منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

البراءة من البدع وأهلها من أصول أهل السنّة والجماعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

البراءة من البدع وأهلها من أصول أهل السنّة والجماعة

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 02/02/17, 06:30 pm

البراءة من البدع وأهلها من أصول أهل السنّة والجماعة
الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب
أستاذ الحديث النبوي و علومه في كلّية الدراسات الإسلاميّة بسراييفو، و الأكاديميّة الإسلاميّة بزينتسا
ومدرّس العلوم الشرعيّة في معهد قطر الديني سابقاً
غفر الله له ولوالديه والمسلمين

================
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، و الصلاة و السلام على نبيّه الأمين ، و آله و صحبه أجمعين.

و بعد:
فإن الولاء و البراء أصل أصيل من أصول الإسلام ، و دعامة من دعائمه ، فلا يستقيم إسلام المرء حتى يوالي في الله و يعادي في الله ؛ يوالي أهل الحق ، و يعادي أهل الباطل ، غير آبه بما يعترضه في سبيل ذلك من المثنيات و المثبطات .

و قد جعل أهل السنة و الجماعة الولاء و البراء قاعدة عقدية كبرى ، ( و مفهوم هذه القاعدة الشريفة لديهم هو : الحب و البغض في الله ، فهم يوالون أولياء الرحمن ، و يعادون أولياء الشيطان ، كلّ بحسب ما فيه من الخير و الشر ... و من أولى مقتضياتها التي يثاب فاعلها و يعاقب تاركها البراءة من أهل البدع و الأهواء ) .
[ هجر المبتدع ، للدكتور بكر أبو زيد ، ص : 18،19 ] .

و يلزم من الولاء الحب في الله ، كما يلزم من البراء البغض في الله تعالى .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
( المراد من قول لا إله إلا الله ، مع معرفتها بالقلب محبتها و محبة أهلها ، و بغض من خالفها و معاداته ) .
[ تفسير كلمة التوحيد ، للشيخ محمد بن عبد الوهاب ( ضمن مجموعة المؤلفات الكاملة ) : 1/363 ] .

و حقيقة الحب في الله كما قال يحيى بن معاذ:
( أن لا يزيد بالبر و لا ينقص بالجفاء ) .
[ فتح الباري ، للحافظ ابن حجر : 1/62 ] .

و إذا كانت الأشياء تتميز بضدها فإن حقيقة البراء و البغض في الله أن لا يزيد بالجفاء ، و لا ينقص بالبر .

يقول الدكتور إبراهيم الرحيلي وفقه الله:
( قررنا أن المحبّة في الله ينبغي أن يراد بها وجه الله ، فلا يحب الشخص إلا لله ، و أن لا تزيد تلك المحبّة ببر المحبوب للمحب ، و لا تنقص بجفائه إياه ، فإن البغض ينبغي أن يراد به وجه الله أيضاً ، و أن يكون لله لا لسبب آخر .... بل يبغض الشخص إمّا لكفره ، أو ابتداعه ، أو معصيته ، فإن هذه هي أسباب البغض في الله ) .
[ موقف أهل السنة و الجماعة من أهل الأهواء و البدع ، للدكتور إبراهيم الرحيلي ، ص : 462 ، و فيه الإحالة على الإحياء ، للغزالي : 2/166،167 ].

و هذه القاعدة الجليلة الشريفة ، مؤصلة عند أهل العلم بما دلّ عليها من الكتاب و السنّة و الأثر ، بل بانعقاد الإجماع على تقريرها ..

فمن الكتاب قوله تعالى:
(لا تجد قوماً يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حادّ الله و رسوله و لو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) [ المجادلة : 22 ].

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
(مَنْ أطاع الرسول ، ووحَّد الله ، لا يجوز له موالاة مَنْ حاد الله و رسوله ، و لو كان أقرب قريب ، و لو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) .
[ ثلاثة الأصول ، للشيخ محمد بن عبد الوهاب ( ضمن مجموعة المؤلفات الكاملة ) :  1/183 ، و ثلاثة مسائل ، له أيضاً : 1/375 ].

و الآية دالة على قطع حبال المودة بين من آمن بالله و اليوم الآخر ، و بين من حادّ الله و رسوله ، و لو كان من أقرب المقرّبين ، و هذه الآية الكريمة تنزل على أهل البدع و الأهواء فيلزم منها بغضهم و معاداتهم ، و عدم التودد إليهم ، لأن في الابتداع محادّة لله و رسوله ، فما من بدعة إلا و هي مصادمة للشريعة، مخالفة لها، حتى قال السيوطي رحمه الله في تعريفها: ( البدعة عبارة عن فعلة تصادم الشريعة بالمخالفة ، أو توجب التعاطي عليها بزيادة أو نقصان ) .
[ الأمر بالاتباع ، للسيوطي ، ص : 24 ].

وهذا هو معنى المحادّة المذكورة في الآية الكريمة، وقد فهم السلف الصالح منها ما فهمنا.

قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره:
( استدل مالك رحمه الله بهذه الآية على معاداة القدريّة ، و ترك مجالستهم . روى أشهب عن مالك : لا تجالس القدرية ، و عادهم في الله ، لقوله تعالى : ( لا تجد قوماً ) الآية ) .
[ الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي : 17/308 ].

أما في السُّنَّة:
فقد ورد غير حديث مدللاً على اقتضاء الشرع الحنيف الموالاة في الله ، و معاداة المبتدعة و أهل الأهواء و البراءة منهم ، فعن أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‏ ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ،‏ وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ ،‏ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ »‏ .
[ الحديث أخرجه البخاري ( كتاب الإيمان ، باب حلاوة الإيمان ) و مسلم ( كتاب الإيمان ، باب خصال من اتصف بهن ، برقم 43 ) و أحمد في المسند ( 3/103، 174،230 ) و ابن حبان في صحيحه ( 285 ) و الترمذي ( 2624 ) و لبن ماجة ( 4033 ) و غيرهم ].‏

فإذا تقرر وجوب أن يكون الحب في الله و لله ، عُلم ضرورةً خطر محبة المبتدع أو موالاته ، لأنّها محبة لغير الله .

و لا يقول عاقل:
إنّ حب المبتدع - على ما فيه من مخالفةٍ و محادّةٍ للشرع – حبٌّ لله تعالى !!

و عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«‏ مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ »‏ .‏
[ الحديث رواه الترمذي ( 521 ) و قال : هذا حديث حسن ، و الحاكم ( 2/164 ) و صححه و وافقه الذهبي ، و للحديث طريق أخرى عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه ، بدون قوله ( أنكح لله ) رواه أبو داوود ( 4681 ) و الطبراني في المعجم الكبير 8/159،208 ، و البغوي في شرح السنّة ، و الخطيب في المشكاة . و صحح الألباني الحديث بمجموع الطريقين . انظر : السلسلة الصحية (380) ].

قلتُ:
فإن يكن المرء لا يستكمل الإيمان حتى يبغض في الله ، كان عليه أن يبغض الكفرة و المبتدعة و العصاة في الله ، لأن الكفر و الابتداع و المعصية أسباب البغض في الله ، كما تقدم .

و على ضوء ما دلت عليه نصوص الكتاب و السنة قرر أهل العلم أتباع السنّة تنزيل قاعدة ( الولاء و البراء ) على أهل البدع و الأهواء .


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: البراءة من البدع وأهلها من أصول أهل السنّة والجماعة

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 02/02/17, 07:00 pm

فقال الإمام الطحاوي رحمه الله:
( نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان ، و يختم لنا به ، و يعصمنا من الأهواء المختلفة ، و الآراء المتفرقة ، و المذاهب الرديّة ، من الذين خالفوا السنّة و الجماعة ، و حالفوا الضلالة ، و نحن منهم براء ، و هم عندنا ضلال و أردياء ) .
[ شرح الطحاوية ، لابن أبي العز ، ص : 520 ].

و قال الإمام البغوي رحمه الله:
( و قد مضت الصحابة و التابعون ، و أتباعهم ، و علماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع و مهاجرتهم ) .
[ شرح السنّة ، للبغوي : 1/227 ].

و قال الشاطبي:
( إن فرقة النجاة ، و هم أهل السنة ، مأمورون بعداوة أهل البدع ، و التشريد بهم ، و التنكيل بمن انحاش إلى جهتهم ، و نحن مأمورون بمعاداتهم ، و هم مأمورون بموالاتنا و الرجوع إلى الجماعة ) .
[ الاعتصام ، للشاطبي : 1/120 ].

وقال الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني رحمه الله حكايةً عن أهل السنّة:
(ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم).
[ عقيدة السلف أصحاب الحديث ، للصابوني ، ص : 118 ].

و وصفهم بأنهم:
 (يحابّون في الدين، ويتباغضون فيه، ويتقون الجدال في أصول الدين، والخصومات فيه، ويجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب البدع والأهواء المرديات الفاضحات).
[ عقيدة السلف أصحاب الحديث ، للصابوني ، ص : 117 ].

وقد تحقق معنى البراءة من أهل الأهواء عند سلفنا الصالح فأعرضوا عنهم ، و أعلنوا البراءة منهم ، و أذاعوا بين الناس كراهيتهم و بغضهم.

فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال:
( ما في الأرض قوم أبغض إليّ أن يجيئوني فيخاصموني من القدريّة في القدر ، و ما ذاك إلا أنّهم لا يعلمون قدر الله ، و أنّ الله عزّ وجل لا يُسأل عمّا يفعل و هم يُسألون ) .
[ رواه الآجري في الشريعة برقم 213 ].

و عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه قال في أهل القدر:
(أخبرهم أني بريء منهم، وأنهم مني براء).
[ رواه البغوي في شرح السنّة ( 1/227 ) و روى نحوه عبد الله بن الإمام أحمد في شرح السنّة ( 2/420 ) و رواه الآجري في الشريعة ، ص : 205 ، و اللالكائي ( 2/588) و غيرهم ] .

وقال الفضيل بن عياض:
( الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف ، و لا يمكن أن يكون صاحب سنّة يمالئ صاحب بدعة إلا من النفاق ) .
[الإبانة الكبرى ، لابن بطة ( 2/456) و اللالكائي ( 1/138).

و في كلام الفضيل تضمين لحديث ( الأرواح جنود مجنّدة ... ) المخرّج في صحيحي البخاري ( كتاب أحاديث الأنبياء ، باب الأرواح جنود مجندة ) و مسلم ( كتاب البر و الصلة ، باب الأرواح جنود مجندة ) و الحديث رواه أحمد أيضاً و غيره ].

و قال رحمه الله أيضاً:
(مَنْ أحبّ صاحب بدعة أحبط الله عمَله، وأخرج نور الإسلام من قلبه).
[الإبانة الكبرى ، لابن بطة ( 440 ) و اللالكائي ( 263 ) و الحلية لأبي نعيم ( 8/103 ) و البربهاري ، ص : 138 و إسناده صحيح ].

وكان يقول:
(أحب أن يكون بيني و بين صاحب بدعةٍ حصن من حديد . آكل عند اليهودي و النصراني أحب إليّ من صاحب بدعة ) .
[ رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد : 2/638 ] .

وعن أوس بن عبد الله الربعي أنّه كان يقول:
( لأن يجاورني القردة و الخنازير في دار ، أحب إليّ من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء ) .
[ رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد : 1/131 ، و ابن بطة في الإبانة الكبرى : 2/ 467 ].

وقال عبد الله بن عون:
( لم يكن قومٌ أبغض إلى محمّدٍ من قومٍ أحدثوا في هذا القدر ما أحدثوا ) ، يريد محمد بن سيرين .
[ الشريعة ، للآجري ، ص : 219 ].

و دُعي أيوب السختياني إلى غسل ميّت ، فخرج مع القوم حتى إذا كشف عن وجهه عرَفه، فقال: ( أقبِلوا قِبَل صاحبكم ، فلست أغسله ، رأيته يماشي صاحب بدعة ) .
[ رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى : 2/ 467 ].

قلتُ:
إن البراءة من أهل الأهواء و البدع ليست قاصرةً على اعتقادٍ قلبيٍ ، أو مقال باللسان ، بل هي منهج حياةٍ له ، معالمه و دلائله.

ومن دلائل البراءة من القوم:
مخالفتهم، فلا يكون المرء متبرّئاً بحق ما لم يخالف المتبرَّأ منه في نهجه، ومسلكه.

وأعظم المخالفة للمبتدعة التمسك بالسنّة التي نبذوها، واتخذوها وراءهم ظِهريّاً.

قال العلامة البربهاري:
( و من عرف ما ترك أصحاب البدع من السنّة ، و ما فارقوا فيه فتمسك به ، فهو صاحب سنّة ، و صاحب جماعة ، و حقيق أن يتبع ، و أن يُعان ، و أن يحفظ ، و هو ممّن أوصى به رسول الله صلى الله عليه و سلّم ) .
[ شرح السنّة ، للبربهاري ، ص : 107 ].

و قد كان من مخالفة السلف الصالح للمبتدعة ترك ما لا بأس به ، خوفاً مما به بأس ، و كانوا يتحرّزون عن العمل و إن لم يكن به بأس ، خوفاً ممّا به بأس .
[ انظر : الأمر بالاتباع ، للسيوطي ، ص : 25 ].

قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه:
(كنّا نضحِّي عن النساء وأهلينا، فلمَّا تباهى الناس بذلك تركناها).
[ انظر: الحوادث و البدع للطرطوشي ، ص : 25 ].

فانظر –رحمك الله–:
كيف تركوا الأضحية عن النساء و الأهلين – و هي سنّة على أقل الأقوال – لمّا أحدث الناس المباهاة بها .

قال الإمام الطرطوشي رحمه الله تعالى:
(اقتحم الصحابة ترك السنّة حذراً، أن يضع الناس الأمر على غير وجهه).
[ الحوادث و البدع للطرطوشي ، ص : 25 ].

ومن دلائل البراءة من المبتدعة:
انتقاصهم واحتقارهم والتعرّض لهم بالإهانة وهتك الأستار، وبيان ما يحذرهم الناس بسببه، وعدم توقيرهم كي لا يغتر بهم العامة فينزلوهم منزلاً ليسوا أهلاً له، لذلك كان أئمة السلف يحتقرون المبتدعة، ويهينونهم.

وحكى الإمام الصابوني:
أنّ أهل السنة اتفقوا على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم والتباعد منهم وعن صحبتهم وعن مجادلتهم، والتقرّب إلى الله ببغضهم ومهاجرتهم).
[ عقيدة السلف أصحاب الحديث ، للصابوني ، ص :  130 ].

ومَنْ عَلِمَ وجه تحقير المبتدعة وعدم توقيرهم وعظم ما يستلزمه عَدَّهُ من الواجبات.

قال الإمام الشاطبي رحمه الله في تعظيم صاحب البدعة والمشي إليه:
(إن المشي إليه والتوقير له تعظيم له لأجل بدعته، وقد علمنا أن الشرع يأمر بزجره وإهانته وإذلاله، بما هو أشد من هذا، كالضرب والقتل، فصار توقيره صدوداً عن العمل بشرع الإسلام، وإقبالاً على ما يضاده وينافيه، والإسلام لا ينهدم إلا بترك العمل به والإيمان بما ينافيه.

وأيضاً فإن توقي صاحب البدعة مظنّة لمفسدتين تعودان بالهدم على الإسلام:
إحداهما:
التفات العامّة و الجهّال إلى ذلك التوقير ، فيعتقدون في المبتدع أنّه أفضل الناس ، و أن ما هو عليه خيرٌ ممّا هو عليه غيره ، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته ، دون اتباع أهل السنّة على سنّتهم .

والثانية:
أنّه إذا وُقّر من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على إنشاء الابتداع في كلّ شيء ، و على كلٍّ حال ، فتحيا البدع ، و تموت السنن ، و هو هدم الإسلام ) .
[ الاعتصام ، للشاطبي :  1/114 ].


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: البراءة من البدع وأهلها من أصول أهل السنّة والجماعة

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 02/02/17, 07:03 pm

ولذلك قال إبراهيم بن ميسرة:
(مَنْ وقَّر صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام).
[ رواه اللالكائي ، برقم 273 . و نسبه أبو شامة في الباعث ، ص : 17 ، و السيوطي في الأمر بالاتباع ، ص: 18 إلى محمد بن أسلم ، و الشاطبي في الاعتصام : 1/113 إلى هشام بن عروة ، و رواه الذهبي في الميزان مرفوعاً عن ابن عبّاس بإسناد فيه بهلول بن عبيد الكندي الكوفي ، و هو ضعيفٌ ذاهب الحديث ، راجع الميزان : 1/355 ].

وقال سفيان الثوري رحمه الله:
(مَنْ سَمِعَ مبتدعاً لم ينفعه الله بما سمع، ومَنْ صافحه فقد نقض الإسلام عروةً عروةً).
[ الأمر بالاتباع ، للسيوطي ، ص :  19 ].

ومن هذا المنطلق قال طاووس لمّا رأى مَعبد الجهني يطوف بالبيت:
(هذا معبد فأهينوه).
[ رواه اللالكائي :  1/114 ] .

فلا توقير، ولا مصافحة، بل يهان المبتدع، ولو كان في أقدس الأماكن، ولو تحت أستار الكعبة، فما أعظم جريرته!!

ولو تبرّأ أهل السنة من المبتدعة وأعرضوا عن توقيرهم واحترامهم لخنس هؤلاء، وصار حالهم كحال بني إسرائيل إذ (ضُربَتْ عليهمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَة).

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
(كل مَنْ ابتدع في دين الله فهو ذليل حقير بسبب بدعته، وإن ظهر لبادئ الأمر في عزّه و جبروته، فهم في أنفسهم أذلاء، ألا ترى أحوال المبتدعة في زمان التابعين، وفيما بعد ذلك؟! حتى تلبَّسُوا بالسلاطين ولاذوا بأهل الأرض، ومَنْ لم يقدر على ذلك استخفى ببدعته، وهرب بها عن مخالطة الجمهور).
[ الاعتصام ، للشاطبي :  1/126 ].

ولمّا تبرَّأ الخيار من أهل البدع ودُعاتها ضنُّوا عليهم بالسلام والمجالسة والتوقير، وكلّ حقوق المسلم، بل ذهبوا أبعد من ذلك فتبرأوا من علومهم، حتى لم يكونوا يعلّمونهم أو يتعلّمون منهم خشية تسلل شبهاتهم وأهوائهم إلى مَنْ سواهم.

وخشيةً من هذه المفسدة، ودرءاً لها أعرض السلف عن علوم المبتدعة، ولم يأتمنوهم على شيء من دين الله.

وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله:
(إنَّ الدُّعاة إلى البدع لا تُقبل شهادتهم، ولا يُصلى خلفهم، ولا يُؤخذ عنهم العلم).
[ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : 28/205 ].

قال يوسف ابن أسباط:
(ما أبالي سألتُ صاحب بدعة عن ديني، أو زنيت).
[ الإبانة الكبرى ، لابن بطة : 2/459 ].

وعن سلام بن أبي مطيع:
أن رجلاً من أصحاب الأهواء قال لأيوب السختياني: (يا أبا بكر! أسألك عن كلمة)؟ قال أيوب –وجعل يشير بإصبعه-: (ولا نصف كلمة، ولا نصف كلمة).
[ الإبانة الكبرى ، لابن بطة : 2/447 ، و شرح السنّة ، للبغوي :  1/227 ].

وعن أسماء –جدة سعيد بن عامر– قالت:
دخل رجلان من أهل الأهواء على محمد بن سيرين فقالا: يا أبا بكر: نحدثك بحديث؟ قال: (لا).
قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟
قال: (لا، لتقومان عنّي أو لأقومنَّ).
[ الإبانة الكبرى ، لابن بطة : 2/446 ].

ولمّا كانت شُبَه القوم وضلالاتهم وأقوالهم الفاسدة مبثوثة في كتبهم حتى تكاد تغص بها، وتفيض من بطونها، تبرَّأ سلفُنا من كتب أهل البدع، فذمُّوها ونفَّرُوا منها.

قال ابن قدامة:
(كان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع، والنظر في كتبهم).
[ الآداب الشرعيّة ، لابن مفلح : 11/232 ].

وقال العلاّمة ابن القيّم:
(لا ضمان في تحريق الكتب المضلّة وإتلافها. قال محمد بن نصر المروزي: قلت لأحمد: استعرت كتاباً فيه أشياء رديئة أترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم! فأحرقه، و قد رأى النبي صلى الله عليه وسلّم بيد عمر كتاباً اكتتبه من التوراة، وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلّم، حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه... وكلّ الكتب المتضمنة لمخالفة السنّة غير مأذون فيها، بل مأذون في محقها وإتلافها، وما على الأمّة أضرّ منها، وقد حرّق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لِما خافوا على الأمّة من الاختلاف، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرّق بين الأمّة؟!).
[ الطرق الحكميّة في السياسة الشرعيّة ، لابن قيّم الجوزيّة ، ص : 275 ].

فانظر –رحمك الله– كيف أنّ البراءة من البدعة والمبتدعة استلزمت التبرؤ حتى من علومهم وكتبهم، لما بث فيها من السموم والضلال.

ولكي نكون منصفين في مذهبنا إلى البراءة من أهل الأهواء والبدع لابد من ضبط ذلك بضابط على قدر من الأهميّة وهو:
وجوب العدل والإنصاف في الحكم على المبتدعة.

أمرنا الله تعالى بلزوم العدل مع الخصوم و المخالفين، فقال:
(يا أيّها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) [ المائدة : 8 ].

وإذا كنّا عادلين في باب البراءة من المبتدعة وبغضهم ومباينتهم، فلابد أن يكون ذلك بحسب البدعة المتَلبَّس بها، مع موالاتهم ومحبتهم لما فيهم من الخير والبر من جهات أخرى، هذا في حال كون البدعة غير مكفّرة، و غير منافيةٍ لأصول أهل السنّة والجماعة المتفق عليها، فيكون ( الحب و البغض بحسب ما فيهم من خصال الخير و الشر ، فإنّ العبد يجتمع فيه سبب الولاية و سبب العداوة ، و الحب و البغض ، فيكون محبوباً من وجه ، و مبغوضاً من وجه ، و الحكم للغالب ) .
[ شرح العقيدة الطحاويّة ، لابن أبي العز الحنفي ، ص : 434 ].

وهذا مقتضى العدل، وقد قرره شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله في قوله:
(إذا اجتمع في الرجل الواحد خير و شر ، و فجور و طاعة و معصية ، سنة و بدعة ، استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الخير ، و استحق من المعاداة بقدر ما فيه من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام و الإهانة ، فيجتمع له من هذا و من هذا ، كاللص الفقير نقطع يده لسرقته ، و يُعطى من بيت المال ما يكفي حاجته ، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنّة و الجماعة ) .
[ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية :  28/209 ].

وأختم هذه الرسالة بما أدين الله تعالى به وهو قولي:
إنّ أهل البدع ليسوا على درجةٍ واحدةٍ، ففيهم المبتدع الكافر ببدعته، وفيهم الفاسق بتلبسه بها، وفيهم الداعية إليها، وغير الداعية، وفيهم المعذور بجهله أو اجتهاده، وغير المعذور... شأنهم في ذلك شأن أهل الإيمان عند مَنْ قال إنّه يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان [و هو مذهب جمهور أهل السنة خلافاً للحنفيّة. انظر: شرح الطحاويّة، ص: 335 وما بعدها]، فلابد أن يُنزل كلّ إنسان منزلته، ويُحلَّ محلَّه، ويأخذ حقّه من المعاملة ولاءً وبراءً.

وهذا هو الميزان السليم، والصراط القويم، والقسطاس المستقيم، وبالله التوفيق.


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى