فكرة..
إذا صعدت الجبل فانظر إلى القمة.. ولا تلتفت للصخور المتناثرة حولك..
اصعد بخطوات واثقة.. ولا تقفز فتزل قدمك..


4.    طور نفسك..
تجلس مع بعض الناس وعمره عشرون سنة.. فترى له أسلوباً ومنطقاً وفكراً معيناً..
ثم تجلس معه وعمره ثلاثون.. فإذا قدراته هي هيَ.. لم يتطور فيه شيء..
بينما تجلس مع آخرين فتجدهم يستفيدون من حياتهم.. تجده كل يوم متطوراً عن اليوم الذي قبله.. بل ما تمر ساعة إلا ارتفع بها ديناً أو دنيا..
إذا أردت أن تعرف أنواع الناس في ذلك.. فتعال نتأمل في أحوالهم واهتماماتهم..
القنوات الفضائية مثلاً..
من الناس من يتابع ما ينمي فكره المعرفي.. ويطور ذكاءه.. ويستفيد من خبرات الآخرين من خلال متابعة الحوارات الهادفة.. يكتسب منها مهارات رائعة في النقاش.. واللغة.. والفهم.. وسرعة البديهة.. والقدرة على المناظرة.. وأساليب الإقناع..
ومن الناس من لا يكاد يفوته مسلسل يحكي قصة حب فاشلة.. أو مسرحية عاطفية.. أو فيلم خيالي مرعب.. أو أفلام لقصص افتراضية تافهة.. لا حقيقة لها..
تعال بالله عليك.. وانظر إلى حال الأول وحال الثاني بعد خمس سنوات.. أو عشر..
أيهما سيكون أكثر تطوراً في مهاراته؟ في القدرة على الاستيعاب؟ في سعة الثقافة؟ في القدرة على الإقناع؟ في أسلوب التعامل مع الأحداث؟
لا شك أنه الأول..
بل تجد أسلوب الأول مختلفاً.. فاستشهاداته بنصوص شرعية.. أو أرقام وحقائق..
أما الثاني فاسشهاداته بأقوال الممثلين.. والمغنين..
حتى قال أحدهم يوماً في معرض كلامه.. والله يقول: اِسْعَ يا عبدي وأنا أسعى معاك!!
فنبهناه إلى أن هذه ليست آية.. فتغير وجهه وسكت..
ثم تأملت العبارة.. فإذا الذي ذكره هو مثل مصري انطبع في ذهنه من إحدى المسلسلات!!
نعم.. كل إناء بما فيه ينضح..
بل تعال إلى جانب آخر..
في قراءة الصحف والمجلات.. كم هم أولئك الذين يهتمون بقراءة الأخبار المفيدة والمعلومات النافعة التي تساعد على تطوير الذات.. وتنمية المهارات.. وزيادة المعارف..
بينما كم الذين لا يكادون يلتفتون إلى غير الصفحات الرياضية والفنية؟!
حتى صارت الجرائد تتنافس في تكثير الصفحات الرياضية والفنية.. على حساب غيرها..
قل مثل ذلك في مجالسنا التي نجلسها.. وأوقاتنا التي نصرفها..
فأنت إذا أردت أن تكون رأساً لا ذيلاً.. احرص على تتبع المهارات أينما كانت.. درِّب نفسك عليها..
كان عبد الله رجلاً متحمساً.. لكنه تنقصه بعض المهارات.. خرج يوماً من بيته إلى المسجد ليصلي الظهر.. يسوقه الحرص على الصلاة ويدفعه تعظيمه للدين..
كان يحث خطاه خوفاً من أن تقام الصلاة قبل وصوله على المسجد..
مر أثناء الطريق بنخلة في أعلاها رجل بلباس مهنته يشتغل بإصلاح التمر..
عجب عبد الله من هذا الذي ما اهتم بالصلاة.. وكأنه ما سمع أذاناً ولا ينتظر إقامة..!!
فصاح به غاضباً: انزل للصلاة..
فقال الرجل بكل برود: طيب.. طيب..
فقال: عجل.. صل يا حمار!!
فصرخ الرجل: أنا حمار..!! ثم انتزع عسيباً من النخلة ونزل ليفلق به رأسه!!
غطى عبد الله وجهه بطرف غترته لئلا يعرفه.. وانطلق يعدو إلى المسجد..
نزل الرجل من النخلة غاضباً.. ومضى إلى بيته وصلى وارتاح قليلاً.. ثم خرج إلى نخلته ليكمل عمله..
دخل وقت العصر وخرج عبد الله إلى المسجد..
مرّ بالنخلة فإذا الرجل فوقها..
فقال: السلام عليكم.. كيف الحال..
قال: الحمد لله بخير..
قال: بشر!! كيف الثمر هذه السنة..
قال: الحمد لله..
قال عبد الله: الله يوفقك ويرزقك.. ويوسع عليك.. ولا يحرمك أجر عملك وكدك لأولادك..
ابتهج الرجل لهذا الدعاء.. فأمن على الدعاء وشكر..
فقال عبد الله: لكن يبدو أنك لشدة انشغالك لم تنتبه إلى أذان العصر!! قد أذن العصر.. والإقامة قريبة.. فلعلك تنزل لترتاح وتدرك الصلاة.. وبعد الصلاة أكمل عملك.. الله يحفظ عليك صحتك..
فقال الرجل: إن شاء الله.. إن شاء الله..
وبدأ ينزل برفق.. ثم أقبل على عبد الله وصافحه بحرارة.. وقال: أشكرك على هذه الأخلاق الرائعة.. أما الذي مر بي الظهر فيا ليتني أراه لأعلمه من الحمار!!