منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 كتاب: مختصر من الفقه والتوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17527
العمر : 65

مُساهمةموضوع: كتاب: مختصر من الفقه والتوحيد   03/06/16, 04:45 pm


بســـــــــــــم الله الرحمن الرحيم
كتاب: مختصر من الفقه والتوحيد
لفضيلة الشيخ: علي بن عبد الله الغذامي
غفر الله له ولوالديه وللمسلميـــــــــــــن
مصدر المادة: موقع الكتيبات الإســلامية
الناشر: دار العاصمة
===========
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ".

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا".

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا".

أما بعد، فإن خير الحديث كتابُ الله وأحسنُ الهدي هدي محمد (صلى الله عليه وسلم) وشر الأمور مُحدثاتُها وكل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ثم أما بعد
فإن كتاب: "مختصر من الفقه والتوحيد" للشيخ علي بن عبد الله الغذامي، سهلُ التناول لعامة الناس، لطيف الأسلوب، يسهلُ الاستفادةُ منه لمختلف طبقات المجتمع، وكونه بطريقة السؤال والجواب مما قد يُعين على الحفظ لعامة الناس، لذا رغبت في إخراجه مع عَزْو الآيات القرآنية لمواضعَهَا في القرآن، وتخريج الأحاديث الواردة راجيًا من الله أن ينفع به من قرأه، وأن يَغفر لنا ولمؤلفه، ولمن ساعد في نشره وتوزيعه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبيا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
أحد طلبة العلم
========
مقدمة المؤلف
الحمدُ لله الوَاحد الأحَد الفَرد الصَّمد، الذي لَم يلد ولَم يُولَدْ، ولم يَكُن لَه كُفُوًا أحدٌ ولم يكنْ له شَريكُ في الملك وخَلقَ كل شيء فقدَّره تقديرًا، والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد الذي أرسَله الله إلى جَميع الناس، شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ.
فإنَّ الله خَلقَ الخَلْقَ ليَعْبُدُوه، ولا يُشْركُوا به شيئًا، قال تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" [الذاريات: 56-58].

ولا يكونُ العبدُ مُوحِّدًا إلا بترك الشَّرك قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيدًا" [النساء: 116] وإذا فَهمَ العَبدُ التوْحيدَ: أنَّهُ إفرادُ الله بالعبادة، ونفيُ العبادة عمّن سواهُ واعْتَرَفَ لمُحمد (صلى الله عليه وسلم) بالرسالة، فهذا هو الركنُ الأولُ منْ أَركان الإسلام، وَهُوَ شَهَادةُ أنَّ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله.
فيلزمُ على العبد أنْ يَعْرف ما يلزمُ لصلاته من الأقوال والأفعال، والأركان والشروط والواجبات، وأحكام الزكاة والصوم والحج.

فها نحنُ اختصرنا من الفقه والتوحيد ما تَيَسَّرَ ليسهُلَ فهمه على المُتعلِّم ويزداد العالمُ به علمًا، ورتبناهُ على السؤال والجواب، نرجو من الله أن يجعلهُ علمًا نافعًا وعملاً صالحًا مُتقبلاً وصلى الله على مُحمد وآله وأصحابه أجمعين.
 
أنواع التوحيد
س: إلى كمْ نوع ينقسمُ التوحيدُ؟
ج: إلى ثلاثة أنواع: توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

س: ما هُو توحيدُ الألوهية؟
ج: هُوَ إفرادُ الله سُبْحَانه بجميع أنواع العبادة ونفيُ العبادة عمَّا سوى الله.

س: ما أنواعُ العبادة؟
ج: هي كَالدُّعاء، وَالخَوف، والرَّجاء، والتوكُّل، والرغبة والرهبة، والخُشُوع، والخَشْية، والإنَابَة، والاستعانة والاستعاذة، والاستغاثة والذبح والنذْر.

س: ما هُو تَوْحيدُ الربوبية؟
ج: هُوَ الإقرارُ بأنَّ الله هُوَ الخالقُ الرازقُ المحيي المُميتُ المدبِّر لجميع الأمور.

س: ما هو توحيدُ الأسماء والصفات؟
ج: هو أن يُوصفَ الله سُبحانه بما وَصَف به نفسه في كتابه، وبما وَصَفه به رسوله من الأسماء الحُسنى والصفات العُلى.

س: ما الواجبُ في آيات الصفات وأحاديثها؟
ج: يَجبُ الإيمانُ بها، وإمرارُها كما جاءت، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تشبيه، ولا تعطيل ولا تأويل.

س: ما مثالُ آيات الأسماء الحُسنى وأحاديثها؟
ج: مثلُ الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس السلام، المؤمن المهيمن العزيز، الجبار المُتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الحي، القيوم، العَليَّ، الكبير.

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «إنّ لله تسعةً وتسعينَ اسمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ»(1).
ومنها «اللهمَّ إني أَسْأَلُكَ بأَنَّكَ أنتَ اللهُ لا إِلَهَ إلا أَنْتَ المَنَّانُ، بديعُ السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام»(2) ومنها «اللهمَّ إنَّي أَسْأَلُكَ بكُلَّ اسم هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ به نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ في كتابك أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقكَ أَوْ اسْتَأْثرْتَ به في علم الغيب عندك»(3). وأمثالُ ذلك كثيرٌ.

س: ما مثالُ آيات الصفات وأحاديثها؟
ج: مثلُ "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" [طه: 5]. "بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ" [المائدة: 64] "وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا" [النساء: 164] "وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ" [الرحمن: 27] "وَجَاءَ رَبُّكَ" [الفجر: 22] "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ" [التوبة: 100] "أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ" [المائدة: 80] "كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ" [التوبة: 46].

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) «يَنزلُ رَبُّنا إلى سَمَاء الدُّنْيَا» (4) ومنها: «إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكم»(5).
ومنها: «يَعْجَبُ رَبُّكَ إلى شابًّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَة»(6).
ومنها: «يَضْحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة»(7).
ومنها: «ربنا الله الذي في السماء»(8).
ومنها: «يَقبضً السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع والشجر على إصبع، والماء والثراء على إصبع، وسائر الخلق على إصبع»(9) وأمثال ذلك كثيرة.

س: ما المنقول عن الشافعي وأحمد في هذا الباب؟
ج: قال الإمامُ الشافعي -رحمهُ اللهُ: آمنتُ بالله وبما جاءَ عن الله على مُراد الله وآمنتُ برسول الله وبما جاءَ عَن رسول الله على مُراد رسول الله.اهـ.

وقال الإمامُ أحمدُ -رحمهُ الله- في آيات الصفات وأحاديثها نُؤمنُ بها ونُصدقُ بها، ولا كيفَ ولا نَرُدُّ شيئًا منها، ونعلمُ أَنَّ ما جاء به الرسول حقُّ ولا نردُّ على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا نصفُ الله بأكثر مما وصف به نفسهُ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.اهـ.

س: ما الذي يجبُ العملُ به في هذا الباب؟
ج: يجبُ العملُ بما في كتاب الله، وما ثبتَ عن رسوله (صلى الله عليه وسلم) وخُلفائه وما دَرَجَ عليه السلفُ الصالحُ وَمن اقْتَفى أَثرهم من أئمة الحق، ويجبُ اجتنابُ المحدثات والبدع.

س: ما الدليلُ على ذلكَ؟
ج: قولُ النبي (صلى الله عليه وسلم): «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي. عضوا عليها بالنواجذ، وَإياكُمْ وَمُحْدثات الأمور فإن كل مُحدثة بدعةٌ وكل بدعة ضلالة» (10).
وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: «اتبعوا ولا تبتدعُوا فقد كُفيتم» وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي: «عليك بآثار من سَلفَ وإنْ رفضك الناسُ وإياك وآراءَ الرجال، وإنْ زخرفوا لك بالقول» وكلام السلف الصالح في هذا الباب كثير.

س: ما هو الإيمانُ بالاستواء؟
ج: هُو الاعتقادُ الجازمُ أن الله سُبحانه فوقَ سمواته مُستو على عرشه، عليّ على خلقه بائنٌ منهم وعلمه في كل مكان.

س: ما الدليل على ذلك؟
ج: قوله تعالى: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" [طه: 5] في سبعة مواضع من القرآن(11) وقال تعالى: "أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ" [الملك: 16].

قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «ربنا الله الذي في السماء» (12) وقال للجارية «أين الله؟» قالت: في السماء قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»(13) وفي حديث المسافة فيما بين كل سماء إلى سماء «وفوقَ ذلك العرشُ والله سُبحانه فوقَ العرش ولا يَخفى عليه شيءٌ من أعمال بني آدم»(14). ومثالُ ذلك كثيرٌ.
وقال الإمامُ مالكٌ رحمه الله: «الاستواءُ غيرُ مجهول والكيفُ غيرُ معقول، والإيمانُ به واجبٌ والسؤالُ عنه بدعة».

س: ما هو الإيمانُ بصفة الكلام؟
ج: هُو الاعتقادُ الجازمُ بأن الله سبحانه متكلمٌ بكلام قديم النوع، حديث الآحاد، يسمعهُ منه من شاءَ من خلقه، سمعهُ موسى عليه السلامُ وَمَنْ أَذن له من ملائكته ورسله وأنهُ سبحانه يُكلمُ المؤمنين في الآخرة ويكلمونهُ ويأذنُ لهم فَيَزورُونهُ.

وَدَليله: قولهُ تعالى: "وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا" [النساء: 164] وقوله: "مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ" [البقرة: 253].

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «إن الله إذا تكلّمَ بالوحي، سمعت أهلُ السماء صلصلةً كجر السلسلة على الصفاء»(15). الحديث. وفي حديث عبد الله بن أُنيس في يوم القيامة: «فيناديهم بصوت يسمعه البعيدُ والقريبُ أنا الملكُ أنا الديان»(16) وأمثالُ ذلك كثيرٌ.
وقال الإمامُ أحمدُ رحمه الله: «لم يزل اللهُ تعالى مُتكلمًا إذا شاء بما شاء».

س: ما هُوَ الإيمانُ بالقرآن؟
ج: هَو الاعتقادُ الجازمُ بأنَّ القرآن العظيم من كلام الله تعالى، وهو كتابُ الله المبينُ وحبلُه المتينُ وتنزيلُ رب العالمين، نزل به الروحُ الأمينُ على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين منزلٌ غير مخلوق من الله بدأ وإليه يعودُ وهو سورٌ محكماتٌ وآيات بيناتٌ وحروفٌ وكلمات.

س: ما الدليلُ على ذلك؟
ج: قوله تعالى: "قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ" [الإسراء: 88] وقال تعالى: "وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ" [الآية: 23] وقال تعالى: "وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ" [الجاثية: 25] وقال تعالى: "إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ" [الواقعة: 77].

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «من قرأ القرآن فأعربهُ بفصاحة فلهُ بكل حرف عشرُ حسنات»(17) وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: «إعرابُ القرآن أحبُّ إلينا من حفظ بعض الحروف» وقال علي رضي الله عنه: «مَنْ كَفر بحرف من القرآن فقدْ كفر به».

واتفقَ المسلمونَ على سُور القُرْآن وآياته، وكلماته، وحروفه، ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحَد من القرآن
سورةً أو آية أو كلمةً أو حرفًا متفقًا عليه فإنه كافر.

س: ما هو الإيمانُ برؤية الله تعالى؟
ج: هُو الاعتقاد الجازمُ بأن المؤمنين يرونَ الله في الآخرة عيانًا بأبصارهم، ويُكلمُهم ويكلمونه.

س: ما الدليلُ على ذلك؟
ج: قولُه تعالى: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" [القيامة: 22، 23] وقال تعالى: "كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ" [المطففين: 15] فلما حُجب أولئك في حال السخط، دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضاء، وإلا لم يكنْ بينهما فرقٌ وقال النبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «إنكمْ سترونَ ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر، لا تُضامون ولا تَضايقُون في رؤيته»(18). وهذا تشبيه للرؤية ليس تشبيهًا لله تعالى فإن الله ليس له شبيهٌ تعالى الله عن ذلك عُلوًا كبيرًا.

س: ما هو الإيمان بالقدر؟
ج: هَو الاعتقادُ الجازم بأنَّ كل خير أو شر فهو بقدر الله، وأن الله هو الفعّال لما يُريدُ لا يكونُ شيء إلا بإرادته ولا يخرجُ شيءٌ عن مشيئته، خلق الخلائق وأفعالهم، وقدر أرزاقهم، وآجالهم يهدي من يشاء، برحمته، ويُضلُّ من يشاءُ بحكمته، ولا يُسألُ عما يفعلُ وهم يُسألونَ.

س: ما الدليلُ على ذلك؟
ج: قولُه تعالى: "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" [القمر: 49] وقال تعالى: "وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" [الفرقان: 2] وقال تعالى: "مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا" [الحديد: 22] وقال تعالى: "فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا" [الأنعام: 125] وفي حديث جبريل المشهور: «وتؤمن بالقدر خيره وشره»(19) وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «آمنتُ بالقدر خيره وشره حُلوه ومُرَّه»(20) وفي دعاء القنوت: «وقنا شر ما قضيت»(21) وأمثالُ ذلك كثيرٌ.

س: هل يجوزُ الاحتجاجُ بالقدر على ترك أمر، أوْ فعل نَهي؟
ج: لا يجوزُ لنا أنْ نجعلَ قضاءَ الله وقدره حُجة لنا في ترك أمر أو فعل نهي بل يجبُ علينا أن نُؤمن ونَعلَم أن الله أقام الحُجَّة بإنزال الكُتب وبعثه الرسل، وأن الله ما أمر ولا نهى إلا بالمستطاع للفعل والترك وأنه لم يُجبر أحدًا على معصية ولا اضطره إلى ترك طاعة ودليله قوله تعالى: "رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ" [النساء: 165] وقال تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" [البقرة: 286] وقال تعالى: "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [التغابن: 16] وقال تعالى: "الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ" [غافر: 17] فدل على أن للعبد فعلا وكسبًا يجزى على حسنهِ بالثواب وعلى سيئه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره.

س: ما هو الإيمانُ بالله؟
ج: هو التصديق الجازمُ بجميع ما أخبر به الله في كتابه وما أخبر به رسوله، وهو قولٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، واعتقاد بالجان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان.

ودليله قوله تعالى: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ" [البينة: 5].

هذه أعمال القلب واللسان.
قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «الإيمانُ بضعٌ وسبعون شعبة، أعلاها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان»(22) فجعل القول والعمل من الإيمان وقال تعالى "فَزَادَهُمْ إِيمَانًا" [آل عمران: 173] وقال تعالى: "لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ" [الفتح: 4] وقال النبي، (صلى الله عليه وسلم): «يَخرجُ من النار من قال لاَ إله إلا الله وفي قلبه مثقالُ حبة أو ذرة أو خردلة من إيمان»(23) فجعله مُتفاضلاً.

س: ما الأحكامُ الواجبةُ علينا تجاه أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم)؟ وما حُكْمُ أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم)؟
ج: يجبُ الإيمانُ بكل ما أخبر به النبيُّ (صلى الله عليه وسلم)، وصح به النقلُ عنهُ. فيما شَهدنَاهُ أَوْ غَابَ عَنَّا، نَعَلمُ أَنَّه حقٌّ وصدقٌ مثل حديث: «الإسراء والمعراج»(24) وما أخبر به النبي (صلى الله عليه وسلم) من أشراط الساعة، مثلُ: «خروج يَأجوج ومأجوج وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها» وما أشبه ذلك مما صح عنه، نؤمن به ونصدق به.

وكذا يجب الإيمان بعذاب القبر، ونعيمه وسؤال الملكين، والبعث بعد الموت، والحساب، ونصب الموازين ونشر الدواوين، وتَطَاير صحائف الأعمال، وأخذها باليمين والشمال، وبالحوض، وَوُرُوده، والصراط والمُرور عليه، والجنة والنار، فالجنةُ دارُ المتقين من دخلها لا يخرج منها أبدًا والنارُ دار الكافرين وبئس المورود.

س: ما هو الإيمان بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ورسالته؟
ج: هو الاعتقاد الجازمُ بأن محمدًا رسولُ الله وخاتمُ النبيين، وسيدُ المرسلين، لا يصح إيمانُ عبد حتى يُؤمن برسالته، ولا يُقضى بين الناس يوم القيامة إلا بشفاعته، صاحبُ لواء الحمد، والمقام المحمود، والحوض المورود، إمامُ النبيين وخطيبهم أمته (صلى الله عليه وسلم) خيرُ الأمم، وأصحابه خيرُ أصحاب الأنبياء.

س: مَنْ أَفضلُ أمته؟
ج: أبو بكر الصديقُ ثم عُمرُ الفاروقُ ثم عثمانُ ثم علي ودليله ما روى ابنُ عمر قال: كنا نقول والنبي حي: أبو بكر، ثم عمر، ثمُّ عُثمانُ، فيبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وسلم)، فلا يُنكِرُه، واتفق المسلمون على (علي) بعد عثمان رضي الله عنهم أجمعين.

س: مَنْ أَحَقُّ الصحابة بالخلافة؟
ج: أبو بكر لفضله، وسابقته، وتقديم النبي (صلى الله عليه وسلم)، لَهُ في الصلاة على جميع الصحابة، وإجماع الصحابة على ذلك ثم من بعده عمرُ ثمَّ عثمان ثمَّ علي فهؤلاء همُ الخلفاءُ الراشدون، والأئمة المهديون وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»(25) فكان آخرها خلافة علي رضي الله عنه.

س: مَن العشرةُ المشهودُ لهم بالجنة؟
ج: هُمْ أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ وعلي، وطلحة بن عُبيد الله، والزبير بنُ العوام، وسعدُ بنُ أبي وقاص، وسعيدُ بن زيد، وعبدُ الرحمن بنُ عوف، وأبو عبيدة عامرُ بنُ الجراح.

س: ما الواجبُ اعتقادُهُ في زوجات النبي (صلى الله عليه وسلم)؟
ج: يجبُ الترضي عنهنَّ والاعتقادُ أنهنَّ أُمَّهاتُ المؤمنين، المُطهراتُ المبرآتُ من كل سوء، أفضلهن خديجةُ بنتُ خويلد، وعائشة بنتُ الصديق، التي برأها الله في كتابه، زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) في الدنيا وفي الجنة.

س: ما الواجبُ لأئمة المسلمين وأُمراء المؤمنين؟
ج: يجبُ السمعُ والطاعة له