الباب التاسع
فيمن نهي عن الدعاء عليه وما نهي عن الدعاء به


454 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)
رواه الجماعة

455 وعن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا وإنا أصبنا ما لم نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له فقال إن المسلم يؤجر في كل نفقة إلا شيء يجعله في التراب
رواه الجماعة إلا أبا داود
وأبو حازم بالحاء المهملة واسمه عوف بن الحارث وقيل عبد عوف بن الحارث

456 وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه قال (يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه ويسب أمه فيسب أمه)
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ولفظ مسلم من الكبائر شتم الرجل والديه

457 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي واللفظ للبخاري وأبي داود

458 وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لن يدخل أحدا عمله الجنة) قالوا ولا أنت يا رسول الله قال (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة فسددوا وقاربوا ولا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا أو مسيئا فلعله يستعتب)
رواه البخاري ومسلم والنسائي
ولفظ مسلم (لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا)
يستعتب أي يعترف ويلوم نفسه ويعتبها

459 وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم ولعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله)

460 وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال (يا أيها الناس تصدقوا) فمر على النساء فقال (يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار) فقلن وبم ذلك يا رسول الله قال (تكثرن اللعن وتكفرن العشير) وذكر الحديث متفق عليهما

461 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب قال (اضربوه) قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله قال (لا تقولوا هكذا ولا تعينوا عليه الشيطان)
رواه البخاري وأبو داود
أخزاه الله أي فضحه

462 وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)
رواه البخاري والنسائي

463 وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة) قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد
رواه مسلم وأبو داود والنسائي

464 وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة)

465 وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في حديث طويل إن رجلا من الأنصار أناخ ناضحا له فركبه ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له شأ لعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من هذا اللاعن بعيره) قال أنا يا رسول الله قال (انزل عنه فلا تصحبنا بملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم ولا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم)
رواهما مسلم وأبو داود وزاد في هذا الحديث ولا تدعوا على خدمكم
(تلدن) بفتح المثناة من فوق واللام والدال المهملة المشددة أي تلكأ ولم ينبعث

466 وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه) قال نعم كنت أقول اللهم ما كنت معاقبني به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبحان الله لا تطيقه أو لا تسطيعه أفلا قلت اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) قال فدعا الله له فشفاه
رواه مسلم والترمذي والنسائي

467 وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال (مالك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين) قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال (لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد)
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة
قال صاحب المطالع تزفزفين بضم التاء وفتح الزاي أي ترعدين والزفزفة الرعدة ورواه بعضهم بالراء والقاف قال أبو مروان هما صحيحان

468 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا لعن الريح وقال مسلم وهو ابن أبي قريم أن رجلا نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يلعنها فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس بأهل رجعت اللعنة عليه)
رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن حبان في صحيحه

469 وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار)
رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح

470 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها)
رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجه والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه
ورواه الحاكم أيضا من حديث أبي بن كعب وقال فيه (1) على شرط الشيخين
(وروح الله) بفتح الراء رحمة الله

471 وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ إلى الصلاة)
رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ

472 وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها)

473 وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها سرقت ملحفة لها فجعلت تدعو على من سرقها فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تسبخي عنه)
رواهما أبو داود
(تسبخي) بضم التاء وفتح السين المهملة وكسر الموحدة وبالخاء المعجمة قال أبو داود لا تسبخي لا تخففي

474 وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا الريح)
رواه الترمذي والنسائي واللفظ للترمذي وقال حسن صحيح

475 وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يدخل الجنة لعان)
رواه أبو عوانة في صحيحه
476 وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تقبحوا الوجوه)

477 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم)

478 وعن طارق رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته وبئست الدار الدنيا لمن صدته عن آخرته وقصرت به عن رضى ربه وإذا قال العبد قبح الله الدنيا قالت الدنيا قبح الله أعصانا لربه)
روى الثلاثة الحاكم في المستدرك

479 وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته)
رواه ابن حبان في صحيحه
وقال يريد به على صورة الذي قيل له قبح الله وجهك من ولده والدليل على أن الخطاب لبني آدم دون غيرهم قوله صلى الله عليه وسلم (وبه من أشبه وجهك) لأن وجه آدم في الصورة يشبه صورة ولده.