يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ ٣٣
خواطر محمد متولي الشعراوي
النداء هنا للذين آمنوا، فالإيمان هو حيثية الأمر في {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ..} [محمد: 33] وفي النهي {وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فالمؤمن هو الذي يسمع النداء ويطيع الأوامر، لأنه يعلم أنها من رب حكيم هو الخالق والرازق والقيوم.
الخير في طاعته، والخسران في مخالفة أمره، لذلك المؤمن حين ينزل به بلاء أو شدة يعود إلى نفسه.
ويقول: ماذا فعلت؟ لا بدّ أنني خالفتُ منهج ربي فيُصحح ما كان منه.
ونقف هنا عند تكرار فعل الأمر {أَطِيعُواْ..} [محمد: 33] مرة معه الله، ومرة مع رسول الله، لابد أن لها ملحظاً، نعم قالوا: لأن الله يُشرِّع المبدأ العام على سبيل الإجمال، والرسول يُشرِّع ما يُبيِّن وما يُفصِّل هذا الإجمال كما في الصلاة مثلاً: فالله فرضها إجمالاً والرسول بيَّن لنا أوقاتها وعدد ركعاتها، وكلَّ ما يتعلَّق بها.
إذن: لله تعالى طاعة في المبدأ المجمل، وللرسول طاعة في التفصيل، فإذا لم يكرر الفعل كما في { وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ.. } [آل عمران: 132] فالأمر واحد توارد عليه كلامُ الله وكلامُ رسول الله.
ويأتي الأمر بصورة أخرى: { وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ.. } [النساء: 59] فلم يقل: وأطيعوا أولي الأمر منكم، لكن جعل طاعتهم من باطن طاعة الله وطاعة رسول الله، فلا طاعةَ لهم خاصة.
ولا طاعةَ لهم منفصلة عن طاعة الله وطاعة رسول الله، لأنه كما تعلمون لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق، وهذه قاعدة شرعية.
وقوله: {وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] لأنكم تعملون أعمالاً حسنة وأفعالاً طيبة، فحافظوا عليها ولا تبطلوها بفعل السيئات، على حَدِّ قوْل الشاعر:
وَلَمْ أَرَ فِي عيوب النَّاسِ عَيْباً كَعَجْزِ القَادِرِينَ عَلَى التمَامِ
والإمام الشافعي يقول:
إذَا كنتَ في نِعْمَةٍ فَارْعَهَا فَإنَّ المَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَم
فمن العيب أنْ ينتكس المسلم ويفعل السيئة بعد أنْ وُفِّق للحسنة، ويقول تعالى: { إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ } [هود: 114].
وفي الحديث الشريف: "وأتبع السيئة الحسنة تَمْحُها".
فمن رحمة الله بنا أن الحسنة تمحو السيئة، لكن السيئة لا تمحو الحسنة لكن يلزمها الاستغفار.
ومن أخطر الأمراض التي تبطل العمل الصالح أنْ يداخله رياءٌ أو سُمعة أو نفاق أو شبه شرك، والعياذ بالله.