الترغيب في صيام أيام البيض وشهر شعبان 550
الترغيب في صيام أيام البيض وشهر شعبان

السؤال
لقد اعتدت صيام أيام البيض من كل شهر ولله الحمد ولكن هذا الشهر لم أصم وعندما أردت الصيام قيل لي إنه لا يجوز وإنها بدعة، (لقد صمت يوم الاثنين أول الشهر ثم صمت يوم الأربعاء 19 شعبان وبإذن الله سأصوم غداً الخميس وبذلك أكون صمت 3 أيام) فما الحكم؟ وما حكم إكثار الصيام في شهر شعبان؟.

الجواب

الحمد لله.
أولاً:
حرَّم اللهُ تعالى القول عليه بغير علم، وقرن ذلك بالشرك وكبائر الذنوب، فقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف: 33.

ومن القول عليه بغير علم ما جاء في السؤال من قول بعضهم ببدعية صيام ثلاثة أيام من شهر شعبان على الوجه المذكور في السؤال.

ثانياً:
يُستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والأفضل أن تكون أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر. رواه البخاري (1124) ومسلم (721).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام؛ فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله". رواه البخاري (1874) ومسلم (1159).

وعن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صمت شيئاً من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة". رواه الترمذي (761) والنسائي (2424). والحديث حَسَّنَهُ الترمذي ووافقه الألباني في "إرواء الغليل" (947).

سُئِلَ الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-:
ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة -رضي الله عنه- بصيام ثلاثة أيام من كل شهر فمتى تُصام هذه الأيام؟ وهل هي متتابعة؟.

فأجاب:
هذه الأيام الثلاثة يجوز أن تصام متوالية أو متفرقة، ويجوز أن تكون من أول الشهر، أو من وسطه، أو من آخره، والأمر واسع ولله الحمد، حيث لم يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سُئِلَتْ عائشة -رضي الله عنها-: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: "نعم"، فقيل: من أي الشهر كان يصوم؟ قالت: "لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم" رواه مسلم (1160)، لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أفضل، لأنها الأيام البيض. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (20 / السؤال رقم 376).

ثالثاً:
لعل مَنْ أراد منعك من صيام هذه الأيام في هذا الشهر (شعبان) لعله قال ذلك لأنه علم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الصيام إذا انتصف شعبان.

وقد سبق في إجابة السؤال (49884) أن هذا النهي إنما هو في حق من ابتدأ الصيام في النصف الثاني من شعبان، ولم تكن له عادة بالصيام.

أمَّا من ابتدأ الصيام في النصف الأول ثم استمر صائماً في النصف الثاني، أو كانت له عادة بالصيام فلا حرج من صيامه في النصف الثاني، كمَنْ اعتاد صيام ثلاثة أيام من كل شهر أو صيام يومي الاثنين والخميس.

وعلى هذا فلا حرج من صيامك ثلاثة أيام من شهر شعبان، حتى لو وقع بعضها في النصف الثاني من الشهر.

رابعاً:
ولا بأس من إكثار الصيام في شهر شعبان، بل هو من السُّنَّة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر من الصوم في هذا الشهر.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يُفطر ويُفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان. رواه البخاري (1868) ومسلم (1156).

وعن أبي سلمة أن عائشة رضي الله عنها حدثته قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دووم عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها. رواه البخاري (1869) ومسلم (782).

راجع السؤال المشار إليه آنفاً (49884).

والله أعلم.

المصدر:
الإسلام سؤال وجواب
https://islamqa.info/ar/answers/49867/