منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

الخِطـبة أحكام وآداب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الخِطـبة أحكام وآداب

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 11/05/17, 11:29 pm

الخِـطـبـــــــة أحـكــــــــام وآداب
لفضيلة الشيخ: ندا أبــــــو أحمد
غفـر الله له ولوالديه وللمسلمين
==================
بسم الله الرحمن الرحيم
----------------------
س1: عرِّف الخِطبة؟
•    تعريف الخِطبة:
- بكسر الخاء:- وهى طلب المرأة للزواج.
- فمعناها شرعاً:- هو التماس الخاطب النكاح من المخطوبة أو من وليها.
فإن أجيب إلى طلبه فلا يعدو كونه وعداً بالزواج، وقيل هذا ليس وعداً بلْ هو طلب الزواج.

وليس هناك ما يمنع شرعاً أن تقترن الخِطبة بوعد أو تواعد على الزواج وكثيراً ما تقترن الخطبة بوعد أو تواعد على الزواج مما جعل الكثيرين يتصورون أن الخطبة وعداً بالزواج والصحيح أن الخِطبة طلب الزواج ولا ينعقد بها النكاح فتظل المرأة أجنبية عنه حتى يعقد عليها.

•    فالخطبة مقدمة للنكاح لا يترتب عليها ما يترتب على النكاح.

س2- وهل للخِطبة صيغة معينة؟
•    لم يرد عن الرسول "صلى الله عليه وسلم" أو أحد من أصحابه الكرام "رضي الله عنهم" أو أحد الفقهاء "رحمهم الله" تقييد الخِطبة بلفظ محدد تبطل الخِطبة بدونه بل تتم الخِطبة بأي تعبير يدل على طلب التزويج.

س3-: ما حكم الخِطبة؟
•    الخِطبة ليست شرطاً في صحة النكاح فلو تم بدونها كان صحيحاً لكنها في الغالب وسيلة للنكاح.
فهي عند الجمهور جائزة لقوله تعالي: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} (البقرة: 235).
والمعتمد عند الشافعية استحبابها لفعله " صلى الله عليه وسلم " حيث خطب عائشة بنت أبى بكر " رضي الله عنهم "، وخطب حفصة بنت عمر "رضي الله عنها" هذا إذا لم يقْم بالمرأة مانع من موانع النكاح وإلا لم تجز الخِطبة.

•    وذهب البعض إلى أن الخطبة لها حكم النكاح وجوباً وندباً وكراهة وتحريماً وإباحة:-
- قال القليوبي في حاشيته على المحلى:-
•    إن الخطبة لها حكم النكاح وجوباً وندباً وكراهية وتحريماً وإباحة.

•    فتستحب الخِطبة:
إن كان الخاطب ممن يُستحب له النكاح كمن يملك مؤونة النكاح لكن لا يخشى على نفسه العنت.

•    وتكره الخِطبة:-
إن كان ممن يكره له النكاح لأن حكم الوسيلة يأخذ حكم المقصد.

•    وتحرم الخِطبة:-
كخِطبة المنكوحة إجماعاً، كما تحرم خِطبة المُطلقة رجعياً قبل انقضاء عدتها لأنها في حكم المنكوحة، كما تُحرم الخِطبة من شخص له أربع زوجات، وكذا من يحرم الجمع بينها وبين زوجته، ومخطوبة الغير وغير ذلك كما سيأتي.

•    وتجب الخِطبة:-
لمن يخشى على نفسه العنت إن لم يخطب ويتزوج.

•    وتجوز وتحل الخِطبة:
في حالة المرأة الخلية من نكاح وليس هناك ما يمنع من خِطبتها.

س4-: إذا أراد رجل أن يخطب امرأة فممن يخطبها؟
أولاً: الأصل أن يطلب المرأة من وليَّها:
•    فقد أخرج البخاري عن عُروة بن الزبير "رضي الله عنه "أن النبي " صلى الله عليه وسلم " خطب عائشة "رضي الله عنها " إلى أبى بكر "رضي الله عنه" فقال أبو بكر: إنما أنا أخوك. فقال "صلى الله عليه وسلم ":- أخي في دين الله و كتابه وهى لي حلال".

ثانياً: يجوز أن تُخطب المرأة الرشيدة إلى نفسها:
•    فقد  أخرج الإمام مسلم من حديث أم سلمة " رضي الله عنها " قالت:  "لما مات أبو سلمة أرسل إلى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " حاطب بن أبى بلتعة يخطبني له فقلت: إن لي بنتاً وأنا غيور .....".

تنبيه:-
- يجوز للولي عرض موليته على أهل الصلاح كما فعل عمر "رضي الله عنه " حين عرض ابنته حفصة " رضي الله عنها " على عثمان ثم أبي بكر رضي الله عنهما : فقد أخرج البخاري (5122) كتاب النكاح عن عبد الله بن عمر "رضي الله عنهما" أنه قال :" أن عمر بن الخطاب، حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم ، فتوفي بالمدينة، فقال عمر ابن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئاً، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي، إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها ".

    قال الحافظ بن حجر تعليقاً على هذا الحديث كما في ( فتح الباري ) ( 9 / 178 )
"وفي الحديث عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروض عليه وأنه لا استحياء في ذلك ، وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجاً لأن أبا بكر كان حينئذٍ متزوجاً ، وهذا الأمر أيضاً كان معهوداً في شرع من كان قبلنا فها هو شعيب الرجل الصالح يقول لموسى صلى الله عليه وسلم  كما جاء في القرءان :
{قَالَ إنِي أُرِيدُ أَن أُنكِحَكَ إِحدَى ابنَتي هَاتَين عَلَى أَن تَأجُرَنِي ثمانيَ حِجَج} ( القصص: 27).

كما يجوز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها إذا أمنت الفتنة ، كما حدث في قصة الواهبة وعرضها نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم والحديث عند البخاري ومسلم ، " باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح من حديث سهل بن سعد: " أن امرأةً عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رجل : يا رسول الله زوجنيها ، فقال : ما عندك ؟ ، فقال : ما عندي شئ ، فقال : أذهب فالتمس ولو خاتماً من حديد ، فذهب ثم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئاً ولو خاتماً من حديد ولكن هذا إزاري ولها نصفه ، قال سهل : وما له رداء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  وما تصنع بإزارك ؟ إن لبسته حتى إذا طال مجلسه قام ، فرآه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فدعاه أو دُعي له فقال له : ماذا معك من القرآن ؟ فقال : معي سورة كذا وسورة كذا – لسورٍ يعددها – فقال النبي صلى الله عليه وسلم ملكناكها بما معك من القرآن ".

وتحت هذا الباب أورد البخاري حديثاً آخر عن ثابت البُناني أنه قال :
" كنت عند أنس وعنده ابن له، قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟، فقالت بنت أنس: ما أقل حياءها واسوأتاه، قال: هي خيرٌ منك، رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها".

    قال الحافظ :
في الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه ، وأن لا غضاضة عليها في ذلك .

ملحوظة :
جاء في فتاوي اللجنة الدائمة ( 18 / 40 ) رقم ( 17930 )
إعلان المرأة عن رغبتها في الزواج في الجرائد والمجلات وشبكات الانترنت وبث صورتها وذكر مواصفاتها فذلك يتنافى مع الحياء والحشمة والستر .

س5- هل هناك من النساء من لا يجوز خِطبتهنَّ؟
•    نعم هناك أنواع ثلاث لا يجوز خِطبتهنَّ:-
- المحرمات من النساء.
- المرأة المعُتدة.
- المخطوبة للغير.

أولاً : المحرمات من النساء:
وسواء كان هذا التحريم على التأييد أو التأقيت لأن الخطبة مُقدمة إلى النكاح وما دام النكاح ممنوع فتكون الخطبة كذلك.

ثانياً : المرأة المُعتدة (في فترة العدة):
وهى وإن كانت داخلة في عموم المحرمات علي التأقيت إلا أن لها أحكاماً وتفصيلات خاصة ويختلف حكم الخِطبة باختلاف حالة المُعدة.

والمرأة المُعتدة لا تخلو من حالات:
1) أن تكون معتدة من وفاة زوجها:
فهذه لا يجوز للرجل أن يُصرح لها بالخِطبة كأن يقول: أريد أن أتزوجك أو إذا انقضت عدتَّك تزوجتك، والعلماء متفقون على تحريم هذا لكن يجوز له أن يعرَّض لها برغبته في ذلك دون تصريح قال تعإلي: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِراًّ إِلاَّ أَن تَقُولُوا قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ} (البقرة 235).

•    ولأن الخاطب إذا صرَّح بالخطبة تحققت رغبته فيها فربما تكذب في انقضاء العدة.

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/8):
•    ومن فعل ذلك (أي التصريح بخطِبة المُعتدة) يستحق العقوبة التي تردعه وأمثاله عن ذلك فيعاقب الخاطبُ والمخطوبة جميعاً ويزجر عن التزويج بها معاقبة له بنقيض قصده.

2) أن تكون مُعتدة من طلاق رجعى (التطليقة الأولي أو الثانية):
وهذه لا يجوز التصريح لها بالخِطبة ولا يجوز كذلك التعريض لها في عدَّتها من الطلاق الرجعى (في معنى الزوجة لعودها إلى النكاح بالرجعة) أي أنها مازالت في عصمة زوجها وله حق مراجعتها.

وقد سمى الله المُعتدة الرجعية زوجة فقال سبحانه وتعالي: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعُروفِ} (البقرة 232).

- فالنكاح الأول قائم والتعرض حينئذ يُعدُ تخبيباً لها على زوجها والتعريض أو التصريح في عدة المرأة المُطلقة طلاقاً رجعياً قد يجعلها تكذب في انقضاء عدتها انتقاماً ورغبة في التفريق. وعلى هذا فقد أتفق الفقهاء بتحريم خِطبة المُعتدة من طلاق رجعى.

3) أن تكون مُعتدة من طلاق بائن ( أي التي طلقت ثلاث طلقات ):-
ولا يجوز التصريح لها بالخِطبة بالاتفاق. ثم اختلفوا في جواز التعرض لها بالخطبة على قولين:
القول الأول : يجوز التعريض:
وهو مذهب الجمهور : المالكية والحنابلة وقول للشافعية وهو المشهور عندهم وحجتهم ودليلهم:
1. عموم قوله تعالي :
{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} (لبقرة 235).

2. الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث فاطمة بنت قيس:
"أن النبي  قال لها لما طلقها زوجها ثلاثاً : اعتدَّى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني"
وفي لفظ "لا تسبقينى بنفسك". وعند أبى داود بلفظ "لا تفوتينا بنفسك".

وقال النووي :-
•    وفيه جواز التعريض بخطبة البائن وهو الصحيح عندنا.

3. أن هذه المرأة لا تجوز رجعتها إلى مطلقها كما لا يمكن للمُعتدة من وفاة زوجها أن تعود إليه فهما في معنى واحد بخلاف المُعتدة من طلاق رجعى.

القوال الثاني : لا يجوز التعريض:-
•    وهو مذهب الحنفية وقول للشافعية وحجتهم دليلهم:-
1. أن النص المبيح للتعريض بالخِطبة في الآية الكريمة إنما ورد في المُعتد من وفاة فلا يجوز تعديته إلى غيرها من المعتدات.
2. لأنه قد يتأذى المطلق بالتعريض بخِطبة زوجته إلى عداوته.

والراجح :
جواز التعريض لحديث فاطمة بنت قيس.

4) أن تكون مُعتدة من نكاح فاسد أو فسخ:-
•    كالمُعتدة من لِعان أو ردَّة أو المُستبرأة من الزنى أو التفريق لعيب أو عُنَّة وشبه ذلك.
•    فذهب الجمهور : المالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الحنفية إلى جواز التعريض لها بالخِطبة لعموم الآية الكريمة وقياساً على المُطلقة ثلاثاً ولأن سلطة الزوج قد انقطعت.
•    هذا كله في غير صاحب العدة الذي يحل له نكاحها فيها أو هو (صاحب العدة) فيحل له التعريض والتصريح (بخلاف المُعتدة من اللعان فلا تحل له أبداً بعد التفريق بينهما).

•    خلاصة ما تقدم :-
- أن التصريح محرم لجميع المُعتدات، ويستثنى من ذلك الزوج إذا كانت المُطلقة بائناً منه بينونة صغرى.
- أما المُطلقة منه طلاقاً بائناً بينونة كبرى (المُطلقة ثلاثاً أو المُطلقة المبتوتة) فلا تجوز له حتى تنكح زوجاً غيره.
- وأما التعريض محرم للمتعدة الرجعية، وجائز للبائن والمُعتدة من وفاة.

- المقصود بالتصريح
•    اللفظ البين الواضح كأن يقول : أريد أن أتزوجك أو يقول لوليها : أريد أن أتزوج فلانة.

- المقصود بالتعريض
•    قيل : هو أن يضمن الكلام ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره إلا أن إشعاره بالمقصود أتم.

•    ومعناه هنا: ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها كقوله : ورُبَّ راغب فيك ومن يجد مثلك؟
•    ومن صور التعريض ما فسَّر به ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالي: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}

•    فقال : "إني أريد التزويج ولوددت أنه يُيَسَّر لي امرأة صالحة"  (رواه البخاري)
أو كقول القاسم بن محمد كما عند البخاري : أنك علىَّ كريمة ،أو أن الله لسائق إليك خيراً ونحو هذا.

2) الطلاق الرجعى والبائن
- المقصود بالطلاق الرجعى
وأخرج الطبري بسند صحيح عن المغيرة قال : كان إبراهيم لا يرى بأس أن يهدي لها في العدة إذا كانت من شأنه.

- وأخرج الطبري أيضاً في قوله تعالى : {فِيمَا عَرَضتُم بِه مِن خِطبَة النِسَاء}
- قال يذكرها إلي وليها يقول لا تسبقني بها .

هو أن يطلق الرجل زوجته بلفظ من ألفاظ الطلاق وفي هذه الحالة يمكنه مراجعاتها طالما أنه في العدة بعد الطلقة الأولى والثانية.

- المقصود بالطلاق البائن (ويسمى البينونة الكبرى)
•    فهو أن تكون مطلقة الطلقة الثالثة فلا يملك الزوج مراجعتها حتى تنكح زوجاً غيره، وتسمى المطلقة في هذه الحالة المطلقة المبتوتة أي التي طلقت آخر ثلاث تطليقات.

ومن الطلاق البائن كذلك (ويسمى البينونة الصغرى)
وهو الطلاق على عوض (الخلع) أو فسخ الطلاق بسبب من أسباب الفسخ فلا يملك الزوج مراجعتها إلا بعقد ومهر جديد.

3) إذا خطب الرجلُ المرأة في عدَّتها خِطبة صريحة ثم تزوجها بعد انقضاء عدّتها كان آثماً والزواج صحيحاً:
•    لأن الخِطبة لا تؤثر في العقد لأنها ليست شرطاً في صحة النكاح فلا يُفسخ العقد بوقوع الخِطبة الغير صحيحة وإلى هذا ذهب الجمهور.
•    أما إذا تزوجها في عدَّتها فالزواج باطل (كما سيأتي).

4) إذا تزوج رجلٌ امرأة في عدَّتها:-
وجب التفريق بينهما سواء دخل بها أم لم يدخل بها طالت مدته معها أو لم تطل ويترتب على ذلك أمور وهى:
- لا يثبت بينهما التوارث لأن هذا النكاح باطل.
- لا تجب نفقة لها عليه.
- إن كانا عالمين بحرمة هذا العقد ودخل بها وقع عليهما حد الزنى ـ أما إن كانا جاهلين فلا شئ عليهما.
- إن كان بينهما ولد وكان الزوج يعلم بحرمة النكاح فلا ينسب له الولد لأنه زان وأما إن كان جاهلاً نسب له الولد .
- تكمل عدَّتها من الزوج الأول ثم تعتدُّ من الثاني إن كان دخل بها.
- والصداق يكون لها إن كانت تجهل الحكم فإن كانت عالمة بأنه لا يجوز الزواج فلإمام المسلمين الحق في أن يعطيها الصداق أو يودعه بيت المال من باب التعزير.

    فقد أخرج البيهقى وعبد الرازق بسندٍ صحيح عن ابن المسيب وسليمان بن يسار:
"أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها البتة فنكحت في عدَّتها فضربها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرَّق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيما امرأة نكحت في عدَّتها فإن كان زوجها الذي تزوَّج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدَّتها من زوجها الأول وكان (أي الزوج الجديد) خاطباً من الخطاب فإن كان دخل بها فرَّق بينهما ثم اعتدت بقية عدَّتها من زوجها الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا ينكحها أبداً.

قال سعيد:
ولها مهرها بما استحل منها".

•    وهنا مسألة :
هل يجوز للزوج الثاني أن يتقدم مرة أخرى بعد انقضاء العدتين فيخطبها ويتزوجها أم لا يجوز أبداً ؟

الجواب :
تقدم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمنعه أبداً وبه قال مالك والليث والأوزعى وأجازه علىَّ بن أبى طالب.

•    فقد أخرج الشافعي في الأم والبيهقي وعبد الرزاق بسند في مقال لكن له شواهد عن عطاء:-
"أن علياً رضي الله عنه أتى في ذلك ففرَّق بينهما وأمرها أن تعتد ما بقى في عدَّتها الأولى ثم ثم تعتدُّ من هذه عدة مستقلة، فإذا انقضت عدَّتها فهى بالخيار إن شاءت نكحت وإن شاءت فلا ".

- والأظهر :
هو قول على رضي الله عنه وبه قال الجمهور لأنه الأصل لقوله تعالي بعد أن ذكر المحرمات من النساء.{وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء 24).

- فلم يمنع من نكاحها في عدتها إذا فرق بينهما وانتهت عدتها، وكذلك لعدم وجود الدليل على حكم عمر رضي الله عنه ولعله إنما قضى بذلك تقريراً، وقد يكون لحكم عمر وجه وذلك إذا تزوج الرجل المرأة في العدة عالماً بالحرمة فيمنع من نكاحها زجراً له ومعاملة بنقيض قصده، فقد يكون فعله رضي الله عنه في هذه المسئلة من باب التعزير .

ثالثاً: ومن النساء اللآتي لا تجوز خِطبتهنَّ مخطوبة الغير:-
•    إذا خطب المسلم امرأةً فلا يحلُّ لغيره أن يتقدم ليخطبها على خطبة أخيه.
1-    فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة عن النبي " صلى الله عليه وسلم " قال: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا وكونوا إخوانا ولا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه حتى ينكح أو يترك".

2-    وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر " رضي الله عنهما " قال:
" نهى النبي " صلى الله عليه وسلم " أن يبيع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب الرجل على خِطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب".

3-    وفي صحيح  مسلم عن عقبة بن عامر أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " قال: "المؤمن أخو المؤمن فلا يحلُّ للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خِطبة أخيه حتى يَذر".

- وهذا النهى للتحريم عند جمهور العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم لأنه نهى عن الإضرار بالآدمى المعصوم فكان على التحريم ولِما يفضى إليه هذا الفعل من العداوة والبغضاء والإيذاء والتعدي على المسلم ولإفضائه إلى تزكية النفس وذم الغير واغتيابه.

    قال البهي الخولي في كتابه ( المرأة بين البيت والمجتمع ):
ولا يحل لذي مرؤة أن يذهب لخطبة امرأة يعلم أن سواه يخطبها لنفسه فإن ذلك يقطع الأواصر ويورث العداوات والشحناء إلي أنه حطة في الخلق وفساد في العقل إذ أن من يغشي ميدان هذه المنافسة الوضيعة لابد له أن يمدح نفسه ويذم غريمه ، فيسند إلى نفسه من المزايا ما لو كان صادقاً فيها لكفاه إثماً أنه مغتاب .


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخِطـبة أحكام وآداب

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 11/05/17, 11:37 pm

س6- ما هي الخِطبة التي يحرم الخِطبة عليها؟
أجمع العلماء على تحريم الخِطبة على خِطبة المسلم إذا كان قد صُرَّح للخاطب بالموافقة على خِطبته، ولم يأذن هو لغيره ولم يترك، وعلم الخاطب الثاني بخِطبة الأول وإجابته.

- والحنابلة قالوا يكفي التعريض بالموافقة في تحريم الخطبة على خِطبة الآخر، أي لم يشترطوا التصريح بالإجابة والموافقة على الخِطبة وهو كذلك أحد قولي الشافعي ولعلهم استأنسوا بحديث: "وإذنها صمتها " فيكون السكوت دليلاً على موافقتها.

- بينما ذهب الشافعية في الأصح عندهم والحنفية والمالكية إلى أن إجابة الخاطب تعريضاً لا تحرَّم الخِطبة على خِطبته واحتجوا بحديث فاطمة بنت قيس حين ذكرت للنبي " صلى الله عليه وسلم " أن أبا جهم ومعاوية خطباها فأمرها أن تنكح أسامة وقد مرَّ الحديث معنا. قالوا: لم ينكر عليها النبي " صلى الله عليه وسلم " خِطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة.

- واشترط المالكية لتحريم الخِطبة على الخِطبة ركون المرأة المخطوبة أو وليها ووقوع الرضا بخِطبة الخاطب الأول غير الفاسق.

    حيث قال الإمام مالك في (الموطأ 1/11) في كتاب النكاح:
تفسير قوله "لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه" أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان على صداق واحد معلوم، وقد تراضيا فهى تشترط عليه لنفسها فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خِطبة أخيه، ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها احد.

•    والذي يترجح:
أن مجرد تقدم المسلم لخِطبة امرأة يجعل خطبة غيره لها حراماً إذا علم بذلك ولا يجوز له التقدم حينئذ إلا إذا علم عدم رضاهم بالخاطب الأول أو أذن الخاطب الأول أو عدل عن الخِطبة.

- وهذا مذهب أبى محمد بن حزم واختيار الشوكاني "رحمهما الله" ويؤيده حديث ابن عمر في قصة عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على عثمان وأبى بكر وفيه قول أبى بكر لعمر " رضي الله عنه ":-أنه لم يكن يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علىَّ إلا أنى قد علمتُ أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفش سرَّ رسول الله " صلى الله عليه وسلم " ولو تركها لقبلتُها"  .

- فإن أبا بكر امتنع عن خِطبتها بمجرد علمه برغبة رسول الله " صلى الله عليه وسلم " في التقدم لها حتى ينظر رسول الله " صلى الله عليه وسلم " في أمره ، فكيف بمن تقدم فعلاً، وكيف بمن أبرم الخِطبة وحصل الركون إليه (الموافقة عليه).

- وأما حديث فاطمة بنت قيس فلا يناقض الأحاديث الصحيحة الناهية عن الخِطبة على الخِطبة لأنه " صلى الله عليه وسلم " أشار عليها بعد استشارته والأمر لا يزال إليها.
- فإن قيل: ألم يعلم النبي " صلى الله عليه وسلم " بأنه تقدم لفاطمة أكثر من خاطب فكيف أقرها على ذلك بعد نهيه عن خِطبة الرجل على خِطبة أخيه؟

هذا ما أشار إليه النووي كما في (شرح مسلم 3/569) وذكره الدكتور عمر الأشقر في أحكام الزواج:
•    أنه يحتمل أن يكون الثاني تقدم لخِطبتها من غير علمه بخِطبة الأول ، ويحتمل أن تكون الخطبتان في وقت واحد أو متقارب وقد يكون الخاطب رُدَّ من قبلها أو من قبل وليَّها ولكنها أرادت استشارة النبي " صلى الله عليه وسلم " في كل من تقدم.

•    ويتأيد هذا المذهب كذلك بأن الحكمة من النهى عن الخطبة حصول الكراهية والبغضاء بين الأخوة وهذا حاصل بالتقدم للخِطبة على خِطبة الغير سواء علم الخاطب الثاني بموافقة المخطوبة أو وليها أولم يعلم، فإذا أذن الأول أو ترك أو رُدْ من قبل المرأة أو وليها فلا إشكال ولا حرج حينئذ في تقدم الثاني لها والله أعلم.

•    ملحوظة:
المقصود بالنهى عن خطبة أخيه نهى عام سواء كان تعريضاً أو تصريحاً.

س7- هل إذا خطب الرجل على خِطبة غيره ثم عقد عليها فهل يصح هذا العقد؟
•    تقدم أن خِطبة الرجل على خِطبة أخيه حرام فإن عقد عليها الثاني ففي صحة هذا العقد قولان لأهل العلم:
الأول: أن هذا العقد فاسد أو باطل ويُفرق بينهما :-
•    وهو أحد القولين في مذهب الإمام مالك وأحمد وداود وهو اختيار شيخ الإسلام حيث قال:
- وهو الأشبه بما في الكتاب والسنة والقاعدة عنده: أن كل ما نهى الله عنه وحرَّمهُ في بعض الأحوال وأباحه في حال آخر "الخِطبة حلال في موضع حرام في موضع آخر" فإن الحرام لا يكون صحيحاً نافذاً كالحلال يترتب عليه الحكم كما يترتب على الحلال ويحصل به المقصود كما يحصل به.
- والنهى يدل على أن المنهي عنه فسادُه راجح على صلاحيه ، ولا يُشرع التزام الفساد ممن يشرع له دفعه.

القول الثاني: يأثم العاقد وهو عاصٍ لكن العقد صحيح (وهو الراجح):
وهو مذهب الجمهور: أبى حنيفة والشافعي والرواية الأخرى عن مالك وأحمد.
قالوا: لا ملازمة بين تحريم الخِطبة على الخِطبة وبين صحة عقد الثاني لأن محل التحريم (وهو الخِطبة) متقدم على العقد وخارج عنه وليست الخِطبة جزءاً من العقد، فإن العقد يصح بدونها كما أن إثم الخاطب على خِطبة غيره باقٍ ولو لم يعقد.

هذا وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى 32/7) عن رجل خطب على خطبة رجل آخر فهل يجوز ذلك؟
•    فأجاب: الحمد لله ثبت في الصحيح عن النبي " صلى الله عليه وسلم " أنه قال:
" لا يخطب الرجل على خِطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب".

ولهذا أتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم وغيرهم من الأئمة تحريم ذلك وإنما تنازعوا في صحة نكاح الثاني على قولين:
أحدهما: أنه باطل كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين.
والآخر: أنه صحيح كقول أبى حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى.
وهذا ما رجحه الحافظ  في الفتح بناءاً على أن المحرم هو ما تقدم على العقد وهو الخِطبة.
ولا نزاع بينهم في أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح  في الرجل وعدالته وولايته على المسلمين.

س8- هل يجوز أن يخطب الرجل على خِطبة الكافر؟
ج8 وقبل الكلام عن إجابة هذا السؤال نبين صورة هذه المسالة وهى أن يخطب ذمىٌّ كتابية ويجاب لطلبه ثم يخطبها مسلم.

•    أو أن يكون الخاطب تاركاً للصلاة (عند من يرى كفر تاركها) ونحو ذلك فللعلماء في حكم الخِطبة عليه قولان:
القول الأول: أنه يَحرم الخِطبة على خِطبة الكافر وهو مذهب الجمهور:
•    قالوا: لما في ذلك من الإيذاء للخاطب الأول وأما قوله صلى الله عليه وسلم "لا يخطب الرجل على خِطبة أخيه". فقد خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.

•    قال ابن عثيمين (( رحمه الله)):
ومعلوم أن القيد إذا كان للأغلب فلا مفهوم له.

القول الثاني:
يجوز الخِطبة على خِطبته وهو مذهب أحمد والأوزاعى وابن المنذر والخطابى (وهو الراجح) وأدلتهم:-
1-    قوله  " صلى الله عليه وسلم "كما في صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامر:
" المؤمن اخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خِطبة أخيه حتى يذر". وقد قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم فيختص النهى بالمسلم.
2-    أن الأصل الإباحة حتى يرد المنع، وقد ورد المنع- أي من الخِطبة على الخِطبة- مقيداً بالمسلم فبقى ما عدا ذلك على أصل الإباحة.
3-    أن لفظ النهى خاصٌ في المسلم وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله وليس الذمى كالمسلم ولا حرمته كحرمته ولذلك لم تجب إجابتهم في دعوة الوليمة ونحوها.

•    أما قول الجمهور أن كلمة "أخيه" في الحديث  خرجت مخرج الغالب:
فلا عبرة بهذا وذلك لأن كل لفظ في الحديث يفترض فيها أنها خرجت لمعنى يُراد بها وهذا هو الأصل ولا قرينة هنا تحملنا على القول بأن كلمة "أخيه" خرجت مخرج الغالب.

•    قال ابن قدامه :-
متى كان في المخصوص بالذكر معنى يصح أن يُعتبر في الحكم لم يَجُز حذفه ولا تعدية الحكم بدونه ، وللأخوة الإسلامية تأثير في وجوب الاحترام وزيادة الاحتياط في رعاية حقوقه وحفظ قلبه واستبقاء مودته، فلا يجوز خلاف ذلك والله تعالي أعلم.

س9- هل يجوز أن يخطب الرجل على خطبة الفاسق؟
ج9  إذا كان الخاطب الأول فاسقاً ففي الخطِبة على خطبته نزاع.
- فالجمهور: على أنه لا يتقدم أحدٌ للخطبة على خِطبته مستدلين بلفظ أخيه أي المسلم.
- وفريق من أهل العلم: ذهبوا إلى جواز الخِطبة على خِطبة الفاسق إذا كانت المخطوبة صالحة ديَّنه فلا يترك سكَّير عربيد أو لص سارق يتزوج بامرأة صالحة فوجوده معها يسبب لها بعض الفساد والله لا يحب الفساد، فقال الله تعالي: {الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}(النور 26)
- وكذلك فإن درء المفسدة المترتبة على وقوعها في عصمة الفاسق مُقدم على المنفعة المتوقعة من زواجها به، والرأي الأخير هو الذي تميل إليه النفس وتطمئن إليه.

    ونقل الحافظ في الفتح (9/200) عن أبى القاسم صاحب مالك حيث قال:-
إن الخاطب الأول إذا كان فاسقاً جاز للعفيف أن يخطب على خِطبته.

•    ثم قال الحافظ (رحمه الله):-
وهو مُتجهٌ فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها.

•    وقال الحافظ (رحمه الله):-
وقد رجح قول ابن القاسم ابنُ العربي.
وهذا هو الراجح خلافاً لما ذهب إليه الجمهور.

•    وقال الحافظ (رحمه الله) أيضاً كما في الفتح(9/107):-
التعبير بأخيه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالي:
{وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ} وكقوله {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم} ونحو ذلك .

س10:- هل يجوز لامرأة أن تخطب لنفسها رجلاً قد خطب امرأة أخرى وركن إليها ؟
ج 10 أجاب على ذلك وقال الحافظ ابن حجر "رحمه الله" كما في "الفتح" عقب شرح حديث
" لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" بقوله:
واستدل به على تحريم خِطبة المرأة على خِطبة امرأة أخرى إلحاقاً لحكم النساء بحكم الرجال وصورته أن ترغب امرأة في رجل وتدعوه إلى تزوجها وتزهده في التي قبله.

وقد صرحوا باستحباب خِطبة أهل الفضل من الرجال، ولا يخفي أن محل هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوج إلا بواحدةٍ فأما إذا جمع بينهما فلا تحريم.

س11 : هل تستحب الشفاعة في النكاح ؟ أي يتوسط الرجل لخِطبة أو زواج امرأة، وما مدى صحة المثل القائل: (أمشى في جنازة ولا تمشى في جوازة)؟
هذا المثل لا يصح بل الأدلة على عكسه فإن الشفاعة تستحب في النكاح.
1. لعموم قوله تعالي : {مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا} (النساء 85)
2. ولما أخرجه البخاري من حديث ابن عباس (رضي الله عنهما):
" أن زوج بريرة كان عبداً يقال له : مُغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكى ودموعه تسيل على لحيته".

- وذلك لأن بريرة لما أعتقت خيَّرت هل تبقى معه أو تفارقه فاختارت فراقه: مثال :
((قال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس : يا عباس ألا تعجب من حُبَّ مُغيث بريرة ومن بُغض بريرة مغيثاً. فقال النبي : لو راجعته. فقالت : يا رسول الله تأمرني، قال : إنما أنا أشفع، قالت : لا حاجة لي فيه)).

3. وما أخرجه البيهقي بسند صحيح:
((وكان ابن عمر إذا دُعي إلى تزويج قال: لا تفضضوا علينا الناس الحمد لله وصلى الله على محمد، إن فلاناً خطب فلانة إن أنكحتموه فالحمد لله وإن رددتموه فسبحان الله)).

س12 : هل تستحب الاستشارة في الخِطبة؟ وهل يجوز ذكر عيوب الخاطب؟
نعم يجوز الاستشارة في الخطبة وهى من الأمور المُستحبة فعلها وإذا استشير إنسان في خاطب أو مخطوبة فعليه أن يصدق ولو بذكر مساوئه ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة إذا قصد بذلك النصيحة والتحذير لا الإيذاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم  لفاطمة بنت قيس لما استشارته:
((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له)).

س13: هل يجوز أن يختار ويعضد ذلك بالاستخارة ؟
ج : لا يجوز ذلك فقد نقل الشوكاني كما في نيل الأوطار ( 3 / 90 ) عن النووي أنه قال :
ينبغي للمستخير ترك اختياره رأساً وإلا فلا يكون مستخيراً لله بل يكون مستخيراً لهواه ، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة وفي التبرئ من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى ، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه .

ويعرف دق هذا إذا جاء اختيار الله تعالى على غير هوى العبد فعليه أن يُسلم لأنه قد يرى أمراً يظن من وراءه خير وفيه هلاكه أو العكس وصدق ربنا حين قال :  {وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئَاً وَهَوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسَى أَن تُحِبُوا شَيئَاً وَهَوَ شَرٌ لَكُم وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لَا تَعلَمُون }.

س14 : هل دعاء الاستخارة يكون في الصلاة وقبل السلام أم بعد الصلاة ؟
ج : ذهب بعض أهل العلم إلى أن الدعاء يكون في الصلاة وقبل السلام منهم شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – حيث قال كما في الفتاوى الكبرى ( 2 / 215 ) :
يجوز الدعاء في صلاة الاستخارة وغيرها قبل السلام وبعده والدعاء قبل السلام أفضل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر دعائه قبل السلام ، والمُصلي قبل السلام لم ينصرف فهذا أحسن ..... أﻫ

- لكن الظاهر من قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستخارة " ثم ليقل " أن دعاء الاستخارة كون بعد أداء الركعتين أي بعد السلام .

س15 : هل يجوز لأحد أن يطلب من غيره أن يستخير له ؟
ج : الرجح أنه لا يجوز لأنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا همَّ أحدكم بالأمر ...."
والاستخارة كما هو معلوم أنها توكل على الله ولا يتصور هذا لغير المستخير ، وقال صلى الله عليه وسلم  أيضاً كما في صحيح مسلم: ((الدين النصيحة.))

•    ومحل ذكر المساوئ عند الاحتياج إليها فإن اندفع بدونه بأن لم يحتج إلى ذكرها وجب الاقتصار على ذلك ولم يجز كقوله لا تصلح لك مصاهرة فلان أو لا يصلح لك زوجاً.

•    وإذا استشير في أمر نفسه في النكاح بينه كقوله: عندي شح، أو خلقي شديد أو سريع الغضب ونحو ذلك حتى تكون زوجة المستقبل على بينه بأخلاقه فإن كانت لها القدرة على التكيف فلها أن تقبله وإلا ردت خطوبته.

•    وإن كان فيه شئ من المعاصي وجب عليه التوبة في الحال وستر نفسه وإن قال لهم: أنا لا أصلح لكم دون الكشف عن عيوبه كفاه.


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخِطـبة أحكام وآداب

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 11/05/17, 11:46 pm

س16 : إذا علم أحد الناس عيباً بأحد الطرفين ( الخاطب أو المخطوبة ) فهل يذكره للآخر ولو لم يستشر ؟
ج: تفاوت الفقهاء في ذلك ما بين قائل بالوجوب وقائل بالندب والأقرب القول بالندب لأن ذلك من باب النصيحة العامة ، وهي إذا لم تتعين صارت مندوبة.

والأصل الخاص المعوَّل عليه في هذا الباب هو حديث فاطمة بنت قيس السابق حين أشار عليها النبي صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة بدلاً من نكاح معاوية وأبي جهم ثم ذكر لها عيب كل منهما فقال لها كما في صحيح مسلم : " أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فضرابٌ للنساء أو لا يضع عصاه عن عاتقه ".

س17 : هل يستحب الاستخارة في الخِطبة وأمر الزواج لكل من الخاطب والمخطوبة ؟ وهل هناك دليل على ذلك؟
•    نعم يستحب لكل من الخاطب والمخطوبة ومن يهمهما أمرهما الاستخارة والتوجه إلى الله.

•    فقد أخرج الإمام مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما انقضت عدة زينب يعنى زينب بنت جحش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: أذكرها علىَّ، قال زيد: فانطلقتُ فقلتُ: يا زينب أبشرى أرسلنى إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك، فقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى استأمر ربى فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بغير إذن)).

•    قال النووي تعليقاً على ذلك:
ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه صلى الله عليه وسلم  وأما معنى قولها (أستأمر ربى) أي أستخيره.

س18 : وهل للاستخارة حديث معين؟
•    نعم هناك حديث أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) قال:
((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، فقال: إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إنى أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لى في دينى ومعاشى وعاقبة أمرى، أو قال في عاجل أمري وآجله، فاقدره لى وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌ لى في ديني ومعاشي وعاقبة أمرى، أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عنى واصرفني عنه، واقدر لى الخير حيث كان ثم أرضني به، ويسمى حاجته)).

س19 : هل يلزم لمن صلى الاستخارة أن يرى رؤيا؟
لا يلزم ذلك إذ لا دليل على ذلك وإنما الاستخارة في نفسها دعاء كسائر الأدعية فإن يسرَّ الله عزَّ وجلَّ الأمور بعد صلاة الاستخارة فله الحمد وإن أراد الله شيئاً آخر فهو العليم الخبير وله الحمد أولاً وآخراً، فعلى كل مَنْ يستخير أن يمضي لحاجته آخذاً بالاسباب متوكلاً على الله وليحرص على ما ينفعه فإذا قُضى الأمر فبها ونعمت وإن صُرف عنها فلا يجزع بل عليه أن يرضى ويسلّم، وعلى هذا فالاستخارة أولها توكُّل وآخرها استسلام ورضا.

س20 : هل يشرع تكرير صلاة الاستخارة ؟
نعم يشرع تكرير صلاة الاستخارة إذ هي دعاء وتكرير الدعاء والإكثار منه مشروع والله تعالي أعلم.

س21 : هل تشرع الاستخارة في كل الأحوال عند تقدم رجل لامرأة؟
لا تشرع في كل الأحوال فإذا تقدم لامرأة رجلٌ فاسق فاجر خمَّار سكَّير عربيد فلا تستخير الله عزَّ وجلَّ في شأنه أصلاً إذ هناك من النصوص العامة من كتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يشجع على رد الفاسق قولاً واحداً.

- وكذلك لا يعمد رجل إلى الاستخارة للزواج من بغى من البغايا فالله سبحانه وتعالي يقول: {الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ (3)} (النور).

وعلى هذا لا تكون الاستخارة في المكروهات ولا المحرمات ولا تكون في الواجبات إنما تكون في المباحات أو في المستحبات عند عجزه أيهما يقدِّم، وهذا من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في سنن أبي داود وعند الترمذي وابن ماجة كذلك بسند صحيح صححه الألباني في صحيح الجامع ( 6700 ) :  " المستشار مؤتمن ".

س22: أيهما أفضل وأحب في الخطبة: أن تكون بدايتها في سرية أم لابد من الإشهار والإعلان؟
ج: يستحب في بداية الخطبة السرية لأنه قد تتم الرؤية الشرعية ولا يتم القبول، فإذا أعلنا في كل مرة عن مجيئ خاطب ثم لا يحدث قبول ثم نعلن عن مجيئ آخر ثم لا يحدث قبول فهذا فيه حرج للفتاة ويكثر عليها الكلام ظناً عدم رغبة الخطاب فيها، وما علم هؤلاء أن الزواج هذا مقدَّر عند الله عز وجل كالرزق فلا يستطيع رجل أن يتزوج امرأةَ غيره بل هي مُقدَّرة عليه قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة فقد يرى الخاطب الفتاة ولا تعجبه أو العكس، فإذا تم هذا الأمر في سرية حتى يقدر الله الخير لكان أفضل وحتى لا نجرح مشاعر الفتاة أو الشاب خصوصاً إذا عُلم عنه أنه دخل أكثر من بيت ولم يوفق فيُظن فيه أيضاً السوء ..

ومما يزيد هذا الأمر تأكيداً قول أبي بكر لعمر رضي الله عنهما:
" فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علىَّ إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتُها ".

س23 : هل يشرع النظر إلى المخطوبة؟
أتفق الفقهاء على مشروعية نظر الرجل الذي يريد النكاح إلى من يريد نكاحها وذلك لكثرة النصوص الشرعية التي تحض على ذلك منها:
1) ما أخرجه الإمام مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال:
" كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: أذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً ".

2) وأخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقى عن جابر رضي الله عنه قال:
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا خطب أحدكم المرأة فقدَرَ أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل".

3) وما أخرجه البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه وفيه:
" أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعَّد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه ..." الحديث.

4) ما اخرجه البخاري ومسلم من حيث عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أريتك في المنام يجئ بك الملك في سرقة من حرير فقال لي هذه امرأتك فكشفتُ عن وجهك الثوب فإذا هي أنت فقلت إن يكون هذا من عند الله يُمضيه".

5) ما أخرجه الترمذي وصححه الألباني من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:
" أنه خطب امرأة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ".

- وجاء هذا الحديث أيضاً عند ابن ماجة وفيه أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال :
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها فقال :
" أذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما  فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك الله ألا تفعل إلا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم كأنها أعظمت ذلك، قال فنظرتُ إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها.

وفي هذا الحديث فوائد :
1- أنه لا يجوز النظر إلى المرأة إلا بغرض شرعي كالخطبة .
2- الأصل عدم نظر الرجل إلى المرأة وأن هذا أمر مرفوض بدليل كراهية أبويها ذلك .
3- عدم بروز النساء وسط الرجال فلا سبيل لرؤيتها إلا بالذهاب لبيتها .
4- شدة حياء المرأة أن يراها رجل فقد ناشدته بالله إن كان هذا بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم والنية الخطبة فافعل وإن كان غير ذلك فأنشدك بالله ألا تفعل وهذا دليل على أن المرأة جوهرة مصونة وليست مشاع تنهشها أعين الرجال بل أحياناً وأيديهم .

6) وأخرج بن ماجة في النكاح وأحمد وذكره الألباني في الصحيحة رقم 98 عن سهل بن أبى حثمة قال:
" رأيت محمد بن مسلمة رضي الله عنه يطارد بثينة بنت الضحَّاك فوق إجَّار لها ببصره طرداً شديداً فقلت: أتفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ألقى في قلب امرئٍ خِطبة امرأة فلا بأس بأن ينظر إليها ".

س24: ما الحكمة من مشروعية النظر؟
والحكمة من مشروعية النظر إلى المخطوبة أن يحصل له اطمئنان النفس إلى الإقدام على الزواج منها وهذا يؤدى (في الغالب) إلى دوام العشرة بخلاف إذا لم يراها حتى عقد عليها فإنه ربما أن يُفاجأ بما لا يناسبه فتجفوها نفسه أو يجدها بخلاف ما وُصِفت له فيصاب بخيبة أمل وانقطاع رجاء فتسوء الحالة بينهما ويحل الخصام محل الوئام ويكون الفشل والفرقة خاتمة ما بينهما.

- وكذلك فهو له أن يتعرف على الطرف الأخر الذي سيشاركه حياته في مجلسه ومخدعه ويقظته ومنامه وهكذا شأن المسلم دوماً لا يقدم على أمر حتى يكون على بصيرة منه فإذا كان مشتملاً على ما يدعوه لنكاحها كان أرجى أن تطيب العشرة وتدوم المودة وتحصل السكينة التي أرادها الله تعالي في قوله عزَّ وجلَّ:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(الروم 21).

•    وهذا ما قصد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث السابق الذي أخرجه الترمذي وصححه الألباني: "أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".

س25 : ما حكم النظر؟ وهل هو على الوجوب أم الاستحباب أم الندب؟
•    حكم النظر إلى المخطوبة عند أهل العلم دائر بين الإباحة والاستحباب والثاني أقرب للأدلة السابقة ولم يقل أحدٌ بوجوبه فضلاً أن يكون شرطاً لصحة النكاح.

•    لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى 9/355):-
يصح النكاح وإن لم يراها، فإنه لم يعلل الرؤية بأنه لا يصح منها النكاح فدل على أن الرؤية لا تجب وأن النكاح يصح بدونها.

س26 : هل للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته (مَنْ أراد خطبتها) بدون علمها أو علم وليها؟
•    نعم يجوز، فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن لا يشترط علم المخطوبة أو إذنها أو إذن وليها بنظر الخاطب إليها، اكتفاءً بإذن الشارع ولإطلاق الأخبار.

•    وعن مالك رواية: يشترط إذنها.

•    ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال لأنها حينئذ أجنبية لكن الأحاديث التالية ترد عليهم .

•    فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم بسندٍ صحيح عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "  إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، فقال (أي جابر): فخطبت جارية فكنت اتخبَّأ لها حتى رأيتُ ما دعانى إلى نكاحها وتزوَّجها فتزوجتها".

•    وأخرج الإمام أحمد أيضاً والبيهقي وهو في السلسلة الصحيحة  فالحديث إسناده صحيح كما قال الألباني وهو من حديث أبى حميد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم امرأةً فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبتها، وإن كانت لا تعلم".

•    بل ذهب بعض الفقهاء وهم الحنابلة  إلى أن عدم إعلامها بالنظر أولى.

•    قال ابن قدامه كما في (الكافي 3/4):-
يجوز النظر إليها وبغير إذنها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق النظر فلا يجوز تقييده لأنها قد تتزين له بما يغره فيفوت غرضه من النظر وهو رؤيتها على طبيعتها.

•    لكن خالف المالكية الجمهور وذهبوا إلى وجوب إعلام المرأة أو وليها بالنظر لئلا يتطرق الفساق للنظر للنساء ويقولن نحن خُطَّاب.

•    والأقرب:
هو قول الجمهور فهو أقرب إلى النص ثم هو لو تمكن من النظر إليها (بغير علمها) قبل خِطبتها فهو أولى لأنه قد يُردُّ أو يُعرض فيحصل التأذى والكسر.

•    قال النووى كما في (شرح مسلم 5/210):-
والجمهور على أنه لا يشترط في جواز النظر إليها رضاها بل له ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن مطلقاً ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحى غالباً من الإذن ولأن في ذلك تعريراً فلربما رآها تعجبه فيتركها فتنكر وتتأذى.

س27 : هل يجوز النظر إلى المخطوبة بشهوة أو التلذذ بذلك؟
•    خلاف بين أهل العلم
- اشترط الحنابلة لإباحة النظر أمن الفتنة:-
قالوا: وأما النظر بقصد التلذذ أو الشهوة فهو على أصل التحريم (المغنى 6/553).

- بينما ذهب الجمهور إلى أن هذا ليس بشرط:-
بل قالوا: ينظر لكن يكون الغرض منه التزويج وذلك لأمرين:-
1.    أن الأحاديث الواردة بالمشروعية لم تقيَّد النظر بذلك.
2.    أن المصلحة المترتبة على نظر الخاطب أعظم من المفاسد المترتبة عليه.

- والراجح قول من قال أن مشروعية النظر مقيدة بقيود ثلاثة:-
أولها: ألا يكون النظر إلى المرأة المراد خِطبتها بشهوة وإلا حُرم خلافاً للشافعية والحنفية.
ثانيهما: أن يكون قد عزم على نكاحها ولديه رجاء بإجابة خِطبتها وإلا حُرم.
ثالثهما: عدم الخلوة فلا ينظر إليها ولا تنظر هى إليه وهما معاً في خلوة، بل ينظر إليها في مكان أهلٍ عام أو بحضور أحد محارمها.

س28 : هل يجوز تكرار النظر المخطوبة ؟
•    للخاطب أن يُكرر النظر إلى المخطوبة (إن احتاج لذلك) ليتأمل محاسنها ويرى منها الملامح التي تستريح إليها نفسه.

•    وقد ورد في الحديث الذي تقدم معنا:
" فإذا استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل".
فينظر إليها بلا إذن وهو أولى ليتبين هيئتها فلا يندم بعد النكاح إذ لا يحصل الغرض غالباً بأول نظرة، لكن ينبغي أن يتقيد في هذا بقدر الحاجة وهى التأكد من مدى قبوله لها.

•    وذهب البعض إلى أن هذا التكرار ينضبط بثلاث مرات لما في الحديث:
" أريتك في ثلاث ليال". ولحصول المعرفة بذلك غالباً.

- ولكن الأولى أن يُضبط بمدى الحاجة – أي تحقق الغرض الذي شرع النظر لأجله وهذا أقرب النصوص لكن مع مراعاة القيود الثلاثة السابقة.

ملحوظة:
لو اكتفي بنظرة أو أكثر وحصل له قبول حَرُمَ ما زاد على ذلك لأنه نظر أُبيح لحاجة فيتقيد بها وتعود أجنبية عنه حتى يعقد عليها.

س29: ما الوقت المناسب للنظر؟ ولماذا شرع في هذا التأقيت ؟
النظر يكون قبل الخطبة حتى إذا لم يرى ما يرغبه في المرأة لم يتقدم لخطبتها ابتداء وحينئذ لن يصيب المرأة بشئ ، أما إذا كان بعد الخطبة أو في أثنائها فإن العدول عن إتمام الخطبة يكسر قلب المرأة ويطلق ألسنة الجيران عليها وفي هذا إيذاء لها ولأهلها.

- ويتأيد هذا بما كان يحدث من الصحابة  حين كانوا يختبأون لرؤية من يرغبون في نكاحهم.
- وبناءً على ذلك تحمل ألفاظ الأحاديث الورادة في مشروعية النظر عند الزواج أو بعده على العزم، أي فمن عزم على خطبة امرأة أو على نكاحها فلينظر إليها قبل أن يخطبها أو يتزوجها، لذلك كان القول بالنظر قبل الخطبة فيه أخذ بالسنة وفيه كذلك حفظ لمشاعر المرأة وأوليائها.

س30 : هل النظر في صورة من يريد خطبتها بديلاً عن رؤيتها؟
•    ذكر الدكتور عمر الأشقر كما في (أحكام الزواج ص 61):
أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى صورة المخطوبة سواء كانت فوتوغرافية أو تليفزيونية لدخوله في عموم الأدلة الحاثَّة على النظر إلى ما يدعوه لنكاحها ويتأكد هذا في الأحوال التي تكون المرأة فيها في مكان بعيد عن الخاطب.

•    أقول ولكن يراعى في هذه الحالة ما يلي:
1.    أن يكون هناك نية صادقة وإقبال على الزواج.
2.    ألا تترك هذه الصورة معه بعد المشاهدة.
3.    أن تكون الصورة مأذون فيها شرعاً حيث أن الصور الأصل فيها المنع لتضافر الأدلة على تحريمها.
4.    أن تكون هذه الحالة استثناءً إذ الأصل الرؤية على الحقيقة، وينبغي أن ينتبه هنا إلى أن هذا الطريق يدخل فيه التدليس فالصورة قد تكون خادعة فلا تُظهر الشخص المصور على حقيقته وقد يحتال المصور فيظهر المرأة القبيحة في صورة جميلة، أو تقدم له صورة امرأة غير التي يريد التقدم لخطبتها.
•    وقد تضر الصورة بالمرأة وذلك بوصولها إلى عدد كبير من الأشخاص وفي ذلك ضرر لها ولأسرتها.


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخِطـبة أحكام وآداب

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 11/05/17, 11:55 pm

س31: إن لم يستطيع رؤيتها فهل له أن يرسل من تراها نيابة عنه؟
•    جاء في (مغني المحتاج 3/128)
إذا لم يتيسر النظر من الرجل إلى مَن يرغب في التزوج منها فله أن يبعث امرأة من قبله لتتأمل المرأة المراد خطبتها وتصفها له ويمكن الاكتفاء برؤية إحدى أخواتها الصغار لتشابه الأخوات غالباً إذا أمنت الفتنة في كل ما ذكر.

•    كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك حيث بعث أم سُليم إلى امرأة رغب فيها وقال لها:
"انظري إلى عُرقوبيها وشمي عوارضها".

والحديث بتمامه عند الحاكم في المستدرك وقال:
هذا حديث صحيح علي شرط مسلم ووافقه الذهبي وهو عند البيهقي في النكاح عن أنس رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتزوج امرأة فبعث بامرأة تنظر إليها فقال: شُمي عوارضها وانظري إلى عُرقوبيها، قال: فجاءت إليهم، فقالوا: ألا نغدّيك يا أم فلان؟، فقالت: لا آكل إلا من طعام جاءت به فلانة، قال: فصعدت في رقَّ لهم فنظرت إلي عرقوبها، ثم قالت: قبليني يا بنية، ثم قالت: فجَعلتُ تُقبَّلها وهي تشم عارضها، قال : فجاءت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ".

س32: وهل يشرع للمرأة المخطوبة أن تنظر إلى الخاطب؟
اتفق الفقهاء علي مشروعية نظر المرأة واختلفوا في تحديد درجة هذه المشروعية ما بين الندب أو الإباحة ولعل القول بالندب هو الأقرب قياساً علي ما قررناه في نظر الرجل إليها ولقوله تعالي: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة 229).

- فحكم نظر المخطوبة إلى خاطبها كحكم نظرة إليها لأنه يُعجبها منه ما يعجبه منها بل هي أولي منه في ذلك لأنه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها ويمكن أن يُقال: إن الشارع لم يوجه  المرأة إلى النظر إلى الخاطب لأن الرجال ظاهرون بارزون في المجتمع الإسلامي لا يختفون كما تختفي النساء وبذلك تستطيع المرأة إن شاءت أن تنظر إلى الرجل بسهولة ويسر إذا تقدم لخِطبتها.

- وقد اختلف أهل العلم في حدود نظر المخطوبة إلى الخاطب :
والصواب أنه وقع نظرها علي أكثر من الوجه والكفين لم يحرم فعورة الرجل ما بين السرة إلى الركبة.

    قال الصنعاني في (سبل السلام (3/111) :-
ويثبت مثل هذا الحكم للمرأة فأنها تنظر إلى خاطبها، فأنه يعجبها منه ما يعجبه منها، كذا قيل ولم يرد به حديث والأصل تحريم نظر الأجنبي والأجنبية إلا بدليل كالدليل علي جواز نظر الرجل لمن يريد خِطبتها.

س33 : ما هي حدود النظر إلى المخطوبة؟
أختلف أهل العلم في ذلك إلا أنهم اتفقوا في جواز النظر إلى الوجه والكفين وهذا القدر متفق عليه بين العلماء إلا أنهم اختلفوا في القدر الذي يُباح النظر إليه فوق ذلك علي أربعة أقوال.

القول الأول: لا ينظر إلا إلى الوجه والكفين فقط :-
•    وبهذا قال الجمهور: الحنفية والمالكية والشافعية وهو قول عند الحنابلة.
•    قالوا: لأن الوجه مجمع المحاسن وموضع النظر ولدلالته علي الجمال ودلالة الكفين علي خصب البدن ، ولأنهما يظهران عادة فلا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة. فهما مواضع ما يظهر من الزينة المشار إليها في قوله تعالي: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (النور31) وهو كذلك قياس علي جواز كشفها في الحج.

القول الثاني : يُباح النظر إلى ما يظهر منهم غالباً (كالرقبة اليدين والقدمين)
•    وهو الصحيح في مذهب الحنابلة ، ووجهتهم :
أن النبي  لما أذن في النظر إليها من غير علمها عُلم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر منها عادة ، ولأنها امرأة أبيح النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى كذوات المحارم.

•    قال أحمد في رواية حنبل:
لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه ذلك إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك.

•    وقال أبو بكر المروزي:
لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة .

•    أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن أبي جعفر الباقر قال :
" خطب عمر إلي عليَّ ابنته فقال: إنها صغيرة فقيل لعمر: إنما يريد منعها، قال: فكلمه، فقال عليَّ: أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك، قال: فبعث بها إليه، قال: فذهب عمر فكشف عن ساقيها، فقالت: أرْسِل فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عنقك  ".

•    ورواه سعيد ابن منصور في سنته وذكره الألباني في الصحيحة 1/156، والحافظ في التلخيص 291-292 عن طريق محمد بن علي بن الحنفية :-
" أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب إلى عليَّ ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها، فقيل له: إن ردّك فعادوه، فقال له عليَّ: أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك فأرسل بها إليه فكشف عن ساقيها، فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك ".
وقد تزوجها ورُزق منها بولدين زيد، ورقية.

القول الثالث: يجوز النظر إلى ما يريد منها إلا العورة :-
وهذا مذهب والأوزراعي.

القول الرابع : يجوز النظر إلى جميع البدن :-
وهو مذهب داود وابن حزم والرواية الثالثة عن أحمد لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم " أنظر إليها ".

•    قال الحافظ في (الفتح 9/182):-
-    قال الجمهور:
لا بأس أن ينظر الخاطب إلى المخطوبة ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها.
-    وقال الأوزاعي :
يجتهد وينظر إلى ما يزيد منها إلا العورة.
-    وقال ابن حزم :
ينظر إلى ما أقبل منها وما أدبر.


-    ولأحمد ثلاث روايات :
الأولي كالجمهور ، والثانية : ينظر إلى ما يظهر غالباً (وهو ما نرجحه ونميل إليه) وهو الأقرب إلى ظاهر الحديث وتطبيق الصحابة له ، والثالثة : ينظر إليها متجردة.

    قال الصنعاني في (سبل السلام3/111) :-
والحديث مطلق فينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه ويدل علي فهم الصحابة لذلك ما رواه عبد الرازق وسعيد بن منصور :
" أن عمر كشف عن ساق أم كلثوم بنت عليَّ لما بعث بها إليه لينظرها ".

•    قال الألباني في (السلسلة الصحيحة 1/156) :-
وظاهر هذه الأحاديث أنه يجوز للخاطب إن ينظر إلي مخطوبته إلي أكثر من الوجه والكفين كالنظر إلى الساق والعنق أو الساعد والشعر وقد أيد هذا فعل الصحابة –رضوان الله عليهم– كما فعله جابر بن عبد الله – ومحمد بن مسلمة – والخليفة الراشد عمر بن الخطاب أما تقييد الأحاديث بالنظر إلى الوجه والكفين فقط فهو تقييد بدون نص مقيَّد وتعطيل لفهم الصحابة بدون حجة.

•    والراجح والذي تطمئن إليه النفس ( كما قال أبو مالك في صحيح فقه السنة ( 3 / 120 ) )
أن الرجل إذا ذهب لخطِبة المرأة فأنها تُبدي له الوجه والكفين كما قال الجمهور، أما إذا اختبأ لها فله أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها.

- وليس له أن يطالبها بإبداء ما فوق الوجه والكفين لكن له أن يستفسر عما فوق ذلك عن طريق أمّهِ أو أخته وعلي ذلك يحمل قول مَن قال وأجاز النظر إلى فوق الوجه والكفين، والله أعلم.

س34 : ماذا علي الخاطب أن يفعل إذا لم تعجبه المخطوبة؟
إذا نظر الخاطب إلي ما يريد نكاحها فلم تعجبه فليسكت ولا يجوز له أن يُذيع ما يسؤوها وأهلها، فربما أعجب غيره ما ساءه منها ولا ينبغي أن يقول لا أريدها لأنه إيذاء .

•    وقد جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم :-
" أن امرأة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فصعًّد فيها النظر وصوَّبه ثم طأطأ رأسه".

    قال الحافظ كما في (فتح الباري 9/175):-
لا ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكفي السكوت.

س35: هل يجوز للمرأة أن تتجمل وتتهيأ للخاطب؟
نعم يجوز هذا في حدود المأذون فيها شرعا فلها أن تختضب وتكتحل وتحسن من هيئتها، ودليل ذلك ما جاء في صحيح البخاري من حديث  سبيعة الاسلمية:
" أنها بعد انقضاء عدتها اكتحلت أو اختضبت وتهيأت".
وفي رواية: "وتجملت للخطاب ".

- وأفضل ما تتجمل به المرأة الماء فهو يجعل في الوجه نضارة مع إذابة للرائحة الغير مرغوب فيها وعلى هذا فيجوز للأخت آن تخرج بملابس ملونة بشروطها الشرعية وهذا من التجمل وألا تغطى الجبهة حتى يتمكن الخاطب من رؤية وجهها، ويستحب ألا تتجمل بالمكياج منعاً من التدليس كما يحرم عليها النمص (وهو الأخذ من الحواجب بدافع التجمل فهذا لا يجوز شرعاً ).

س36: هل للخاطب أن يأخذ أحد من أقاربه أو أبيه عند الرؤية الشرعية؟
لا يجوز لأقارب الخاطب من الرجال كأبيه وأعمامه وإخوانه أن يروا المخطوبة قبل العقد تحت أي ادعاء، كما لا يجوز لهم ذلك بعد العقد إلا للأب فقط فانه يصبح محرماً لها .

- وكذلك لا يجوز أن يرى الخاطب أم المخطوبة وأخواتها وخالاتها قبل العقد، كما لا يجوز ذلك أيضاً بعد العقد إلا للأم فقط لأنها تصير محرمة عليه تأبيداً بمجرد العقد ويصبح هو محرماً لها .

س 37 :هل يجوز للخاطب أن يقدم هدية للمخطوبة (وهو ما يعرف بالشبكة)؟
•    نعم هذا جائز شريطة أن تراعى في الهدية الحدود الشرعية وبذلك:
1)    بألا يكون فيها صور ذات أرواح ولا تصاليب.
2)    إلا يقوم بإلباسها هذه الشبكة بنفسه إذا لم يكن عقد عليها.
- ويمكن أن يوكل إحدى النساء أو أحد من محارم المخطوبة، ويراعي في هذه الحالة ألا يكون في وسط اختلاطه بالنساء الموجودات مع المخطوبة.
3)    ترك ما يسمي بدبلة الخطوبة لأنه تقليد أجنبي ابتدعه الفراعنة وقيل هو تقليد نصراني والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في سنن أبي داود بسند حسن: "مَنْ تشبه بقوم فهو منهم".

- هذا بجانب الاعتقاد الفاسد إنها تسبب محبة بين الزوجين فإنها تكون في هذه الحالة ((تميمة)) وهي محرَّمة بل تصل لدرجة الشرك الأصغر إن كانت بهذه النية لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبى داود وابن ماجة وذكره الألبانى في صحيحة 231: "إن الرُّقي والتمائم والتولة شرك".

هذا بجانب إنها تميمة وتؤخذ أيضا دبلة الخطوبة علي إنها تولة.

    يقول ابن عثيمين ( رحمه الله ) في شرح حديث ابن مسعود :
" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والتولة شرك "
فقال: فالتولة:
شئ يعلقونه علي الزوج يزعمون انه يحبب الزوجة إلى زوجها والزوج إلى امرأته وهذا شرك لأنه ليس بسبب شرعي ولا قدري للمحبة (وهذا يدخل فيه دبلة الخطوبة).

•    ومما يدل علي ذلك (أي علي هذا الاعتقاد):-
التشاؤم من خلعها وإذا ما عقد العاقد فانه يشبك بين يديه فتخلع العروس الدبلة من اليد اليسرى إلى اليمني واليد متشابكة والعريس يفعل مثل ذلك ظناً منهما أنها إذا خلعت فهذا نذير شؤم بالفراق.

•    قال ابن عثيمين كما في (القول المفيد علي كتاب التوحيد 142):-
والدبلة: خاتم يشتري عند الزواج يوضع في يد الزوج وإذا ألقاه الزوج قالت المرأة لا يحبها فهم يعتقدون فيه النفع والضرر ويقولون انه ما دام في يد الزوج فانه يعني أن العلاقة بينهما ثابتة والعكس بالعكس فإذا وجدت هذه النية فانه من الشرك الأصغر فان المسبب للمحبة هو الله (وان لم توجد هذه النية) وهي بعيدة ألا تصاحبها ، ففيه تشبه بالنصارى فإنها مأخوذة منهم وان كانت من الذهب فهي بالنسبة للرجال محظور ثالث وهو لبس الذهب.

فهي من الشرك آو مضاهاة للنصارى أو تحريم النوع آن كانت للرجال.

    ويقول الشيخ صالح بن فوزان كما في منتقى من فتاوى صالح بن فوزان ( 3 / 243 – 244)
هي تقليد فاسد وقع فيه كثير من الناس اليوم في أمور الزواج من أنه يشتري لها دبلة تلبسها، ويكون هذا سبباً في زعمهم في عقد المحبة في القلب، وتآلف الزوجين فهذا من عقائد الجاهلية وهذا يكون في الشرك، لأن التعلق بالحلقة والخيط والخاتم والدبلة في أنها تجلب المودة، أو تذهب العداوة بين الزوجين، وهذا من الشرك لأن الأمر بيد الله .

    ويقول الشيخ ابن باز ( رحمه الله ) كما في كتاب الدعوة ( 2 / 208 ) فتاوى:
لا نعلم بهذا العمل – دبلة الخطوبة – أصلاً في الشرع ، والأولى ترك ذلك سواء كانت الدبلة من فضة أو غيرها ، لكن إذا كانت من الذهب فهي حرام على الرجل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن التختم بالذهب .

س 38 : هل يشرع قراءة الفاتحة عند الخطبة ؟
لا يشرع قراءة الفاتحة عند الخطبة اعتقاداً منهم أن هذا إلزام وعهد والعهود لا توثق بقراءة القران، فهذه من المحدثات التي لم يفعلها أحد من السلف.

س39 : هل الخاطب مطالب أن يقدم هدية في ما يسمونه بالمواسم ؟
لا فمن البدع تخصيص أيام معينة يهدى فيها الخاطب أو العاقد هدايا لها وذلك ما يسمونه (المواسم) وقد تكون هذه المواسم غير شرعية بل أعياد مبتدعة وإرغام الزوج بهذه الهداية يثقل كاهله وقد تسبب مشاحنات عند البعض إذا لم يقدمها أو لم يعتن ويغإلي في ثمنها.

•    علما بان اصل التهادي مباح ومستحب لكن بلا تخصيص مناسبات.

س40: هل للخاطب أن يخلو بالمخطوبة بحجة التعرف على أخلاقها ودراسة شخصيتها؟
•    لا يجوز خلوة الخاطب بالمخطوبة للنظر ولا غيره لأنها محرمة .

•    قال ابن قدامه في (الكافي 3/504) : -
ليس له الخلوة بها لان الخبر إنما ورد بالنظر فبقيت الخلوة على أصل التحريم.

•    وقال في (المغنى 7/749):-
ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعه المحظور فانه النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي أخرجه الأمام أحمد من حديث أبن عمر رضي الله عنهما: " لا يخلون رجل بامرأة ألا كان ثالثها الشيطان ".

و قال النبي (صلى الله عليه وسلم) أيضا كما عند البخاري ومسلم :
" لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ".

•    قال الدكتور عمر الأشقر في كتابه (أحكام الزواج ص 58):-
- ويزعم الذين أنحرف بهم المسار عن دين الله وشريعة آن مصاحبة الخاطب المخطوبة والخلوة بها و السفر معها أمر لابد منه لأنه يؤدى إلى تعرف كل واحد منهما على الآخر !

- ومن نظر في سيرة الغرب في هذه المسالة وجد أن سبيلهم لم يؤد إلى التعرف والتالف بين الخاطبين فكثيرا ما يهجر الخاطب خطيبته بعد أن يفقدها شرفها وقد يتركها ويترك في رحمها جنينا تشقى به وحدها وقد ترميه من رحمها من غير رحمة .

    يقول الشيخ سيد سابق ( رحمه الله ) في فقه السنة ( 2 / 349 – 350 )
درج كثير الناس على التهاون في هذا الشأن ، فأباح لأبنته أو قريبته أن تخالط خطيبها ، وتخلو معه دون رقابة، وتذهب معه حيث يريد من غير إشراف، وقد نتج عن ذلك أن تعرضت المرأة لضياع شرفها، وفساد عفافها وإهدار كرامتها، ولا يتم الزواج، فتكون قد أضافت إلى ذلك فوات الزواج منها، وعلى النقيض من ذلك طائفة جامدة لا تسمح للخاطب أن يرى بنانها عند الخطبة وتأبى إلا أن يرضى بها ويعقد عليها دون أن يراها أو تراه إلا ليلة الزفاف، وقد تكون الرؤية مفاجئة لهما غير متوقعة فيحدث ما لم يكن مقدراً من الشقاق والفراق .

وبعض الناس يكتفي بعرض الصورة الشمسية وهي في الواقع لا تدل على شيء يمكن أن يُطمئن، ولا تصور الحقيقة تصويراً دقيقاً وخير الأمور هو ما جاء به الإسلام، فإن فيه الرعاية بحق كلا الزوجين في رؤوية كل منهما الآخر مع تجنب الخلوة حماية للشرف وصيانة للعِرض ".


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخِطـبة أحكام وآداب

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/05/17, 12:03 am

س41 : هل للخاطب أن يُصافح مخطوبته أو يمسك يدها أو يمس شئ منها حتى ولو أمن الشهوة؟
اتفق الفقهاء على عدم جواز لمس الخاطب خطيبته بيد أو غيرها في الخطبة أو قبلها أو بعدها قبل عقد النكاح وذلك لأنها أجنبية عنه وإنما أبيح النظر للحاجة لأنها وسيلة إلى الترغيب في عقد النكاح وعلى هذا فالمصافحة والمس حرام.

•    وذلك للحديث الذي أخرجه الطبراني في الكبير عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحلُّ له".

ولذا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافح النساء ولا يبايعهن إلا كلاماً.

•    فقد اخرج البخاري عن عائشة "رضي الله عنها":
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول للمرأة المبايعة –قد بايعتكِ– كلاماً، وقالت: ولا والله ما مسَّت يده يد امرأة في المُبايعة ما يبايعهن إلا بقوله (قد بايعتكِ على ذلك)).

وفي رواية عند الترمذي وفي المسند:
"أنه صلى الله عليه وسلم قال لهن إني لا أصافح النساء".

س42 : هل للخاطب أن يتحدث مع المخطوبة مشافهة أو عبر الهاتف؟
•    نعم يجوز للخاطب أن يتحدث مع المخطوبة لكن بشروط:
1.    أن يكون في وجود محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم"، ولابد أن يكون المحرم رجلاً بالغاً رشيداً وأما جلوسه معها في وجود نساء أخريات فلا يجوز لأن الحديث نصَّ على (ذي محرم).

2.    أن يكون الكلام ليس للتسلية ولا فائدة فيه بل يكون له سبب وحاجة ومثلاً للتعرف على صوتها أو ليقف على رأيها فيما له أثر في الحياة الزوجية المُقبلة لمعرفة مدى النضج العقلي لها، أسلوبها في الكلام.. وغير ذلك.

3.    أن يكون الكلام منضبط بالضوابط الشرعية فيكون بقدر الحاجة ومن غير خضوع بالقول أو لين وتميُع وتكسر لقوله تعالي: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً} (الأحزاب 32).

•    فبهذه الشروط تجوز المحادثة ومما يدل على جواز المحادثة بضوابطها:
1)    قال تعالي:
{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} (الأحزاب 53).

2)    وكذلك قوله تعالي في تكليم موسى عليه السلام للمرأتين بمدين:
{وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا  لاَ  نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إلى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} (القصص 23 : 25).

3)    وهناك من السنة ما يدل على ذلك منه ما أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه في قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه:
((فلما دفن (أي النبي صلى الله عليه وسلم) قالت فاطمة عليها السلام: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب)).

- وقد يحتاج في بعض الأحيان محادثاتها عن طريق الهاتف فلا حرج في ذلك على أن تراعى الضوابط السابقة مع وجود الداع لذلك وينبغى أن تكون هذه المحادثة بعلم أهل المخطوبة والأفضل سماع المَحرم للكلام وأن تكون بقدر الحاجة.

- أما إذا كان الهاتف سيُحدث بينهما جواً مشابهاً لجو الخلوة التي ، نُهينا عنها شرعاً وكانت ستتمكن هي وهو من الحديث الذي يجرهما إلى مُحرَّم فترك ذلك متعيَّن والله أعلم.

- وقد سُئل الشيخ صالح الفوزان عن حكم مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف هل هو جائز شرعاً أم لا ؟
فأجاب قائلاً :
مكالمة الخطيب الخطيبة عبر الهاتف لا بأس به إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة وبقدر الحاجة وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن الريبة.

أما المكالمات التي تجري بين الرجال والنساء وبين الشباب والشابات وهم لم تجر بينهم خطبة وإنما من أجل التعارف كما يسمونه فهذا منكر ومحرم ومدعاة إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة، يقول الله تعالى : {فَلا تَخضَعنَ بِالقَول فَيَطمَعَ الذِي فِي قَلبِهِ مَرَضٌ وَقُلنَ قَولاً مَعرُوُفَاً}، فالمرأة لا تكلم الرجل الأجنبي إلا لحاجة وبكلام معروف لا فتنة فيه ولا ريبة.

- وقد نص العلماء على أن المرأة المُحْرِمَة تُلبي ولا ترفع صوتها وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أنابكم شيئٌ في صلاتكم فلتسبح الرجال ولتصفق النساء".

مما يدل على أن المرأة لا تُسمِع صوتها الرجال إلا في الأحوال التي تحتاج فيها إلى مخاطبتهم مع الحياء والحشمة والله أعلم .

س43 : ما حكم العدول عن الخطبة؟
بداية ينبغي أن تعلم أن الخطبة ليست عقداً ولكنها وعد بعقد والوعد بالعقود غير ملزم بعقدها عند جمهور أهل العلم ولا يكره للولي الرجوع عن الإجابة إذا رأي المصلحة للمخطوبة في ذلك.

- ولا يكره لها أيضاً الرجوع إذا كرهت الخاطب لأن النكاح عقد عمري يدوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها.

- وإن رجعا لغير غرض كره ذلك لما فيه من إخلاف الوعد والرجوع عن القول ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزمها كمن سام سلعة ثم بدا له ألا يبيعها.

- ويُكره كذلك أن يتركها الخاطب إذا ركنت له المرأة وانقطع عنها الخُطاب لركونها إليه.

وعلى هذا نقول:
•    أن حكم الفسخ بعد ركون كل منهما للآخر يختلف باختلاف السبب:
1.    فإن كان لغرض صحيح ومصلحة فلا كراهة في ذلك.

2.    إن كان بلا سبب فهو مكروه لأن فيه كسر لقلب الآخر، وقد يصل لدرجة الحرمة وذلك إذا ركنت المرأة إليه وانقطع عنها الخطاب ثم بعد ذلك يتركها.

قال تعالي: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} (الصف 3).

- وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((أية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف))..

3.    وإذا كان الفسخ بسبب أن خاطباً تقدم لها فهذا حرام لما تقدَّم معنا .

س44 : ما حكم الهدايا عند العدول عن الخِطبة؟
- إذا أهدى الخاطب لمخطوبته أو أنفق عليها (قبل العقد) ثم لم يتم الزواج فلا يخلو ما دفعه إليها من أن يكون من المهر أو هدايا يُتحف بها مخطوبته تقوية لروابط المحبة والألفة.

1) ما دفعه كجزء من المهر (فهذا له حالتان):
الأولى: أن يكون موجوداً بعينه:-
- ومن ذلك ما يسمى بالشبكة وهى الحُلى الذي يدفعه الخاطب إلى مخطوبته بعد الاتفاق عليه وقد يُدفع إليها قبل العقد أو بعده حسب جريان العرف.

- فهذا ونحوه يحق للخاطب (عند العدول عن الخطبة) أن يسترده باتفاق أهل العلم لا فرق في هذا بين أن يكون العدول من جانبه أو بسبب خارج عن إرادتهما.

الثانية: أن يكون قد اشترى به جهازاً لبيت الزوجية:
فللفقهاء في حكم ردَّ قيمة الصداق أو ما اشترى به من جهاز قولان:

القول الأول:
يجب ردَّ ما دفعه من صداق لأن الصداق معاوضة في مقابلة التمتع ولم تتم المعاوضة فوجب رده بعينه إن كان قائماً وبقيمته إن هلك أو استهلك وهذا مذهب الجمهور.

القول الثاني:
لا يرجع عليها مما اشترى من جهاز إن كان أذن لها (بالشراء) أو علم أو جرى به العرف وإلا يرجع عليها بما دفعه من صداق وهذا قول المالكية.

    يقول أبو مالك صاحب كتاب (صحيح فقه السنة) حفظه الله (2)
إذا كان العدول من جانب الخاطب وكان على علم بشراء الجهاز من المهر أو جرى بذلك العرف فإنه يسترد الجهاز ولا تكلف المرأة ببيعه وردَّ ما دفعه لما فيه من الغُرم.

وإن كان العدول من جانب المخطوبة فإنها تُلزم بردَّ ما دفعه من الصداق وإن غَرمتْ في بيع الجهاز.

2) ما دفعه على سبيل الهدية:
•    فلأهل العلم في حكم استرداده أربعة أقوال:
الأول : يجوز استردادها إذا كانت قائمة في ملك المُهدى إليه بعينها:
ولم يتصرف فيها بما يخرجها عن ملكه فإن ملكت أو تغير حالها لم يمكن استردادها... وهذا مذهب الحنفية.

الثاني: لا يسترد شيئاً وإن كان المانع من جهتها إلا لشرط أو عرف:-
وبه قال بعض المالكية، والظاهر أن مبناه على أن الهدية في معنى الهبة والهبة لا يجوز أن يعود الواهب فيها.

- وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه)).

الثالث: تسترد الهدايا أياً كان نوعها:
فإن كانت قائمة بذاتها رُدَّ عينها وإن كانت هالكة فتُردُّ قيمتها وهو قول جمهور الشافعية والحنابلة.

- ومعناه عندهم فيما يظهر:
على أن هذه الهدايا ليست كالهبة لأن من شرط الهبة (عندهم) أن تكون بغير عوض، والواهب في الخِطبة إنما وهب بشرط بقاء العقد فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب فكان ما قبض بسبب النكاح حكمه حكم المهر.

الرابع: إن كان فسخ الخِطبة من جانب الخاطب لم يحقَّ له استردادها وإن كان من جانبها فله استردادها:
لأن السبب الذي من أجله الإهداء لم يتم وبهذا قال الرافعي من الشافعية وابن رشد من المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أعدل الأقوال.

- فإن إيجاب ردًّ الهدايا عند عدول الخاطب يجمع على المخطوبة ألم العدول وألم الاسترداد.

- وكذلك منع ردَّ الهدايا عند عدول المخطوبة يجمع على الخاطب ألم العدول والغُرم المإلي.

س45: ما مدى صحة قول مَنْ يقول يجب تعويض المُتضرر من العدول عن الخِطبة؟
- يرى بعض المعاصرين أن العدول عن الخِطبة يستوجب التعويض المادي كما هو الحال عند الطوائف النصرانية.
- بينما لم يرتب الفقهاء (قديماً) على اختلاف مذاهبهم أية آثار مادية تجاه أي طرف يقوم بالعدول عن الخِطبة.

- وهذا هو الصحيح لأمور:
(1)    أن القول بالتعويض يعمق المشكلة ويؤصلها ولا يحلها، ثم إن الضرر الذي ينشأ عن الفسخ ناتج عن إعطاء الناس الخِطبة فوق ما تستحقه فالخِطبة وعد، والوعد لا يجوز أن يبنى عليه الناس من التصرفات ما يعود عليهم بالضرر وما يفعله الناس من النفقات والمشتريات ونحو ذلك هو من الاستعجال في أمر كان لهم فيه سعة وأناة.

(2)    أن هذا سيفتح الباب لكلا الطرفين ليوقع الخسائر بالطرف الآخر بكل ما أوتى من قوة وفطنة نتيجة لما يقع في النفس من المرارة والألم وإعداد مثل هذه القضايا في المجتمع لا تكاد تنحصر مما سيرهق المحاكم.

(3)    أن التعويض يخالف طبيعة الخِطبة وحقيقتها من كونها وعداً واتفاقاً أوَّلياً ممهِداً للزواج.

(4)    أن القول بالتعويض ليس عدلاً.

(5)    أن الإلزام بالتعويض قد يلجئ إلى إتمام الزواج مع الكراهة له، وهذا أمر خطير.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى