منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني   18/04/17, 09:33 am

التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنسـاني
إعداد فضيلة الدكتور: بكر بن عبد الله أبو زيـد
رئيــــــس مجلــــس مجمــع الفقــه الإســــلامي
=========================
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد:
فإن الطبيب يعايش في الوقت الحاضر، أنواعاً من الممارسات الطبية الفاعلة على بدن الإنسان في مفردات متعددة من العمليات.

وهذه العمليات تجمعها أوعية ثلاثة:
1- العمليات المجردة.
2- التشريح .
3- النقل والتعويض الإنساني.

والعمليات المجردة كالزائدة الدودية، والفتق... حكمها الجواز شرعاً بالإجماع، طرداً لقاعدة الشرع في أصل مشروعية الجواز والذي قد يصل إلى ( الوجوب ) إذا توقفت عليه الحياة.

والبحث إنما يكون في متعلقاتها من:
التخدير، والعلاج بها على البرء..

والنظر الشرعي هنا يتجاذب معهم الحوار في:
1- حرفة التشريح.
2- وصور النقل والتعويض الإنساني، في دم، أو عضو، أو أنسجة، أو شرايين... قد عقدت لهذا، أو لبعض مفرداته مؤتمرات وأعدت له ندوات، وكتبت فيه أبحاث ومؤلفات، وصدرت فتاوى، بين الإباحة والحظر، في إطار التفصيل والضوابط والشروط.

فصار لا بد من تحرير النظر لتلتقي الحقيقة الشرعية مع الحقيقة الطبية، إذ الحكم فرع التصور، عسى أن ينتج من هذا القول الصحيح، المبني على الدليل الصريح، والنظر الرجيح.

ويجري البحث في هذين على سبيل تخريج النوازل على قواعدها، وإرجاع الفروع إلى أصولها، وإناطة الأحكام بعللها ومداركها.

لنعلم بعد حين:
أن البحث في حكم التشريح للتعلم والتعليم يستلزم البحث في حصر صور التشريح.

وأن البحث في حكم القرنية، والترقيع، فرع البحث في أحكام النقل والتعويض الإنساني.

وإن هذين الوعائين، بفروعهما المتكاثرة، والتي زادت في إنجاز الطب عن عشرة فروع، تلتقي في البحث والاستدلال، وتجاذب الخلاف واختلاف الأنظار؛ لأنها تنزع من قوس واحدة.

"التصرف الفاعل في بدن الإنسان إدخالاً وإخراجاً" فهي مشتبكة، اشتباك الروح بالهيكل، وكما أن محلها بدن الإنسان، فهي تلتقي في المآخذ الشرعية من حيث الأصول والقواعد الكلية من حيث: بدن الإنسان في: طهارته، ورعاية حرمته وكرامته، وهل هو مالك لبدنه أم أمين ووصي عليه، والموازنة بين المصالح والمفاسد، والمنافع والمضار، في إطار مقصد الشرع في " حفظ النفس".

والمهم في بيان أحكام هذه النوازل المستجدة تحرير النتيجة الحكمية للقواعد التي تخرج عليها، وسلامة التخريج وتثبيت مدرك الحكم والتعليل، فإنه متى صحت مع الباحث هذه المطالب سهل عليه بإذن الله تعالى ترتيب الحكم بأمان واطمئنان.

وهذه رؤوس المقيدات فيها مع أبحاث تمهيدية لها:
المبحث الأول: المؤلفات فيها.
المبحث الثاني: حكم التداوي في أصل الشرع.
المبحث الثالث: التاريخ القديم لها.
المبحث الرابع: حصر التصرفات الطبية الفاعلة على بدن الإنسان.
المبحث الخامس: القواعد والأصول الشرعية التي تخرج عليها هذه النوازل الطبية جوازاً أو تحريماً.
المبحث السادس: التخريج لهذه القضايا عليها:
1- العمليات المجردة.
2- التشريح.
3- النقل والتعويض الإنساني.
المبحث السابع: الشروط العامة للنقل والتعويض.
المبحث الثامن: حكم المعاوضات المالية على الدم والأعضاء .
وهذا أوانها، والله الموفق والمعين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني   18/04/17, 09:39 am

المبحث الأول
وفيه بيان ما كتب في هذه النوازل من:
1- المؤلفات والرسائل.

2- أبحاث وأجوبة في مؤلفات.
3- بحوث مجمعية. مؤتمرات. ندوات.
4- أبحاث ومقالات في: الدوريات.
5- الفتاوى.


وهذا تقييدها:
أولاً: المؤلفات والرسائل:
1- الأحكام الشرعية للأعمال الطبية.
تأليف: أحمد شرف الدين ص/ 23 ـ 160 ـ طبع عام 1407 هـ بمصر.

2- نطاق الحماية الجنائية لعمليات زرع الأعضاء في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي.
رسالة " دكتوراه" قدمت لكلية الشريعة بالجامعة الأزهرية فرع أسيوط. تقع في (850) صفحة.

3- نقل الدم وأحكامه الشرعية.
تأليف: محمد صافي. نشر: مؤسسة الزعبي. حمص عام 1392 هـ.

4- شفاء التباريح والأدواء في حكم التشريع ونقل الأعضاء.
للشيخ إبراهيم يعقوبي رحمه الله تعالى. طبع بدمشق عام 1407 هـ. نشر مكتبة الغزالي. وهو مهم في بابه لما حواه من النقول المتناثرة.

5- تعريف أهل الإسلام بأن نقل العضو حرام .
لأبي الفضل عبد الله بن الصديق الغماري.
رسالة في (28) صفحة طبعت عام 1407 هـ في دار مصر للطباعة.

6- تشريح جسم الإنسان لأغراض التعليم الطبي.
بحث: قنديل شاكر شبير.
نشر عام 1978 م في ليبيا .

ثانياً: أبحاث وأجوبة في مؤلفات:
7- الفتاوى السعدية. للشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى.
بحث فيه جواباً عن سؤال 1/320 ـ 325. طبع عام 1388هـ.

8- مجموعة بحوث فقهية
تأليف: عبد الكريم زيدان. ص/163 ـ 164.

9- ردود على أباطيل.
للشيخ: محمد الحامد رحمه الله تعالى. ص/125 ـ 126.

10- بحث في تفسير " معارف القرآن" أردو.
لمفتي باكستان: محمد شفيع م . سنة 1396 هـ رحمه الله تعالى. ترجم جملة منه: محمد برهان الدين السنبهلي في: مجلة البعث الإسلامي عدد/1 المجلد/32 لعام 1407 هـ ص/67 ـ 68.

11- من حقيبة المفتي.
تأليف: أحمد العسكري. ص/168، 212، 239.

ثالثاً: بحوث مجمعية. مؤتمرات. ندوات:
12 ـ 14 ثلاثة بحوث في: نزع القرنية من عين إنسان وزرعها في إنسان آخر.
إعداد: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة: سماحة الشيخ/ عبد العزيز ابن باز. عام 1396 هـ، 1397 هـ.

15- قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم/ 66 في عام 1398 هـ.
بشأن : نقل القرنية من عين إنسان إلى آخر.

16- قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم/99 لعام 1402 هـ.
بشأن: نقل عضو من إنسان حي أو ميت إلى آخر.

17- بحث: زراعة الأعضاء الإنسانية في جسم الإنسان.
إعداد: الشيخ عبد الله عبد الرحمن البسام.
نشر في: مجلة المجمع الفقهي بمكة العدد/1 عام 1408 هـ السنة الأولى. من ص/13 ـ إلى ص/22.

18- حكم العلاج بنقل دم الإنسان أو نقل أعضاء أو أجزاء منها.
إعداد: أحمد فهمي أبو سنة.
نشر في: مجلة المجمع الفقهي بمكة المكرمة ص/23 ـ 26. العدد/1 السنة/1 عام 1408 هـ.
بحث مقدم: للمجمع الفقهي بمكة. ونشر أيضاً في مجلة: التضامن الإسلامي.

19- زراعة الأعضاء الإنسانية في جسم الإنسان.
إعداد: محمد رشيد رضا قباني.
نشر في: مجلة المجمع الفقهي بمكة ص/27 ـ 34. العدد/ 1 السنة/1 لعام 1408 هـ.

20- قرار المجمع الفقهي بمكة حرسها الله تعالى.
في دورته الثامنة لعام 1405 هـ.
بشأن: زراعة الأعضاء.

21- انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً.
الطبيب: محمد علي البار.
بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي بجدة. الدورة الرابعة عام 1408 هـ.

22- انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً.
إعداد: الشيخ خليل محي الدين الميس. لبنان .
بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي بجدة عام 1408 هـ.

23 - انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً.
للشيخ/ محمد بن عبد الرحمن.
بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي بجدة. الدورة الرابعة عام 1408 هـ.

24- انتفاع الإنسان بأعضاء إنسان آخر حياً أو ميتاً.
إعداد: محمد سعيد رمضان البوطي.
بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي بجدة عام 1408 هـ.

25- بحوث بشأن نقل الأعضاء.
من محفوظات: قسم الطب الإسلامي في مركز الملك فهد للبحوث الطبية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.

26- المؤتمر الإسلامي الدولي .
انعقد في: ماليزيا في شهر أبريل عام 1969 م.
وبحث فيه: نقل قرنية العين، والأعضاء.
بواسطة: بحث رئاسة الإفتاء بالرياض. البحث الثالث لعام 1397 هـ ص/ 22.

27- ندوة نقل الكلى.
عقدها: المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة عام 1978م.

28- ندوة المركز الطبي لنقل الكلى في الرياض. محرم عام 1408 هـ.


رابعاً: أبحاث ومقالات في: الدوريات:
29- تشريح الميت.
فتوى: للشيخ يوسف الدجوي.
نشرت في: مجلة الأزهر عام 1355 هـ. العدد/ 7و 8، المجلد/9.
وفي: مجلة نور الإسلام. المجلد السابع.
وخلاصتها في: شفاء التباريح والأدواء.

30- حرمة التشريح.
للشيخ: محمد عبد الوهاب بحيري.
نشر في: مجلة نور الإسلام.
وهو رد على مقال: الشيخ الدجوي.

31- ورَدَّ عليه ـ أي على الدجوي ـ أيضاً:
الشيخ العربي بو عياد الطنجي.
وخلاصته في: شفاء التباريح والأدواء.

32- استخدام أعضاء الإنسان في جسم غيره من الإنسان، والأخطار الناشئة عنه.
بحث: للشيخ أبي الأعلى المودودي.
نشر في: مجلة البعث الإسلامي ص/53 ـ 55. العدد/2 المجلد 32 لعام 1407 هـ.

33- نقل الكلى وموقف الإسلام منها.
إعداد: عبد الرحمن النجار.
نشر في: المجلة الجنائية القومية بالقاهرة عام 1978 م. العدد/ 1

34- حكم الشريعة الإسلامية في التداوي بالأشياء النجسة ودم الإنسان.
بحث: للشيخ محمد برهان الدين السنبهلي.
نشر في: مجلة البعث الإسلامي ص/62 ـ 73، العدد/1 المجلد/ 32، رمضان لعام 1407 هـ.

35- حكم الشريعة الإسلامية في زرع الأعضاء الإنسانية .
بحث: الشيخ محمد برهان الدين السنبهلي.
نشر في: مجلة البعث الإسلامي ص/ 44 ـ 55. العدد/ 2 المجلد/ 32، عام 1407 هـ.

36- التصرف في أعضاء الإنسان.
إعداد: فوزي فيض الله.
نشر في: مجلة الوعي الإسلامي. العدد/ 276. لشهر ذي الحجة عام 1407 هـ.

37- الإنسان لا يملك جسده، فكيف يتبرع بأجزائه أو يبيعها.
بحث: للشيخ محمد متولي الشعراوي.
نشر في مجلة: اللواء الإسلامي. العدد/226. لشهر جمادى الآخرة عام 1407 هـ.

خامساً: الفتاوى. وتقدم بعضها، ومنها:
38- فتوى الشيخ محمد بخيت المطيعي.
وخلاصتها في: شفاء التباريح والأدواء.

39- فتوى مفتي مصر: الشيخ محمد حسنين مخلوف.
في: فتاويه 1/ 360.

40- فتوى الشيخ حسن مأمون. في جواز نقل الدم.
مفتي مصر سابقاً.
رقم الفتوى/ 1065

41- فتوى الشيخ حسن مأمون. مصر
رقم/ 1087 عام 1378 هـ.
بشأن: نقل عين ميت إلى حي بشرطه.

42- فتوى الشيخ محمد خاطر. مصر.
عام 1392 هـ.
بشأن علاج حروق الأحياء من جلد الميت بشرطه

43- فتوى الشيخ أحمد هريدي. مصر.
برقم/ 992 عام 1966 م.
بشأن: سلخ القرنية من الميت للحي بشرطه

44- فتوى الشيخ جاد الحق علي جاد الحق. مصر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني   18/04/17, 09:41 am

المبحث الثــــاني
في حكم التـداوي
=========
قال العز بن عبد السلام (1):
"الطب كالشرع، وضع لجلب مصالح السلامة والعافية ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام".

وقد علم من الشرع بالضرورة مشروعية التداوي، وأن حكمه في الأصل الجواز، توفيراً لمقاصد الشرع في حفظ النوع الإنساني، المعروف في ضرورياته باسم " حفظ النفس".

وقد حكي الإجماع على أن حكمه الجواز، لكن قيل:
 بل إن أحكام التكليف تنسحب عليه، فمنه ما هو واجب، وهو ما يعلم حصول بقاء النفس به لا بغيره.. (2).

فهو يختلف حكماً باختلاف الغاية منه.
 ومنها (3):
1- حفظ الصحة الموجودة .
2- حفظ الصحة المفقودة بقدر الإمكان.
3- إزالة العلة أو تقليلها بقدر الإمكان.
4- تحمل أدنى المفسدتين لإزالة أعظمهما.
5- تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمها.

المبحث الثالث
التاريخ القديم لعمليات النقل والتعويض
لقاء تزاحم التطورات الطبية في العصر الحديث، وغرابتها في الإبداع، وبعد الإنسان خاصة المسلم عن قراءة التاريخ ومآثر الأسلاف ـ ظن أن هذه من مولدات العصر، وأنها منقطعة الاتصال بالقرون الخوالي، والحال ليس كذلك ، بل إن تاريخها يرجع إلى ما قبل الإسلام، لدى: اليونان، والرومان، وسكان الأمريكتين، والهند.. (4).

لكن كانت بحكم ما يملكونه من وسائل وإمكانات في تلك العصور، وعليه فالذي حصل إنما هو تطور في التشريح ، والترقيع، وامتداده من الإنسان إلى الإنسان، والذي يهمنا هنا هو ذكر الوقائع التي حصل الوقوف عليها في سالف عصور الإسلام منها ما يلي.

المبحث الرابع
حصر التصرفات الطبية الفاعلة على بدن الإنسان
من أعظم المطالب حصر المتفرق في ضوابط جامعة، وعبارات مترابطة تكون كالمتن، وما يلحقها كالشرح لها، فإن ذلك أدعى للفهم وجمع الذهن عليه.

اعلم أن التصرفات الطبية الفاعلة على بدن الإنسان، تنقسم بحكم التتبع والاستقراء إلى أقسام ثلاثة:
1-    عمليات مجردة كعملية الفتق، و" الزائدة الدودية " ونحوهما. وهذا لا يعلم في جوازه خلاف طرداً لأصل مشروعية التداوي ، وستعلم بعد مدى انسحاب أحكام التكاليف الخمسة على التداوي.

2-    عمليات " النقل والتعويض الإنساني " بين شخصين، أو في الشخص ذاته في نقولاتها الأربعة: نقل الدم، النقل الذاتي، النقل من حي إلى حي، النقل من ميت إلى حي، كزراعة الأعضاء.

3-    حرفة التشريح في واحد من أغراضه الثلاثة، لكشف الجريمة، أو لكشف المرض، أو للتعلم والتعليم.

وهذان القسمان هما محل التجاذب، والنزاع بين أهل العلم في مفرداتهما بالجملة، فمنها ما هو محل نزاع قوي كنقل عضو من حي إلى حي، ومنها ما هو محل خلاف ضعيف كنقل دم من حي إلى حي، ومنها ما هو متفق على تحريمه كنقل مضر بالحي إلى حي، ومنها ما ليس محل خلاف على جوازه كترقيع شقة من بدن الحي ذاته، وتحرير النظر فيها نراه بعد تحرير التصور الطبي الواقعي لها وهذا أوانها.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني   18/04/17, 09:56 am

المبحث الخامس
القواعد والأصول الشرعية التي تخرج عليها هذه النوازل الطبية
يمكن إجمال القول في تصنيف مهماتها على ما يلي:
1- طهارة الآدمي :
القاعدة الفقهية أن " ما أبين من حي فهو كميتته " للحديث في ذلك. ويأتي. أي: كميتته طهارة ونجاسة، فما أبين من بهيمة الأنعام وهي حية فله حكم الميتة منها حتف أنفها " النجاسة " فهو نجس.

وما أبين من السمك والجراد وهو حي فله حكم ميتته منها " الطهارة " أي فهو طاهر.

قالوا:
والكافر نجس، فما أبين منه حياً أو ميتاً فهو نجس، لقوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } التوبة: 28 وللأمر باغتساله إذا أسلم.

والآدمي المسلم ميتته نجسة، فما أبين منه وهو حي فله حكم ميتته " النجاسة " فهو نجس، وبدليل تغسيله بعد موته.

وعليه:
 فإن ترقيع المسلم بما هو نجس فيه إخلال بواجبات الشريعة كصحة الصلاة، لكن هذا التعقيد يرد عليه أمور:
أولاً: أن تعلم أن أصل قول الفقهاء رحمهم الله تعالى ( ما أبين من حي فهو كميتته ) يذكرونه في بابي الطهارة، والصيد، ويريدون ما أبين من حيوان مأكول.

وأصل هذا قد ورد مقيداً ( بالبهيمة ) في حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه، وحديث ابن عمر رضي الله عنه، وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وحديث تميم الداري رضي الله عنه.

وهذا الحديث له قصة وهي كما في رواية أبي واقد رضي الله عنه قال:
(( كان الناس في الجاهلية قبل الإسلام، يجبون أسنمة الأبل ويقطعون أليات الغنم، فيأكلونها، يحملون منها الودك، فلما قدم النبي سألوه عن ذلك فقال: " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت " )) رواه أحمد وابن الجعد ، وأبو يعلى وأبو داود ، والترمذي ، والدارمي ، والدارقطني ، والطبراني ، وابن عدي ، والحاكم ، والبيهقي.
ترجم عليه أبو داود في الصيد بقوله: باب في صيد قطع منه قطعة.
وترجم عليه الترمذي في الصيد بقوله: باب ما جاء ما قطع من الحي فهو ميت.
وترجمه البيهقي ترجمتين في الطهارة بقوله: باب المنع من الانتفاع بشعر الميتة.
وفي الصيد بقوله: ما قطع من الحي فهو ميتة.

وأما حديث ابن عمر فهو بلفظ: (( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت )) ، فرواه ابن ماجه ، والبزار ، والدارقطني .

وحديث أبي سعيد : (( ما قطع من حي فهو ميت )) ، رواه الحاكم .

ورواه أبو نعيم في الحلية وابن عدي في الكامل: كل شيء قطع من الحي فهو ميت.

وحديث تميم الداري رضي الله عنه بلفظ: (( ما أخذ من البهيمة وهي حية فهو ميت )) ، رواه الطبراني ، وابن عدي .

ورواه ابن ماجه بسنده عنه بلفظ: ((يكون في آخر الزمان قوم يجبون أسنام الإبل ويقطعون أليات الغنم، ألا فما قطع من حي فهو ميت)).
وهذا اللفظ فيه: الهذلي وهو متروك.

هذا الحديث مقيد بسببه ولفظه بالبهيمة، فلا يتجاوزها إلى غيرها والله أعلم.
وقد قال المناوي في شرحه له 6/461: فإن كان طاهراً فطاهر، أو نجساً فنجس، فيد الآدمي طاهرة، وألية الخروف نجسة، ما خرج عن ذلك إلا نمو شعر المأكول وصوفه وريشه ووبره ومسك فارته فإنه طاهر لعموم الاحتياج" اهـ.

ثانياً: وأما آية التوبة/ 28 { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } فقد علم أن النجاسة أنواع: نجاسة خبث وحدث، ونجاسة عينية وحكمية.

والمراد بنجاسة المشركين في هذه الآية هي النجاسة الحكمية، وعلى هذا المحققون من المفسرين ، بدليل أن سؤر اليهودي والنصراني طاهر، وآنيتهم التي يصنعون فيها المائعات ويغمسون فيها أيديهم طاهرة، وقد أباح الله للمسلمين التزوج بالكتابيات ولم يوجب عليهم غسل الأيدي عند ملامستهم أو غسل ما لامسوه وهكذا ـ 21/ 67 الفتاوى، وأما غسل الكافر بعد موته، فليس لنجاسته ولكن لما عسى أن يكون عليه من جنابة، وإعلاناً لغسل الكفر وحبه للإسلام.

وأما تغسيل المسلم بعد وفاته فهو أمر تعبدي، لم يعلله أحد بالنجاسة، إذ لو كان نجساً ويطهر بالغسل لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد وغيرهم من الشهداء بلا اغتسال، فغسل المسلم الميت، لأنه قادم على ربه فيكون في طهارة من الحدث متيقنة. والله أعلم.

وبناء على ما تقدم، فلم يظهر دليل يفيد نجاسة بدن الآدمي مسلماً كان أو كافراً، فالكافر طاهر طهارة نسبية، والمسلم طاهر البدن طهارة كاملة، ولهذا ثبت في الصحيحين ص/22 المجمع.

2- بدن الإنسان (5):
يتردد البحث في بدن الإنسان، قولاً، وتخريجاً على بعض القواعد الأصولية، والقواعد الفقهية الكلية ـ بعبارات كلها بمعنى.

فيقال:
بدن الإنسان مملوك له أو لا؟

ويقال:
بدن الإنسان مملوك له أم هو أمين ووصي عليه؟

ويقال:
بدن الإنسان حق لله، أو حق للعبد، أو حق مشترك، وأي الحقين أغلب؟ ثم إذا قيل بملكية الآدمي لبدنه، وأحقيته له، فهل هي مثل تملكه للمال والمتاع، تدخل عليه مطلق التصرفات من بيع، وهبة، وتبرع، وإسقاط، ونحو ذلك مما يدور في محيط المصلحة، وتحقيقها كالشأن في التصرف في الأموال لا يكون إلا بدائرة المصالح، فلو كان مبذراً سفيهاً، حجر عليه، ومنع من التصرف في ماله، وأقيم عليه وصي لإدارة شؤونه على ضوء المصلحة.

وإذا قيل بأنه حق لله تعالى، فهل حق الله سبحانه وتعالى: هو الاستعباد، وحق العبد: الاستعمال والاستمتاع، والانتفاع؟

فكما أن له في حال الجناية عليه:
حق الإسقاط وأخذ العوض، والمجازاة في العمد عليه، فله حق التصرف ابتداء في عضو ونحوه تبرعاً.

كما أن له بنص الشرع:
 الخوض في معارك الجهاد الشرعي، وإلقاء نفسه حال المسابقة والمبارزة ومقاتلة المشرك لينال سلبه.

كل هذا محل تجاذب ونظر، ولم ينفصل عنه راقموه بكبير شأن، وإن كان أظهرها اجتماع الحقين: حق الله، وحق عبده، وتغلب أي منهما يختلف باختلاف الأحوال والتصرفات، ومعلوم أن ما اجتمع فيه الحقان، فإن إسقاط العبد لحقه مشروط بعدم إسقاط حق الله تعالى، وحق الله تعالى هو الغاية من خلق الآدميين: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذرايات: 56، فليس له حق التصرف في بدنه بما يضر في الغاية من خلقه ولا بما يخدشها، والله أعلم.

4-    قاعدة الشريعة في حفظ "الضروريات الخمس".
والمعروفة أيضاً:
مقاصد الإسلام الخمسة وهي:
حفظ الدين .
فحفظ النفس.
فحفظ العقل.
فحفظ النسل "والعرض".
فحفظ المال.
ومسائلها في الشرع معلومة، والقصد هنا ما يتعلق بثانيها رتبة "حفظ النفس".

وعليه:
فاعلم أن "حفظ النفس" بما أنه من مقاصد الشرع الكلية ومقاصده الضرورية، فقد أحاطته الشريعة بكل ما يمنع النيل من هذه الصيانة، والحفظ في إطارات كلية وجزئية منها ما يلي:
أ - أن حرمة دم المسلم أو أي عضو منه، وعصمته ذلك مما علم من الدين بالضرورة، والنصوص بهذا متظاهرة فلا يجوز الاعتداء عليه بقتل، أو خدش فأكثر، ولا قتل نفسه ولا العبث ببدنه، والتصرف فيه بما يضره، ولا ينفعه كالخصاء، والوسم، والوشم، ونحوه، سوى ما كان لموجب شرعي من حد أو قود في نفس أو طرف، أو بتر عضو مريض لمرضه حتى لا يسري إلى بدنه.

ب - أن الشرع رتب التدابير الجزائية الرادعة عن الاعتداء عليه من قصاص ، ودية وكفارة ، وإثم.

ج- أنه لا يباح شيء من بدنه بالإباحة، فكما حرم على الإنسان: قتل نفسه، أو قطع عضو منه، فيحرم عليه إباحة شيء من ذلك للغير.

قال القرافي في " الفروق " : " وحرم الله القتل والجرح، صوناً لمهجته، وأعضائه، ومنافعها عليه، ولو رضي العبد بإسقاط حقه من ذلك، لم يعتبر رضاه، ولم ينفذ إسقاطه". ونحوه في الموافقات للشاطبي، في " كشف القناع".

د- وإلى أبعد من هذا ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب القصاص على من جرح ميتاً أو كسر عظمه، لعموم آيات القصاص. وممن قال بذلك ابن حزم رحمه الله تعالى (6).

هـ - حماية الشرع له قبل ولادته، فأوجبت الدية في الجناية على الجنين، مع الإثم (7).

و- تحريم الإجهاض ، فلو أجهضت أمه لوجبت عقوبتها بديته لورثته (8).

ز- النهي عن تمني الموت لضر نزل به، والأحاديث في هذا الصحاح من حديث أنس ، وأبي هريرة وغيرهما كحديث خباب رضي الله عنه " لا تتمنوا الموت " رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما.

ح- حث المسلم على انقاذ الأنفس من الهلكة، وإن ذلك من أعظم القربات، وأجل الطاعات ، قال الله تعالى: { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } . المائدة: 32

ومن أسباب الهلاك "المرض"، فبذل السبب من المسلم لأخيه في إنقاذه من مرضه، إنقاذ له من الهلاك بأي سبب من علاج، أو تغذيته بدم مضطر إليه...

ط- تحريم التمثيل به تشفياً وانتقاماً، وإهانة وإيذاء، وإهداراً لحرمته وكرامته، وتغييراً لخلق الله ، كالتمثيل في الحروب والمعارك وكتغيير خلق الله مثل: خصاء الآدمي، والوسم، والوشم، والتنمص، والتفلج، ووصل شعر الرأس من آدمي بآخر....

والنصوص في هذه متظاهرة من الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا}. [النساء: 119].

فهذه الآية: تشمل ما ذكر، وتشمل نقل عضو من عين ونحوها، حتى ولو كان لا يضر المنقول منه مطلقاً مثل نقل شعر من آدمي لوصله في رأس آخر.

وقد كان نزول هذه الآية في "فقء عين الأنعام، وشق آذانها" والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، ويشهد لهذا العموم، حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله تعالى)) مالي لا ألعن ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله تعالى".

وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنة عروساً أصابتها حصبة، فتمزق شعرها أفأصله؟ فقال ((لعن الله الواصلة، والمستوصلة)).

فهذا دل على أمرين:
1-    أن العلاج بنقل عضو لا يجوز للوعيد المذكور، فهو مثلة.
2- أن من أصيب بداء من ذلك لا يجوز التعالج بتعويضه من بدن إنسان آخر. وهذا تغيير لخلق الله.

ولهذا قال النووي رحمه الله تعالى في وجه الدلالة من هذه الأحاديث (9):
"إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، سواء كان شعر رجل أو امرأة، وسواء شعر المحرم والزوج، وغيرهما بلا خلاف، لعموم الأحاديث، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه، لكرامته، بل يدفن (10) شعره، وظفره، وسائر أجزائه". اهـ.

وفي تفسير هذه الآية تكلم القرطبي على حرمة خصاء الآدمي ونقل عن ابن عبد البر قوله:
"لا يختلف فقهاء الحجازيين، وفقهاء الكوفة، أن خصاء بني آدم لا يحل، ولا يجوز لأنه مثلة، وتغيير لخلق الله تعالى وكذلك قطع سائر أعضائهم في غير حد ولا قود". ا هـ.

وقال النووي رحمه الله تعالى أيضا:
"ولا يجوز أن يقطع -أي الآدمي- لنفسه من معصوم غيره بلا خلاف، وليس للغير أن يقطع من أعضائه شيئاً ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف". ا هـ.

لكن هذا الوجه من الاستدلال في حرمة التمثيل على حرمة النقل والتعويض والتشريح فيه نظر لما يلي: وهو أن الأمور بمقاصدها ، فالتمثيل المحرم هو المبني على التشفي والحقد والانتقام والإيذاء، لهذا جاز القصاص في النفس وما دونها " العين بالعين، والسن بالسن، والبادي أظلم " ولم يعد مثلة محرمة فتلحق بالتمثيل المحرم ، بل هذا عين العدل، لأنه مبني على العقوبة بالمثل.

وهكذا يمكن أن يقال في التشريح لجثة الميت لكشف الجريمة مثلاً لمصلحته، ومصلحة وارثه، ومصلحة أمن الجماعة.

وهكذا في النقل والتعويض الإنساني، فهذا والله أعلم يعد من باب الإحسان والإيثار.

فالصورة في قلع العين كما ترى واحدة، والنتيجة الحكمية مختلفة، فقلع العين كفصل القرنيتين مثلة محرمة وقلع القرنية من العين لمصلحة حي لا يحتسب مثلة بل يحتسب إحساناً، وقلع العين قصاصاً يعتبر عدلاً، والله أعلم.

ي- رعاية حرمة المسلم ميتاً كرعاية حرمته حياً.
وقد جاءت النصوص بتحريم كسر عظم الميت والنهي عن إيذائه، والنهي عن وطء قبره..
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كسر عظم الميت ككسر عظم الحي )) رواه أبو داود وابن ماجة ، والدارقطني ولفظه: (( كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم )).
ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: (( أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته )).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر )) . رواه مسلم والأربعة.

وجه الاستدلال:
إذا كانت حرمة المسلم ميتاً مساوية لحرمته حياً، فكيف تكون الجرأة بهتك حرمته، من تمزيق بدنه بتشريحه، وانتزاع عضو بل أعضاء منه؟.

قال الحافظ ابن حجر:
( ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد الموت باقية كما كانت في حياته ) . ا هـ.

ك- الحجر والمنع للمتطبب الجاهل رعاية للنوع البشري من العبث وتضمينه (11)، (( من للمتطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن )) رواه أبو داود ، والنسائي وابن ماجه ، والحاكم .

4    - الموازنة بين المصالح والمفاسد، والمنافع والمضار:
ثم هذه القاعدة العظيمة التي تعني الحفظ العام والرعاية الشاملة لهذه المقاصد الخمسة بجزئياتها، تدور مفرادتها في قاعدة الشريعة الأخرى وهي: " الموازنة... إلخ. فإن تغالبتا فالحكم للغالبة منهما، وإن تساوتا قدم الحظر درءا للمفسدة .

5- اعتبار المصالح:
ثم إن " المصلحة في الشرع " وهي مفسرة بما يعني: جلب المنفعة، ورفع المضرة تحقيقاً لأي من المقاصد الخمسة المذكورة ـ هي بالاعتبار لا تخلو من واحدة من ثلاث:
1- مصلحة شهد الشرع باعتبارها كالحدود.
2- مصلحة لم يشهد الشرع لها بالاعتبار ، بل هي منحطة عن مصالحه المعتبرة، وهي ما شهد النص بإلغائها، كقول من قال من العلماء: يوجب كفارة الصيام دون الإعتاق على من جامع من الملوك في نهار رمضان، وهو صائم.
3- وثالثة لم يشهد لها الشرع نصاً بأي من هذين الاعتبارين، وهذه تسمى " المصلحة المرسلة " وسميت مرسلة لعدم النص وروداً بها.

6- مراتب المصالح:
ثم هذه المصالح المرسلة تدور بين رتب ثلاث:
1- مرتبة الضرورة .
2- مرتبة الحاجة.
3- مرتبة التحسين.

فما يتطلبه بدن الآدمي الحي من بدن إنسان لا يخلو أن يكون أمراً تحسينياً تجميلياً فهل تنتهك حرمة بدن الميت مثلاً لغرض تحسيني؟. ومثله في غير الآدمي: يسير الذهب في الإناء كالضبة.

وإما أن يكون حاجياً بمعنى أن يكون مكملاً لعمل كفائي في بدن الإنسان، دون منزلة الضرورة، فهل تنتهك حرمة محرمة الانتهاك لغرض حاجي؟

ومثل الحاجة في غير الآدمي:
 يسير الفضة التابع كما في حديث أنس رضي الله عنه: " إن قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انكسر شعب بالفضة ".

وإما أن يكون ضرورياً:
بمعنى توقف حياته عليه. فهذا انتهاك حرمة بدن ميت بجانب العمل على حياة لآدمي معصوم فما الحكم ؟

7- قواعد دفع الضرر ورفع المشقة:
1) الضرر يزال
2) والضرورات تبيح المحظورات.
3) ويرتكب أخف الضررين لدفع أعظمهما.
4) ويتحمل الضرر الخاص لدفع العام.
5) والضرورة تقدر بقدرها.
6) والمشقة تجلب التيسير.
7) والأمر إذا ضاق اتسع.
ثم الضرورات إذا حصلت، فإن الضرر يزال، والضرورة تبيح المحظور، والمشقة تجلب التيسير.

وتأسيساً على هذه القواعد المترابطة الآخذ بعضها بحجز بعض، جالت أنظار العلماء المتقدمين في عدد من الفروع الفقهية في غذاء الآدمي عند الاضطرار أو دوائه وأشياء أخرى كلها واردة على مقصد الشرع في ضرورة "حفظ النفس" بين الجواز و المنع، والقبول والكراهة، أسوق رؤوساً لمسائل فيها دون التعرض لذكر الخلاف فضلاً عن تحرير، لأن هذا مما يطول، ولا يعنينا هنا تحرير الحكم البات في كل مسألة بعينها، أكثر مما يعنينا ذكرها وإن أنظار العلماء جالت فيها، وإن كان الأكثر على جواز أكثرها وكل كتاب من كتب المذاهب المعتبرة إلا ويذكرها أو بعضها لعموم البلوى، وقد ذكر أكثرها: العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام 1/86 ـ 98" في مبحث: "ما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساد بعضه". وابن قدامة في " المغني 9/ 417 ـ 419، 11/ 78 ـ 80" وأتى على عامة النقول من المذاهب الأربعة: اليعقوبي في" شفاء التباريح والأدواء ص/45 ـ 74".

والى رؤوس المسائل فيها:
1- شق بطن المرأة الميتة التي في بطنها حمل متحرك يضطرب.
وفي هذا إنقاذ لحياة معصوم، وهي مصلحة أعظم من مفسدة انتهاك حرمة الميت (12).
لكن هذا الشق يطابق وظيفة الأم الطبيعية، وقد توصل الطب الحديث إلى عمله في المرأة الحية، إذا تعسرت ولادتها، فهو عملية مجردة في محل واحد، هو: "الميت متصل به حي أو حي متصل به ميت أو حي، ولا سبيل إلى الإنقاذ للحي إلا بهتك حرمة وعائه" الحي المتلبس به " بخلاف المفارق كأخذ عضو من ميت إلى حي آخر فلا مماسة، فافترقا فبطل إذا: التنظير والقياس للاستدلال بها في النقل من ميت إلى حي. والله أعلم.

2-    رمي من تترس به الكفار من أسارى المسلمين في الحرب (13).

3  رمي الكفار بالمنجنيق إذا تترسوا بالحصون، وإن كان فيهم النساء والأطفال (14).

4    - أكل المضطر لحم آدمي إذا لم يجد غيره مما يؤكل لسد رمقه (15).

قال الحنابلة: لا يجوز، وقال الشافعية والحنفية: يجوز، لأن حركة الحي أعظم.

5-    بقر بطن الميت إذا ابتلع دنانير للغير (16).

لكن هذا جاز شق بطنه لأنه هتك حرمة نفسه بتعديه على مال الغير كالسارق إذا سرق قطعت يده. والله أعلم.

6-    استهام ركاب السفينة لإلقاء بعضهم في حال مشاهدة العطب تلافياً للغرق (17).

7-    وصل عظم الرجل بعظم أنثى وعكسه.

قال عبد الحميد الشرواني في حاشيته على: تحفة المحتاج شرح المنهاج (18):
" يجوز للذكر الوصل بعظم الأنثى وعكسه، ثم قال: وينبغي أن لا ينقض وضوءه، ووضوء غيره به، وإن كان طاهراً، ولم تحله الحياة لأن العضو المبان لا ينقض الوضوء بمسه إلا إذا كان من الفرج وأطلق عليه اسمه " اهـ.

8-    قال بعض أصحاب الشافعي: للمضطر إذا لم يجد شيئاً أن يأكل بعض أعضائه؛ لأن له أن يحفظ الجملة بقطع عضو كما لو وقعت فيه الآكلة (19).

9-    إذا لم يجد المضطر إلا آدمياً، فإن كان معصوماً محقوق الدم فليس له قتله ليسد منه رمقه إجماعاً ولا إتلاف عضو منه مسلماً كان أو كافراً. وإن كان مباح الدم كالحربي والمرتد فذكر القاضي أن له ذلك، وبه قال أصحاب الشافعي (20).

10- نبش القبر لمصلحة، وله وقائع متعددة (21).

11- قطع اليد المتآكلة حتى لا تسري إلى البدن (22).

12- شرب لبن الميتة للمضطر، وانتشار المحرمية به (23).

13- إجراء العمليات الجراحية إن غلب على الظن نجاحها (24).
مثل بسط القرحة بالكي ، وقطع الإصبع الزائدة ، وشق المثانة إذا كانت فيها حصاة .

14- تنبيه: في المغني وغيره ما نصه (25):
" قال أبو بكر بن داود : أباح الشافعي أكل لحوم الأنبياء.." ا هـ. وقال الباجوري (26) " وللمضطر أكل ميتة الآدمي إذا لم يجد ميتة غيره لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، إلا إن كان الميت نبياً فلا يجوز الأكل منه جزماً لشرفه على غيره بالنبوة " ا هـ.

وقال التاج بن السبكي في ترجمة المزني (27):
بعد جزمه بأن الصحيح في المذهب أن المضطر يأكل لحم الآدمي الميت قال التاج: " قال إبراهيم المروروذي: إلا أن يكون الميت نبياً " ا هـ.

وقال النووي (28):
" قال الشيخ إبراهيم المروروذي : إلا إذا كان الميت نبياً فلا يجوز الأكل منه بلا خلاف ؛ لكمال حرمته، ومزيته على غير الأنبياء " ا هـ.

وقال القرطبي (29):
ولا يأكل ـ أي المضطر ـ ابن آدم ولو مات قاله علماؤنا، وبه قال أحمد وداود ، احتج أحمد بقوله عليه السلام: (( كسر عظم الميت ككسره حيا )) ، وقال الشافعي : يأكل لحم ابن آدم، ولا يجوز أن يقتل ذمياً لأنه محترم الدم، ولا مسلماً، ولا أسيراً لأنه مال الغير ، فإن كان حربياً، أو زانياً محصناً: جاز قتله والأكل منه " ا هـ.

وهذا كله يدل على أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لم يقل بإباحة أكل لحوم الأنبياء، إضافة إلى أنه لا سند لذلك إليه، وعلى فرض أنه قال ذلك، وحاشاه من أن يقوله يكون ذلك من قبيل ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في 1/219 الاستقامة عن ابن المبارك أنه قال: " رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة كانت منه الهفوة والزلة لا يقتدى به في هفوته وزلته " اهـ.

15 - وقد بلغ الحال إلى اتخاذ أعضاء مصطنعة من الذهب والخشب، ونحوهما. وحصل بالتتبع عدد من الواقعات من عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى القرن السادس.

ومنه:
اتخاذ عرفجة رضي الله عنه أنفا من فضة لما أصيبت أنفه يوم كلاب.
و ((النبي صلى الله عليه وسلم رد عين قتادة بن النعمان لما أصيبت عينه يوم بدر)).
و ((رد صلى الله عليه وسلم عين أبي سفيان لما أصيبت يوم حنين)).
وهكذا في وقائع على تعاقب العصور.
ومنها: اتخاذ الزمخشري سنة 538 هـ رِجْلاُ من خشب، والله أعلم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني   18/04/17, 10:09 am

المبحث السادس
تخريج وتنزيل الممارسات الطبية المعاصرة على المدارك الشرعية:
وبعد هذا التطواف المبين لمدارك ومآخذ الأحكام التي فيها ممارسات على بدن الإنسان وتنزيل الفروع الفقهية المعاصرة لمتقدمي الفقهاء عليها.

وبعد أن أحاط الناظر خبراً بأنواع الممارسات الطبية الفاعلة على بدن الإنسان في أوعيتها الثلاثة العامة وهي:
1- إجراء العمليات.
2- التشريح.
3- النقل والتعويض الإنساني.

وعلم أقسام كل على سبيل التتبع والاستقراء، مما به يعلم " التصور الطبي للنازلة الطبية " حتى يمكن معرفة تقبل القواعد الشرعية لها جوازاً أو منعاً.

بعد هذا كله نأخذ بها واحدة إثر الأخرى في أوعيتها العامة على ما يلي:
أولاً:
إجراء العمليات طرداً لمشروعية التداوي في الشرع، فإن إجراء الممارسة الطبية الفاعلة على بدن الإنسان في عملية شق البطن لرتق فتق، أو قطع زائدة دودية ونحو ذلك، مما فيه دفع مرض، والعادة جارية بنجاحه في عرف الطب الذي يعايشه الإنسان...
فهذا مما لا خلاف في جوازه إلحاقاً له بحكم الأصل.

نعم الخلاف في بعض متعلقات العملية من التخدير بالبنج ، والمشارطة على البرء....
وهذه ونحوها محررة أحكامها في المدونات الفقهية، والله أعلم.

ثانياً: التشريح
علم التشريح مرتكز أساسي لحذق الطبيب، وطريق اكتسابه إما عملياً أو نظرياً، ولا غنى للطبيب عن ممارسته عملياً.

والتشريح أيضاً هو الأساس في تشخيص الأمراض.
والتشريح مفيد إلى حد ما في تحديد سبب الوفاة هل هو باعتداء أم بدون اعتداء، وفي كشف الجريمة هل هي بمثقل أو محدد، وهل الوفاة بسبب الجناية أو ليست بسببها، والتشريح أساس للطب في إطار " النقل والتعويض الإنساني ".

والتشريح يفيد تأييد الحكم الفقهي في مسائل شرعية يقررها الفقهاء منها:
1-    أن بعض أهل العلم قرروا في:
عين الأعور الدية كاملة ، والعلة أن العين العوراء يرجع نورها للصحيحة.
والتشريح يكشف عن تحديد هذا حتى يصحح القول بوجوب الدية كاملة، أو نصف الدية كالشأن فيمن له عينان سليمتان فجني على إحداهما ففيها نصف الدية (30).

2- ومنه البحث في طهارة المني ونجاسته (31).
فقد علل القائلون بنجاسته وهم: المالكية، والحنفية، بأنه من مجرى البول.
والشافعية قالوا بأن لكل منهما مجرى فهو طاهر، قال القاضي أبو الطيب : " وقد شق ذكر رجل فوجد كذلك ".

فالحكم في قيام هذا التعليل أو إلغائه للتشريح.
وبعد: فيرد السؤال المعاصر هل يخرج التشريح في صوره الثلاث أو في إحداها على الجواز أم المنع؟

فيقال:
أما تشريح الميت لكشف الجريمة، فإنه متى استدعى الحال لخفاء في الجريمة، وسبب الوفاة باعتداء، وهل هذه الآلة المعتدى به قاتلة منها، فمات بسببها أو لا؟ فإنه يتخرج القول بالجواز، صيانة للحكم عن الخطأ، وصيانة لحق الميت الآيل إلى وارثه، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء والاغتيال، وحقناً لدم المتهم من وجه، فتحقيق هذه المصالح غالبت ما يحيط بالتشريح من هتك لحرمة الميت، وقاعدة الشريعة ارتكاب أخف الضررين ، والضرورات تبيح المحظورات ، والله أعلم.

وهذا الجواز عند من قال به في ضوء الشروط الآتية:
1- أن يكون في الجناية متهم.
2- أن يكون علم التشريح لكشف الجريمة بلغ إلى درجة تفيد نتيجة الدليل، كالشأن في اكتشاف تزوير التوقيعات والخطوط.
3- قيام الضرورة للتشريح بأن تكون أدلة الجناية ضعيفة لا تقوى على الحكم بتقدير القاضي.
4- أن يكون حق الوارث قائماً لم يسقطه.
5- أن يكون التشريح بواسطة طبيب ماهر.
6- إذن القاضي الشرعي.
7- التأكد من موت من يراد تشريحه لكشف الجريمة:
الموت المعتبر شرعاً.
إما التشريح لكشف المرض.
وإما التشريح للتعلم والتعليم.

فحيث إن جثث الموتى من الوثنيين وغيرهم من الكفار ميسورة الشراء لهذين الغرضين بأرخص الأسعار، وأموال المسلمين نهاباً يبذل قسط منها في غير مصارفه الشرعية فهي غير منتظمة المصارف على رسم الشرع.

ثالثاً:
النقل والتعويض الإنساني
في أقسامه الأربعة
يقصد بالنقل والتعويض الإنساني: نقل قطعة من جلد إلى مكان آخر من بدنه، أو نقل عضو، أو دم، من بدن إنسان متبرع به غالباً إلى بدن إنسان آخر، ليقوم مقام ما هو تالف فيه أو مقام ما لا يقوم بكفايته، ولا يؤدي وظيفته بكفاءة.

وقد اشتهر بلقب:
زراعة الأعضاء الإنسانية.
غرس الأعضاء.
انتفاع الإنسان بأعضاء الإنسان.
ترقيع الأعضاء.
والدم بخصوصه اشتهر بلقب.
" نقل الدم " و " التلقيح بالدم ".

لكن هنا من النقولات ما لم يشمله هذان اللقبان وهو:
النقل لغير دم أو عضو كنقل قطعة من جلد، إذ لا يطلق عليها " عضو " وأن يكون النقل إليه أو إلى إنسان آخر.

ويمكن تقسيمه باعتبارين:
أولاً: أقسامه باعتبار المنقول وهي ثلاثة:
1- نقل الدم.
2- نقل عضو.
3- نقل ما دون العضو كقطعة جلد، أو بعض شريان.

ثانياً: أقسامه باعتبار طرفي النقل.
1- النقل الذاتي أي من بدن الإنسان إليه ذاته من مكان إلى آخر مثل ترقيع الشفة بقطعة من الفخذ، وترقيع الجفن بقطعة من الشفة.
2- النقل من حي إلى حي.
3- النقل من ميت إلى حي.

وللترابط بين هذين التقسيمين بهذين الاعتبارين في ترتيب الحكم ، فإنه يمكن لنا حصر النقولات في أقسامها الأربعة الآتية:
القسم الأول:
نقل الدم من إنسان حي إلى آخر
ويقال: التبرع بالدم.
وهذا أوسعها انتشاراً.

القسم الثاني:
 النقل الذاتي، من الإنسان إليه ذاته.
وهذا يليه في الانتشار، خاصة في عمليات التجميل.

القسم الثالث:
 النقل لعضو ونحوه من حي إلى حي، للعلاج.

القسم الرابع:
النقل لعضو ونحوه من إنسان ميت إلى حي للعلاج.

وقد وصل الطب إلى عدد من مفردات النقل منها:
1- نقل القرنية: وقد أقيم لها مراكز عالمية.
والقرنية، الجزء الأمامي من جدار المقلة، وهي قرص صلب شفاف يغطي سواد العين وتمتاز عن معظم أنسجة العين، وأنسجة الجسم كلها بأنها شفافة للضوء.
2- نقل الكلى وزرعها. وقد أقيم مراكز عالمية لها.
3- العظام.
4- نقل شريان من الساق مثلاً للقلب.
5- توصيل الأمعاء المستأصلة. استئصال الأمعاء وتوصيلها.
6- المفاصل.
7- البنكرياس، وخلاياه.
8- نقل القلب وزرعه.
9- الكبد.
10- الرئتان.
11- العضو التناسلي، والغدد التناسلية.

النقل والتعويض بين رتب المصالح
الضرورة والحاجة والتحسين:
يمكن تصنيف دواعي النقل والتعويض إلى ثلاث مراتب:
1- ما يقع في مرتبة الضرورة، والضرورة فيما يتوقف حياة الإنسان عليه.
2- ما يقع في مرتبة الحاجة، كالقرنية.
3- ما يقع في مرتبة التحسينات، كسن وتسوية شفة ونحوها.

تقسيمها باختلاف الدين
والنقل والتعويض ينقسم باعتبار اختلاف الملة إلى قسمين:
النقل من مسلم إلى كافر وعكسه، لاسيما إذا كان بين ولد مسلم ووالدته الكتابية.

وللأطباء تقسيمات أخر باعتبار (32):
الذاتية: أي كونها من الجسم ذاته وإليه من منطقة إلى أخرى.
والتماثل: كالنقل بين التوأمين.
والتباين: كالنقل بين آدميين.
والدخيلة: كالنقل من حيوان، أو مصنعة إلى آدمي.

لكن هذه التقسيمات الطبية لا يترتب عليها اختلاف في الحكم الشرعي ، سوى في " الدخيلة " وستعلم ما فيها بعد، إن شاء الله تعالى.

وباعتبار عملية التعويض يقسمها الأطباء إلى تقسيم آخر إلى قسمين (2):
1- الموضع السوي: بمعنى غرس أو زرع العضو في مكان التالف ذاتاً أو منفعة. وهذا في: القلب والرئتين أو الكبد أو القرنية.
2- الموضع المختلف: بمعنى زرع العضو في غير محل التالف، مثاله: زرع الكلى في: الحفرة الحرقفية بدلاً من موضعها في الخاصرة.

النقل من ميت لحي
يتصور من حيث الإذن وعدمه إلى الصور الآتية:
1- ميت أذن قبل وفاته.
2- ميت لم يعقب وارثاً.
3- ميت عقب وارثاً ولم يأذن الوارث.
4- ميت عقب ورثة فأذن بعضهم.
5- ميت عقب ورثة فأذنوا جميعهم.

التخريج الشرعي للنقولات
أولاً: التخريج للتغذية بالدم
في أعقاب الإنجاز الطبي الحديث بنقل الدم من إنسان إلى آخر تعويضاً له عن نقص في مادة أو عن نزيف حصل له كالحال في بعض الحوادث، وحالات الولادة ولقاء إجراء العمليات وهكذا ـ حصل تغليب العلماء لها وتخريجها على ما يمكن تخريجها عليه، والتنظير لها بفروع من بابها، وكيف الاعتذار في نظر المبيح عن حديث النهي عن التداوي بالحرمات ، وكتبت في هذا أبحاث، ورسائل.

وبعد تطواف كبير استقرت كلمة أهل العلم على الجواز في محيط الشروط والضوابط الآتية وهي:
1- قيام الضرورة وتحققها.
2- عدم وجود بديل له مباح .
3- غلبة الظن على نفع التغذية به.
4- تحقيق عدم الخطر على المأخوذ منه.
5- توفر رضا المأخوذ منه وطواعيته.
6- أن يكون النقل والتعويض يجريه طبيب ماهر.
7- أن تكون التغذية به بقدر ما ينقذه فالضرورة تقدر بقدرها.

والمدرك الفقهي لهذه المسألة، الذي ينفي الاضطراب ويقطع القيل والقال هو أن نقل الدم من إنسان إلى آخر في إطار الشروط المذكورة ومن أهمها " الاضطراب " هو: " من باب الغذاء لا الدواء " فكمية الدم نقصت مادتها فيحتاج إلى تغذيتها (33).

ولهذا فهو داخل في حكم المنصوص عليه بإباحة تناول المضطر في مخمصة من المحرمات لإنقاذ نفسه من الهلكة، كما في آيات الاضطرار ومنها قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} إلى قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} المائدة: 3.

ولو قيل: هو من باب الدواء فيقال (34): "إذا اضطررنا إليه فلم يحرم علينا حينئذ، بل هو حلال فهو لنا حينئذ شفاء ".

هذا وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مواضع:
أن الدم الآدمي طاهر ما دام في جسده ، فإذا ظهر وبرز كان نجساً، ورد على من قال بنجاسته ما دام في جسد الآدمي بوجوه متعددة من أهمها (35):
عدم الدليل على تنجيسها والأصل الطهارة، وإن خاصية النجس وجوب مجانبته في الصلاة، وهذا مفقود فيها في البدن من الدماء وغيرها ومنها: " إن الدماء المستخبثة في الأبدان وغيرها هي أحد أركان الحيوان التي لا تقوم حياته إلا بها حتى سميت نفساً، فالحكم بأن الله يجعل أحد أركان عباده من الناس والدواب نوعاً نجساً في غاية البعد".

لكن بقي هنا أبحاث:
الأول:
 أن الأصل هو التبرع به، وبيعه فيه إهدار لكرامة الدم الإنساني وقيمته. وفي هذا بحث سيأتي إن شاء الله تعالى في آخر أبحاث هذه النازلة.

الثاني:
النقل والتعويض للدم بين مختلفي الديانة كمسلم وكافر، كحال من كانت أمه كتابية ووالده مسلم.

الثالث:
جمع الدم في " بنوك الدم " تحسباً لوجود المضطر ، ومفاجأة أحوال الاضطرار وتكاثرها، تقتضي ذلك. فهو تبرع من مالكه بشرطه من عدم التأثير على صحته... لمضطر يحتاج إليه.

وقد نص بعض أهل العلم على ما هو أقل من هذا في تزود المضطر مما أبيح له أكله ضرورة .

قال البهوتي في " كشاف القناع ":
" وللمضطر أن يتزود من المحرم إن خاف الحاجة إن لم يتزود " اهـ.

ثانياً: التخريج الشرعي للنقل الذاتي
النقل الذاتي من مكان من بدن الإنسان إلى مكان آخر منه ذاته هو في الحكم كإجراء عملية له كالفتق، والزائدة الدودية، وقطع العضو المتآكل، وهكذا طرداً لقاعدة التداوي: "الجواز" في إطار شروط التداوي العامة. والله أعلم.

ثالثاً: النقل من حي إلى حي
النقل من حي إلى حي، لا يخلو من حيث التأثير على حياة المنقول منه وصحته من واحد من الأحوال الآتية:
1- لا تأثير له بأي ضرر مطلقاً كنقل قطعة من جلد ونحوه مما لا تتوقف حياته ولا صحته عليه. وهذا أمر افتراضي ولم نعلم في أبحاث الطب نقلاً من هذا النوع.

2- نقل يؤدي إلى ضرر جزئي محتمل لا خطر معه على صحته ولا حياته، مثل: نقل سن، أو نقل دم.
فهذا افتراض لا نعلمه في أبحاث الطب سوى نقل الدم للتغذية به، وقد تقدم بيانه.

3- نقل يؤدي إلى ضرر بالغ بتفويت أصل الانتفاع أو جله كقطع كلية، أو يد، أو رجل...
والذي يظهر والله أعلم تحريمه وعدم جوازه، لأنه تهديد لحياة متيقنة بعملية ظنية موهومة من إمداد بمصلحة مفوتة لمثلها ، بل أعظم منها.

ولأن حق الله تعالى متعلق ببدن الإنسان قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فمن يفتقد عضواً عاملاً في بدنه يرتفع عنه بمقدار عجزه عدد من تكاليف الشريعة {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور: 61].

فكيف يفعل الإنسان هذا بنفسه وإرادته ويفوت تكاليف مما خلق ليوفرها لغيره بسبيل مظنون ، فالضرر لا يزال بمثله، فهذه المصلحة المظنونة بتفويت المتيقنة مما يشهد الشرع بإلغائها وعدم اعتبارها.


4- نقل يؤدي إلى: الخطر على الحياة أو الصحة ، أو يؤدي إلى الموت، كنزع القلب والرئة... فهذا قتل للنفس، وانتحار بطيء والله تعالى يقول : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } [ النساء: 29] وهو من أشد المحرمات في الشرع والفطرة.

الرابع: النقل من ميت إلى حي
اعلم أن المراد بالميت هنا هو من فارقت روحه بدنه بانقطاعها عن بدنه انقطاعاً تاماً من توقف دقات قلبه المنزلة طبيعياً أو صناعياً واستكمال أماراته، فهذه هي الوفاة التي تترتب عليها أحكام مفارقة الإنسان للدنيا من انقطاع أحكام التكليف، وخروج زوجته من عهدته، وماله لوارثه، وتغسيله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه...

أما نصب " موت الدماغ " أو " جذع الدماغ " تحقيقاً لموته مع نبض قلبه ولو آلياً فهذا في الحقيقة ليس موتاً لكنه نذير وسير إلى الموت، فما زال له حكم الأحياء حتى يتم انفصال الروح عن البدن.

ولذا:
لابد لنا من تصور الأحوال حتى يكون بإذن الله تعالى تنزيل الحقيقة الشرعية على الحقيقة الواقعية الطبيعية لكل مسألة بخصوصها، وهنا طرفان: ميت، وحي.

أما الميت المأخوذ منه:
فنتصور الحال من حيث الإذن وعدمه إلى ما يلي:
1- ميت أذن قبل وفاته بانتزاع عضو منه لمعين أو غير معين.
2- ميت لم يعقب وارثاً.
3- ميت عقب وارثاً ولم يأذن الوارث.
4- ميت عقب ورثة فأذن البعض.
5- ميت عقب ورثة فإذن جميعهم.

أما الحي فلا تخلو مصلحته من مراتب المصالح الثلاث:
1- إما أن تكون ضرورية تتوقف حياته إلى ذلك العضو.
2- وإما أن تكون حاجية لا تتوقف حياته عليها كالحاجة إلى قرنية ونحوها.
3- وإما أن تكون تحسينية كترقيع شفة ونحوها.

وعليه:
فإذا كانت المصلحة تحسينية فلا ينبغي الخلاف بعدم الجواز، سواء أذن الميت قبل وفاته أو لا ؟ لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فلا يجوز انتهاك حرمته المحرمة لتوفير مصلحة تحسينية تجميلية، وفي هذا تعريض لجثة الميت للامتهان، وتسويغ العبث بها.

وأما إن كانت مصلحة الحي حاجية، فإن حرمة الميت واجبة كحرمة الحي، وهتكها وقوع في محرم، فلا ينبغي خرق الحرمة والوقوع في الحرام لمصلحة مكملة للانتفاع.

وأما إن كانت ضرورية، والضرورية هنا مفسرة بما تتوقف حياته عليه كالقلب والكلى، والرئتين ونحوها من أصول الانتفاع الضرورية.

فيها يتخرج الجواز عند من قال به، لأمور.
1- بالموازنة بين المصالح والمفاسد، والمنافع والمضار، فإن مصلحة الحي برعاية إنقاذ حياته أعظم من مصلحة الميت بانتهاك حرمة بدنه وقد فارقته الروح، وأذن به، ولهذا نظائر في الفروع المتقدمة عند عدد من أهل العلم من التناول في حال الاضطرار من: لبن المرأة الميتة، ولحم الآدمي، وشق بطن المرأة الميتة الحامل إذا كان حملها يضطرب وقد علمت ما فيه، ونبش القبر لمصلحة حي، وبقر بطن ميت ابتلع مال حي وقد علمت ما فيه أيضاً...إلخ. إلى آخر ما تقدم من فروع على قواعد الضرر من أنه يزال، وإن الضرورات تبيح المحظورات. والله أعلم.

2- وشرط إذنه وإذن ورثته، لأن رعاية كرامته حق مقرر له في الشرع فلا ينتهك إلا بإذنه، فهو محق موروث كالحال في المطالبة من الوارث في حد قاذفه ـ ولذا فإن الإذن هو إيثار منه أو من مالكه الوارث ـ لرعاية حرمة الحي على رعاية حرمته بعد موته في حدود ما أذن به.

ولذا صح ولزم شرط الإذن منه قبل موته، أو من ورثته جميعهم.

أما إن فات هذا الشرط ولم يتحقق بإذنه، أو إذن جميع ورثته بأن أذن بعض دون بعض فلا يجوز انتزاع عضو منه بل المراغمة في هذا: هتك تعسفي للحق وحرمة الرعاية له.

أما من لا وارث له إذا مات ببلد إسلام تحت ولاية سلطان مسلم بحكم الشرع ويقيم الحدود وينفذ أحكام الإسلام فالسلطان ولي من لا ولي له فهو يقوم مقام الوارث له.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني   18/04/17, 10:11 am

المبحث السابع: في الشروط العامة
اعلم أن من قال بالجواز في أي من مسائل "النقل والتعويض الإنساني" لم يقل بذلك بفتيا مطلقة، بل أحاطها بشروط شرعية يجب توفرها، فمتى فقدت شرطاً فقدت الصفة الشرعية.

وهذه الشروط منها شروط عامة لابد من توافرها على صفة الثبات والدوام في أي مسألة قبل جوازها، وشروط خاصة في بعض منها.

وهذه الشروط العامة منها ما يرجع إلى المنقول منه ومنها ما يرجع إلى المنقول إليه، ومنها ما يرجع إلى الواسطة.

وهي على ما يلي:
الشرط الأول:
تحقق قيام الضرورة بطريق اليقين، بأي دلالة يقوم بها اليقين كإخبار طبيب حاذق، ولا يشترط كونه مسلماً، وهو ما ورد من شرط إسلامه عند البعض فهو قيد اتفاقي.

الشرط الثاني:
تحقق انحصار التداوي به، لعدم وجود بديل له يقوم مقامه، ويؤدي وظيفته بكفاءة.

الشرط الثالث:
أن تكون العملية بواسطة طبيب ماهر لا متعلم.

الشرط الرابع:
تحقق أمن الخطر على المنقول منه في حال النقل من حي.

الشرط الخامس:
غلبة الظن على نجاحها في المنقول إليه.

الشرط السادس:
عدم تجاوز القدر المضطر إليه.

الشرط السابع:
تحقق الموازنة بتقدير ظهور مصلحة المضطر المنقول إليه على المفسدة اللاحقة بالمنقول منه.

الشرط الثامن:
تحقق توفر شرط الرضا والطواعية الأهلية من المنقول منه.

الشرط التاسع:
توفر الشرط الثامن في المنقول إليه أو إذن وليه إن كان قاصر الأهلية.

الشرط العاشر:
 توفر متطلبات العملية التي بلغها الطب، وإلا كان الطبيب مفرطاً يحمل تفريطه، والله أعلم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني   18/04/17, 10:13 am

المبحث الثامن: في حكم بيع الآدمي لدم أو عضو منه
إذا علمت أن الأصل هو الحظر على الغير استعمال جزء من الإنسان أو دمه، حفظاً للنوع الإنساني، وصيانة لقيمته وكرامته، وسداً للطرق الموصلة إلى إهدارها، وإذا كان انتزاع دم من حي، أو عضو من ميت عند من قال به جائزاً عند الإضرار، والضرورة المقدرة -تخوف هلاك حي أو عضو فيه تتوقف عليه حياته- مقدرة بقدرها لا يجوز تجاوزها، وهذا القدر المضطر إليه لا يعد إخلالا بآدمية المنزوع منه، فاعلم أن الأصل لذلك البذل أيضاً يكون بطريق التبرع والهبة لمنفعة حي بسد ضرورته، لوجوب تلاحم النوع الإنساني على جسر من التعاون والإخاء، وشد بعضهم ببعض استيفاء لنوعهم، ورعاية لحرمتهم وحرمة مصالحهم.

لكن يبقى هنا تساؤل عن حكم المعارضة المالية عليها، وهل المعارضة تتنافى مع هذا القصد والتأسيس الإنساني، وأن هذا استرقاق جزئي لآدميته في دم أو عضو، وامتهان لحرمته ليعود كالسلعة والبهيمة محلاً للتجارة في دم أو عضو أو تشريح لكامل جسده، ويزاد -على الخلاف المتقدم- أن الدم نجس، وما قطع من حي فهو كميتته نجس، والنجس لا يجوز بيعه، وأنه وإن جوز الانتفاع به تبرعاً لمضطر فلا يجوز بيعه لقاعدة: إن جواز الانتفاع لا يستلزم جواز البيع، وعليه: فبيعها محرم لا يجوز، لكن إن لم يحصل عليه مضطر لا بثمن فيجوز من باذل لدفع الضرر لا في حق آخذ.

هذا ما يمكن أن يقال في وجهة مانع المعاوضة.
أم أن المعاوضة تجوز في وجهة المجيز من أن ذلك لا يناقض آدميته، بل يسيران في ركاب واحد فلا ينفض على الآدمي آدميته وكرامته، كالشأن فيمن قتل قتيلاً فإن له سلبه بشرط الشرع، والشأن فيمن حج عن الغير بمال إذا أخذ ليحج، والشأن في الاحتفاظ بحقوق التأليف مع بيعها ونفع المسلمين بها، فهذه الأمور المتزامنة متضامنة غير متضاربة فلا تفسد كرامة قائمة ولا نية صالحة.

وهل كما يجوز هذا البيع من الحي لدمه، والميت لعضو منه قبل موته يجوز لوارثه؟
كل هذه أمور وأحوال لابد من تحرير الحكم فيها للترابط بينها وهي بحاجة إلى نظر من حاز قصب السبق في الفقه والتفقه وجميع ما ذكرته في هذه الرسالة من مواطن الخلاف أسوقه بحثاً ولم أجرؤ على الانفصال عنه برأي. منح الله الجميع الفقه في الدين .
وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
==============
د. بكر بن عبد الله أبو زيد
==============
الهوامش
(1)  قواعد الأحكام. 1 / 4

(2)  فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. 37/92، 5/106 الفتاوى الهندية، 5/355، تحفة المحتاج: 3/182
(3)  زاد المعاد: 3/111، والطب النبوي: 114
(4)  انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً. للطبيب محمد علي البار ص/ 2 ـ4 بحث مرقوم لمجمع الفقه الإسلامي بجدة.
(5)  بحوث دار الإفتاء بالرياض 1/25 ـ26، 2 / 18ـ 19، 3/2ـ4، 24 مجلة البعث الإسلامي، ج/432/2 ص/45 ـ 55، تعريف أهل الإسلام : 4 ، 13، 19.
(6)  المحلى. 11 / 39. المجموع 5/283. 303
(7)  المغني 7/ 799. زاد المعاد 3/ 200
(8)  المغني 7/ 816.
(9)  المجموع للنووي: 2، ص 23
(10)  انظر في دفن ما تساقط من بدن الآدمي تفسير القرطبي 2/102، المحلى: 1/1118 مغني المحتاج: 10/ 348 بحاشية الشربيني
(11)  المغني: 6/120، حاشية ابن عابدين 8/183، الطب النبوي 109، بداية المجتهد 2/346
(12)  حاشية ابن عابدين: 1/602، 628، الفتاوى الهندية: 5/360 عيون المسائل للسمرقندي 384. الأشباه والنظائر لابن نجيم: 88، شرح المواق على خليل: 2/274. المدونة 1/ 190، 191، فتاوى عليش 1/319، 320، شرح الدردير على خليل: 1/ 192، حاشية الصاوي على الشرح الصغير: 1/192، الروضة للنووي: 2/ 140، المجموع: 5/ 301، مغني المحتاج 1/207 الإنصاف للمرداوي 2/ 556، الإقناع 1/ 235 ـ 236 الفروع وتصحيحه: 1/961 . المغني : 2/413 - 415 . المحلى : 5/166 ، 167 . قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام : 1/79، 86 ـ 98. شفاء التباريح 45 ـ 74
(13)  الأم: 4/287، المغني 4/276 ـ 277. الإنصاف 4/129.
(14)  الأم: 4/287، المغني: 4/276 ـ 277. الإنصاف: 4/129
(15)  شرح المواق على خليل: 2 /ص 71، كتاب الجنائز، شرح الدردير على خليل: 1/301، فتاوى عليش: 1/596، وبداية المجتهد/ الروضة للنووي: 2/ 284 ـ 285 المغني: 11/ 79. الإنصاف للمرداوي: 10/ 276، والشرح الكبير: 11/ 106، والمحلى: 5/426، المجموع: 9/33، 36 القواعد للعز بن عبد السلام: 1/ 89 . مغني المحتاج:1/ 359 ، 4/ 282 - 284 . حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم 2/302 فتح الوهاب شرح منهج الطلاب: 2/193.
(16)  قواعد الأحكام: 1/97. المغني: 2/414 ـ 415، المحلى: 5/166 ـ 167، الأشباه والنظائر لابن نجيم: 88، 1/113، 2/ 360، الفتاوى الهندية، ومجلة البعث الإسلامي: عدد/ 2 مجلد/22 لعام 1407 هـ ص: 49. المجموع 5/ 300. نهاية المحتاج للرملي: 3/ 39. مغني المحتاج للشربيني 1/207.
(17)  قواعد الأحكام لابن عبد السلام: 1/ 89
(18)  انظر: منهاج الطالبين للنووي، وشرحه مغني المحتاج: 1/190 ـ 192. المجموع 3/138، تحفة المحتاج: 2/125 ـ 128. الفتاوى الهندية: 5/ 254
(19)  الإقناع 4/313. وغاية المنتهي 3/369. المغني 9/417. مغني المحتاج 4/285، فتح الوهاب شرح منهج الطلاب للشيخ زكريا الأنصاري 2/193 ـ 194.
(20)  المغني 9/417، 11/78 ـ80 البدائع للكاساني 7/177، وغاية المنتهي 3/369. الأشباه والنظائر لابن نجيم ص/124، رد المحتار 5/215، طبعة الهند. عمدة الكباري 8/296.
(21)  القواعد لابن عبد السلام 1/96. تحفة المحتاج 3/205 ـ 206. حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم 1/268. المجموع 5/301. الإقناع 1/235. مغني المحتاج للشربيني 1/367. نهاية المحتاج للرملي 3/ 40
(22)  قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/87، المغني 11/ 78، 79، الفتاوى الهندية 5/360.
(23)  المغني 9/198 ـ 199. شفاء التباريح ص/71 نقول من الشافعية والحنفية
(24)  شفاء التباريح ص/72 عن: الدار المختار 5/479. الفتاوى الهندية 5/360
(25)  المغني 9/417
(26)  حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم: 2/ 302
(27)  طبقات الشافعية: 2/ 105 ط الحلبي.
(28)  المجموع : 9/36
(29)  الجامع: 2/211 ـ 212
(30)  الفروق 3/191
(31)  المجموع: 2/ 573
(32)  بحث الطبيب البار:6
(33)  انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 10/ 92 ـ 93
(34)  المحلى: 1/ 234.
(35)  الفتاوى: 21/558 ـ 601


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الطب والأطباء :: الكتـابات الطبيـة-
انتقل الى: