منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 بدعة المولد ومحنة مقدونيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: بدعة المولد ومحنة مقدونيا    04/12/16, 12:17 pm

بدعة المولد ومحنة مقدونيا
===============
عناصر الموضوع:
1- تعظيم الصحابة ومحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم.

2- بدعة احتفال المولد.
3- محاربة أهل الزندقة للنبي صلى الله عليه وسلم.
4- محنة المسلمين في مقدونيا.


بدعة المولد ومحنة مقدونيا:
يا مدعي حب طه لا تخالفه          الخلف يحرم في دنيا المحبين

وقد طرأ على المسلمين في القرون المتأخرة من المحدثات ما هي مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم مع ادعاء كمال محبته، ولا ندري كيف استطاعوا الجمع بين محبته ومخالفة هديه المخالفة التامة، وإذا أردت معرفة ذلك ففي هذه المادة بيان لما ذكرت، ما بيان لمحنة مقدونيا أحد الجروح النازفة في أمة الإسلام.

تعظيم الصحابة ومحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

قال تعالى:  إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً  [الفتح: 8-9] وهكذا أمرنا الله سبحانه وتعالى بتعظيم نبينا صلى الله عليه وسلم.

وتضمنت الشهادة التي يدخل بها الإنسان الإسلام توحيدين: الأول: توحيد العبادة لله سبحانه وتعالى.

والثاني: توحيد الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغي أن نؤمن به وأن نتبعه وأن نوقره وأن ننصره صلى الله عليه وسلم فحرمته عظيمة، ومحبته من أركان الدين.

وهذه المحبة التي تسابق الصحابة لبذلها لنبيهم حتى قال علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا سُئِلَ عن حبه: [كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ].

وخبيب رضي الله عنه لَمَّا سُئِلَ:
هل يسرك أن محمداً عندنا الآن مكانك وأنت في أهلك؟ -وكان مصلوباً أمامهم ليقتلوه- قال: [والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي].

فشهد أبو سفيان بعد ذلك عند ملك الروم بقوله:
ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً، وهكذا بذلوا النفوس لحمايته، وكانوا يتسابقون للموت بين يديه كما مات منهم تسعة متتاليين في غزوة أحد، وهكذا حكَّمُوهُ في أنفسهم وأموالهم، وقالوا: هذه أموالنا بين يديك، فاحكم فيها بما شئت، وهذه نفوسنا بين يديك لو استعرضت بنا البحر لخضناه نقاتل بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك، فنشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمداً رسول الله، كيف كانت محبتهم رضوان الله عليهم لنبيهم؟

قدَّمُوه على كل أحدٍ من البشر وكان الواحد يقول: فداك أبي وأمي.

إن الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم -أيها الإخوة- شيء عظيم، وخصوصاً عندما نثني عليه ونُصلي إذا ذُكر؛ لأن البخيل من ذكر عنده النبي عليه الصلاة والسلام فلم يُصَلِّ عليه، والإكثار من ذكره والتأدُّب معه عند ذكره، وحتى في مسجده وعند قبره وتوقير حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما كان المحدثون يجلسون في مجالس الحديث على وضوء تامٍ ونظافة وطهارة خشعاً؛ لأجل التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومَرَّ مالك بن أنس على أبي حازم وهو يحدث فجازه وقال: إني لم أجد موضعاً أجلس فيه، فكرهت أن آخذ الحديث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم.

وكان محمد بن سيرين يتحدث فيضحك فإذا جاء الحديث خشع.

وكان مجلس عبد الرحمن بن مهدي مملوءاً بالوقار، لا يبرى فيه قلم، ولا يبتسم فيه أحدٌ، ولا يتكلم أحدٌ؛ لأجل الحديث الذي يقوله عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بيان المحبة والتعظيم الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم:
أيها المسلمون! إن المحبة الحقيقية في تصديقه صلى الله عليه وسلم بما أخبر وعدم الشك فيما جاء به واتباعه وطاعته والتأسّي بسُنته، وليس ترك السنة ولا الإعراض عنها ومخالفتها.

فالعجب كل العجب من هؤلاء الذي يزعمون محبة النبي عليه الصلاة والسلام في الموالد ثم ترى أشكالهم لا تتفق مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وترى أفعالهم فيها من المعاصي والمخالفات لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

عباد الله: إن التحاكم إلى السنة أمرٌ مهم جداً، والرضوخ لحديث النبي عليه الصلاة والسلام أمرٌ مهم جداً، والذَّبُّ عن سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام واجب علينا، والذَّبُّ عن أصحابه من محبته: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ" [الفتح: 29].

وهكذا الترضي عنهم: "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ" [الحشر: 10] والاهتداء بهدي الصحابة من توقير النبي صلى الله عليه وسلم والذَّبّ عن زوجاته عليه الصلاة والسلام من محبته: " وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ" [النور: 26].

نخل السنة مما علق بها من الأحاديث الموضوعة، وكذلك التنبيه على الأحاديث الضعيفة ونشرها نقية بين الناس، وعقد الدروس لأجل ذلك من حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا.

أيها الإخوة! إن الاتباع الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم الاتباع فيما جاء به وعدم الابتداع ولتعلم أن الحذر من الخروج عن السنة، وعن المخالفة أمرٌ في غاية الأهمية، فلذلك لا نزيد عليها لا قدراً ولا كماً ولا كيفاً ولا عدداً.

أيها الإخوة! إننا نرضى بحكم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإننا كذلك نحترم نصوصه التي جاء بها من الله تعالى ولا نعتدي عليها بتحريفٍ ولا تعطيل ولا نطعن فيها، ولا نقول: إن العقل لا يقبل هذا، أو لا يقبل هذا، فلا يمكن أن نقدم عقلاً على سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك فإننا لا يمكن أن نقدم كلام رجلٍ من الرجال على محبة النبي صلى الله عليه وسلم أبداً.

بدعة احتفال المولد:
ولما ثَقُلَتْ السُّنَّةُ على بعض الناس وخالفت أهواءهم أرادوا من منطلق الانسحاب النفسي وإراحة أنفسهم بزعمهم أن يكون لهم رمزٌ يعبرون به عن محبتهم هذه المزعومة دون أن يتمسكوا بالسنة الثقيلة على أنفسهم، وتداخلت قضية الابتداع بالدين، مع شيء من الرغبات النفسية المُنحرفة، مع شيءٍ من التشبه بالنصارى، مع شيءٍ من مكائد الباطنية الذين كانوا في بعض بلاد المسلمين وأرادوا إلهاء المسلمين بمناسبات ابتدعوها.

تداخلت هذه الأمور لتولد في القرن السادس أو السابع الهجري بدعة وهي بدعة الاحتفال بمولده عليه الصلاة والسلام، فجاءت هذه البدعة لتغطي على تقصير أولئك في السنة بزعمهم، ولكي تريحهم شيئاً ما نفسياً من تقصيرهم طوال العام بهذه الحفلة التي يعملونها، كما يعمل الكفار اليوم في عيد الأم فيقذفون على أمهاتهم بهدية في يومٍ في السنة وهم يعقونها بقية العام ويريحون ضمائرهم بزعمهم بعيد الأم ثم يعصونها ويهجرونها بقية العام فلا يتذكرونها إلا في ذلك اليوم يوم الأم وعيد الأم كما يزعمون.

وهكذا قام المبتدعة في المسلمين بإحياء هذه الاحتفالات نتيجة لهذه العوامل المتداخلة، وخرجوا علينا بأن هذا الاحتفال عبادة يعظمون به النبي عليه الصلاة والسلام.

لكن أيهم أشد تعظيماً للنبي عليه الصلاة والسلام أهؤلاء أم أصحابه؟!
هل احتفلوا إذاً بمولده أصحابه؟
ولماذا لم يحتفلوا بما هو أعظم كالبعثة والهجرة؟
أليست البعثة والهجرة مناسبتين أعظم من المولد؟


لأن التغيير الذي ترتب على البعثة والهجرة في التاريخ أشد بل لا يقارن بالتغيير الذي حصل بمجرد مولده، بل إنك لا تكاد تجد تغييراً واضحاً بمجرد مولده، لكنك تجد التغيير بهجرته وبعثته، فلماذا إذاً جعلوها في مولده بالذات؟!

لما احتفل النصارى بميلاد عيسى واتبع هؤلاء ملة النصارى في هذه القضية مصداقاً لما أخبر به عليه الصلاة والسلام: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة) وأقام هؤلاء الموالد واحتجوا بأن أكثر المسلمين يفعلونها، فمتى كانت الأكثرية دليلاً على الحق؟ وقد قال الله: "وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" [الأنعام: 116].

وقالوا: نحيي ذكراه، فنقول: هو حيٌ في قلوب المؤمنين الصادقين على مدار العام، فكل يومٍ يذكرونه ويُصَلّونَ عليه، ويسمعونه في النداء، وقد قرن الله اسمه باسمه في الأذان للصلاة: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" [الشرح:4 ] وهكذا يحيون سنته ويروون أحاديثه يومياً.

فمتى كان جعل يوماً في السنة مُغْنِيَاً؟
ومتى كان إحداث هذا العيد دليلاً على المحبة؟


إذا كانت المحبة واجبة في جميع أيام السنة، وإذا نظرنا فلم نجد في أصحاب النبي عليه الصلاة السلام ولا في السلف مَنْ فعل ذلك وإنما هي على أحسن الحالات استحسانات قام بها بعض الجهلة.

عباد الله: لا شك أن معرفة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أمرٌ مهمٌ جداً، ولكن لماذا تخصيص قراءة السيرة في هذا اليوم بالذات يوم المولد؟!

أليس الصادق في المحبة يقرأ سيرته ويتداول سيرته على مدار العام صلى الله عليه وسلم؟!

إذاً ينبغي أن تكون الذكرى حية على مدار العام وليس أن تحصر في يوم من أيام العام.

مفاسد الاحتفال بالمولد:
لقد صار الاحتفال بالمولد فيه من المفاسد الأمور العظيمة، ومن ذلك ما يرتزق به تجار الحلوى، ومؤجرو الألعاب والملاهي، والباعة الجوالون، والقصاصون والمدَّاحون والمُغنون، وأخيراً الراقصون والراقصات، والمُغنون والمُغنيات في إقامة الحفلات الغنائية، وربما أحياناً بالمجان صدقة لأجل المولد ومشاركة بالأغاني والمعاصي والمحرمات مشاركة وهبة لأجل المولد.

وأتيحت الفرصة أمام الفُسَّاق والفجَّار وصارت التعمية على بعض المهرجانات والممارسات المعادية للدين الحق.

إن نابليون -أيها الإخوة- قد أمر بإقامة الاحتفال بالمولد وأعطى شيخاً ثلاثمائة ريال فرنسي وأمره بتعليق الزينات وحضر حفل المولد من أوله إلى آخره، وكشف أحد مؤرخي مصر العظماء وهو عبد الرحمن الرافعي حيلة نابليون وقال عن ذلك: إنه يريد أن يعلن للعالم الإسلامي أنه صديق للإسلام والمسلمين خدعة وكذباً ليتوصل من وراء احتلاله إلى توطيد أركان ذلك الاحتلال بين المسلمين، ودغدغة عواطفهم، هكذا إذاً يشارك حتى الكفرة في هذه القضية ويعلنونها ويشجعون عليها ويحضرونها وينشرونها ويطالبون بها.

فالسُّنَّة السُّنَّة يا عباد الله، والحرص الحرص على توحيد الله، وكذلك المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.

اللهم اجعلنا من أهل سنتك، واجعلنا مِمَّنْ يُحب صاحبها ويقدم محبته على كل بشر إنك سميع مجيب.

اللهم اجعلنا من أهل شفاعته يوم الدين، واجعلنا ممن رافقه في يوم الدين؛ إنك سميع مجيب. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

محاربة أهل الزندقة للنبي صلى الله عليه وسلم:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً رسول الله البشير والنذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وأزواجه وذريته الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين.

عباد الله: إن مما يثير الحمية في النفس لسنة النبي عليه الصلاة والسلام ولشخصه الكريم ما يراه المسلم من هجمات أهل الكفر والزندقة والانحلال، والنفاق في هذا العصر على النبي عليه الصلاة والسلام وسنته، وقد صارت هناك موجة وموضة من حرية الكفر لا حرية الفكر في كثير من الأماكن بين المسلمين، عندما يخرج الواحد تلو الواحد لأجل المس بهذا الدين والشريعة والسنة ويكتب مَنْ يكتب الكتب التي تلقي الشبهات حول نبينا صلى الله وسلم ونبوته كما فعل واحدٌ منهم في هذه الأيام.

وإن من العلامات التي تدل على صدق محبة الإنسان لنبي الله صلى الله عليه وسلم المنافحة عنه وعن سنته ويغلي الدم في العروق وأنت تسمع يا عبد الله تلك الشاعرة التي تلقي قصيدة في مناسبة عيد المرأة، وهذا من فوائد الأعياد المبتدعة إن صح أن يكون لها فوائد، وكلها أضرار، لكن حتى نعلم هذه المبتدعات تقود إلى ماذا؟

في عيد المرأة تحدثت عبر الهواء امرأة في قصيدة لها تقول فيها:
ملعون يا سيدتي من قال عنك     أنك من ضلع أعوجٍ خلقـتِ
ملعون يا سيدتي من أسـماك     علامة على الرضا بالصمتِ

مَنْ هو الذي قال ذلك؟
مَنْ هو الذي قال: (إن المرأة خُلقت من ضلع أعوج فإن ذهبت تقيمه كسرته وقال: كسرها طلاقها)؟

ومَنْ الذي قال لما سئل عن البِكْر إذا استحيَت أن تقول عند عقد النكاح صراحة بالنطق نعم، أو تظهر الموافقة بالكلام فقال: (إذنها صماتها) مَنْ هو القائل؟

هو النبي عليه الصلاة والسلام، ففي عيد المرأة تخرج هذه الشاعرة التي ارْتَدَّتْ بالنَّص، وتَكْفُرْ على الملأ في هذه الموجات البثية الإذاعية، لتعلن الردَّةَ عن الإسلام على رءوس الأشهاد، وعندما يقوم بعض المسلمين للإنكار والمطالبة بالدعوى عليها وإقامة الحد الشرعي وهو حدٌ مهم منسي، حد الردة، تقوم منادية الشرفاء للتصدي للاتهامات الباطلة.

وامرأة أخرى أنالها الله الخزي في الحياة الدنيا والآخرة تقوم أيضاً لتقول في مقابلة صحفية: إن الحج مظهر من مظاهر الوثنية وكذلك تقبيل الحجر الأسود ومسحه، وإن عقلها لا يقبل ذلك، وقالت: الحجاب غير إسلامي.

هذه الموضة -أيها الإخوة- من إعلان الكفر على الملأ، هذه الموضة والانحلال من الدين الذي نسمع عنه، إنه فعلاً دليل على وجود صف للمنافقين يعمل داخل هذه الأمة، وأن فيها من المُرتدّين مَنْ يجب إقامة حد الله عليه بضرب رقبته بالسيف حتى يبرد.

ونعلم أيضاً أن المحبة الحقيقية للنبي عليه الصلاة والسلام تكون بإقامة الحد على هؤلاء، وليس بإقامة الاحتفالات بالمولد، فإذا رأيتهم يسكتون عن هذه الأقوال ويقيمون الاحتفالات فتعلم وتفهم أي شيء؟

ماذا تستنتج يا عبد الله؟

إقامة البدعة وترك الكفرة والمنافقين والمرتدين يسرحون ويمرحون، أين المحبة المزعومة للنبي عليه الصلاة والسلام في نفوس هؤلاء؟!

أيها الإخوة! إننا نوقن أنه ليس في أفعال الله شر محض، وأن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وسلم ليبتليه ويبتلي به وقد ابتلى به هؤلاء، ابتلى به، فمنهم مَنْ آمن ومنهم مَنْ كفر.

أيها الإخوة! تتزامن الأحداث ليكتشف المسلم أين هي المحبة للنبي عليه الصلاة والسلام حقيقة والدفاع عنه وعن دينه وعن سنته وعن شخصه الكريم صلى الله عليه وسلم؟

ولا شك أن المسلم لابد أن يغار على الدين ولابد أن يكون له موقفٌ من بطش أولئك المجرمين، ولابد أن يعلم بأن هذا الكفر الذي ينشر على الملأ وخصوصاً المقابلات في تلك الفضائيات مع هؤلاء الزنديقات والمنحلات وغيرهن من المنحلين -أيضاً- من الدين، أن ذلك مما خطط له الكفار في نشر الردة والكفر علناً حتى تستمرئ أسماع المسلمين سماع مثل تلك العبارات الشنيعة، فيعتادوا عليها مع الوقت.

ولكن في نفوس المسلمين حمية للدين لم تمت بعد، وعندهم غيرة لم تضمحل بعد، ولذلك يقوم المخلصون منهم برفع دعاوى الاحتساب، وعمل ما يمكن عمله والمطالبة ورفع الصوت لأجل أخذ الحق للنبي عليه الصلاة والسلام من هؤلاء المردة من شياطين الإنس.

أيها الإخوة! نحتاج فعلاً إلى دعوة صادقة وتعليم للسنة، وبيان لمعاني الخروج عن الدين والردة؛ لأنها أمرٌ قد تفشى وأذيع وأعلن، فلابد إذاً من الحذر والعلم والبيان، وهذه وظيفة أهل العلم.

محنة المسلمين في مقدونيا:
ونحن -أيها الإخوة- كذلك نعيش هذه الأيام مع محنة إخواننا في مقدونيا، ذلك الشعب المسلم الذي يشكل قريباً من نصف سكان مقدونيا (45%) ولا يشكل النصارى الأرثوذكس الذين يمسكون بزمام الأمور في مقدونيا إلا الثلث فأقل، فهم أقل من المسلمين، ومع ذلك يتحكمون في رقابهم، يغلقون جامعاتهم.

وقد نصبت هذه الطغمة الأرثوذكسية في تلك البلاد صليباً طوله اثنا عشر متراً ضمن احتفالات الألفية، وهو واحدٌ من عدد من الصلبان التي زرعت في أنحاء البلاد كان أكبرها صليب بطول مائتي متر على قمة أعلى جبل، صمم بحيث يضيء في الليل ليراه الجميع، رفعوا ذلك الوثن، ولوثوا به الهواء والفضاء.

ولكن ضاقت أنفسهم بمآذن أحد أعرق المساجد في مقدونيا فأمروا بإغلاقه ومنع إقامة شعائر الدين فيه، وهكذا حُرم المسلمون في مقدونيا من عدد كبير من ميزاتهم وحرياتهم الدينية وحقوقهم، فقاموا يطالبون بلا فائدة، وهكذا لما نفذ صبرهم وقاموا للمطالبة بحقوقهم جند أولئك النصارى جنودهم لكي يكتسحوا قرى المسلمين التي يتحصَّن فيها أولئك المدافعون؛ ليصبوا عليها جام غضبهم بنيران أسلحتهم، وتُقصف المساجد قبل البيوت كما أوضحت ذلك صور الأحداث المنقولة في الوسائل العالمية، تستهدف المساجد أولاً.

وهكذا تصب حمم السلاح على رءوس المسلمين فيقتل المدنيون ويشردون بالآلاف المؤلفة وفيهم -الآن- من نتيجة الحصار من الجوع والتشرد ما الله به عليم.

فإلى الله نشكو أمرهم وأمرنا وأمر المسلمين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعجل بكشف الغمة، وإنقاذ تلك الأمة المسلمة إنه سميع مجيب.

وقد تحالف الصرب مع المقدون النصارى ومع غيرهم من الأحلاف الأخرى الموجودة في الأرض على أولئك النفر القلة من المسلمين في مقدونيا، وجاء الدور على مقدونيا وكان ذلك معلوماً من قبل، بعدما صارت المذابح في البوسنة وكوسوفا جاء الدور على مقدونيا.

أيها الإخوة! ولا ننسى أيضاً أن إخواننا في فلسطين يعيشون تحت أنواع الحصار الذي يفرضه أولئك اليهود عليهم، يقللون من غاراتهم العسكرية تارة ويكثفونها أخرى، ويقتحمون ديارهم تارة وينسحبون أخرى، وهكذا في عمليات مدروسة لليهود ضدهم.

وإننا لنعجب فعلاً من بطولات ذلك الشعب الأعزل المسلم في فلسطين المحتلة، ذهب أحد الذين يوزعون المساعدات يمشي في طريق من الطرق في تلك البلاد المحتلة بين المسلمين فاندلعت الاشتباكات فجأة في مكان قريب فدخل هذا مسرعاً إلى مكان يلتجئ فيه فقال له أحد المسلمين في فلسطين متأملاً ومتفرساً فيه: أنت لست من أهل هذه البلد، أليس كذلك؟

فقال: نعم، كيف عرفت؟ قال: لأنه عندنا إذا حدثت الاشتباكات مَنْ كان بالداخل يخرج إلى الخارج، وليس الذين في الخارج يدخلون إلى الداخل، ولذلك فإننا نعجب فعلاً من ثبات إخواننا العُزَّل تقريباً في تلك الديار، ونحن ندعو لهم بأن يرزقهم الله مزيداً من الثبات، ومزيداً من القوة على مواجهة أعدى أعدائنا وهم اليهود.

وندعو الله بأن ينصرهم وهم يقاتلون بالنيابة عن المسلمين في أرض فلسطين ولا نبخل بما نستطيع لأجل نصرتهم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوحد المسلمين على توحيده، وأن يجمع صفهم وأن يُنزل عليهم نصره وأن يسدد رميتهم، وأن يجعلهم حرباً على