منتدى إنما المؤمنون إخوة The Blievers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

إنسانية الحيوان وحيوانية الإنسان

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إنسانية الحيوان وحيوانية الإنسان

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/08/16, 04:38 pm

إنسانية الحيوان وحيوانية الإنسان
دكتــور / بـدر عبد الحميـد هميسه
غـفـــر اللهُ له ولوالديه وللمسلمين
===================
مقدمة
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

وبعد...؛
فقد كرَّم الله تعالى الإنسان وفضَّله على كثير من مخلوقاته فقال سبحانه: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" (70) سورة الإسراء.

ومظاهر التكريم الإلهي للإنسان منذ خلق آدم عليه السلام كثيرة ومتنوعة منها:
أن الله تعالى خلقه بيده قال الله عز وجل فيه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (ص: 75)، لذا فقد قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ (الانفطار: 6-7).

ثم بعد ذلك الله عز وجل نفخ في هذا المخلوق من روحه: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (ص: 72).

ثم أمر الله عز وجل ملائكته -وهم عباد مكرمون- بأن يسجدوا لآدم عليه السلام، وهذا أيضاً مظهر من مظاهر تكريم هذا المخلوق، وفيه إشعار بأن جميع هؤلاء الملائكة -وهم جنود مجندون للقيام بوظائف لا عدَّ لها ولا حصر في ملك الله- سيخدمون هذا الكون الذي هو أيضاً خادم لهذا الإنسان، ليعبد اللهَ عز وجل.

ثم هذا التعليم للأسماء كلها وهو مناط الخلافة، فالملائكة حين أخبرهم الله عز وجل قبل خلق آدم بأنه جاعل في الأرض خليفة قالوا مستغربين: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ (البقرة: 30-33).

فهذا التعليم لآدم هو محض موهبة وفضل من الله عز وجل منَّ به على أبينا الأول آدم عليه السلام الذي هو أصل الإنسانية ذكوراً وإناثاً، ثم من بعده كان إشعار بهاته النعمة نفسها على آخر صفوة خلقه كذلك محمد صلى الله عليه وسلم حين قال له: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 3-5)، هذا جاء بعد صفة الأكرم نفسها التي منها صدر التكريم لهذا الإنسان.

وهذا التعليم هو الذي ميَّز اللهُ به آدم عليه السلام عن ما سواه بأن أودع فيه القابلية للتَّعلّم، وهذا يعني منَّةً أخرى أنه جعل له فؤاداً أو قلباً أو عقلاً يستقبل به هاته المعلومات ويحصل له به التَّعلّم: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَاْلأَبْصَارَ وَاْلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾ (الملك: 23).

ومظهر آخر من مظاهر التكريم هو أنه مُنح الحرية والاختيار، ومعهما تكون -طبعاً- المسؤولية؛ وهذا أيضاً بالنسبة لآدم أيضاً في اللحظة الأولى حين قال له ولزوجه: ﴿فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ (الأعراف: 19)، هذا أمر، وهذا نهي: لكما الحرية، كل الحرية، ولكما الاختيار التام، بأن تفعلا هذا أو هذا.

ثم سخَّر اللهُ تعالى له جميع ما في الأرض لخدمته, قال سبحانه:  ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (البقرة: 29).

ثم أيضاً من تكريم الله عز وجل لبني آدم أنه سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ (لقمان: 20).

ومن تكريمه تعالى لبني آدم أيضاً أنه منحهم هديَّةً منه رحمة بهم وتفضلاً منه تعالى: وهي المنهج الذي إذا صاروا عليه ظلّوا كُرمَاءَ كأبيهم آدم بعد أن اجتباه الله وهداه, وإذا خالفوه أهينوا وضاعوا، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ (الحج: 18).

فقد طلب سبحانه منهم أن يعبدوه وحده لا شريك له، وجعل الهدف من خلقه هو هذا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، وجعل شديد العقوبة بل أشد العقوبة على الإطلاق أن يعبد هذا الإنسان غير الله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء: 48).

ولكن الإنسان إلَّا مَنْ رحم الله تعالى قد حاد عن هذا النهج وسلك سبيل الغواية والضَّلال فاستغني بالمخلوق عن الخالق, وبالضَّلالة عن الهداية, وبالباطل عن الحق, فنزل بذلك من مرتبة الإنسانية إلى مرتبة الحيوانية.

فصار الحيوان في بعض تصرفاته أكثر إنسانيةً منه حينما ينزل عن مرتبته التي هيأها الله تعالى به.

لذا كانت هذه الرسالة التي عنوانها:
"إنسانية الحيوان وحيوانية الإنسان".

وأعني بهذا العنوان تلك المشاعر والأحاسيس الفطرية والغريزية التي أودعها الله تعالى ووهبها للحيوان, والتي في كثير منها ربما تفُوقُ ما عند البشر من مشاعر وأحاسيس حصَّلهَا بالاكتساب والممارسة.

بل وتجد بعض البشر قد ينزل بأحاسيسه ومشاعره وتصرفاته إلى درجة البهيمية والحيوانية, مما لو علمه الحيوان لذهل له وتبرأ منه.

ولقد قام مجموعة من الباحثين والمهتمين بعالم الحيوان بحصر عدد الحيوانات على سبيل المعرفة والحصر ليس أكثر فاتضح أن عدد الحيوانات في العالم ما يقرب من 19 تيرليون حيوان أي ما يزيد عن عدد سكان العالم من البشر عدة مرات.

ولكن ما أثار دهشة هؤلاء العلماء -الذين استمروا سنوات حتى يتوصلوا إلى ما توصلوا إليه- هو أنهم اكتشفوا أنه بالرغم من العدد الهائل لهذه الحيوانات فقد تبين لهم أن ما يموت من الحيوانات عن طريق الجوع أو الغدر بمعنى أن يقوم حيوان بافتراس الآخر وجدوها نسبة ضئيلة لا تذكر مقارنة بعدد الحيوانات الكلي الموجود في العالم.

وهم يعيشون دون أي قوانين تحرّم القتل أو تبيح لهم ما يفعلوه كحيوانات يعيشون في البراري والغابات التي قد خلقها الله كي يستفيد منها الإنسان, والشيء الأغرب من كل ذلك أن الإنسان أو البشر عموماً الذين كرَّمهم اللهُ على كثير من مخلوقاته يوجد منهم مَنْ يتفوقون على هذه الحيوانات في القتل وسفك الدماء والغدر والظلم والاستبداد فيما بينهم.

فعدد سكان العالم وصل إلى ما يقارب 7 مليار منهم مليار مهددون بأن يموتوا من الجوع ومليار على الطريق وملايين أخرى يموتون في الحروب سنوياً والنزاعات دون أي جدوى.
فكم من قرارات شرَّدت أمماً دونما ذنب, وجارت على الضعفاء وتجردت منها معاني الإنسانية دونما تفكير ولا روية.

لذا فلا عجب أن نجد أن القرآن الكريم وهو دستور الإسلام الخالد كما سمَّى بعض سوره بأسماء بعض البشر من الأنبياء وغيرهم, فإنه بالتساوي قد سمَّى بعض سوره بأسماء بعض الحيوانات, فأسماء الأشخاص الذين سمَّى اللهُ تعالى سوراً باسمهم في كتابه الكريم على الترتيب: يونس – هود - يوسف - مريم - لقمان - محمد - نوح.

وأسماء الحيوانات التي سمَّى اللهُ تعالى سوراً باسمهم في كتابه الكريم على الترتيب: البقرة – الأنعام – النحل - النمل - العنكبوت - العاديات - الفيل.

وهذا التَّساوي لا شك له دلالاته ومعانيه, بل إن أسماء بعض الحيوانات قد فاق في ذكره في القرآن الكريم أسماء بعض الأنبياء عليهم السلام, فمثلاً وردت الإبل في القرآن بأكثر من ثلاث عشرة مرة, والأنعام ورد اسمها اثنتان وثلاثون مرة.

بل إن القرآن الكريم قد أكَّد على قضية (إنسانية) ومشاعر الحيوان وأحاسيسه, فقال تعالى في سورة النمل: "وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) سورة النمل.

قال القرطبي:
{ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} فجاء على خطاب الآدميين لأن النمل هاهنا أجري مجرى الآدميين حين نطق كما ينطق الآدميون. تفسير القرطبي 13 /171.

فالنملة هنا ذكرت لفظة (يشعرون) وكأنها تدرك تماماً معنى الأحاسيس والمشاعر وإلّا لم تستخدم في قاموسها ما لا تدرك معناه.

بل وأكَّد أيضاً على قضية التوحيد والإيمان الفطري عند الحيوان, فقال سبحانه في قصة الهدهد مع نبي الله سليمان عليه السلام: "وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) سورة النمل.
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12268
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إنسانية الحيوان وحيوانية الإنسان

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/08/16, 06:21 pm

وحكى لنا النبي صلى الله عليه وسلم بعض قصص الحيوان التي تدل على أن الحيوان يحس ويشعر ويتألّم كالبشر تماماً...
ومن ذلك:
ما رُويَ عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ إني لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَلَكِنِّى إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ. فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللهِ. تَعَجُّبًا وَفَزَعًا. أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فإني أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَا رَاعٍ في غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الراعي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غيري. فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فإني أُومِنُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر. أخرجه البخاري 5/ 15 (3690) و"مسلم" 7 /110 و111 و"النَّسائي" في "الكبرى" 8060.

ومن هنا جاء اهتمام الإسلام بقضية مهمة وخطيرة جداً قد سبق بها العالم وهي قضية (الرفق بالحيوان) وقبل أن تسن القوانين وتنشأ الجمعيات لذلك.
 
ويكفي في ذلك أن الإسلام قد جعل الرفق بالحيوان سببا للمغفرة ودخول الجنة, كما جعل تعذيبه والقسوة عليه سبباً لاستحقاق العذاب ودخول النار.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَغُفِرَ لَهَا.

- وفي رواية: بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ.
أخرجه أحمد 2/ 507 (10591) و"مسلم" 5922 و"ابن حِبَّان" 386.

- وأخرجه البخاري (3321) عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: غُفِرَ لاِمْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ.

- وفي رواية؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ وَخَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ.

- وفي رواية: أَنَّ رَجُلاً رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَأَخذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ الْمَاءَ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لَهُ، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ. أخرجه مالك في "الموطأ" 2688  و"أحمد" 2 /375 (8861) و"البُخاري" 173 و"مسلم" 5921 و"أبو داود" 2550 و"ابن حِبَّان" 543.

عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَلاَ سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِىَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ. أَخْرَجَهُ الدارِمِي" 2814 و"البُخَارِي" 3/ 147 (2365)، وفي (الأدب المفرد) 379 و"مسلم" 7/ 43 (5913).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ :«نَزَلَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً». (رواه البخاري).

ولقد طبَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عملياً:
فعن عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَبْداللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَت تَفْرُشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا. أخرجه أحمد 1 /396 (3763) و(البخاري) الأدب المفرد (382 و"النَّسائي" في "الكبرى" 8560.

وعن أبي كَبْشَةَ السَّلُولِىُّ, أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ ابْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ الأَنْصَارِي, صَاحِبَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؛أَنَّ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعَ سَأَلاَ رَسُولَ الله, صلى الله عليه وسلم, شَيْئًا فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ لَهُمَا فَفَعَلَ, وَخَتَمَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم, وَأَمَرَ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِمَا, فَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَقَالَ: مَا فِيهِ؟ قَالَ: فِيهِ الَّذِى أُمِرْتُ بِهِ, فَقَبَّلَهُ وَعَقَدَهُ فِى عِمَامَتِهِ, وَكَانَ أَحْلَمَ الرِّجْلَيْنِ, وَأَمَّا الأَقْرَعُ فَقَالَ: أَحْمِلُ صَحِيفَةً لاَ أَدْرِى مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ, فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِمَا, وَخَرَجَ رَسُولُ الله, صلى الله عليه وسلم, فِى حَاجَةٍ, فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ, ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ فَابْتُغِيَ, فَلَمْ يُوجَدْ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: اتَّقُوا الله فِى هَذِه الْبَهَائِمِ, ارْكَبُوهَا صِحَاحًا, وَارْكَبُوهَا سِمَانًا» كَالْمُتَسَخِّطِ آنِفًا, إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: مَا يُغَدِّيهِ, أَوْ يُعَشِّيهِ. أخرجه أبو داود (2548), وابن خزيمة (2545).

