70 ومضة رمضانية (أعمال، أفكار، توجيهات)
خالد بن عبدالرحمن الدغيري
غفر اللهُ له ولوالديه وللمُسلمين

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم وبعد:

فهذه (70) ومضة رمضانية (أعمال، أفكار، توجيهات) سريعة مُختصرة، فيها تذكير وتنبيه وتحفيز، حاولتُ أن تكون جامعة ووافية لجميع شهر رمضان قدر الاستطاعة، فأسألُ اللهَ أن ينفعني بها ومَنْ اطّلعَ عليها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، اللهم آمين.

1- رمضان موسمٌ عظيمٌ من مواسم الخيرات يتزوَّدُ فيه المُسلم من الطاعات ويستعد للآخرة.

2- أكْثِرْ من دُعَاءِ اللهِ أن يُبَلِّغُكَ رمضان، وأن يُعينُكَ فيه على العمل الصَّالح.

3- جدد نيتك واعزم على الاجتهاد في الأعمال الصالحة في رمضان.

4- التوبة امتثال لأمر الله، قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: 31).

5- توبتك تدل على صدق عزمك ورغبتك بما عند الله، وخير عمل تستقبل به مواسم الخيرات.

6- استماع بعض المحاضرات والمقاطع، وقراءة بعض الكتب عن رمضان، تزيدك علمًا وعملاً واستغلالاً لرمضان.

7- لا تشغلك برامج التواصل الاجتماعي عن الاجتهاد في رمضان؛ لأنك ستجدها بعد رمضان.

8- بكر لصلاة العشاء ولا يلهيك ما يعرض في الشاشات! وتهيأ لصلاة العشاء والتراويح، ففرق بين من يأتي مبكرًا، ومن يتأخر وقد تفوته بعض ركعات صلاة العشاء!

9- تعيين ما ستقوم به من أعمال صالحة قبل رمضان، يساعدك على استغلال رمضان، وكذلك تحديد الأوقات التي ستعمل فيها الأعمال الصالحة، يريحك من التخبط والعشوائية.

10- رمضان مدرسه؛ فاغتنمها.

11- للقلوب عند قرب رمضان وفي رمضان إقبال على الخير، فمن كمال المحبَّة استغلال ذلك في تقديم النصيحة لِمَنْ عندهم تقصير، برسالة أو مكالمة أو زيارة.

12- في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، و"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، و"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، فتعرَّض لهذه المغفرة عَلّكَ تُصيبها.

13- اجعل لك نية الاستمرار بعد رمضان، ولو بعض الأعمال الصالحة.

14- احذر الاندفاع في أول رمضان، كما يفعله الكثير من الناس والذين يفترون آخره!

15- قد يكون رمضان هذا العام آخر رمضان في حياتك، فتزود فيه من الطاعات قبل أن يوافيك الأجل!

16- لتكن تلاوتك للقرآن في كل مكان، في المسجد، في البيت، في العمل إن كان هناك فرصة، تستغل وقتك، وتكن قدوة لغيرك.

17- رمضان كما قال الله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة: 184) فخير ما تستغل به هذه الأيام المعدودة؛ العمل الصالح.

18- كن حازماً في توقيف كل ما يؤثر على عبادتك.

19- مطبخكِ والأسواق والزيارات؛ سارقة لوقتكِ في رمضان! فاقتصدي فيها قدر الإمكان.

20- الفرح بقدوم رمضان والمسارعة بالأعمال الصالحة فيه، من علامات الإيمان ومن الفرح المحمود: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس: 58).

21- إصلاح ذات البين له أجر عظيم، فينبغي أن يكون هناك دور لأهل الصلاح والإصلاح في هذا الشهر، واستغلال تقارب القلوب واجتماعهم.

22- ليكن هذا الشهر فرصة في التواصل بين الأقارب وخصوصاً من بينهم قطيعة، ففرص الاجتماع تكثر في هذا الشهر.

23- نوع من صدقات في رمضان: مال، إطعام، ماء، على أقاربك، أيتام، أرامل، في السر والعلانية، بالليل والنهار،.. وهكذا.

24- قد يفتح لك باب من أبواب الخير فالزمه وأكثر منه، مثلاً: تجد من نفسك إقبالاً على تلاوة القرآن فأكثر من ذلك، وفي نفس الوقت ليكن لك سهم في أبواب أخرى من أبواب الخير.

25- احرص على صلاة التراويح كاملة خلف الإمام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَام حتَّى يَنْصَرِفْ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَة"؛ أخرجه الترمذي، وصححه الألباني.

26- كان السلف يحفظون صيامهم بالجلوس في المسجد، فأكثر من الجلوس فيه.

27- وأنت تقرأ القرآن، خطط للبقاء على مقدار معين بعد رمضان ولو قل.

28- صلاتكِ أقيميها في وقتها وكمليها بالنوافل واحذري من نقرها وتأخيرها!

29- في صلاة التراويح أحضر قلبك واستشعر وقوفك بين يدي الله، واخشع في صلاتك وتدبر كلام الله، ولا تأخذك الهواجس هنا وهناك!

30- إدراك ليلة القدر من أعظم ما يهم المسلم، فليكن من دعائك، أن يوفقك الله لإدراك ليلة القدر وقيامها إيمانًا واحتسابًا.

31- التقوى من أعظم ثمار الصيام فقد ختمت الآية الأولى والأخيرة من آيات الصيام بالتقوى في قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ و﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 187) فلتكن التقوى لك شعاراً في رمضان وغير رمضان.

32- الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، في رمضان وغيره، وكذلك المرأة لها أن تجلس في مصلاها، ففي صحيح مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِى مُصَلاَّهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا.

33- مما يعين على مواصلة العمل الصالح، أن تجعله هدفًا معينًا، فمثلاً: ختم القرآن كل (10) أيام يعني في كل يوم (3) أجزاء، وألزم نفسك به.

34- مصحفكِ لا يفارقكِ في رمضان، فأكثري من تلاوته وتدبره وحفظ شيء منه.

35- أخرج صدقة في الليل وصدقة في النهار كل يوم ولو بضع ريالات، واجمع ذلك ثم أعطه المحتاجين، فقليل دائم خير من كثير منقطع، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 274)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا)؛ متفق عليه.

36- انتظار الصلوات فيه فضل عظيم من دعاء الملائكة وتكفير الخطايا ورفع الدرجات، فليكن لك نصيب منه.

37- اربط أعمالك الصالحة بروابط حتى لا تدعها، مثلاً: قراءة القرآن بعد صلاة معينة، مثلاً: بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر، فلا تخرج حتى تقرأ ما حددت لنفسك.

38- حاول قدر الاستطاعة الانتهاء من تجهيزات العيد من ملابس ونحوها قبل دخول الشهر، أو على الأقل في أوله.

39- وضع حلقة لحفظ القرآن في المسجد لمن يرغب من جماعة المسجد وحفظ ما تيسر، فهناك من يريد الحفظ ولكن يحتاج من يساعده.

40- قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186) فأكثر من دعاء الله، وخاصة أوقات الإجابة.

41- قراءة تفسير الآيات التي سيقرؤها الإمام في التراويح، من أعظم ما يساعد على فَهم الآيات وتدبرها والخشوع في الصلاة.

42- وضع صندوق في البيت خاص بجمع الصدقة، وحث أهل البيت من النساء والبنين والبنات على الصدقة، ولتكن البداية في رمضان وتستمر جميع الأيام.

43- التنويع في الأعمال الصالحة، يقضي على الملل ويحقق الاستمرار.

44- تذكر أن قليل دائم خير من كثير منقطع، وأن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم َكَانَ يَقُولُ: "خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا)، وَكَانَ يَقُولُ: (أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ"؛ أخرجه البخاري ومسلم.

45- عبادتكِ في رمضان لها أثر عليكِ في حياتكِ؛ في رمضان وبعد رمضان، فجميل أن يكون أول هذه الآثار: اختيارك لملابسك في العيد موافقة لشرع الله.

46- تذكر وأنت تصوم شهر رمضان، أنه بمقدورك صيام ثلاثة أيام من كل شهر بتوفيق الله وإعانته.

47- كم هو جميل أن يقوم الأب أو الأم بحث الأبناء والبنات على تلاوة القرآن، وختمه وحفظه، ووضع الجوائز والحوافز المشجعة لهم.

48- الاعتكاف سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر، فاعتكف العشر أو بعضها.

49- رمضان فرصة للتغيير، فغير ما في نفسك مما لا يرضي ربك، وتخفف من كل ما يثقل ظهرك من الذنوب والآثام، تجد توفيق الله لك، وتذكر قول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).

50- (لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)؛ فأكثر من ذِكْرِ اللهِ في كُلِّ وقتٍ في صيامكَ وفِطركَ.

51- لا تَكُنْ رمضانيًّا لا تعرفُ اللهَ إلا في رمضان، بل كُنْ رَبَّانيًّا تعرفُ اللهَ في كُلِّ وقتٍ، وتجتهد في مواسم الخيرات وتُسارعُ فيها بالطاعات.

52- وأنت تقرأ القرآن تدبَّر ما تقرؤه، وليكن لك ختمة خاصة للتدبُّر والرُّجوع للتفسير ومعاني الكلمات، ولو لم تنته منها في رمضان، بل تستمر معك، ستجد فائدتها العظيمة.

53- احرص على نوافل الصلوات: سُنَنٌ رواتبٌ، صلاة الضحى، نوافل مُطلقة، بعض الرَّكعات في الليل.

54- كن أجود الناس في رمضان كما كان نبيك صلى الله عليه وسلم: فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ؛ أخرجه البخاري، ومسلم.

55- يوم الجمعة له فضل عظيم ويعظم فضله في رمضان لشرف الزمان، فاجعل لك نصيبًا في التبكير لصلاة الجمعة وخُصَّهُ بمزيد من العبادة وكثرة الدُّعاء وذِكْرِ الله.

56- فَطِّرْ ولو بعض الأيام بعض الفقراء والعُمَّالِ والأُسَرِ، تكسبُ أجْرَ الصَّائِم وتَعَوِّدُ نفسكَ وأهلكَ على الصَّدقة والإطعام.

57- التبكير للصلوات من علامات حُبِّ الخير والمُسارعة للخيرات، وفيه تحصيل لفضائل عظيمة لها أثر كبير في الخشوع في الصلاة.

58- تعويد الصغار على الصيام فيه تربية وتنشئة على الطاعات، وجميل بيان الأجر لهم، وجعل منافسة بينهم، وجوائز لِمَنْ يصوم ولو بعض الأيام.

59- إفطار جماعة المسجد في المسجد مرة أو أكثر، فيه تقاربٌ للقلوب ومزيدٌ من التَّعارف والمحبَّة والألفة.

60- في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ)، فشهرٌ هذا حَالُهُ جديرٌ بأن يكون له شأنٌ عظيمٌ في قلب المُسلم، فيخصَّهُ بمزيدِ، عبادةٍ واجتهادٍ، وألا يكون حاله فيه كحاله في بقيةِ الشُّهور.

61- فرق بين مَنْ ينتظر رمضانَ؛ ليتزوَّدَ من العمل الصَّالح ويستعد للدَّار الآخرة، وبين مَنْ ينتظرهُ ليستمتع بمُشاهدة المُسلسلات! حتى وإن كانت في قنواتٍ مُحافظة!

62- احذر أن يدخل عليك الشهر ويخرج وأنت تسمع وتقرأ كلام الله ولم يتأثَّر قلبُك! بل حاول أن تُحْضِرَ قلبكَ وأن تدمع عينك خشيةً للهِ.

63- وأنت تصوم: استشعر أنك تصوم إيمانًا واحتسابًا لا عادةً وموافقةً! وهذا يُهَوِّنُ عليك ما قد تجده من تعبٍ وعطشٍ، بل ينقلبُ إلى لذَّةٍ وفرحٍ.

64- احذر أن تصوم عن الطعام والشراب وتُفطر على المُحَرَّمَات! فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"؛ أخرجه البخاري، قال ابن عثيمين: (وعلى هذا يتأكَّدُ على الصَّائم القيام بالواجبات وكذلك اجتناب المُحَرَّمَاتِ من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس ولا يكذب، ولا ينمّ بينهم، ولا يبيع بيعًا مُحَرَّمًا، ويتجنَّب جميع المُحَرَّمَاتِ، وإذا فعل الإنسانُ ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقيَّة العام).

65- للسَّلف اجتهادٌ في العبادة في رمضان؛ يَحْسُنُ الاطلاعُ عليه، لترتفع هِمَّتُكَ في العَمَلِ الصَّالح والتزوَّد للآخرة، وخُصُوصاً ما يتعلّقُ بتلاوة القُرآنِ، فالشافعي له (60) ختمة في رمضان.

66- الإمام في رمضان تزداد مسؤوليته تجاه مسجده وجماعته وحَيِّهِ، فجميلٌ أن يكونَ له دَوْرٌ في التوجيه والوعظ وجمع الجماعة على المحبَّة والأخوَّة والصَّفاء.

67- قيل: لا تأكل كثيرًا، فتشرب كثيرًا، فتنام كثيرًا، فتخسر كثيرًا! فتنبه من هذا كله في رمضان خاصة، وتأمَّل في هذا الحديث العظيم: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما ملأ ابنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بطنهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمِاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإن كان لابُدَّ فَاعِلاً فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ)؛ رَوَاهُ التِّرمذي وحَسَّنَهُ.

68- وأنت تشتري بعض مُشتريات رمضان، لا تنس أن تتلمَّسَ حوائج مَنْ حولك من الفقراء، وخصوصًا بعض الفقراء من الأقارب، فخُذْ بعض المُشتريات واذهب بها بنفسك، تجد الأجر وانشراح الصَّدر.

69- في صلاة المغرب من أول يوم من رمضان، يحضر للمسجد بعض المُصلِّينَ الذين لا يُشَاهَدُونَ في الأيام العَادِيَّة، فَمِنَ المُتَعَيَّنِ على إمَام المسجد والجماعة الاهتمام بهم، وتقديم النَّصيحة لِمَنْ لا يَشْهَدَ صلاة الجماعة.

70- الاستغفارُ شأنُهُ عظيمٌ وفضلُهُ كبيرٌ، فأكْثِرْ من الاستغفار في كُلِّ وقتٍ وخُصَّ الأسحار بمزيدٍ مِنَ الاستغفار، قال اللهُ تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: 18)؛ قال السَّعدي: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ﴾ التي هي قُبَيْلَ الفجر: (هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) اللهَ تعالى، فَمَدُّوا صَلَاتَهُمْ إلى السَّحَرِ، ثم جلسُوا في خَاتِمَةِ قيامِهِم بالليل، يستغفرونَ اللهَ تعالى، استغفارَ المُذنبِ لذنبِهِ، وللاستغفار بالأسحار، فضيلةٌ وخصيصةٌ، ليست لغيره، كما قال تعالى في وَصْفِ أهل الإيمان والطاعة: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَار﴾ (آل عمران: 17). (انتهى كلام السَّعدي).

ختاماً:
هذا ما تَيَسَّرَ من هذه الومضات التي هي عبارةٌ عن إشاراتٍ وتنبيهاتٍ لاستغلال شهر رَمَضَانَ، وعمارةِ أوقاتِهِ بطاعةِ اللهِ، والتَّزَوُّدِ فيهِ للدَّار الآخِرَةِ.

فَأَسْألُ اللهَ أنْ يُوَفِّقَنَا لاستغلالِ أوقاتِ رَمَضَانَ بِمَا يُقرِّبَنَا إليهِ، واغتنام نِعْمَةِ إدْرَاكِهِ، فالمُوَفّقُ مَنْ يُبَادِرُ بالعمل الصَّالح، وخُصُوصًا عندما يعلم أنَّ العُمْرَ قصيرٌ والمَوْتَ قريبٌ، فلا يدري إنْ بَلَغَ رَمَضَانَ هذا العامَ فهَلْ يُدْرِكَهُ مَرَّةً أخْرَى؟!

لذلك جَدِيرٌ بِمَنْ بَلّغَهُ اللهُ شَهْرَ رَمَضَانَ أنْ يجتهدَ فيهِ بالعبادةِ، فَلَعَلَّهُ يكون آخِرَ رَمَضَانَ فِي حَيَاتِهِ، نَسْألُ اللهَ حُسْنَ الخَاتِمَة.
الَّلهُمَّ آمِينْ.

شُكْرٌ خَاصٌ:
لِمَنْ رَاجَعَهَا وصَحَّحَهَا ولِمَنْ نَشَرَهَا وَطَبَعَهَا وَوَزَّعَهَا فكتبَ اللهُ لَنَا وَلَهُمُ الأجْرَ الّلهُمَّ آمِينْ.
واللهُ أعلمُ وصَلّى اللهُ وسَلّمَ على نَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلّمَ.

رابط الموضوع:
http://www.alukah.net/sharia/0/72858/#ixzz5FudQrEpL