الغيرة 4614
الغيرة
الأدِلَّة:
دَلَّ على صفة الغيرة لله تعالى حديثان:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إن الله تعالى يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي المَرْءُ ما حَرَّمَ اللهُ عليه) رواه: البخاري (5229)، ومسلم (2761).          
وحديث سعد بن عبادة رضي الله عنه: (أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير، واللهُ أغير مِنِّي، من أجل غيرة الله حَرَّمَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخصٌ أغيَرُ من الله...) رواه البخاري (7416)، ومسلم واللفظ له (1499).

أقوال العلماء في الثبوت:
يعتقد أهل السُّنَّة والجماعة أنّ الله تعالى يوصف بالغيرة، وهي صفة فعلية خبرية تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه غيرة المخلوق.

أقوال العلماء في المعنى:
قال أبو يعلى الحنبلي: (أمَّاالغيرة؛ فغير ممتنع إطلاقها عليه سبحانه؛ لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه؛ لأن الغيرة هي الكراهية للشيء، وذلك جائز في صفاته).
وقال ابن تيمية: (إن الغيرة التي وصف الله بها نفسه أمَّاخاصة وهو أن يأتي المؤمن ما حرم عليه وأمَّاعامة وهي غيرته من الفواحش ما ظهر منها وما بطن).          
وقال ابن القيم: (إن الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فأخبر أنه لا أحد أغير منه، وأن من غيرته حرم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المدحة منه... ومعلوم أن هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلا وشرعا وعرفا وفطرة، وأضدادها مذمومة عقلا وشرعا وعرفا وفطرة، فإن الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشة وتركها؛ مذموم غاية الذم مستحق للذم القبيح).

المعنى المختصر:
صفة فعلية خبرية تليق بجلاله وعظمته تتضمن البغض والكراهة.

الأسماء والصفات ذات العلاقة:
الصفات: الكراهة.          
الأفعال: يغار

قواعد:
- صفات الله تعالى كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه.          
- صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها.          
- الكلام في الصفات كالكلام في الذات، والقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر.          
- صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية، فالثبوتية: ما أثبته الله تعالى لنفسه، والصفات السلبية: ما نفاها الله عن نفسه.          
- الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية، وفعلية، فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال مُتَّصِفاً بها، والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته.          
- باب الصفات أوسع من باب الأسماء.          
- يلزم في باب الصفات التخلي عن أربعة محاذير: أحدها: التمثيل، والثاني: التكييف، والثالث: التعطيل، والرابع: التحريف.

تنبيهات:
ذهب المعطلة إلى تأويل هذه الصفة عن الله وزعموا أنّها من الكيفيات النفسية، كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية، فيستحيل وصف الله عندهم بذلك، وهذا الذي قالوه باطل، لأنّه تمثيل لصفات الله بصفات المخلوقين، والله تعالى ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ لأن من المعلوم أن هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلا وشرعا وعرفا وفطرة، وأضدادها مذمومة عقلا وشرعا وعرفا وفطرة، فإن الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشة وتركها؛ مذموم غاية الذم مستحق للذم القبيح.

المصادر والمراجع:
- الصفات الإلهية في الكتاب والسُّنَّة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه لمحمد أمان بن علي جامي، طبعة الجامعة الإسلامية.          
- إبطال التأويلات لأبي يعلى الفراء، دار إيلاف الدولية.          
- الصواعق المرسلة لابن القيم، دار العاصمة.          
- القواعد المثلى في صفات الله الله تعالى وأسمائه الحسنى، لمحمد بن صالح العثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ، مدار الوطن للنشر.          
- شرح الواسطية للهراس، دار الهجرة للنشر والتوزيع.
- صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسُّنَّة، لعلوي بن عبد القادر السَّقَّاف، دار الهجرة.          
- مجموع الفتاوى لابن تيمية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
الرقم الموحد: (181756).