهواتها وأمانيها تالله لقد وَعظَتْ فما تركت لواعظٍ مقالاً، ونادت يا عُمَّار الدنيا لقد عَمَّرتُم داراً موشكة بكم زوالاً، وخربتم داراً أنتم مسرعون إليها انتقالاً.

عَمَّرتُم بيوتاً لغيركم منافعها وسُكْانَها، وخَرَّبْتُم بيوتاً ليس لكم مساكن سواها.

يـا لـلــقـبــور...
إنها دار الاستباق، ومستودع الأعمال، وجني الحصاد، إنها محل للعِبَر، رياض من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار (الروح لابن القيم).

فـيـا لـلــقـبــور...
إنها أول منازل الآخرة

فقد أخرج الترمذي وابن ماجة عن هانئ مولى عثمان قال:
"كان عثمان -رضي الله عنه- إذا وقف على قبر بكى حتى يبلَّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه فما بعده أشدّ منه" (صحيح الجامع: 1684).

هذا هو القبر...
أول منزل من منازل الآخرة، فالرحلة إلى الدار الآخرة تبدأ مع أول ليلة في القبر، يا لها من ليلة.

يقول الحسن البصري ـ-رحمه الله-:
يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط:
ليلة تبيت مع أهل القبور لم تبت ليلة قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة.

أما اليومان:
يوم يأتيك البشير من الله إما إلى الجنة وإما إلى النار.
ويوم تُعْطَى كتابك إما بيمينك وإما بشمالك.

فتعالى أخي الحبيب...
نعيش أنا وأنت بقلوبنا
ما يحدث في أول ليلة في القبر؟
وما يكون فيها من أهوال؟

أولاً: كـلام الـقـبـر لابــن آدم:
تخيَّل أخي الحبيب... إذا وضعك أبناؤك وأحباؤك في قبرك، وأغلقوا عليك فأحكموا الإغلاق، ثم تركوك وحيداً وانصرفوا عنك، وأنت تسمع قرع نعالهم، ذهبوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، تركوك  في هذا الجو المخيف المفزع، ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرجت يدك لم تكد تراها، ظلمة مخيفة، سكون قاتل، جو موحش.

وفي هذا الجو الموحش، والسكون القاتل، والظلمة المخيفة، تجد مَنْ يُحدِّثُك ويُكلِّمُك، يا له من هول يشيب له الولدان، مَنْ المتكلم؟

إنه القبر... فإذا كان العبد صالحاً قال له القبر:
مرحباً وأهلاً... وإذا كان عاصياً قال له القبر: لا مرحباً ولا أهلاً.

فقد أخرج الترمذي بسند فيه مقال عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال:
"دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُصلاه، فرأى ناساً كأنهم يكتشرون (1)، قال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذّات لشغلكم عما أرى، فأكثروا من ذكر هادم اللذات -الموت- فإنه لم يأتِ على القبر يوماً إلا تكلم فيه، يقول: أنا بيت الغُربة، أنا بيت الوحدة، أنا بيت التراب، أنا بيت الدود، فإذا دُفِن العبد المؤمن قال له القبر: مرحباً وأهلاً، أما إن كنت لأحبَّ مَنْ يمشي على ظهري إليَّ فإذا وُلِيتُك اليوم وصِرتَ إليَّ،  فسترى صنيعي بك. قال: فيتَّسعُ له مدَّ بصرِه، ويُفتح له باب إلى الجنة. وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحباً ولا أهلاً، أما إن كنت لأبغض مَنْ يمشي على ظهري إليَّ فإذا وُلِيتُك اليوم وصِرتَ إليَّ فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى تلتقي عليه وتختلف أضلاعه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: ويُقيُّض اللهُ له سبعون تنيناً، لو أن واحداً منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئاً ما بقيت الدنيا، فينهشنَّه ويخدشنَّه حتى يُفضى به إلى الحساب، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار" (ضعيف الجامع: 1231).

(1) ـ يكتشرون:
يضحكون، والكشر ظهور الأسنان للضحك.
 
يا له من موقف مهيب، ومشهد عظيم عندما تجد جدران القبر تحدثك.

فقد جاء عند  أبي نعيم في "حليته" عن عبيد بن عمير قال:
"يجعل الله للقبر لساناً ينطق به، فيقول: يا ابن آدم  كيف نسيتني؟! أما علمت أني بيت الدود، وبيت الوحدة، وبيت الوحشة".

أخرج ابن المبـارك بسند صحيح في "زوائد الزهد" لنعيم عن أسيد بن عبد الرحمن -رحمه الله- قال:

"بلغني أن المؤمن إذا مات وحُمِلَ قال: أسرعوا بي، فإذا وُضِعَ في لحده كلَّمته الأرض فقالت له: إن كنتُ لأحبك وأنت على ظهري، فأنت الآن أحبُّ إليَّ، فإذا مات الكافر وحُمِلَ  قال: ارجعوا بي، فإذا وُضِعَ في لحده كلَّمته الأرض فقالت: إن كنتُ لأبغضك وأنت على ظهري فأنت الآن أبغض إليَّ".

وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عبيد بن عمير أيضاً أنه قال:
"إن القبر ليقول: يا ابن آدم ماذا أعددتَ لي؟ ألم تعلم أني بيت الغربة، وبيت الوحدة، وبيت الأكلة، وبيت الدود".

وأخرج ابن المبارك كما في "زوائد الزهد" لنعيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال:

"بلغني أن الميت يقعد في حفرته، وهو يسمع خطو مشيِّعيه، ولا يكلمه شيء أول من حفرته، تقول: ويحك ابن آدم!! أليس قد حُذِّرْتَني وحُذِّرْتَ ضيقي، وظُلمتي، ونتنِي، وهَوْلي؟! هذا ما أعددتُ لك فما أعددتَ لي؟".

أخي الحبيب...
اقرأ هذا الكلام بعيني قلبك، وعش هذه اللحظة، واستعد لها من الآن، فإنها آتية لا ريب، والسعيد من وُعِظ بغيره.



7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأحد 02 مايو 2021, 3:08 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Empty
مُساهمةموضوع: ضـمَّـة الـقــبـر   7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Emptyالسبت 21 أكتوبر 2017, 10:55 pm

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Hqdefault
ثانياً:  ضـمَّـة الـقــبـر:
بينما الإنسان منَّا في هذه الدهشة وتلك الرهبة، لم يستفق من هذه الكربة وهذا الهول، وإذ بداهية أخرى تقع به حيث يجد جدران القبر تتحرك وتتقارب عليه، ويضيق القبر حتى يضمَّه ويضغط على جانبيه، وهذه الضغطة لا ينجو منها أحدٌ، صالحاً كان أو عاصياً، صغيراً كان أو كبيراً.

فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن عائشة ـرضي الله عنهاـ:

أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن للقبر ضغطةً لو كان أحد ناجياً منها لنجا سعدُ بن معاذ" (صحيح الجامع: 2180).

سبحان الله...!!
سعد بن معاذ -رضي الله عنه- الذي قال عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند النسائي من حديث ابن عمر: "هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمَّةً ثم فُرِّج عنه" (قال الألباني في "مشكاة المصابيح": إسناده صحيح).

وعند الطبراني من حديث ابن عباس ـرضي الله عنهماـ مرفوعا:ً
"لو نجا أحد من ضمة القبر، لنجا سعد بن معاذ، ولقد ضُمَّ ضمةً، ثم رُخي عنه" (الصحيحة: 1695) و (صحيح الجامع: 5306).

فضمة القبر هول شديد رهيب، والأخطر أنه لا ينجو منه أحد حتى الصبي الصغير.
فقد أخرج الطبراني في "الكبير" عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال:
"دُفِنَ صبيٌ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لو أفلت أحد من ضمَّة القبر لنجا هذا الصبي" (صحيح الجامع: 5307).

والسِّر في هذه الضمَّة كما قال محمد التيمي كما عند ابن أبي الدنيا:
"كان يُقال: إن ضمَّة القبر تكون لأن الأرض أصل البشر، وأنها أمُّهُم، ومنها خُلِقَوا، فغابوا عنها الغيبة الطويلة، فلمَّا رَدَّ اللهُ تعالى أولادها ضمَّتهم ضمَّة الوالدة التي غاب عنها ولدها، ثم قدموا عليها، فمَنْ كان مطيعاً ضمَّته برفق، ومَنْ كان عاصياً ضمَّته بعنف، سخطاً منها عليه.

ورضي الله عن عمر بن الخطاب حيث يقول:
"لو كان لي طلاعُ الأرض ذهباً لافتديت به من هول المطلع".

فهيا نتب الآن ونستقيم على طاعة الواحد الديَّان حتى ننجو من هول المطلع غداً



7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأحد 02 مايو 2021, 3:09 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Empty
مُساهمةموضوع: دخـــول المـلـكـيــن   7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Emptyالسبت 21 أكتوبر 2017, 10:59 pm

ثالثاً: دخـــول المـلـكـيــن:
يا له من موقف عصيب، تأمَّل أخي الحبيب وأنت وحدك في قبرك قد أصابك ما أصابك من هول المطلع، ومشاهد لم تعهدها من قبل، وأنت لم تفق منها، وإذ بملكين أسودين أزرقين يدخلا عليك.

ياالله!!
اللهم ثبتنا يا أرحم الراحمين.

يصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر هذين الملكين
ففي الحديث الذي أخرجه  البيهقي وابن أبي الدنيا مرسلاً ووصله ابن بطة في "الإبانة" من حديث ابن عباس ـرضي الله عنهماـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن الخطاب: "يا عمر كيف بك إذا أنت مِتّ، فانطلق بك قومك، فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ذراع وشبر، ثم رجعوا إليك فغسَّلُوك وكفَّنُوك وحنَّطُوك، ثم احتملوك حتى يضعوك فيه، ثم يهيلوا التراب ويدفنوك، فإذا انصرفوا عنك أتاك فتَّانَا القبر منكر ونكير، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف،  يجران أشعارهما، ويبحثان القبر بأنيابهما، فتَلْتَلاك وثَرْثَرَاك، كيف بك عند ذلك يا عمر؟ فقال عمر: ويكون معي عقلي منك عقلي الآن؟ قال: نعم. قال: إذن أكفيكهما".

ـ وفي رواية:
"قال عمر: أيرد إلينا عقولُنا؟ قال: نعم. كهيئتكم اليوم، فقال عُمر: بفِيهِ الحجر".

ـ فتَلْتَلاك:
حرَّكاك بشدة وعنف.

ـ بفيه الحجر:
أي بفم الملك الحجر، قالها عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حَسُن ظنه بربه على ما سيكون عنده من حُسن جواب.

والله لو دخلا على أهل قرية -بهذه الصورة- لماتوا من هول وفظاعة المنظر
فكيف وهما يدخلان عليك القبر وأنت وحدك في قبرك، مع ضعفك وانفرادك، فكيف سيكون حالك؟

قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/44):
"وهما فتَّانا القبر موكلان بسؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه، ويمتحنان البر والفاجر، وهما أزرقان أفرقان لهما أنياب وأشكال مزعجة وأصوات مفزعة. أجارنا الله من عذاب القبر، وثبتنا بالقول الثابت. أهـ



7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأحد 02 مايو 2021, 3:09 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Empty
مُساهمةموضوع: سؤال الملكين، ورؤية العبد مكانه في الجنة أو في النار   7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Emptyالسبت 21 أكتوبر 2017, 11:05 pm

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Fa16d1016e0acf2dd055bfce0c60b572

رابعاً:  سؤال الملكين، ورؤية العبد مكانه في الجنة أو في النار:
وتتوالى المفاجآت، فلا يكاد العبد يفيق ممن داهية إلا وتأتي أخرى على إثرها، فهو ما زال في رعب من منظرهما إذ يسألانه بصوت كالرعد، ينخلع معه القلب ويطير منه العقل سؤالاً محدداً واضحاً صريحاً والسؤال يحتاج إلى إجابة فورية.

إنه الاختبار الذي قال عنه الحبيب المختار-صلى الله عليه وسلم-:

كما في صحيح البخاري ومسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر ـرضي الله عنهاـ:

"ولقد أُوحِيَ إلِيَّ أنكم تُفتنُون في قبوركم، مثل أو قريباً من فتنة المسيح الدجال".

وفي هذا الامتحان يُسئَل العبد عن ثلاثة أسئلة
ذكرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن البراء بن عازب حينما تكلم النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المؤمن وتعرضه للفتنة في القبر فقال: "فيأتيه ملكان شديدا الانتهار، فينتهرانه ويجلسانه، فيقولان له: مَنْ ربُك؟ ما دينُك؟ مَنْ نبيُك؟ وهي آخر فتنة تُعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله -عز وجل-: {يُثَبِّتُ  اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (إبراهيم: 27)، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّ مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم-، فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي" (السلسة الصحيحة: 3/1391).

أخرج ابن حبان والطبراني في "الأوسط" والحاكم في "المستدرك" عن أبي هريرة -رضي الله عنه-:

عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "والذي نفسي بيده إن الميت ليسمعُ خفقَ نعالِكم حين تولُّون عنه مدبرين، فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه، والزكاة عن يمينه، والصوم عن يساره، وكل فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه. فيُؤْتى من قِبَل رأسه فتقول الصلاة: ما قبلي مدخلٌ، فيُؤْتى عن يمينه فتقول الزكاة: ما قبلي مدخلٌ، فيُؤْتى عن يساره فيقول الصيام: ما قبلي مدخلٌ، فيُؤْتى من رجليه فيقول فعل الخيرات: ما قبلي مدخلٌ". فيُقال له: اجلس، فيجلِس قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب، فيُقال: أخبرنا عمَّا نسألك، فيقول: دعني حتى أصلي فيقال له: إنك ستفعل فأخبرنا عما نسألك، فيقول: وعمَّ تسألوني؟ فيقال: أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه، وما تشهد عليه؟ فيقول: أمحمدٌ؟ فيقال له: نعم. فيقول: أشهد أنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه جاءنا بالبيِّنات من عند الله فصدَّقْناه، فيُقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مِتَّ، وعليه تُبْعث إن شاء الله تعالى، ثم يُفْسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويُنوَّر له، ويُفْتح له باب إلى الجنَّة، فيقال له: انظر إلى ما أعدَّ الله لك فيها، فيزداد غبطة وسروراً، ثم تُجْعل نسمتُهُ في النسم الطيب، وهي طير خضر يعلق بشجر الجنَّة، ويُعاد الجسد إلى ما بدأ من التراب وذلك قول الله -عز وجل-: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (إبراهيم: 27)".

وعند البخاري ومسلم من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-:
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "المسلم إذا سُئِلَ في القبر، شهد أن لا إله إلا الله وأن مُحَمَّداً رسولُ الله،  فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (إبراهيم: 27)".

ويقول طاووس في  قوله-عز وجل-:
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال:لا اله إلا الله، {وَفِي الآخِرَةِ}: المسألة في القبر.

وقال قتادة:
أما الحياة الدنيا فيثبتهم  بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة في القبر.

يا طيب كرامة المؤمن في قبره حين ينادي منادٍ من السماء: "أن صدق عبدي"
ويا طيب مثواه حين يقول الملكان له: "على اليقين كُنْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ إن شاء الله".

وأخرج الترمذي وابن حبان بسند حسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا قُبِرَ الميتُ -أو قال أحدكم- أتاه ملكان أسودان أزرقان يُقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا. ثم يُفْسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم يُنوَّر له فيه، ثم يُقال له: نم. فيقول: أرجعُ إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومةِ العروسِ الذي لا يُوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون، فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك. فيُقال للأرض التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها مُعذَّباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك".

وفي رواية أخرى قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن العبد الكافر أو الفاجر:
"ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد -صلى الله عليه وسلم-؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون ذلك، فيقولان: لا دريت ولا تلوت، فينادي منادٍ من السماء أن كَذِب عبدي" (السلسلة الصحيحة: 3/1391).

ـ لا دريت ولا تلوت:
لا دريت ولا تبعت الناس بأن تقول شيئاً يقولونه.

وأخرج الإمـام أحمد عن أبي قتادة -رضي الله عنه- في قوله تعالى:
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (إبراهيم: 27)، قال: "إن المؤمن إذا مات أُجْلس في قبره، فيُقال له: مَنْ ربك؟ فيقول: الله -عز وجل-، فيُقال له: مَنْ نبيك؟ فيقول: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-، فيُقال له ذلك مرات، ثم يُفتح له باب إلى النار، فيقال له: انظر إلى منزلك من النار لو زغت، ثم يُفْتح له باب إلى الجنَّة، فيقال له: انظر إلى منزلك من الجنَّة إذ ثبتَّ، وإذا مات الكافر أُجْلس في قبره، فيقال له: مَنْ ربك؟ ومَنْ نبيك؟ فيقول: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون، فيقال له: لا دريت، ثم يُفْتح له باب إلى الجنَّة، فيقال له: انظر إلى مجلسك من الجنَّة لو ثبتَّ، ثم يُفتح له باب إلى النار فيقال له: انظر إلى منزلك من النار إذ زغت، فذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (إبراهيم: 27)".
 
وأخرج أبو داود عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:
"إن المؤمن إذا وُضِع في قبره أتاه ملك، فيقول له: ما كنت تعبد ؟ فإن الله هداه، قال: كنت أعبد الله، فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، فما يُسأل عن شيء غيرها، فينطلق به إلى بيت كان في النار، فيقال له: هذا بيتك كان في النار ولكن الله عصمك ورحمك، فأبدلك به بيتاً في الجنة، فيقول: دعوني حتى أذهب فأُبشِّر أهلي، فيقال له: اسكن، وإن الكافر إذا وُضِع في قبره، أتاه ملك فينتهره، فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت، فيقال: فما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما تقول الناس، فيضربه بمطراق من حديد بين أُذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين" (صحيح الجامع: 1926).

يتضح مما سبق أن هناك ثلاثة أسئلة محددة سيسأل عنها العبد، وهذه الأسئلة تحتاج إلى إجابة فورية صحيحة، فهيا نستعد لهذه الأسئلة من الآن، فإنه لا يجيب عنها إلا من عاش لها، فعرف ربه وعاش لدينه واتبع رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ـ فعندما يُسأل العبد عن ربه
فإنه لا يجيب عن هذا السؤال إلا مَنْ عرف ربه في الدنيا وعبده.

فهل تعرفه حقا...؟!
معرفة تجعلك لا تعصاه وتعبده كأنك تراه؟

فهل تعرفه حقا...؟!
معرفة تدعوك إلى الخضوع له والإذعان؟

فهل تعرفه حقا...؟!
معرفة تجعلك تعود إليه كلما أذنبت ترجو رضاه ولا تخشى أحداً سواه؟

ـ وكذلك عندما يُسأل العبد عن دينه
فإنه سيجيب عن دينه الذي يدين لله به, ويخضع له، ويعيش في كنفه، ويلتزم بأوامره، ويتحاكم إليه في كل شئونه.

ـ وكذلك عندما يُسأل عن نبيه
فإنه لا يجيب عن هذا السؤال إلا مَنْ عرف النبي -صلى الله عليه وسلم- حقاً، واهتدى بهديه واقتفي أثره واستن بسنته، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- إمامهُ وقائدهُ ومرشدهُ ودليلهُ وأستاذهُ ومعلمهُ، أما مَنْ كان يقلِّد الناس ويتبع هواه، فإنه يتلعثم في الإجابة؛ لأنه كان بعيداً عن هديه فلا يهتدي لاسمه.
 
كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن عائشة ـرضي الله عنهاـ:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "وأما فتنة القبر فبي يُفتنون وعنِّي يُسألون، فإذا كان الرجل الصالح أُجْلِس في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاءنا بالبيِّنات من عند الله فصدَّقْنَاه، فيُفرجُ له فرجةً قِبَل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله، ثم يُفرجُ له فرجةً إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له: هذا مقعدك منها، ويقال له: على اليقين كنت، وعليه مِتّ، وعليه تُبعث إن شاء الله، وإذا كان الرجلُ السُّوءُ أُجْلِس في قبره فزِعاً مشعوفاً، فيقال له: ما كنت تقول، فيقول: لا أدري، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلت كما قالوا، فيُفرجُ له فرجةً من قِبَل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يُفرجُ له فرجةً قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً، ويقال: هذا مقعدك منها، على الشك كنت وعليه متّ، وعليه تبعث إن شاء الله، ثم يعذب" (صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب).

ـ مشعوفاً:
الفزع حتى يذهب بالقلب.

وأخرج البخاري ومسلم عن أنس -رضي الله عنه-:
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن العبد إذا وُضع في قبره، وتولَّى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد -صلى الله عليه وسلم-؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. وأما الكافر أو المنافق -وفي رواية: وأما الكافر والمنافق- فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيُقال: لا دريت ولا تليت".

وانظر إلى قول هذا العبد عندما يقول:
"سمعت الناس يقولون قولاً فقلت كما قالوا، أو كنت أقول ما يقول الناس فيه"، فهؤلاء لا يتحاكمون إلى شرع، بل يتحاكمون إلى العادات والتقاليد، وإلى كلام الناس، يقال لهم: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا وكذا، فيقولون: بل قال فلان: كذا وكذا، ويقولون: بل قال الآباء كذا وكذا، فهؤلاء يصدق عليهم قول الحق سبحانه وتعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} (البقرة: 170).

فهيا من الآن نستعد لهذه الأسئلة، حتى نستطيع أن نجيب عنها غداً بمشيئة الله وكرمه.

واحذر أخي الحبيب...
أن تكون عن الله من الغافلين، وعن شرعه من المُعرضين، وعن هدي رسوله من المخالفين، وفي ملذات الدنيا من المنغمسين.

وأُذكِّرك أخي أن الموت يأتي بغتة، وملك الموت لن يُؤجِّلك، وضمة القبر لن ترحمك، فهيا استعد من الآن لهذا اليوم العصيب، وارجع إلى رب العالمين قبل أن يأتيك اليقين، واستكثر الزاد ليوم الميعاد.



7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأحد 02 مايو 2021, 3:10 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Empty
مُساهمةموضوع: دخـــول الـجـلـيــس   7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Emptyالسبت 21 أكتوبر 2017, 11:13 pm

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Images?q=tbn:ANd9GcSUsMKmpOIOqbRhU5pw3AiNlg6PHbF4TomTCregPKYFCXyV0HEG

خامساً: دخـــول الـجـلـيــس:
فعندما يُفتح للرجل الصالح بابٌ من النار ثم يُغلق عنه، فيُقال له: هذا مقعدك لو كنت عَصَيْتَ اللهَ، ثم يُفتح له باباً إلى الجنة يرى مقعده، فيتمنَّى على الله أن تقوم الساعة، حتى يعود إلى منزله في الجنة.

وأما مَنْ عاش لدنياه واتبع هواه وعصى مولاه، فهذا يفتح له باب إلى الجنة حتى يرى قصورها ويشمُّ عبيرَها ثم يغلق عنه، ويقال: هذا مقعدك لو كنت أطعت الله، ثم يفتح له بابٌ إلى النار ويقال: هذا مقعدك لأنك عصيت الله.

إنه لألم وحسرة تعمل في النفوس، كما تعمل الديدان في الأجساد.

- ومع هذه الحسرات وتلكم الكربات والدواهي العظام والتي تأتي تباعاً، فلم يكد هذا العبد المسكين يفيق من واحدة إلا والثانية على إثرها، فلم يستفق من فزع تكليم القبر له، إلا ويجد جدران القبر قد ضمَّته ضمة اختلفت معها أضلاعه، ثم يأتيه الملكان أسودان أزرقان ينتهرانه بصوت كالرعد، فيسألانه فيتلعثم، فيفتح له باب من النار، ويأتيه من حرها وسمومها، ويا ليت الأمر يقف عند هذا...!

لكن يدخل عليه رجل أسود الوجه، قبيح الثياب، نتن الرائحة، فيقول له العبد في ألم وحسرة: مَنْ أنت؟! وكأنه يقول له: مَنْ أنت أيضاً؟

ولك أن تتخيَّل تلك الصورة فمع ظلمة القبر، ووحشة الانفراد، وتتابع الأهوال، وخوف المجهول، فيدخل على العبد كذلك رجل أسود اللون، كئيب الوجه، قبيح المنظر، وهكذا الذنوب كذلك تكن بهذا القبح، والإنسان منَّا إذا جلس دقائق مع إنسان يكرهه أو مع إنسان رائحته كريهة لمرَّت هذه الدقائق كأنها سنين، فكيف بهذا الجليس كريه الرائحة، أسود الوجه يكون مع هذا الإنسان إلى يوم القيامة؟! إنها داهية من دواهي وأهوال القبر.

أما العبد الذي عاش لمولاه وخالف هواه، فيتمثل عمله في صورة رجل أبيض الوجه، أبيض الثياب، طيب الرائحة.

كما أخبر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال كما في حديث البراء بن عازب: "يمثل له رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرُّك، أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: وأنت فبشرك الله بخير، من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح...".
 
فهيا أخي الحبيب...
بادر بفعل الخيرات، فإنها الباقيات الصالحات.

وصدق القائل حيث قال:
العين تبكى على الدنيا وقد علمت
أن السـلامة فيهـــا ترك مــا فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنــها
إلا التي كانت قبل الموت يبنيهــا
فإن بناها بخـــير طــاب مسكنــه
وإن بنـاها بشـــر خــــاب بانـيها
فلا تركـــن إلى الدنيـا وزخرفهـا
فلا شك أن الموت يفنينا ويفنيها


وقال آخر:
تــزوَّد مـــن الـدنيـــا فإنك راحـــل
وسارع إلى الخيرات فيمن يسارع
فما الـمـال والأهلـــون إلا ودائـــع
ولابـــد يـومــــاً أن تــرد الـودائـع
مـــا ينفــــع الإنســـان في قبــــره
إلا الـتـــقى والـعــمــــل الصـالـــح

نــداء:
يا أهل الديار الموحشة...
والمحال المقفرة...
والقبور المظلمة...
يا أهل التربة...
يا أهل الغربة...
يا أهل الوحدة...
يا أهل الوحشة...

أنتم لنا فرط سابق، ونحن لكم تبع لاحق، أمَّا الدُّورُ فقد سُكِنَتْ، وأمَّا الأزواج فقد نُكِحَتْ، وأمَّا الأموالُ فقد قُسِّمَتْ، هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟

أمَّا لو أُذِنَ لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى، فاعمل أخي الحبيب ما تلقى نفعه بعد موتك، وبادر أيام صحَّتك بالعمل الصالح، فيخشى على مَن فرَّط في ذلك، أن يصل إلى الميعاد بغير زاد.

حـديــث جــامـع لمـا سـبـق:
يُبيِّن لنا فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يحدث لحظة خروج الروح، وما يكون في القبر، وحال العبد الذي عاش لهواه ودنياه، وكان بعيداً بعيداً عن مولاه، وحال العبد الذي أطاع مولاه، وخالف هواه، ولم تستأسره دنياه.

فقد جاء في مسند الإمام أحمد وغيره من أهل السنن عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال:

"خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحَدْ، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مستقبل القبلة، وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت في الأرض، فجعل ينظر إلى السماء وينظر إلى الأرض -وجعل يرفع بصره ويخفضه- ثلاثاً، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ثلاثاً، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوطٌ من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مدَّ البصر ثم يجئ ملك الموت -عز وجل- حتى يجلسَ عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة -وفي رواية: المطمئنة- اُخرُجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من فِي السقاء، فيأخذها -وفي رواية: حتى إذا خرجت روحه صلَّى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل بابٍ إلا وهم يدعون الله أن يُفرج بروحه من قِبَلهم- فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، فذلك قوله تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} (الأنعام: 61)، ويخرُجُ منها كأطيب نفحة مسك وُجِدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قـالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان... بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيسْتفْتِحون له فيُفْتَح لهم، فيُشيِّعُه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهون إلى السماء السابعة، فيقول الله -عز وجل-: "اكتبوا كتاب عبدي في عليين"، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ {19} كِتَابٌ مَّرْقُومٌ {20} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} (المطففين: 19-21) فيُكتب كتابه في عليين، ثم يُقال: أعيدوه إلى الأرض فإني وعدتهم أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرجُهُم تارةً أخرى، قال: فيُردُّ إلى الأرض، وتعاد روحه في جسده، قال: فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولُّوا عنه مدبرين، فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولون له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيقولان له: ما عِلمُك؟، فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدَّقت، فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مدَّ بصرِه، قال: ويأتيه ـ وفي رواية: يمثل له ـ رجلٌ حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرُّك، أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: وأنت فبشرك الله بخير من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فوالله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله، بطيئاً في معصية الله، فجزاك الله خيراً، ثم يُفتح له باب في الجنة وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنة قال: ربِّ عجِّل قيام الساعة كيما أرجعُ إلى أهلي ومالي، فيقال له: اسكن"، قال: وإن العبد الكافر -وفي رواية: الفاجر- إذا كان في انقطاع من الآخرة وإقبال من الدنيا، نزل إليه من السماء ملائكة غلاظٌ شدادٌ، سودُ الوجوه، معهم المسوح من النار، فيجلسون منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اُخرُجي إلى سخطٍ من الله وغضب، قال: فتغرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفُودُ الكثير الشعب من الصوف المبلول، فتقطعُ معها العروق والعصب، فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتُغلق أبواب السماء، ليس من أهل بابٍ إلا وهم يدعون الله ألا تعرُج روحه من قِبَلهم، فيأخذوها فإذا أخذوها، لم يدعوها في يده طرفة عينٍ حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفةٍ وُجِدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان... بأقبح أسمائه التي كان يُسمَّى بها في الدنيا، حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (الأعراف: 40)، فيقول الله -عز وجل-: اكتبوا كتابه في سجِّين، في الأرض السفلى، ثم يقال: أعيدوا عبدي في الأرض فإني وعدتهم أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعيدهُم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فيطرح روحه من السماء طرحاً، حتى تقع في جسده، ثم قرأ: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } (الحج: 31)، فتُعاد روحه في جسده قال: ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولُّوا عنه، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه، فيقولان له: مَن ربك؟، فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون ذاك، قال: فيقال: لا دريت ولا تَلَوْتَ، فينادى منادٍ من السماء أن كذب عبدي، فأفرشوا له من النار، وافتحوا له باباً من النار، فيأتيه من حرِّها وسمومها، ويُضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه ـوفي رواية: ويمثل له- رجلٌ قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: وأنت فبشرك الله بالشر من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فوالله ما علمتك إلا كنت بطيئاً عن طاعة الله سريعاً إلى معصية الله، فجزاك الله شراً، ثم يُقيَّض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة، لو ضرب بها جبل كان تراباً، فيضربه ضربةً حتى يصير بها تراباً، ثم يُعيدُه الله كما كان، فيضربه ضربةً أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، ثم يُفتح له باب من النار، ويمهدُ من فرش النار، فيقول: ربِّ لا تُقِمِ السَّاعة".



7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأحد 02 مايو 2021, 3:10 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Empty
مُساهمةموضوع: البهائم تسمع عذاب القبر   7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Emptyالسبت 21 أكتوبر 2017, 11:21 pm

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور CLlgvzlUAAAZ_NF

• البهائم تسمع عذاب القبر:
وفي قول الحبيب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث السابق:
"فيصيح صيحة يسمعه كل شيءٍ إلا الثقلين"
ما يدل على أن البهائم تسمع عذاب القبر، بل يُصرِّح النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك فيقول كما في الصحيحين وفي مسند الإمام أحمد:
"أنهم يعذبون عذاباً في قبورهم تسمعه البهائم".

وفي صحيح مسلم عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال:
"بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- في حائط لبني النجار على بغلة له -ونحن معه- إذ حَادَتْ به فكادت تُلقيه، وإذا أَقْبُرٌ ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: مَنْ يعرف أصحاب هذه الأقبُر؟ فقال رجل: أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك. فقال: "إن هذه الأمَّة تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمِعَكُمْ من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تَعَوَّذُوا بالله من عذاب النار، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: تَعَوَّذُوا بالله من عذاب القبر، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: تَعَوَّذُوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: تَعَوَّذُوا بالله من فتنة الدجال، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال".

ـ حائط:
بُستان.

ـ حادت به:
أي مالت عن الطريق ونفرت وفزعت.

قال القرطبي -رحمه الله- في شرح هذا الحديث:
وإنما حَادَتْ به البغلة لِمَا سمعت من صوت المُعذَّبين، وإنما لم يسمعه مَنْ يعْقِل من الجن والإنس، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمِعَكُمْ من عذاب القبر الذي أسمع منه".