بل أمرنا صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الحيوان حتى في ذبحه فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن قتلتم فأحسنوا القِتْلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبح" (مسلم 5028).

وقال أيضاً: "من رحِم -ولو ذبيحة عصفورٍ- رحِمه الله يوم القيامة" (الصحيحة: 27).

وعلى الذّابح أن يسحب الذبيحة للذَّبح برفق من غير أن يؤذيها، وهذا داخل في الإحسان في الحديث السابق، ولاحظ ذلك الخليفةُ الراشدُ عمر بن الخطاب لما رأى رجلاً يجرُ شاةً ليذبحها فضربه بالدُرةِ وقال سُقها -لا ُأم لك- إلى الموت سوقاً جميلاً" (الصحيحة تحت حديث: 30).

ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رجلاً واضعٌ رِجلهُ على صفحة شاةٍ وهو ُيحِدُ شفرته وهي تلحظُ إليه ببصرِها فقال صلى الله عليه وسلم: "أفلا قبل هذا أتريدُ أن تُميتها موتات" ( البيهقي: 19141والصحيحة: 24).
 
وقد صحّ عن الخليفة عمر بن عبد العزيز أن غلاماً عمِل على بغلٍ له، ويأتيه بدرهمٍ كل يوم، فجاء يوماً بدرهمٍ ونصف، فقال ( عمر بن عبدالعزيز): ما بدا لك؟ [أي: من أين هذه الزيادة] قال: نفِقتُ السوق [أي: درت السوق كله] قال (عمر): لا، لكنك أتعبت البغل، إجِمّه ثلاثة أيام (وراه أحمد في الزهد. والصحيحه تحت حديث: 30, أجِمه: أرِحهُ, أترُكهُ ولا تركبهُ.

وهذا محرم بدليل:
أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ عليه حمارٌ قد وُسِم في وجهه فقال: "لعن اللهُ الذي وسمه" (مسلم: 5518).

وقال النبي  صلى الله عليه وسلم: "اركبوا هذه الدواب سالمة، ولا تتخذوها كراسي" (صحيح سنن أبي داود 1681).

بل أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم كانت لهم قصصاً عجيبة مع بعض الحيوانات.

من ذلك ما رُويَ عن أسامة بن زيد:
عن محمد بن المنكدر، عن سفينة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ركبت البحر في سفينة، فانكسرت فركبت لوحاً منها، فطرحتني في لجة فيها الأسد، فقلت: يا أبا الحارث، أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فطأطأ رأسه، وجعل يدفعني بجنبه أو بكتفه حتى وضعني على الطريق، فلمَّا وضعني على الطريق همهم، فظننت أنه يودعني» أبو نعيم: معرفة الصحابة: 10 /23.

وفي الحلية لأبي نعيم، في ترجمة ثور بن يزيد، قال: بلغني أن الأسد لا يأكل إلا مَنْ أتى مُحَرَّمَاً. أبو نعيم: الحلية 6 /95.

قال الدميري عن الأسد:
"ولذلك يضرب به المثل في القوة والنجدة والبسالة وشدة الإقدام والجراءة والصولة.

ومنه قيل لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: أسد الله، ويقال: من نُبل الأسد أنه اشتق لحمزة بن عبد المطلب من اسمه، وكذلك لأبي قتادة، فارس النبي صلى الله عليه وسلم.

ففي صحيح مسلم، في باب إعطاء القاتل سلب المقتول:
فقال أبو بكر رضي الله عنه: "كلا والله لا يعطيه أضيبعاً من قريش، ويدع أسداً من أسد الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله. انظر: حياة الحيوان الكبرى للدميري ص: 1.

وراوية الإسلام أبو هريرة رضي الله عنه قد أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللقب لرحمته ورعايته بهذا المخلوق الضعيف, حيث كان يراه يحمل قطة صغيرة في كُمه فأطلق عليه هذا اللقب وغلب لقبه على اسمه, فقد لا يعرف كثير من الناس أن اسمه الحقيقي: عبد الرحمن بن صخر الدوسي.

بل وذكر الجاحظ أن الله تعالى وهب الحيوان أشياء ربما حرم منها بعض الناس, قال: "ما أودَع صدور صنوفِ سائر الحيوان، مِنْ ضُرُوبِ المعارف، وفَطَرها عليه من غريب الهداياتِ، وسخَّر حناجِرَها لَهُ من ضروبِ النَّغَم الموزونة، والأَصواتِ الملحنة، والمخارِجِ الشجِيَّة، والأغاني المطربة؛ فقد يقال إنَّ جميعَ أصواتها معدَّلة، وموزونة موقَّعة، ثمَّ الذي سهَّل لها من الرفق العجيبِ في الصنعة، مما ذلَّله اللّه تعالى لمناقيرها وأكُفِّها، وكيف فَتَحَ لها من باب المعرفةِ على قدر ما هَيَّأَ لها من الآلة، وكيفَ أَعطَى كثيراً مِنها مِنَ الحسِّ اللطيفِ، والصنْعةِ البديعة، من غير تأديبٍ وتثقيف، ومن غير تقويمٍ وتلقين، ومن غير تدريج وتمرين، فبَلَغَتْ بِعَفوها وبمقدار قوى فِطرتها، من البَديهةِ والارتجال، ومن الابتداءِ والاقتضاب، ما لا يَقْدرُ عليه حُذّاقُ رجالِ الرأي، وفلاسفةُ علماءِ البشر، بِيَدٍ ولا آلة، بل لا يبلغ ذلك من الناسِ أكملُهُمْ خصالا وأَتمُّهُمْ خلالاً، لا مِنْ جهة الاقتضاب والارتجال ولا من جِهة التعسُّف والاقتدار، ولا من جهة التقدُّم فيه، والتأنِّي فيه، والتأتِّي له، والترتيبِ لمقدِّماته، وتمكين الأسباب المُعِينةِ عليه. الحيوان, للجاحظ ص: 16.

وهذا ما دعا العلامة أبو بكر محمد بن خلف الشهير بابن المزربان المحولي المتوفي سنة 409هـ أن يؤلف كتاباً جميلاً سمَّاه: "فضل الكلاب على كثير مِمَّنْ لبس الثّياب" وذكر فيها من الحكايات والأخبار ما تدل على أن هذا الحيوان في تصرفاته قد يفوق كثيراً من بني الإنسان.

ومن هذه الأخبار:
ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً قتيلاً، فقال صلى الله عليه وسلم: "ما شأنه"؟ قالوا: إنه وثب على غنم بني زهرة، فأخذ منها شاة، فوثب عليه كلب الماشية فقتله. فقال صلى الله عليه وسلم: "قتل نفسه، وأضاع ديته، وعصى ربه، وخان أخاه، وكان الكلب خيراً منه". فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب, ابن المزربان ص: 4.

ورأى عمر بن الخطاب أعرابياً يسوق كلباً، فقال: ما هذا معك؟ فقال: يا أمير المؤمنين نعم الصاحب إن أعطيته شكر وإن منعته صبر، قال عمر: نِعْمَ الصَّاحب فاستمسك به.

ورأى ابن عمر رضي الله عنه مع أعرابي كلباً، فقال له: ما هذا معك؟ قال: من يشكرني ويكتو سري، قال: فاحتفظ بصاحبك. فضل الكلاب على كثير ممَّنْ لبس الثياب, ابن المزربان ص: 4.

وحكي إن رجلاً عزم جماعة، فتخلّف شخص منهم في منزله، ودخل على زوجة صاحب المنزل فضاجعها، فوثب الكلب عليهما، فقتلهما، فرجع صاحب المنزل، فوجدهما قتيلين

فأنشد الرجلُ يقول:
وما زال يرعى ذمتي ويحوطني
ويحفظ عهـــدي والخليل يخون
فواعجباً للخـــــل يهتك حرمتي 
وواعجباً للكلـــــب كيف يصون

وذكروا: أن صعصعة بن خالد كان له صديق لا يفارقه فجاء يوماً فرآه قتيلاً على فراشه مع امرأته فأيقن بخيانتهما، فقال:
الغدر شيمة كـــل نـدل سفلة  
والكلب يحفظ عـهدك الدهرا 
فدع اللئام وكن لكلبك حافظـا
فلتأمنن الـغــدر والمـكـــــرا 


فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب, ابن المزربان ص: 12.

وقيل لرجل يذم صديقاً له ويمدح كلباً تخيرت من الأخلاق ما يفي عن الكلب.

فأنشد يقول:
فإن الكلب مجبــــــول على النصرة والذب 
وفي يحفظ العهــــدا ويحمي عرصة الدرب 
ويعطيك على اللين ولا يعطي على الضرب 
ويشفيك من الغيــــــــظ وينجيك من الكرب 
فلو أشبهته لم تك كــــــــــــانونا على القب 


وقال أبو عبيدة:
قيل هذا الشعر في رجل من أهل البصرة خرج إلى الجبانة ينتظر ركابه فاتبعه كلب له فطرده وضربه وذكر أن يتبعه ورماه بحجر فأدماه فأبى الكلب إلا أن يتبعه، فلما صار إلى الموضع وثب به قوم كانت لهم عنده طائلة وكان معه جارٌ له وأخٌ فهربا عنه وتركاه وأسلماه فجُرح جرحات كثيرة ورُمى به في بئر وحثَوا عليه بالتُّراب حتى واروه، ولم يشكوا في موته والكلب مع هذا يهر عليهم وهم يرجمونه فلما انصرفوا أتى الكلب إلى رأس البئر فلم يزل يعوي ويبحث بالتراب بمخاليبه حتى ظهر رأس صاحبه وفيه نفس يتردد وقد كان أشرف على التلف ولم يبق فيه إلا حشاشة نفسه ووصل إليه الروح فبينما هو كذلك إذ مر أناس فأنكروا مكان الكلب ورأوه كأنه يحفر قبراً فجاؤوا فإذا هم بالرجل على تلك الحال فاستخرجوه حياً وحملوه إلى أهله فزعم أبو عبيدة أن ذلك الموضع يُدعى بئر الكَّلب وهذا الأمر يدل على وفاء طبعي وإلف غريزي ومحاباة شديدة وعلى معرفة وصبر وكرم وغناء ومنفعة تفوق المنافع.. (فضل الكلاب على كثير ممَّنْ لبس الثياب, للمزرباني ص: 6).
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12268
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إنسانية الحيوان وحيوانية الإنسان

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/08/16, 06:26 pm

وقال الجاحظ في (الحيوان 114):
وممّا قالوا في أنْس الكلب وإلفه، وحبِّه لأهله ولمن أحسَنَ إليه قول ابن الطّثريّة:

يا أُمَّ عمرٍو أنجِـــــزِي الموعودا
وارعَيْ بذاكِ أمــــــــانةً وعُهُودا
ولقد طرقْت كلابَ أهلِكِ بالضُّحَى
حتَّى تركتُ عُقُــــــــورَهُنَّ رُقُودا
يضرِبْنَ بالأذنــــــابِ مِن فرحٍ بنا
متوسِّداتٍ أذرُعـــــــــــاً وخدودا


وقال الآخر:
ومَشَى الحالبُ الْمُبِسُّ إلى النَّا
بِ فلم يَقــــرِ أصفرَ الحيّ ريّا
لم تَكُنْ خارجيَّــــــةً من تراثٍ
حادثٍ، بــــل وَرِثتُ ذاكَ عَليَّا

يذكر أن شوقي وحافظ إبراهيم كانا في إحدى جلسات السَّمر فأحبا أن يتبارزا شعرياً.

فقال حافظ:
يقولون أن الشـــــوق نار ولوعة
فما بال شوقي اليوم أصبح بارداً


فرد شوقي المتوقد الذهن والبديهة:
استودعت إنســـاناً وكلباً أمانة
فضيَّعها الإنسان والكَّلب حافظ


ولقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم قصة أهل الكهف وخلَّد معهم كلبهم الوفي الذي أبى إلا أن يلازمهم ويرافقهم, قال تعالى: " سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) سورة الكهف.

وليس الكلب وحده مِمَّنْ تُروى عنه حكايات وأمثلة في الوفاء بل ذُكرت حكايات وأمثلة كثيرة عن حيوانات أخرى.

من ذلك ما حكى عن المبرد:
عن إسحاق بن الفضل الهاشمي قال: كانت لي جارية وكنت شديد الوجد بها، وكنت أهاب ابنة عمي فيها. فبينما أنا ذات ليلة على السرير إذ عرض لي ذكرها، فنزلت من على السرير أريدها، إذ لدغتني في طريقي عقرب، فرجعت إلى السرير مسرعاً وأنا أتأوه، فانتبهت ابنة عمي وسألتني عن حالي، فعرفتها أن عقرباً لدغتني، فقالت: أعلى السرير لدغتك العقرب؟! فقلت لا، قالت أصدقني الخبر، فأعلمتها..

فضحكت وأنشدت:
وداري إذا نام سكانها  ‍* * * تقيم الحدود بها العقرب
إذا رام ذو حاجة غفلة  ‍* * * فــإن عقــاربهــا ترقب


ثم دعت جواريها وقالت:
عزمت عليكن أن تقتلن عقرباً هذه السنة!!.
(الجاحظ: المحاسن والأضداد 228).

ويحكى أنه كان يعيش في سقف منزل ريفي ثعبان يُسمَّى ثعبان البيت وهو غير سام, وكان الثعبان يذهب إلى شجرة التمر ليصطاد العصافير وفى أحد الأيام كانت ربة المنزل تحلب البقرة وتركت الحليب ودخلت إلى البيت وفى هذه الأثناء دخل ثعبان غريب سام إلى البيت وشرب من الحليب فرآه ثعبان البيت, وعرف أن الحليب أصبح مسموماً وإذا شرب منه أهل البيت سيموتون جميعاً, لذا فقد نزل من على الشجرة ودخل في الحليب ثم خرج وكان يوجد بالقرب منه وعاء من الرماد فدخل فيه مرة أخرى وكرر هذا الأمر حتى صار الحليب متسخاً ومملوءاً  بالرماد ولا يستطيع أحد شربه, كل ذلك وصاحبة البيت تنظر وتراقب هذا الوفاء النادر لأهل هذا البيت من هذا المخلوق الضعيف. 

والكثير منا يذكر قصة الأسد الذي اغتال مدربه (محمد الحلو) وقتله غدراً في أحد عروض السيرك بالقاهرة وما نشرته الجرائد بعد ذلك من انتحار الأسد في قفصه بحديقة الحيوان واضعاً نهاية عجيبة لفاجعة مثيرة من فواجع هذا الزمن.

والقصة بدأت أمام جمهور غفير من المشاهدين في السيرك حينما استدار محمد الحلو ليتلقى تصفيق النظارة بعد نمرة ناجحة مع الأسد (سلطان).. وفي لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه في ظهره.. وسقط المدرب على الأرض ينزف دماً ومن فوقه الأسد الهائج واندفع الجمهور والحُرَّاس يحملون الكراسي وهجم ابن الحلو على الأسد بقضيب من حديد وتمكن أن يخلص أباه بعد فوات الأوان، ومات الأب في المستشفى بعد ذلك بأيام.

أما الأسد سلطان فقد انطوى على نفسه في حالة اكتئاب ورفض الطعام، وقرر مدير السيرك نقله إلى حديقة الحيوان باعتباره أسداً شرساً لا يصلح للتدريب.

وفي حديقة الحيوان استمر سلطان على إضرابه عن الطعام فقدَّموا له أنثى لتُسَرّي عنه فضربها في قسوة وطردها وعاود انطواءه وعزلته واكتئابه، وأخيراً انتابته حالة جنون فراح يعض جسده وهوى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين..

ثم راح يعض ذراعه الذراع نفسها التي اغتال بها مدربه وراح يأكل منها في وحشية وظل يأكل من لحمها حتى نزف ومات واضعاً بذلك خاتمة لقصة ندم من نوع فريد..

ندم حيوان أعجم وملك نبيل من ملوك الغاب عرف معنى الوفاء وأصاب منه حظاً لا يصيبه الآدميون.

ونشر عارف الأحمري - نجران جريدة عكاظ ليوم 13 /3/ 1429هـ, فيما يشبه حنين الناقة لفصيلها ووفاء الإبل للبدو في الصحراء أعادت ناقة أصيلة الطفل (عبد الله) -خمس سنوات- سالماً إلى حضن أمه التي كاد يقضي عليها الأسى بعد أن نسيه أبوه في صحراء موحشة وعاد بدونه مصطحباً أبناءه التسعة. 


يروي والد الطفل حمد بن ذيب قصة عودة ابنه من رحلة الموت وحماية الناقة له طوال الليل وكيف كانت فرحة أمه به بعد أن فقدت الأمل في عودته سالماً من وحشة الصحراء.

يقول ابن ذيب:
عندما حانت ساعة الغروب بدأنا في جمع إغراضنا استعداداً للعودة إلى المدينة وركبنا السيارة أنا وأبنائي التسعة ولم يخطر على بالي أنني نسيت واحداً منهم ولكن ما إن بدأنا ننفض عنا غبار الصحراء حتى تعالى صُراخ وولولة أمّه الثّكلى بعد أن اكتشفت غياب آخر العنقود.

ويستطرد ابن ذيب في سرد هذه القصة المشوّقة:
عدت مسرعاً إلى موقع رحلتنا في الصحراء مصطحباً بعض أقاربي وبدأنا البحث عنه على ضوء السيارة تارةً وبالنداء باسمه تارةً أخرى، فلم نعثر له على اثر وقد استبد بنا الخوف على مصيره لمعرفتنا بذئاب الصحراء، وبعد أن كدنا نفقد الأمل في العثور عليه توجهنا إلى شبك الإبل في محاولة يائسة عسى أن نجده هناك.

وكان أن شاهدت منظراً لم أر مثله في حياتي فقد رأيت إحدى نياقي وطفلي تحتها وقد غطت عليه بجسمها من البرد والذئاب. 


أما كيف حدث ذلك فلقد سمعت الناقة صراخ وبكاء طفلي فذهبت حيث مصدر الصوت وأخذت تدفعه بعنقها واقتادته حتى الشبك لتحميه من ذئاب الصحراء ولم استغرب ذلك فقد كان طفلي يحب تلك الناقة وتبادله هي حباً بحب.

عدنا به إلى المنزل وما أن شاهدته أمه حتى سارعت تحتضنه وتضمه إلى صدرها وتوسعه لثماً وتقبيلاً وسجدنا حمداً لله على سلامته.

ولكن من الحكمة الإلهية أن الله أودع في طبع الحيوان القوة والشَّراسة التي يستطيع العيش بها مع بني الانسان, وإلا لهلك وانقرض وجوده من على هذه الأرض.

تروى القصة عن رجل عطف على ذئب صغير (جري) فربَّاه إلى أن كبر، فهجم على الشَّاة التي تربَّى على حليبها، فبقر بطنها وماتت، فقال صاحب الشَّاة، الذي عطف على الذئب الصغير ونسي أنه كبر، قال شعراً جميلاً يخاطب فيه الذئب ويصف ما حصل:

بقرت شويهتي وفجعت قلبي
وأنت لشاتنــــــــا ولد ربيب
غُذيت بدرهـــــا وربيت فينا
فمن أنباك أن أبــــــاك ذيبُ
إذا كان الطبــاع طباع سوء
فــلا أدب يفيـــد ولا أديـــبُ


وأما الإنسان فقد ركَّبَ اللهُ فيه بعض الصّفات البهيمية, والتي إذا ما غلبت عليه صار تحت منزلة الحيوان, والدليل على ذلك قصة قوم لوط الذين كانوا يأتون الذُّكران, وهذا لا تجده أبداً في عالم الحيوان.

قال تعالى: "وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) سورة الأعراف.

بل وحاولوا الاعتداء على ضيوفه من ملائكة الرحمن, قال تعالى: "وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) سورة هود.

بل تجد بعض الناس في شراهتهم يفوقون الحيوانات بكثير, فالحيوان لا يأكل إلا إذا جاع, وإذا شبع مهما تضع له من طعام فإنه لا يقترب منه, على خلاف الإنسان يكون شبعاناً ويجد لذيذاً من الطعام فلا يستطيع أن يقول: لا.. إني شبعان.

وكذا فالحيوان لا ينام إلا ما يكفيه من ساعات النوم التي يحتاجها, والإنسان ينام ما يحتاج وفوق ما يحتاج.

قال الغزالي في: (بيان أقسام الذنوب بالإضافة إلى صفات العبد): اعلم أن للإنسان أوصافاً وأخلاقاً كثيرةً على ما عرف شرحه في كتاب عجائب القلب وغوائله ولكن تنحصر مثارات الذنوب في أربع صفات: صفات ربوبية، وصفات شيطانية، وصفات بهيمية، وصفات سبعية.

وذلك لأن طينة الإنسان عجنت من أخلاط مختلفة فاقتضى كل واحد من الأخلاط في المعجون منه أثراً من الآثار كما يقتضى السكر والخل والزعفران في السكنجبين آثاراً مختلفة.

فأما ما يقتضى النزوع إلى الصفات الربوبية:
فمثل الكبر والفخر والجبرية وحب المدح والثناء والغنى وحب دوام البقاء وطلب الاستعلاء على الكافة حتى كأنه يريد أن يقول أنا ربكم الأعلى وهذا يتشعب منه جملة من كبائر الذنوب غفل عنها الخلق ولم يعدوها ذنوباً وهى المُهلكات العظيمة التي هي كالأمهات لأكثر المعاصي كما استقصيناه في ربع المهلكات.

الثانية هي الصفة الشيطانية:
التي منها يتشعب الحسد والبغى والحيلة والخداع والأمر بالفساد والمكر وفيه يدخل الغش والنفاق والدعوة إلى البدع والضلال.

الثالثة الصفة البهيمية:
ومنها يتشعب الشره والكلب والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج ومنه يتشعب الزنا واللوط والسرقة وأكل مال الأيتام وجمع الحطام لأجل الشهوات.

الرابعة الصفة السبعية:
ومنها يتشعب الغضب والحقد والتهجم على الناس بالضرب والشتم والقتل واستهلاك الأموال ويتفرع عنها جمل من الذنوب.

وهذه الصفات لها تدريج في الفطرة:
فالصفة البهيمية هى التى تغلب أولاً ثم تتلوها الصفة السبعية ثانيا ثم إذا اجتمعا استعملا العقل في الخداع والمكر والحيلة وهى الصفة الشيطانية ثم بالآخرة تغلب الصفات الربوبية وهى الفخر والعز والعلو وطلب الكبرياء وقصد الاستيلاء على جميع الخلق فهذه أمهات الذنوب ومنابعها ثم تنفجر الذنوب من هذه المنابع على الجوارح فبعضها في القلب خاصة كالكفر والبدعة والنفاق وإضمار السوء للناس وبعضها على العين والسمع وبعضها على اللسان وبعضها على البطن والفرج وبعضها على اليدين والرجلين وبعضها على جميع البدن ولا حاجة إلى بيان تفصيل ذلك فإنه واضح. إحياء علوم الدين 4 /16.

وقال ابن قدامة:
"اعلم: أن للإنسان أخلاقاً وأوصافاً كثيرة، لكن تنحصر مثارات الذنوب في أربع صفات:

أحدها: صفات ربوبية
ومنها يحدث الكبر والفخر، وحب المدح والثناء، والعز وطلب الاستعلاء ونحو ذلك ، وهذه ذنوب مهلكات، وبعض الناس يغفل عنها، فلا يعدها ذنوباً.

الثانية: صفات شيطانية
ومنها يتشعب الحسد، والبغي والحيل والخداع والمكر، والغش والنفاق والأمر بالفساد ونحو ذلك.

الثالثة: الصفات البهيمية
ومنها يتشعب الشر والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج، فيتشعب من ذلك الزنى واللواطة والسرقة، وأخذ الحطام لأجل الشهوات.

الرابعة: الصفات السبعية
ومنها يتشعب الغضب والحقد، والتهجم على الناس بالقتل والضرب، وأخذ الأموال، وهذه الصفات لها تدرج فى الفطرة. مختصر منهاج القاصدين: 106.
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12268
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إنسانية الحيوان وحيوانية الإنسان

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/08/16, 06:45 pm

وقال الراغب الأصفهاني:
"ونفس الإنسان واقعة بين قوتين: قوة الشهوة وقوة العقل، فبقوة الشهوة يحرص على تناول اللذات البدنية البهيمية كالغذاء والسفاد والتغالب وسائر اللذات العاجلة، وبقوة العقل يحرص على تناول العلوم والأفعال الجميلة والأمور المحمودة العاقبة، وإلى هاتين القوتين أشار الله تعالى بقوله: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا). وبقوله: (وهديناه النَّجْدَين). الراغب الأصفهاني: تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين ص: 4.

وقال ابن مسكويه:
"القوى ثلاثاً فأدونها النفس البهيمية، وأوسطها النفس السبعية، وأشرفها النفس الناطقة.

والإنسان إنما صار إنساناً بأفضل هذه النفوس أعني الناطقة وبها شارك الملائكة وبها باين البهائم.

فأشرف الناس مَنْ كان حظه من هذه النفس أكثر وانصرافه إليها أتم وأوفر.

ومَنْ غلبت عليه إحدى النفسين الأخريين انحط عن مرتبة الإنسانية بحسب غلبة تلك النفس عليه. ابن مسكويه: تهذيب الأخلاق: 16.

وقال ابن الجوزي:
لا ينكر أن الطباع تحب المال، لأنه سبب بقاء الأبدان، لكنه يزيد حبه في بعض القلوب حتى يصير محبوباً لذاته للتوصل به إلى المقاصد.

فترى البخيل يحمل على نفسه العجائب، ويمنعها اللذات، وتصير لذاته في جمع المال، وهذه جبلة في خلق كثير.

وليس العجب أن تكون في الجُهَّال وينبغي أن يؤثر فيها عند العلماء المجاهدة للطبع ومخالفته، خصوصاً في الأفعال اللازمة في جمع المال.

فأمَّا أن يكون العَالِمُ جامعاً للمال من وجوه قبيحة ومن شبهات قوية وبحرص شديد وبذل في الطلب، ثم يأخذ من الزكوات ولا تحل له مع الغنى، ثم يدخره ولا ينفع به، فهذه بهيمية تخرج عن صفات الآدمية.

بل البهيمية أعذر، لأنها بالرياضة تتغير طباعها، وهؤلاء ما غيرتهم رياضة، ولا أفادهم العلم. ابن الجوزي: صيد الخاطر: 97.

وسئل أنوشروان:
أي الأشياء أحق بالاتقاء!
قال: أعظمها مضرة.
قال: فإن جهل قدر المضرة؟
قال: أعظمها من الهوى نصيباً.

فالهوى للنفس البهيمية والرأي للنفس الإنسانية.
(الراغب الأصفهاني: محاضرات الأدباء 1/ 243).

فمن ذلك الأقوال يتضح أن الإنسان فيه نفس إنسانية ونفس بهيمية والعاقل من غلبت فيه الأولى على الثانية.

حكى لي أحد الأصدقاء:
أنه قد سافر للعمل بالخارج لفترة طويلة, ثم لما كبر أولاده ووصلوا إلى سن المراهقة أراد أن يعود إليهم, ولكنه تردد قليلاً, فخرج ذات يوم ليركب سيارته فوجد قطة ولدت تحت السيارة وتحتضن أطفالها الصغار في حنان غريب, يقول: فأخذت أراقب الموقف وأنا متعجب من هذا الحنو الغريب, والأعجب من هذا أنني كلما حاولت الاقتراب منها لإخراجها من تحت عجلات السيارة هبت في وجهي, وتكاد تفتك بي.

ولم استطع إخراجها إلا بمعاونة بعض الأصدقاء, ووجدتها تحمل أولادها وتنقلهم في فمها إلى مكان آخر أكثر أماناً, فقلت في نفسي سبحان الله, ذلك الحيوان الأعجم يخاف على أولاده ويدافع عنهم ويحنو عليهم هكذا, وأنا هنا اترك أولادي عرضة للضياع, فقدمت استقالتي من عملي وعدت فوراً إلى بلدي وأهلي.

فهل يتعلم الإنسان من المخلوقات الأخرى بعض المعاني الإنسانية التي ربما افتقدها وتناساها في معاملاته مع أخيه الإنسان؟.

إن ابن آدم الأول تعلم من الغراب كيف يحافظ الإنسان على أخيه حتى بعد الموت, قال تعالى: "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) سورة المائدة.
 
وهل يكف الإنسان عن ظلمه للحيوان ووصفه بما لا يليق؟.
إن بعض الناس حينما يريد إهانة شخص يصفه بأنه حمار, فيطعن بذلك في ذكائه وفطنته, على الرغم من أن الحمار من أفضل الحيوانات التي خدمت الإنسان, وتحملت منه الكثير.

وقد يصفه بالذئب في المكر والخداع, على الرغم من أن الذئب ظُلم كثيراً, وقد حكى لنا القرآن الكريم قصة الظلم التي وقعت عليه من إخوة يوسف عليه السلام حينما اتهموا الذئب بأنه هو الذي أكل أخاهم وهو بريء من ذلك.

قال تعالى: "فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) سورة يوسف.

قال الأحيمر السعدي:
وإنِّي لأستحيي مــــــــن الله أن أَرَى
أجرّرُ حبلاً ليـــــــــــــــــس فيه بعيرُ
وأن أسأل المــــــــــــرء اللَّئيم بعيرَهُ
وبعــــــــــــــران ربِّي في البلادِ كثيرُ
عوى الذِّئب فاستأنستُ للذئب إذْ عوَى
وصـــــــــــــــوَّت إنسانٌ فكدت أطيرُ
يرى اللهُ أنِّي للأنــــــــــــــيسِ لشانئ
وتُبغضهـــــــــمْ لي مـقلــــــةٌ وضميرُ


يقول الدكتور ((رايلف بيزسون ))...
إن الذئاب تتمتع بأكبر قدر من رقة القلب.. فهي من الحيوانات المعروفة برعايتها لأبنائها... والذئاب لا تعرف "الخيانة الزوجية" فالذكر لا يقترب من أنثى غيره.. على غير ما نطلق على الرجل الخائن ونصفه بالذئب وتعيش الذئاب حياةً يحسدها عليها بني البشر، فهي تعيش في جماعات متماسكة وبينها نوع من تقاسم العمل.

أرأيتم كيف أن الإنسان يظلم الحيوان الذي يعطيه من اللبن واللحوم والجلود وغير ذلك كثيراً, ولا يأخذ منه شيئاً سوى لقمته فقط.

قال الإمام الشافعي:
نعيبُ زماننــــا والعيبُ فينا
وما لزمـــــانِنا عيبٌ سوانا
ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ
ولو نطقَ الزمـانُ لنا هجانا
وليس الذئبُ يأكل لحمَ ذئبٍ
ويأكلُ بعضُنــا بعضًا عيانا


بل يظلم الإنسان الحيوان حينما يعتقد أن لا يحس ولا يشعر مثله, بل ربما تفوَّق عليه في المشاعر وفي التسبيح لله رب العالمين, قال تعالى: "تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) سورة الإسراء.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله (صلى الله عليه وسلم): «أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ؛ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ». أخرجه أحمد 2 /449 (9800) و"البُخاري" 4/ 158 (3319) و "مسلم" 7/ 43 و"أبو داود" 5265 و"النَّسائي", في "الكبرى" 8561.

قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا مِسْعَر، عن زيد العَمّي، عن أبي الصديق الناجي قال: خرج سليمان عليه السلام، يستسقي، فإذا هو بنملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء، وهي تقول: اللهم، إنا خلق من خلقك، ولا غنى بنا عن سقياك، وإلا تسقنا تهلكنا. فقال سليمان عليه السلام: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. تفسير ابن كثير 6/ 184.

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:
"وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) سورة النمل.

قال مقاتل في الآية:
كان سليمان جالساً ذات يوم إذ مر به طائر يطوف، فقال لجلسائه: أتدرون ما يقول هذا الطائر؟ إنها قالت لي: السلام عليك أيها الملك المُسلّط والنبي لبني إسرائيل! أعطاك الله الكرامة، وأظهرك على عدوك، إني منطلق إلى أفراخي ثم أمر بك الثانية؛ وإنه سيرجع إلينا الثانية ثم رجع؛ فقال إنه يقول: السلام عليك أيها الملك المُسلّط، إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على أفراخي حتى يشبُّوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت، فأخبرهم سليمان بما قال؛ وأذن له فانطلق.

وقال فرقد السبخي:
مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا لا يا نبي الله. قال إنه يقول: أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء.

ومر بهدهد فوق شجرة وقد نصب له صبي فخاً فقال له سليمان:
احذر يا هدهد! فقال: يا نبي الله! هذا صبي لا عقل له فأنا أسخر به.

ثم رجع سليمان فوجده قد وقع في حبالة الصبي وهو في يده، فقال:
هدهد ما هذا؟ قال: ما رأيتها حتى وقعت فيها يا نبي الله. قال: ويحك! فأنت ترى الماء تحت الأرض أما ترى الفخ! قال: يا نبي الله إذا نزل القضاء عمي البصر.

وقال كعب:
صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: إنه يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب.

وصاحت فاختة، فقال:
أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا. قال: إنها تقول: ليت هذا الخلق لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا.

وصاح عنده طاووس فقال:
أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: إنه يقول: كما تدين تدان.

وصاح عنده هدهد فقال:
أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: فإنه يقول: من لا يرحم لا يرحم.

وصاح صرد عنده، فقال:
أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: إنه يقول: استغفروا الله يا مذنبين؛ فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله.

وقيل: إن الصرد هو الذي دل آدم على مكان البيت.

وهو أول من صام؛ ولذلك يقال للصرد الصوام؛ روي عن أبي هريرة.

وصاحت عنده طيطوى فقال:
أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا. قال: إنها تقول: كل حي ميت وكل جديد بال.

وصاحت خطافة عنده، فقال:
أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا. قال: إنها تقول: قدموا خيرا تجدوه؛ فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها.

وقيل:
إن آدم خرج من الجنة فاشتكى إلى الله الوحشة، فآنسه الله تعالى بالخطاف وألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم أنساً لهم.

قال:
ومعها أربع آيات من كتاب الله عز وجل: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ} [الحشر: 21], إلى آخرها وتمد صوتها بقوله {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129].

وهدرت حمامة عند سليمان فقال:
أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا. قال: إنها تقول: سبحان ربي الأعلى عدد ما في سماواته وأرضه.

وصاح قمري عند سليمان، فقال:
أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال إنه يقول: سبحان ربي العظيم المهيمن.

وقال كعب:
وحدثهم سليمان، فقال: الغراب يقول: اللهم العن العشار؛ والحدأة تقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88].

والقطاة تقول:
من سكت سلم.

والببغاء تقول:
ويل لمن الدنيا همه.

والضفدع يقول:
سبحان ربي القدوس.

والبازي يقول:
سبحان ربي وبحمده.

والسرطان يقول:
سبحان المذكور بكل لسان في كل مكان.

وقال مكحول:
صاح دراج عند سليمان، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: إنه يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]. تفسير القرطبي 13/ 165.

قال الشاعر:
الشمس والبـــــدر من آيات قدرته
والبر والبحر فيــــض من عطاياهُ
الطير سبحه والوحــــــــش مجده
والموج كبره والحــــــــوت ناجاهُ
والنمل تحت الصخور الصم قدسه
والنحل يهتــف له حمداً في خلاياهُ
والناس يعصـــونه جهرا فيسترهم
والعبد ينسى وربى لــــــيس ينساهُ


جعلنا الله تعالى ممن يقولون فيعملون, ويعملون فيخلصون, ويخلصون فيقبلون, اللهُمَّ اجْعَل حُبَّك أحَبَّ الأشْياء إليَّ, واجْعَل خَشْيَتَكَ أَخْوَفَ الأشْياء عِندِي، واقْطَعْ عَنّي حاجاتِ الدُّنيَا بالشَّوْقِ إلى لِقَائِكَ، وإذا أقْرَرْتَ أَعْيُنَ أهْلِ الدُّنيا منْ دُنْيَاهُم فَأَقْرِرْ عَيْني بالنظر إلى وجهك الكريم.
===============
راجي عـفــو ربه الكريــــــــــــم
دكتـــور / بدر عبد الحميد هميسه
غـفــر الله له ولوالديه وللمسلمين
hamesabadr@yahoo.com
17 من ذي القعـــــــدة 1430 هـ
الخامس من نوفمبـــــــر/ 2009م



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12268
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى