[24] من أذكار الصباح والمساء (3) 292
تذوق المعاني
[24] من أذكار الصباح والمساء (3)
[24] من أذكار الصباح والمساء (3) Ocia_633
«العافية»: من عافاه الله وأعفاه والاسم: العافية؛ وهي دفع الله عن العبد الأسقام والبلايا.

أمَّا سؤال العافية في الدين؛ فهي: دفع الله كل ما يشين الدين ويضره، وأمَّا في الدنيا فهي: دفع الله كل ما يضر دنياه.

1. لَمْ يكُنْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَعُ هؤلاءِ الدَّعواتِ حينَ يُمسي وحينَ يُصبِحُ: «اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ، اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ العفوَ والعافيةَ في دِيني ودُنياي وأهلي ومالي، اللَّهمَّ استُرْ عَوْراتي وآمِنْ رَوْعاتي، اللَّهمَّ احفَظْني مِن بَيْنِ يدَيَّ ومِن خَلْفي وعن يميني وعن شِمالي ومِن فَوقي وأعوذُ بعظَمتِكَ أنْ أُغتالَ مِن تحتي» (صحيح ابن حبان رقم [961]).

«العافية»: من عافاه الله وأعفاه والاسم: العافية؛ وهي دفع الله عن العبد الأسقام والبلايا.

أمَّا سؤال العافية في الدين؛ فهي: دفع الله كل ما يشين الدين ويضره، وأما في الدنيا فهي: دفع الله كل ما يضر دنياه.

وأمَّا في الأهل: فهي دفع الله كل ما يلحق أهله من البلايا والأسقام.. وغير ذلك.

وأمَّا في المال: فهي دفع الله كل مايضر ماله من الغرق والحرق والسرقة.. وغير ذلك من أنواع العوارض المؤذية.

«عوراتي»: أي كل ما يستحيي الإنسان أن يظهر منه من عورات حسية أو عورات معنوية فلا يفضحه أبداً؛ فكل عيب وخلل في شيء، فهو عورة.

«وآمن»: من قولك: أمن يؤمن من الأمن.

«روعاتي»: جمع روعة؛ وهي المرة الواحدة من الروع، وهو الفزع والخوف.

«اللهم احفظني من بين يدي ...» إلى آخره: طلب من الله أن يحفظه من المهالك، التي تعرض لابن آدم على وجه الغفلة، ومن الجهات الست بقوله: «من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي» ولا سيما من الشيطان، وهو المزعج لعباد الله بدعواه في قوله: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ} [الأعراف من الآية:17].

وأمَّا من جهة الفوق، فإن منها ينزل البلاء والصواعق والعذاب.

وإنما أفرد الجهة السادسة بقوله: «وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» إشارة إلى أنه لا يوجد مهلكة من المهالك أشد وأفظع من التي تعرض لابن آدم من جهة التحت، وذلك مثل الخسف.

وأمَّا قوله «أغتال» والاغتيال أن يؤتى الأمر من حيث لا يشعر ومن حيث لا يتوقع، وأن يدهى بمكروه لم يرتقبه، قال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} [الأنعام من الآية:65].

2. عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: "يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثاً حين تصبح وثلاثاً حين تمسي، وتقول اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت؛ تعيدها حين تصبح ثلاثاً وثلاثاً حين تمسي"، قال: "نعم يا بني إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأحب أن أستن بسنته"، قال: "وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«دعوات المكروب اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت»" (المصدر: إرواء الغليل [3/356]).

«اللهم عافني في بدني»: سلِّمْني من الآفاتِ والأمراض في بدني.

«عافني في سمعي... وفي بصري»: قول خاص بعد عام؛ فقوله بدني شامل لكل الجسم، ولكن خصص هاتين الحاستين؛ لأنهما الطريق إلى القلب؛ الذي بصلاحه يصلح الجسد كله، وبفساده يفسد الجسد كله.

3. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام،وعلى كلمة الإخلاص،وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلماً وماكان من المشركين» (تحفة الذاكرين [116]).

«على فطرة الإسلام»: أي دينه الحق.

«كلمة الإخلاص»: وهي كلمة الشهادة: أشهد أن لا إله إلاالله، وأن محمداً عبده ورسوله.

«وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم»: الظاهر أنه قالها عليه الصلاة والسلام تعليماً لغيره.

«حنيفاً»: أي مائلاً إلى الطريق المستقيم.

4. قالَ أبو بكرٍ الصِّديقُ رضيَ اللهُ عنهُ: "يا رسولَ اللهِ مرني بشيءٍ أقولُهُ إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ"، قالَ: «قُل: اللَّهمَّ عالمَ الغيبِ والشَّهادةِ، فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ، ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَهُ، أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا أنتَ، أعوذُ بِكَ من شرِّ نفسي وشرِّ الشَّيطانِ وشركِهِ، قلهُ إذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مضجعَكَ» (السلسلة الصحيحة [6/580]، الترمذي [3392]، وأبو داود [5067]).
 
«عالمَ الغيب»: منصوب على النداء، وحرف النداء محذوف، تقديره: يا عالم الغيب، ويجوز أن يكون مرفوعاً على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت عالم الغيب والشهادة.

والغيب: غير المرئي أو المعروف، والشهادة: الموجود المدرك كأنه يشاهده.

وقيل: الغيب ما غاب عن العباد، والشهادة ما شاهدوه، وقيل: الغيب السر، والشهادة العلانية، وقيل: الغيب الآخرة، والشهادة الدنيا، وقيل: عالم الغيب والشهادة؛ أي: عالم ما كان وما يكون.

«فاطر السموات والأرض»: خالق السموات والأرض، يقال: فطر الشيء إذا بدأ وخلق.

والكلام فيها، وفي قوله: «رب كل شيء»، مثل الكلام في «عالم الغيب»؛ من حيث التقدير.

«مليكه»: مالكه.

«من شر نفسي»: إنما استعاذ بربه من شر النفس؛ لأن النفس أمارة بالسوء، ميالة إلى الشهوات واللذات الفانية.

والنفس لها معانٍ، والمراد هاهنا المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان، ولهذا قال صلى الله عليه و سلم: «من شر نفسي».

وأمَّا نفس النبي صلى الله عليه و سلم فمجبولة على الخير، وهي نفس مطمئنة، فكيف يتصور منها الشر حتى استعاذ من شرها؟ يجوز أن يكون المراد منه الدوام والثبات على ما هي عليه، أو المراد تعليم الأمة وإرشادهم إلى طريق الدعاء، وهو الأظهر.

«شر الشيطان»: الشيطان اسم لإبليس من شطن إذا بعد؛ سمي به؛ لأنه بَعُد من الرحمة.

«شركه»: شرك الشيطان، يروى هذا على وجهين؛ أحدهما: شِرْكه بكسر الشين وسكون الراء؛ ومعناه ما يدعو له الشيطان، ويوسوس له من الإشراك بالله سبحانه، والثاني: وشَرَكه بفتح الشين والراء، يريد حبائل الشيطان ومصايده.

أن «أقترف»: اكتسب.

«أو أجُرَّه»: أو أجر السوء، أجلبه.

وقوله: «وإذا أخذت مضجعك» أي: عند النوم.