منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

أحسنَ اللهُ عزاءَكُم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحسنَ اللهُ عزاءَكُم

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 21/02/17, 07:20 am

مقدمة
الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأمات وأحيا، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى وآله وصحبه ومن اهتدى.

أما بعد:
لقد شاء ربنا أن تكون في هذه الحياة الدنيا سنن وأقدار، وأحداث تتقلب فيها الحياة من أفراح إلى أحزان، ومن اجتماع إلى فرقة، ومن ضحك إلى بكاء، ومن سراء إلى ضراء، وما ذاك إلا ليعرف من خلالها مقدار الصدق والصبر والإيمان في نفوس الذين رضوا بالله ربًا, وبمحمد نبيًا، وبالإسلام دينًا، بل وماهية هذه الدنيا وحقيقة الآخرة وقرارها.

وفي هذه الرسالة وفي باب العزاء ومصيبة الابتلاء وما أمر الله فيها، أستجمع لك أيها المبارك وصايا هذا الدين الكريم تجاه هذا العزاء، وما تضمنه من آيات وأحاديث وهدي لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في ذلك؛ لعلها أن تكون نبراسًا لك في تخفيف وطأة الألم والمصاب الذي ابتليت به، ونورًا وتوجيهًا في العزاء الذي يجب أن نلتزم به ونكون عليه، راجيًا أن تكون هذه الرسالة في مضمونها الموجز، بلسمًا وعزاءً شافيًا لحزنك وكدرك الأليم... فأحسن الله عزاءك وغفر الله لميتك، وألهمك ربي الصبر والسلوان على هذا المصاب، وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا الله.
المؤلف
----------------------
أيها الحبيب المبتلى:
لا شك أن مصابك عظيم وخطبك جلل.. وفراقك لحبيبك وعزيز قلبك مثار الحزن والألم، بيد أن هذه السنة الإلهية التي يستسلم لها كل مخلوق إنما هي سنة الحياة التي قضاها ربنا على عباده الأولين والآخرين..

ونحن إن عاجلاً أو آجلا في طريقنا إليها.. إذ إن الموت حق ولكل أجل كتاب، ولن تؤخر نفس عن يومها الموعود كما أخبر بذلك ربنا الحكيم: "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" [الزمر: 30]، وقال تعالى: "وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا" [المنافقون: 11]، فلا تجزع ولا تتسخط، واسترجع في مصيبتك كما وصاك وأمرك بذلك نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي بخير منها..».

وتذكر أن عظم الجزاء من عظم البلاء، وأن مع الصبر الفلاح والرضا والظفر، الأمر الذي يدعو كل واحد منا إلى احتساب الأجر عليه دون تسخط ولا اعتراض لأمر الله..
* * *
أيها العبد المبتلى..
ألست تؤمن بأن أمر الله لا مرد له، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطاك لم يكن ليصيبك.. ألست تعلم أن هذه الدار دار ممر لا مستقر؟

ألست تؤمن أن هذا القضاء والقدر بأمر الله، وأنه لا يستأخر عن وقته ساعة ولا يستقدم؟

إذًا جاهد نفسك بالصبر والمصابرة والاتعاظ ولا تضيع أجرك، فإنه من يتصبر يصبره الله ويثبته ويعينه، ويجعل له من همه فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا.

واعلم يا رعاك الله أنه لا أجل ولا أعظم من الاستسلام والانقياد لأمر الله، فأكثر من الدعاء لهذا الميت فإنه بحاجة لذلك أشد من حاجته لحزنك، واجعل هذا الموقف لك إعادة حساب ومراجعة، فقد جعل الله صاحبك اليوم موعظة لك، وغدًا ستكون أنت موعظة لغيرك بعد مفارقة هذه الدنيا، فأعد العدة وشمر قبل فوات الأوان، فإن الأيام محطات والأنفاس لحظات والسعيد من وعظ بغيره، وتذكر في ذلك حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبض صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة...» البخاري.
* * *
أيها المصاب المبتلى...
ما عسانا أن نفعل وكلنا سنلحق بركب الموتى لا نملك لأنفسنا نفعًا ولا ضرًا؟

ما عسانا أن نفعل وقضاء الله نافذ لا يرده إحجام ولا يزيده إقدام؟

ما عسانا أن نفعل والحكم لله من قبل ومن بعد يفعل ويحكم ما يشاء؟

ما عسانا أن نفعل وقد سبق القلم بالأقدار قبل أن يخلق الله السموات والأرض بخمسين ألف سنة؟

فاصبر يا رعاك الله لئلا تخسر الثواب الجزيل، واعلم أن الصبر عند الصدمة الأولى وحسبنا شرفًا أن نتذكر قوله تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [الزمر: 10].

أيها الحبيب أبشر:
فقد وسعت رحمة ربنا كل شيء.. وأنزل رحمة واحدة منها، وأبقى عنده تسعًا وتسعين رحمة، لعل صاحبك مع أهل هذه السعة.

أبشر فقد كتب ربنا كتابًا فهو معلق عنده تحت عرشه: إن رحمتي سبقت عذابي.. وقال في ذلك سبحانه: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" [الأعراف: 156].

أبشر.. فربنا رحمان بل ورحيم ومنان كريم، يقبل توبة عبده ويعفو عن السيئات، حتى لو بلغت ذنوب عبده عنان السماء، ما دام أنه لم يشرك بالله شيئًا، وفي الحديث القدسي: «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي»..

بل ويزيدنا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في ذلك بشارة لِمَنْ صلَّى عليه جمعٌ من الناس بقوله: «ما من مسلم يموت فيصلي عليه مائةٌ لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه» رواه مسلم، والإمام أحمد وغيرهما..

هذا وغيره يجعلنا نؤمل في الله خيرًا كثيرًا، وصدق الله كما في الحديث القدسي «أنا عند حسن ظن عبدي بي».

أخي الحبيب..
دعني أطرق معك في عزائك هذا بعض الأمور الشرعية التي وردت في ذلك..


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحسنَ اللهُ عزاءَكُم

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 21/02/17, 07:24 am

أولاً: ما ورد في صيغ العزاء:
- جاء في المغني لابن قدامة قوله: لا نعلم في التعزية شيئًا محدودًا، وفي الحديث: «مَنْ عزَّى مُصَابًا فله مثل أجره» رواه الترمذي وفي لفظ عند ابن ماجة: «كَسَاهُ اللهُ من حُلل الكرامة يوم القيامة».

وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يُعَزّي بقوله: أعظم الله أجركم، وأحسن الله عزاءكم.

- أو يقول: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاك، ورحم اللهُ ميتك.

- أو يقول: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، ودركًا من كل فائت.

- أو اصبر واحتسب.. فللَّه ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مُسمَّى..

- وأما تعزية غير المسلم فمن العلماء مَنْ حرَّم تعزيتهم، ومنهم مَنْ أجازها بشرط عدم إظهار الاستكانة لهم أو تكبيرهم، ومنهم مَنْ فَصَّلَ فقال: إن كان في ذلك مصلحة فلا بأس بذلك كرجاء إسلامهم، أو كَفّ شرّهم أو ما شابه ذلك.

- فإن عزَّى مسلمٌ رجلاً بكافر مات له قال: أعظم الله أجرك وأحسن عزاك.

- وإن عزَّى أحدٌ من أهل الذمَّة بمسلم مات له قال: أحسن الله عزاءك وغفر لميتك.

- وإن عزَّى كافرًا عن ميت له كافر قال: أخلف الله عليك ولا نقص عددك (لأجل زيادة الجزية).

- وممَّا يؤخذ على بعض الناس في ذلك عدم مراعاتهم لهذه الأقوال، إضافة إلى أن البعض منهم قد يقول عند تعزيته: الله يغفر له إن شاء الله، فيزيد كلمة إن شاء الله.

ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن ذلك فقال: «وليعزم المسألة فإن الله لا يتعاظمه شيء» رواه مسلم.


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحسنَ اللهُ عزاءَكُم

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 21/02/17, 07:27 am

ثانيًا: مخالفات العزاء والدفن:
يقول العلماء: إن العزاء ليس بواجب، وغاية ما فيه أنه سُنَّةٌ، يكون في أي مكان نلاقي فيه أهل الميت سواءً في المسجد أو البيت أو المقبرة أو غير ذلك ومَنْ عزَّى فعليه مراعاة منهج الإسلام في ذلك حتى يحظى بالأجر العظيم.

وحتى تتحقق المصلحة المُرادة من ذلك، ففي الحديث «مَنْ عزَّى مُصَابًا فله مثل أجره» الترمذي وابن ماجة، وفي رواية: «ما من مؤمن يعزّي أخاه بمصيبةٍ إلا كَسَاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ من حُلل الكرامة يوم القيامة» رواه ابن ماجة، وفيه دلالة على عظم العزاء ومكانته.

ولعلي في المقابل أشير إلى بعض تلك المخالفات التي تقع من بعض الناس في ذلك:
- اعتقاد أن التعزية لا تكون إلا بعد الدفن فقط، أو أنها لثلاثة أيام من الوفاة، والصحيح أنها في كل وقت ما دامت المصيبة باقية.

- لا يصح قول: "افتكره ربنا"؛ لأن ربنا لا ينسى أحدًا.

أما قول رحمه الله أو «المرحوم» فلا بأس بها، لأنها بمعنى الذي رحم، وهذا من باب الرَّجاء والدُّعاء والتفاؤل وليس من باب الخبر.

- النَّعي في الجرائد بعد موت الميت يُعد من النَّعي المنهي عنه لفوات المصلحة فيه؛ أما النَّعي في الجرائد قبل أن يُصلّى على الميت من أجل الصلاة عليه فلا بأس بها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نعى النَّجاشي حين موته.

- يغلظ بعض الناس على مَنْ بكى بُكَاءَ العين بزجره اعتقادًا منهم أن هذا من البُكَاءِ المنهي عنه، وأن الميت يُعذب بهذا البُكَاء ويتضرر وهذا غير صحيح، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله لا يُعَذِّبُ بِدَمْع العَين ولا بُحزن القلب، وإنما يُعَذِّبُ بهذا أو يرحم» وأشار إلى لسانه، رواه البخاري ومسلم.

- شَدَّدَ الإسلام في نهيه عن النّياحة واللطم وشق الجيوب، لما في ذلك من اعتراض على حكم الله، قال -صلى الله عليه وسلم-: «ليس منَّا مَنْ لطم الخُدود، وشَقَّ الجُيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» رواه البخاري ومسلم.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «أنا بريءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وسَلَقَ وخَرَقَ» رواه أحمد والبخاري معلقًا ومسلم وغيرهم، والمعنى بريءٌ مِمَّنْ حَلَقَ الشَّعر عند المصيبة، وسَلَقَ برفع الصوت بالبُكَاءِ، وخَرَقَ الثّياب بالشَّق اعتراضًا.

- لا يُشرع للنساء تخصيص لباس معين لأيام التعزية كلبس الأسود وغيره لبدعية ذلك الفعل، وللمرأة أن تلبس أي لباس يناسبها في ذلك دون التزيُّن.

- لا يجوز استئجار قارئ ليقرأ القرآن على روح الميت، وأما انتفاع الميت بقراءة أخيه عمومًا، ففيها قولان مشهوران والأقرب أنها تصل للميت، ولكن الدعاء أفضل لصراحة الحديث في ذلك «أو ولد صالح يدعو له».

- يُسابق الكثير من أقارب الميت غيرهم من الأصحاب في تقديم الواجب الذي دعا إليه الإسلام لأهل الميت استجابة لقول رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم» رواه الخمسة إلا النسائي، إلا أنهم وللأسف قد يسيئون تطبيق ذلك الوصل والارتباط بكل مقاييس الشَّرع والعُرف المعروف، حتى إن البعض منهم من قد يُعَجّل وصله وجلوسه عند أهل هذا الميت في أول لحظاته من بعد الدفن، متناسيًا ذلك العناء والتعب الذي قد يكون ناب هؤلاء الأهل من قبل في تجهيز ميتهم وترتيبه قبل الصلاة عليه.

بل إنك تجدهم إذا زاروا أهل هذا الميت ربما أطالوا السهرة عندهم والجلوس معهم إلى ساعة متأخرة من الليل، في كلام ولغو ولهو مؤذ لا طائل فيه (وكفى بالموت واعظًا)...

والأَوْلَى في ذلك مراعاة ما قصده الإسلام في ذلك العزاء، وكذلك مراعاة حال أهل الميت وما يظن أنه أصلح لهم من جلوسنا معهم أو الانصراف عنهم.

- يُكره لأهل الميت أن يصنعوا طعامًا ويدعوا الناس إليه؛ لأن هذا يُعَدُّ من النّياحة المنهي عنها كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما، ولأن اجتماع الناس للعزاء خلاف على ما كان عليه السلف الصالح، وهو من البدع الظاهرة في هذا الزمن -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

حتى إنك لترى الكثير من أقارب الميت مَنْ يتسابق إلى إرسال الذَّبائح والبَوادي المكلّفة لأهل هذا الميت، والتي قد تكون نهاياتها وللأسف النفايات وساحات التراب، أو الجمعيات الخيرية التي قد لا تتدارك الوقت في حُسْنِ تصريفها على الوجه المطلوب...

بل وصل الأمر عند البعض إلى مرحلة التنافس والتفاخر في الولائم المُعَدَّةِ في ذلك، لدرجة أنك ترى من أنواع المشروبات والحلويات المقدَّمة مع هذه الولائم ما اللهُ به عليم وكأنها مناسبة فرح وليست عزاء.

قال جرير بن عبد الله -رضي الله عنه-:
«كُنَّا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام بعد دفنه من النّياحة»، بل إن المتبصّر في وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه بصُنع الطعام لآل جعفر يجد أنه قَصَدَ بذلك أن يكون على قدر حاجة أهل البيت (أي أهله خاصة).

وقد جاء في كتاب الإقناع، والمهذب والمنتهى ما يدل على كراهة الجلوس لهذا العزاء يعني أنه يُكره للمُصاب أن يجلس في مكان ليعزُّوه، ويُكره للمعزى أن يجلس عند المصاب للتعزية...

وليعلم أن ترك مثل هذه الاجتماعات من طاعة الله وليست من القطيعة؛ لأن القطيعة هي أن تترك فعل ما يشرع لك فعله من البر والخير..

فلتتجنب العاطفة والهوى أمام شرع الله ومراده -أيها المبارك-.


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحسنَ اللهُ عزاءَكُم

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 21/02/17, 07:37 am

ثالثًا: مفاهيم خاطئة في الصلاة:
- ومن أهم تلك الأمور الجهل بأحكام الصلاة على الجنازة والدُّعاء لها، وخاصة حال فوات شيء منها، والأصل أن العبد مُخَيَّرٌ حال فوات شيء من تكبيرات صلاة الجنازة، أن يدخل مع الإمام في التكبيرات التي هو فيها سواء كانت الأولى أو الثانية أو الثالثة ثم يسلّم معه دون قضاء، أو يقضي ما فاته من التكبيرات بعد سلام الإمام، بشرط أن يكون ذلك قبل أن تُرفع الجنازة، وبحيث يختصر الأذكار الواردة فيها (فيقول في الثانية مثلا: اللهم صل على محمد فقط، ثم يكبر للثالثة ويقول: الدعاء باختصار: «اللهم اغفر له فقط»، ثم يكبر ويسلم... الخ) (ابن عثيمين).

- ومن ذلك عدم تغسيل السَّقط «الذي بلغ أربعة أشهر وما فوق ذلك» وعدم الصَّلاة عليه، وكم وجد من فعل هذه المصيبة جاهلاً رغم أن هذه النفس قد نُفِخَتْ فيها الرُّوح، قال -صلى الله عليه وسلم-: «السَّقْطُ يُصَلّى عليه» رواه الإمام أحمد وأبو داود.

- مُعَانَقَةُ أهل المتوفى عند العزاء... والصحيح أنه يصافحه فقط دون معانقة، لعدم ورود الدليل على ذلك.

- عدم السَّكينة عند حمل الجنازة، والسير أمامها إن كانت محمولة، واعتقاد أن من السنة حال حمل الجنازة أن يكون رأسها في المقدمة.

- عدم الصَّلاة على الميت إذا وضع في قبره، وذلك لِمَنْ فاتته الصلاة عليها في المسجد، ومنهم مَنْ يرى أنها إن دُفِنَتْ بعد صلاة العصر وأراد أن يُصَلّي عليها في وقت نهي فإنه لا يجوز، ولكن يأتي ويصلي عليها في غير هذا الوقت من الغد مثلاً... والأمر واسع في ذلك.

- لا بأس أن يُكَبّرَ الإمام خمس تكبيرات، أو أن يسلم تسليمتين، أو أن يقرأ شيئًا من القرآن بعد الفاتحة فقد ورد ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما أخبر به ابن عباس رضي الله عنهما.

- كثرة الجدال عند دفن الميت، والتدخل بالآراء والاقتراحات التي ليس منها طائل من أناس قليل علمهم ومعرفتهم أو حتى حكمتهم في الحديث، والتي لا تليق بحال الجنازة ولا الموقف ولا ظرف المكان، فليتق الله من هذا حاله فحسب الناس ما هم فيه.

- هناك ثلاثة أوقات نُهينا أن نُصلّي فيها أو أن ندفن موتانا فيها... وهي عند طلوع الشمس وعند الزوال (قبل أذان الظهر بحدود ربع ساعة) وعند الغروب، إلا أنه لو لم يتيسر الصلاة على الجنازة إلا في هذه الأوقات لِعَارضٍ ما، فإنه لا بأس بذلك؛ لأنها تُعَدُّ من ذوات الأسباب.

- لا مانع من الدفن ليلاً فقد دُفِنَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ليلاً، وكذا أبو بكر، وعثمان، وعائشة، وابن مسعود -رضي الله عنهم جميعًا-، إلا أن البعض من الناس قد يدفن الميت ليلاً دون ضرورة لذلك، فيُخلُّوا بالصلاة عليه وبكفنه، وبتشييعه ودفنه، والأَوْلَى مراعاة ما فيه خير لهذا الميت.

- عدم فك عُقَدِ كفن الميت إذا وضع في قبره... وعدم توجيهه للقبلة.. وكشف وجهه، والأصل في ذلك أن يبقى وجهه مغطى.

- اعتقاد وجوب تغطية القبر بعباءة أو غيرها عند دفن المرأة رغم أنه سُنَّةٌ، (والأعجب من ذلك أن تراهم يفعلونه رغم أن الذي يدفن ليس مَحْرَمًا للمرأة المدفونة في تناقض عجيب)، والدليل في ذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي طلحة أن ينزل القبر ويدفن ابنته مع وجوده -صلى الله عليه وسلم- وزوجها عثمان -رضي الله عنه-.

- اعتقاد أن المرأة لا يصح لها أن تُصَلّي على الميت إذا حضرت المسجد، والحق أن المرأة مثل الرجل في ذلك.

- مَنْ فاتته الصلاة المكتوبة وقد شرع الإمام في صلاة الجنازة، فإنه يصلي على الجنازة ثم يصلي المكتوبة بعد ذلك، لأن المكتوبة يمكن إدراكها أما الجنازة فقد تُحمل ويُذهب بها..

- يتكلم البعض في سيئات الميت وزلاته، خاصة إذا كان هذا الميت مسؤولاً، ورسولنا  قد نهى عن ذلك بقوله: «اذكروا محاسن موتاكم وكُفُّوا عن مساويهم»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تَسُبُّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّمُوا» رواه أحمد والبخاري وغيرهما.

بل إن البعض قد يسألون عن الميت قبل أن يُصَلَّى عليه.. هل كان يُصَلّي أو لا؟ وهذا من التنطع وتتبع العورات والبدع التي ليست من الدين في شيء، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحبه كانوا يُصَلّونَ على الميت ولا يسألون عن ذلك.

- لا يُحْسِنْ البعض منا الدُّعاء الوارد في الصلاة على الميت رغم يُسره والذي منه: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وكبيرنا وصغيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم مُنقلبنا ومثوانا، اللهم مَنْ أحييته منَّا فأحيه على الإسلام ومَنْ توفيّته منا فتوفّهُ على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تُضلّنا بعده».

وأمَّا إن كان الميت فرطًا (طفلاً) فيقول: «اللهم اجعله فرطًا لوالديه وذُخرًا وشفيعًا مُجابًا، اللهم ثقّل به موازينهما وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم، وَقِهِ برحمتك عذاب الجحيم».

والأمر في اختيار الدُّعاء واسع، له أن يدعو بما يحفظ ويناسب.

- يعتقد البعض أنه لا تصح الصلاة على جنازةٍ دُفِنَتْ من أيام، والصحيح جوازُ ذلك ما دام أنها دُفِنَتْ من عهدٍ قريب، ولو أراد مُصَلٍّ أن يُصَلّي عليها صلاة الغائب، فإن القول الرَّاجح في هذه الصلاة أنها غير مشروعة إلا لِمَنْ لم يُصَلّ عليه أحدٌ من المسلمين.

- لا يصح قراءة القرآن في العزاء ولا عند القبور ولا الاجتماع على ذلك، لأن ذلك من البدع المُستحدثة، وأما ما ورد في قراءة سورة يس فذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءتها عند موته واحتضاره وليس بعد موته لقول رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: «اقرؤوا على موتاكم يس».

ويرى البعض الآخر من العلماء عدم جواز قراءتها؛ لأن هذا الحديث ضعيف.
* * *
avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحسنَ اللهُ عزاءَكُم

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 21/02/17, 07:55 am

رابعًا: مخالفات الغُسْلِ والمَقَابِر:
- إذا تعذَّر غُسْل الميّت بالماء فإنه يُيَمَّمْ، بأن يَضرب الحيُ بيديه التُّراب ثم يمسح بهما وجه الميت وكفيه، ثم يُكَفَّنُ بعد ذلك بما هو معتاد.

- إذا كُفِّنَ الميّتُ فلا تُوضع يديه على بعضهما كما هو الحال في الصَّلاة، وإنما اليد اليُسرى عند يساره واليُمنى على يمينه.

- يُسَنُّ إدخال الميت القبر من عند رجليه (أي القبر) أو من الأمام، ويقال عندها بسم الله وعلى مِلّةِ رسول الله، ويوضع في القبر على جنبه الأيمن.

ولا يُكشف وجهه، ولا يُوسَّدُ تحته بحجر ولا شيء من ذلك، وعند حَثْو التراب عليه يكون من قِبَلِ رأس الميت.

- يعتقد البعض من الناس أن التُّراب الذي أخرج من القبر حال حفره لابد من إعادته على القبر بعد الدَّفن؛ لأنه حَقٌ للميّت، وهذا غير صحيح ولا أصل له.

- يجوز أن يُدفن أكثر من واحد في القبر الواحد، وإذا دُفِنَ اثنان فأكثر فإنه يُجعل بين كل اثنين حاجزًا من التراب.

ويُقَدَّمُ دفنًا وفي اتجاه القبلة أكثرهم حفظًا للقرآن والآخر يكون من خلفه.

- لا مانع من وضع علامة على قبر الميت كوسم أو خشبة أو رخام أو ما شابه ذلك، وأما الكتابة عليه أو التلوين بألوان خاصة فإنه لا يصح فعله، كما يجب أن تسوَّى هذه القبور بتجنُّب بناء القِبَابِ عليها، لأنه مُنْكَرٌ عظيم نهى عنه نبينا -صلى الله عليه وسلم-.

- مَنْ انتَحرَ أو قَتَلَ نفسه أو قَتَلَ غيره فإنه يُغَسَّل ويُصَلَّى عليه ويُدعَى له ويُتَرَحَّمُ عليه، حاله كحال أي ميّت من أموات المسلمين لأنه يُعد عاصيًّا فقط، تحت مشيئة الله.

- لا يُشرع أن يقول أهل الميّت للناس عند الدفن حَلِّلُوه؛ «لأن هذا يُعَدُّ من البدع المُستحدثة، كما لا يُشرع أن يُلَقَّنُ الميّت في قبره شيئًا كما هو في أصح قولي العلماء، ولا يُرفع الصَّوت بلا إله إلا الله عند حملها ولا عند دفنها، اللهم إلا الاستغفار والدُّعاء له بالذي ورد فيه نص عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: «استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التَّثبيت، فإنه الآن يُسْأَل» رواه أبو داود والحاكم والبزار.. فيقول: اللهم اغفر له وثبّته على الحق، ولا تنس يا محب رحمة هذا الميت، أن تُبادر إلى قضاء ديونه إن كان عليه شيء، فهو من أهم الأمور التي يجب الحرص عليها.

- أجاز بعض أهل العلم للإنسان أن يصلي تطوعًا عن والديه أو غيرهم من المسلمين لِمَنْ رغب ذلك، كما يجوز أن يتصدَّق عنه، ولا فرق بين الصَّلوات والصَّدقات والحج وغيرها من أعمال الخير، إلا أن هذا عملٌ غير مشروع، ومعنى ذلك، (أنه لا يُنكر على فاعله إن فعله ولا أيضًا أن يُطلب منه فعله إن لم يفعله).
 
- ومَنْ أراد أن يُصَلّي على قبرين متقاربين فله ذلك لأنه يكفي الصلاة عليهما صلاة واحدة ما داما ما بين يدي المصلي.

- ليس هناك دليل على تخصيص يوم لزيارة القبور كيوم العيد أو الجمعة، وإن كان ذكر بعض أهل العلم ترغيب الزيارة يوم الجمعة لما فيها من ساعة إجابة، إلا أنه ليس لهم دليل على ذلك.

- لا تُزَارُ القبور من أجل الاستغاثة أو التبرُّك، حتى ولو كان ذلك القبر... قبر نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وإنما الحكمة من زيارتها هو تذكر الآخرة، والدعاء لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «زوروا القبور فأنها تذكركم الآخرة» رواه مسلم.

- لا يُشترط لزيارة القبور طهارة، ومَنْ زار ميتًا فإنه يقف عند رأسه مستقبلاً إياه، وليس شرطًا أن ينصرف إلى القبلة، ويُسَلّمْ على الميّت ويدعو له، وليس للزيارة وقت محدد لا من الليل ولا من النهار، بل هي في كل وقت جائزة.

- لا يصح أن نقول: فلانٌ دُفِنَ في مثواه الأخير، لأن القبر ليس آخر المطاف، وإنما هو حياة البرزخ التي بعدها البعث والنشور والحساب.

- ينبغي لِمَنْ دخل المقبرة أن يذكر الدُّعاء الوارد في ذلك ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» رواه مسلم وغيره.

- أو أن يقول: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر» رواه الترمذي.

- أو يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم.، واغفر لنا ولهم» فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما من مسلم يمر بقبر رجل مسلم كان يعرفه في الدنيا فيسلّم عليه إلا رَدَّ اللهُ عليه رُوحَهُ فَرَدَّ عليه السَّلام».

وليتذكر كل مسلم أن هؤلاء الموتى ينتظرون منه الدُّعاء في كل وقت وحين، إذ هو ما بقي لهم منا بعد عملهم الصالح.

- وأخيرًا تذكَّر أخي الحبيب أننا اليوم قد دخلنا وخرجنا من بين هذه القبور، وغدا سندخل ونبقى ولا نخرج، فالله الله أن نُعِدَّ لهذا اليوم عدَّته بحُسن العمل وحُسن الظنّ بالله وصدق التوبة لله، سائلين الله العلي العظيم أن يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين أجمعين، وأن ينوّر على أهل القبور قبورهم، وأن يجعلها روضة من رياض الجنة.. آمين.
==============
الفقــــــير إلى عفو ربه:
ناصر بن عبد الله العبيد
==============
الفهـــــــــــــــــــــرس
==============
مقدمة.
أيها الحبيب المبتلى.
أيها العبد المبتلى.
أيها المصاب المبتلى.
أيها الحبيب أبشر.
ما ورد في صيغ العزاء.
مخالفات العزاء والدفن.
مفاهيم خاطئة في الصلاة.
مخالفات الغسل والمقابر.
الفهرس.


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى