منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 10- من جبال فيها من برد:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: 10- من جبال فيها من برد:   12/12/12, 12:32 am

10-  من جبال فيها من برد:
"أَلَمْ تَرَى أَن َّاللَّه يُزْجِي سَحَابًا ثُم َّيُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُم َّيَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ (43)" سورة النور: 43.

لنترك تفسير هذه الآية لرئيس قسم الفلك بكلية العلوم جامعة القاهرة (الدكتور جمال الدين الفندي) فيقول: (قلت للطلبة: يجدر بنا أن نذكر هذه الآية ضمن المراجع العلمية بوصفها أول ما عرفنا من حقائق، تتعلق بتلك السحب، ويجب أن نوضح ذلك لعلماء الغرب ممن درسوا موضوع السحب وبحثوه وبالغوا فيه حتى يتبين لهم السبق العلمي للقرآن.

ومن مزايا السحب الركامية أنها قد تمتد رأسياً إلى علو خمسة عشر كيلو متراً أو أكثر، وبذلك يظهر لمن ينظر إليها عن بعد كالجبال الشامخة.

وتتيح فرصة النمو في الاتجاه الرأسي نشوء السحب الركامية عبر طبقات من الجو تختلف درجات حرارتها اختلافاً كبيراً، فتنشأ بذلك الدوامات الرأسية ويتولد البرد، ولهذا فإن السحب الركامية هي وحدها التي تولد البرد وهذه الحقيقة في ذاتها تفسر لنا قوله تعالى: "وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ".

وعندما استخدم العلماء الرادار في تصوير مراحل تكون السحب الركامية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبين لهم أن السحب إنما تبدأ على هيئة عدة خلايا أو وحدات من السحب التي تثيرها تيارات الهواء ويعقب ذلك أن تتحد كل خليتين أو أكثر حسب الظروف مكونة السحب الركامية الممطرة، ورغم أن الإنسان لم يتوصل إلى هذه الحقيقة العلمية الرائعة إلا في الماضي القريب نجد أن القرآن يقررها في بساطة إذ يقول: "أَلَمْ تَرَى أَن َّاللَّه يُزْجِي سَحَابًا ثُم َّيُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُم َّيَجْعَلُهُ رُكَامًا".

وهكذا يقرر لنا الجزء الأول من الآية مراحل تكون السحب الركامية ثم يخصصها بالنمو الرأسي حتى تصير كالجبال فعندئذ تجود دون غيرها من السحب بالبرد، وليس من اللازم أن يتساقط البرد من السحابة بمجرد تكونه إذ ربما يحول تيار الهواء الصاعد دون نزوله في مكان معين حتى إذا ما ضعف هذا التيار هوى البرد على هيئة ركام لا هوادة فيه، وكأنما انفجرت السحابة، وهذا يفسر لنا المراد بقوله تعالى: "فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ".

ومن أعم صفات هطول البرد حدوث الرعد.
ومرة أخرى نجد أن السحب الركامية النامية هي وحدها التي يمكن أن تتولد فيها عواصف الرعد وعندما تنظر إلى الآية الكريمة نجدها تقول: "يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ" أي سنا برق البرد لأن البرد هو أقرب مذكور للضمير).

وهناك آيات كثيرة تتحدث عن حقائق كونية وكشف التقدم العلمي صدق ما جاء في حقائق القرآن، ومع كل تقدم للعلوم نجد كشفاً جديداً لآيات أخرى وسبقاً علمياً جديداً للقرآن الكريم، وهناك آيات وألفاظ قرآنية لم تكن لتفهم حقيقتها حتى جاء التقدم العلمي يكشف عن دقة تلك المعاني والألفاظ القرآنية مما يوحي إلى كل عاقل بأن كلام الكتاب الكريم كلام الله المحيط علماً بكل شيء، وإن كان قد حدث جهل بفهم بعض ألفاظه ومعانيه فإن زيادة علوم الإنسان قد جاءت لتعرف الإنسان بما جهل من كلام ربه.

ومن أمثلة ذلك:
1-  قوله تعالى: "ثُم َّاسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)" سورة فصلت: 11.

فقوله تعالى: "وَهِيَ دُخَانٌ" أي: أن السماء كانت دخاناً، وإن البحث العلمي الآن ليقول: إن أصل الأرض، ونجوم السماء هي السدم، والسدم: عبارة عن غازات تعلق فيها بعض المواد الصلبة المظلمة، فليست كالنجوم مشعة مضيئة، أليس أدق وصف لذلك هو وصف (دخان)؟!

2-  قوله تعالى: "وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)" سورة الذاريات: 47.

قرر علم الفلك الحديث بأن السماء لا زالت في اتساع دائم سواء في تكوين مدن نجومية جديدة باستمرار، أو في تباعد هذه المدن النجومية باستمرار.

3-  قوله تعالى: "وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)" سورة الرحمن: 7.

اكتشف (نيوتن) أن في السماء قانوناً محكماً دقيقاً يحكم أجرام السماء هو قانون الجذب وأن محصلة هذا الجذب بين الكواكب هو الاتزان بينها (الميزان) ويعتبر اكتشاف الكوكبين (نبتون وبلوتو) نصراً للقانون الذي اكتشفه نيوتن، فباستخدام ميزان الجذب حدد الفلكيون مواقع لكواكب (أورانس) ولكن بواسطة الرصد وجدوا مواقعه مختلفة فافترض الفلكيون وجود كواكب أخرى تؤثر بجذبها لأورانس، وقد أمكن حساب مواقع الكوكب السيار نبتون في السماء في مقدار تأثيره على أورانس، وحدد الاتجاه الذي شوهد فيه بعد تقدم رسائل الرصد، تطبيقاً لقانون الجذب، وبالمثل في هذا الميزان أمكن اكتشاف السيار الآخر (بلوتو) فهل فهم الآن معنى قوله تعالى: "وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ"؟!

4-  قوله تعالى: "أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)
وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا
مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32)" سورة النازعات: 27 - 32.

في هذه الآيات ألفاظ قرآنية كشف التقدم العلمي عن مقدار دقتها:

أ- السماء بناها:

أثبت التقدم العلمي أن أجرام السماء كأحجار في بناء واحد يشد بعضه بعضاً، ويقوم كل على الآخر فإذا اختل النظام في جرم أو أجرام اختل البناء كله.

ب- رفع سمكها:
فلم يعرف الإنسان مقدار ارتفاع السماء إلا بعد كشف العلم عن مواقع بعض النجوم فعرفنا أن السماء مرتفعة وليست قريبة كما يظن النظر المجرد.

ج- وأغطش ليلها وأخرج ضحاها:
إن الأرض والشمس والنجوم كانت جميعاً شيئاً واحداً لا يتميز عليه ليل أو نهار، فلما حدث الانفصال وأخذت بعض الكواكب تبرد وتدور حول نفسها فببرودتها أصبحت معتمدة وبدورانها أمام الشمس والنجوم المضيئة تميز عليها النهار، كما تميز الليل.

وهكذا تبين لنا دقة هذا التعبير.

د- والأرض بعد ذلك دحاها:
دحاهاً: أي بسطها لتكون صالحة للإنبات ونفع الإنسان.

ومن معاني الأدحية: البيض، ومن معاني دحا: دحرج.

ويظهر أن الأرض عند انفصالها أخذت تدور وتتدحرج في مسارها ولا تزال تتدحرج وتتقلب وهي تجري في فلكها ومسارها، فهل تلقى هذه الحقيقة العلمية أوضح معنى من قوله تعالى: "وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا"؟!

هـ- أخرج منها ماءها:
فمن الأرض يخرج ماء المطر ولا يزال بعض الناس يظنون أن ماء المطر يسكب من خزانات في السماء وماء البحار الأول كان جزءاً من الأرض نتج عن التفاعلات الكيماوية أثناء تصلب القشرة الأرضية.

ولقد كانت هذه التفاعلات بقدر معلوم لتنتج ماء بقدر مناسب.

5- "وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم (39)" سورة يس: 39.

هذه الآية تقرر حقيقة:
هي أن سبب تغير شكل القمر في كل شهر هو تنقله في منازل معلومة حتى يعود هلالاً وهو المعبر عنه في الآية بـ (العرجون).

6- وقوله تعالى: "تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا" سورة الفرقان : 61.

وقوله: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللُّه ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5)" سورة يونس: 5.

وقوله: "وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)" سورة نوح: 16.

من الآيات السابقة نجد تفريقاً بين ضوئي الشمس والقمر، وهكذا كل آيات القرآن تصف الشمس بالسراج الوهاج المضيء، وأما القمر فلا تصفه بأنه سراج إنما تصفه بأنه منير، ونور.

فما هو الفرق الذي توحي به الآيات؟.

وهل هناك مبرر لهذا التفريق الوارد في القرآن؟

لقد أثبت التقدم العلمي أن ضوء الشمس من ذاتها فهي سراج وأما القمر فليس ضوؤه من ذاته إنما هو قد أنير بضوء الشمس.

7- قوله تعالى: "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ" سورة النحل: 8.

"وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42)" سورة يس: 41، 42.

فالآية الأولى تذكر أن هناك شيئاً آخر سيركبه الإنسان ويتزين به، سوف يخلق والناس لا يعلمون به، وأنه من جنس ما يركبه الإنسان ويتزين به من خيل وبغال وحمير، وجاءت الآية الثانية تقول بأن الله قد أعد للإنسان مركوباً كذلك الفلك المشحون، هو (من مثله) وإذا تأمل الإنسان في وسائل النقل الأولى لا يجد شيئاً قد ركبه الإنسان يشبه الفلك المشحون فما هو إذن؟

ولقد جاء التقدم العلمي بالجواب وعرفنا من وسائل المواصلات والزينة غير الخيل والبغال والحمير وعرفنا ما يشبه ذلك الفلك المشحون: من قطارات وحافلات (باصات) وطيارات وبواخر، فعرفنا جزءاً من المقصود بقوله تعالى: "وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ"، وقوله سبحانه: "وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ".

ورأينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: (لتتركن القلاص [50] فلا يسعى عليها) وها قد حلت وسائل النقل الحديثة مكانها.

8-  وقوله تعالى: "يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاث ذَلِكُمْ اللُّه رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ" سورة الزمر: 6.

ما هي الظلمات الثلاث التي ينطوي داخلها الإنسان في بطن أمه من طور إلى طور؟

سؤال عرفت إجابته بدقة بعد أن تقدم علم التشريح وكيف أن الغشاء اللفائفي، وكل من هذه الأغشية لا يسمح بنفاذ الضوء أو الماء والحرارة، أفلا يكون بتلك الخصائص ظلمة وتكون جميعها ظلمات ثلاث؟

9-  قوله تعالى: "أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)" سورة القيامة: 3- 4.

البنان: هي أطراف الأصابع وتسويتها هنا معناها: إعادتها إلى هيئتها الأولى، فأيهما أصعب: إعادة البنان أم إعادة العظام؟

قد يتساوى الأمران عند النظرة الأولى، ولكن إذا عرفنا أن لكل إنسان رسماً خاصاً لبنانه لا يشابهه رسم لبنان أي إنسان آخر، وقد استخدمت بصمات البنان في التعرف على الشخصية.

إذا نحن عرفنا هذا عرفنا السر الذي اختفى طويلاً من معنى هذه الآية حيث يقول العليم الخبير لمن أنكر البعث: "أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ" أي أن في قدرتنا ليس جمع العظام فحسب بل وما هو أكبر منه، وأدق وهو تسوية البنان، أي إعادة تلك البنان بخطوطها التي يتميز بها كل إنسان بانفراده.

وما عرف الناس أن إعادة تسوية البنان كما كان هي أصعب من جمع العظام إلا في هذا الزمان، فما أعظم خلق الله وما أدق كلام الله!!
10-  وقوله تعالى: "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِن ثَلاثةَ قُرُوءٍ (228)" سورة البقرة: 228.

أي تنتظر قبل أي عقد جديد للزواج ثلاث حيضات، فلماذا لا يكون حيضة؟ أو حيضتين؟ إن القانون الفرنسي مثلاً يقول: (يجب على المرأة الأرملة أو المطلقة إذا أرادت الزواج أن تعتد لمدة قدرها ثلثمائة يوم من وقت الوفاة أو الطلاق إلا إذا ولدت لأقل من ذلك)؟ وهذه المدة تزيد على تسعة أشهر، إن الجواب قد جاء به التقدم العلمي حيث يقول الأطباء: إن الحيض ينقطع بمجرد الحمل، ولكنه في حالات نادرة قد ينزل مرتين ولكنه لا ينزل مع وجود الحمل ثلاث مرات أبداً.

وبهذا تكون مدة ثلاثة قروء هي المدة المحددة الصحيحة المناسبة لتقرير حمل المرأة من عدمه على أساس متين وقاعدة وثيقة.

11-  وقوله تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ (222)" سورة البقرة: 222.

وصف طبيب أضرار نكاح الحائض فقال: وإنما حرم الجماع في زمن الحيض للأسباب الآتية:
1-  إن تهيج أعضاء الأنثى بالجماع في هذا التوقيت يحدث احتقاناً يسبب التهابات رحمية أو مبيضية أو حوضية تضر بصحتها ضرراً بليغاً.

وربما نشأ عن هذا الالتهاب تلف في المبيضين أو في مجاري البويضة تؤدي إلى العقم، وأيضاً فإن تعرض الأنثى للهواء في هذا الوقت يضر بأعضائها الداخلية وقد يحدث فيها التهابات.

2-  إن دخول مواد الحيض في مجرى قضيب الرجل قد يحدث فيها التهاباً صديدياً في بعض الأحيان، وهذا الالتهاب يشبه السيلان وقد يمتد إلى الخصيتين فيؤذيها وربما نشأ عن ذلك عقم الرجل.

ألا ما أدق التعبير القرآن الحكيم: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ".

12-  قوله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُن َّحَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِم َّالرَّضَاعَةَ (233)" البقرة: 233.

في هذه الآية دعوة للأمهات للرضاعة مع تحديد المدة المثالية للرضاعة، وبتقدم العلم انكشف أن في الرضاعة فائدة للأم وولدها على السواء، ويشرح الدكتور محمود وصفي ذلك فيقول: "إن مص الطفل من ثدي أمه يعد من الضروريات اللازمة للإسراع بعملية الكمش) عودة الرحم إلى حالته الطبيعية (وهذه الانقباضات الرحمية التي تحركها الرضاعة، توقف كذلك أي ميل للنزف من الجيوب الوردية التي تنفتح بانفصال المشيمة وأغشيته الجنينية المختلفة، والرضاعة بجانب ذلك تسبب انقطاع الحيض عند المرضع الجيد..

كما أنه قد قيل: إن نحو ثلاثة أرباع الإصابات بضخامة الرحم إنما يرجع إلى إهمال
الوالدات إرضاع أطفالهن.
وقد وجد كذلك أن الوالدات المصابات بأت نوع من أنواع الحمى المعدية قد يكون في مصلحتهن الاستمرار في الرضاعة ما دامت حالتهن العامة طيبة، ولا ضرر على الأطفال حينئذ إذ إنهم يحصلون على مواد في اللبن تحصنهم دون العدوى بالأمراض المصابة بها الأمهات..

كما أن الرضاعة تفيد الضعيفات والمصابات ببعض حالات في فقر الدم في كثير من الأحيان، وأما الطفل فيستفيد من رضاعته من أمه أجل فائدة..
ولا شك أن لبن الأم يلائم حياة الطفل ملاءمة تامة فيزيد مقداره في الحجم وفي تنوع محتوياته حسب حاجاته، كما أنه تتوافر فيه المواد التي يستحيل أن تتوافر في غذاء واحد سواه).

وأما الدكتور عبدالعزيز إسماعيل فيقول: (وقد تغيرت النظريات الطبية في هذه المدة فقد كان الأطباء ينصحون بالرضاعة مدة تسعة أشهر فقط، وأحياناً سنتين ولكن آخر تقرير في سنة 1933م عن فائدة الرضاعة الطبيعية للجسم والأسنان يقول: إن المدة يجب أن تكون فوق السنة ويستحسن أن تكون سنتين كاملتين).

13- وقوله تعالى: "قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَي َّمُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيِرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِل َّلِغَيْرِ اللِّه بِهِ فَمَنْ اضْطُر َّغَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِن َّرَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)" سورة الأنعام: 145.

هذه الآية الشريفة تحرم أكل الميتة في وقت كان العرب يبررون أكلها لكلام خادع مؤثر يقول: ما أماته الله خير مما أمتناه بأيدينا!!
ولكن القرآن حرمه وجاء العلم يكشف لنا شيئاً من حكمة التحريم، فقد عرف الإنسان أن جثة الحيوان الميت مستودع لمختلف جراثيم التعفن التي توجد طبيعية في أمعاء الحيوان، وتغزو جميع أجزاء الجسم بمجرد الوفاة عن طريق الأوعية الدموية واللمفاوية.

وبعض هذه الجراثيم تكون أثناء تكاثرها -توالدها- مواد ضارة، كما تحدث مواد أخرى سامة نتيجة التحلل يظل مفعولها حتى بعد عملية الغلي، هذا مع العلم بأن الذبح يخلص الجثة من الدماء المحتوية على المواد البولية، وقد يتضاعف الخطر إذا كان موت الحيوان ناشئاً عن أمراض تنقل إلى الإنسان كأمراض السل والحمى القمحية وغيرها.

وحرم الدم المسفوح، فبمجرد نزوله من الحيوان يتلوث بالجراثيم وتنمو فيه بسرعة فهو بيئة خصبة لنمو الجراثيم، كما تفقد الكرات البيضاء مقدرتها على المقاومة إلى جانب أن الدم عسر الهضم جداً حتى إنه إذا بقي جزء منه في المعدة تقيأه الإنسان، أو يخرج مع البراز بدون هضم على صورة مادة لزجة سوداء، وفي أثناء مرور الدم في القناة الهضمية يتحلل ويتعفن وبذلك يضر الجسم، والدم يحمل البولينا وغيرها من المواد المختلفة عن الجسم، وهي فضلات، فلا يصح إعادتها إليه، كما أن الدم يحمل سموماً أخرى يعمل الدم على التخلص منها أثناء الحياة.

وتحرم الآية لحم الخنزير، وقد عرف من أضرار أكل لحم الخنزير ما يلي:
1-  أن آكل لحم الخنزير عرضة للإصابة بالدودة الشريطية وتقرر كتب الطب أن الإصابة بهذه الدودة تكاد تكون عامة في جهات خاصة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا ولكنها نادرة الوجود في البلاد الشرقية، لتحريم أهلها أكل لحم الخنزير.

2-  ويتعرض آكل لحم الخنزير للإصابة بمرض (التوبخينا) الذي يسبب آلاماً شديدة للإنسان خاصة في عضلاته، وأهم ما يذكر عن هذا المرض أنه لا علاج له لأسباب فنية، كما أنه يستحيل كذلك الحكم على خنزير ما بأنه خال من هذا المرض لأسباب أخرى فنية كذلك، وقال الدكتور (شروف بيرون) في مقال له تحت عنوان: (الإسلام وحفظ الصحة): (كلما ألفت الحياة الإسلامية أعجبت بقواعد حفظ الصحة العجيبة التي وضعها النبي محمد صلى الله عليه وسلم للمؤمنين..

عد محمد صلى الله عليه وسلم من الأشياء النجسة: الخنازير والكلاب..

ولماذا ذلك؟!
لأن لحم الخنزير قد ينقل مرض (التراشينور) وهو مرض خطير، وكثيراً ما يكون مميتاً.. وقد تنقل الكلاب ديداناً خطرة تقضي على حياة الذين تدخل أجسامهم.

الخلاصة:
القرآن الكريم كتاب هداية لحياة الناس وليس كتاباً للهندسة والفلك والكيمياء، يجب أن نجد فيه كل ما يتعلق بهذه العلوم من حقائق.

وعد الله بأنه سيري الناس آياته في الآفاق وأنه سيعرفهم بها، ولقد تحقق الوعد في مجال هذه الحقائق العلمية في زمن التقدم العلمي الذي كشف عن هذه الحقائق، وعرف الناس صدق ما جاء في القرآن عنها ليعلموا أن القرآن نزل بعلم الله وأنه الحق من ربهم.

من هذه الحقائق ما هو واضح وجلي كالإخبار عن انفصال الأرض عن السماء وأن الماء أصل الحياة، وأن اللبن يستخرج من بين الفرث والدم تباعاً، وأن من تصعد في السماء أصابه ضيق شديد في صدره، وأن في البحر فرعين من الموج: موج داخلي في البحر، وموج فوقه على السطح، وأن الزوجية موجودة في النباتات الأرضية تنبت وفق أوزان من مواد محددة، وأن المصنع الذي تخرج منه الحبوب هو المادة الخضراء الموجودة في النبات، وأن مواقع النجوم عظيمة لا كما يحسبها البدوي، وأن السحب الركامية تتألف من أجزاء متناثرة فتكون كالجبال، وهذا هو الشرط في وجود البرد، وأن نزول البرد لا يخضع لرسم جغرافي محدد وإنما تصريفه غير محدود.

وهناك آيات قرآنية كشف التقدم العلمي عن معناها ودقة ألفاظها:
كوصف السديم بالدخان، وتوسيع السماء المستمر، ميزان الجذب الذي يربط أجرام السماء ويجعلها كالبناء، وارتفاع السماء، وتميز الليل والنهار بعد فترة لم يكن فيها تميز، ودحو الأرض ودحرجتها، وإخراج ماء الأرض منها، والإخبار بأن سبب عودة القمر إلى هلال هو تنقله في منازل معلومة، والتفريق بين الشمس والقمر في نوع الضوء، والإعلان عما سيكون من وسائل النقل، والظلمات الثلاث التي يحاط بها الجنين في بطن أمه، والحكمة من تعظيم تسوية البنان، والحكمة من تحديد ثلاثة قروء للمطلقة، والحكمة في وصف نكاح الحائض بأنه أذى، والحكمة في حث الأمهات على الرضاعة، وفي تحديد مدتها المثلى بعامين، والحكمة في تحريم لحم الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير.

كل ما سبق يدل على أن القرآن وحي من عند الله، وليس من علم رجل أمي عاش في القرن السادس الميلادي.

شبهات وردود

كثرة الفاسدين:

يقول بعض الجهلة: لماذا يرضى الله بوجود الأغلبية الكافرة من الناس؟ وإذا كان الإسلام هو الحق فلماذا لا يدين به أغلبية الناس؟ وقد يحاول بعض المضلين عناداً وحمقاً بقوله: إذا كانت الأغلبية ستدخل الناس النار فأنا أحب أن أكون مع الأغلبية.

والجواب:

ابتداءً:

من الخطأ اعتقاد أن الأرض مركز الكون، أو أنها شيء هام في هذا الملكوت، مع إجماع علماء الفلك على أن الأرض بين النجوم لا تساوي نقطة ماء في المحيط.

وإذن فما قيمة كل من يعيش عليها في هذا الملكوت العظيم، وقد جاء في الحديث: (أنه لو كان الإنس والجن أولهم وآخرهم على أكفر قلب رجل منهم ما نقص من ملك الله شيء، ولو كانوا على أتقى قلب رجل منهم ما زاد في ملك الله شيء) لأن الدنيا لا تساوي بأكملها عند الله جناح بعوضة.

ولقد جاء في الحديث: (لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر فيها شربة ماء) وإذن ماذا ينقص في ملك الله لو كان في الأرض أغلبية كافرة؟..

ولنتأمل في الأجيال السابقة: لقد فنيت من الدنيا فهل أنقص فناؤهم هذا من ملك الله شيئاً؟ وسيفنى بعدهم الآخرون..

"فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ".

"إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8)" سورة إبراهيم: 8.

ثم إن الأمر بالنسبة للخالق مالك السموات الأرض ليس أقلية وأغلبية إنما الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، ومن أحسن فاز بالجنة، ومن أساء فمصيره النار يستوي في ذلك القليل والكثير.

ولقد جاء في الأحاديث أن نسبة الذين يدخلون النار أول مرة 999 من كل ألف ثم يعذبون فيها بقدر ذنوبهم، ويخرجون تباعاً إلى الجنة حتى لا يبقى فيها من كان يقول لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان.

أما لماذا لا يعتنق الإسلام أغلبية الناس طالما أن الإسلام هو الحق؟ فأسباب ذلك كثيرة.

والله لا يعذب أحداً من الناس لم يصل إليه دينه الحق، قال تعالى: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِين حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15)" سورة الإسراء: 15.

ومع ذلك فالحق لا يعرف بالأغلبية والأقلية فكم من مبادئ كان السواد الأعظم من الناس يحاربها، ويقف ضدها، ثم ما تمر سنوات حتى يعود ذلك السواد الأعظم إلى اعتناقها والافتخار بالانتماء إليها.

لقد قال الله تعالى: لرسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- الذي أجمعت الدنيا على محاربته عند تبليغه لرسالة ربه: "وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللِّه (116)" سورة الأنعام: 116.

أما ذلك الذي يعلن أنه مستعد أن يدخل النار مع الأغلبية فإنا نطلب منه أن يجلس على جمرة خمس دقائق!!

إنه لا ولن يرتضي ذلك قط، وحينئذ فإعلانه الرضا بنار وقودها الناس والحجارة "كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ (56)" سورة النساء: 56.

ضرب من العبث والدعاوي الكاذبة

الإسلام والرجعية:

يقول أعداء الإسلام: إن الإسلام (رجعية).

والجواب على هذه الشبهة يبدأ بسؤال عن معنى الرجعية ومعنى التقدم؟

معنى التقدم والرجعية:
فإذا كان التقدم هو السعي الجاد لتغيير الأحوال الفاسدة في شتى مجالات الحياة، وتبديلها بأحوال صالحة فذلك هو ما يدعو إليه الدين الإسلامي من الحث على العمل، والتعاون على البر والتقوى وإعداد العدة، والحصول على القوة ونشر العلم، والتحلي بالفضيلة: من الصدق والأمانة والعفة والشجاعة والتواضع والكرم والحياء ومحاربة الرذيلة، حتى قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها)، وقال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

وإذا كان التقدم هو تعمير المدن والقرى، واستخدام المعادن، وصناعة الطائرات والبوارج، وإقامة الجيش القوي المزود بأنواع القوة وتوفير وسائل العلاج، واستصلاح الأراضي وزراعتها فذلك ما يحثنا عليه ديننا ويدعونا إليه.

أما إذا مسخ معنى التقدم فأصبح يعني الاستهتار والتهتك وتضييع العقول بشرب الخمر، وتدمير الأسر بالزنا، ونشر الرذيلة، وملازمة الفاحشة بالخلاعة والتبرج، والانحلال وتمزيق الشعب شيعاً وأحزاباً، وتبديل الإيمان بالله الحي القيوم بوثنية جديدة هي ألوهية الطبيعة الصماء البليدة التي لا تعقل ولا تفهم، والتنكر لحقوق الآباء والأمهات، والتعامل بالكذب والخديعة وثلم الأعراض بالغيبة والنميمة، فذلك ليس في نظر العقلاء إلا سفاهة وجنوناً.

والإسلام يعتبره رجوعاً إلى الجاهلية الأولى، وردة عن النور والهدى، وعلى ذلك فلا يكون رجعياً إلا من رجع عن دينه كله، أو عن أصل من أصوله، أو عاند الحق أو أضاع العقل.

الإسلام وضعف المسلمين:

وقد يقول جاهل:

إذا كان الإسلام حقاً فلماذا نجد المسلمون اليوم في حال يؤسف له من التخلف العمراني والصناعي والحضاري؟

والجواب:
إنه ليس حال المسلمين حجة على الإسلام بل الإسلام حجة على المسلمين، دعاهم إلى الوحدة فتفرقوا، ودعاهم الإسلام إلى العلم فقعدوا عنه، ودعاهم إلى إعداد القوة للأعداء فناموا وتكاسلوا، ودعاهم إلى الحكم بالعدل فظلم بعضهم بعضاً، ودعاهم إلى محاربة نفوذ الكافرين فمال بعضهم إلى مواطنتهم ومودتهم وموالاتهم، ودعاهم إلى خلق كريم فمالوا إلى اللؤم والخسة، ودعاهم إلى استثمار خيرات الأرض فتهاونوا..

أما الآباء والأجداد الذين صدقوا في إيمانهم واستجابوا لنداء ربهم، فلقد كانوا خير أمة أخرجت للناس، ولقد أسسوا أعظم حضارة عرفها التاريخ.

فتأخر المسلمين إذاً ليس إلا بعدهم عن تعاليم الإسلام.

التعذيب والكتابة في اللوح:

ويقول بعض المرتابين:

إذا كان الله قد كتب علينا في اللوح [51]: أننا سنعمل الشر فلماذا يعاقبنا على ما قد كتب علينا؟

والجواب واضح:

وهو أن علم الله السابق الذي كتب في اللوح لم ينزل إلى الأرض لإرغامنا على فعل الشر والخير حتى نحتج بهذا السؤال، فليس لعلم الله السابق وما كتب في اللوح قوة تسوقنا مكرهين إلى فعل الأشياء، بل علم الله السابق صفة انكشاف لما سنعمل بحريتنا لا صفة تغيير لأفعالنا، وكل إنسان منا يشعر تمام الشعور أنه يمارس عمله بحرية تامة؛ ويشهد بذلك ما في جسم الإنسان من عضلات إرادية تعمل تحت إرادة الإنسان وعضلات لا إرادية هي تلك التي لا دخل للإنسان في توجيهها، كعضلة القلب, وعضلات المعدة.

ولذلك لا ينبني على أعمال هذه العضلات اللاإرادية أي ثواب أو عقاب.

فإذا علمت أن شخصاً قد مشى إلى عمل من خير أو شر فهل علمك يؤثر فيما عمله
الشخص المذكور؟ كذلك فإذا فعلت خيراً مثلاً، وكتب شخص ما فعلت من خير، فهل يقول أي عاقل: إن تلك الكتابة هي التي أرغمتك على فعل الخير؟ كلا.

إن كتابة ذلك الشخص ليست إلا تسجيلاً لما فعلت، والكتابة في اللوح ليست إلا تسجيلاً لما ستفعل باختيارك، وليس من فرق بين التسجيل لفعلك قبل حدوثه، والتسجيل بعد حدوثه إلا لذلك الفرق بين علم الله الواسع الشامل السابق، وعلم الإنسان المحدود اللاحق.

تأمل إلى الأستاذ الحاذق الذي يعرف أحوال طلابه فلو أنه كتب قبل الامتحان أسماء الذين سينجحون وأسماء الذين سيرسبون في مذكرته، فهل من الحق أن يأتي الطالب الذي رسب ويقول: يا أستاذ أنت كتبت أني سأرسب في الامتحان في مذكرتك فرسبت، سيرد عليه الأستاذ قائلاً: لا تجعل دقة تقديري وعلمي بأحوال طلابي عذراً لبلادتك وكسلك، إني علمت حالتك فقدرت نتيجتك، ولكن ذلك العلم لم يجبرك على الإجابة في الامتحان، بل لقد أجبت بمحض إرادتك، ولكني كنت أعلم بأحوالك فقدرت تقديراً صحيحاً فكان علمي سابقاً لأوانه.

وقد يسأل مرتاب قائلاً:

إذا كان الله قد علم أني سأفعل شراً، لماذا لم يمنعني عنه؟

والجواب:
لو عرف هذا المغرور حقيقة طلبه لكف عن الطلب، ولعلم بسخف اعتراضه على خالقه الحكيم.

إن السائل لهذا السؤال يريد من الله أن يخبره عن فعل الخير، وترك الشر.

ومعنى ذلك:

أن يسلب الله الإنسان أهم الخصائص الإنسانية، وهي خاصة الإرادة التي تفعل بها ما تشاء لأن الله إذا أرغم الإنسان على فعل الخيرات، وترك الشرور، فذلك معناه: سلب الإرادة والاختيار وتحويل الإنسان إلى آلة كالجماد الذي يتحرك دون إرادة منه أو تدبير.

ولقد كرم الله بني آدم بمنحهم الإرادة وحرية الاختيار.

وإن كان سبحانه يعلم ما سيفعل الخلق إلا أنه لم يشأ أن يعذبنا على ما يعلم منه، بل شاءت إرادته أن يكون الجزاء بعد فترة يظهر فيها العمل ، وتشهد به الأرض والملائكة والجوارح والثقلان بما لا يبقى معه أي سبيل للإنسان إلى تكذيبه أو إنكاره.

وهل يستطيع كافر أن ينكر علم الخالق بما خلق؟ "أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)" سورة الملك: 14.

"يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)" سورة غافر: 19.

"وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّر َّوَأَخْفَى (7)" طه: 7.

وما علينا إذا لم يقتنع المعاندون بعد ظهور الحق الأبلج، فقد قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا البلاغ (4)" سورة الشورى: 48.

"إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِن َّاللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (56)" سورة القصص: 56.

فيفترون بقولهم: إذا كان الله يهدي من يشاء فلماذا يعذبنا وقد أضلنا؟ ولو تدبر هؤلاء الزائغون آيات القرآن لوجدوا الجواب واضحاً جلياً.

ولعلموا أنه لا سلطان لأحد على ربه، وأن معنى ذلك:
هو أن الله يفعل ما يشاء لا ما يشاء غيره.

فهو يهدي من يشاء ويضل من يشاء لكن ربنا هو العدل الحكيم سبحانه فلا يهدي إلا من عمل ما يستحق به الهداية.

قال تعالى: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ (17)" سورة محمد: 17.

وقال سبحانه: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (69)" سورة العنكبوت: 69.

كما إن مشيئة الله العادلة لا تضل إلا من يستحق الضلال.

قال تعالى: "فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللُّه قُلُوبَهُمْ (5)" سورة الصف: 5.

أين النار؟

وهذه شبهة تقول:

إذا كان الله قد وصف الجنة بأن عرضها السموات والأرض، فأين النار؟

والجواب:
في مكان آخر يعلمه الله.

ألا ترى أنه إذا جاء النهار ذهب الليل الذي كان يملأ الآفاق إلى جهة أخرى؟!

مفاتح الغيب:
لقد أمكن للإنسان أن يعلم على وجه التقريب بوقت نزول المطر خاصة بعد تقدم أجهزة المراصد؛ كما أشارت بعض الأخبار بأنه قد أمكن للأطباء تمييز جنس الجنين ذكراً أم أنثى، وذلك بعد عدد من الأشهر والجنين لا يزال في بطن أمه.

ويحاول بعض أعداء الإسلام التشكيك في حديث رسول الله القائل: (خمس لا يعلمهن إلا الله) [52]: "إِن َّاللَّه عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ" سورة لقمان: 34.

فزعموا أن الإنسان قد علم بأمور كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن علمها مما اختص به الله سبحانه.

وتلك دعوى لا تقوم على أساس سليم.
فعلم الساعة لا يزال مجهولاً عن الإنسان، وإن كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأماراتها غير أن وقتها المحدد سراً لا يعلمه أحد غير الله، والله وحده هو الذي يعلم بوقت نزول الغيث ومدة نزوله علماً بقيناً كما يعلم موقع كل قطرة ومصيرها، وأثرها، وما سيئول إليه أمرها بل وما سيترتب على نزولها من نفع، وهذا أمر لا يعلمه علماً يقيناً إلا الله سبحانه.

والله وحده هو الذي يعلم علم اليقين ماذا في الأرحام في كل لحظة، وفي كل طور من فيض، وغيض، وحمل، حتى في حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم، وهو وحده الذي يعلم ما هو مودع في تلك النطفة في ظلمات الرحم من مواهب وطاقات، فذلك العلم الدقيق الشامل لما في كل رحم من الأرحام، هو مما يختص الله بعلمه سبحانه.

وقد يعلم الإنسان على وجه الترجيح أو الظن بعض ما سيكسب غداً.

غير أنه لا يصل إلى درجة اليقين والإحاطة الشاملة بكل ما سيلاقية الإنسان فذلك أمر لا يعلمه بتمامه وكماله وشموله إلا الله.

فكم ظن إنسان أنه سيكسب خيراً في غده فكان مكسبه خسراناً، وكم تهيأ مسافرون لما سيعلمون بعد انتهاء السفر فانقطعت بهم وسائل السفر.

وقد يعمل الإنسان أنه سيموت في بلد معين أو وقت قريب غير أن علم الإنسان لا يزال ظنوناً.

وقد تصيب وتخطئ فهي والحال كما ذكرنا ظنون أو شبهات علوم لا تصل إلى درجة اليقين.

كما أنها لا تصل إلى درجة الدقة والإحاطة.

وهكذا نجد صدق ما جاء في حديث الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم في عصر بلغ فيه العلم الإنسان درجة عالية من الرقي، فنجد العلم اليقيني الشامل الكامل في هذه الأمور الخمسة مما اختص به الله وحده.

أما علم الإنسان فقد يعلم شيئاً ما وكم غابت عنه أشياء، ومع ذلك فعلمه كما سبق القول لا يصل إلى ذلك العلم الإلهي الشامل قال تعالى: "وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً (85)" سورة الإسراء: 85.

ولا عجب في أن يعلم الله الإنسان ما شاء له أن يعلمه، فإن للإنسان مكانة عظيمة عند الله لأنه خليفة الله في أرضه.

شبهة المطر الصناعي:
عندما تمكن الإنسان من معرفة السنن الإلهية التي أجراها الله والأسباب والمسببات التي قدرها لإنزال المطر، أخذ الإنسان يحاول أن يستخدم هذه السنن على نطاق محدود لإنزال ماء السحب عند بروزها.

فظن بعض الجهلة أن ذلك تطاول من الإنسان على قدرة الله، ومساواة بين الإنسان وخالقه وقالوا: إنه قد أصبح في مقدور الإنسان الأمر الذي كان في مقدور الله.

وسبب ذلك الظن هو الجهل بمكانة الإنسان التي منحه الله إياها.

ولنا أن نسأل الآن إذا كان ماء المطر عند نزوله على بذور في التربة، يسبب نباتها.

فهل يكون الإنسان هو المنبت للبذور عندما استخدم السنن الإلهية بسقي البذور فتنبت؟! كلا.

ألم يعلم هؤلاء أن الله هو خالق الأشياء وأسبابها وأقدارها، وأن الإنسان هو خليفة الله في هذه الأرض الذي يستخدم هذه السنن والأقدار، بما أودع الله فيه من قدرة على الاستخلاف تفوق بها على الملائكة وهي قوة العلم والمعرفة.

وإذا كان الإنسان قد استطاع أن يعمل ما يسبب نزول المطر فليس ذلك كما يستحث الإنسان إخراج الثمار والأشجار من البذور المخزونة ووضعها في التراب وسقيها بالماء كما قدر الله سبحانه، وبالقوة التي أودعها الله في الإنسان.

غير أن القرآن لا يحرم على الإنسان إنزال المطر، كما إن الله هو الذي يزرع الأشجار والنباتات بتقديره وقدرته، إلا أن ذلك لا يحرم على الإنسان أن يقوم باستخدام أقدار الزراعة وسننها في زراعة الأرض، بل إن على الإنسان أن يعرف المكانة التي منحه الله إياها وذكر ذلك في كتابه بقوله: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرضِ خَلِيفَةً (30)" سورة البقرة: 30.

وقال تعالى: "وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرضِ جَمِيعًا مِنْهُ (13)" سورة الجاثية: 13.

فإذا حقق الإنسان تقدماً وسخر شيئاً لخدمته فليذكر نعمة ربه عليه وليشكره؛ فما حصل على شيء من ذلك إلا باستخلاف الله له، وتسخيره له.

ويحسن أن نذكر هنا كلمة عالم مختص في هذا الموضوع هو الدكتور محمد جمال الدين الفندي أستاذ الفلك والطبيعة الجوية بكلية العلوم بجامعة القاهرة الذي يقول: (إن الظروف الطبيعية التي تؤدي إلى تكوين المزن ونزول المطر لا يمكن أن يصنعها البشر، بل وحتى لا سبيل إلى التحكم فيها.

ولا يزال موضوع المطر الصناعي (53) واستمطار السحب العابرة مجرد تجارب لم يثبت نجاحها بعد، وحتى إذا ما تم نجاحها فإن من اللازم أن توفر الطبيعة الظروف الملائمة للمطر الطبيعي حتى يمكن استمطار السماء صناعياً.

أي إن واجب علماء الطبيعة الجوية لا يتعدى قدح الزناد فقط، بتوليد حالات من فوق التشبع داخل السحب الركامية، وعلى الأخص داخل المناطق (54) نقط الماء فوق البرد).
يتبع إن شاء الله...




عدل سابقا من قبل أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 21/10/16, 06:03 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
10- من جبال فيها من برد:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: كتاب توحيد الخالق للشيخ عبد المجيد الزنداني-
انتقل الى: