منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 سقوط الأندلس دروس وعبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: سقوط الأندلس دروس وعبر   26/05/17, 04:37 am

سقوط الأندلس دروس وعبر
الشيخ ناصر بن سليمان العمر
www.almoslim.net
=================
بسم الله الرحمن الرحيم
أولاً: المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:
أيها الإخوة المؤمنون: فكما تحدث أخي الكريم، بارك الله فيه، وفيكم عن أهمية دراسة التاريخ واستلهام العبر والعظات منه، والسعيد من وعظ بغيره، ومن الملاحظ في عصرنا الحاضر أن هناك تقصيرا كبيرا في دراسة التاريخ والإفادة مما وقع فيه. والله سبحانه وتعالى قد نبهنا في كتابه الكريم إلى الاهتمام بمثل هذا الأمر، فقال جل وعلا في سورة يوسف: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ) (1).

وقال جل وعلا: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) (2)

وقال سبحانه وتعالى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (3).

مأساة الأندلس، تتكرر في حياتنا وفي واقع المسلمين، يوما بعد يوم مرت مآسي.

مرت مأساة المسلمين في فلسطين، وها نحن نشهد مأساة المسلمين في أفغانستان، وفي إريتريا، وفي الفلبين، وفي لبنان أيضا، وهلم جرا... وهناك سنن كونية لا تتخلف.

أيها الأحبة:
متى ما وجدت الأسباب، كانت النتائج؛ ولذلك يقول جل وعلا منبهاً لهذا الأمر: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً) (4) ويقول جل وعلا: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) (5) ويقول سبحانه: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) (6).

سنن كونية تمر في حياة الناس، وفي حياة المسلمين خاصة، وقلما يعتبر معتبر ويتذكر متذكر، جئت هذه الليلة لأتحدث معكم عن مأساة الأندلس.

هذه المأساة التي اهتز لها التاريخ، هذه المأساة التي ما كان يخطر بقلب بشر أن تكون كما كانت، وأن تقع كما وقعت.

جئت -أيها الأحبة- ناصحاً ومبيناً ومحذراً، من أن تتكرر هذه المأساة في واقع المسلمين، كما وقعت في ماضيهم القريب والبعيد.

هذا الأندلس الذي دخله الإسلام على يد طارق بن زياد وموسى بن نصير، وبقي الإسلام فيه ثمانية قرون متوالية.

أيها الأحبة:
إن المحزن -أيها الأحباب- أن من يزور أسبانيا الآن، الأندلس سابقاً لا يجد أي أثر للإسلام، عاش الإسلام، وتمكن الإسلام ثمانية قرون، أكثر من ثمانمائة عام، وخلال سنوات محدودة ومعدودة لم يبق للإسلام، أي ذكر وأي أثر قد يتوقع من يتوقع، أن تنتهي الدولة الإسلامية في الأندلس، ولكن أن يُمحى الإسلام من الوجود وأن يُجتث، وأن يُقتطع من أصوله ومن جذوره، فهذا ما لا يخطر على بال.

دعونا نتأمل -أيها الأحبة- ثمانية قرون، وماذا كانت النتيجة بعد سقوط الأندلس في عام ثمانمائة وسبعة وتسعين هجرية.

بعد معاهدة سأشير إليها بعد قليل -إن شاء الله- أعطاها النصارى، ولكنهم خانوا كعادتهم، بدأت الخيانة بعد سنوات معدودة، بعد سبع سنوات من انتهاء الأندلس، ماذا حدث؟

بدأت محاكم التحقيق ودواوين التفتيش، وبدأ التعذيب الوحشي، الذي لم يمر بتاريخ البشرية كهذا التعذيب أبداً، منْ يقرأ كيف واجه المسلمون تعذيباً رهيباً وشديداً ومؤلماً على يد مَنْ؟ على يد النصارى.

أشكال وألوان من التعذيب، لم تصل إليها البشرية حتى الآن، كانوا يلاحقون المسلمين ملاحقة، ويلاقون منهم، ويلاقي المسلمون ألواناً من العذاب والوحشية تقشعر لها الأبدان، إذا علموا أن مسلماً اغتسل ليلة الجمعة عرفوا أنه مسلم، فقضوا عليه إذا وجدوه لبس الزينة في يوم العيد، عرفوا أنه مسلم فقضوا عليه.

كيف يقضون عليه؟ قلت لكم بأساليب وحشية تدمي القلوب أيها الأحباب.
استخدموا جميع ألوان التعذيب والبطش والتنكيل على مدى ثلاثة قرون متواصلة، حتى محوا المسلمين من الوجود، وقد يكون هذا الأمر مستغرباً، ولكنها الحقيقة كانوا يأتون بالمسلم ويعذبونه، حتى إنهم يأتون به ويخلطون لحمه وعظامه، ولا تميز بين اللحم والعظام بعد عذاب شديد، يستمر أياماً وأشهراً، كانوا يتفنَّنُون ويتلذَّذون في تعذيب المسلمين، هؤلاء اليهود، وهؤلاء النصارى كانوا يأتون بالنماذج، تعذيبهم بما يسمونه: العروسة أتدرون ما هي العروسة؟ صورة فتاة جميلة مصنوعة من البرونز أو من النحاس، موضوعة في تابوت، ويوضع ويخرج منها خناجر على شكل خناجر، ويقال للمسلم هذه زوجتك، فيلقى في التابوت عليها، ويغلق عليه التابوت والخناجر تمزق أمعاءه وأحشاءه، كانوا يأتون بالمسلم، ويقطعونه أوصالاً، وهو حي يبدءون من قدميه حتى يصلوا إلى وسطه، ثم يبدءون من أطرافه، ثم رأسه حتى ينتهي وهو يتأوَّه ويتعذَّب.

صور التعذيب، صور الوحشية، الخروج من الحياة الإنسانية ما لا يخطر على بال.

أقول:
بعد ثلاثة قرون من هذا الأمر، قضوا على عدد من ملايين المسلمين بهذه الطريقة، واضطر بعض المسلمين أن يعلن التنصر، وأنه نصراني، وأن يربي أبناءه على النصرانية علناً، ولكنه يخفي الإسلام وهؤلاء الذين سموا "بالمرويسكيين" ولكن تابعوهم متابعة دقيقة، حتى إنهم كانوا يفتشون عن عورة الصبي، أو الرجل فإن وجدوه مختوناً علموا أنه مسلم، فبطشوا بأهله وبزوجته وبأبنائه بأشد أنواع البطش والفتك.

هذا ما حدث أيها الأحباب، وهنا تعتبر أوروبا الآن من آخر بلاد أوروبا وجوداً للإسلام فيها.

البلد الذي عاش فيه الإسلام ثمانية قرون، نجد أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا، وبعض دول أوروبا، قد نجد أثراً للمسلمين فيها، أما أسبانيا، فإلى الآن، فأثر المسلمين ضعيف وكأن هذه المدينة، وكأن هذه الدولة لم يعش فيها الإسلام ثمانية قرون متلاحقة، ما السبب في ذلك؟

ولهذه المأساة، بل أثناء هذه المأساة، بكى المسلمون وتباكى كثير من المسلمين قبل سقوط الأندلس، ومِمَّنْ بكى الأندلس كما تعرفون أبو البقاء الرندي بقصيدته المشهورة.

أقرأ لكم بعضاً منها، تبين هذه المأساة التي حلت بالمسلمين:
لكل شيء إذا مـا تـم نقصـان        فلا يغر بطيـب العيش إنســان
هـي الأمور كما شـاهدتها دول        من سره زمـن سـاءته أزمـان
وهـذه الدار لا تبقـي علـى أحد        ولا يدوم على حـال لهـا شـان
أين الملوك ذوي التيجان من يمن        وأين منهــم أكــاليل وتيجـان
أتى على الكل أمر لا مرد له حتى        قضوا فكـأن القـوم مـا كـانوا
فجائع الدهـر أنـواع منوعــة        وللزمان مســرات وأحـــزان
وللحوادث سلوان يسـهلها ومـا        لما حـل بالإســلام ســـلوان
دهى الجـزيرة أمـر لا عـزاء له        هوى لــه أحــد وانهـد ثهلان
تبكـي الحنيفيـة البيضاء من أسف        كما بكـى لفـراق الإلـف هيمـان
علـى ديـار من الإسلام خالية قد        أقفرت ولهــا بــالكفر عمـران
حيث المساجد قد صـارت كنـائس        مـا فيهـن إلا نـواقيس وصلبـان
حتى المحاريب تبكـي وهي جامدة        حتى المنـابر تـرثي وهـي عيدان
يـا غافلا ولـه في الدهر موعظة        إن كنت فـي سـنة فـالدهر يقظان
مـاذا التقاطع في الإسـلام بينكـم        وأنتــم يـا عبـاد اللـه إخـوان
ألا نفـوس أبيـات لهـا همم أمـا        على الخـير أنصــار وأعــوان
بـالأمس كانوا ملوكا في منازلهـم        واليـوم هم في بلاد الكفر عبـدان
فلـو تـراهم حيـارى لا دليل لهـم        عليهـم مـن ثيـاب الـذل ألـوان
لمثـل هـذا يـذوب القلـب من كمد        إن كـان فـي القلب إسلام وإيمان

هذا جزء من هذه القصيدة الرائعة المبكية المحزنة أيها الإخوة:
لمثـل هـذا يذوب القـلب من كمد        إن كان في القلب إسلام وإيمان

ثانياً: الأسباب التي أدت إلى سقوط الأندلس
ضعف العقيدة والانحراف عن المنهج
ولكن - أيها الأحباب - ما جاءت هذه المأساة بين عشية وضحاها، ما حدث بالأندلس عفواً ولا صدفةً كلا وحاشا، ولكنها سنة كونية، هناك أسباب أدت إلى هذه المأساة، دعونا نقف مع بعض هذه الأسباب، وسأقتصر على أهم الأسباب، فالأسباب كثيرة ثم بعد ذلك أعرج على بعض الدروس والعبر، وأنبه الإخوة الأحبة: أن كل سبب مما سأذكره، هو بنفسه عبرة وعظة لمن ألقى السمع وهو شهيد.

قلت لكم:
دخل الإسلام على يد طارق بن زياد، وموسى بن نصير عام ثلاثة وتسعين هجرية، ثم في خلال ثلاث سنوات فقط انتشر الإسلام، انتشاراً عظيماً في الأندلس، ثم بدأ الإسلام يزداد، ويقوى وبدأ عهد الولاة، ثم بدأ عهد الخلافة، ثم بدأ بعد ذلك في عام أربعمائة وعشرين، بدأ عهد الطوائف بعد ثلاثمائة وثلاثين سنة، بدأ عهد الطوائف وبداية عهد الطوائف هي بداية الانحدار في تاريخ الأندلس ثلاثمائة سنة، كانت عهد القوة ولكن بدأ عهد الطوائف، كما قلت ثم تلاه عهد المرابطين الموحدين، أو عهد المرابطين ثم عهد الموحدين، ثم قامت مملكة غرناطة دولة بني الأحمر، واستمرت حتى سقطت في حدود عام ثمانمائة وسبعة وتسعين، هجرية.

بعد ثمانمائة عام وزيادة بعد أن بقي الإسلام في هذه البلاد.

أقول: ما هي الأسباب التي أدت ما استمعتم إليه؟.
أول سبب:
نقف أمامه، هو ضعف العقيدة والانحراف عن المنهج.
لما ضعفت العقيدة أيها الأحباب، وانحرف المسلمون عن المنهج، حل بالمسلمين ما حل بهم، وستلحظون الآن ماذا أقصد بالانحراف عن المنهج؟ وكيف ضعفت العقيدة من خلال الأسباب الباقية؟

ومن خلال الأمثلة التي سأذكرها، إنما أشير هنا إلى أبيات يبينها أحد الشعراء في هذا المجال فيقول:
بعدنا وإن جاورتنا البيــوت        وجئنا ببعض ونحــن صمــوت
وأنفاسـنا سكـنت دفعــة        كجـهد الـصلاة تــلاه القنـوت
وكنا عظاما فأصبحنا عظاما        وكنا نقوت فهـا نحــن قــوت
وكنا شـموس سماء الـعلا        غـربـنا فناحـت عليها البيـوت


أقول لما انحرف المسلمون عن العقيدة، واختل المنهج كان ما كان.

التحالف مع النصارى والخضوع لهم ومجاملتهم
وهنا نأتي للسبب الثاني، وكل الأسباب تتفرع عن السبب الأول كما ذكرت، وهو التحالف مع النصارى والخضوع لهم ومجاملتهم، من خلال دراستي لتاريخ الأندلس، فجعت أيها الأحباب لماذا؟ لأنني وجدت أن التحالف مع النصارى بلغ ذروة رهيبة أودت بالأندلس، مفهوم الولاء والبراء، مفهوم الحب والبغض مفهوم العقيدة الصحيحة، ضعف في نفوس المسلمين، وضعف في نفوس الولاة، وضعف في نفوس الملوك، فحل بالأندلس ما حل بها.

يقول أحد المؤرخين، وهو عبد الله عنان:
يذكر ويبين هذه الحالة، وكان يتحدث عن ابن هود، وكانت تعتور جهوده نفس المثالب القديمة، ما هي المثالب القديمة، التي كانت تصدع دائماً من جهود زعماء الأندلسيين، والتي تتلخص في مصانعة النصارى، ومداراتهم ومساومتهم على حساب المصالح الإسلامية.

خذوا مثلا من ذلك، من ذلك قصة أحد الولاة، واسمه أبو زيد هذا الرجل ثار عليه أهل بلنسية، فلما ثاروا عليه، وأرادوا خلعه قام وعقد لواء وذهب إلى ملك النصارى "خاينوي " واتفق معه، وعقد معه معاهدة، وكان من هذه المعاهدة أن يقوم أبو زيد، ويعطي ملك النصارى جزءا من بلاد المسلمين، ويتنازل عن جزء من بلاد المسلمين، وأن يقدم الجزية لملك النصارى، تصوروا؟ المسلم الذي كان يقبض الجزية، أصبح يدفع الجزية في بلاد النصارى، ثم زاد على ذلك بأن اعتنق النصرانية، وأخذ يسير مع حلفائه النصارى في غزواتهم ضد بلاد المسلمين.

ونجد مثلا آخر، ابن الأحمر - أيها الأحبة - عقد معاهدة، مع ملك النصارى مع ملك قشتالة، ما هي هذه المعاهدة؟ معاهدة غريبة محزنة مبكية، نقول لا غرابة إذا سقطت الأندلس، إذا كان الحكام على مثل هذا المستوى من ضعف الولاء والبراء ومن المهادنة لأعداء الله: اتفق معه على أن يحكم ابن الأحمر مملكة غرناطة، باسم ملك قشتالة، وفي طاعته وأن يؤدي له جزية سنوية.

ابن الأحمر ملك من ملوك المسلمين، يقدم الجزية لملك النصارى وأن يعاونه، ابن الأحمر يعاون ملك قشتالة ضد المسلمين، أو ضد أعدائه سواء كانوا من النصارى أو من المسلمين، وأن يقدم إليه عددا من الجند متى وأين طلب ذلك؟ وأن يشهد اجتماع المجلس النيابي القشتالي كواحد من أتباع ملك قشتالة، وسلم ابن الأحمر لملك قشتالة جيان وأرجونة وباركونة وقلعة جابر رهينة، ودليلا على حسن الطاعة وتنازل له - أيضا - عن بعض بلاد المسلمين.

وتستمر المآسي وأمامي أمثلة كثيرة، ولكنني سأختصر - أيها الأحبة - أذكر منها أن ابن الأحمر وفاء لتعهده، قدم لملك أشبيلية، أو عندما حاصر ـ كما يذكر ابن خلدون ـ ملك النصارى أشبيلية، قام ابن الأحمر، وقدم وفقا لتعهده قوة من الفرسان لمعاونة النصارى في حصارهم للحاضرة الإسلامية والاستيلاء عليها.

ملك من ملوك المسلمين، يقدم ويعاون النصارى على حصار البلاد الإسلامية، بل تعدى الأمر ذلك إلى مجاملة النصارى كيف؟ قام ملك قشتالة: ألفونس الحادي عشر، بحصار جبل طارق، وهو تحت أيدي المسلمين، ولكن الله - سبحانه وتعالى - أرسل عليهم وباء فتك بهم، وممن قتل في هذا الوباء ملك النصارى لما فتك بهم الوباء رجعوا إلى بلادهم، أو إلى أشبيلية وهي من بلاد المسلمين، وكان لا بد أن يمروا على غرناطة، فسمح لهم ابن الأحمر، أن يمروا على غرناطة، ولم يتعرض لهم وهل اكتفى الأمر بذلك؟ لا بل إن بعض المسلمين لبس الحداد، الحداد على من؟ على مقتلة النصارى ووفاة ملك النصارى، مجاملة للنصارى.

هذه نماذج مخزية، وسبب رئيس لأسباب سقوط الأندلس؛ لأنهم لم ينتبهوا إلى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (7) ولم يفهموا ولم يستمعوا إلى قوله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ) (8) ملوك الأندلس لم يتقوا الله سبحانه وتعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (9) (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (10) إذا يقول جل وعلا: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (11).

هنا قضية الولاء والبراء، عدم الاستماع، اتخذوا من الكافرين أولياء، وجعلوهم صنائع ولم يستمعوا إلى قوله -صلى الله عليه وسلم-: " أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله "  حديث حسن وعن ابن عباس قال: قال -صلى الله عليه وسلم- " أوثق عرى الإيمان، الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله "  وهو حديث حسن ويقول -صلى الله عليه وسلم- " لا تقولوا للمنافق سيدا، إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم " (12) وسنده صحيح، وهؤلاء قالوا للكافر، قالوا للنصرانى سيد ويقول، -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه عن ربه –جل وعلا- " من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" (13) هذا السبب - أيها الأحباب - نقف أمامه نعتبر، ونتأمل، ونتذكر، إذا ضعفت العقيدة في نفوس المسلمين حل بهم الهوان، وحلت بهم الذلة، وحل بهم الضعف.

الانغماس في الشهوات والركون إلى الدعة والترف
ولهذا أقول: سبب رئيس من أسباب سقوط الأندلس، من الأسباب البارزة من أسباب سقوط الأندلس، وحلول المأساة التي تحدثت عنها: الانغماس في الشهوات والركون إلى الدعة والترف.

اسمعوا ماذا يقول المؤرخ، وهو مؤرخ نصراني.
يقول: "العرب هووا عندما نسوا فضائلهم التي جاءوا بها، وأصبحوا على قلب متقلب يميل إلى الخفة والمرح والاسترسال في الشهوات" هذا نصراني يعترف بالحقيقة.

يقول العرب هووا متى؟ عندما ذهبوا، ولجئوا إلى المعاصي، ونسوا الأهداف التي جاءوا بها ويقول شوقي أبو خليل، واسمعوا إلى هذه الكلمات المعبرة: "والحقيقة تقول: إن الأندلسيين في أواخر أيامهم، ألقوا بأنفسهم في أحضان النعيم، وناموا في ظل ظليل من الغنى الواسع والحياة العابثة، والمجون وما يرضي الأهواء من ألوان الترف الفاجر، فذهبت أخلاقهم كما ماتت حميتهم وحمية آبائهم البواسل، وغدا التهتك عن أي شيء يتحدث؟ عن أي قرن يتحدث؟ عن أي زمن يتحدث؟ وغدا التهتك والخلاعة والإغراق في المجون، واهتمام النساء بمظاهر التبرج والزينة بالذهب واللآلئ، من أبرز المميزات أيام الاضمحلال، لقد استناموا للشهوات والسهرات الماجنة والجواري الشاديات.

وإن شعبا يهوي إلى هذا الدرك من الانحلال والميوعة، لا يستطيع أن يصمد رجاله لحرب، أو جهاد.

وخذوا بعض الأمثلة على هذا الأمر ذكر عدد من المؤرخين، أن أسباب مقتل ابن هود، أنه تنازع هو ونائبه ووزيره في المرية، محمد الرميمي، بسبب النزاع على جارية نصرانية، كل منهم يريدها لنفسه، والعدو يتربص بهم، فقام الوزير، ودس من قتل ملك المسلمين أحد ملوك الطوائف: ابن هود، بسبب فتاة، جارية نصرانية.

ويقول عبد الله عنان في نهاية الأندلس، لم يلبث أبو الحسن، وهو أحد ملوك بني الأحمر، بل من آخرهم، أحد زعماء غرناطة، بل ومن آخرهم أن ركن إلى الدعة وأطلق العنان لأهوائه وملاذه، وبذر حوله بذور السخط والغضب، بما سار به في شئون الرعية والدولة، وما أثقل به كاهلهم من صنوف المغارم وما أغرق فيه من دروب اللهو والعبث، وهكذا عادت عوامل الفساد والانحلال والتفرق الخالدة، تعمل عملها الهادم، وتحدث آثارها الخطرة " ثم يقول: " ذلك أن أبا الحسن ركن في أواخر أيامه إلى حياة الدعة، واسترسل في أهوائه وملاذه، واقترن للمرة الثانية بفتاه نصرانية رائعة الحسن، أخذت سبية في إحدى المعارك، واعتنقت الإسلام كما يقولون؛ ولهذا حل بالأندلس ما حل بها، وانشغل المسلمون في بناء القصور، وبناء الدور، وبناء المزارع والبساتين، وعدوهم يعبث، ويعمل عمله الرهيب حتى أتاهم على حين غرة.

دخلنا الأندلس - أيها الأحباب - عندما كان نشيد طارق في العبور الله أكبر، وبقينا فيها زمنا بهمة عبد الرحمن الداخل، الذي قدم