مقدمة
المقدمة Jer-0810
إذا كانت فلسطين تشكل جوهر النزاع العربي ـ الإسرائيلي، على مدى ما يقرب من نصف قرن، فإن القدس تشكل قلب القضية الفلسطينية.

فلا سلام ما لم تنته القضية الفلسطينية إلى حل عادل، يُلبّي مطالب الشعب الفلسطيني بقيام دولته المستقلة، وفي قلبها عاصمتها، القدس الشرقية.

إن المدخل الصحيح إلى القضية الفلسطينية، هو معالجة قضية القدس:

حق ملكية الأرض، وحق السيادة والشرعية عليها.

فالقدس مِلكٌ لصاحب الحق فيها، لأنها جزءٌ من أرض فلسطين العربية، ولشعب هو الشعب الفلسطيني، صاحب السيادة عليها منذ آلاف السنين.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المدخل الديني، الذي يروّج له على أساس أن القدس هي مهد الأديان والرسالات، هو مدخل طبيعي ومكمل لمدخل السيادة، حتى يعود إلى القدس أمانها وسلامها، اللذان طالما افتقدتهما، حينما كانت تغتصب عنوة (في العهدين الروماني والصليبي، على سبيل المثال).

وكما تعيش حالياً في حالة من عدم الاستقرار وافتقاد الأمان، منذ بدأ اغتصابها الأخير، الذي تم على مرحلتين.

كانت المرحلة الأولى تقسيم المدينة، عقب حرب عام 1948، والاستيلاء على القدس الغربية.

ثم كانت الثانية، استكمال الاستيلاء على المدينة (القدس الشرقية)، عقب حرب عام 1967.

وعودة الاستقرار والأمان المفقودين إلى القدس، لن يتحققا إلاّ بعودتها إلى أصحابها الشرعيين، بمن فيهم اليهود.

ويؤكد ذلك دوري جولد ، حين قال: "بعد الغزو المسيحي للقدس، على يد الصليبيين، في عام 1099، مُنع اليهود، مجدداً، من الدخول إلى القدس.

ولم يبدأ المجتمع اليهودي في استعادة عافيته ووضعه، إلا بعد أن انتزعها صلاح الدين الأيوبي من أيدي الصليبيين".

ليست "القدس قضية مغلقة سياسياً، إلا أنها مفتوحة دينياً".

بل هي قضية متعددة الأبعاد.

لها بعدها السياسي لدى العرب، إلى جانب بعدها الديني تماماً.

وبمعنى أدق، فإن القدس لا تُعَدّ موضوعاً إستراتيجياً، بقدر ما هي قضية قومية ودينية، بالنسبة إلى الفلسطينيين والعرب.

ولا ينفي ذلك حقوق أتباع الديانتين الأخريين في أماكنهم المقدسة، والدخول الآمن إليها لممارسة شعائرهم.

ويثير ما تدّعيه إسرائيل، من أن القدس يهودية، وعاصمة أبدية للدولة العبرية، العديد من التساؤلات.

لعل أبرزها ما يلي:

1. هل يؤسس حكم اليهود للقدس لمدة "ثلاثة وسبعين عاماً" متقطعة، خلال كل تاريخ البشرية، وانقطاع صلتهم بها، على يد القائد الروماني، تيطس فيسبيانوس Titus Flavius Vespasianus، منذ عام 70 وحتى عام 1897م، هذا الحق الذي يّدعونه؟

بينما لا يؤسس، بالقدر نفسه، حقاً للشعب الفلسطيني، الذي عاش فيها أكثر من خمسة آلاف عام؟

2. هل يقبل العالم أن يحلّ مأساة الشتات اليهودي في أوروبا، في النصف الأول من القرن العشرين، على حساب تشتيت الشعب الفلسطيني، في النصف الثاني من القرن العشرين؟

3. هل يـأخذ العالم بالمرجعيات الدينية المحرفة، ليرتب عليها حقوقاً، بعد كل هذه السنين، منذ أقام داود ـ عليه السلام ـ مملكته، عام 1000 قبل الميلاد، كأول وآخر حُكْمٍ يهودي، لم يستمر سوى أربعين عاماً، ثم ثلاثة وثلاثين عاماً لخلفه، ابنه سليمان؟

ماذا سيكون عليه العالم، إذاً، من صراعات وعدم استقرار، لو أُخذ بهذا المبدأ في مختلف القوميات والأديان؟

منقول من:
المقدمة Mokate17
يتبع المبحث الأول إن شاء الله...