قال ابن القيم -رحمه الله- في كتاب الروح صـ 72:
ولهذا السبب يذهب الناس بدوابهم إذا مَغَلت إلى قبور اليهود والنصارى والمنافقين، كالإسماعيلية والنصيرية والقرامطة من بنى عبيد... وغيرهم الذين بأرض مصر والشام، فإنّ أصحاب الخيل يقصدون قبورهم لذلك، كما يقصدون قبور اليهود والنصارى، قالوا: فإذا سمعت الخيل عذاب القبر أحدث لها ذلك فزعاً وحرارة تذهب بالمغل.

ـ المغل:
مغص يصيب الدواب إذا أكلت التراب مع العلف.

وقد قال أبو محمد عبد الحق الإشبيلي:
حدَّثني الفقيه أبو الحكم بن برجان وكان من أهل العلم والعمل -رحمه الله- أنهم دفنوا ميتاً بقريتهم في شرق إشبيلية، فلما فرغوا من دفنه قعدوا ناحية يتحدثون، ودابة ترعى قريباً منهم، فإذا بالدابة قد أقبلت مسرعة إلى القبر فجعلت أُذنها عليه كأنها تسمع, ثم ولَّت فارة كذلك, ثم عادت إلى القبر فجعلت إذنها عليه كأنها تسمع، ثم ولَّت فارة، فعلت ذلك مرة بعد أخرى قال أبو الحكم -رحمه الله-: فذكرت عذاب القبر، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنهم ليعذبون عذاباً تسمعه البهائم".

لكن هنا سؤال يتردَّد في الأذهان، لماذا ستر اللهُ عنَّا عذاب القبر؟
والإجابة عن هذا السؤال تظهر في قول الحبيب النبي -صلى الله عليه وسلم-:
"لولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسْمِعَكُمْ من عذاب القبر".

فكتم الله تعالى عنّا عذاب القبر حتى نستطيع أن نتدافن، ولو أسمعنا سبحانه عذاب القبر، ما دفن أحدٌ منا أحداً، وما استعطنا أن نقترب من القبر، فالحمد لله الذي ستر عنا عذاب القبر بلطفه وكرمه لعلمه سبحانه وتعالى بضعفنا، ولو كشف لنا لصُعِقْنَا من هوله وشدَّته.

قال القرطبي في "التذكرة" صـ 163:
فكتمه الله سبحانه وتعالى عنا حتى نتدافن بحكمته الإلهية ولطائفه الربانية؛ لغلبة الخوف عند سماعه، فلا نقدر على القرب من القبر للدفن، أو يهلك الحي عند سماعه.

إذ لا يُطاق سماع شيء من عذاب الله في هذه الدار، لضعف هذه القوى، ألا نرى أنه إذا سمع الناس صعقة الرعد القاصف أو الزلازل الهائلة هلك كثير من الناس، وأين صعقة الرعد من صيحة الذي تضربه الملائكة بمطارق الحديد التي يسمعها كل مَنْ يليه؟!.

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-:

"إذا وُضِعت الجنازة، فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق"، وهذا وهو على رءوس الرجال، وهي صيحة من غير ضرب ولا هوان، فكيف إذا حل به الخزي والنكال؟! واشتد عليه الضرب والوبال؟!

فنسأل الله معافاته ومغفرته وعفوه ورحمته بِمنِّه. أهـ بتصرف.

وصدق القرطبي:
فإذا كانت هذه الصيحة على رءوس الرجال من غير ضرب ولا هوان، فكيف بهذه الصيحة المدوية عندما يُضرب المقبور بمطرقة من حديد لو ضرب بها الجبل لصار تُراباً؟!، وهذه الصيحة -كما مرَّ بنا- يسمعها جميع الخلائق إلا الثقلين.

كما جاء عند الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- في حديث طويل وفيه:

"ثم يقمعُه قمعة بالمطراق، فيصيح صيحة يسمعها خلق الله -عز وجل- كلهم غير الثقلين".

أيها الأحبة... استعيذوا بالله من عذاب القبر
فقد أخرج الإمام مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-:
"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُعلِّمهم هذا الدعاء كما يُعلِّمهم السورة من القرآن، قولوا: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".

وكان يدعو بها في آخر التشهد وكان يقول -صلى الله عليه وسلم-:
"إذا تشهَّد أحدكم فيَتعوَّذ من أربع: من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".

وأخرج الإمام مسلم عن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت:
"سمعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (1)، وأنا أقول: اللهم متعني بزوجي رسول الله، وبأبي أبى سفيان، وبأخي معاوية، فقال: سألت الله لآجال مضروبة (2)، وأيام معدودة (3)، وأرزاق مقسومة (4)، لن يُعجِّل شيئاً منها قبل أجله ولا يُؤخِّره، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من النار، وعذاب القبر كان خيراً وأفضل (5)".

--------------------------

(1)  يعنى بحياته فهو دعاء له بطول العمر.
(2) أي محدودة مسماه لا يزاد فيها ولا ينقص منها.
(3) أي معلومة معينة.
(4) أي مقدرة قد قسمها الله -عز وجل- بين عباده فلا يموت أحد منهم حتى يستوفي رزقه.
(5) أي لو كنت في دعائك قد طلبت من الله -عز وجل- أن يجيرك من النار أو عذاب القبر لكان أنفع لك؛ لأنه دعاء شيء ممكن الحصول.

 
أخي الحبيب...
أما علمت أن هذه القبور مليئة ظلمة ووحشة، ولا ينور قبرك ولا يؤنس وحشتك إلا العمل الصالح، فهو جليسك إلى يوم القيامة.

فقد أخرج الإمام مسلم عن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال:
"إن امرأة سوداء كـانت تَقمُّ المسجد -أو شاباً- ففقدها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسأل عنها -أو عنه- فقـالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتُمُوني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها -أو أمره- فقال: دلوني على قبره، فدلُّوه، فصلَّى عليها، ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله -عز وجل- يُنوِّرُها لهم بصلاتي عليهم".

فاللهم نَوِّر قبورنا...
لكن كيف وقد ذهب عنا النبي؟!
فحيل بيننا وبين أن يُصلِّي علينا؟!


والجواب:
ليس لنا إلا أن نعود إلى سنته ونقتفي أثره ونهتدي بهديه، وهذا هو سبيل لإنارة القبور.

رُوي عن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:
أنه كان في جنازة في مقبرة، فرأى قوماً يهربون من الشمس إلى الظلِّ، فأنشد يقول بعد الصلاة على الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
من كان حين تصيب الشمسُ جبهته
أو الغـبــار يخـــاف الشَّيـن والشَّعَثَا
ويـألف الظــلَّ كــي تبــقى بشـاشته
فسوف يسكـــــن يوماً راغماً جَدَثَـا
فـي ظل مقفـــــــرة غـبـراء مظلمة
يطيـل تحت الثَّــــرى في غمِّه اللبثا
تجـهَّـــزي بجـهـــاز تبلغــــــين بـه
يا نفسُ قبل الردى لم تخلــقي عبثاً


أيها الأحبة...
لمثل هذا اليوم نستعد؛ عملاً بوصية النبي -صلى الله عليه وسلم-:
"لمثل هذا اليوم فأعدُّوا".

فقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجة عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال:
"بينما نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ بصر بجماعة، فقال: علام أجتمع هؤلاء؟ قيل: على قبر يحفرُونه، قال: ففزع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهي إلى القبر فجثَى عليه، يقول البراء -رضي الله عنه-: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ماذا يصنع، فبكى حتى بلَّ الثَّرى من دموعِه، ثم أقبل علينا فقال: "أي إخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا" (الصحيحة: 1751) و(صحيح الجامع: 2659).

فالعاقل هو الذي يستعد لهذه اللحظة، ويسعى أن يُعمِّر بيته الذي فيه مقامه، وكل من لا يستعد لهذه اللحظة فقد فرط وضيع وليس من العقلاء.

قال عبد الله بن العيزار:
"لابن آدم بيتان، بيت على ظهر الأرض، وبيت في بطن الأرض، فعمد إلى الذي على الأرض فزخرفه وزيَّنه، وجعل فيه أبواباً للشمال وأبواباً للجنوب، وصنع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه... ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فخرَّبه، فأتى عليه آتٍ، فقال: أرأيت هذا الذي أراك قد أصلحته كم تقيم فيه؟ قال لا أدري (ولعله قليل)، قال: فالذي خرَّبته كم تقيم فيه؟ قال: فيه مقامي، قال: تقر بهذا على نفسك وأنت رجل تعقل؟"

فلتستعد لهذا اليوم من الآن، فمَن دخل القبر أصبح مرهوناً بما قدم، فلا هو إلى دنياه عائد، ولا في حسناته زائد.
سألتُ الـــدارَ تخبرني
عن الأحبـاب ما فعلوا
فقالـــت لي أقام القومُ
أيـامــــــاً وقـد رحلـوا
فقلتُ وأين أطـلبـــــهم
وأي منـــــــازلٍ نزلـوا
فقـالــت فـي القبــــــور
ثُووا رهاناً بالذي فعلوا

• غاية أمنية الأموات
إن غاية أمنية الموتى في قبورهم حياة ساعة، يستدركون فيها ما فاتهم من توبة وعمل صالح، وأهل الدنيا يُفرِّطون في حياتهم، فتذهب أعمارهم في الغفلة ضياعاً، ومنهم من يقطعها بالمعاصي (لطائف المعارف: صـ 355).

فالبصير هو الذي ينظر إلى قبر غيره فيعتبر، فقد كان أطول منه عمراً، وأعمر دياراً، وأبعد آثاراً، والآن أصبحت أصواتهم هامدة، ورياحهم راكدة، وأجسادهم بالية، وديارهم خالية، وآثارهم عافية، يتمنون أن لو رجعوا إلى الدنيا؛ ليصلحوا الزاد ليوم الميعاد، وقد عرفوا قيمة العمر بعد انقطاعه.

كما جاء في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال:

"مرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على قبر دُفِن حديثاً فقال: ركعتان خفيفتان مما تُحقِّرون وتَنْفلون، يزيدهما هذا في عمله أحبّ إليه من بقية دنياكم" (صحيح الجامع: 3518).

ومرَّ الحسن البصري بجنازة، وكان معه رجل مُسرفٌ على نفسِه، فقال الحسن:
"ترى ما أمنية هذا الميت؟ فقال الرجل: أن يعود إلى الدنيا ليتوبَ ويصلحَ الزاد، فقال الحسن: فكن هذا الرجل".

قال إبراهيم التيمي:
مثلتُ نفسي في الجنة آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثلتُ نفسي في النار آكل من زقُّومها، وأشرب من صديدها وحميمها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: أي نفسي أي شيء تريدين؟ فقلت لها: فأنت في الأمنية فاعملي".

فالبدار... البدار قبل مجيء هادم اللذات، 

والحذار... الحذار من يوم الحسرات.
قبل أن يقول المذنب:

رب ارجعون فيقال له: فات.



7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأحد 02 مايو 2021, 3:12 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Empty
مُساهمةموضوع: مُحاسبة النَّفس   7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور Emptyالسبت 21 أكتوبر 2017, 11:32 pm

• مُحاسبة النَّفس
فهيا أخي الحبيب... يا مَنْ فرَّطت وضيَّعت!

حاسب نفسك وقل لها:
إلى متى التفريط والتضييع والتقصير، حاسب نفسك واعلم أن محاسبة النفس هي طريق السالكين إلى ربهم، وزاد المؤمنين في آخرتهم، ورأس مال الفائزين في دنياهم ومعادهم.

فما نجا مَنْ نجا يوم القيامة إلا بمحاسبة النفس ومخالفة الهوى، فمَنْ حاسب نفسه قبل أن يُحاسب خَفَّ في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسُن مُنقلبه ومآبه.

ومَنْ لم يحاسب نفسه دامت حسراته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته.

ولقد حثنا ربنا سبحانه وتعالى على محاسبة النفس فقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (الحشر: 18).

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير هذه الآية:
{وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}:
أي: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وانظروا ماذا ادَّخَرْتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم.

قال ابن القيم -رحمه الله-:
فإذا كان العبد مسئولاً ومحاسباً على كل شيء حتى على سمعه وبصره وقلبه، كما قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (الإسراء: 36).

فهو حقيق أن يحاسب نفسه قبل أن يناقش الحساب.

وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول:
"حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحَاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتهيئوا للعرض الأكبر يومئذ تُعرضُون لا تخفى منكم خافية".

فبادر إلى الخيرات قبل فواتهـــا
وخالف مراد النفسِ قبل ممـاتها
ستبكي نفوسٌ في القيامة حسرة
على فوتِ أوقاتٍ زمـــان حياتها
فلا تغتَرَّ بالعــزِّ والمـالِ والمُــنى
فكــم قــد بلينا بانقـلاب صفاتـــه


فهيا... هيا أخي... قف من نفسك وقفة صدق وقل لها:
يا نفس... كيف أنت مني غداً؟!

وقد رأيت ركاب أهل الجنة يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم.

كيف بك وقد حيل بينك وبينهم؟!
هل سينفع الندم؟!

هل ستغنى الحسرات؟!
أم هل سينفع طلب الرجوع بعد الممات؟!

ويحك يا نفس...
تنشغلين بعمارة دنياك مع كثرة خطاياك، كأنك من المُخلَّدين، أما تنظرين إلى أهل القبور كيف جمعوا كثيراً فصار جمعهم بوراً، وكيف أمَّلوا بعيداً فصار أملُهم زوراً، وكيف بنوا مشيداً فصار بنيانهم قبوراً!!

ويحك يا نفس...
أما لكِ بهم عبرة، أما لك إليهم نظرة؟!

أتظنين أنهم دعوا إلى الآخرة، وأنت من المخلدين؟!

هيهات... هيهات!!
ساء ما تتوهمين، ما أنت إلا في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك.

ويحك يا نفس..
تُعرضين عن الآخرة وهي مقبلة عليكِ، وتقبلين على الدنيا وهي فارّة معرضة عنك!!

فكم من مستقبل يوماً لا يستكمله، وكم من مؤمل لغد لا يبلغه؟!

ويحك يا نفس...
ما أعظم جهلك، أما تعرفين أن بين يديك جنة أو نار، وأنت سائرة إلى أحدهما؟!

فما لك تمرحين وتفرحين، وباللهو تنشغلين، وأنت مطلوبة لهذا الأمر الجسيم؟!
عساك اليوم أو غداً بالموت تُخْتطفين.

ويحك يا نفس...
أراك ترينَّ الموت بعيداً، والله يراه قريباً، فما لك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب؟ أما تتدبرين؟!

يا نفس...
انظري واعتبري بمن سكن القبور بعد القصور، واعلمي أن الفرصة واحدة لا تتكرر.

فإذا جاءت السكرة فلا رجعة ولا عودة.

فأنت في دار المهلة، فجاهدي قبل النقلة، قبل أن تقولي:
{... رَبِّ ارْجِعُونِ {99} لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} (المؤمنون: 99-100).

يا نفس قد أزف الرحيلُ
وأظلَّك الخطـــبُ الجليلُ
فتأهبي يا نفسُ لا يلعبنَّ
بك الأمـــلُ الــطــــويــلُ
فلتنــــزلنَّ بمنزلٍ ينـسى
الخليـل فيــــه الخـليــــل
وليركــــب عـليـــك فـيـه
مــــن الثَّـــرى ثقلٌ ثقيـلٌ


يا نفس توبي قبل أن تقولي:
{هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ} (الشورى: 44).

يا نفس توبي قبل أن تقولي:
{يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} (الزمر: 56).

يا نفس توبي قبل أن تقولي:
{... رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} (المؤمنون: 99-100).

يا نفس توبي قبل أن تقولي:
{لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الزمر: 58).

يا نفس توبي قبل أن تقولي:
{رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} (المنافقون: 10).

يا نفس توبي قبل أن تقولي:
{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} (الفجر: 24).

يا نفسُ توبي فإن الموتَ قد حانا  واعصِ الهوى فالهوى مازال فتَّانا
فـي كــــــل يـومٍ لنا ميت نُشيِّعــه  ننـــسى بمصــــرعه آثـــار موتَـانا
يا نفــسُ مـالي وللأموال أكنزُهـا   خلـــفي وأخرج من دنـياي عُريانا
مـالنـــا نتعــــامى عن مصارعِنا؟  ننـــسى بغفلتِنــــا من ليس ينسـانا

فهيا... هيا أخي الحبيب... بادر إلى التوبة والأوبة.

يقول يحيى بن أبي كثير:
كان أبو بكر -رضي الله عنه- يقول في خطبته:
أين الوجوه الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم، الذين كانوا لا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ أين الذين بنوا المدائن وحصَّنوها بالحيطان؟ قد تضعضع بهم الدهر، وصاروا في ظلمة القبور، الوحا... الوحا، النجا... النجا.

فأين الـلائـــذ بالجنــــاب
أيـن المتعــــرض بالـباب
أين البــاكي على ما جنى
أين المستغفر لأمر قد دنا


هلموا... وأقبلوا على الله.... فإن الله يناديكم ويقول لكم:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر: 53).

وهو القائل سبحانه:
"يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أُبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة" (رواه الترمذي).

ـ قراب الأرض:
أي ما يعادل ملء الأرض.

ـ العنان:
ما عَنَّ منها، أي ظهر، والمقصود هو: السحاب.

فهيا... هيا... توبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

فمَنْ تاب وأناب ورجع إلى ربه واستقام، واستكثر من الحسنات، نجا من هذه الأهوال وتلكم الكربات، ورزقه جنة عرضها الأرض والسماوات.

يروى أن على ابن أبى طالب -رضي الله عنه- دخل على القبور ذات يوم فقال:
يا أهل القبور... حدثونا أخباركم، نحدثكم أخبارنا، ثم قال: أمّا أخبارنا: فإن نساءكم قد تزوجت، وإن أموالكم قد قُسِّمت، وإن أولادكم قد حشروا في زمرة اليتامى والمساكين، وإن ما شيَّدتُموه وبنيتُمُوه قد سكنه غيركم. فما هي أخباركم؟ ثم أطرق ساعة فقال: كأني بكم لو تكلمتم لقلتم: قد تخرَّقت الأكفان، وبليت الأجساد، وسالت الحِدق على الوَجَنَات، وامتلئت الأفواه بالصديد، ورتع الدود والهوام في هذه الأجساد النضرة، وكأني بكم لو تكلمتم لقلتم: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} (البقرة: 197)".

وأخيرا أيها الأحبة... لابد أن نعلم جميعاً:
أن العبد له ربَّاً هو ملاقيه، وبيتاً هو ساكنه، فعليه أن يسترضي ربه قبل أن يلقاه، وعليه أن يُعمِّر بيته قبل أن ينتقل إليه.

واسـأل الله -عز وجل- أن يُعيذَنـا وإيَّـاكم من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم
وأن يختم لنا بخاتمة السعادة وأن يرزقنا الجنة والزيادة.آمين... آمين... آمين.
وللحديث بقية -إن شاء الله تعالى- مع "شرك القبور، والفتنة بالمقبور".
 
وبعد...،
فهذا آخر ما تيسر جمعه في هذه الرسالة.

نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبَّلها منا بقبول حسن، كما أسأله سبحانه أن ينفع بها مؤلفها وقارئها ومَنْ أعان على إخراجها ونشرها... إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هذا وما كان فيها من صواب فمن الله وحده، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بَراء، وهذا بشأن أي عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صواباً فادع لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثمّ خطأ فاستغفر لي.

وإن وجـدت العيب فسد الخللا
جـــلّ مَــنْ لا عيب فيــه وعلا

فاللهم اجعل عملي كله صالحاً ولوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه نصيب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم...
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.



7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
7 ـ أول ليلة في القبر وأهوال القبور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: القبر وفقه الجنائز وأحكام التعزية-
انتقل الى: