منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

ثمانون مسألة فقهية وتربوية من أحكام يوم عاشوراء إعلام الأشرار بحكم الطعن بالصحابة الأبرار مسائل شهر الله المحرم فضل عاشوراء وشهر المحرم شهر الله المُحرَّم وصيام عاشوراء الشيخ علي الطنطاوي والعام الجديد لا مزية لآخر جمعة في العام البدع التي أحدثت في شهر المُحرَّم عاشــــــــــــــــــوريات ورقاتٌ في [يوم عَاشُوراء] مسائلٌ وأحكامٌ 22 فضيلة لمن صام عاشوراء حكم الاحتفال بعاشوراء أو إقامة المآتم فيه عاشوراء بين هدي الإسلام وهدي الجهلاء شهر الله الأصم (المحرم) هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت في ربيع الأول ولم تكن في المُحرَّم مع الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء لماذا يخافون من الإسلام؟ معالم إيمانية من يوم عاشوراء عاشوراء والهجرة النبوية من أيام الله تعالى لماذا لا نجعل يوم مقتل الحسين مأتماً؟ أَثَرٌ مَشْهُورٌ يُرَدَّدُ فِي نَهَايَةِ كُلِّ عَامٍ رأس السنة هــــل نحتفل به؟ هكذا نستقبل العام الجديد فضل شهر الله المحرّم وصيام عاشوراء فتاوى حول صيام عاشوراء الترغيب في صوم المُحرَّم عاشوراء وصناعة الكراهية وتجديد الأحقاد إلى متى؟ عاشوراء ودعوى محبة الحسين أحاديث عاشورية موضوعة منتشرة في بعض المنتديات عاشوراء والهجرة النبوية من أيام الله تعالى مآتم الرافضة في يوم عاشوراء رسالة في أحاديث شهر الله المحرَّم جــــــداول شهـر الله الـمحرم وعاشـوراء ما صح وما لم يصح من أحاديث في يوم عاشوراء مـاذا تعرف عـن عـاشــوراء شهر الله المحرم قصتا عاشوراء صفة صيام النبي صلى الله عليه وسلم لعاشوراء شهر محرم ويوم عاشوراء الطود العظيم في نجاة موسى الكليم وهلاك فرعون اللئيم البدع التي أحدثت في شهر محرم الأحاديث الواردة في صيام عاشوراء الأشهر الحُرم بداية التاريخ الهجري


شاطر | 
 

 الأربعــــون الاجتماعيـــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الأربعــــون الاجتماعيـــة   06/08/16, 01:28 am

الأربعــــون الاجتماعيـــة
جمــــــــع وإعــــــــــداد:
الباحث في القرآن والسـنة
علي بن نايف الشحــــــود
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
حـقـــوق الطبــع لكــل مسلــــم
----------------------------
بســــم الله الرحمـــن الرحيـــم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد...
 فهذا كتاب يتضمن أربعين حديثا صحيحاً، تدور أمور اجتماعية نحن بأمس الحاجة إليها.
وهو يعالج كثيراً من المشكلات الاجتماعية... وأصل هذا الموضوع من جمع لجنة التنمية الاجتماعية برغدان، وقد اختاروا أربعين حديثاً، ولم يقوموا بتخريج حديث أو التعليق عليه بتاتاً، ولم يضعوا عنواناً لكل حديث...
وقد قمت بإخراج الأحاديث من كتب السنة مباشرة ، مع تخريجها بشكل مختصر والحكم على الأحاديث ، وجلها صحيحة ، وغيرت بعض الأحاديث التي رأيتها أنسب من بعض، وقمت بشرح الغريب ، وبيان ما يرشد إليه الحديث باختصار ، مع ذكر عنوان لكل حديث.
سائلاً المولى أن ينفع بها مؤلفها وقارئها وناشرها في الدارين.
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
شمال حمص المحررة
في 11 رجب 1436 هـ
الموافق ل30/ 4/ 2015م
------------------------
أداء الحقــــوق لأصحابها
1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، قَالَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ، مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ».

في هذا الحديث:
دليل على أنَّ الشاة الجمّاء تقتص يوم القيامة من ذات القرن، وبعد القصاص تكون البهائم ترابًا، فيقول الكافر: يَا ليتني كنتُ ترابًا.

وفيه:
تنبيه على أنَّ المظلوم يقتص من ظالمه يوم القيامة، ويؤخذ له حقه.

الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ
2 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ».

هذا الحديث:
فيه التحذير من الظلم، والحث على ضده وهو العدل، والشريعة كلها عدل، آمرة بالعدل، ناهية عن الظلم.

قال تعالى:
{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف: 29]، {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل: 90] ، {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] , فإن الإيمان - أصوله وفروعه، باطنه وظاهره - كله عدل، وضده ظلم.

فأعدل العدل وأصله:
الاعتراف وإخلاص التوحيد لله، والإيمان بصفاته وأسمائه الحسنى، وإخلاص الدين والعبادة له.

وأعظم الظلم، وأشده الشرك بالله، كما قال تعالى:
{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] , وذلك أن العدل وضع الشيء في موضعه، والقيام بالحقوق الواجبة.

والظلم عكسه فأعظم الحقوق، وأوجبها:
حق الله على عباده: أن يعرفوه ويعبدوه، ولا يشركوا به شيئاً، ثم القيام بأصول الإيمان، وشرائع الإسلام من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان، وحج البيت الحرام، والجهاد في سبيل الله قولاً وفعلاً، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.

ومن الظلم:
الإخلال بشيء من ذلك، كما أن من العدل: القيام بحقوق النبي (صلى الله عليه وسلم) من الإيمان به ومحبته، وتقديمها على محبة الخلق كلهم، وطاعته وتوقيره وتبجيله، وتقديم أمره وقوله على أمر غيره وقوله.

ومن الظلم العظيم:
أن يخل العبد بشيء من حقوق النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأرحم بهم وأرأف بهم من كل أحد من الخلق، وهو الذي لم يصل إلى أحد خير إلا على يديه.

التحذير من النميمة وعدم التحرز من البول.
3 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ»، قَالَ فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): «يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» ثُمَّ قَالَ: «بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا» أَوْ: «إِلَى أَنْ يَيْبَسَا».

في هذا الحديث:
إثبات عذاب القبر، ووجوب إزالة النجاسة مطلقًا، والتحذير من ملابستها.

وفيه:
أنَّ النميمة من الكبائر.

" وَمَا يعذبان فِي كَبِير "
فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن هَذَا لَيْسَ من الْكَبَائِر، فَإِنَّهَا قد عدت فِي أَحَادِيث، فَيكون الْمَعْنى التحذير من الْكَبَائِر؛ لِأَنَّهُ إِذا وَقع الْعَذَاب فِي الْقَبْر على مَا لَيْسَ من الْكَبَائِر فَكيف بالكبائر؟ وَالثَّانِي: أَنه لَيْسَ المُرَاد أَن هَذَا لَيْسَ بكبير فِي بَاب الدّين، وَلكنه لَيْسَ بكبير على فَاعله، إِذْ النثرة من الْبَوْل لَا تشق، وَترك النميمة سهل. 

والنميمة:
ن ينْقل الْإِنْسَان ذكرا قبيحا عَن شخص إِلَى شخص. وَيُقَال للنمام: قَتَّات وديبوب، وتلاع، وقساس، ونمال.  وَقَوله: " لَا يسْتَتر من بَوْله " أَي لَا يَجْعَل بَينه وَبَينه مَا يستره مِنْهُ.

وَمن روى:
" لَا يستنزه " فَالْمَعْنى: لَا يتباعد، وَمَكَان نزيه: خَال من الأنيس. والعسيب من النّخل كالقضيب من الشَّجَرَة. وَإِنَّمَا غرس عسيبا رطبا لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن يظْهر عَلَيْهِمَا بركَة مَمَره. فَكَأَنَّهُ سَأَلَ لَهما التَّخْفِيف، فَجعل رُطُوبَة العسيب حدا لمُدَّة التَّخْفِيف.

وأدرجه مُسلم فِي مُسْند أبي الْيُسْر، قَالَ: "سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ، الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا، لَأَمَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي جَمَعَهُمَا - فَقَالَ: «الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَالْتَأَمَتَا، قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - فَيَتَبَعَّدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) مُقْبِلًا، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) وَقَفَ وَقْفَةً، فَقَالَ بِرَاسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَاسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا - ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ»، قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ، فَانْذَلَقَ لِي، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَبْتُ، بِشَفَاعَتِي، أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ».

التحلل من الظلم قبل فوات الأوان
4 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ».

في هذا الحديث من الفقه:
أن المظالم عظيم أمرها شديد شأنها؛ لأنها تعود ديونا لبشر ذوي نفوس أحضرت الشح باللوم، فليس يطمع طامع في أن يترك له حقوقها إلا وهو كالقابض بكفه على الماء.

وفيه أيضًا:
أنه إذا خلت الأكف في القيامة من الأغراض التي كانت يتعاطيها الناس في الدنيا، ويتظالمون فيها، انتقل جنس الأثمان إلى الحسنات، فأخذ منها ما يقوم به المظالم، فإن لم يكن للظالم حسنات وضع عليه من سيئات خصمه ما يقوم به أيضًا مظلمته؛ ليخف عن المظلوم، ويتضاعف الثقل على الظالم؛ عملاً بالحق، ووزنًا بالقسط، ويجرى من ذلك كله أن يستجد الرجل من أخيه في هذه الدنيا، على أن الغيبة ما لم تبلغ إلى من اغتيب ، وقد ذكر الشيخ محمد بن يحي: أنه اتفق هو والشيخ أبو منصور الفقيه بزبيد في هذه المسألة على أنه: يكفي فيها أن يستغفر المغتاب لمن كان اغتابه، فإن ذلك يجزئه قبل أن يبلغ إلى المقول فيه ذلك المقال فيه ما لم يضره، ثم أتبعه بما ينفعه، وهو الاستغفار له، فعلم ذلك ورجح.

فأما إذا بلغته فإنها لا تخرج من ذمة قائلها إلا أن يحلل منها من اغتيب بها.

المُسْلِمُ منْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
5 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».

ذكر في هذا الحديث كمال هذه الأسماء الجليلة، التي رتب الله ورسوله عليها سعادة الدنيا والآخرة.

وهي الإسلام والإيمان، والهجرة والجهاد.

وذكر حدودها بكلام جامع شامل، وأن الْمُسلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ.

وذلك أن الإسلام الحقيقي:
 هو الاستسلام لله، وتكميل عبوديته والقيام بحقوقه، وحقوق المسلمين.

ولا يتم الإسلام حتى يحب للمسلمين ما يحب لنفسه.

ولا يتحقق ذلك إلا بسلامتهم من شر لسانه وشر يده، فإن هذا أصل هذا الفرض الذي عليه للمسلمين.

فمن لم يسلم المسلمون من لسانه أو يده كيف يكون قائماً بالفرض الذي عليه لإخوانه المسلمين؟ فسلامتهم من شره القولي والفعلي عنوان على كمال إسلامه.

وفسر المؤمن بأنه الذي يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم؛ فإن الإيمان إذا دار في القلب وامتلأ به، أوجب لصاحبه القيام بحقوق الإيمان التي من أهمها: رعاية الأمانات، والصدق في المعاملات، والورع عن ظلم الناس في دمائهم وأموالهم.

ومن كان كذلك عرف الناس هذا منه، وأمنوه على دمائهم وأموالهم، ووثقوا به، لما يعلمون منه من مراعاة الأمانات، فإن رعاية الأمانة من أخص واجبات الإيمان، كما قال (صلى الله عليه وسلم): "لا إيمان لمن لا أمانة له".

وفسر (صلى الله عليه وسلم) الهجرة التي هي فرض عين على كل مسلم بأنها هجرة الذنوب والمعاصي.

وهذا الفرض لا يسقط عن كل مكلف في كل حال من أحواله؛ فإن الله حرم على عباده انتهاك المحرمات، والإقدام على المعاصي. 

والهجرة الخاصة التي هي الانتقال من بلد الكفر أو البدع إلى بلد الإسلام، والسنة جزء من هذه الهجرة، وليست واجبة على كل أحد، وإنما تجب بوجود أسبابها المعروفة.

ويستفاد من الحديث ما يأتي:
أولاً:
اهتمام الإِسلام البالغ بكف الأذى عن الناس وحسن معاملتهم، حتى أنه حصر الإِسلام الكامل فيه، وحثّ المسلمين عليه، "لأن الدين المعاملة" فالمسلم لا يؤذي أحداً ولو كان كافراً، لقوله (صلى الله عليه وسلم) في رواية النسائي وابن حبان "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده".

وقد أجمعت كل الأديان السماوية على حفظ حقوق الإِنسان وصيانتها، حتى قال (صلى الله عليه وسلم): "من قتل ذميَّاً لم يرح رائحة الجنة" وإنّما خص اللسان بالذكر لما يصدر عنه من الأفعال التي قد يتساهل المرء بها مع شدة خطورتها، ومن أشدها ضرراً الغيبة والنميمة، وقد قال المأمون النميمة لا تقرب مودة إلاّ أفسدتها ولا عداوة إلاّ جددتها، ولا جماعة إلا بددتها.

قال الشاعر:
مَن نَمَّ فِي النَّاسِ لَمْ تُؤمَن عَقَارِبُه ... عَلى الصَديقِ ولَمْ تُؤمَن أفاعِيْهِ

وقد ينطق الإنسان، بالكلمة يظنها يسيرة وهي كبيرة من الكبائر، فقد روى أن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي (صلى الله عليه وسلم): حسبك من صفية كذا -تريد أنها قصيرة- فقال لها النبي (صلى الله عليه وسلم): "لقد قلتِ كلمةً لو مزجت بماء البحر لمزجته" أخرجه أبو داود.

ثانياً:
أن الإِيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية لأنّه لما كمل بحسن المعاملة، فإنه ينقص بسوء المعاملة حتماً.

ثالثاً:
أن الهجرة إنما تتحقق بترك المعاصي لا بمجرد الانتقال من بلد لآخر لقوله (صلى الله عليه وسلم): "المهاجر من هجر ما نهي الله عنه".

رابعاً:
أن ترك المحظورات مقدَّم على فعل المأمورات وأن الدين المعاملة.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الأربعــــون الاجتماعيـــة   06/08/16, 01:35 am

السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ في سَبيلِ اللهِ
6 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ».

في هذا الحديث من الفقه:
أنه أشار إلى فضل السعي، وإنه إذا كان لا عيال له؛ إذ لو كان له عيال لكان كسبه عليهم فرضًا، وكان أعظم من هذا؛ ولكن إذا لم يكن له عيال فصرف كسبه إلى الأرملة والمسكين، كان كالصائم لا يفطر، وكالقائم لا يفتر، والمجاهد في سبيل الله.

والمراد أن الله تعالى يجمع له ثواب الصائم والقائم والمجاهد في دفعة؛ وذلك أنه قام للأرملة مقام زوجها الذي سلبها إياه القدر، وأرضاها عن ربها، وقام على ذلك المسكين الذي عجز عن قيامه بنفسه؛ فأنفق هذا فضل قوته وتصدق بجلده؛ فكان نفعه إذا الصوم والقيام والجهاد.

شروط البيعة
7 -  عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

يقول جرير رضي الله عنه: "بايعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة" من المبايعة وهي معاهدة من له الأمر من المسلمين، من رسول، أو إمام، أو ملك، أو غيره، على السمع والطاعة والوفاء بشروط معينة، ومعناه. 


عاهدت النبي (صلى الله عليه وسلم) على السمع والطاعة وأداء أركان الإِسلام "والنصح لكل مسلم" أي وعاهدته أيضاً على النصيحة لكل مسلم ومسلمة، وذلك بالحرص على منفعتهما، وإيصال الخير إليهما، ودفع الشر عنهما بالقول والفعل معاً.

والنصيحة لعامَّة المسلمين:
هي إرشادهم لصالحهم في آخرتهم ودنياهم، وإعانتهم عليها، وستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع لهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر برفقٍ وإخلاص، والشفقة عليهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وتَخَوُّلهم بالموعظة الحسنة، وترك غشهم وحسدهم، وأنْ يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه.

والنصيحة فرض كفاية؛ إذا قام بها من يكفي، سقطت عن غيره. وهي لازمة على قدر الطَّاقة.

ومعنى الحديث:
أنَّه إذا طلب منك النصيحة، فيجب عليك أنْ تنصح له، وأمَّا بدون طلب، فلا يجب، ولكن النَّصيحة من أخلاق الإسلام الفاضلة، فالدَّال على الخير كفاعله.

لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ
8 - عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

يرشدنا هذا الحديث إلى أن على المؤمن كامل الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ومعنى هذه المحبة هي مواساته أخاه بنفسه في جميع الأمور التي فيها نفع سواء دينية أو دنيوية من نصح وإرشاد إلى خير وأمر بمعروف ونهى عن منكر وغير ذلك مما يوده لنفسه فإنه يرشد أخاه إليه وما كان من شيء يكرهه وفيه نقص أو ضرر فإنه يبعده عنه سواء بقوله أو بفعله أو بماله وهذه هي المحبة المرادة في الحديث وليست المحبة البشرية كمحبة الوالد لولده وماله.

ويستفاد من الحديث ما يأتي:
أولاً:
أن عاطفة المحبة للناس وحب الخير لهم جميعاً من كمال الإيمان، ولا يتحقق ذلك إلاّ إذا تجرد الإنسان من الأنانية والحقد والكراهية والحسد، وأحب لغيره من المباحات ما يحبه لنفسه من السلامة، والأمن، ورغد العيش والهداية والتوفيق.

أما المعاصي فليس من الإِيمان أن يحبها لغيره، لأنها شرٌّ لا خير فيها، أما محبة المسلم لأخيه المسلم فإنها آكد وأقوى، ولا يكفى فيها مجرد العواطف النفسية، بل لا بد أن تظهر آثار هذه العواطف في معاملته.

ثانياً:
التحذير من الحقد والحسد وغير ذلك من المشاعر الكريهة التي تنافي المحبة.

المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلمُهُ
9 - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».

في هذا الحديث من الفقه:
أن كل مسلم على الإطلاق أخ لكل مسلم، ولا يجوز لغنى أن يتعاظم على أخيه الفقير بأن يأنف من مجالسته أو يتكبر عن مؤاكلته، ولذلك يقبح بالمسلم أن يظلم بالإطلاق ثم إن بلي بأن يظلم قبيح أن يظلم أخاه الذي هو جدير بأن يرفده ويسعده، فإذا لم يكن هنالك فلا أٌقل من أن لا يظلمه.

وقوله: (ولا يسلمه):
يعنى به أنه إذا كان معه في حرب ودهتهم القتال فغير جائز للمسلم أن يفر ويسلم أخاه فليصبر معه ليسلما جميعًا أو يواسي أخاه فيما يكون منه.

وقوله:
(من كان في حاجة أخيه كان ربه عز وجل في حاجته)، فمن أراد أن يكون ربه في حاجته متوليا قضاء حوائجه دائمًا فليكن دأبه أن يقضي حوائج إخوانه المسلمين بغير أجر من الدنيا بل راضًيا بما يعوضه الله من قضاء حوائجه.

وقوله:
(من فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) فأنه يقتضي أن يعلم الإنسان أن الله تعالى هو الذي يفرج الكرب، وإنما من رحمته على عباده أنه يقضي فرج كربة عبد على يد عبد ليفرج هو سبحانه عن العبد المفرج كربة من كرب يوم القيامة، فهو سبحانه وتعالى الذي فرج الكربتين ورحم الاثنين.

وقوله:
(ومن ستر مسلًما ستره الله يوم القيامة) فأنه مما يتعين على المسلم أن يستر أخاه المسلم في كل ما ظهر عليه له من عورة، ما دام صاحب العورة يخفيها من الناس، وليكن نصحه له سرًا ما استطاع، فأما إذا جاهره فاعله بها فليس إلا مجاهرته بالإنكار، وإني لأخاف على قوم يحملهم إنكار المنكرين والغيرة للدين على أن يخاصموا ذلك العاصي ثم يتخذونه عدوًا، ثم يحرصون على إظهار عورته فليتقوا الله.

كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ
10 - عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ» قَالَ: «تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ» قَالَ: «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».

السُّلامى:
عظام البدن ومفاصله.

قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «خلق الإنسان على ستين وثلاثمئة مفصل».

وفي الحديث:
تجديد هذه الصدقات كل يوم شكرًا لله تعالى على ما أنعم به من العافية.

يخبرنا النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث أن على كل عضو من أعضاء الإنسان صدقة لما كل يوم، يشكر الله ويحمده حيث ركب فيه هذه الأعضاء وسوى خلقها ظاهرا وباطنا ولو شاء لسلبها القدرة فلا يستطيع الإنسان الحركة فلا يقوم بأعماله الدينية ولا الدنيوية فإبقائها ودوامها ودوام قوتها يوجب الشكر من العبد بالتصدق بسبب دوام هذه النعمة.

وأن كل عمل من أعمال الخير كالصلح بين الناس، والحكم بينهم بالعدل وإفشاء السلام وطيب الكلام ومساعدة المحتاج إلى المساعدة والنصح للمسلمين بالأقوال والأفعال كل واحد من هذه الأمور فيه صدقة.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الأربعــــون الاجتماعيـــة   06/08/16, 02:02 am

التحذير من أذى الجار
11 -  عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ» قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ».

قالَ ابن بَطّال:
فِي هَذا الحَدِيث تَأكِيد حَقِّ الجار لِقَسَمِهِ (صلى الله عليه وسلم) عَلَى ذَلِكَ، وتَكرِيره اليَمِين ثَلاث مَرّات، وفِيهِ نَفي الإِيمان عَمَّن يُؤذِي جاره بِالقَولِ أَو الفِعل ومُراده الإِيمان الكامِل، ولا شَكَّ أَنَّ العاصِي غَير كامِل الإِيمان.

وقالَ النَّووِيّ عَن نَفي الإِيمان فِي مِثل هَذا جَوابانِ:
أَحَدهما:
أَنَّهُ فِي حَقّ المُستَحِلّ.

والثّانِي:
أَنَّ مَعناهُ لَيسَ مُؤمِنًا كامِلاً. انتهى.

ويَحتَمِل أَن يَكُون المُراد أَنَّهُ لا يُجازَى مُجازاة المُؤمِن بِدُخُولِ الجَنَّة مِن أَوَّل وهلَة مَثَلاً، أَو أَنَّ هَذا خَرَجَ مَخرَج الزَّجر والتَّغلِيظ، وظاهِره غَير مُراد، والله أَعلَم.

وقالَ ابن أَبِي جَمرَة:
إِذا أُكِّدَ حَقُّ الجار مَعَ الحائِل بَينَ الشَّخص وبَينَه وأُمِرَ بِحِفظِهِ وإِيصال الخَير إِلَيهِ وكَفّ أَسباب الضَّرَر عَنهُ فَيَنبَغِي لَهُ أَن يُراعِي حَقّ الحافِظِينَ اللَّذَينِ لَيسَ بَينَه وبَينَهما جِدار ولا حائِل فَلا يُؤذِيهِما بِإِيقاعِ المُخالَفات فِي مُرُور السّاعات، فَقَد جاءَ أَنَّهُما يُسَرّانِ بِوُقُوعِ الحَسَنات ويَحزَنانِ بِوُقُوعِ السَّيِّئات.

فَيَنبَغِي مُراعاة جانِبهما وحِفظ خَواطِرهما بِالتَّكثِيرِ مِن عَمَل الطّاعات والمُواظَبَة عَلَى اجتِناب المَعصِيَة، فَهُما أَولَى بِرِعايَةِ الحَقّ مِن كَثِير مِنَ الجِيران. ا. هـ مُلَخَّصًا.

وقد اختلف العلماء في المراد منها:
فمنهم من رأى السكوت عنها، وأن تمر كما جاءت، وذلك أنه يراد بها الزجر والتخويف، فتبقى على تهويلها وتخويفها.
ومنهم من أوَّلَهَا.

وأحسن تأويلاتهم ما قاله شيخ الإسلام "ابن تيمية" من أن الإيمان نوعان:
أ- نوع يمنع من دخول النار.
ب- ونوع لا يمنع من الدخول، ولكن يمنع من الخلود فيها.

فمن كمل إيمانه وسار على طريق النبي (صلى الله عليه وسلم) وهديه الكامل، فهو الذي يمنعه إيمانه من دخول النار.

وقال رحمه الله:
إنّ الأشياء لها شروط وموانع، فلا يتم الشيء إلا باجتماع شروطه وانتفاء موانعه.

مثال ذلك إذا رتب العذاب على عمل، كان ذلك العمل موجباً لحصول العذاب ما لم يوجد مانع يمنع من حصوله.

وأكبر الموانع، وجود الإيمان، الذي يمنع من الخلود في النار.

كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
12- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

في هذا الحديث من الفقه:
أن الأمة على شبيه الشجرة، وصلاح كل أصل منها سبب لصلاح من بعده؛ فالإمام راع لجميع الأمة، وهو مسؤول عن رعيته، وهذا السؤال يتناول كل ما يقتضي السؤال عنه من أمر دينه ودنياه، ومن مفهوم الخطاب ما يدل على أن الرعية مسؤولة عن إمامها عن كل ما يتعلق بهم من أمره من دين ودنيا، والرجل مسؤول عن رعيته من تعليم أهله ما يجب عليهم تعلمه وصونهم عن البذلة، والغيرة على النساء منهم، ومن تربية الأطفال وحفظهم فيما في أيديهم من ماله.

وقوله:
(والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة) عن حفظ زوجها بالغيب، وأن لا تتصدق من ماله إلا بإذنه، فما ظنك بغير ذلك؟!

وقوله:
(والخادم في مال سيده راع) يعني (صلى الله عليه وسلم) إن كان في يد هذا الخادم ماشية أحسن القيام عليها، من أن يهبط بها الخصب، ويجنبها الجدب، ويتبع شاذتها، ويهنأ جرباها.

وقال الطيبي:
كلكم راع تشبيه مضمر الأداة أي كلكم مثل الراعي وكلكم مسئول عن رعيته فيه معنى التشبيه وهذا مطرد في التفصيل ووجه التشبيه حفظ الشيء وحسن التعهد لما استحفظ وهو القدر المشترك في التفصيل فإن الراعي غير مطلوب لذاته بل أقيم لحفظ ما استرعاه ويشمل المنفرد إذ يصدق عليه أنه راع في جوارحه بفعل المأمور وترك المنهي.

مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهْم وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهم
13 - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى".

إِنَّمَا جعل الْمُؤمنِينَ كجسد وَاحِد لِأَن الْإِيمَان يجمعهُمْ كَمَا يجمع الْجَسَد الْأَعْضَاء، فلموضع اجْتِمَاع الْأَعْضَاء يتَأَذَّى الْكل بتأذى الْبَعْض وَكَذَلِكَ أهل الْإِيمَان، يتَأَذَّى بَعضهم بتأذي الْبَعْض.

إنَّ الموصوفَ بالإيمانِ الكامل:
مَنْ كان في معاملته للناس ناصحًا لهم، مريدًا لهم ما يريده لنفسه، وكارهًا لهم ما يكرهه لنفسه، ويتضمَّنُ أن يفضِّلهم على نفسه؛ لأنَّ كلَّ أحد يُحِبُّ أن يكونَ أفضَلَ من غيره، فإذا أحَبَّ لغيره ما يحبُّ لنفسه، فقد أَحَبَّ أن يكونَ غيره أفضَلَ منه؛ وإلى هذا المعنى أشار الفُضَيْلُ بنُ عِيَاض -رحمه الله- لمَّا قال لسفيانَ بنِ عُيَيْنة: إنْ كنتَ تريدُ أن يكون الناسُ مثلَكَ، فما أدَّيْتَ للهِ الكريمِ النصيحة، فكيف وأنتَ تُوَدُّ أنَّهم دونك؟!. 

ففي هذه الحديث نفيُ كمال الإيمان الواجب عن المسلم حتى يحبَّ لأخيه المسلم ما يُحبُّ لنفسه، وذلك في أمور الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك أن يُعاملَ الناسَ بمثل ما يحبُّ أن يُعاملوه به، فقد جاء في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ".

أيُّ الإسْلاَمِ خَيْرٌ؟
4 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم): أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

المراد:
الإطعام على وجه الصدقة، والهدية، والضيافة، ونحو ذلك.

وقوله:
«وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».

المراد به:
إفشاء السلام على من لقيت.

وفيه:
حض على ائتلاف القلوب واستجلاب مودتها.

يحدثنا عبد الله بن عمرو بن العاص في حديثه هذا:
"أن رجلاً سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أي الإِسلام خير؟" يعني أي أعمال الإِسلام خيرٌ من غيرها، وأفضل من سواها بعد الإِيمان وأداء الأركان "فقال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام".

أي أفضل الأعمال بعد الإيمان وأداء الأركان أمران:
الأول:
الإكثار من إطعام الطعام للضيوف والفقراء ابتغاء وجه الله تعالى، فيدخل في ذلك الضيافة والوليمة والصدقة وغيرها.
الثاني:
إقراء السلام على كل من لقيْنا، سواء كان عن معرفة أو غير معرفة، قريباً أو بعيداً، وإشاعته على المسلمين جميعاً، لأن السلام لله فينبغي بذله وإفشاؤه لكل مسلم ابتغاء وجه الله دون تمييز بين شخص وآخر ولأنّه تحية الإِسلام لعموم المسلمين.
فينبغي أن لا تؤثر فيه العواطف والمجاملات.

ويستفاد منه ما يأتي:
أولاً:
فضل إطعام الطعام الإِسلام، وكونه من أفضل الأعمال شريطة أن يكون لوجه الله تعالى، لا رياءً وسمعة.

قال السنوسي:
"أما ما كان لفائدة غير شرعية كالمباهاة والانتفاع والثناء ونحو ذلك، فليس بمقصود، بل ربما كان بعضه محرماً، كالاطعام لبعض اللئام من الظلمة والفساق يستعين بهم على فساده".

ثانياً:
أن إفشاء السلام من سنّة خير الأنام، ومن أفضل شرائع الإسلام، لما فيه من التواضع للمسلمين، وخفض الجناح للمؤمنين، وتوثيق الروابط معهم، واكتساب محبتهم ومودتهم فقد قال (صلى الله عليه وسلم): "أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم".

ثالثاً:
أن السلام لا يكون سنة وقربة إلى الله إلَّا إذا كان على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين، دون تخصيص بعضهم به.
قال الحافظ:
"ولا يَخصُّ به أحداً تكبراً أو تصنعاً غير أنه لا يسلم على كافر ابتداءً  لقوله (صلى الله عليه وسلم)" «لاَ تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِى طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ»".

أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بِسَبْعٍ:
15 -  عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ:" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلاَمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ، أَوْ قَالَ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ وَالقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ".

بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) ليتم مكارم الأخلاق، ولذا فإنه يحث على كل خلق وعمل كريمين، وينهى عن كل قبيح.

ومنْ ذلك ما في هذا الحديث من الأشياء التي أمر بها وهي، عيادة المريض التي فيها قيام بحق المسلم، وترويح عنه، ودعاء له.

واتباع الجنازة، لما في ذلك من الأجر للتابع والدعاء للمتبوع، والسلام على أهل المقابر، والعظة والاعتبار.

وتشميت العاطس، إذا حمد الله فيقال له: يرحمك الله.

وإبرار قسم المقسم، إذا دعاك لشيء وليس عليك ضرر، فتبر قسمه، لئلا تحوجه إلى التكفير عن يمينه، ولتجيب دعوته، وتجبر خاطره، وتتم دالته عليك.

ونصر المظلوم من ظالمه، لما فيه من رد الظلم، ودفع المعتدى، وكفه عن الشر، والنهي عن المنكر.

وإجابة من دعاك لأن في ذلك تقريبا بين القلوب، وتصفية النفوس، وفي الامتناع، الوحشة، والتنافر.

فإن كانت الدعوة لزواج، فالإجابة واجبة، وإن كانت لغيره، فمستحبة.

وإفشاء السلام، وهو إعلانه وإظهاره لكل أحد، وهو أداء للسنة، ودعاء للمسلمين من بعضهم لبعض، وسبب لجلب المودة.

فقد جاء في الحديث "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام ببينكم".

أما الأشياء التي نهى عنها في هذا الحديث، فالتختم بخواتم الذهب للرجال، لما فيه من التأنث والميوعة، وانتفاء الرجولة التي سيماها الخشونة.

وعن الشرب بآنية الفضة، لما فيه من السرف والبطر، وإذا منع الشرب مع الحاجة إليه فسائر الاستعمالات أولى بالمنع والتحريم.

وعن المياثر، والقسي، والحرير، والديباج، والإستبرق، وأنواع الحرير على الرجال.

فإنها تدعو إلى اللين والترف اللذين هما سبب العطالة والدعة.

والرجل يطلب منه النشاط والصلابة والفتوة، ليكون دائماً مستعداً للقيام بواجب الدفاع عن دينه وحرمه ووطنه.

أما عِيَادَة الْمَرِيض فمسنونة لمعنيين:
أَحدهمَا:
تطيب قلبه واستعرض حَوَائِجه.

وَالثَّانِي:
الاتعاظ بمصرعه. 

وَأما اتِّبَاع الْجِنَازَة فلثلاثة معَان:
أَحدهَا:
قَضَاء حَقه من حمله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه، وَذَلِكَ وَاجِب على الْكِفَايَة.

وَالثَّانِي:
قَضَاء حق أَهله من مساعدتهم على تشييعه، وتطييب قُلُوبهم وتعزيتهم.

وَالثَّالِث:
الِاعْتِبَار بِتِلْكَ الْحَال.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي:
والجنازة بِالْفَتْح: الْمَيِّت، وبالكسر: السرير.

وَقَوله:
وتشميت الْعَاطِس.

قد سبق معنى التشميت فِي مُسْند أبي مُوسَى.

وَأما إبرار الْقسم فلمعنيين:
أَحدهمَا:
لتعظيم الْمقسم بِهِ.

وَالثَّانِي:
لِئَلَّا يَحْنَث الْحَالِف.

وَأما نصر الْمَظْلُوم فلمعنيين:
أَحدهمَا:
إِقَامَة الشَّرْع بِإِظْهَار الْعدْل.

وَالثَّانِي:
نصر الْأَخ الْمُسلم أَو الدّفع عَن الْكِتَابِيّ وَفَاء بِالذِّمةِ.

وَأما إِجَابَة الدَّاعِي فبالإشارة إِلَى الطَّعَام الْمَدْعُو إِلَيْهِ، فَإِن كَانَت وَلِيمَة عرس فإجابة الدَّاعِي إِلَيْهَا إِذا كَانَ مُسلما وَاجِبَة، فَإِن دَعَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي اسْتحبَّ لَهُ الْإِجَابَة، وَإِن دَعَاهُ فِي الْيَوْم الثَّالِث لم يسْتَحبّ لَهُ الْإِجَابَة.

فَإِذا حضر وَكَانَ صَائِما فَلَا يَخْلُو صَوْمه أَن يكون وَاجِبا:
فَليدع ولينصرف، أَو أَن يكون تَطَوّعا فالاستحباب أَن يفْطر.

فَإِن كَانَ فِي تِلْكَ الْوَلِيمَة آلَة اللَّهْو نظر فِي حَاله، فَإِن كَانَ قدر على الْإِنْكَار حضر، وَإِن لم يقدر لم يحضر.

فَإِذا حضر فَرَأى على الثِّيَاب صور الْحَيَوَان، فَإِن كَانَت مفروشة أَو يتكأ إِلَيْهَا كالمخاد جلس، وَإِن كَانَت على الْحِيطَان والستور لم يجلس، وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي ستر الْحِيطَان بِثِيَاب غير مصورة، أَو عَلَيْهَا صور غير الْحَيَوَان، فَعَنْهُ أَنه حرَام، فعلى هَذِه الرِّوَايَة، لَا يجلس، وَعنهُ أَنه مَكْرُوه، فعلى هَذِه: لَا ينْصَرف.

وَإِن كَانَت الْوَلِيمَة لغير عرس فالإجابة إِلَيْهَا غير وَاجِبَة.

وَأما إفشاء السَّلَام فَهُوَ إِظْهَاره ونشره، وَذَلِكَ مِمَّا يُوجب الود، وَيرْفَع التشاحن.

وَأما إنشاد الضال فَهُوَ تَعْرِيفه، يُقَال: نشدت الضَّالة: إِذا طلبتها، وأنشدتها: عرفتها.

قَوْله:
ونهانا عَن خَوَاتِيم الذَّهَب.

وَهَذَا نهى تَحْرِيم.

وَكَذَلِكَ الشَّرَاب فِي آنِية الْفضة.

وَأما المياثر فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان البستي:
هِيَ مراكب تتَّخذ من حَرِير، سميت مياثر لوثارتها ولينها.

والقسي قد سبق شَرحه فِي مُسْند عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام.

والإستبرق:
غليظ الديباج، فَارسي مُعرب، وَأَصله إستفره.

قَالَ ابْن دُرَيْد:
إستروه، وَنقل من العجمية إِلَى الْعَرَبيَّة، فَلَو حقر استبرق أَو كسر لَكَانَ فِي التحقير أُبَيْرِق، وَفِي التكسير أبارق، بِحَذْف السِّين وَالتَّاء جَمِيعًا.

وَهَذِه الْأَشْيَاء الْمَذْكُور كلهَا حَرِير، فَلذَلِك حرمت.

وَقد سبق ذكر الديباج فِي مُسْند حُذَيْفَة.

وآنية الْفضة مُحرمَة على الرِّجَال وَالنِّسَاء، لِأَن اسْتِعْمَالهَا من بَاب السَّرف وَالْخُيَلَاء وإضاعة المَال.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الأربعــــون الاجتماعيـــة   06/08/16, 09:05 pm

لَمْ يكن رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) فَاحِشا وَلاَ مُتَفَحِّشاً
16- عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يُحَدِّثُنَا، إِذْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقًا».

معنى الحديث:
أن ابن عمرو رضي الله عنهما يصف لنا أدب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حديثه، وكيف كان مهذباً في كلامه مع الناس فيقول: "لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً" أي لا يصدر منه الكلام القبيح طبعاً ولا تطبعاً ومجاراة لغيره، فلا يستفزه السفهاء فيجاريهم في سفههم، لأنه أملك الناس لغرائزه وانفعالاته النفسية، فإذا تجرأ عليه سفيه بالشتيمة لا يرد عليه بمثلها امتثالاً لأمر ربه الذي أدّبه بقوله: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) قال: "وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً" أي من أهل المؤمنين إيماناً أكثرهم تمسكاً بفضائل الأخلاق ومحاسن الشيم، قال الحافظ. وأفضل مكارم الأخلاق بشاشة الوجه، وكف الأذى، وبذل الندى، فهذه هي أمهات الفضائل.

إن مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ
17-عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ».

(إن من إجلال الله) أي تعظيمه وتبجيله أي من إجلال الله إياكم.
(إكرام ذي الشيبة المسلم) أي أنه تعالى يكرمه فيغفر له ويعظم شأنه ويعلمكم أنه يكرمه أو من إجلالكم الله تعالى أن تكرموا ذا الشيبة المسلم فتعظيمكم إياه وتوقيره إجلال لله تعالى فإنه يحتمل الإضافة إلى الفاعل والمفعول.

(وحامل القرآن غير الغالي فيه) أي ومن إكرام قارئ القرآن الذي لا يتجاوز الحد في العمل به والتتبع لما خفي واشتبه من معانيه والمبالغة في إخراج حروفه حتى يخرجها عن قالبها (وغير الجافي عنه) أي التارك له البعيد عن معاودة تلاوته والعمل بما فيه (وإكرام ذي السلطان) أي السلطان لأنه ذو قهر وغلبة وقيل ذو الحجة لأنها تقام به الحجج (المقسط) أي العادل ففي الحديث إرشاد بإكرام من ذكر على الوجهين.

لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا.
18- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا».

(ليس منا من لم يرحم صغيرنا) صغير المسلمين ويحتمل صغير بني آدم إذ العلة الصغر (ويعرف شرف كبيرنا) بما يستحق من التبجيل والتعظيم.

قال الحافظ العراقي:
يؤخذ من قوله شرف كبيرنا أنه لا يستحق الكبير الإكرام إلا إذا كان له شرف بعلم أو صلاح أو نسب زكي ويحتمل أن التعمير في الإسلام شرف  عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ، قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ»، "نعم إذا كان شيخاً سيء العمل فلا يستحق الإكرام قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ»" إلا أنه يأتي حديث: "مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللهُ لَهُ عِنْدَ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ" وظاهره أن الإكرام يستحق للسن.

مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ
19 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» رواه البخاريُّ ومُسلمٌ.

يرشدنا هذا الحديث إلى مكارم الأخلاق والآداب السامية حيث أنه ينبغي لكل مؤمن إذا أراد أن يتكلم أن يفكر فيما يريد أن يتكلم به فإن كان فيه خير له تكلم به وإلا أمسك عن الكلام لأن كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ذكر الله وأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو غير ذلك مما يهدف إلى الدين أو قوام أمره، ويأمرنا بإكرام الجار لما فيه من أداء حق، الجار ومكارم الأخلاق التي تدعو إلى كل خير وتدفع كل شر، وإكرام الضيف لأن إكرامه من آداب الإسلام وخلق النبيين والصالحين.

وفيه التحذير من آفات اللسان، وأن على المرء أن يتفكر فيما يريد أن يتكلم به، فإذا ظهر له أنه لا ضرر عليه في التكلم به تكلم به، وإن ظهر له فيه ضرر أو شك فيه أمسك، وقد ندب الشارع إلى الإمساك عن كثير من المباحات، لئلا تجر صاحبها إلى المحرمات والمكروهات..

وفيه تعريف حق الجار، والحث على حفظ جواره وإكرامه
الأمر بإكرام الضيف لأن إكرامه من آداب الإسلام وخلق الأنبياء والصالحين.

أن هذه الخصال من شعب الإيمان ومن الآداب السامية.. وفي ذلك دليل على دخول الأعمال في الإيمان.

والخصال المذكورة في الحديث ترجع إلى التخلي عن الرذيلة، والتحلي بالفضيلة.

فيه دليل لمذهب أهل السنة والجماعة في أن الأعمال من الإيمان ولذلك ربط بين الأعمال مع الإيمان بالله واليوم الآخر.

إن على الإنسان أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة بأي شيء كان من أموره.

إن الصمت أحسن من الكلام المباح.

إن من أساء إلى جاره أو لم يكرم ضيفه أو أكثر كلامه بما لا خير فيه أنه ناقص الإيمان.

فيه توجيه وإرشاد للكلام من عدمه، فمن الإيمان أن يتكلم إن كان الكلام خيرًا ومن الإيمان أن يسكت إن كان السكوت خيرًا.

المؤمن لا يتكلم إّلا بخير أو يصمت عن لغو وباطل.

الشريعة تحرص على كل ما فيه فائدة حتى الكلام أو السكوت.

فيه دليل على وجوب حفظ اللسان ليس عن الحرام فقط بل عن كل ما لا فائدة من ورائه.

الحديث يشمل حقوق الله وحقوق الناس:
فالكلام بالخير والصمت عن غيره من حقوق الله.

وإكرام الضيف والجار من حقوق الناس.

فالإسلام يربي أهله على إعطاء الحقوق وعلى تنوعها.

يدل على أن قول الخير أو الصمت عن الشر وإكرام الجار والضيف من الإيمان.

الإسلام يحارب البخل ولذلك كررت كلمة "فليكرم" مرتين في الحديث لأن البخل يجمع الصفات عديدة كحب الدنيا وسوء الظن بالله والشح.

هذا الحديث فيه دعوة لحسن الأخلاق فإكرام الجار يكون بذلك.

الإكرام يشمل صورًا عديدة منها:
السلام الإحسان البذل التقدير الاحترام حفظ غيبته ستر عورته النصح عدم أذيته الزيارة العفو المشي في حاجته إدخال السرور عليه القيام بواجبه، فكلها دخلت في كلمة "إكرام".

الإسلام يقوي الروابط بين أهله وأتباعه، فرابطة أخوة الإسلام ثم القرابة والنسب ثم الجار ثم الضيافة، وهذا ليصبح المجتمع الإسلامي، مجتمعاً قوياً من الداخل يصعب اختراق صفوفه وشق عصاهم، فتندحر فتنة الشيطان بالتفريق بينهم وفتنة الأعداء في الوصول لهم.

الإسلام يربط همة أتباعه بالجائزة العظمى وهي تحقق الإيمان، فلم تكن الجائزة لمن قال خيرًا أو أكرم جاره وضيفه جائزة دنيوية لأن همة المؤمن أعلى من ذلك بل الجائزة هي: "الإيمان بالله واليوم الآخر".

في تعليق الناس بالإيمان بالله واليوم الآخر تأصيل لمترلة مراقبة الله في قلوبهم.

قول الخير أفضل من الصمت عن الشر لأن قول الخير يتعدى بنفسه، بخلاف الصمت لا يتعدى، ولهذا والله أعلم بدأ فيه فقال: "فليقل خيرًا أو ليصمت".

لا تشربوا في آنية الذهب والفضة
20- عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «لاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلاَ تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ».

ما يؤخذ من الحديث:
النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما.

النَّهي يقتضي التحريم والمنع.

أنَّ الحكم عامٌّ في حقِّ الرِّجال والنِّساء.

النَّهي عن استعمالهما في الأكل والشرب يعم استعمالهما لأي منفعة، إلاَّ ما أذن فيه، ممَّا سيأتي بيانه إنْ شاء الله تعالى.

إذا كان استعمالهما حرامًا -وهو مظنَّة الحاجة والابتذال- فاتخاذهما أواني زينة وتحفًا مثله في التحريم وأولى.

ليس في الحديث إباحة استعمال أواني الذهب والفضة للكفَّار في الدنيا، وإنَّما المقصود بيان حالهم وما هم عليه؛ وإلاَّ فإنهم مخاطَبون ومعذَّبون على أصول الشريعة وفروعها، وعلى أوامرها ونواهيها.

أمَّا المسلمون المتقون الله تعالى في اجتنابها:
فإنَّهم يتمتعون باستعمالها في الآخرة؛ جزاءً لهم على تركها في الدنيا، ابتغاء ثواب الله تعالى.

النَّهي والتحريم عن استعمال أواني الذهب والفضة واتخاذها عامٌّ، سواءٌ كانت ذهبًا خالصًا أو فضَّةً خالصة، أو مموَّهًا أو مضبَّبًا بهما، أو غير ذلك من أنواع التجميل والتَّحلية؛ فالنَّهي والتحريم عامَّان.

قال النووي:
انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب فيهما، وجميع أنواع الاستعمال في معنى الأكل والشرب بالإجماع.

قوله:
"فإنَّها لهم في الدنيا" معناه: أنَّه من استعملها، فقد شابههم في استحلالهم إيَّاها، ومن تشبَّه بقومٍ، فهو منهم، وأعظم ما يكون التشبه في الاعتقاد والتحليل والتحريم.

الأصل في الأمر بمخالفة المشركين هو الوجوب:
ما لم يَدُلَّ دليل على جواز ترك المخالفة: فمثلاً ما جاء من حديث ابن عمر؛ أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "خالفوا المشركين وفِّروا الِّلحى"، لا نعلم وجود دليل صارف عن وجوب إعفاء اللحية، فيبقى الإعفاء واجبًا، وحلقها محرَّم؛ لأنَّ فيها تشبُّهًا بالمشركين.

أمَّا النوع الثاني:
 فقد روى أبو داود من حديث شدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "خالفوا اليهود؛ فإنَّهم لا يُصلُّون في نعالهم ولا خفافهم"؛ فقد جاء في سنن أبي داود وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي حافيًا ومنتعلاً".
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الأربعــــون الاجتماعيـــة   06/08/16, 09:10 pm

مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ
21- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ».

قَوله:
"لَحيَيهِ"؛ بِفَتحِ اللاَّم وسُكُون المُهمَلَة والتَّثنِيَة هُما العَظماتُ فِي جانِبَي الفَم والمُراد بِما بَينهما اللِّسان وما يَتَأَتَّى بِهِ النُّطق، وبِما بَين الرِّجلَينِ الفَرج.

وقالَ الدّاوُدِيّ المُراد بِما بَين اللَّحيَينِ الفَم، قالَ:
فَيَتَناول الأَقوال والأَكل والشُّرب وسائِر ما يَتَأَتَّى بِالفَمِ مِنَ الفِعل، قالَ: ومَن تَحَفَّظَ مِن ذَلِكَ أَمِنَ مِنَ الشَّرّ كُلّه لأَنَّهُ لَم يَبقَ إِلاَّ السَّمع والبَصَر.

كَذا قالَ وخَفِيَ عَلَيهِ أَنَّهُ بَقِيَ البَطش بِاليَدَينِ، وإِنَّما مَحمَل الحَدِيث عَلَى أَنَّ النُّطق بِاللِّسانِ أَصل فِي حُصُول كُلّ مَطلُوب فَإِذا لَم يَنطِق بِهِ إِلاَّ فِي خَير سَلِمَ.

وقالَ ابن بَطّال:
دَلَّ الحَدِيث عَلَى أَنَّ أَعظَم البَلاء عَلَى المَرء فِي الدُّنيا لِسانه وفَرجه، فَمَن وُقِيَ شَرّهما وُقِيَ أَعظَم الشَّرّ.

أهمية الكلمة في الخير والشر
22-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».

وعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَهُ شَرَفٌ، وَهُوَ جَالِسٌ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ عَلْقَمَةُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ لَكَ حُرْمَةً، وَإِنَّ لَكَ حَقًّا، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ فَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ عَلْقَمَةُ: انْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ، وَمَاذَا تَكَلَّمُ بِهِ، فَرُبَّ كَلَامٌ قَدْ مَنَعَنِي مَا سَمِعْتُهُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ.

معنى الحديث:
يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله" أي من كلمات الخير التي ترضي الله عزّ وجل من نصيحة أو تعليم، أو أمر بمعروف، أو إصلاح بين الناس، أو نهي عن منكر، أو دفع مظلمة "لا يلقي لها بالاً" أي لا يعيرها اهتماماً، ولا يقيم لها وزناً "يرفع الله بها درجات" أي يرفع الله بها ذلك المتكلم درجات عالية في الجنة "وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله" أي من الكلمات التي تسخط الله كالغيبة والنميمة والكذب مثلاً "لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم" أي يسقط بسببها في جهنم يوم القيامة، وفي رواية: "يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".

فقه الحديث:
دل هذا الحديث على ما يأتي:
أولاً:
التحذير من عثرات اللسان ومخاطرها، لأن كلمة الشر كالقذيفة المدمرة التي تعود على صاحبها فتحرقه بنارها في جهنم، قيل لبكر بن عبد الله المزني: إنك تطيل الصمت فقال: إن لساني سبع إن تركته أكلني.

وكان المأمون يقول:
السخافة كثرة الكلام، وصحبة الأنذال.

ثانياً:
الترغيب في الكلمة الطيبة، وكونها سبباً في رفعة الإِنسان في الدنيا والآخرة، فهي كنز من كنوز الخير، وقد قال (صلى الله عليه وسلم): "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

في هذا الحديث من الفقه:
أن يفهم منه حض النبي (صلى الله عليه وسلم) على التبين للقول قبل النطق به، ألا تراه (صلى الله عليه وسلم) يقول: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبين فيها)، والتبين: تفعل، وذلك من البيان؛ يعني (صلى الله عليه وسلم): لو تبين فيها لاطلع على ما يخاف من إلقائها معه؛ فإذا نطق بها فاته زمان التبين.

ومن الفقه فيه:
ألا يذكر لهذه الكلمة مثال؛ فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يذكر لها مثالًا؛ فيفهم من تركه (صلى الله عليه وسلم) ذكر المثال لها مع تشديده في التحذير من ذكرها إيثاره، نخشى منه كل عوراء من الكلام مما يوتغ دنيا أو يهيج فتنة أو يثير بين الناس شرًا؛ لتجويز أن تكون هي الكلمة التي حذر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منها.

وقوله:
(إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا)؛ يعني (صلى الله عليه وسلم): يلقي، أنه على نحو قولنا: يجد، فكأنه إذا نطق فيها لا يجد لها مؤنة يرفعه الله بها درجات.

الناس معادن
23- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، قَالَ: «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّانِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً، وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ الَّذِي يَاتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَيَاتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ».

معنى الحديث:
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) شبّه الناس في أنسابهم وأصولهم بالمعادن المختلفة المتفاوتة في قيمتها وجوهرها.

قال الحافظ:
وجه التشبيه أن المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه، ولا تتغير صفته، فكذلك صفة الشرف لا تتغير في ذاتها، بل من كان شريفاً في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس، فإن أسلم استمر شرفه، وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين في الجاهلية.

وهو قوله:
"خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا" أي فمن جمع بين النسب والحسب والإِسلام والفقه في الدين فهو أعلى المراتب، وأفضلها في نظر الإِسلام.

ثم قال (صلى الله عليه وسلم):
"وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية" ومعناه أن أصلح الناس وأكفأهم لولاية الأمور من إمارة أو قضاء أو شرطة أو حسبة، أو غيرها أزهدهم فيها، وأشدهم كراهية لها، لأن شدة كراهيته للولاية تدل على شدة ورعه، وقوة شعوره بالمسؤولية "وتجدون شر الناس ذا الوجهين" أي أبغضهم إلى الله تعالى وأكثرهم ضرراً للمسلمين، وخطراً عليهم "المنافق" سواء كان منافقاً في العقيدة يظهر الإسلام ويبطن الكفر، أو منافقاً في سلوكه وأعماله يظهر المودة ويبطن الحقد والعداوة، كما قال تعالى في وصف هؤلاء المنافقين: (وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ).

فقه الحديث:
دل هذا الحديث على ما يأتي:
أولاً:
فضل النسب إذا اقترن بالدين والصلاح والعلم في دين الله والفقه في شريعته، وهذا هو أعلى المقامات وأسماها بعد مقام النبوة والصحبة، فإن الناس في نظر الإِسلام تختلف مراتبهم ومقاماتهم على حسب الترتيب الآتي.

المرتبة الأولى:
من جمع بين النسب والدين والصلاح والفقه في الشريعة، وهذا هو أعلى المقامات.

المرتبة الثانية:
من جمع بين الدين والصلاح والفقه وكان خامل النسب.

المرتبة الثالثة:
من جمع بين النسب والدين والصلاح ولم يكن فقيهاً.

المرتبة الرابعة:
من جمع بين الدين والصلاح، ولم يكن شريفاً ولا فقيهاً.

المرتبة الخامسة:
من جمع بين الإِسلام والنسب ولم يكن صالحاً ولا فقيهاً.

المرتبة السادسة:
من كان مسلماً فقط، ولا توجد فيه أي مزية من المزايا وهذا هو أدنى الدرجات.

ثانياً:
اعتبار الكفاءة في النسب بالنسبة إلى الزواج. لقوله (صلى الله عليه وسلم): "تجدون الناس معادن كمعادن الذهب والفضة" قال في "زهر الأدب في مفاخر العرب": الكفاءة عندنا معاشر الحنابلة معتبرة، وكذا عند الشافعية، وفي إحدى الروايتين عن مالك، ثم قال: ومن الجهل أن يعتقد أحد عدم التفاضل، والتفاضل واقع في أنواع الموجودات، فضل الله السماء السابعة على سائر الموجودات، ومكة على باقي البلاد، وجبريل وميكائيل وإسرافيل على غيرهم من الملائكة.

وروى الدارقطني عن عمر رضي الله عنه أنه قال: "لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلاّ من الأكفاء" وفي حديث رواه ابن ماجه والدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم" ثم قال: وقوله: "ليس لعربي فضل على عجمي"، "والمؤمنون تتكافأ دماؤهم" إنما المعنى في هذا كما قال ابن قتيبة أن الناس من المؤمنين كلهم سواء في الأحكام والمنزلة والكفاءة إنما هي في الدين والخلق.

ثالثاً:
أن أصلح الناس للولاية أزهدهم فيها، لما يدل عليه ذلك من شدة أمانته وتقديره للمسؤولية.

يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ فَسَلِّمْ
24 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ».

وعن أبي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): "ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، إِنْ عَاشَ كُفِيَ، وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ".

وعن أبي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيْبَةً قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا يُوجِبُهُ قَوْلُهُ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86].

فيه:
الأمر بالسلام إذا دخل بيته لتناله بركة التحية.

آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ
25- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ:"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".

معنى الحديث:
اعلم أولاً أن النفاق نوعان:
نفاق اعتقادي:
يخرج صاحبه عن الإيمان وهو إظهار الإِسلام وإخفاء الكفر.

ونفاق عملي:
وهو التشبه بالمنافقين في أخلاقهم، وهذا لا يخرج صاحبه عن الإيمان، إلاّ أنه كبيرة.

وقد تحدث النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث عن النفاق العملي وبين لنا العلامات المميزة له فقال: "آية المنافق ثلاث" أي من علامات النفاق العملي التي تدل على أن صاحبها يشبه المنافقين في أعمالهم وأخلاقهم أن توجد في المرء هذه الخصال الثلاث أو بعضها.

الخصلة الأولى:
"إذا حدث كذب" أي أن يشتهر ذلك الإنسان بالكذب في الحديث عامداً متعمداً، فلا يخبرك بشيء إلا تعمد إخفاء الحقيقة والإِخبار بخلاف الواقع الذي يعتقده تضليلاً وتمويهاً وخداعاً.

الخصلة الثانية:
"إذا وعد أخلف" أي أن يشتهر بخلف الوعد عمداً، بحيث إذا وعد بشيء تعمد الخلف، وعزم عليه في نفسه مسبقاً، وصمم من أول الأمر على عدم الوفاء به.

الخصلة الثالثة:
"إذا ائتمنٍ خان" أي أن يشتهر بالخيانة بين الناس، فلا يثق به أحد، لأنه إذا أودع سراً أفشاه، وإذا أودع مالاً تصرف فيه خلاف الوجه الشرعي المطلوب منه، وإذا استشير لم ينصح في مشورته، وإذا عهد إليه بعمل لم يؤده.

في هذا الحديث من الفقه أن النفاق أصله من النافقاء، وهو أحد حجرة اليربوع، فالكذب يناسبه، والاخلاف يلائمه، والخيانة تطابقه.

هذه الأشياء المذكورة ترجع إلى أصل واحد، وهو النفاق الذي تنافيه الأمانة، وتباينه الصدق، ويزايله الوفاء.

والمراد من هذا الحديث أن تكون هذه الخلال مستمرة على هذا الشخص، وغالبة على أحواله، فأما إن بدرت منه أو ندر منها شيء لم يخرجه عن درجة الإيمان.

ما يؤخذ من الحديث:
1 - قال ابن رجب: النفاق في اللغة: هو جنس الخداع والمكر، وإظهار الخير وإبطان خلافه، وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين:

أحدهما:
النفاق الأكبر، وهو أنْ يظهر الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه، وهذا هو النفاق الَّذي كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ونزل القرآن بذمِّ أهله وتكفيرهم، وأخبر أنَّ أهله في الدرك الأسفل من النَّار.

الثاني:
النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أنْ يظهر الإنسان علانيةً صالحة، ويبطن ما يخالف ذلك.

وأصول هذا النفاق يرجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث (الأحاديث -ذكرها رحمه الله- في شرح الأربعين النووية ونحن نوردها لتمام الفائدة).

2 - قال رحمه الله:
أحدها:
"أنْ يُحدِّث بما يُصَدَّق به وهو كاذب.

الثاني:
"إذا وعد أخلف".

وهو على نوعين:
أحدهما:
أنْ يَعِدَ وفي نيته أنْ لا يوفي بوعده، وهذا أشر الخلق.

الثاني:
أنْ يعد وفي نفسه أنْ يفي، ثم يبدو له فيخلف من غير عذرٍ له في الخلف.

"إذا خاصمَ فجر"؛ ومعنى الفجور: أنْ يخرج عن الحقِّ عمدًا حتَّى يصير الحق باطلاً، والباطل حقَّا، وهذا ممَّا يدعو إلى الكذب.

الرَّابع:
"إذا عاهد غدر" ولم يوف بعهده، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد؛ فقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)} [الإسراء]، وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: 91].

والغدر حرامٌ في كلِّ عهدٍ بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهَد كافرًا.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الأربعــــون الاجتماعيـــة   06/08/16, 09:15 pm

اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرٍة
26-عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ».

معنى الحديث:
يحدثنا عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم): "يقول: اتقوا النار" أي اجعلوا بينكم وبين النار ستراً وحجاباً بالصدقة، وتصدقوا بكل ما تستطيعون التصدق به مهما كان يسيراً، "ولو بشق تمرة"، أي ولو لم تجدوا ما تتصدقون به إلاّ نصف تمرة، فتصدقوا به، ولا تحقروا من الصدقة شيئاً، ولو كان قليلاً، فإنّه ينفع المتصدِّق، وينفع المتصدق عليه، كما جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لها: "يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة" أخرجه أحمد.

فقه الحديث:
دل الحديث على ما يأتي.

أولاً:
الترغيب في الصدقة واستحباب الحرص على فعلها مهما كانت يسيرة، لأنّها تسد مسدها، وهي وقاية لفاعلها من النار، مهما قلت، كما يدل عليه الحديث الثاني.

ثانياً:
أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانوا يكدون ويجدون في كسب المال من عرق جبينهم ليقوا أنفسهم مذلة السؤال، ويتصدقوا منه على إخوانهم.

لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئا
27- عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ».

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ».

في هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن لقاء الأخ بالقطوب مكروه، وأن لقاءه بالبشر مستحب، فإن كنت في حال مقطبًا لغير حال تتعلق بأخيك، فالأولى أن لا تكشر في وجه أخيك، متكلفًا ذلك، لتحظى بأجره وأجر تكلفك له، وإن هذا من أدنى برك بأخيك، فكيف إذا كلمته وصافحته وصاحبته ورافقته إلى غير ذلك؟!

والوجه الطلق ضد العابس.
وفيه الحض على فعلِ الخير، قلّ أو كثر، وألا تحقر منه شيئاً، وهذا كما قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}.

 وفيه أن طلاقة الوجه للمسلمين والانبساط إليهم محمود مشروع مثاب عليه، وبخلافه التجهم لهم والازوراء عنهم إلا لغرض كنبى، وكفى بخُلق نبينا (عليه الصلاة والسلام) فى ذلك، وبما وصفه الله به ونزهه عنه من قوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.

ما يؤخذ من الحديثين:
1 - أبواب طرق الخير كثيرة، والمستحب للمسلم أنْ يضرب في كلِّ بابٍ بسهمٍ؛ فقد قال تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)} [البقرة]، وقال تعالى: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} [آل عمران: 115]، وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)} [الزلزلة].

2 - وقد عدَّ النَّبي (صلى الله عليه وسلم) جملةً طيبةً في بعض الأحاديث الصحيحة من أعمال الخير، وجعلها صدقة، فقال: "كُلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقة، وكل تكبيرةٍ صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونَهيٌ عن المنكر صدقة، وفي بُضْعِ أَحدكم صدقة، تعدل بين اثنين صدقة، تعين الرَّجل فتحمل له على الدَّابة صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكلِّ خطوةٍ تمشيها إلى الصَّلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة، وطلاقة الوجه بوجه أخيك المسلم صدقة"؛ وهذه الجمل الكريمات من ثلاثة أحاديث.

3 - كل معروفٍ يفعله الإنسان صدقة، والصدقة هي ما يعطيه المتصدِّق؛ فيشمل الواجبة والمندوبة، يبيِّن أنَّ له حكم الصَّدقة في الثواب.

4 - الحديث يدل على أن الصَّدقة لا تنحصر فيما هو أصلها، وهو ما أخرجه الإنسان من ماله متطوِّعًا؛ فلا تخص بأهل اليسار، بل كل أحد قادر على أنْ يفعلها في أكثر الأحوال من غير مشقَّة؛ فإنَّ كلَّ شيءٍ يفعله الإنسان، أو يقوله من الخير: يكتب له به صدقة.

5 - لعلَّ من حِكَم تنويع العبادات، وأنواع البر، هو امتحان العباد بالقيام بها؛ فإنَّ منهم من تسهل عليه العبادات المالية دون البدنية، ومنهم من تسهل عليه العبادات البدنية دون المالية، فأراد جلَّ وعلا اختبار عباده؛ من يقدم طاعة ربه على هوى نفسه، كما أنَّ تنويعها؛ ليقوم كل مريدٍ للخير بما يقدر عليه، وما يناسبه.

يَا نِسَاء المُسْلِمَاتِ ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاة
28- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ».

"لَا تَحْقِرَنَّ" بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَبِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ أَيْ: لَا تَسْتَحْقِرْ إِهْدَاءَ شَيْءٍ أَوْ تَصَدُّقَهُ "جَارَةٌ" أَيْ: فَقِيرَةٌ أَوْ غَنِيَّةٌ مِنْكُنَّ أَوْ مِنْ غَيْرِكُنَّ وَهِيَ مُؤَنَّثُ الْجَارِ، وَقِيلَ: جَارَةُ الْمَرْأَةِ مَرْأَةُ زَوْجِهَا "لِجَارَتِهَا" أَيْ: لِأَجْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأَكَابِرِ "«وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ»" بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ أَيْ: وَلَوْ أَنْ تُهْدِيَ أَوْ تَصَدَّقَ فِرْسِنَ شَاةٍ وَهُوَ لَحْمٌ بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاةِ وَأُرِيدَ بِهِ الْمُبَالَغَةُ أَيْ: وَلَوْ شَيْئًا يَسِيرًا وَأَمْرًا حَقِيرًا لِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] وَلِأَمْرِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْجَارِ بِقَوْلِهِ {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36].

وَالْمَعْنَى:
لَا تَمْتَنِعْ إِحْدَاكُنَّ مِنَ الْهَدِيَّةِ أَوِ الصَّدَقَةِ لِجَارَتِهَا احْتِقَارًا لِلْمَوْجُودِ عِنْدَهَا.

وَقِيلَ:
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِمَنْ أَهْدَى إِلَيْهِنَّ، فَالْمَعْنَى لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ هَدِيَّةَ جَارَتِهَا بَلْ تَقْبَلُهَا وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً، وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى الْهَدِيَّةِ وَاسْتِجْلَابِ الْقُلُوبِ بِالْعَطِيَّةِ.

في هذا الحديث:
الحث عى صلة الجارة ولو بظلف شاة، وفي معناه الحديث الآخر: «إذا طبختَ مرقةً فأكْثِر ماءَها، وتعاهد جيرانك».

يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي
29-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ».

معنى الحديث:
يقول أبو هريرة رضي الله عنه "جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "ويحتمل أن يكون هذا الرجل هو معاوية بن حيدة لما جاء في حديث يحيى بن سعيد عن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدّي - يعني معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله من أبَرُّ؟ قال: أمك، إلخ الحديث، والمعنى واحد، إلَّا أنه قال هنا: "فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟" أي منْ أولى الناس بالإحسان إليه والبر به في مصاحبتي له "قال: أمك" أي أولى الناس بحسن المعاملة وطيب المعاشرة الأم "قال: ثم من؟ قال: أمُّك، قال: ثم مَنْ؟ قَال: أمُّك" وهكذا أوصاه بالأم وأكد حقها في حسن المعاملة ثلاث مرات بياناً لفضلها على سائر الأقارب دون استثناء "قال: ثم من؟ قال: أبوك" فكرر حق الأم ثلالاً، وذكر حق الأب مرة واحدة.

فقه الحديث:
دل هذا الحديث على أن من أعظم الحقوق الاجتماعية بِرُّ الوالدين، فإنه يأتي في المرتبة الثانية بعد الإيمان بالله تعالى، ولهذا جمع الله تعالى بين الأمر بالتوحيد وبر الوالدين، في آية واحدة، فقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) لأن الله هو السبب الحقيقي لوجود الإنسان، والأبوان هما السبب الظاهري لوجوده، لكن حق الأم أعظم من حق الأب كثيراً، لكثرة أفضالها على ولدها، وكثرة ما تحملته من المتاعب الجسمية والنفسية أثناء حملها به، ووضعها وإرضاعها له، وخدمتها وشفقتها عليه.

كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) لهذا كرر النبي (صلى الله عليه وسلم) الوصية بها ثلاث مرات، وذكر حق الأب مرة واحدة، لأن الجزاء من جنس العمل، فالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم، وهي تعب الحمل، والوضع، والرضاع.

في هذا الحديث:
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بالقسط، وندب إلى العدل، فإن الآدمي تتكلف له أمه من حملها إياه في حشاها حالًا يضرب بها الأمثال في العمرة لمكان الذي تشفق عليه، ثم إنه يأخذ من غذائها الذي يتجاوز حلقها، فتغذيه من دمها ولحمها، فإذا وضعته كان غذاؤه من ثدييها؛ بأن أحال الله ذلك الدم الذي كانت تغذوه به في حشاها إلى ثدييها، تغذيه منهما لبنًا خالصًا سائغًا، ثم إنها جعلت فخذاها له مهادًا، ولبنها زادًا، وحملته وهنًا على وهن، وكرهًا على كره، إلا أنها على ما قاست منه في كل ذلك لم يشنه ذلك عندها، ولا أثر عظم أذاه في نفسها، بحيث يحملها ذلك على أن تشنأه أو تبغضه، بل كانت تتجرع أذاه محبة له، وتصبر على تجرمه وتعنته (115/ ب) مستلذة لطول صحبته، تود أن لو فدته بنفسها، فهذا هو الخوف بالغ، وإن كان قد جبل عليه طبعها، فإنه قد وصل إلى هذا المحسن إليه نفعه، فكان من جزاء الإحسان، أن يكون فاضلًا لها في المجازاة إذا أحسنت إليه في حال ضعفه، وكان جزاؤه لها في حال قوته، إلا إنها لما قصرت قدرته عن أن يفضل عليها في الجزاء، فقد كان ينبغي أن يجازيها بغاية الوسع الذي لا تنتهي قدرته إلى غيره، فإذا غفل عن هذا كله ونسي إحسانها القديم إليه، وأراد أن يكون من الكافرين بحاله لأول المحسنين بعد الله إليه، فليس يرجى من مثل هذا خير إذن، إلا أن يكون قد كان غافلًا ناسيًا مشدوهًا عن تفقدها؛ فإنه يتعين عليه أن يتدارك ذلك.

فقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لما قال له الرجل من أحق الناس بصحابتي؟ قال: (أمك ثم أمك ثم أمك)، ثلاثًا يعني به (صلى الله عليه وسلم) فيما أرى أن لها الحق الأول؛ حيث كنت حملًا في حشاها، ولها الحق الثاني؛ حيث كنت رضيعًا في حجرها، ولها الحق الثالث؛ حيث كنت صغيرًا في كتفها.

فهذه حقوق ثلاثة، ثم قال له في الرابعة: (ثم أباك)، يعنيك إن أباك وضعك شهوة، وأنفق عليك من مال الله، الذي أوجب عليه إنفاقه، فإنه حق عظيم إلا أن الأم تفضله بما ذكرناه؛ فلهذا وصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالأمهات.

لا أصْحَبَ أحَداً مِنْهُمْ إلاَّ خَدَمْتُهُ
30- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ فَكَانَ يَخْدُمُنِي فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) شَيْئًا، آلَيْتُ أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ» وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ".

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ» قَالَ جَرِيرٌ: «إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا، لاَ أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ».

دل هذا الحديث على أن من الصفات الحميدة:
حسن الصحبة؛ ولهذا خدم جرير بن عبد الله أنس بن مالك في السفر، وبوَّب بعض شرَّاح صحيح مسلم لهذا الحديث بباب قال فيه: "باب في حسن صحبة الأنصار".

فينبغي للداعية أن يحسن الصحبة لمن صحبه أو كان بجواره في سفر أو حضر؛ لأن خير الناس أنفعهم للناس.

ودل الحديث على صفة التواضع؛ لما فعله جرير بن عبد الله رضي الله عنه؛ فإنه كان يخدم أنس بن مالك في السفر وأنس أصغر منه.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"في هذا الحديث فضل الأنصار، وفضل جرير، وتواضعه، ومحبته للنبي (صلى الله عليه وسلم)".

فينبغي للداعية أن يكون متواضعا لله عز وجل.
وظهر في هذا الحديث محبة جرير بن عبد الله للنبي (صلى الله عليه وسلم)، وقد بلغ هذا الحب إلى أنه أقسم على نفسه أن يخدم الأنصار إذا صحبهم؛ لأنهم خدموا النبي (صلى الله عليه وسلم).

فينبغي للداعية أن يقتدي بصحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فيحب النبي (صلى الله عليه وسلم) أكثر من حب الأهل، والمال، والناس أجمعين.

إن من الأساليب التي يستفيد منها الداعية في دعوته للناس، ذكر الأخلاق الجميلة لبعض السلف الصالح، وما كانوا عليه من التقوى والتواضع، والخشية لله عز وجل.

ومن هذا الأسلوب ما قاله أنس رضي الله عنه:
"صحبت جرير بن عبد الله فكان يخدمني وهو أكبر من أنس"؛ لأن في ذكر هذه الأخلاق ما يفتح قلوب السامعين، ويرغبهم وينشطهم على العمل.

إن من الصفات التي ينبغي أن يتصف بها الداعية إلى الله عز وجل: مكافأة المحسن على إحسانه: بالثناء الحسن، والدعاء الخالص، وبغير ذلك على حسب الحاجة وأحوال الناس.

ومن هذا ما فعله أنس رضي الله عنه حيث أثنى على جرير بن عبد الله فقال: "صحبت جرير بن عبد الله فكان يخدمني" ولا شك أن من لم يشكر الناس لا يشكر الله عز وجل.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الأربعــــون الاجتماعيـــة   06/08/16, 09:20 pm

ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيف مُتَضَعَّف
31 - عن حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) يَقُولُ: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ، جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ".

في هذا الحديث ذكر علامات أهل الجنة وأهل النار:
فمن علامات أهل الجنة أن يكون ضعيفًا متضعفًا، وذلك أن الجبارين يتضعفونه فيستطيلون عليه لضعفه، وقد يكون الضعف فقرًا لعدم المال، وقد يكون لعدم الرجال، وقد يكون لعدم القوة والأيد، فإذا خلق الله تعالى خلقًا ضعيفًا لهذه الأشياء أو بعضها ليمتحن به عباده، فمن يرحمه الإنسان أو يقهره فإنه يكون من أهل الجنة كما أخبر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وأما علامات أهل النار فإنه العتل، قال أبو عبيدة:
العتل عند العرب الشديد، وهو الشديد الذي يدل لشدته ويتطاول بحلوله على الناس، فإن كان ممن ينفق قوته في الحق فهو خارج من هذا، كما روي عن محمد بن الحنفية أنه كان أيدًا من الرجال.

وقال الله تعالى:
{واذكر عبدنا داود ذا الأيد} ذا القوة.

وأما الجواظ:
فقد قيل في معناه أقوال: أولاها أنه الجموع المنوع، والمستكبر: المتكبر.

في هذا الحديث:
بيان أن أكثر أهل الجنة الضعفاء، وأكثر أهل النار المتكبرون..

يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ
32 - عن وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ".

معنى الحديث:
يقول عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما: "كنت غلاماً" أي كنت ولداً صغيراً دون البلوغ "في حجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)" أي أعيش في بيته تحت كفالته ورعايته "وكانت يدي تطيش في الصحفة" أي تتحرك في آنية الطعام كلها، وتجول في جميع نواحيها "فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)" معلماً وموجهاً: "يا غلام سمّ الله" أي قل بسم الله في بداية الطعام تبركاً بهذا الاسم المبارك "وكل بيمينك" أي وكل بيدك اليمنى "وكل مما يليك" أي من الجهة المقابلة لك من الإناء دون الأطراف الأخرى قال: "فما زالت تلك طِعمتي بعد" بكسر الطاء أَي فما زالت تلك الطريقة المهذبة هي طريقتي في الأكل بعد ذلك طيلة حياتي.

فقه الحديث:
دل هذا الحديث على ما يأتي:
أولاً:
أن من آداب الأكل ومستحباته التسمية في بداية الطعام طرداً للشيطان وأصرَحُ مَا وَرَدَ في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة مرفوعاً " إذا أهل أحدكم طعاماً فليقل: بسم الله، فإن نسي فليقل: بسم الله أوله وآخره ".

قال العلماء:
ويستحب أن يجهر بالتسمية ليُسمع غيره وينبهه عليها، والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام، وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما.

 ثانياً:
دل الحديث على استحباب الأكل باليمين لقوله (صلى الله عليه وسلم): "وكل بيمينك" وقد اختلف أهل العلم في مقتضى هذا الأمر.

وهل الأكل باليمين واجب أو مستحب؟ فذهب بعضهم إلى أنه واجب كما أفاده العيني لظاهر الأمر، ولورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي "صحيح مسلم".

عن سلمة بن الأكوع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رأى رجلاً يأكل بشماله، فقال: "كل بيمينك" قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت ما منعه إلاّ الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه".

وروى أحمد بسند حسن عن عائشة مرفوعاً: "من أكل بشماله أكل معه الشيطان" والذي عليه أكثر أهل العلم استحباب الأكل والشرب باليمين، وكراهية ذلك بالشمال، وكذلك كل أخذ وعطاء.

قال القرطبي:
هذا الأمر على جهة الندب، لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال، لأنها أقوى، وهي مشتقة من اليُمن، وقد شرّف الله أصحاب الجنة إذ نسبهم إلى اليمين.

والأصل فيما كان من هذا الباب الترغيب والندب.

ثالثاً:
استدل به بعض أهل العلم على تحريم الأكل بالشمال، لأنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر عمر بن أبي سلمة بالأكل باليمين، والأمر بالشيء نهي عن ضده، واستدلوا أيضاً على تحريم الأكل باليد اليسرى بقوله (صلى الله عليه وسلم): "فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله" أخرجه مسلم.

قال الصنعاني:
الحديث دليل على تحريم الأكل والشرب بالشمال، فإنه علله بأنه فعل الشيطان وخلقه، والمسلم مأمور بتجنب طريق أهل الفسوق فضلاً عن الشيطان.

رابعاً:
قال النووي: وفيه استحباب الأكل مما يليه، لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مروءة وهذا في السوائل، فإن كان تمراً وأجناساً فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيد في الطبق ونحوه، والذي ينبغي تعميم النهي.

قال القسطلاني:
وقد نص أئمتنا -أي الشافعية- على كراهة الأكل مما يلي غيره ومن الوسط والأعلى إلا الفاكهة ونحوها، مما ينتقل به.

عَلَى المَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ والطَّاعَةُ فِيمَا أحَبَّ وكَرِهَ
33 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم)، أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ».

في هذا الحديث:
وجوب السمع والطاعة والانقياد لقول ولي الأمر، سواء كان موافقًا لمراد المأمور، أو مخالفًا له إلا في معصية الله.

بهذا يجعل الإسلام كل فرد أمينا على شريعة اللّه وسنة رسوله، أمينا على إيمانه هو ودينه، أمينا على نفسه وعقله، أمينا على مصيره في الدنيا والآخرة.. ولا يجعله بهيمة في القطيع تزجر من هنا أو من هنا فتسمع وتطيع!

فالمنهج واضح، وحدود الطاعة واضحة، والشريعة التي تطاع والسنة التي تتبع واحدة لا تتعدد، ولا تتفرق، ولا يتوه فيها الفرد بين الظنون!

إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ
34- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».

* في هذا الحديث من الفقه:
أن الرجل يصدق ثم يصدق إلى أنت ينتهي به إكثار الصدق إلى أن يكتب صديقًا، والصديق هو الصادق في مقاله وفي حاله فمقاله يصدق حاله، وحاله يصدق مقاله.

* وصديق فعيل من الصدق يسمى به كل مكثر من الصدق كما يقال سكيت وشريب أي كثير السكوت والشرب، وكذلك إذا كذب ثم كذب فإنه يكتب عند الله كذابًا، ولم يأت في اللغة كذيب لأن الكذب عورة فقليلها مذموم فلم بين لها بناء نهائيًا مبالغة ليحذر القليل منها.

* وأما العضة ها هنا فهي النميمة.
قال القرطبي: حق على كل من فهم عن الله أن يلازم الصدق في الأقوال، والإخلاص في الأعمال، والصفاء في الأحوال، فمن كان كذلك لحق بالأبرار، ووصل إلى رضاء الغفار.

وقد أرشد تعالى إلى ذلك كله بقوله عند ذكر أحوال الثلاثة التائبين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة (119)].

ما يؤخذ من الحديث:
1 - الصدق: هو مطابقة الخبر للواقع، والكذب: عدم مطابقة الخبر للواقع؛ هذه حقيقتهما عند جمهور العلماء.

2 - الحديث فيه الأمر بالصدق؛ لأنَّه يدل ويوصل إلى البر الذي هو جمَاع الخير، والبر هو الطريق المستقيم إلى الجنة؛ {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13)} [الانفطار].

3 - إنَّ الصدق خلق كريم يحصُلُ بالاكتساب والتحصيل والمجاهدة؛ فإنَّ الرجل ما يزال يصدق في أقواله وأفعاله ويتحرى الصدق فيهما حتى يكون الصدق خلقًا له متأصلاً في نفسه، وسجية من طبعه؛ فيكون عند الله تعالى من الصِّدِّيقين والأبرار.

4 - قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23]؛ فالصدق خلق كريم يتضمن الصدق في القول، والنية، والإرادة، فمن اتَّصف الصدق في جميع ذلك فهو صِدِّيق؛ لأنَّه صيغة مبالغة من الصدق، وبقدر ما يتمكن من هذه المقامات، فهو صادق بالنسبة إليه، والله أعلم.

5 - أما الكذب: فهو خلق ذميم يكتسبه صاحبه من طول ممارسته، وتخلقه به، وتحريه قولًا وفعلاً، حتى يصبح خلقًا وسجيَّة قبيحةً فيه، ثم يُكتب عند الله كثير الكذب، عديم الصدق.

6 - ويدل الحديث على التحذير من الكذب؛ لأنَّ الكذب يوصل إلى الفسق والفجور، فتصير أعماله وأقواله كلها على خلاف الحقيقة، خارجة عن طاعة الله تعالى، والخروج عن طاعته هو الهاوية التي تقود صاحبها، وَتَزُجُّ به في نار جهنم.

أهلُ الجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلطانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ
35-عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم)، قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ فَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ».

(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ، أَيْ: ثَلَاثَةُ أَجْنَاسٍ مِنَ الْأَشْخَاصِ (ذُو سُلْطَانٍ) أَيْ: حُكْمٍ.

قَالَ الطِّيبِيُّ:
أَيْ: سُلْطَانٌ; لِأَنَّهُ ذُو قَهْرٍ وَغَلَبَةٍ مِنَ السَّلَاطَةِ، وَهِيَ التَّمَكُّنُ مِنَ الْقَهْرِ.

قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ} [النساء: 90]، وَمِنْهُ سُمِّيَ السُّلْطَانُ، وَقِيلَ: ذُو حُجَّةٍ لِأَنَّهُ يُقَامُ الْحُجَجُ بِهِ (مُقْسِطٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةُ الْمُضَافِ أَيْ: عَادِلٌ، يُقَالُ: أَقْسَطَ فَهُوَ مُقْسِطٌ: إِذَا عَدَلَ، وَقَسَطَ فَهُوَ قَاسِطٌ: إِذَا جَارَ، فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلسَّلْبِ كَمَا يُقَالُ: شَكَا إِلَيْهِ فَأَشْكَاهُ (مُتَصَدِّقٌ) أَيْ: مُحْسِنٌ إِلَى النَّاسِ (مُوَفَّقٌ) أَيِ الَّذِي هُيِّئَ لَهُ أَسْبَابُ الْخَيْرِ، وَفُتِحَ لَهُ أَبْوَابُ الْبِرِّ (وَرَجُلٌ رَحِيمٌ) أَيْ: عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى) خُصُوصًا (وَمُسْلِمٍ) أَيْ: لِكُلِّ مُسْلِمٍ عُمُومًا.

قَالَ الطِّيبِيُّ:
مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ (رَحِيمٌ) أَيْ: يَرِقُّ قَلْبُهُ، وَيَرْحَمُ لِكُلِّ مَنْ بَيْنِهِ وَبَيْنَهُ لُحْمَةُ الْقَرَابَةِ أَوْ صِلَةُ الْإِسْلَامِ. اهـ

وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّحِيمِ صِيغَةٌ فِعْلِيَّةٌ يَظْهَرُ وَجُودُهَا فِي الْخَارِجِ، وَبِالرَّقِيقِ صِفَةٌ قَلْبِيَّةٌ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَثَرُهَا أَمْ لَا. وَالثَّانِي أَظْهَرُ، فَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْقُوَّةِ وَالْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَتَعَلَّقَ رَحْمَةُ الرَّحِيمِ إِلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ الشَّامِلِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَالدَّوَابِّ، فَيَكُونُ الثَّانِي أَخَصَّ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْسِيسَ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ.
(وَعَفِيفٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الثَّالِثُ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَيْ: مُجْتَنِبٌ عَمَّا لَا يَحِلُّ (مُتَعَفِّفٌ) أَيْ: عَنِ السُّؤَالِ مُتَوَكِّلٌ عَلَى الْمَلِكِ الْمُتَعَالِ فِي أَمْرِهِ وَأَمْرِ عِيَالِهِ مَعَ فَرْضِ وَجُودِهِمْ، فَإِنَّهُ أَصْعَبُ، وَلِهَذَا قَالَ: (ذُو عِيَالٍ) أَيْ: لَا يَحْمِلُهُ حُبُّ الْعِيَالِ وَلَا خَوْفُ رِزْقِهِمْ عَلَى تَرْكِ التَّوَكُّلِ بِارْتِكَابِ سُؤَالِ الْخَلْقِ، وَتَحْصِيلِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَالِاشْتِغَالِ بِهِمْ عَنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْعَفِيفِ إِلَى مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الْقُوَّةِ الْمَانِعَةِ عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَبِالْمُتَعَفِّفِ إِلَى إِبْرَازِ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَاسْتِعْمَالِ تِلْكَ الْقُوَّةِ لِإِظْهَارِ الْعِفَّةِ عَنْ نَفْسِهِ.

قَالَ الطِّيبِيُّ:
وَإِذِ اسْتَقْرَيْتَ أَحْوَالَ الْعِبَادِ عَلَى اخْتِلَافِهَا لَمْ تَجِدْ أَحَدًا يَسْتَأْهِلُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَيَحِقَّ لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا وَهُوَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْهَا".

في هذا الحديث:
فضل الوالي العادل القائم بطاعة الله سبحانه وتعالى.

وفيه: ثواب الواصل والرحيم بالمسلمين، وفضل المحتاج المتعفف.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17026
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الأربعــــون الاجتماعيـــة   06/08/16, 09:38 pm

إنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا
36 - عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَامُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ».

وفي هذا الحديث:
دليل على أن الأمير إذا أتى ما ينكر لم يمنع ذلك الحق الذي له بل يعطاه، وأن يسأل الحق الذي عليه من الله عز وجل ولا ينازع ولا يقاتل.

وأما إذا طرأ على الإمام العام الفسق فلا يجوز الخروج عليه بالقوة، التي قد يترتب عليها من المفاسد والمنكرات والفتن ما هو أعظم من المنكر الذي قصد إزالته...

وترك الخروج عليه لا يعني السكوت عن فسقه وما يرتكبه من منكرات، بل الواجب نصحه والإنكار عليه ومحاسبته ومحاكمته، وألا يطاع ولا يعاون في معصية الله تعالى، وقد تقدم الكلام في هذا.

وإذا أمكن عزل الإمام الذي طرأ عليه الفسق دون وقوع قتنة وإراقة دماء ومفسدة أعظم من مفسدة إبقائه ففي هذه الحالة يجب أن يعزل، ويولى على المسلمين أفضل من توفرت فيه الشروط الشرعية، قال الحافظ ابن حجر رخمه الله: "وَنقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى خَلْعِهِ بِغَيْرِ فِتْنَةٍ وَلَا ظُلْمٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الصَّبْرُ".

سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ
37- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".

معنى الحديث:
يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "سبعة يظلهم الله في ظله" أي سبعة أصناف من هذه الأمة يظلهم الله في ظل عرشه، ويقيهم حرارة الشمس.

"يوم لا ظل إلاّ ظله" أي يتنعمون بظل العرش في ذلك اليوم الذي تدنو فيه الشمس من رؤوس العباد، ويشتد عليهم حرها، فلا يجد أحدٌ ظلاًّ إلاّ مَنْ أظله الله في ظل عرشه، ثم بين من هم هؤلاء السبعة وميزهم بأعمالهم.

فأولهم:
"الإِمام العادل" أي حاكم عادل في رعيته يحافظ على حقوقهم، وَيرعى مصالحهم، ويحكم فيهم بشريعة الله، فهو جدير بظل العرش يوم القيامة، لأنه ظل الله في أرضه، ورحمته على عباده، والجزاء من جنس العمل.

والثاني:
من هؤلاء السبعة: "شاب نشأ" منذ نعومة أظفاره "في عبادة ربه" أي مجتهداً في عبادة ربه، ملتزماً بطاعته في أمره ونهيه، لا يتبع هواه، ولا ينساق مع شهواته النفسية، فكان جديراً بذلك الظل الإِلهي يوم القيامة، لأنه جاهد نفسه في سبيل مولاه، وتغلّب على شهواته، وهو في عنفوان شبابه، والشباب شعبة من الجنون.

والثالث من هؤلاء:
"رجل قلبه معلق في المساجد" أي شديد الحب والتعلق بالمساجد يتردد عليها ويلازم الجماعة فيها، وقد قال (صلى الله عليه وسلم): "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان".

وقال عز وجل: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ).

والرابع من هؤلاء:
"رجلان تحابّا في الله" أي أحب كل منهما الآخر في ذات الله تعالى وفي سبيل مرضاته، كما يحب طالب العلم شيخه لأنّه يوصله إلى العلم النافع المؤدي إلى رضوان الله تعالى.

"اجتمعا على ذلك" أي اجتمعا على حب الله تعالى والمشاركة فيما يرضيه من طلب العلم، أو الاجتهاد في العبادة، أو القيام بمصالح المسلمين، "وتفرقا عليه"، أي واستمرا على محبتهما هذه لأجله تعالى حتى فرق بينهما الموت، ولم يقطع بينهما عارض دنيوي كما قال المناوي.

وذلك لأنَّ ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انفصم وانقطع.

والخامس:
"ورجل طلبته امرأة ذات منصب" بكسر الصاد "وجمال" أي دعته لنفسها امرأةٌ حسناء ذات أصل كريم وحسب ونسب، ومال وجاهٍ، ومركز مرموق "فقال: إني أخاف الله" أي فإذا به يسمع صوت ضميره من أعماق نفسه يقول له: "إني أخاف الله" فيمنعه خوف الله عن اقتراف ما يغضب الله.

والسادس من هؤلاء:
"رجل تصدق" صدقة التطوع "أخفى" أي فأخفى صدقته "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" أي فبالغ في إخفاء صدقته على الناس، وسترها عن كل شيء حتى ولو كان شماله رجلاً ما علمها، فهو من مجاز التشبيه، كما أفاده المناوي.

السابع من هؤلاء:
"ورجل ذكر الله خالياً" أي تذكر عظمة الله تعالى ولقاءه، ووقوفه بين يديه، ومحاسبته على أعماله حال كونه منفرداً عن الناس "ففاضت عيناه" أي فسالت دموعه على خديه خوفاً من الله تعالى.

ويستفاد منه ما يأتي:
أولاً:
بيان فضل هؤلاء السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه، ولا ينحصر المتظللون في ظل العرش في هؤلاء فقط، وإنما هناك آخرون غيرهم.

وقد أضاف إليهم الحافظ:
الغازي ومن يعينه، والمنظِر للمُعْسِر، والتاجر الصدوق، ومن يعين المكاتب.

ثانياً:
فضل المساجد والمحبين لها المتعلقة قلوبهم بها.

اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ
38 - عَنْ يَحْيَى بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ".

والذي لا يحكم بما أنزل الله من الحكام ليس مسلماً أصلاً: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44].

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «مَا أَحَدٌ أَقْرَبُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَعْدَ مَلَكٍ مُصْطَفًى أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ، وَلَا أَبْعَدُ مِنَ اللَّهِ مَجْلِسًا مِنْ إِمَامٍ جَائِرٍ يَأْخُذُ بِأَخِيهِ».

بل يجب علينا جهادهم بكل ما نستطيع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ».

وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ:
حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي السَّقِيفَةِ، وَكَانَ الْغَدُ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَقَامَ عُمَرُ فَتَكَلَّمَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمْ بِالْأَمْسِ مَقَالَةً مَا كَانَتْ مِمَّا وَجَدْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا كَانَتْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَيَدْبُرُ أَمْرَنَا -يَقُولُ: يَكُونُ آخِرَنَا- وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْقَى فِيكُمْ كِتَابَهُ الَّذِي بِهِ هَدَى رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، فَإِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ هَدَاكُمُ اللَّهُ لِمَا كَانَ هَدَاهُ لَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ أَمْرَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ; صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) وَثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ.

فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ بَيْعَةَ الْعَامَّةِ بَعْدَ بَيْعَةِ السَّقِيفَةِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَاتُ فَقَوِّمُونِي، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقَّهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا يَدْعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ.

وقول أبي بكر رضي الله عنه:
"أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ" يدل على أصل عظيم من أصول السياسة الشرعية في الإسلام، وهو أن الأمراء يطاعون بالمعروف، ولا يطاعون في معصية الله، وأوامرهم المخالفة لشرع الله يجب إبطالها وإلغائها، ولا يجوز تنفيذها، وبهذا لن يستطيع الإمام أو غيره من الأمراء أن يلزموا الأمة بطاعتهم في معصية الله إذا تمسكت الأمة بهذا الأصل العظيم، وهو الامتناع عن طاعة الأمراء في معصية الله، ويجب على من أمر بالمعصية من الولاة الرجوع عما أمر به، ورد الشيء المتنازع فيه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم).

 وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59].

إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ
39 -  عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَأثُرُ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم)، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا، وَلاَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ».

معنى الحديث:
يقول (صلى الله عليه وسلم): "إياكم والظن" أي احذروا من سوء الظن بالناس، واعتقاد الشر فيهم، واتّهامهم بالأعمال القبيحة دون دليل، "فإن الظن أكذب الحديث" أما أن يراد بالحديث حديث النفس، بمعنى أن ما يقع في النفس، ويخطر بالقلب من الظنون السيئة هو من أكذب الأحاديث النفسية، فلا تلتفتوا إليه، أو تعتمدوا عليه، لأنه من وسوسة الشيطان أو يراد به "حديث اللسان".

بمعنى أن كل قول لا يستند إلَّا إلى مجرد الظن هو من أكذب الأقوال، وأبعدها عن الحقيقة، فإياكم أن تتحدثوا به من غير دليل تستندون إليه، "ولا تحسسوا ولا تجسسوا" أي لا تتبعوا عورات المسلمين "ولا تناجشوا" أي لا يزد أحدكم على أخيه في ثمن السلعة دون رغبة في شرائها ليخدع المشتري، "ولا تحاسدوا" أي لا يحسد بعضكم بعضاً فيتمنى زوال نعمته، سواء أتمنى انتقالها إليه، أو لا.

 قال تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ -إلى أن قال- وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) "ولا تباغضوا" أي اجتنبوا الأسباب المؤدية إلى البغض والتنافر فيما بينكم من الشتم وسوء المعاملة ونحو ذلك، أو لا تستسلموا لمشاعر البغض والكراهية، وتنفذوا ما تدعوكم إليه من إيذاء الناس وظلمهم إلخ، فإنّ ذلك في مقدوركم "ولا تدابروا" أي لا يهجر بعضكم بعضاً من الإِدبار، وهو الإِعراض المؤدي إلى العداوة والقطيعة.

فقه الحديث:
دل هذا الحديث على ما يأتي:
أولاً:
تحريم العمل بسوء الظن الذي لا يستند إلى دليل والاستجابة له في توجيه التهمة إلى المسلمين لمجرد خاطر نفسي.

قال القرطبي:
المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها، كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها، فينبغي للمسلم إذا ظن ظناً سيئاً لا دليل عليه أن لا يحققه بالعمل والقول.

فقد جاء في الحديث عن حارثة بن النعمان رضي الله عنه:
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ثلاث لازمات أمتي الطيرة، والحسد، وسوء الظن" فقال رجل: وما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال: "إِذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض" أخرجه الطبراني (ضعيف).

ثانياً: قال عياض:
استدل قوم بهذا الحديث على منع العمل في الأحكام بالاجتهاد والرأي، وهو زعم باطل، قال: "وليس المراد بالظن ما يتعلق بالاجتهاد الذي يتعلق بالأحكام أصلاً، بل الاستدلال به لذلك ضعيف وباطل.

ثالثاً:
تحريم التجسس على الناس، وتتبع عوراتهم لقوله (صلى الله عليه وسلم): "ولا تجسسوا"، ويستثنى بعض الحالات الاستثنائية كالتجسس على العدو الكافر، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أرسل في غزوة الخندق الزبير إلى الأعداء ليطلع على أحوالهم، وكذلك إذا أصبح التجسس وسيلة لإنقاذ نفس من الهلاك فهو مندوب إليه.

رابعاً:
دل هذا الحديث على أنه يجب على المسلم المحافظة على العلاقات الودية بينه وبين إخوانه، وأن يتجنب الأسباب المؤدية إلى العداوة بينه وبينهم من السباب، والشتائم، وسوء المعاملة، والغيبة، والنميمة، واحتقار الآخرين، وجرح مشاعرهم، وعلى وجوب ضبط النفس، والتحكم في مشاعرها، وأن لا يستسلم المسلم لعاطفة البغض والكراهية في إيذاء الناس والتعدي عليهم، كما دل عليه قوله (صلى الله عليه وسلم): "ولا تباغضوا".

خامساً:
أنه يحرُم على المسلم أن يستجيب لمشاعر الحسد وأن يقاومه ما استطاع، ويستغفر الله منه، فإنه إن فعل ذلك لم يأثم، وصرفه الله عنه، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث قال: "إذا حسدت فاستغفر الله" أخرجه الطبراني، وليس المراد بالاستغفار أن يستغفر بلسانه فقط، وإنما المراد به الإحساس بالندم، والعزم والتصميم على مقاومة هذا الشعور البغيض، والالتجاء إلى الله بقبول التوبة.

سادساً:
أنه لا يجوز أن يهجر المسلم أخاه المسلم ويقاطعه لغرض من أغراض الدنيا، وقد جاء في الحديث عن أبي أيوب الأنصارى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" متفق عليه.

وأجمع العلماء على أنه من خاف من مكالمة أحدٍ وصلته ما يفسد عليه دينه أو مضرة في دنياه يجوز له مجانبته، ورب هجر خير من مخالطة من يؤذيه.

كل أمتي معافى إلا المجاهرين
40- عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) يَقُولُ: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ".

المجاهرون:
الَّذين يجاهرون بالفواحش وَيَتَحَدَّثُونَ بِمَا قد فَعَلُوهُ مِنْهَا سراً، وَالنَّاس فِي عَافِيَة من جِهَة الْهم مستورون، وَهَؤُلَاء مفتضحون.

(كل أمتي معافى إلا المجاهرين)، فإنه يعني أن الطائع قد شملته العافية، وأن من قدرت عليه المعصية فستر ذلك، فإنه في عافية من الله إذ لم يفضح نفسه، وقد رجي له يتوب إلى الله في السر كما عصاه في السر، فتكون العافية شاملة له.

فأما المجاهر فإنه يجرى مجراة مجري شارب الخمر، لو قد تاب فيما بينه وبين الله عز وجل لسقط عنه الحد، فأما لو قامت البينة عليه عند الحاكم بذلك ثم تاب، لم تكن التوب مزيلة للحد الذي وجب عليه.

معنى الحديث:
يقول (صلى الله عليه وسلم): "كل أمتي مُعافى" أي كل واحدٍ من هذه الأمة إذا ارتكب معصية يرجى له عفو الله ومغفرته، والنجاة من النار، لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) "إلا المجاهرين" كذا للأكثر بالنصب، وفي رواية مسلم المجاهرين بالنصب، ويجوز الرفع فيه على مذهب الكوفيين، وتكون "إلَّا" في هذه الحالة بمعنى لكن كما قال ابن مالك.

قال الحافظ:
والمعنى، لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، والمجاهر الفاسق المعلن بفسقه الذي يأتي بالفاحشة ثم يشيعها بين الناس تفاخراً وتهوراً ووقاحة.

"وإن من المجانة" أي الوقاحة والاستهتار بالدين والاستخفاف بحدود الله "أن يعمل الرجل بالليل" أي معصية "ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا" أي يحدث إخوان السوء من أصدقائه بأنه فعل المعصية الفلانية "وقد بات يستره ربه.
----------------------------
الفهــــــــــــرس العــــــــــام
أداء الحقوق لأصحابها    2

الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ    2
التحذير من النميمة وعدم التحرز من البول 3
التحلل من الظلم قبل فوات الأوان    4
المُسْلِمُ منْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ    5
السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ في سَبيلِ اللهِ 6
شروط البيعة    7
لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ 7
المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ ، لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يُسْلمُهُ 8
كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ 9
التحذير من أذى الجار 9   
كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ 10
مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهْم وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهم 11
أيُّ الإسْلاَمِ خَيْرٌ؟ 12
أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بِسَبْعٍ 13
لَمْ يكن رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) فَاحِشا وَلاَ مُتَفَحِّشاً 15
إن مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ 15
لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا 15
مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ    16
لا تشربوا في آنية الذهب والفضة 18
مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ 19
أهمية الكلمة في الخير والشر 19
الناس معادن    21
يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ فَسَلِّمْ 22
آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ 22
اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرٍة    24
لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئا 25
يَا نِسَاء المُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاة 26
يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي 27
لا أصْحَبَ أحَداً مِنْهُمْ إلاَّ خَدَمْتُهُ 28
ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيف مُتَضَعَّف 29
يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ 30
عَلَى المَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ والطَّاعَةُ فِيمَا أحَبَّ وكَرِهَ 31
إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ    32
أهلُ الجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلطانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ    33
إنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا    34
سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ 35
اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ    36
إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ    38
كل أمتي معافى إلا المجاهرين 40

===============
جمــــــــع وإعــــــــــداد:
الباحث في القرآن والسـنة
علي بن نايف الشحــــــود
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الأربعــــون الاجتماعيـــة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الأربعينيـات الحديثيـة-
انتقل الى: