منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الإسلام دين الفطرة:

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19446
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الإسلام دين الفطرة:   11/12/12, 11:48 pm

الإسلام دين الفطرة:
مما سبق نعرف أنه لا طريق لمعرفة الدين الحق إلا أن يكون وحياً من عند الله.

فهل قد جاء ذلك الوحي؟

الجواب يعرفه كل إنسان:
فالأغلبية من سكان الأرض يتبعون واحداً من هؤلاء المرسلين بالدين من الله، بغض النظر عن التحريف والتبديل الذي حدث في هذه الأديان.

ونحن من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم نقول للبشرية:
إن دينكم الذي يصلح أمركم، ويسعدكم في الدنيا والآخرة قد حمله إلى الناس آخر الأنبياء، وخاتم المرسلين (محمد عليه الصلاة والسلام) وهو لدينا سليم من كل تحريف، وإن براهين صدق محمد عليه الصلاة والسلام في نبوته ورسالته لم تنقض بموته وإنما هي باقية ظاهرة إلى يومنا هذا لمن شاء أن يهتدي وديننا الإسلامي هو دين الفطرة الذي اشتمل على الهدف العام في هذه الحياة، وهو أن يكون الإنسان خليفة.

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرضِ خَلِيفَةً (3)" سورة البقرة: 3.

يعمر الأرض ويبنيها ويتصرف بما أودع الله فيها، وهو في مدة هذا الاستخلاف يقضي فترة الامتحان لتمحيص طاعته لربه في معصيته، وهل سيستخلف الأرض وفقاً لما يأتيه من أمر وهدى من خالقه؟

"قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" سورة البقرة: 38 - 39.

إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً.." سورة الكهف: 7.

وأن هذه الدنيا دار عمل ومقدمة تتبعها نتائجها في حياة أخرى هي دار الجزاء على ما قدم الناس من أعمال في الدار الأولى.

وقد اشتمل هذا المبدأ على سائر المبادئ فأصبح سعي المسلم وحياته مرتبطين بهدف واحد هو: عبادة الله بفعل الصالحات في الدنيا لينجو من العذاب ويفوز بالجنة في حياته الأخرى.

وديننا شامل لكل نواحي الحياة، حتى إنه ليعلم أهله كيف يدخلون الخلاء [45] وديننا مرن متعلق بالفطرة البشرية التي كان خلق الإنسان طبقاً لأحكامها، لأنه من لدن الخالق سبحانه.

كما أنه قد أجمل أحكام ما يتغير باختلاف الزمان والمكان.

وفصل أحكام العبادات التي لا تتغير بتغير الزمان أو المكان.

وحسبنا أن شريعتنا الإسلامية حكمت مختلف الحضارات في مختلف البلدان والأزمان طوال مئات السنين، ولم توجد مشكلة إلا ووجد لها حل في شريعتنا الإلهية الثابتة المرنة.

وهذه شهادة رجال القانون والمستشرقين في مؤتمرهم الدولي للقانون المقارن المنعقد في باريس سنة 1952م، فلقد قالوا في قرارهم بالإجماع على اختلاف بلدانهم وأجناسهم وأديانهم قالوا: (.. نظراً لما ثبت للمؤتمرين من الفائدة المحققة التي أتاحتها البحوث التي عرضت في خلال أسبوع (الفقه الإسلامي) وما دار حول هذه البحوث من مناقشات أثبتت بجلاء (أن الفقه الإسلامي) يقوم على مبادئ ذات قيمة أكيدة لا مرية في نفعها، وأن اختلاف المبادئ في هذا الجهاز التشريعي الضخم ينطوي على ثروة من الآراء الفقهية وعلى مجموعة من الأصول الفنية البديعة التي تتيح لهذا الفقه أن يستجيب بمرونة هائلة لجميع مطالب الحياة الحديثة؛ فإن أعضاء المؤتمر يعلنون رغبتهم في أن يظل أسبوع الفقه الإسلامي يتابع أعماله سنة فسنة..) وديننا الإسلامي خطته يد الرحمن الهادي العليم الخبير بدخائل النفوس ودقائق الخلق دين: "لا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ".

وديننا الإسلامي يبعث في قلوب أتباعه أقوى حوافز العمل به، وهو الفوز برضاء الله والجنة إلى جانب ما يملكه أي دين آخر من سلطة حكومية كما يملك أقوى مانع لمخالفته، وهو غضب الله وعذاب النار إلى جانب معاقبة السلطة الحكومية والمجتمع المسلم.

وبهذه الخصائص العظيمة في ديننا الإسلامي، كان دين الإسلام هو الدين القيم، دين الفطرة، دين الحياة الإنسانية الرفيعة، وكم سعد الناس به طوال قرون عديدة، وكم شقي الناس بغيره.

ولقد كان المسلمون أرقى الأمم وأعزها وأسعدها بقدر ما كانوا متمسكين بدينهم.

وإذا وقر الإيمان بالله رب الدين، سهل الخضوع لدينه، وإذا ثبت الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، سهل اتباع ما جاء به دون تلكؤ أو تردد، لأنه المعصوم الذي يبلغ عن من لا يخطئ عن الله سبحانه، وليس كعلم التوحيد علم يثبت الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

الخلاصة:
*الدين هو الطريقة والمنهج للحياة البشرية الفكرية والعلمية.
*كل عمل إنساني لا بد أن يسبقه رأي أو عقيدة تحدد الهدف منه وطريقة عمله.

والأعمال المتعددة المترابطة لا بد لها من منهج ينسق بينها ويربط بين أجزائها حتى لا تتصادم أعمال الإنسان، ويلغي بعضها بعضاً وتذهب جهوده هباء.

أي أنه لا بد للحياة البشرية من دين يحدد الطريق الفكري والعلمي لها.

ولا يعيش بغير دين إلا المجانين أو السكارى الذين لا يعرفون ما يفعلون.

*الدين القيم هو الدين:
-1 الذي يبين المكانة الحقيقية للإنسان ودوره على الأرض والحكمة من خلقه ويربط أجزاء الحياة بالهدف العام من حياة الإنسان.

-2 الشامل الصادر عمن أحاط علماً بدقائق الحياة البشرية.

ويضع لها نظاماً شاملاً مترابطاً يشد بعضه بعضاً، مع تقدير كل جانب من جوانب الحياة بما يستحق دون إفراط أو تفريط.

-3 أن يكون ثابتاً متعلقاً بإصلاح الفطرة البشرية الثابتة، فلا تهزه الأحداث الطارئة كل يوم.

-4 أن يصدر ممن هو على علم شامل بحقيقة التكوين البشري، وأسرار النفس الإنسانية.

-5 أن تكون له قوة تقيمه في واقع الحياة.

*البشر عاجزون عن وضع الدين الحق؛ لأنه لا يعلم الحكمة من خلقهم إلا خالقهم، ولأن علمهم بأنفسهم عجزوا عن وضع دين فطري ثابت، فلجأوا إلى أجزاء تجارب تثبت الأيام أخطاءها على الدوام.

*الخالق سبحانه هو وحده رب الدين القيم، لأنه وحده المحيط علماً بمن خلق، وأعلم بما يصلح حياتهم أو يفسدها، وهو الذي خلقنا طبقاً لما أراده لنا من دين.

*أرسل الله المرسلين الصادقين بالدين القيم، وأيدهم بالمعجزات ومعظم سكان الأرض أتباع لهؤلاء المرسلين الصادقين.

بغض النظر عن ما طرأ على الأديان السابقة من تبديل وتحريف.

ونحن ننتسب إلى دين الله، الذي حمله إلينا خاتم الأنبياء والمرسلين وحفظه الله من كل تحريف أو تبديل.

*إن الدين الإسلامي هو الدين الحق لبني الإنسان من خالقهم الحق.

المخرج من مأزق الحضارة المعاصرة:
لقد تقدمت الحضارة المعاصرة في الجانب المادي، وتخلفت في الجانب الإنساني.

فهي متحدة في حقائق علوم المادة في كل أنحاء العالم، وهي مختلفة ومتنوعة في حقائق العلوم الإنسانية في كل دولة وجامعة ومعهد فيما عدا المدارس الدينية الإسلامية.

وإذا كان الباحث يوجه أجهزة بحثه ليعرف حقائق ما يدور في أطراف المجرة النجمية، وفي أعماق الأرض، وداخل جزئيات الذرة نجد أن ابنه أو ابنته قد احتار كل منهما -متجاهلاً لفطرته- ولا يدري هل يسلك سلوك الذكور أو الإناث؟!

إن الشرق يعترف للغرب بتفوقه في علوم المادة، كما يعترف الغرب للشرق في ذلك لكن كل منهما يسفه الآخر في العلوم الإنسانية ويخطؤه.

وإذا كان الإنسان قد وصل إلى علاقة نافعة مع المادة فعرف قوانين التعامل معها بصورة رائعة، نجده قد جعل علاقته مع أخيه الإنسان علاقة صراع ونزاع.

إن البشرية تقدمت في الجانب المادي ووقعت في مأزق حرج في الجانب الإنساني ولا مخرج لها منه إلا بالإسلام.

مأزق الحضارة:
-1 الاختلاف في الرأي:
إن رأي الإنسان يتوقف على خمسة عوامل:
أ- علم الإنسان:
فإذا اختلف العلم اختلف الرأي.

ب- فهم الإنسان:
فمن الناس من يفهم فهماً عميقاً وآخر سطحياً وثالث يفهم بعيداً وهكذا.

ج- أخلاق الإنسان:
فرأي الكريم يختلف عن رأي اللئيم.

د- تجارب الإنسان:
إذا زادت التجارب غيرت في الرأي.

هـ- مصلحة الإنسان:
إن مصلحة الإنسان تؤثر تأثيراً كبيراً في الرأي فالأمريكي يقاتل مع أمريكا لأن مصالحه ارتبطت بهذه الدولة والروسي كذلك وهكذا.

فإذا أردنا أن نوحد رأي الناس فعلينا أن نوحد العوامل المؤثرة في تكوين الرأي عند الإنسان فجعلهم على علم واحد وفهم واحد وخلق واحد وتجربة واحدة ومصلحة واحدة وهذا مستحيل.

فمن المستحيل أن تتحد البشرية على رأي، ما لم تعترف بأن خالق الإنسان هو صاحب العلم الشامل والإحاطة بالظاهر والباطن وأنه صاحب الصفات الكاملة والمثل الأعلى، وحاضر مع ما كان وما يكون وما سوف يكون، وليس له مصلحة في أن ينحاز لأحد على أحد، لأن الجميع عباده.

فلا مخرج من هذا المأزق إلا بمعرفة الله الحق الذي له هذه الصفات التي تجعله، هو صاحب الحق في أن يدين الناس له.

وما لم يعرف الناس خالقهم فلن يخرجوا من مأزق الاختلافات: "وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ".

ويوم أن تلقَّى الناس الهدى من خالقهم اتحدت آراء الناس حول قضاياهم من أقصى المشرق في الصين إلى أطراف فرنسا في الغرب.

2- الصراع:
لقد نشأ الصراع بسبب أن الله خلق في كل إنسان أطماعاً واسعة لا تكفي الأرض لإشباع أطماع إنسان واحد فكيف بأربعة بلايين يتزاحمون في هذه الأرض الصغيرة.

فإذا أراد الإنسان إشباع طموحه ، وتحقيق رغباته فلا مفر له من الصراع وهذا هو حال الإنسان صراع بين الأحلاف، وصراع داخل الأحلاف، وصراع بين الدول، وصراع داخل الدول، وصراع بين الأحزاب، وصراع داخل الأحزاب وصراع بين أجنحة الأحزاب والطوائف والجماعات، وصراع داخل تلك الأجنحة، حتى ينتهي الصراع في البيت الواحد وبين الفرد والفرد، ولا مخرج من مأزق الصراع إلا بنزع الأطماع من فطرة الإنسان وخلقته، أو بخلق أراضي أخرى تناسب أطماع الناس.

ومن المستحيل تغيير فطرة الإنسان وتبديلها، كما أن من المستحيل علينا أن نشبع أطماع الناس وأهواءهم .

ولا بد من الصراع إذن على المتاع القليل، وسيكون الفوز للقوي أو المحتال.

ولا مخرج من هذا المأزق إلا بتوجيه الفطرة، لتستقيم مع حقيقة خلقتها وحقائق الوجود ومن حولها، وذلك بإقناع الإنسان بتلك الحقيقة التي بينها الله في أن هذه الدنيا دار ممره، إلى الآخرة التي هي دار مقر والتي يتحقق فيها كل مطالب الإنسان من خلود ومن رغبات ولكن بشرط أن يسلك في الدنيا السلوك الذي يقوم على التعاون والرحمة والمحبة والمودة والعطف مع غيره.

3- الظلم:
لا بد للناس من حكام، ولا بد للناس من قانون يحكمهم وإذا كانت الدنيا لا تكفي لأطماع شخص واحد، وإذا كان الإنسان مملوءاً بالشهوة والأطماع، إذاً فالفرصة مؤاتية أمام الحكام أن يستأثروا بأكبر قد من متاع الدنيا، وأن يضعوا من التشريعات ما يخدم مصالحهم.

فمصالح الشعب في الغرب تؤول إلى أيدي مجموعة من الرأسماليين، ومصالح الشعب في الشرق تؤول إلى أيدي مجموعة من قادة الأحزاب ولا مفر من الظلم، لأن الذي يحكم بين الناس هو واحد من الناس له أهواؤه وشهواته ومصالحه التي يراعيها أثناء حكمه ولا مخرج من مأزق الظلم إلا أن يأتي التشريع من الخالق العليم الحكيم الذي لا ينحاز لفئة ضد فئة ولا يميل مع الهوى سبحانه.

-4 الضياع:
ومن لا يعرف حكمة خلقه هو في نظر نفسه أتفه من قصاصة الورق وأحقر من نعله، لأن للورقة حكمة، ولقصاصة الورق حكمة وهو لا يعرف حكمة خلقه ووجوده.

ولقد حاول الإنسان أن يعرف حكمة خلقه ولكنه باء بالفشل..

فأنشد شاعرهم يقول:
جئت لا أعلم من أين؟ ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت..
وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت.
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري ولماذا لست أدري؟
لست أدري.. لست أدري..


وهذا هو لسان حال البشرية المعاصرة، لا يعرف الإنسان فيها لماذا خلق؟ ولا يعرف لماذا لا يعرف؟

ولن يخرج الإنسان من مأزق الضياع هذا إلا إذا عرف ربه وخالقه، هو وحده سبحانه الذي يعرف الحكمة التي خلق الإنسان من أجلها.

وإذا كانت الحكمة من أي جهاز تختفي في نفس صانع الجهاز وتعلم بتعليم منه، فإن الذين لا يعرفون حكمة خلقهم جهلوا هذه الحقيقة، ولم يعرفوا أن الحكمة من خلق الإنسان قد اختفت في الخالق ولا تعلم إلا بتعليم منه سبحانه.

5- الانهيار الأخلاقي والاجتماعي:
لقد انهارت أخلاق الرجال والنساء، حتى ظن كثير من الناس أن هذه سمة لازمة للحضارة المعاصرة لا يمكن أن تنفك عنها.. وتهدمت الأسر بكثرة الزنا والخيانات الزوجية، وانعزل الإنسان عن جاره لأنه يخشى منه على عرضه وماله؛ فيعيش الجار بجانب جاره أعواماً لا يعرف اسمه.

وسبب الانهيار الأخلاقي يرجع إلى أن قوة الشهوة لا توقفها إلا قوة الإيمان، وبغير إيمان يتحايل الناس تحت ضغط شهواتهم على أي قانون فلا تؤدي القوانين ثمرتها الكاملة، وسرعان ما ينكشف للناس أن القوانين قد أصبحت قيداً ضد ما وقعوا فيه من الشهوات والانحرافات، فسرعان ما يبادروا إلى تغييرها، وجعل الانحراف أمراً مشروعاً، وهكذا يسقطون وراء شهواتهم من هاوية إلى هاوية، حتى يباح الزنا واللواط وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، ولا يزالون يسقطون حتى تتحطم في الإنسان قواه وتدمر فطرته وإنسانيته ومع الانحلال الخلقي يأتي الزنا، ومع الزنا تتحطم الأسر، ويتفكك المجتمع فيضيع الأطفال الضعاف بتفكك الأسرة، ويضيع الآباء في سن الشيخوخة وضعفها لنفس السبب، ولا مخرج للناس من هذا إلا بالإيمان الذي يكبح الشهوة بجانب قانون الشريعة الذي لا يسير مع الهوى، ولا يسمح التردي في الهاوية.

6- القلق والضيق:
وحيثما ذهبت وجدت الضيق والشقاء والتعاسة من علامات الحضارة المعاصرة، فتجد الانتحار، والإدمان على المخدرات لتناسي الضيق والقلق، وموجات الهيبيز والرافضين لواقعهم، وكل ذلك يرجع إلى أن الإنسان لم يستقر في أعماق نفسه على فهم وعقيدة يطمئن إليها، فهو لا يعرف من الذي خلقه؟ ولا يعرف من المالك الحقيقي له ولكل ما يتصرف به في هذا الوجود؟ ولا يعرف المصير الذي ينتقل إليه فجأة بين لحظة وأخرى؟ ولا يعرف هل عمله مرضي عنه من رب هذا الكون أم لا؟ إلى جانب أن أوضاعه مع أهله وجيرانه ومجتمعه تتعرض باستمرار للاهتزاز فهو بذلك لا يجد طعم الاستقرار الداخلي.

أما المؤمن فهو أرضى بقضاء ربه على كل أحواله، يعرف أن ربه حكيم، وأن حكمه الحق، كما يعرف العلاقة التي بينه وبين خالقه وبينه وبين عباد الله، فهو مطئمن يعيش في سعادة ورضى.

قال تعالى: "يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)" سورة الفجر: 27 - 30.

7- الاختلاف التشريعي:
الإنسان لا يعرف الحكمة من خلقه فكيف يشرع لنفسه التي يجهل حقائقها.

والإنسان لا يملك من نفسه أو مما ينتفع به شيئاً فكيف يشرع لما لا يملك.

والإنسان مملوء بالأهواء والشهوات والأطماع فكيف يشرع من ملئ شهوة وأهواء وأطماعاً.

إن التشريع يكون خادماً لأهواء الطبقة الحاكمة ومصالحها ويدور معها حيث دارت، وتكون الشعوب ضحية تلك التشريعات وإذا انحرف المجتمع إلى وضع سيء طوعوا التشريع لانحرافهم، فجعلوا من الانحراف وضعاً شرعياً يقره القانون.

ولا مخرج للبشرية من هذا الاختلاف في أمر التشريع إلا بتلقي الشريعة من الخالق سبحانه الذي يعلم بدخائل النفوس.

ويملك كل شيء في الوجود، وتحلى بأوصاف الكمال والجلال سبحانه، ولا ينحاز لفئة من الناس في أحكامه بغير حق، ولا يقر انحرافاً أو إجراماً.

وبعد.. إذا كان الإنسان قد عمَّر الأرض بالحضارة المعاصرة فهو أيضاً قد خرَّب الإنسانية وأوقعها في مأزق ولا مخرج له منها إلا بالإسلام.

الخلاصة:
*لقد قدم الإنسان في حضارته المعاصرة في الجانب المادي منها وتخلف في الجانب الإنساني.
*لقد وقعت البشرية في حضارتها المعاصرة في عدد من المآزق ولا مخرج لها منها إلا بالإسلام.
*العلم والفهم والخلق والتجربة والمصلحة دعائم يقوم عليها رأي الإنسان، ولا يمكن أن توجد في الناس جميعاً، ولا مخرج لهم من الاختلاف إلا بتلقي الهدى من ربهم الذي أحاط علمه بكل شيء وعلم الظاهر والباطن، وتحلى بأكمل الصفات، وهو حاضر مع ما كان ويكون وسوف يكون، وليس له مصلحة في أن ينحاز إلى فئة ضد فئة.
*الدنيا لا تكفي لأطماع شخص، فمن جعلوها غايتهم من الكافرين فلا مفر لهم من الصراع، أما المؤمن فقد علم أن الدنيا ممر إلى الآخرة فتعلق بالآخرة.
*وعلم أنه لا يفوز بالآخرة ونعيمها إلا إذا تعاون مع إخوانه وأحبهم وعطف عليهم، فتصبح العلاقة بينهم: تعاوناً ومحبة، بدلاً من الصراع والحقد.
*ولا مخرج من ظلم الإنسان وطغيانه إلا بتلقي الشريعة من الله التي لا تميل مع الحاكم ضد المحكوم، ولا تنحرف مع القوي أو صاحب النفوذ ضد الضعيف.
*الحكم من خلق الإنسان لا يعلمها إلا الخالق، ولا تعرف إلا بتعليم منه، وما لم يعرف الإنسان ربه فلن يخرج من مأزق الضياع، وسيبقى الإنسان تافهاً لا قيمة له في نظر نفسه.
*لن يتوقف الانهيار الأخلاقي، ولا مخرج للبشرية من مأزقه إلا بالإيمان الذي يعين البشرية على التغلب على أهواء النفس وشهواتها الجامحة.
*لا مخرج للإنسان من حياة القلق والانتحار والضيق ما لم يستقر من أعماقه على عقيدة صحيحة تعرفه بخالقه، وبالحكمة من خلقه، بمصيره الذي ينتظره، وبالعمل المشروع له، والمحرم عليه.
*يختل تشريع الإنسان لنفسه، بسبب جهله بحكمة خلقه وبسبب أنه مملوك لي له حق التشريع، وبسبب أنه مملوء بالأهواء والأطماع والشهوات التي تنعكس على أحكامه وتشريعاته ولا مخرج من هذا المأزق إلا بتلقي التشريع من الخالق سبحانه.

الحي الدائم

حياة الله:

الله الذي خلق كل شيء، الله الذي خلق السموات والأرض، الله الذي خلق ويخلق كل حي، لا شك أنه أكمل موجود.

وإذا كانت الكائنات الحية، أرقى من الموجودات الميتة، الجامدة، فلا شك أن خالق هذه الموجودات الحية أكمل وجوداً منها.

فهو إذن أكمل حياة منها؛ فلو لم يكن حياً لكان من مخلوقاته ما هو أكمل منه وجوداً وذلك مستحيل.

وإذا كنا نرى في كل يوم يد القدرة الإلهية تخلق ملايين المخلوقات من نجوم، وكواكب، ونبات وحيوان، وليل، ونهار في صور بديعة، وتكوين محكم، وتقدير دقيق، فلا شك أن خالق هذه المخلوقات التي تتجدد كل يوم، لا شك أنه قادر، عليم، حكيم، مريد.

ومن كان ميتاً فلا قدرة له ولا علم ولا حكمة ولا إرادة.

إذن:
الله حي، وحياته أكمل حياة، وما مظاهر الحياة المشاهدة إلا أثر ضئيل لحياة الحي القيوم الذي ينفخ من روحه (أمره) في الموت فيهتز وفي الجماد فيتحرك.

"إِن َّاللََّه فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَي َّمِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ ذَلِكُمْ الله فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ (95)" سورة الأنعام: 95.

والموت لا يكون على الخالق، لأن الموت يأتي عند انعدام أسباب الحياة، ومجيء أسباب الموت، فإذا كانت أسباب الحياة من مخلوقات الله فحياة الله إذن قبل وجود هذه الأسباب، أي أن حياة الله كاملة ليست مشروطة بوجود أسباب معينة.

وأما أسباب الموت، فإما أن تكون هذه الأسباب قديمة أزلية، ومعنى ذلك أنها أزلية كأزلية الخالق.

ومعنى هذا أنه لا وجود للخالق -أستغفر الله- لأن أسباب موته قد توفرت منذ الأزل قبل وجود هذا الكون.

وبناءً عليه فلا وجود لهذا الكون، لأن الذي سيخلقه ميت منذ الأزل، لتوفر أسباب موته من الأزل.

وهكذا كلام باطل وسخيف.

وإما أن تكون أسباب الموت مخلوقة حديثة، وهذا محال لأن الخالق جل وعلا لن يخلق لنفسه أسباب الموت، فلا يكون الانتحار إلا للعاجزين الضعفاء الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً.

أما الخالق سبحانه فهو القوي العزيز الذي إذا أراد شيئاً قال له: كن فيكون.

مما سبق نعرف أن الله حي كامل، لا تتوقف حياته على أسباب الحياة، كما أن حياته كاملة لا تهددها أسباب الموت فالله هو الحي الدائم الذي لا يموت بهذا تقضي العقول وبهذا أخبرنا المرسلون الصادقون ونطق الكتاب العزيز.

"وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ (58)" سورة الفرقان: 58.

"اللُّه لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255)" سورة البقرة: 255.

"وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ (111)" سورة طه: 111.

الأول:
وجود الله سبحانه ممتد في القدم، بحيث لا يتصور قبله وجود قط.

وما دام كل وجوده قد نشأ عنه تعالى فهو أسبق منه.

فالله هو الأول وكلما تخيل تصورك وجوداً فاعلم أنه مخلوق لله وأن وجود الخالق أسبق منه، فالله هو الأول قبل كل شيء.

ومن أعجب العجب أن ينكر الملحدون قول المؤمنين بالله: إنه الأول قبل كل شيء.

في الوقت الذي يصفون فيه المادة (السديم المادي) بنفس الوصف ويقولون عنه: إنه أول بلا بداية، ويقولون: إنه لا خالق له، في حين أن الأدلة متضافرة ومشاهدة تنطق بأن هذا الكون مخلوق من عدم، وأنه حدث بعد أن لم يكن شيئاً، وأنه ليس أولاً بلا بداية كما يزعمون، بل الله الخالق له هو الأول.

"سَبَّحَ لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2)هُوَ الأولُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)" سورة الحديد: 1- 3.

الدليل على حدوث الكون:

أولاً:

إذا تأملنا في الكون نجد أن النجوم تمثل مصادر قوية للحرارة، ونجد أجزاء أخرى باردة مثل الكواكب وغيرها ومعلوم أن الحرارة تنتقل من المستوى الأعلى حرارة إلى المستوى الأقل حرارة، ولو أن الكون أزلياً لكانت الحرارة قد تساوت في كل أجزاء الكون.

ثانياً:
هناك مواد مشعة في الكون، وهي تفقد أجزاء منها في كل فترة زمنية بانتظام وتتحول إلى مواد أخرى غير مشعة، ولو أن الكون أزلياً لكانت هذه المواد المشعة قد تحولت بكاملها.

ثالثاً:
إذا شاهدنا تركيب السديم وجدناه يتكون من ذرات مادية، وقد عرف العلماء أن هذه الذرات مركبة من عدة جسيمات (إلكترونات، بروتونات، نيترونات.. إلخ).

ومن هذا التركيب تستنتج العقول أن هناك بداية لتكوين الذرة في الكون، وأن تكوين الذرة ليس أزلياً قبله شيء، إنما الذرة مخلوق حادث وعرفنا ذلك من اجتماع أشياء مختلفة متغايرة: (إلكترونات ذات شحنة كهربائية سالبة، وبروتونات ذات شحنة كهربائية موجبة، نيوترونات، ميزونات.. إلخ)، وذلك كما تعرف أن القلم الذي بيدك حادث ليس أزلياً من ملاحظة تركيبه من سن معدنية، وجسم عاجي، فتجزم بأن هناك لحظة جمع فيها المعدن مع العاج.

وكذلك تدلنا العقول أيضاً على أن هناك لحظة جمعت فيها الإلكترونات مع البروتونات مع غيرها لتكوين الذرة تلك اللحظة هي لحظة تكوين الذرة المادية في هذا الكون التي يتكون منها السديم.

وإذن ليس هذا السديم أزلياً قديماً كما يزعم الكافرون اليوم.
ولا تظن أنه قبل التقاء الإلكترونات مع البروتونات مع غيرها من مكونات الذرة كانت الإلكترونات، والبروتونات سابحة في الكون، هي وباقي مكونات الذرة، ثم اتحدت لتكوين السدم، لا تظن ذلك لأن الإلكترونات قد خلقت لتتحد بالبروتونات الموجبة، وقد خلقت سائر مكونات الذرة لتكوين الذرة وفق خطة محكمة وتنظيم دقيق وتقدير محدد موزون، فإذا كانت الحكمة المشاهدة من خلق (البروتونات، الإلكترونات.. إلخ) هو: تكوين الذرة.

وإذا كانت الذرة المادية حادثة غير أزلية.
فلا شك إن أن وجود هذه المكونات (إلكترونات، بروتونات.. إلخ) حادث ليس بالأزلي الذي لا أول له كما يزعم الكافرون.

ثالثاً: وإذا تأملت في أحوال المادة وجدتها مقيدة بقوانين متعددة، وأنها تخرج من حكم قوانين إلى حكم قوانين أخرى.

فمثلاً: ذرة الهيدروجين لها قوانين معينة وخصائص محددة فإذا اتحدت بذرة الأكسجين تغيرت القوانين والخصائص إلى قوانين جديدة، وخصائص جديدة، فبعد أن كان الهيدروجين يشتعل بسهولة، ها قد أصبح بعد اتحاده بالأكسجين ماء مطفئاً للنيران لا يشتعل، وبعد أن كان خفيفاً يصعد إلى طبقات الجو العليا أصبح ثقيلاً يسقط إلى الأرض.

فإذا طرنا به في صاروخ بسرعة قوية نقص الوزن (47)، وإذا وصلنا إلى منطقة انعدام الوزن انعدم وزنه، وإذا سخناه زاد حجمه وإذا بردناه قل حجمه.

إذاً المادة شيء والقوانين شيء آخر.
وهكذا نجد أن القوانين التي تحكم المادة متغيرة غير ثابتة في المادة وكذلك الخصائص لهذه المادة متغيرة، وبما أنه لكل متغير بداية ونهاية فلا شك أن للقوانين المتغيرة والخصائص المتبدلة بداية ونهاية.

وإذن لا بد من بداية للخصائص والقوانين التي تحكم المادة.
وبما أنه لا يمكن وجود مادة بغير خصائص أو قوانين، لأنه من المستحيل أن تكون مادة موجودة ولا وزن لها ولا حجم، ولا نظام أو خصائص فلا شك أن للمادة بداية بدأت مع بداية الخصائص والقوانين التي تحكم المادة، وقبل تلك البداية لم يكن هناك مادة أو قوانين أو خصائص، فدلنا ذلك على أن لهذا الكون بداية بدأت عندما قدر الخالق لهذا الكون نظامه وأقداره، ووهب لكل شيء خصائصه عندما قال للمادة: كوني بتلك الأقدار، والخصائص والصفات فكانت.

وصدق الله العظيم القائل: "بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)" سورة البقرة: 117.

وإذن فليس هذا الكون أزلياً بلا بداية، هكذا تستنتج العقول مما تشاهد من أحوال هذا الكون.

إنما الأول هو الله خالق هذا الكون.

وهذا هو الدكتور (بول كلارانس ابرسولد) أستاذ الطبيعة الحيوية ومدير قسم النظائر والطاقة الذرية في معامل (أوك ريدج) وعضو جمعية الأبحاث النووية يقول في بحث له تحت عنوان (الأدلة الطبيعية على وجود الله): (إن الأمر الذي نستطيع أن نثق به كل الثقة، هو أن الإنسان وهذا الوجود من حوله، لم ينشأ هكذا نشأة ذاتية من العدم المطلق بل إن لهما بداية، ولا بد لكل بداية من مبدئ، كما أننا نعرف أن هذا النظام الرائع المعقد الذي يسود الكون يخضع لقوانين لم يخلقها الإنسان، وأن معجزة الحياة في حد ذاتها لها بداية كما أن وراءها توجيهاً وتدبيراً إلهي محكم).

وهذه شهادة رائد آخر من رواد العلم الحديث إنه الدكتور (ايرفنج وليام) أخصائي في الحياة البرية، وأستاذ العلوم الطبيعية في جامعة (ميشجان) وأخصائي في وراثة النباتات، يقول في بحث له تحت عنوان (المادة وحدها لا تكفي): (فعلم الفلك مثلاً يشير إلى أن لهذا الكون بداية قديمة وأن الكون يسير إلى نهاية محتومة وليس ما يتفق مع العلم أن نعتقد بأن هذا الكون أزلي ليس له بداية أو أبدي ليس له نهاية فهو قائم على أساس التغير).

الآخر:
ووجود الله ممتد في الأبد بحيث لا يتصور بعده وجود، فما دام كل وجود ينتهي بأمره فهو آخر كل وجود، وكلما تخيل عقلك وجوداً، فاعلم أن وجود الله هو آخر كل وجود.

وقد سبق بيان أن الله هو الحي الدائم الذي لا يموت، فهو الآخر الذي ليس بعده شيء ولا نهاية له قال تعالى: "كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88)" القصص: 88.

وإلى هذا دلت العقول، وبه أخبرنا الرسل الصادقون.

الخلاصة:
*الخالق أكمل من مخلوقاته، وحياته أكمل من حياة كل الكائنات الحية.
*نشاهد في المخلوقات آثار قدرة الله وعلمه وحكمته، وإرادته فنعرف من ذلك أن الله حي لأنه لا قدرة، ولا علم، ولا حكمة، ولا إرادة لميت، وما مظاهر الحياة إلا أثر حياته سبحانه.
*حياة الله لا تعتمد على أسباب فهي موجودة قبل وجود الأسباب ولو كان هناك أسباب للموت فإما أن تكون الأسباب أزلية وعندئذ لا يوجد شيء وإما أن يخلقها الخالق لنفسه وذلك لا يفعله العزيز الحكيم فلا أسباب للحياة الإلهية ولا أسباب لموت فالله حي دائم لا يموت.
*كل وجود ناشئ عن الوجود الإلهي، فالله هو الأول قبل كل شيء وكلما تخيلت وجوداً سابقاً فخالقه أسبق منه.

*ويجادل الكافرون في هذا الوقت الذي يصفون (السديم) المادي بأنه الأول بلا بداية، وهذا باطل فأحوال السديم لا تدل على ذلك:
أ- لو أن الكون أزلي لتساوت درجة الحرارة في كل أجزائه واستنفدت المواد المشعة إشعاعها.
ب- الذرة التي يتكون منها السديم مركبة من جسيمات مختلفة واجتماع المكونات المختلفة في الذرة يدل على لحظة التقت فيها تلك المكونات.

وإذن فللذرة بداية.
وإذا كانت جسيمات الذرة قد خلقت لتكوين الذرة وللذرة بداية، فلا شك إذن أن لهذه المكونات بداية بعكس ما يظن الماديون.
ج- القوانين التي تحكم المادة وخواصها تتغير ولكل متغير بداية ونهاية وإذن فللخواص وللقوانين المادية بداية ونهاية، ولا مادة بغير قوانين أو خواص وإذن  فليست المادة أزلية كما يزعم الماديون.
*ما دام كل موجود ينتهي بأمر خالقه، فالخالق آخر كل موجود، وبما أن حياة الله لا تهددها أسباب الموت فالله حي دائم لا يموت.
*قد دلت العقول إلى هذا وبه نطق المرسلون الصادقون.

بعض صفات الله:

السميع البصير:

من الصفات التي يتصف بها الخالق: السميع، والبصر.
ولا يمكن تصور الذات الإلهية دون سمع وبصر، وهذه الحقيقة ذكرها القرآن على لسان إبراهيم -عليه السلام- عندما دعا والده إلى نبذ عبادة الأصنام بقوله: "يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (43)" سورة مريم: 43.

ومعنى هذا القول أن الإله المعبود يجب أن يكون سميعاً بصيراً، وقد قرر القرآن هذا  
المعنى في آيات كثيرة فعن عائشة -رضي الله عنها-
قالت: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة (خولة) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب البيت تحدثه، ما أسمع ما تقول فأنزل الله عز وجل: "قَدْ سَمِعَ اللُّه قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللِّه وَاللُّه يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِن َّاللَّه سَمِيعٌ بصِير (1)" سورة المجادلة: 1.


وقال سبحانه لموسى وهارون -عليهما السلام- عندما قالا: "رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)" سورة طه: 45، 46.

ومن المعلوم أن مرتبة الوجود الإلهي أعلى وأكمل مراتب الوجود وكل مرتبة من مراتب الوجود تتصف بعدد من الصفات الوجودية ما هو لازم لتلك الدرجة.

وتقضي البداهة باتصاف الوجود الإلهي الكامل الأعلى بأكمل الصفات وأعلاها، ومن الواضح أن صفتي السمع والبصر صفات عليا في المخلوقات، ومن هذه المخلوقات ما هو سميع بصير.

فلو لم يكن ربنا -جل وعلا- سميعاً بصيراً لكان في المخلوقات ما هو أكمل منه، وهذا محال.

ثم هو سبحانه واهب السمع والبصر في عالم المخلوقات، ولا يغفل أن مصدر ذلك يكون فاقداً له.

فإن الله سميع بصير وذلك من لوازم وجوده تعالى.

وصفة السمع هي:
ما به تنكشف المسموعات.

وصفة البصر هي:
ما به تنكشف المبصرات.

لكن علينا أن نعتقد أن هذا الاكتشاف ليس بآلة، ولا جارحة، ولا حدقة مما هو معروف لنا لأن ربنا كما وصف نفسه: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" ولكنه حق على حقيقته على الوجه اللائق بذاته تعالى.

ومن أدلة اتصاف الله بالسمع والبصر، أنه سبحانه يسمع دعاء الداعي ويجيبه إلى حيث هو، فكم شاهد الناس نزول الغيث من الأمطار بعد خروجهم مستغفرين، تائبين، متضرعين إلى ربهم أن يغيثهم بعد طول جفاف فمَنْ ينزل المطر بعد الدعاء إلا السميع؟

ومَنْ يسوقه إلى المكان المحدد إلا البصير؟

وكل من دعا ربه بتضرع وصدق وإيمان، سيجد الإجابة تشهد له أن ربه سميع بصير مجيب الدعاء.

قال تعالى: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَر َّإِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرضِ أءِلَهٌ مَعَ اللِّه قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62)" النمل: 62.

العليم:
إن الله عليم بكل شيء لم يسبق علمه جهل، ولا يعدو عليه نسيان، ولا يمكن أن يخالف الواقع، وعلمه محيط بما كان، وما هو كائن الآن وبما سيكون؛ فيستوي الماضي والحاضر والمستقبل في علم الله.

وعلم الله محيط بالظاهر والباطن، بالسماء والأرض، والدنيا والآخرة.
وما هذا الكون وما فيه من أحكام وإتقان إلا برهان على شمول علم الله وحكمته لجميع الكائنات، دقيقها وجليلها، عظيمها وحقيرها، إن الله خالق كل شيء، والذي يخلق المخلوقات كلها عليم بأسرارها وخفاياها وهذا من البراهين القاطعة التي أشار إليها في القرآن بقوله تعالى: "وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)" سورة الملك: 13، 14.

وقد يعرف الإنسان شيئاً عن حاضره، وقد يذكر طرفاً من ماضيه وما وراء ذلك فهو بالنسبة له عمى، بيد أن الإنسان لا يذكر من ماضيه الطويل إلا قليلاً من الحوادث، ولا يدري من تأريخ العالم الذي يعيش فيه شيئاً طويلاً لكن الله وحده يحصي أعمالنا الماضية ساعة ساعة، ويسجل أحوال العالم العابرة دولة دولة، وحادثة حادثة.

ولقد قال فرعون لموسى -عليه السلام- كما حكى القرآن: "قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى (52)" سورة طه: 51 - 52.

والله سبحانه يعلم دقائق هذا الكون وخفاياه: "وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59)" سورة الأنعام: 59.

فالعلم الإلهي يهيمن على أطوار الموجودات هيمنة كاملة، يحيط بعدد ما في صحاري الأرض من رمال، وعدد ما في بحار الدنيا من قطرات، وعدد ما في الأشجار من ورقات، وعدد ما في الأغصان من ثمار، وما في السنابل من حبوب، وما في رؤوس البشر وجلودهم من شعر، إنه العلم الشامل المحيط بكل شيء.

قد ينير الله بعض العقول بحقائق يسيرة -على قدر طاقتها- من المعارف الكونية، أو رشحات ضئيلة من الغيوب الخفية، حسب قواعد مدروسة، وحكم مأنوسة، وما وصل إليه البشر من ذلك مقرر معروف.

وما أوتوا إلا القليل، أما الله عز وجل فهو كما قال في كتابه:
"اللَُّه يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأرحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10)" [48] سورة الرعد: 8- 10.

إنك إذا تأملت في عمل خلية عضلية أو عصبية أو دموية أو عظمية، وجدتها تقوم بعملها وكأنها على علم كامل بما يدور حولها ويقدم لها ويؤخذ منها إلى سائر أجزاء الجسم مع أن تلك الخلية حبسة في مجال محدود، وإذا تأملت في نشاط جسمك وجدته يتم وكأنه على علم بما يحيط به من ضوء وهواء وجاذبية وماء وطعام وغير ذلك، وإذا تأملت إلى هذه الأرض التي تسكن فيها وجدتها تسير مع المجموعة الشمسية كأنها على علم بدورها وعلاقاتها مع غيرها فكان ذلك الاتزان، وإذا تأملت إلى هذه الأرض التي تسكن فيها وجدتها تسير مع المجموعة الشمسية كأنها على علم بدورها وعلاقاتها مع غيرها فكان ذلك الاتزان في السير.

ونحن نعلم أن الأرض صماء عمياء جامدة لا عقل لها ولا تدبير ولا علم.

كل ذلك شاهد قائم يصيح في أهل العقول قائلاً: إن ربكم قد أحاط بكل شيء علماً.

وهذا خلاف ما يعتقد بعض المنحرفين من أن الله سبحانه قد خلق العالم ثم عرج إلى السماء ولا شأن له به.

ولقد وصف الخالق نفسه بما أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم من كلام فقال تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُم َّاسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللُّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرضِ وَإِلَى اللِّه تُرْجَعُ الأمورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)" سورة الحديد: 4- 6.
يتبع إن شاء الله...




عدل سابقا من قبل أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 21/10/16, 05:55 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الإسلام دين الفطرة:
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: كتاب توحيد الخالق للشيخ عبد المجيد الزنداني-
انتقل الى: