منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 العلم الحق:

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21024
العمر : 66

مُساهمةموضوع: العلم الحق:   29/11/12, 09:06 pm

العلم الحق:
أهمية العلم الحق:

كثير من الناس تسيطر على حياته الأوهام، أو الخرافات، أو الظنون وتدفعه إلى ممارسة أعمال باطلة، ليس لها أساس صحيح يدعمها.

فتضيع جهوده عبثاً أو توجه إلى باطل يلحق بالإنسان أكبر الأضرار.

قال تعالى: "مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ (157)" سورة النساء: 157.

وقال تعالى في المعارضين من اليهود: "وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ َوَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78)" سورة البقرة: 78.

وقال تعالى عن المضلين: "إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّن َّوَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُون (116)" سورة الأنعام: 116.

وقال سبحانه: "وَإِن َّكَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ (119)" سورة الأنعام: 119.

وسبب ذلك أن هذه الأفكار التي وجهت الإنسان إلى هذا الباطل قد سلكت طريقاً معوجاً إلى نفسه فأوقعت الإنسان في خديعة الظنون الكاذبة لذلك فلقد كان من الضروري معرفة الطريق الصحيح الذي يجب أن نأخذ منه علومنا؛ حتى لا نقع في خداع الظنون والأوهام أو الخرافات.

وسائل العلم:

الحواس الخمس:
1 – اللسان:

وهي آلة خلقها الله سبحانه لتمييز طعم المواد المختلفة، وإن أصيب الإنسان ببعض الأمراض فقد يطعم بعض الأشياء على حقيقتها ويتغير طعم البعض الآخر.

وحدود عمل اللسان ضيقة جداً فتمييزه للطعم محصور في نطاق ما لامس اللسان. بشرط أن يذوب في اللعاب.

وأي علم يأتينا من اللسان فهو علم نقبله مع بعض التحفظات [19]..

ولكن العلوم التي نكتسبها بواسطة اللسان محدودة جداً جداً، وأثرها لا يكاد يذكر في بناء العلوم الإنسانية.

2 – الأنف:

وهو جهاز نعرف به روائح المواد ذات الرائحة ويبطل عمله إذا أصيب الإنسان بمرض الزكام.

وحدود عمله ضيقة جداً إذ أن قدرته على الشم لا تتجاوز بضعة أمتار ويختص بالمواد ذات الروائح، وما جاءنا من علم بواسطته نأخذه مع بعض التحفظات.

والعلوم التي نكتسبها بواسطته محدودة جداً جداً وأثرها لا يكاد يذكر في بناء العلوم الإنسانية.

3 – الجلد:

وهو آلة حس لما يقع على الجسم من أشياء يقدر على الإحساس بها فيميز بين الناعم منها والخشن، والثقيل والخفيف، والحاد وغير الحاد، والحار والبارد، وهو لا يدرك من الأشياء إلا ما كان له ثقل معلوم فهو لا يحس بالجراثيم أو الكائنات الدقيقة، أو الضوء أو الأمواج الإشعاعية كأمواج الراديو واللاسلكي، وقد يخدر فلا يحس شيئاً، وحدود عمله ضيقة جداً يحد بحدود الجسم، وليس له اثر يذكر في بناء العلوم الإنسانية، فالطالب كل علومه في المدرسة بغير طريق اللمس أو الشم أو الطعم إلا نادراً في بعض التجارب العملية ومعلومات الجلد نقلبها إجمالاً [20].

4 – العين:

هي نعمة كبرى بها نرى الأشياء المختلفة تقدر أحجامها وأبعادها وألوانها وأشكالها وقد تسحر العين أو تخدع كأن ترى الشمس كقرص الخبز وهي كالأرض: (1.350.000) مرة، أو ترى العصا في حوض الماء مكسورة عند سطح الانفصال، أو ترى المنازل من الطائرة كعلب السجائر، ومجال عملها الواضح محدود بعدد من الأمتار، لكنه يمتد بصفة مجملة إلى غير حقيقة، وكل ما يأتينا منها لا نقبله بالتسليم المطلق، فقد يرينا الساحر التراب ذهباً.

ولكنها آلة هامة جداً في بناء العلوم الإنسانية، ومعظم الأشياء المطعومة، والمشمومة والملموسة، تقع تحت رؤية العين.

5 – الأذن:

وهي نعمة كبرى في مجال العلم البشري، فبها يستفيد الإنسان من علوم غيره، وكأن الأربع الحواس السابقة للناس جميعاً قد أصبحت مسخرة للإنسان، وذلك بواسطة نقل نتائج عملها إليه عن طريق السماع بواسطة أذنه، ومجال عمل الأذن واسع جداً، حدوده هي حدود مشاهدة الجنس البشري بأكمله، وتمتد حدود عمل الأذن إلى ما شاهده المرسلون، وإلى ما أطلعهم عليه ربهم من غيوب تعلمناها من علم الله المحيط بكل شيء علماً.

ولكن الأذن أيضاً تخدع ، إذ أن ما تسمعه من أخبار ومعلومات كثير جداً، ومنه الحق، ومنه الباطل، وبهذه الآلة يتعلم طلاب العلم أكثر من 90 % من علومهم، كما أن أكثر من 90 % من العلوم الإنسانية قد قامت عليها.

ونحن لا نأخذ ما جاءنا من علوم بواسطة الأذن بدون تحر أو تدقيق في المصدر الذي يحدثنا بعلم أو خبر، كل هذا إلى جانب أن الأذن تسمع إلى جانب أصوات اللغة  أصوات ما له صوت مما حوله إلى مسافات قريبة، كأصوات الحيوانات وتحرك بعض الجماعات وغيرها.

قوة التصور:

إن في الإنسان مقدرة على تصور ما يسمع أو ما يفكر فيه تعينه على فهم ما يسمع أو ما يفكر فيه، وهي نعمة كبرى تمكن الإنسان من التخطيط لحياته، ووضع الترتيبات لما يريد عمله.

كما أنها سلاح المخترعين والمهندسين، فهم يتصورون ما يريدون في عالم الخيال والتصور، ويحولونه إلى عالم الأشكال الهندسية، ثم إلى عالم الواقع.

لكن هناك فرق كبير بين الحقيقة، وما يتصوره الناس من حيث التفاصيل والدقائق.

والمادة الأولى لقوة التصور، هي المعلومات التي تأتي من الحواس الخمس، الإنسان يركب، ويحلل ما جاءه من الحواس الخمس في صورة جديدة مبتكرة، ولا يستطيع الإنسان تصور شيء لم تأته أصوله عن طريق الحواس الخمس، فما سمعنا أحد من الأولين يتحدث عن الأشعة الذرية، أو عن أمواج اللاسلكي أو أمواج الراديو، كما نشاهد أن تصور كل إنسان مرتبط ببيئته.

إن قوة التصور هي مصدر الخيال الواسع في حياة الإنسان، ولا يمكن تصديق ما تأتي به قوة التصور إلا بعد فحصه جيداً أمام العقل، ومعظم الأوهام الباطلة التي تتحكم في حياة الناس تنبع من تصورات خاطئة.

أما مجال عمل قوة التصور فهو مجال واسع جداً، يشمل جميع مجالات الحواس الخمس.

من القاضي الذي يفصل؟

إذا فكرت في الوسائل السابقة، وجدت أن جميعها عرضة للوقوع في الخطأ، فكيف نميز الحق من الباطل؟

لقد جعل الله لنا عقلاً يميز الحق من الباطل، فهو إذن القاضي الذي تعرض عليه كل المعلومات القادمة من خطأ لا من ذاته ولكن بسبب تغرير به أثناء عرض المعلومات، كأن تقدم له معلومات ناقصة أو مشوهة، فتأتي أحكامه ناقصة مغلوطة، مشوهة، ولكن ذلك لا يرجع إليه وإنما يرجع إلى مؤثرات خارجية، ولكن العقل مع ذلك هو الأساس الذي يقوم عليه العلم الحق.

حدود العقل:

1 – حدود في المجال:

إذا عرفنا أن الحواس الخمس محدودة في قدرتها في مجالات عملها، وعرفنا أيضاً أن قوة التصور محدودة بالحواس الخمس لأنه لا يعلم شيئاً إلا ما جاء بواسطة هذه الحواس التي هي نوافذه المفتوحة إلى خارج كيان الإنسان، بحيث أنا لو تصورنا شخصاً قد سلب الحواس الخمس فلا يمكن له أن يكتسب معرفة واحدة بعقله مما يوجد حوله من حقائق وأشياء.

2 – حدود في القدرة:

وإذا كان ذلك بالنسبة لحدود مجال العقل؛ فإن هناك حداً للعقل في قدرته فمثلاً: العقل يعجز عن إدراك نفسه، وهو إلى الآن عاجز عن إدراك كيفية عمله: كيف يفهم؟ كيف يميز؟ كيف يعقل؟ كما يعجز العقل عن إدراك الروح التي تدب في الإنسان أو الإحاطة بها.

كما يعجز عن الإحاطة بأكبر عدد، فإذا سألته ما هو أكبر عدد؟ أجاب: أكبر عدد ما لا نهاية (¤).

فإذا قلت له: اجمع ما يلي: ¤ + ¤ وكم النتيجة؟ كانت الإجابة مضحكة = ¤ (ما لا نهاية)!!

وإذا قلت له ¤ + 20 مليون كم النتيجة؟ أجاب إجابة مضحكة = ¤ (ما لا نهاية).

وإذا قلت له ¤ - 300 مليون كم النتيجة؟ أجاب إجابة مضحكة = ¤ (ما لا نهاية).

كما يعجز العقل عن إدراك بداية الزمان أو يحيط بنهايته، وكذلك يكل ويعجز عن إدراك نهاية للمكان.

والعقل يعرف أن أحداثاً ستكون غداً، ولكنه يعجز عن إدراكها ومعرفتها مع أنها كائنة لا محالة، ومع أن بعض الرؤى المنامية تتفوق على العقل في هذا الباب.

فتعرف ما سيكون غداً فيأتي كما رأت أو قريباً منه.

كما يعجز العقل عن معرفة ما سيحدث لنا بعد موتنا بثوان وصدق الله العظيم القائل: "يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ (255)" سورة البقرة: 255.

تلك هي وسائل العلم وأدواته، فما هي مصادره؟

مصادر العلم:

1 – المخلوقات:

المطعومة والمحسوسة والمشمومة والمرئية والمسموعة.

وهذا المصدر هو مصدر معلوماتنا اليومية التي نكتسبها في كل يوم.

ويمكن أن نطلق على هذا المصدر عالم المشاهدة المحسوس.

2 – التعليم الإنساني:

بواسطة اللغة:

ومن هذا المصدر نأخذ كل العلوم التي يجهلها الإنسان لأنها لا تقع في نطاق حسه مباشرة فيتعلمها الإنسان مما عرفها بواسطة اللغة.

وعلى هذه العلوم قامت الحضارة الإنسانية، وهي تمثل أكثر من 90 % من العلوم الإنسانية التي تقدم في المدارس والجامعات وغيرها من المؤسسات العلمية.

3 – الوحي:

وهو أرقى مصادر العلم، لأن علومه تأتي من لدن من أحاط علماً بكل شيء، ولا يكون إلا لمن يصطفيهم الله من عباده، ويختصهم بوحيه، ويؤيد الله رسله، حملة وحيه بالآيات، والبينات، والمعجزات المصدقة لهم أنهم رسل من عنده.

وعلوم الوحي أرقى العلوم أو أعلاها وبواسطتها نعرف خالقنا والحكمة من خلقنا على الدنيا، والحلال والحرام، وما يريده الله منا، ولماذا نموت وما الذي ينتظرنا بعد الموت، كما نعرف بها منزلتنا في الكون والطريق التي نسير عليها في حياتنا المُرضية لخالقنا، وهذه الأمور لا يستطيع العلم البشري معرفتها وحده دون هداية الله ووحيه، وليس من موقف للعاقل أمام إخبار الوحي إلا الإيمان والتصديق لكل ما جاء به بعد أن صدق، وآمن، واستيقن بصدق مصدر الوحي.

4 – الرؤيا الصادقة:

وهي مصدر من مصادر العلم والمعرفة، ولكنها شخصية نادرة ولا تلزم الآخرين بالتصديق.

5 – قد يعتبر ما يسترقه الجن من الملأ الأعلى ويلقونه إلى الكهان مصدراً من مصادر العلم ولكن الجني يخلط مع الحقيقة الواحدة 99 كذبة كما جاء في الحديث، وهذا يلقي لنا الضوء على صدق إخبار بعض الكهان في بعض الأمور، ولكنه لا يصلح مصدراً للعلم، بل إن ما يقرب من 99 كذب في كل مائة خبر تجعله مصدراً من مصادر الضلال، لذلك نهى الإسلام عنه نهياً شديداً.

أساس العلوم الحديثة:

قانون المعرفة العلمية:

لبعض الفلاسفة آراء تثير السخرية والضحك، إذ أن بعضهم شك في عقله وحواسه، وزعم أن كل ما نشاهده خيال في خيال، وبعضهم ألغى العقل وقال: إن الحق هو ما أدركته الحواس فقط.

ولقد كان فرنسيس بيكون أول من نقل المبدأ العلمي (قانون المعرفة العلمية) إلى أوروبا، وهو المبدأ الذي قامت عليه النهضة العلمية الحديثة، وذلك من المسلمين المتاخمين لأوروبا في جامعات الأندلس.

ولا شك أن المسلمين قد علموا ذلك في قول ربهم: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِن َّالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (36)" سورة الإسراء: 36.

يقول القانون العلمي للمعرفة:

التجربة أو الظاهرة + المشاهدة + الاستنتاج العقلي = الحقيقة العلمية.

فنحن نشاهد التجربة، ونراقبها، ونعرف مقدماتها، ونتابع سيرها ونلاحظ نتائجها، ثم بالعقل نستنتج الحقيقة العلمية التي ربطت بين ما شاهدناه أولاً في مقدمات التجربة وبين ما شاهدناه ثانياً في نتائجها.

فالحقيقة العلمية إذن هي ما استنتجته العقول مما أدركته الحواس وإذا كانت بعض الأمور لا تخضع للتجربة كسير الفلك أو عمل الأجسام الحية، فإن الظاهرة المشاهدة تقوم مقام التجربة.

إذن: الحقيقة العلمية هي ما تستنتجه العقول ولو لم تكن مشاهدة:

1 – الحرارة تذيب الثلج، هذه حقيقة علمية.

ثلج + حرارة = ماء.

فمن شاهد الحرارة وهي تتحد بجزئيات الثلج وتذيبها، وتحولها من مادة جامدة إلى مادة سائلة؟

إن الذي شاهدناه أولاً هو الثلج ومصدر الحرارة وقد قرب من الثلج، وكان الذي شاهدناه هو الماء في حالة سائلة، فاستنتجت الحقيقة العلمية التي لم نشاهدها وهي أن الحرارة تذيب الثلج.

2  أكسجين + أيدروجين = حرارة + ماء.

هذه حقيقة كيماوية استنتجناها من مشاهدتين:

الأولى مشاهدة: الأكسجين وأيدروجين وإدخال الحرارة عليهما.

الثانية تكون الماء بعد إدخال الحرارة على مخلوط منهما.

لكن أحداً لم يشاهد أبداً عملية اتحاد الغازين وقيام الحرارة بعملية التوحيد هذه التي
ينتج عنها الماء.

ذلك لأن الذرات والحرارة لا ترى إلى اليوم.

وإذا تعمقنا قليلاً نجد:

أن الصورة التي نشاهدها للشيء ليست حقيقته:

إنما هي ما فهمه الوعي من الإشارات التي يحملها العصب البصري، والتي حدثت في العصب البصري بتأثير أضواء الصورة المكونة على الشبكية في العين.

ولقد كانت هذه الأضواء نتيجة لتأثير الجسم المشاهد على الأشعة الساقطة عليه من الشمس أو من مصباح.

فالرؤية البصرية إذن ليست إلا إدراكاً، ووعياً، وفهماً لآثار الألوان المختلفة الساقطة من أي جسم على الشبكية.

وكذلك السمع ليس إلا إدراكاً وفهماً، ووعياً لأثر اهتزازات الهواء على العصب السمعي.

والمواد المشمومة لا ندرك حقيقتها، وصفة تركيب ذراتها من مجرد الشم ولكنا نفهم، وندرك، ونعي آثار هذه المواد في الأعصاب الشمية.

والمواد المحسوسة كذلك إنما ندرك ونفهم ونعي آثارها على الأعصاب الحسية.

والمواد المطعومة إنما ندرك ونفهم ونعي آثارها على أعصاب الطعم والذوق.

وأيما شيء لا يحدث أثراً على أعصاب الرؤية أو السمع أو الشم أو اللمس أو الطعم فإنه لا سبيل لنا لمعرفة أي شي عنه إلا بصنع أجهزة يحدث فيها ذلك أثراً يرى أن يسمع أو يلمس.. الخ.

فليس العلم بالحقائق والأشياء ملامسة لها، أو اتصال العقل رأساً بها.

إنما العلم يأتي عن طريق عرض آثار الأشياء والحقائق على الحواس أو غيرها (كالأجهزة العلمية للكشف) ثم وعي، وفهم، وإدراك معنى هذه الأشياء وفهم حقائقها بواسطة تلك القوة العظمى، قوة العقل.

العلم بالله:

إذا كانت الحقيقة تعرف بالاستنتاج العقلي، مما تدركه الحواس، وإذا كان العلم بالحقائق ليس بملابسة العقل لها، إنما بعرض آثارها في الحواس مباشرة أو غير مباشرة، فإن علمنا بالله قد قام على هذا الأساس الحق أيضاً، قائم على استنتاج الإيمان من مشاهدة مخلوقاته، فإن لله آيات في خلقه وآثار علمه، وحكمته، وقدرته، وعظمته، مبثوثة في كل أرجاء الكون.

فنحن قد علمنا بربنا بإدراك آثاره في مخلوقاته، ومشاهدة هذه الآثار بحواسنا فأدركنا الحق وآمنا بالله القائل في كتابه: "كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَُّه لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" البقرة: 242.

"إِن َّفِي السَّمَاوَاتِ وَالأرضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِين (3)" سورة الجاثية: 3.

وكذلك فإن لله رسلاً قد عرفونا به، بعد أن أظهروا لنا من المعجزات ما يثبت صدق نبوءتهم ورسالتهم.

نور يقذفه الله:

غير أن العلم بالله هداية، من طلبها وجدها، وزاده الله منها قال تعالى: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى (17)" سورة محمد: 17.

وتزيد المعرفة بالله بزيادة الطاعات قال تعالى: "وَاتَّقُوا اللََّه وَيُعَلِّمُكُمْ اللَُّه (282)" سورة البقرة: 282.

وبواسطة ما يقذفه الله من نور الإيمان والهداية في قلوب العباد المخلصين نجد أن إيمان بعض العامة على قلة علمهم قوي راسخ كالجبال.

قانون عام:

إذا تأملت فيما سبق وجدت أن أهم آلات العلم في الإنسان هي:

أ- العين التي ترى وتشاهد ما يحيط بالإنسان.

ب- الأذن التي تنتقل بها المعلومات عما غاب عنا، ووقع خارج نطاق مشاهدتنا.

ج- العقل الذي يميز بين الحق والباطل.

قال تعالى: "وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِن َّالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (36)" سورة الإسراء: 36.

الخلاصة:

*يقع كثير من الناس أسرى للظنون، والأوهام والخرافات لانحرافهم أو إهمالهم لطريق العلم الحق.

*خلق الله في الإنسان وسائل يصل بها إلى العلم الحق، منها الضيق المحدود في عمله كاللسان والجلد والأنف وبهذه الحواس نعرف الطعوم والأثقال وملمس الأجسام والروائح، ومنها ما ميدان عمله واسع كالعين والأذن، التي نمت عن طريقهما العلوم الإنسانية، وهناك فرق هائل بين من فقد الشم والطعم واللمس، وبين من فقد السمع والبصر في مجال العلم والمعرفة.

*الحواس كالأنف واللسان تنخدع إذا أصيب صاحبها بمرض كالزكام.

والجلد لا يحس كل شيء ولا يعلم عما لا يلامسه شيئاً، وقد يخدعه التخدير، والعين يخدعها السحر والبعد والسراب، والأذن يخدعها الكذب.

*وقوة التصور محدودة بما يأتيها من الحواس المحدودة.

وقد تخدعها الظنون والأوهام، وتنخدع أيضاً بما تنخدع به الحواس.

*العقل إذن هو القاضي الذي يفصل بين الحق والباطل، والصدق والكذب، ولكنه أيضاً محدود بحدود الحواس.

فلو تخيلنا شخصاً بدون حواس فإن عقله إذن لن يتمكن من معرفة أي شيء، والعقل يعمل بدقة في حدود فإذا تجاوزها خالط أحكامه الضلال، فهو يعجز عن الإحاطة بأكبر عدد أو بقواعده الحسابية، كما يعجز أن يدرك حدود الكون، وبدايته أو أن يحيط ببداية الزمان ونهايته، أو الإحاطة بحقيقة نفسه وهي أقرب الأشياء إليه.

*للعلم مصارد هي:

-1 الأشياء المطعومة، والملموسة، والمشمومة، والمرئية، والمسموعة.

-2 التعليم من مصادر موثوق بها بواسطة اللغة.

-3 الوحي الذي يخص به الله من يشاء، ونعرف به ما لا نعرف بحواسنا ولا بتعليم الناس لنا.

-4 الرؤيا الصادقة وهي قليلة، لا يلزم بها الآخرون.

-5 أخبار الكهان، ولكنها مصدر للضلال، إذ أن كذبها هو الغالب والصدق فيها هو النادر جداً.

*الحقيقة العلمية هي:

ما يستنتجه العقل مما تشاهده الحواس وفي الغالب لا ترى هذه الحقائق، إنما تستنتج فقط.

*وعمل الحواس هو إعطاء آثار، وإشارات معينة على أعصاب الحس المختلفة يفهم العقل معناها، وليس عمل الحواس ملامسة الحقيقة.

*وإيمان المسلم بربه حقيقة تعرف من استنتاج العقل، وفهمه لآثار قدرة ربه في مخلوقاته، ويقذف الله نوراً في قلوب العابدين المتقين يزيدهم إيماناً وهدى.

*أهم وسائل العلم المسؤولة: سمع، وبصر، وفؤاد يعي ويعقل ويفهم.

من آيات الله في المادة:

المادة التي يتكون منها هذا الكون المشاهد وغير المشاهد بعيداً في أعماق الفضاء الكوني، المادة هذه التي تتكون منها أبداننا كما تتكون منها أجسام الميكروبات الدقيقة، وتتكون منها نسمات الهواء، كما تتكون منها أجرام السماء؛ هذه المادة نجدها على ثلاث حالات، لا على حالة واحدة، ولكل من تلك الحالات حكمة:

الأولى:

حالة الصلابة:

وهذه الحالة تجعل المادة محافظة على شكلها وهيئتها وقد استفاد الإنسان من هذه الخاصية في المادة في بناء منازله، لأن الأحجار الصلبة، والأسمنت المسلح الجاف الجامد يحافظ على شكل المنزل، كما أن شكل الإنسان الثابت يرجع إلى المادة الصلبة، كالعظام التي تحدد هيكل الإنسان، كذلك ولأن قشرة الأرض صلبة لما كان لنا مقر على الأرض أو حياة، ولو كانت المادة في صورة صلبة فقط ما حدث تغيير أو تبديل أو تحويل في كثير من تفاصيل الكون والحياة.

الثانية:

حالة السيولة:

من الخصائص الهامة للسوائل أنها تتشكل بشكل الإناء الذي يحتويها، وبهذا تمكن الدم السائل أن يتشكل بأشكال العروق، والشعيرات الدموية فيجري في كيان الإنسان دون صعوبة كما تشكلت المياه بشكل الوديان فجرت أنهاراً وعيوناً.

قال تعالى: "أَلَمْ تَرَى أَن َّاللََّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرضِ ثُم َّيُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ (21)" سورة الزمر: 21.

وبخاصية المياه السائلة يدخل الماء إلى جذر وساق وأغصان وأوراق في عالم النبات، ولو كانت المادة في صورة سائلة فقط ما وجد شكل ثابت مستقر.

الثالثة:

الحالة الغازية:

التي من خصائصها الانتشار، وعدم الاستقرار في مكان واحد، وبهذه الخاصية انتشر الهواء بقدرة الرحمن إلى كل مكان على سطح الأرض، ولو كانت المادة جميعها في صورة غازية فقط ما استقرت مادة في مكان محدد.

ومما سبق نجد:

*إن لصلابة المادة حكمة انتفعنا بها في الحصول على مواد بأشكال محددة ثابتة لا تتغير، فبنى الإنسان بها العمارات والمنشآت، وصنع الآلات المختلفة، وكلها كانت تنعدم بغير مادة صلبة ذات شكل ثابت.

*وإن لسيولة المادة حكمة انتفعنا بها في إيجاد أي شكل نريده، كتغير شكل الحديد السائل إلى آلات مختلفة بالأحجار والأشكال المطلوبة.

*وإن لغازية المادة حكمة، فبغيرها لا يوجد هواء، ولا توجد رياح تسوق الأمطار، كما أننا ننتفع بغازية المادة في كثير من الصناعات وكثير من المنتجات، كتحول البنزين إلى غاز نفاث يطير الطائرات النفاثة.

فمَنْ قدَّر هذه الأحوال المحكمة في المادة الواحدة، ووضع القوانين اللازمة لكل حال من هذه الأحوال؟

هل المادة البليدة هي صاحبة هذه الحكمة؟

هل المادة البليدة التي لا تملك لنفسها حولاً ولا قوة هي اختارت هذه الحالات؟

كيف والمادة لا تملك حكمة أو تدبيراً؟!!

كيف والإنسان  خليفة في الأرض  يحول المادة من صورة إلى صورة متى شاء وكيفما شاء، وهي لا تملك لنفسها منعاً ولا تحويلاً ولا تبديلاً؟

وإذا لم تكن هذه الحالات المحكمة من صنع المادة فمِنْ صنع مَنْ إذن؟

والجواب: لا شك أنه من صنع غيرها.

فمَنْ خلق هذه المادة وأحكم حالاتها إلا: "الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُل َّشَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(2) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأنَِفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا (3)" سورة الفرقان: 2، 3.

تحولات:

وإذا تأملت أحوال المادة هذه وجدت أنها ليست ثابتة أبدية، وإنما بالإمكان أن تتحول المادة من صورة إلى أخرى، ولذلك حكمة أيضاً.

الانصهار:
إن المواد الصلبة تتحول إلى حالة سائلة بالانصهار كانصهار الثلج أو الحديد بواسطة الحرارة، وبهذا يمكن للإنسان أن يشكل المعادن كيفما يريد.

الذوبان:
ويمكن أن تتحول المادة الصلبة إلى جزء من سائل بواسطة الذوبان، كما تصبح قطعة السكر الصلبة جزءاً من سائل (الشاي أو القهوة) ولهذا الذوبان حكمة فبواسطته أمكن إمداد النبات بأملاح التربة بسبب ذوبان أملاح التربة في المادة فتمكنت من الدخول معه إلى كل جزء من أجزاء النبات.

ولأن الطعام يذوب في عصارات الجهاز الهضمي سهل وصوله إلى كل جزء من أجزاء الإنسان مع تيار الدم السائل.

ولذوبان المواد الصلبة حكمة كبرى في إعداد الطعام وتكوينه.

التجميد:
وهو تحول المادة السائلة إلى حالة صلبة كتجمد الماء إلى الثلج، وتجمد المعادن المنصهرة السائلة إلى معادن صلبة، وبغير تجمد المواد السائلة ما كنا قدرنا أن نحصل على آلة من الآلات المعدنية الحديثة.

الترسيب:
هو عكس الذوبان، ويكون بترسيب المادة الذائبة وانفصالها عن السائل الذي ذابت فيه، ولهذه العملية حكمة عظيمة فبترسيب مادة الكالسيوم من الدم مثلاً في أماكن تكون العظام ينشأ عنه وجود هذه العظام القوية التي تحفظ للإنسان والحيوان شكله وهيكله.

وقد انتفع الإنسان بهذه الخاصية في فصل بعض المواد عن غيرها.

التبخر:

وهو تحول السائل إلى حالة غازية كتحول ماء البحار إلى بخار يتصاعد إلى السماء.

ومن مزايا التبخير أن المادة الذائبة في السائل المتبخر تبقى ولا تتصاعد، وبهذا أخرج الخالق لنا ماء عذباً من ماء أجاج.

قال تعالى: "أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (70)" سورة الواقعة: 68، 70.

التكثيف:

وبه تتحول المادة إلى الحالة الغازية إلى حالة السيولة، وبهذه العملية يعود الماء الذي تصاعد بخاراً إلى شكل قطرات مائية مكوناً سحباً ثقيلة.

إن التحولات السابقة لا تتم بطريقة عشوائية، وإنما تتم وفقاً لقوانين وأحكام وقواعد بينتها كتب خواص المادة والفيزياء وغيرها مما يؤكد أن الذي قدر هذه التحولات المفيدة في أوصاف المادة وخصائصها؛ إنما قدرها بنظام محكم دقيق يجعل هذه التحولات مفيدة نافعة ضمن خطة عامة حكيمة يسير عليها هذا الكون، كما أن هذه القوانين الحكيمة، وهذه التحولات المقدرة تشهد أن ربها حكيم، عليم، خبير، بصير.

"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)" سورة الفرقان: 2.

تأمل.. وتفكر:

*لو كان الانتشار من صفات السوائل لطغى ماء البحر على الأرض وأغرق كل شيء.

*لو أن الانتشار من صفات المواد الصلبة لدفنت الجبال كل من يعيش على وجه الأرض ولما استقر شيء في مكانه.

*لو أن صفتي التجمد أو السيولة من خصائص الغازات لا نحصر الهواء على بقعة ضيقة من الأرض، ولتعسر دخوله إلى الرئتين بيسر وسهولة.

*ولو كانت السيولة من صفات المواد الصلبة لما وجدت بيت أو آلة أو كيان ثابت لإنسان أو حيوان.

*وإذا كانت هذه الخواص التي نشاهدها في المادة قد أحكمت وقدرت، ونظمت بقوانين صارمة، نافذة، محددة، فمَنْ قدَّر هذه الخصائص ووهبها للمادة؟ ومَنْ أصدر القوانين المتعددة التي نظمت أوضاع المادة؟ ومَنْ أخضع المواد لهذه القوانين؟

*إن هذه الخواص الحكيمة المودعة في المادة تشهد أنها من صنع حكيم.

*إن وَهْبَ هذه الخصائص للمادة يشهد أنه من فعل الوهاب.

*إن القوانين المنسقة الدقيقة النافذة تشهد أنها من أمر الحاكم المهيمن على كل شيء.

*إن إخضاع المادة للنظام والقوانين يشهد أنه من فعل القوي القاهر المهيمن.

*فمَنْ هذا الخالق الحكيم الوهاب الحاكم المهيمن القوي القاهر؟

إنه هو الله سبحانه وتعالى عما يشركون.

أصل واحد:

وإذا سألت عن أصل المادة، أجابك المختصون:

بأن أصغر شيء في المادة هو الذرة، وأنها أصل كل مادة شوهدت في الأرض أو السماء.

إنها لبنة البناء في مادة الكون المشاهد.

وقد وجد الباحثون أن الذرة مكونة من جسيمات مادية متعددة، وكلما تقدم علمهم كشف لهم جسيمات مادة جديدة في الذرة حتى أن بعض هذه الجسيمات لا يعمر في الذرة أكثر من عشرة أجزاء من مليون جزء من الثانية.

واسم مكونات الذرة الأساسية هي ما تسمى: (بروتونات)

و(نيوترونات) و(إلكترونات) وكل عنصر مادي في الكون يتكون من ذرات، سواء كان حديداً أو غازاً.

ولا فرق بين جميع ذرات العناصر المادية المختلفة، إلا في عدد مكوناتها، وترتيبها فالحديد أصله (إلكترونات) و(بروتونات) و(نيوترونات) وغيرها والأكسجين مكون من نفس الأشياء، لكنها تختلف في العدد والترتيب فقط.

قال تعالى: "الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ (3)" سورة الملك: 3.

وباختلاف في العدد والترتيب اختلفت العناصر المادية اختلافاً كبيراً.

فمَنْ أوجد أصول العناصر المادية (إلكترونات، بروتونات، نيوترونات، ميزونات..الخ)؟

ومَنْ جمع بينها مكوناً منها ذرات العناصر المختلفة، وفق نظام محدد وتركيب معين؟
ومَنْ وهبها اختلافاً في الخصائص والصفات؟

المادة نفسها؟! وأي شيء في المادة هو؟ (الإلكترونات)؟ أم (البروتونات)؟ أم
(الميزونات)؟ وأي جسم من هذه الجسيمات هو الذي أوجد باقي أجزاء الذرة، وربط ووحد بينها في تشكيلات مختلفة؟

إن كل هذه الجسيمات أجزاء من الذرة، والجزء لا يوجد الكل، فليس أي جسيم إذن هو المكون للذرة.

أم أن الصدفة هي التي أوجدت البروتونات؟ وعلمت الصدفة أنه لا بد لا تزان الذرة (كهربائياً) من خلق عدد مساو من (الإلكترونات) فأنشأت الصدفة أعداداً متساوية متوازنة من الإلكترونات والبروتونات في كل ذرة مما لا يحصى من ذرات الوجود.. صدفة!!

وهكذا صدفة وجدت ذرة الأكسجين وكذلك ذرة الأيدروجين بالكمية المناسبة والقدر الكافي، والخصائص المطلوبة لتكوين الماء الكافي لحياة الكائنات الحية!! وبالصدفة تكونت ذرات الكربون والحديد والنحاس وغيرها ليتكون منها هذا الكون المنتظم بالصدفة!! والذي لم يختل له نظام بالصدفة!!

فيا أيها العاقل.. هل تصدق إذا قيل لك:

إن سيارة من السيارات قد تكونت أجزاؤها (العجلات، الموتور، المقاعد، التروس..الخ) بالصدفة، وأنها قد ارتبطت ببعضها بالصدفة!!

وعلى هذا فكتابة هذه الأسطر قد جاءت بالصدفة!!

وكذلك.. هل تصدق إذا قيل لك:

إن الدرج الذي أمامك قد تكون بالصدفة!!

لقد ضرب أحد العلماء مثلاً على بطلان القول بالصدفة فقال:

لو أعطينا مليون قرد مليون آلة كاتبة، وقدر لهذه القرود أن تطبع على تلك الآلات
ملايين الملايين من السنين.  

فإنه من المستحيل أن يطبع أحد هذه القرود بالصدفة قصيدة لأحمد شوقي، بل من المستحيل أن يطبع أحد هذه القرود بالصدفة عبارة مفهومة منتظمة.

اتحاد محكم وفق نظام دقيق:

ويخبرنا علماء المادة:

أنه لا يتم تفاعل كيماوي بين المواد إلا وفق قوانين محكمة منظمة، وأن سلطة هذه القوانين تمتد إلى كل مكان في الأرض أو السماء وأنه لا يمكن لأي تفاعل كيماوي أن يتمرد على هذه القوانين، كما أن أي مادة لا بد أن تستسلم وتخضع لأحكام القانون.

وهيا نفكر الآن، ماذا يقول لك عقلك عندما تشاهد دولة منظمة يسير كل شيء فيها وفق قانون ونظام؟ هل تنكر أن وراء تلك القوانين سلطة مشروعة سنت تلك القوانين، وأن تلك القوانين قد نفذت في تلك الدولة بسلطة قوية منفذة للقانون، وتعمل باستمرار في المحافظة عليه؟!

*فمَنْ سنَّ القوانين المحكمة لهذه المواد في شتى أرجاء الكون؟

*ومَنْ حدد أحكام القوانين وقدر أقدارها؟

*ومَنْ أخضع كل مادة في الكون لهذه الأحكام والسنن والقوانين؟

*إن هذه القوانين الدقيقة، المحكمة، النافذة، تشهد لكل عقل أنها من أمر الحاكم، المهيمن، القوي، القاهر.

*إن الذرات المختلفة، ذات الهيئة الواحدة، والنظام الموحد في كل أرجاء الكون، تشهد أنها من خلق الواحد، الحكيم
يتبع إن شاء الله.




عدل سابقا من قبل أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 21/10/16, 04:41 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
العلم الحق:
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: كتاب توحيد الخالق للشيخ عبد المجيد الزنداني-
انتقل الى: