منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

ثمانون مسألة فقهية وتربوية من أحكام يوم عاشوراء إعلام الأشرار بحكم الطعن بالصحابة الأبرار مسائل شهر الله المحرم فضل عاشوراء وشهر المحرم شهر الله المُحرَّم وصيام عاشوراء الشيخ علي الطنطاوي والعام الجديد لا مزية لآخر جمعة في العام البدع التي أحدثت في شهر المُحرَّم عاشــــــــــــــــــوريات ورقاتٌ في [يوم عَاشُوراء] مسائلٌ وأحكامٌ 22 فضيلة لمن صام عاشوراء حكم الاحتفال بعاشوراء أو إقامة المآتم فيه عاشوراء بين هدي الإسلام وهدي الجهلاء شهر الله الأصم (المحرم) هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت في ربيع الأول ولم تكن في المُحرَّم مع الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء لماذا يخافون من الإسلام؟ معالم إيمانية من يوم عاشوراء عاشوراء والهجرة النبوية من أيام الله تعالى لماذا لا نجعل يوم مقتل الحسين مأتماً؟ أَثَرٌ مَشْهُورٌ يُرَدَّدُ فِي نَهَايَةِ كُلِّ عَامٍ رأس السنة هــــل نحتفل به؟ هكذا نستقبل العام الجديد فضل شهر الله المحرّم وصيام عاشوراء فتاوى حول صيام عاشوراء الترغيب في صوم المُحرَّم عاشوراء وصناعة الكراهية وتجديد الأحقاد إلى متى؟ عاشوراء ودعوى محبة الحسين أحاديث عاشورية موضوعة منتشرة في بعض المنتديات عاشوراء والهجرة النبوية من أيام الله تعالى مآتم الرافضة في يوم عاشوراء رسالة في أحاديث شهر الله المحرَّم جــــــداول شهـر الله الـمحرم وعاشـوراء ما صح وما لم يصح من أحاديث في يوم عاشوراء مـاذا تعرف عـن عـاشــوراء شهر الله المحرم قصتا عاشوراء صفة صيام النبي صلى الله عليه وسلم لعاشوراء شهر محرم ويوم عاشوراء الطود العظيم في نجاة موسى الكليم وهلاك فرعون اللئيم البدع التي أحدثت في شهر محرم الأحاديث الواردة في صيام عاشوراء الأشهر الحُرم بداية التاريخ الهجري


شاطر | 
 

 بين يدي رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: بين يدي رمضان   06/06/17, 12:36 am

بين يدي رمضان
تأليــف فضيــلة الشيــخ الدكتـــور:
محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدَّم
عفا الله عنا وعنه وعن المسلمــين
===================
الحمد لله الذي أعظم على عباده المنة, بما دفع عنهم من كيد الشيطان, ورَدَّ أملَه, وخيَّب ظنه, إذ جعل الصوم حصناً لأوليائه وجُنَّة, وفتح لهم به أبواب الجنة, وعرَّفهم أن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم: الأهواءُ المستكنَّة, وأن بقمعها تصبح النفس مطمئنة, ظاهرةَ الشوكة في قصْمِ خَصْمِها قوية المُنَّة.                                                
وصلى الله على عبده ورسوله محمد قائد الغُرِّ المُحجَّلين ومُمَهِّد السُّنَّة, وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
                                                             
أما بعد:
فإن حكمة الله جل وعلا اقتضت أن يجعل هذه الدنيا مزرعةً للآخرة, وميداناً للتنافس, وكان من فضله عز وجل على عباده وكرمه أن يجزي على القليل كثيراً, ويضاعفَ الحساب, ويجعلَ لعباده مواسم تعظم فيها هذه المضاعفة, فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات, وتقرَّب فيها إلى مولاه بما أمكنه من وظائف الطاعات, عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات, فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات.

قال الحسن رحمه الله في قول الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} (62) سورة الفرقان, قال: "من عجز بالليل كان له من أول النهار مستعتب, ومن عجز بالنهار كان له من الليل مستعتب".

ومن أعظم هذه المواسم المباركة وأجلِّها شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن المجيد, ولذا كان حريًا بالمؤمن أن يحسن الاستعداد لهذا القادم الكريم, ويتفقه في شروط ومستحبات وآداب العبادات المرتبطة بهذا الموسم الحافل لئلا يفوته الخير العظيم, ولا ينشغل بمفضول عن فاضل, ولا بفاضل عما هو أفضل منه.

أخي المسلم:
استحضر في قلبك الآن أحب الناس إليك, وقد غاب عنك أحد عشر شهراً, وهب أنك بُشِّرتَ بقدومه وعودته خلال أيام قلائل... كيف تكون فرحتك بقدومه, واستبشارك بقربه, وبشاشتك للقائه؟

إن أول الآداب الشرعية بين يدي رمضان أن تتأهب لقدومه قبل الاستهلاك, وأن تكون النفس بقدومه مستبشرة ولإزالة الشك في رؤية الهلال منتظرة, وأن تستشرف لنظره استشرافها لقدوم حبيب غائب من سفره, إذ أن التأهب لشهر رمضان والاستعداد لقدومه من تعظيم شعائر الله تبارك وتعالى القائل: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} (32) سورة الحـج.

يفرح المؤمنون بقدوم شهر رمضان ويسبشرون, ويحمدون الله أن بلَّغهم إياه, ويعقدون العزم على تعميره بالطاعات, وزيادة الحسنات, وهجر السيئات, وأولئك يبشَّرون بقول الله تبارك وتعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (58) سورة يونس, وذلك لأن محبة الأعمال الصالحة والاستبشار بها فرع عن محبة الله عز وجل, قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (124) سورة التوبة, فترى المؤمنين متلهفين مشتاقين إلى رمضان، تحن قلوبهم إلى صوم نهاره، ومكابدة ليله بالقيام والتهجد بين يدي مولاهم، وتراهم يمهدون لاستقبال رمضان بصيام التطوع خاصة في شعبان.
  
باع قوم من السلف جارية لهم لأحد الناس، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان –كما يصنع كثير من الناس اليوم– فلما رأت الجارية ذلك منهم قالت: "لمـاذا تصنعون ذلك؟"، قالوا: "لاستقبال شهر رمضان"، فقالت: "وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئت من عند قوم السَّنَةُ عندهم كأنها كلَّها رمضان، لا حاجة لي فيكم، رُدُّوني إليهم"، ورجعت إلى سيدها الأول.

سمع المؤمنون قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، قال تعالى: إلا الصوم, فإنه لي وأنا أجزي به, يدع شهوته وطعامه من أجلي" [الحديث رواه مسـلم]، فعلموا أن الامتناع عن الشهوات لله عز وجل في هذه الدنيا سبب لنيلها في الآخرة, كما أشار إلى ذلك مفهوم قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها, حُرِمَها في الآخرة" [متفق عليه].

وقوله -صلى الله عليه وسلم-:
"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" [متفق عليه]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من ترك اللباس تواضعاً لله, وهو يقدر عليه ، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق, حتى يخيره من أي حلل الإيمان شـاء يلبسها" [رواه الترمذي وحسنه, والحاكم وصححه, ووافقه الذهبي].
                               
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أبو موسى على سرية في البحر, فبينما هم كذلك، قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة، إذا هاتف فوقهم يهتف: ((يا أهل السفينة! قفوا أخبركم بقضاء الله على نفسه)) فقال أبو موسى: ((أخبرنا إن كنت مخبراً))، قال: ((إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف، سقاه الله يوم العطش)) [رواه البزار، وحسنه المنذري]، وفي رواية عن أبي موسى رضي الله عنه قال: "إن الله قضى على نفسه أن من عطَّش نفسه لله في يوم حار، كان حقًا على الله أن يَرْوَيه يوم القيامة"، قال: ((فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حراً فيصومه)) [رواه ابن أبي الدنيا].   

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن في الجنة باباً يقال له:  الريان، يدخل منه الصائـمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغٌلِق، فلم يدخل منه أحد، فإذا دخل آخرهم أغلق، ومن دخل شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً".

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتاني جبريل، فقال: يا محمد، من أدرك أحد والديه, فمات فدخل النار, فأبعده الله, قل: آمين، فقلت: آمين، قال: يا محمد, من أدرك شهر رمضان, فمات فلم يُغفر له، فأُدخل النار, فأبعده الله, قل: آمين، فقلت: آمين, قال: ومن ذُكِرتَ عنده فلم يصل عليك, فمات، فدخل النار، فأبعده الله, قل: آمين, فقلت: آمين" [رواه الطبراني في "الكبير", وصححه الألباني].

فهل تعجب أخي المؤمن أن جبريل ملك الوحي يقول في هذا الحديث, وفيما رواه مسلم: "من أدرك شهر رمضان ولم يُغفر له باعده الله في النار" ثم يؤمِّن خليل الرحمن الصادق -صلى الله عليه وسلم- على دعائه!, وأي عجب ورمضان فرصة نادرة ثمينة فيها الرحمة والمغفرة, ودواعيها متيسرة, والأعوان عليها كثيرون, وعوامل الفساد محدودة, ومردة الشياطين مصفَّدون, ولله عتقاء في كل ليلة, وأبواب الجنة مفتحة، وأبواب النيران مغلقة, فمن لم تنله الرحمة مع كل ذلك فمتى تناله إذن؟، ولا يهلك على الله إلا هالك, ومن لم يكن أهلاً للمغفرة في هذا الموسم ففي أي وقت يتأهل لها، ومن خاض البحر اللجاج ولم يَطَّهَّرْ فماذا يطهره؟!.

إذا الروْض أمسى مُجْدِباً في ربيِعِه     ففي أي حينٍ يستنيرُ ويُخْصِبُ؟

لقد بيَّن الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- اختلاف سعى الناس في الاستعداد لرمضان, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بمحلوف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (1) ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان, وذلك لما يُعِدُّ المؤمنون فيه من القوة للعبادة (2) وما يُعد فيه المنافقون من غَفلات الناس وعوراتهم (3), هوغَنْمٌ للمؤمن (4) يغتنمه الفاجر (5)". [أخرجه الإمام أحمد, ونسبه ابن حجر في "التعجيل" إلى صحيح ابن خزيمة, وصححه العلامة أحمد شاكر رقم8350].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه  من طريق آخر مرفوعاً: "أظلَّكم" أي أشرف عليكم, وقرب منكم - "شهركم هذا بمحلوف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, ما مَرَّ بالمؤمنين شهر خير لهم منه, ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه, إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يُدخِله, ويكتب إصره -أي إثمه وعقوبته- (وشقاؤه من قبل أن يدخله) لأنه يعلم ما كان وما يكون (وذلك أن المؤمن يُعِدُّ فيه القوة للعبادة من النفقة, ويعد المنافق اتباع غفلة الناس واتباع عوراتهم, فهو غنم للمؤمن, يغتنمه المنافق) [رواه الإمام أحمد والبيهقي والطبراني في الأوسط, وابن خزيمة في صحيحه, وسكت عنه المنذري, وأورده الهيثمي, وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط, عن تميم مولى ابن رمانة ولم أجد من ترجمه] ا هـ.

ماذا يحدث في أول ليلة من رمضان؟
====================
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان, صُفِّدت الشياطين ومردة الجن, وغُلِّقت أبواب النار, فلم يُفتح منها باب, وفُتحت أبواب الجنة, فلم يغلق منها باب, وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر, ولله عتقاء من النار, وذلك كل ليلة " [ رواه الترمذي وابن ماجه, وابن خزيمة في (صحيحه), والبيهقي].
              
إن خير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-, ومن هديه -صلى الله عليه وسلم- في هذا الموضع المبادرة إلى تذكير الناس ببركات هذا الموسم العظيم, فقد قال -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه في أول ليلة من رمضان: "أتاكم شهر رمضان, شهر مبارك, فرض الله عليكم صيامه, تفتح فيه أبواب السماء, وتغلق فيه أبواب الجحيم, وتُغَلُّ فيه مردة الشياطين, لله فيه ليلة خير من ألف شهر, من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمَ" [رواه النسائي والبيهقي, وحسنه الألباني].

كيف يستقبل باغي الخير رمضان؟
===================
أولاً:
بالمبادرة إلى التوبة الصادقة, المستوفية لشروطها, وكثرة الاستغفار, لأنه شُرِعَ في استفتاح بعض الأعمال, كما في خطبة الحاجة ((نحمده, ونستعينه, ونستغفره)) كما نُدب إليه مطلقاً, وقال الله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا" [التحريم: 8].

ثانياً:
بتعلم ما لابد منه من فقه الصيام, أحكامه وآدابه, والعبادات المرتبطة برمضان من اعتكاف وعمرة وزكاة فِطر, وغيرها, قال رسول -صلى الله عليه وسلم-: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".

ثالثاً:
عقد العزم الصادق والهمة العالية على تعمير رمضان بالأعمال الصالحة, قال تعالى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد: 21], وقال جلا وعلا: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً} (46) سورة التوبة، وتحري أفضل الأعمال فيه وأعظمها أجراً.

رابعاً:
استحضار أن رمضان كما وصفه الله عزَّ وجلَّ أيام معدودات، سرعان ما يولي، فهو موسم فاضل، ولكنه سريع الرحيل، واستحضار أن المشقة الناشئة عن الاجتهاد في العبادة تذهب أيضاً، ويبقى الأجر، وشَرْحُ الصدر، فإن فرط الإنسان ذهبت ساعات لهوه وغفلته ، وبقيت تبعاتها وأوزارها.

خامساً:
الاجتهاد في حفظ الأذكار والأدعية المطلقة منها والموظفة، خصوصاً الوظائف المتعلقة برمضان، استدعاءً للخشوع وحضور القلب، واغتناماً لأوقات إجابة الدعاء في رمضان، والاستعانة على ذلك بدعاء: "اللهم أعنِّي على ذكرك، وشكرك، وحُسن عبادتك".

وهاك الأذكار الثابتة المتعلقة بوظائف رمضان:
==========================
ما يقول إذا رأى الهلال (6):
==========================
- يقول مستقبلَ القبلة (7): الله أكبر، اللهم أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيقِ لما تحب وترضى، ربنا وربكَ الله.

- وإذا رأى القمر، قال: أعوذ بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب (8).

- وإذا صام، فلا يرفث، ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: "إني صائم، إني صائم" (9) (مرتين أو أكثر). 

ماذا يقول عند الإفطـار؟
=============
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر".

وهذه الدعوة التي لا ترد تكون عند فطره، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاث لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة مظلوم"، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد".

- وأفضل الدعاء الدعاء المأثور عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان يقول -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله".

- وعن معاذ بن زهرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أفطر قال: "اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت" [رواه أبو داود مرسلاً، وقال الألباني: "لكن له شواهد يتقوى بها"].

- وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول عند فطره: "اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي" [رواه أبو داود].

سادساً:
الاستكثار من الأعمال الصالحات، فإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.
ومن ذلك:
[1] صيام شعبان:
استعداداً لرمضان، فعن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت: "ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان".

[2] تلاوة القرآن الكريم:
فإن رمضان هو شهر القرآن فينبغي أن يكثر العبد المسلم من تلاوته وحفظه، وتدبره، وعرضه على من أقرأ منه.

كان جبريل يدارس النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن في رمضان، وعارضه في عام وفاته مرتين، وكان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يختم القرآن الكريم كل يوم مرة، وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر، فكانوا يقرءون القرآن في الصلاة وفي غيرها، فكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة، وكان الأسود يقرأ القرآن كل ليلتين في رمضان، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة، وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، ويقبل على تلاوة المصحف.

وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة، وأقبل على قراءة القرآن، قال الزهري: "إذا دخل رمضان فإنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام".

قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-:
"وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقلَّ من ثلاث على المدوامة على ذلك، فأما الأوقات المفضلة -كشهر رمضان- خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر -أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناماً للزمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم" اهـ.

[3] قيام رمضان:
==========
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُرَغِّب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: "مَنْ قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّم من ذنبه"، وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل من قضاعة، فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة؟" فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء".

[4] الصدقة:
=======
((فقد كان -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود بالخير من الريح المرسلة، ولا يُسأل شيئاً إلا أعطاه)).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "أفضل الصدقة صدقة في رمضان".


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بين يدي رمضان   06/06/17, 12:47 am

ومن صور الصدقة:
===========
إطعام الطعام، وتفطير الصوام.
قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا يُنْقِصُ من أجر الصائم شيئاً"، فإن عجز عن عَشائه فطَّره على تمرة أو شربة ماء أو لبن، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "اتقوا النار، ولو بشق تمرة"، وعن عليّ -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلي بالليل والناس نيام"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفيء غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر".

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
"أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع؛ أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً على ظمأ؛ سقاه الله من الرحيق المختوم". 

وقال بعض السلف:
((لأن أدعو عشرة من أصحابي، فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إليَّ من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل)).

وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم، منهم عبد الله بن عمر، وداود الطائي، ومالك بن دينار، وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه، فلم يفطر في تلك الليلة.

وكان من السلف من يطعهم إخوانه الطعام وهو صائم، ويجلس يخدمهم ويروحهم، منهم الحسن وابن المبارك، وقال أبو السوار العدوي: ((كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد، فأكله مع الناس وأكل الناس معه))، قال الإمام الماوردي -رحمه الله-: ((ويستحب للرجل أن يوسع على عياله في شهر رمضان، وأن يحسن إلى أرحامه وجيرانه، لاسيما في العشر الأواخر منه)) اهـ.                         

وإذا دُعي المسلم الصائم عليه أن يجيب الدعوة، لأن من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-، وينبغي عليه أن يعتقد جازماً أن ذلك لا يضيع شيئاً من حسناته، ولا ينقص شيئاً من أجره.
 
ويستحب للمدعو أن يدعو للداعي بعد الفراغ من الطعام بما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أنواع، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "أكل طعامَكم الأبرارُ، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون".

"اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني". 

"اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وبارك لهم فيما رزقتهم". 

[5] المكث في المسجد بعد صلاة الفجر:
======================
فقد كان -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة".

فعلى المرء أن يجمع همته ليغتنم هذا الزمان الشريف، ولا يضيره انصراف أكثر الناس عن هذه السُّنَّة، بل الحازم ينظر في أمر الدين إلى من هو فوقه، ومن هو أنشط منه: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (26) سورة المطففين.

وقد يُحرم المرء من هذه السُّنَّة الجليلة لإفراطه في السهر أو السمر بعد العشاء.

[6] الاعتكاف:
========
فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً.

[7] العمـرة:
=======
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رجع من حجة الوداع، قال لامرأة من الأنصار اسمها أم سنان: "ما منعكِ أن تحجي معنا؟" قالت: أبو فلان -زوجها- له ناضحان (10)، حج على أحدهما، والآخر نسقي عليه، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة، أو قال: حجة معي".

ومما ثبت في فضائل العمـرة:
================
قوله -صلى الله عليه وسلم-: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما".

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الحجاج والعُمَّار وفد الله: دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاعهم".

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ طاف بهذا البيت أسبوعاً -أي سبعة أشواط- فأحصاه، كان كعتق رقبة، لا يضع قدماً، ولا يرفع أخرى إلا حطَّ الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة".

[8] تحري ليلة القدر:
============
التي قال تعالى في شأنها: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)} سورة القدر.

قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قامها ابتغاءها، ثم وقعت له؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يتحرى ليلة القدر، ويأمر أصحابه بتحريها، وكان يعتكف لذلك، وكان يوقظ أهله في  ليالي العشر رجاء أن يدركوها.

وعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلتُ: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني".
 
ويُستحب أن يتحرى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، خصوصاً الليالي الوتر منها، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "التمسوها في العشر الأواخر في الوتر"، ورجح بعض العلماء أنها ليلة السابع والعشرين.

[9] الإكثار من النــوافل بعد الفرائض:
=====================
كالسُّنن القبلية والبعدية، وصلاة التسبيح، والضحى، والذكر والاستغفار، والدعاء خصوصاً في أوقات الإجابة، وعند الإفطار، وفي ثلث الليل الآخر، وفي الأسحار، وساعة الإجابة يوم الجمعة.

حق شهر الصيام شيئان إن كنت       من الموجبين حـق الصيام.
تقـطـــع الصوم في نهارك بالذكر       وتفنـى ظلامـه بالقيـــــــام.


[10] المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد:
===========================
والاجتهاد في تطبيق قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صلى لله أربعين يوماً في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق".

قال سعيد بن المسيب:
((من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة ؛ فقد ملأ البر والبحر عبادةً)).

هذه إلمامة عجلى ببعض مظاهر الخير الذي ينادي من يقصده وينويه في أول ليلة من رمضان: "يا باغي الخير أقبل"، فماذا عن باغي الشر الذي يقال له في نفس الليلة "يا باغي الشر أقصر"؟.

يا باغــــي الشـــــر ... أقصر !!
------------------------------
يا مستثقلاً رمضان ... أقصر !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن أول شر يرتكبه أهل الغفلة وبُغاة الشر هو أنهم يستثقلونه، ويعدون أيامه ولياليه وساعاته، لأن رمضان يحجب عنهم الشهوات، ويمنعهم اللذات.

يقول شاعرهم:
ألا ليت الليل فيه شهر        ومَرَّ نهارهِ مرُّ السحابِ.

ويقول آخرُ:
رمضان ولى هاتها يا ساقي       مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ.
ما كــــــان أكثره على أُلافها       وأقلَّـــه في طـاعة الخـلاقِ.


حُكي أنه كان لهارون الرشيد غلام سفيه، فلما أقبل رمضان ضاق به زرعاً...
وأخذ ينشد:
دعاني شهر الصوم -لا كان من شهر-      ولا صمت شهـراً بعده آخرَ الدهرِ.
فلـو كــــــــــــان يُعْدِينـي الأنـام بقـوة       على الشهر لاستعديتُ قومي الشهرِ.


فأصيب بمرض الصَّرْع، فكان يصرع في اليوم عدة مرات، ومازال كذلك حتى مات قبل أن يصوم رمضان الآخر.

يا متعمد الإفطار في نهار رمضـان... أقصر!
========================
ومن بغاة الشر من لا يسثقلون رمضان أصلاً، لأنهم لا يصومون، بل يجاهرون بالفطر في الطرقات (11)، دون حياء من الله، ولا من عباد الله.

صح عن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- قال:
سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "بينما أنا نائم أتاني رجلان، فأخذ بضبعي -عضدي- فأتيا بي جبلاً وعراً، فقالا: اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: (سنسهله لك)، فصعدت إذا كنت في سواد الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً، قلت: "من هؤلاء؟" قال: "الذين يفطرون قبل تحلة صومهم".

فإذا كان هذا وعيد من يفطرون قبل غروب الشمس ولو بدقائق معدودات، فكيف بمَنْ يفطر اليوم كله؟!

وقد قال -صلى الله عليه وسلم-:
"ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة" [الحديث].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
((مَنْ أفطر عامداً بغير عذر كان تفويته لها من الكبائر)) اهـ.

وقال الحافظ الذهبي -رحمه الله-:
"وعند المؤمنين مقرر: أنَّ من ترك صوم رمضان بلا عذر أنه شر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والإخلال" اهـ.
                                                                       
يا تارك الصلاة أقصر! 
وأعظم بغاة الشر في رمضان تارك الصلاة الذي لا يتوب من جريمة كبرى، قال الله سبحانه في شأن تاركها: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43)} سورة المدثر.

وقال في شأنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة"، وعن عبد الله بن شقيق قال: (كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يرون شيئاً من الأعمال تركهُ كفر غير الصلاة)، وعن عمر -رضي الله عنه- قال: (أما إنه لاحظ لأحدٍ في الإسلام أضاع الصلاة)، وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: (مَنْ ترك الصلاة فلا دين له).

وعن نوفل بن معاوية -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ فاتته صلاة، فكأنما وُتِرَ أهلهَ ومالَه".

وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون وهامان، وأُبيِّ بن خلف".

قال الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى-:
((لا ذنب بعد الشرك أعظم من ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وقتل مؤمن بغير حق)) اهـ.

وقال الحافظ الذهبي -رحمه الله-:
((ترك كل صلاة أو تفويتها كبيرة، فإن فعل ذلك مرات فهو من أهل الكبائر إلا أن يتوب، فإن لازم ترك الصلاة فهو من الأخسرين الأشقياء المجرمين)) اهـ.

وقال الإمام المحقق ابن القيم –رحمه الله-:
((لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة)) اهـ.

وبعيداً عن الخلاف الفقهي في كفر تارك الصلاة، هل هو كفر أكبر مُخرج من الملة أو هو كفر لا يخرج من الملة، فدعني أهمس في أذنك يا تارك الصلاة: هل تقبل أن يكون انتماؤك لدين الإسلام، وإيمانك بالله ورسوله وكتابه قضية محل خلاف، فعلماء يقلون: (أنت كافر مثل فرعون وقارون وأبي جهل وأبي لهب)، وفريق آخر يقول: (بل فاسق مجرم شرير أشد خبثاً من قاتل النفس، وسارق المال، وآكل الربا، والزاني، وشارب الخمر؟!).

يا تاركـــــاً لصلاته          إن الصلاة لتشتكي
وتقول فـي أوقاتها:          اللهُ يلعـــن تـاركي


يا أيتها المتبرجة... أقصِري!
================
ومن بغاة الشر في هذا الشهر الكريم المتبرجات بالزينة اللائي لا ينوين التوبة من هذه الكبيرة، بل يبغين الفساد بالإصرار على إظهار الزينة للأجانب من الرجال، والخروج إلى الأسواق والطرقات والمجامع متعطرات متطيبات، كاسيات عاريات... فاتق الله يا أمَةَ الله في نفسِكِ، وفي عباد الله الصائمين، ولا تكوني رسول الشيطان ِإليهم لتفسدي قلوبهم وتشوشي صيامهم، بل قَرِّيِ في بيتك، فإن خرجتِ ولابد فاستتري بالحجاب الكامل، وتأدبي بآداب الإسلام.

يا أهل الفن والإعلام: أقصروا!
=================
إن رمضان فرصة ثمينة للتوبة والإنابة إلى الله عزَّ وجلَّ: وأنتم تحولونه إلى فرصة لنشر الفساد وإشاعة الفواحش، فانضموا إلى صفوف أولياء الله المتقين، وسخِّروا الإعلام في خدمة الدِّين، وإشاعة المعروف والنهي عن المنكر، وذكِّروهم بالقرآن والسُّنَّة، ولا تشغلوهم بالأغاني والمسلسلات، والفوازير، والقصات، قبيح بكم أن تبارزوا ربكم بالحرب في شهره الكريم، وتكثِّفوا حربكم على الدين والأخلاق، كأنكم تشفقون من بوار تجارتكم الشيطانية في هذا الشهر المُبارك، فتضاعفون من مجهدكم لتصدوا الناس عن سبيل الله عز وجل، وتبغوها عوجاً.

إن المنادي يناديكم من أول ليلة في رمضان… أقصروا يا بغاة الشر، فإن أصررتم فإن ربكم لبالمرصاد، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} (19) سورة النــور.

ويا أيها المسلمون الصائمون:
فِرُّوا من الفيديو والتلفاز والصحف الفاسدة فراركم من الأسد، إن الفنانين هم قطاع الطريق إلى الله، إنهم ممَّن قال الله فيهم: {أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} (221) سورة البقرة.
 
وقال تعالى:
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف.

وقال تعالى:
{إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ  لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)} سورة طـه.

وقال تعالى:
{وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ  عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (28)} سورة النساء.

فتذكر يا عبد الله الصائم قوله تبارك وتعالى:
{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (36) سورة الإسراء، وأهل الفن يدعونك إلى زنا العين، وزنا الأذن.

فكبف تطاوعهم وأنت مسلم؟!
وكيف تشاركهم وأنت صائم؟!
وكيف لا تقول إذا دعاك الشياطين إلى هذه المعاصي:
"إني صائم، إني صائم"؟!

وإذا كنت في الصيام تُحرِّم الحلال من الطعام والشراب والشهوة امتثالاً لأمر الله، فكيف تستبيح ما هو حرام قطعاً من إطلاق البصر إلى النساء الفاجرات، ألا ما أصدق قول الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ لم يدع قول الزُّور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "رُبَّ قائم حظُّه من قيامه السهرُ، ورُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوعُ والعطش"، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الصيام جُنَّة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّهُ أحدٌ أو شاتمه فليقل: إني صائم".


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بين يدي رمضان   06/06/17, 12:58 am

فيا عاكفين أمام الممثلات والراقصات:
=====================
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} (52) سورة الأنبياء، وأين أنتم من عباد الرحمن الذين: {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (72) سورة الفرقان، و: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (3) سورة المؤمنون، لقد بيَّن اللهُ سبحانه وتعالى الحكمة من تشريع الصيام في قوله جل وعلاَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) سورة البقرة.

ولقد سأل أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- أُبَيَّ بن كعب -رضي الله عنه-: ما التقوى؟، فقال أُبَيَّ: (يا أمير المؤمنين أما سلكتَ طريقاً ذات شوك؟، قال: بلى، قال: فماذا صنعت؟، قال: شمَّرتُ واجتهدتُ، قال: فذلك التقوى).

وسُئِلَ أميرُ المؤمنين عليٌّ -رضي الله عنه- عن معنى التقوى، فقال: (هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل).

خَـــل الذنوب صغيرها       وكبيـــــــــرَهـا ذاك التُّقَى
واصنع كماشٍ فوق أر       ضِ الشوك يحذر ما يرى
لا تحقــــــــرن صغيرة       إن الجبــــال من الحصـى


ولقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
"الصيام جُنَّة" أي وقاية نتقي بها كل ما نخشاه، وننال به كل ما نتمناه، فالصوم وقاية للَّسان في نطقهِ، وللعين في بصرها، وللأذن في سماعها، وهكذا كل الجوارح تتقي ما نُهِي عنه، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ((إذا صُمْتَ فليصم سمعُك وبصرك ولسانُك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوَم صومِك سواء)).

يـا خائضاً في أعراض الناس... أقصـر!!
======================
فقد قال تعالى:
{وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات.

وقال -صلى الله عليه وسلم-:
"الغِيبة: ذِكرك أخاك بما يكره" (12).

قال القرطبي -رحمه الله-:
((لا خلاف أن الغيبة من الكبائر، وأن مَنْ اغتاب أحداً عليه أن يتوب إلى الله عزَّ وجلَّ)) اهـ (13).

وعن أنس -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون (14) وجوههم وصدورهم، فقلت: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟، قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم" (15).

وعن أبي برزة الأسلمي والبراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمانُ قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه مَنْ تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع اللهُ عورته، ومَنْ تتبع اللهُ عورته، يفضحْهُ ولو في جوف بيته" (16).

أثر الغيبة في الصوم
===========
عن الحسن بن وهب الجُمَحي قاضي مكة قال:
(وقعت في رجل من أهل مكة، حتى قلت: "إنه مُخَنَّث"، فصليت الظهر؛ فعرض في قلبي شيء، فسألت عطاء بن أبي رباح، فقال: "يعيد وضُوءه، وصلاته، وصومه".

وعن الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب:
أن رجلاً أتى إلى ابن أبي زكريا، فقال: "يا أبا يحيي! أشعرت أن فلاناً دخل على فلانة؟" قال: "حلال طيب"، قال: "إنه دخل معه برجل"، فقال ابن أبي زكريا: "إنا لله! فقد وقع في نفسك لأخيك هذا؟! حرج عليك بالله أن تكلمني بمثل هذا"، فلما دنا من باب المسجد قال: "والله لا تدخل حتى ترجع، فتوضأ مما قلت".

وعن أبي صالح:
أنه أنشد بيت شعر فيه هجاء، فدعا بماء فتمضمض.

وعن رجاء بن أبي سلمة قال:
قلت لمجاهد: (يا أبا الحجاج؛ الغيبة تنقض الوضوء؟)، قال: نعم، وتفطر الصائم.

وعن أبي المتوكل الناجي قال:
(كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا، جلسوا في المسجد، قالوا: "نطهر صيامنا").

وعن طليق بن قيس قال:
قال أبو ذر -رضي الله عنه-: "إذا صمت فتحفظ ما استطعت"، فكان طليق إذا كان يوم صيامه دخل، فلم يخرج إلا إلى صلاة.

وعن مجاهد قال:
((ما أصاب الصائم شوى (17)، إلا الغيبة والكذب))، وعنه قال: ((مَنْ أحبَّ أن يَسْلَمَ له صومه؛ فليتجنَّب الغيبة والكذب)).

وعن حفصة بنت سيرين قالت:
"الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة".

وعن ميمون بن مهران:
"إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب".

وعن عَبيدة السلماني قال:
"اتقوا المُفْطِرَيْن: الغيبة، والكذب".

وعن أبي العالية قال:
"الصائم في عبادة ما لم يغتب، وإن كان نائماً على فراشه".

وقال الشاعر في هذا المعنى:
واعلمْ بأنك لا تكونُ تصومهُ       حتى تكونَ تصومُهُ وتصونُه.

وقال آخر:
إذا لـم يكــــن في السمـع مني تَصَوُّنٌ       وفي بصـري غَـضٌ، وفي منطقي صَمْتُ.
فحظي إذاً من صومي الجوعُ والظمأ       وإن قلتُ: "إني صمتُ يوماً" فما صُمْتُ.


وقال الإمام ابن حزم -رحمه الله-:
(ويُبطل الصومَ أيضاً تعمدُ كلِّ معصية -أي معصية كانت- لا تحاش شيئاً – إذا فعلها عامداً ذاكراً لصومه كمباشرة من لا يحل له...) إلى أن قال: (أو كذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، أو ظلم، أو غير ذلك من كل ما حرم على المرء فعله) (18).

وقد استدل بقوله -صلى الله عليه وسلم-:
"والصيام جُنَّة، وإذا كان يومُ صومِ أحدكم فلا يرفث ولا يصخب" (19) الحديث. 

وبقوله -صلى الله عليه وسلم-:
"مَنْ لم يدع قول الزُّور والعمل بهِ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (20).

وبما رُوي أنه -صلى الله عليه وسلم- أتى على امرأتين صائمتين تغتابان الناس، فقال لهما: "قيئا" فقاءتا قيحاً ودماً ولحماً عبيطاً، ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: "ها، إن هاتين صامتا عن الحلال، وأفطرتا على الحرام" (21).

وقال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-:
(... فلو اغتاب في صومه عصى، ولم يبطل صومه عندنا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والعلماء كافة إلا الأوزاعي، فقال: يبطل الصوم بالغيبة، ويجب قضاؤه) (22).

وقد استدل الإمام الأوزاعي -رحمه الله- بقوله -صلى الله عليه وسلم-:
"رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع" (23) الحديث، وبأدلة ابن حزم.

وقال النووي:
"وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث... بأن المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الرديء، لا أن الصوم يبطل به" (24) اهـ.

يا ورثة الأنبياء هذه فرصتكم
================
هذه وصايا مجملة للدعاة إلى الله عزَّ وجلَّ في هذا الموسم المبارك الذي هو فرصة ثمينة للتجارة الرابحة مع الله عزَّ وجلَّ:

- حث الناس على أن لا ينشغلوا بفرصة رمضان التي لم تحن مع الذهول عن فرصة شعبان الذي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم أكثره.

- عليكم أن تدعوا المسلمين لتوثيق روابطهم مع القرآن الكريم ختماً ومراجعة وحفظاً وتفسيراً وتجويداً.

- حذروا الناس من قطاع الطريق إلى الله من أهل الفن والإعلام والصحافة.

- حرضوهم على الكسب الطيب الحلال، وتوقي الحرام والشبهة.

- ذكروهم بأحكام الصوم والقيام والاعتكاف وآداب ذلك كله.

- حث الناس على الصدقة الجارية من توزيع المصاحف والكتبيات والأشرطة النافعة.

- عقد حلقة يومية لمدة عشر دقائق عقب صلاتَيْ العصر والفجر يدرس فيها واحد أو اثنان من الكتب الآتية لعموم المصلين: [رياض الصالحين -الأذكار النواوية- زاد المعاد].

- تحذير المسلمين من فتور الهمة بعد الشِّرَّة (25) التي تكون في أول رمضان ثم لا تلبث أن تتلاشى وتخور العزائم، فتخلو المساجد من عُمَّارها خاصة في صلاتي الفجر والعشاء أثقل صلاتين على المنافقين.

- لفت نظر المسلمين إلى سهولة تطبيق نظم الحياة طبقاً للشريعة الإسلامية إذا صدقت النوايا، وآية ذلك أن رمضان يُحدِث -في ساعات قلائل بمجرد رؤية هلال- ثورة شاملة في دولاب حياة المجتمع كله، وتغييراً عميقاً على كل صعيد، فهذا يعكس قدرة الإسلام على إعادة صياغة نظم الحياة كلها في سلاسة وطواعية مدهشة، وهذا كله دليل رائع على حيوية هذا الدين، وبقاء الخير في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

- حض المسلمين على تذكر إخوانهم في الدين في البوسنة والهرسك والصومال، وبورما، وتايلاند وفلسطين والشيشان وأفغانستان، وغيرهم من المجاعات والحروب والظلم، والدعاء لهم مع التداعي لنصرتهم ونجدتهم، فإذا رأيت أطفالك على مائدة الإفطار تذكر أطفال ويتامى المسلمين الجوعى والعُراة.

- لا تقصر نشاطك على رواد المساجد، بل انتقل إلى أهل الحي في مجامعهم ومنازلهم ونواديهم، فإن المفرّط المقصِّر هو ضالة الداعية.

- تهيئة المساجد لاستقبال المصلين بتنظيفها وتطيبها (26) وعمارتها وصيانة مرافقها.

- إذا صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء، وكذلك إذا كان المأمومون يوافقونه على التطويل، وكلما أطال فهو أفضل، أما إذا كان إماماً لقوم لا يرضون بالتطويل فعليه أن لا يشق عليهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا قام أحدُكم للناس فليُخفِّفْ الصلاة، فإن فيهم الصغير والكبير، وفيهم الضعيف والمريض ، وذا الحاجة، وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء" [متفق عليه واللفظ لمسلم].

تنبيهات ووصايا
=========
وهذه وصايا لكل أخ مسلم وأخت مسلمة في هذا الشهر الكريم:
- ينبغي أن يقدم في شعبان قضاء ما فاته من صيام رمضان الماضي.

- من سُّنَّة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- صيام أغلب شهر شعبان لأنه لرمضان كنوافل للصلاة.

- احرص على قيام أول ليلة من رمضان وهي ليلة الرؤيا، ولا تفوتها، كي تنال فضيلة قيام رمضان كله.

- اصبر على القيام خلف إمامك في التروايح إلى أن ينصرف كي يُكتب لك قيام ليلة كاملة.

- احرص على صلاة المغرب في جماعة المسجد، فإنه ينبغي تعمير المساجد بالجماعة في رمضان أكثر من غيره.

- لا تضيع سُّنَّة العشاء البعدية، وهما ركعتان بعد العشاء، وقبل القيام.

- لا تسهر سهراً يضر بمواظبتك على حضور صلاة الفجر بالمسجد.

احرص على تطبيق الأحاديث الشريفة التالية:
=========================
[1] عن أبي أُمامة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما؛ كتابٌ في عليين" [رواه أبو داود - حسن].

[2] عن أنس -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صلَّى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة، وعمرة، تامة، تامة، تامة" [رواه الترمذي - صحيح].

[3] عن أم حبيبة -رضي الله عنها- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صلَّى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بُني له بيت في الجنة: أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة" [رواه الترمذي - صحيح].
                                          
[4] عن أنس -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صلَّى لله أربعين يوماً في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق" [رواه الترمذي - حسن].

[5] عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أصبح منكم اليوم صائماً؟" قال أبو بكر: أنا، قال: "مَنْ شهد منكم اليوم جنازة؟"، قال أبو بكر: أنا، قال: "مَنْ أطعم اليوم مسكيناً؟"، قال أبو بكر: أنا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "ما اجتمع هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة" [رواه مسلم والبخاري في الأدب].
وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
======================
الهـــــــــــــــــــــــــوامــــــــــــــــــــــــــش
======================
(1)     قوله رضي الله عنه: "بمحلوف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "يقسم أبو هريرة بما أقسم به النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان.

(2)     قوله -صلى الله عليه وسلم-: "وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة " أي ما يقويهم عليها في رمضان كادخار القوت , وما ينفقه على عياله فيه , وقد فسره في طريق ثانية بقوله: "وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة للعبادة من النفقة " أي لأن اشتغالهم بالعبادة فيه يمنعهم من تحصيل المعاش أو يقلل منه , فقيام الليل يستدعي النوم بالنهار , والاعتكاف يستدعي عدم الخروج من المسجد , وفي هذا تعطيل لأسباب المعاش فهم يُحصلِّون القوت وما يلزم لأولادهم في رمضان قبل حلوله ليتفرغوا فيه للعبادة والإقبال على على الله عز وجل واجتناء ثمرة هذا الموسم , فهو خير لهم لما اكتسبوه فيه من الأجر العظيم والغفران العميم.
(3)     قوله -صلى الله عليه وسلم- : " وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم " , يعني أن المنافقين يستعدون في شهر رمضان للإيذاء بالمسلمين في دنياهم وتتبع عوراتهم أثناء غفلتهم عن الدنيا وانقطاعهم إلى الله عز وجل ، فكأن ذلك غنيمة اغتنموها في نظرهم , ولكنها في الحقيقة شر لهم لو كانوا يعلمون ما أعده الله لهم في الآخرة من العذاب المقيم وحرمانهم من فضله العميم , نعوذ بالله من ذلك , وما أدق هذا الوصف في حق أهل الفن والإعلام الذين يغتنمون موسم الطاعة لصد الناس عن سبيل ربهم , وفتنتهم عن طاعة الله عز وجل.
(4)     قوله -صلى الله عليه وسلم-: "هو غنم للمـؤمن " أي هو فوز للمؤمنين بالأجر والثواب الجزيل من غير مشقة كبيرة , وذلك لما ينزله الله سبحانه على عباده من الرحمات , ويفيضه عليهم من النفحات , ويوسع عليهم من الأرزاق والخيرات , ويجنبهم فيه من الزلات , حيث يفتح لهم أبواب الجنان , ويغلق عنهم أبواب النيران , ويصفد فيه مردة الجان فهو للأمة ربيعها , وللعبادات موسمها , وللخيرات سوقها , فلا شهر أفضل للمؤمن منه , ولا عمل يفضل عما فيه , فهو بحق غنيمة المؤمنين.
(5)     قوله -صلى الله عليه وسلم-: "يغتنمه الفاجر " وفي رواية البيهيقي " ونقمة للفاجر " والمعنى أن الله عز وجل ينتقم منه , ويذيقه العذاب الأليم بسوء فعله , وإيذائه المؤمنين , وتتبع عوراتهم , فيكون نقمة له , وأما المسلم فرمضان غنيمة له اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه , والانقطاع إلى عز وجل بالعبادة فيه , وانظر : ( الفتح الرباني ) [9 /230-232 ].
(6)     أي هلال أيِّ شهر ، ولا يختص برمضان.
(7)     وذلك لأنه " لا يستقبل بالدعاء إلا ما يستقبل بالصلاة ".
(8)     الغسق: الظلمة والوقوب: الدخول في الظلمة ونحوها ، " فلعل سبب الاستعاذة منه في حال وقوبه لأن أهل الفساد ينتشرون في الظلمة، ويتمكنون فيها أكثر مما يتمكنون منه في حال الضياء، فيقدمون على العظائم وانتهاك المحارم، فأضاف فعلهم في ذلك الحال إلى القمر، لأنهم يتمكنون منه بسببه، وهو من باب تسمية الشيء باسم ما هو من سببه، أو ملازم له " أفاده الحافظ أبو بكر الخطيب.
(9)     والأظهر أنه يسمعه ذلك لينزجر.
(10)     الناضح: الدابة يُسْتَقَى عليها.
(11)     ومن شركاء هؤلاء في الوزر أصحاب المطاعم الذين يفتحون محالهم لترحب بالفاسقين المفطرين بغير عذر ، ويعاونونهم على الإثم والعدوان ومعصية الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.
(12)     رواه مسلم (2589)، وأبو داود (4874)، والترمذي (1934)، وقال: "حسن صحيح".
(13)     الجامع لأحكام القرآن (16/337).
(14)     يخمشون : يخدشون ويقطعون.
(15)     أخرجه الإمام أحمد (3/224)، وأبو داود (4878) ، (4879) ، وصححه الألباني على شرط مسلم في " الصحيحة " رقم ( 533 ).
(16)     رواه من حديث أبي برزة الإمام أحمد (4/420) ، وأبو داود (4880) ، ومن حديث البراء أبو يعلى في مسنده (1675) ، وحسنه المنذري في " الترغيب " (3/240).
(17)     " الشوى – بالقصر – الهين من الأمر ، قال في (اللسان): وفي حديث مجاهد: (( : كل ما أصاب الصائم شوى إلا الغيبة والكذب ، فهي له كالمقتل )) ، قال يحيي بن سعيد: الشوى هو الشيء اليسير الهين ، قال: وهذا وجهه ، وإياه أراد مجاهد ، ولكن الأصل في الشوى الأطراف ، وأراد أن الشوى ليس بمقتل ، وأن كل شيء أصابه الصائم لا يبطل صومه فيكون كالمقتل له ؛ إلا الغيبة والكذب ؛ فإنهما يبطلان الصوم، فهما كامقتل له ::: أفاده العلامة أحمد محمد شاكر –رحمه الله- في حاشية "المحلى" (6/179).
(18)     " المحلى " (6/177).
(19)     رواه البخاري ( 1904) ، ومسلم ( 1151).
(20)     رواه البخاري (1903).
(21)     رواه الإمام أحمد (5/431) من رواية عبيد، والطيالسي من حديث أنس، وأشار في ( الترغيب) إلى ضعفه (3/507).
(22)     " المجموع" (6/398).
(23)     رواه من حديث أبي هريرة ابن ماجه (1/539).
(24)     " المجموع " (6/399).
(25)     الشِّرَّة: الحِدَّة والنشاط.
(26)     ولا يبالغ في تطيب المسجد بالبخور المركز الذي يؤذي بعض المرضى والمصلين، فإن الشيء إذا جاوز حدَّه آذى.
======================
كتبه/ محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدَّم
غــفـــــر الله لــه ولوالديــه وللمسلميـــن
======================
الدعوة السلفية:
Omar_rahal84@hotmail.com
Omar_rahal2005@yahoo.com


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
بين يدي رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: فضائل الشهور والأيام والبدع المستحدثة :: شهـر رمضان المبارك :: من الكتابات الرمضانية-
انتقل الى: