منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 أعضاء الإنسان وواجباتها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19446
العمر : 66

مُساهمةموضوع: أعضاء الإنسان وواجباتها   01/09/12, 12:48 pm

أعضاء الإنسان وواجباتها
إن كل عضو وكل جزء في جسم الإنسان يقوم بواجبه الذي لا يقدر على عمل شيء غيره؛ لأنه خلق وركب ليقوم بوظيفته المحددة فليس إلا آلة مسيرة، لا حرية لها ولا إرادة ولا اختيار.

فمَنِ الذي قدَّر سير هذه الأعضاء وحدد وظائفها ونظم بين أعمالها؟ ونسق بينها ذلك التنسيق الهادف المحكم الدقيق؟
قال تعالى: "قُتِلَ الإنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) 17 (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) 18 (مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) 19 (ثُم َّالسَّبِيلَ يَسَّرَهُ) 20 (ثُم َّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) 21 (ثُم َّإِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) 22 (كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) 23 (فَلْيَنْظُرْ الإنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) 24 (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا) 25 (ثُم َّشَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا) 26 (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا) 27 (وَعِنَبًا وَقَضْبًا) 28 (وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً) 29 (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) 30 (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) 31 (مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنعَامِكُمْ" عبس: 17 - 32.

*وسائل «اللمف» بعقده وأنابيبه، أنه يقوم بتوصيل المواد المختلفة من الخلية إلى الشعيرات الدموية، ومن الشعيرات الدموية إلى الخلايا؛ فلماذا يقوم اللمف بهذه الخدمة للخلايا مجاناً؟ دون أن يعود عليه أي مقابل مباشرة من هذه الخلايا، فهل سخر سائل اللمف نفسه لخدمة الخلايا بإرادته ليحمل إليها الغذاء ويحمل منها الفضلات والبقايا؟

ومَنْ ألهم الخلية وأعلمها أن سائل اللمف يقف على الأبواب فما عليها إلا أن تفتح الأبواب لاستلام التموين وإخراج الفضلات، فمن علمها إخراج الفضلات وإدخال التموين؟!

*وتلك الخلية النشطة العاملة النامية هل قررت القيام بما ألقى عليها من مهام البناء والعمل، ومقاومة الأمراض، بعد أن ضمنت باتفاقية مبرمة بينها وبين كل من يشترك في إعداد غذائها الخاص؟

إن كل الأطراف المعنية ستقوم بواجبها فلا داعي للتوقف أو الإضراب عن العمل!!

وعليه فإن البذور، والتربة، والبحار، والرياح، والسحب، وحرارة الشمس، والأنهار، والعيون، والمياه الجوفية، والجذور النباتية، والمصانع الخضراء، والضوء القادم من الشمس، وتقلب الليل والنهار، وثاني أكسيد الكربون، ورئات الحيوانات، وثغور الأوراق، ومخازن الغذاء، والأسنان، واللسان، والغدد اللعابية، ولسان المزمار (الغلصمة) والمريء وحركاته الدورية وإفرازاته المخاطية، والمعدة (إنزيماتها) وغشائها المخاطي المبطن، والأمعاء الدقيقة وخملاتها، وإنزيماتها البنكرياس، والدماء وأنابيب الدماء (العروق والشعيرات) والقلب، واللمف وعقده وأنابيبه، كل هذه المخلوقات قد قررت الوفاء بشروط الاتفاقية كل فيما خصه لإمداد خلايا الجسم بالغذاء.

أم أن هذه المخلوقات تقوم بواجبها الذي قدر لها فقط.

وأن هناك خالقاً قادراً عليماً مريداً خبيراً هو الذي خلق خلايا الإنسان محتاجة إلى الغذاء، وهو الذي خلق لها الغذاء وأحكم نظامه وقدر أسبابه.

فمَنْ الخالق الرازق؟ العليم الخبير؟ مَنْ إلاَّ الله؟..

*ألا تشهد كل هذه الأفعال المشاهدة والأحداث التي تقع أمام أبصارنا كل يوم أن لها خالقاً يصنعها؟

*أوَلا تشهد كل هذه التدابير المحكمة أنها من صنع حكيم مريد؟

*ألا تشهد هذه النظم الرحيمة بحياة الكائنات الحية أنها من فعل الرحيم؟

*ألا تشهد هذه الأقدار المعدة لتدبير أرزاق الكائنات الحية على وجه الأرض أنها من تقدير الرزاق المقيت؟

*ألا يشهد هذا التساند والتنسيق بين كل المخلوقات التي تشترك في صنع وإعداد وتوصيل الغذاء إلى كل خلية حية باستمرار أنه من فعل الرزاق الجامع العظيم المحيط علماً بكل ما خلق؟ وأنه خالق الشمس، والتربة والشعيرات الجذرية وأنه مقلب الليل والنهار، وخالق البحار والرياح والسحب والأمطار والأنهار، وأنه خالق الأرزاق والمصانع الخضراء، وأن خالق تلك البطون الجائعة هو خالق الطعام وخالق الجهاز الهضمي، والجهاز الدوري والدموي، والجهاز اللمفاوي، والجهاز الإخراجي، والجهاز الهضمي، وأنه خالق واحد ورب واحد بيده مقاليد الأمور؟

بلى.. بلى.. إن كل ما سبق يشهد كما يشهد المسلم شهادة الحق الساطع أن ما سبق ذكره من أحداث وأفعال، ونظم، وأقدار من صنع الحكيم، العليم، الخبير، الرحيم، القادر، الرزاق، المريد، الواحد، الجامع، العظيم.

فمَن الذي له هذه الصفات العظيمة، التي تركت آثارها وعلاماتها فيما نشاهده من صنعه وأفعاله؟

*أهو وثن أصم؟

*أم طبيعة عمياء بليدة؟

*أم صدفة عشوائية؟

*أم تفاعل كيماوي لا يملك تدبيراً، ولا عقلاً، ولا حكمة، ولا إرادة ولا يملك لنفسه تبديلاً ولا تحويلاً؟

كلا... كلا... إن هذه الأوثان العاجزة لا تقدر على فعل شيء مما سبق بيانه من أفعال هادفة محكمة، وأحداث منسقة بديعة، وإذن فليست هي الرازقة يا أولي العقول والأبصار.

إنه الخالق ربكم ورب كل شيء.. ليس شيئاً من هذه المخلوقات الضعيفة المشاهدة، إنه العلي العظيم، الحكيم، العليم، الخبير، الرحيم، القادر، الرازق، المريد، الواحد الأحد، الجامع، العظيم، إنه الله المقيت الرزاق سبحانه.

وبهذا تتحدث المخلوقات إلى عقولنا عن خالقنا وتشهد كما يشهد المسلم أنه الله الذي لا إله إلا هو.

وصدق الله العظيم القائل: "أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرضَ بَلَ لا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ"الطور: 35 - 37.

الخلاصة:
*يحتاج الجسم إلى إمداد دائم بالمواد الغذائية وإخراج للبقايا والفضلات باستمرار ليتمكن من النمو والحركة ومدافعة الأمراض.

*المعضلات الثلاثة في أمر تغذية خلايا الجسد هي:
1 – توفير مواد غذائية مخصوصة لا يوجد معظمها على وجه الأرض مستقبلاً.
2 – صُنع كميات كافية لحاجة كل خلية حية على وجه الأرض.
3 – توصيل الغذاء إلى كلي خلية مهما كان موقعها في الجسم.

*يقوم النبات بصنع هذه المواد في صورة مواد خام ويقوم الجهاز الهضمي بتحويل المواد الخام إلى المواد المطلوبة، ويصنع النبات المواد الخام الغذائية من مواد خام قد وفرت منذ خلقت الأرض بكميات هائلة كالتربة والماء والضوء الشمس، أو توفر بكميات كافية في كل يوم كالبذور والأصول النباتية وثاني أكسيد الكربون والمصانع الخضراء.

*وقد رسمت طرق محكمة لتوصيل المواد الخام الأرضية إلى المصانع الخضراء داخل النبات، كما أعدت أجزاء من النبات لتخزين المواد الغذائية وتجميعها في أصغر حيز هي تلك الثمار اللذيذة.

*ولقد خلق الرزاق للإنسان وهو لا يزال في بطن أمه أجهزة كاملة تتعاون جميعاً لإيصال المواد الغذائية بعد تحويلها إلى مواد مناسبة إلى كل خلية في الجسد.

*وقد أعد الجهاز الهضمي بالأسنان واللعاب وعضلات المضغ واللسان والخلاط والقلاب والبلعوم ولسان المزمار (الغلصمة) (شرطي المرور)، والمريء ذي الحركات الدورية والإفرازات المخاطية والمعدة ذات العصارات الهاضمة (الإنزيمات) والأمعاء المتصلة بالنبكرياس، وعصارتها الهاضمة السابقة وخملاتها الممتصة (أنابيب الامتصاص) للغذاء.

*وتصل دوريات الدم إلى الأمعاء حيث الغذاء المهضوم وحيث توجد المواد المناسبة لغذاء الخلايا، فيحمل معه هذا الغذاء ويدور به كل خلية حيث يحمله سائل اللمف من جدار الشعيرات الدموية إلى الخلايا ويسلم سائل اللمف والبقايا والفضلات التي يستلمها من الخلايا للشعيرات الدموية، لتقوم دوريات الدماء بإيصال كل من هذه البقايا إلى الأجهزة التي أعدت لإخراجها إلى خارج الجسم.

*ويشترك الجهاز العصبي في تنظيم هذه العمليات، وكل عملية من عمليات الجسم.

*إذا تفكرت في العمليات السابقة التي قد أعدت وأجريت، لتحقيق تغذية الخلية الحية، وإذا تأملت في المخلوقات التي قد سخرت للقيام بواجب صنع الغذاء المناسب وتوفيره بكميات هائلة وإيصاله إلى كلي خلية، وإذا نظرت إلى الخطوات المنسقة المترابطة المتتابعة التي تحدث كل يوم واحدة بعد أخرى للوصول بالغذاء إلى حيث الاحتياج له عرفت بعقلك، ووصلت إلى نتيجة منطقية هي أن خالق هذه العمليات الدقيقة المحكمة ومسخر تلك المخلوقات في إعداد الغذاء وتوفيره وتوصيله، ومنشئ تلك الخطوات المحكمة المترابطة المتتابعة التي تحدث كل يوم لا شك أنه خالق عليم، حكيم، جامع، مريد، رزاق، رحيم، خبير، محيط، قادر، عليم، واحد، أحد.

*وإذا تأملت في كل ما تشاهد من مخلوقات أو في أي وثن من الأوثان المزعومة: كالأصنام أو الطبيعة أو الصدفة أو التفاعل الكيماوي لم تجد من يمكن وصفه بالعلم والإرادة والحكمة، والرزق والرحمة والخبرة والإحاطة والقدرة والوحدانية فيجزم عقلك بأن ليس شيئاً من هذه المخلوقات الضعيفة العاجزة والأصنام البليدة هو صاحب تلك التدابير المحكمة والخلق العظيم الرائع وذلك ما تشاهد على أن خالقه هو غير هذه المخلوقات هو الله الرحمان الرحيم العليم الخبير القادر الرزاق الذي لا إله إلا هو.

هو الله باعث الرسل وهادي العقول بآياته التي تملأ الآفاق.

حقيقة الإيمان وثمرته:

الإيمان:

الإيمان بالله يمثل أكرم صلة بين الإنسان وخالقه، ومن ثم كانت الهداية إلى الإيمان أجل نعمة على الإطلاق، وليس الإيمان مجرد النطق باللسان، والاعتقاد بالجنان [ 3]، وإنما هو عقيدة تملأ القلب وتصدر عنها آثارها كما تصدر عن الشمس أشعتها وكما يصدر عن الورد شذاه.

ثمرة الإيمان:
ثمرة الإيمان الأولى، وأثره الأول: أن يكون الله ورسوله أحب إلى المرء من كل شيء وأن يظهر ذلك في أقواله وأفعاله وتصرفاته.

قال تعالى: "قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ
اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَب َّإِلَيْكُمْ مِنْ اللَِّه وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَُّه بِأَمْرِهِ وَاللَُّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" التوبة: 24.

إن الإيمان لا يكمل إلا بالحب الحقيقي: حب الله، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب الشريعة التي أوحى بها إلى نبيه.
 
وفي الحديث الصحيح، (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:

1 – أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
2 – وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله.
3 – وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.

وكما يتمثل الإيمان في الحب في الله يتمثل في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، والكفاح لرفع راية الحق، والنضال لمنع الظلم والفساد في الأرض.

قال تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَِّه وَرَسُولِهِ ثُم َّلَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَِّه أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ" الحجرات: 15.

وأثر الإيمان يبدو واضحاً في خشية الله والخوف منه، فمن عرف الله وعرف عظمته، واستشعر جلاله وكبرياءه، وعرف تقصير نفسه في الواجب نحو ربه، خشيه وخاف منه.

قال تعالى: "إِنَّمَا يَخْشَى اللََّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ"فاطر: 28.

وكلما كانت المعرفة أكمل كانت الخشية أتم.

والإيمان يربط بين المؤمنين وبين الله برباط المودة والمحبة، ويحدد العلاقة بين المؤمنين وبين أعداء الله الذين يصدون عن الحق، وقد تجلت هذه الصفة في الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.

قال تعالى: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَِّه وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ
رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا ًمِنْ اللَِّه وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَُّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" الفتح: 29.

والعمل الصالح الذي تزكو به النفس، ويطهر به القلب، وتعمر به الحياة أثر من آثار الإيمان، ولهذا يأتي الإيمان في الآيات القرآنية مقروناً بالعمل الصالح.

فالإيمان إذا تجرد عن العمل الصالح كان إيماناً عقيماً، وكان كالشجرة التي لا تثمر ثمراً، ولا تمد ظلاً، والعمل إذا خلا من الإيمان كان رياء ونفاقاً وهما من شر ما يصاب به الإنسان.

"وَالْعَصْرِ إِن َّالإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا َّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" سورة العصر.

وإذا عرف الإنسان ربه عن طريق العقل والقلب أثمرت له هذه المعرفة ثماراً يانعة وتركت في نفسه آثاراً طيبة، وسلكت به طريق الخير، وبعثت في نفسه روح الشجاعة، واحتقار الموت والرغبة فيما عند الله.

ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه.

ومن هذه الثمار تحرير النفس من سيطرة الغير، ذلك لأن الإيمان يقتضي الإقرار بأن الله هو المحيي المميت، الخافض الرافع، الضار النافع، قال تعالى معلماً رسوله صلى الله عليه وسلم: "قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَُّه وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسَتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" الأعراف: 188.

والإيمان يبعث على الاعتقاد بأن الله هو الرزاق، لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره.

قال الله تعالى: "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَِّه رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" هود: 6.

وقال سبحانه: "وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَُّه يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" العنكبوت: 60.

وقال عز من قائل: "اللَُّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِن َّاللََّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" العنكبوت: 62.

والإيمان يرفع من قوى الإنسان المعنوية ويربطه بمثل أعلى وهو الله مصدر الخير، والبر، والكمال.

وبهذا يرى الإنسان أن الخير والسعادة في النزاهة والشرف وهذا هو السر في اقتران العمل الصالح بالإيمان بالله.

الطاعة الشاملة لكل ما جاء من عند الله:
وإذا صدق إيمان المرء بربه وخالقه، المالك لكل صغيرة وكبيرة في هذا الوجود، وفي أنفسنا، فإن ذلك يثمر الطاعة الكاملة الشاملة للدين الذي جاء من عند الله.

قال تعالى: "فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُم لا َّيَجِدُوا فِي
أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" النساء: 65.

وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) ويجب أن تكون طاعتك لدينك شاملة كاملة ولقد بين الله في كتابه حال المؤمنين والمنافقين فقال سبحانه: "وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَِّه وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُم َّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَِّه وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَُّه عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَِّه وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ" النور: 47 - 51.

وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً" البقرة: 208.

فيجب على المؤمن أن يستسلم لخالقه في كل أمر من أمور حياته، وأن يكون الدين الذي أرسله إليه ديناً لعقله، وقلبه، وعينه، وأذنه، ويده، ورجله، وجسده، وبطنه، وقلمه، ولسانه، وأيامه، ولياليه، ومساعيه، وأعماله.

الدعوة إلى دين الله:
والمؤمن الصادق معتز بدينه، يدعو الناس إليه.

"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَِّه وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِين" فصلت: 33.

وقال تعالى معلماً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتحدث بصفته وصفة أتباعه: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَِّه عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي" يوسف: 108.

وبهذا الكلام يكون همّ الفرد المؤمن والمجتمع المؤمن نشر مكارم دين ربهم، وبث محاسنه وفضائله، وبذل الجهد المستطاع في دعوة البشر كافة إلى الإيمان والدخول في دائرته حتى يكون ذلك الدين دين العالم بأسره.

وكما أن الحق لا ترضى طبيعته إلا أن يعيش قاهراً غالباً كذلك من صميم طبيعة عاطفة الحق أن لا يهدأ لها ضجيج، ولا يقر لها قرار، حينما يتبين لها الحق، إلا بمتابعة الجهود.

ومواصلة المساعي لإعلاء كلمة الحق، ورفع رايتها وغلبتها على كل باطل يقوم في وجهها وذلك واجب حمَّلهُ اللهُ المسلمينَ بقوله: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" البقرة: 143.

ولن نكون شهداء على الناس كما أراد الله إلا بتبليغ دينه إليهم، ولقد حمل أسلافنا الصالحون هذا الواجب فساحوا في الأرض شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً يُعلون راية الإسلام ويرفعون لواء الإيمان فرددت أرجاء الأرض أصداء دعوتهم وهتاف إيمانهم: الله أكبر.. ولا تزال تردد إلى يومنا هذا.

الاتباع وعدم الاتباع:
والمؤمن الصادق يعلم أن الله قد أكمل دينه بما أوحاه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

فقال تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُم الإسلام دِينًا" المائدة: 3.

وما بعد التمام إلا النقص، وما بعد الهدى إلا الضلال.

فمن زعم أنه سيضيف إلى الدين شيئاً جديداً فقد زعم أن الله لم يكمل هذا الدين، ويكون بذلك من الكافرين والعياذ بالله، لأنه كذب بالآية السابقة، ومن كذب بآية واحدة فهو كافر.

لذلك نجد المؤمن الصادق حريصاً على اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللََّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَُّه" آل عمران: 31.

موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين:
ومن صفات المؤمن الصادق ذلته على المؤمنين وعزته على الكافرين.

قال تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَد َّمِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَُّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِين أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ" المائدة: 54.

والمؤمن الصادق يعلم أن المؤمنين يسلكون طريق الجنة وأن الكافرين يسلكون طريقاً إلى النار فهو يكره السير في طريق النار ويبذل جهده للابتعاد عن هذا الطريق وأهله، وتراه يوثق صلته بالمؤمنين ويسير معهم في الطريق المستقيم.

قال تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَُّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ
دُونِ اللَِّه وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَُّه خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" التوبة: 16.

وقال تعالى: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَُّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا" المائدة: 55.

وقال تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ
عَلَى الإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ" التوبة: 23.

وقال تعالى: "لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَِّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَاد َّاللََّه وَرَسُولَهُ
وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَُّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَِّه أَلا إِن َّحِزْبَ اللَِّه هُمْ الْمُفْلِحُونَ" المجادلة: 22.

ومن صفات المؤمنين الصادقين حب كل مؤمن وخاصة السابقين إلى الإيمان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذين كان لهم فضل السبق إلى الإيمان به والنصر له والتأييد.

قال تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الأولُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ
رَضِيَ اللَُّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" التوبة: 100.

وقال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخِوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالإيمَانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" الحشر: 10.

العمل الصالح غذاء للإيمان:
وإذا كان العمل الصالح ثمرة للإيمان، فهو أيضاً غذاء له، كما أن النبات يصنع الغذاء ويتغذى على ما صنع.

وإذا طرأ خمول على عمل الصالحات ولم يسارع المؤمن إلى التخلص من هذا الخمول فإنه لا يلبث أن يتحول إلى خمول دائم ويضمر الإيمان بقدر البعد عن عمل الصالحات.

قال تعالى: "وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ
لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ" الزخرف: 36، 37.

وأما مَنْ عمل الصالحات وجاهد نفسه وجاهد الباطل في سبيل الله فإن إيمانه يزداد قوة وقلبه يزداد هداية.

قال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِن َّاللََّه لَمَعَ الْمُحْسِنِين" العنكبوت:  69.

الخلاصة:
*الإيمان: عقيدة تملأ القلب وتثمر الأعمال الصالحة، وهو أجل النعم وأكرم صلة بين العبد وخالقه.
*يجب أن تظهر آثار الإيمان في الأقوال والأفعال.

*من ثمار الإيمان وعلاماته:
-1 أن يكون الله ورسوله أحب إلى المؤمن مما سواهما.
-2 أن يحب المرء لا يحبه إلا لله.
-3 أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.
-4 الجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس.
-5 خوف الله ومراقبته وخشيته في السر والعلانية.
-6 أن تحب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك.
-7 العمل الصالح هو الذي تزكو به النفس، ويطهر به القلب، وتعمر به الحياة.
-8 التحرر من سيطرة الغير.
-9 الإقدام والشجاعة وعدم الخوف إلا من الله.
-10 حب الخير والمثل الرفيعة.

*بين الإيمان والعمل الصالح علاقة وثيقة فإذا قوي أحدهما قوي الآخر ومن أهمل عمل الصالحات لا يلبث أن يضمر الإيمان في قلبه ويموت.
يتبع إن شاء الله...




عدل سابقا من قبل أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 13/10/16, 05:39 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
أعضاء الإنسان وواجباتها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: كتاب توحيد الخالق للشيخ عبد المجيد الزنداني-
انتقل الى: