منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 إرشادُ الأنامِ لِما جاء في الإسلامِ من حقوقٍ ورحمةٍ بالحيوانِ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19471
العمر : 66

مُساهمةموضوع: إرشادُ الأنامِ لِما جاء في الإسلامِ من حقوقٍ ورحمةٍ بالحيوانِ   04/04/16, 12:12 am

إرشادُ الأنامِ لِما جاء في الإسلامِ من حقـــــــوقٍ ورحمةٍ بالحيوانِ
الحــارث بن زيــدان المــزيـدي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
-----------------------------
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضِل له ومن يُضلِل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أما بعد...

المقدمة:
قال الله سبحانه وتعالى: "اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام  ديناً" (المائدة 3) صدق الله.

له الحمد والمِنة على هذه النعمة العظيمة التي يجب أن تكون بمكانة عالية في نفوس المسلمين، فنِعمةُ كمالِ الدينِ مما امتاز به المسلمون على غيرهم، وينبغي عليهم التفاخر بها، والعض عليها، التفقه بلوازمها، فهي قاعدةٌ جليلةٌ وأصلٌ عظيم.

ومن لوازمها:-
*    بما أن لازِم الحقِ حقٌ ،نقول يلزمُ من كمالِ الإسلامِ أن يكون فيه كلُ ما يحتاجُه المسلم من أمورِ دينه ودنياه جملةً وتفصيلاً.

وقد وجدنا مصداق ذلك في قواعده وتفصيلاته، حينما أعطي لكلِ ذي حقٍ حقه وصان لكلِ صاحبِ حقٍ حقه ودافع عنه وعاقب مخالفيه.

فجعل للعبد حقوقاً تُنظِمُ له طريقة تعامله، وجعل للحيوان حقوقاً تراعيه وتبين للإنسان كيف يعامله بما يُحقق المصلحة للطرفين.

وبهذا يكون للإسلامِ فضلُ السبقِ في تقرير هذا المجال –وهو وضع الحقوق- لا كما يظنه من قل علمه وقصُر نظره أن أهل الغرب هم المؤسسون والمنظمون لهذه الحقوق، بل أن تنظيمهم هذا حادثٌ جديد إن لم يكن مستمداً من أصل ديننا الحنيف، وفيما يأتي ستظهر عظمة الخالق إذ وضع هذه الحقوق رفيعة المستوى، وتظهر رحمته إذ جعلها مُنصبةً لتحقيق المصالح، ولقد اخترتُ الكلام: (عمّا وضعه الإسلامِ من حقوقٍ ورحمةٍ بالحيوان).

ولقد سبق لبعض علماء المسلمين أن تناولوا بعض مباحث هذا الموضوع كالإمام السخاوي المتوفى سنة (902هجري) حيث كتب: (تحرير الجواب في ضرب الدواب).

ولقد بلغت أحاديث هذا الموضوع عندي أكثر من خمسين حديثاً، مما يُظهِر للعاقلِ اللبيبِ هذه العناية الربانية والرحمة الشاملة للجميع.

واشتمل هذا البحث على الأبواب التالية:
الباب الأول: النظرة الإسلامية  العامة للحيوان.
الباب الثاني: الرحمة بالحيوان بالمحافظة على روحه وعدم جواز إزهاقها بلا سبب.
الباب الثالث: جواز الانتفاع بالحيوان والتغذي به.
الباب الرابع: الرحمة في الذبح.
الباب الخامس: الرحمة في المعاملة.
الباب السادس: الرحمة بتحريم التعذيب.

وأعتمدت في هذا البحث على الأحاديث الصحيحة والحسنة فقط، وسيكون العزو للمصادر مختصراً بالرموز ثم في النهاية مفصلاً، وما كان -بين الكلام- بين قوسين فإنه مني.

ونبدأ بالباب الأول وبالله التوفيق.
1-    الباب الأول: النظرة الإسلامية العامة للحيوان
لقد بين الله في القرآن كثيرا من الآيات المتعلقة بالحيوان، بل إن هناك سورةٌ اسمها سورة الأنعام -وهي في الجزء السابع- ذكر فيها سبحانه بعض الأحكام المتعلقة بالحيوان وأكله، وبعض الممارسات الخاطئة نحوه التي كان الناس يفعلها قبل الإسلام، وبين سبحانه أن الحيوان ُأمةٌ من الأمم لها حياتُها وخصوصياتُها فقال سبحانه: "وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٌ يطيرُ بجناحيه إلا  ُأممٌ أمثالُكُم" (الأنعام: 38).

وفي هذا إشارة إلى رحمةِ الحيوانِ وعدم إيذائه أوتعذيبِهِ أوقتله من غير حاجة ولا مصلحة، بل إن فيما سيأتي بيان أن هذا الحيوان شيءٌ محترمٌ ومحبوبٌ ولم يعتبرهُ مخلوقاً ذليلاً مستقذراً.

قال الله تعالى:
"زُيّن للناس حُبُ الشهواتِ من النساءِ والبنين والقناطيِر المقنطرةِ من الذهبِ والفضةِ والخيلِ المُسومةِ والأنعامِ والحرثِ ذلك متاعُ الحياةِ الدنيا والله عِندهُ حُسنُ المئاب" (آل عمران: 14).

وظهر ذلك أيضاً في بعض الأحاديث التي تشبهُ الحيوان بالأمور المحبوبة للنفوس، مثاله قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "يدخل الجنة أقوامٌ أفئدتُهم مثلُ أفئدةِ الطيرِ" (مسلم: 7091).

والمراد بالفؤاد هنا هو القلب، قال النووي في شرح مسلم: قيل مِثلُها في رِقتِها وضعفِها.أ.هـ.

والإنسانُ ذو القلبِ الرقيقِ: طيبٌ ومحبوبٌ.

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم):
"إنما نسمةُ المؤمنِ طائرٌ في شجرِ الجنةِ حتى يبعثه الله -عز وجل- إلى جسده يوم القيامة" ( ص ن: 2072) قال السندي: المراد روحُ المؤمن الشَّهيد كما جاء في روايات الحديث (وقوله: طائر) ظاهره أن الروح تتَشكل وتتمثل بأمر الله تعالى طائراً كتمثل المَلَك بشراً، ويحتمل المراد: أن الروح تدخل في بدنِ طائرٍ كما في بعض الروايات (حاشية السندي على سُنن النسائي).

فهذا ترغيب في الشهادة ومن ضمنه التشبيه بالطير ولو كان الطير الذي هو من الحيوانات شيئاً مكروهاً لما شبهه به.

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الهِرة:
"إنها ليست بَنَجس ٍ إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (ص د: 75).

أي أن الهرة نظيفةٌ في أصلِها وليس شعرُها أو لُعابُها بنجسين، وعلل ذلك بأنها من الحيوانات التي تدخل وتخرج بكثرةٍ على الناس في بيوتهم ودورهم.

وصحّ عن زوجة النبي (صلى الله عليه وسلم) السيدة عائشة رضي الله عنها أنه جيء إليها بهريسة فُوضِع عندها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت -أي الهرة- أكلت -السيدة عائشة- من حيث أكلت الهرة وذكرت الحديث السابق (ص. د 76).

وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) "يُصلي على راحلتِهِ نحو المشرق" (البخاري 1099) والراحلة هي الدابة, وكان هذا في النافلة حين السفر، فالصلاة من أعظمِ العبادات والنبي (صلى الله عليه وسلم) أدَّاها على ظهر الدابة.

فهذه الأحاديث وغيرها تدل أن الحيوان من الأشياء المألوفةِ لا نجسة ومنبوذة، وهذا هو الأصل وهناك بعض التقيدات كالخنزير ولعاب الكلب فإنهما نجسان ومنبوذان.

2- الباب الثاني: الرحمة بالحيوان بالمحافظة على روحه وعدم جواز إزهاقها بلا سبب
لقد جاءت تعاليم الإسلام بالرفقِ بالحيوان فلم تُجوِزُ قتله لغير سبب أو مصلحة وهذا هو الأصل، لِما جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في ذلك صراحةً ودلالةً.

أما التصريح:
فقول ابن عباس رضي الله عنهما: نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن قتلِ كلّ ذي روح. (ص ج 6973).

وأما الدلالة:

فعموم قوله قوله (صلى الله عليه وسلم): "الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء" (ص . د 4941) قال شارح عون المعبود تحت حديث 4931: (الراحمون) أي لمن في الأرض من آدمي وحيوان لم يؤمر بقتله بالشفقة عليهم والإحسان إليهم.

إذن لا يجوز قتلُ الحيوانِ لمجردِ اللهوِ واللعبِ والعبثِ، وحتى الصيد بالبندقية إن لم يكن من أجلِ الأكلِ فهو محرمٌ، وكذلك الصيد بما يُسمى [النباطة أو النبلة] فإنه محرمٌ، وإن كان ذلك من أجلِ الصيدِ، لأنه يُشترطُ في أداة الصيد: أن تخزِقُ الفريسة وتنفُذُ فيها، دليل ذلك هو قول النبي (صلى الله عليه وسلم) حينما سأله عدِيِ بن حاتم رضي الله عنه عن الصيدِ بالمِعراض [وهي عصاً في طرفِها حديدة غير مسنونة وقد تكون بغير حديدة، فهي لا تخزقُ] فقال (صلى الله عليه وسلم): "إذا رميت بالمِعراض فخزق، فكُلهُ، وإن أصابهُ بعرضِه فلا تأكُلهُ" (البخاري 5477 ومسلم 4949 واللفظ له).

وما يُقذف من النباطة لا يخذِق فيكون صيدُها ميتة، إلا إن أدرك الفريسة وبها حياة فذبحها فهي حلالٌ –وتحقق هذا صعب-، وإن كانت هناك حاجة للصيد بها غير الأكل -لإطعام سبع مثلاً- فهو جائز.

وأعلم أن فاعل ما سبق سيُحاسبُ عليه يوم القيامة، كيف يقتُلُ روحاً بلا فائدة وهي مخلوقةٌ تُسبحُ الله عز وجل، قال تعالى: "ألم تر أن الله يُسبحُ له من في السماواتِ والأرضِ والطيرُ صافات" (النور: 41)، وعليه فلابد أن تكون هناك مصلحة ظاهرة للقتل.

ولم يقتصر الشرع على تحريم قتلِ الحيوانِ بلا سبب، بل حرَّم قتل بعض الدوابِ تحديداً وهي: طائر الصرد والهدهد والنحل والنمل والضفدع، ودليل ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما:   نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد" (ص جة 3284).

وفي رواية (الضفدع) (6970ص ج)، والصرد: طائرٌ ضخمُ الرأس والمنقار وله ريشٌ عظيم نِصفه أبيض ونصفه أسود.

وسبب هذا النهي قد يكون لكونها:
مسالِمةٌ في طبعها فلا تؤذي أحداً أو للمنافع المتحققة من وراء بقائها حية كالعسل من النحل، والمحافظة على البيئة بواسطة الضِفدع فهو معينٌ للإنسان من عدة نواحٍ حيث تأكل أعداداً كبيرة من الحشرات التي قد تُسبب آفة خطيرة.." (أسماء الحيوان في القرآن لمحمد العبدلي (ص: 121) ولعدم المصلحة الظاهرة في قتلها.

ويجبُ أن نعلم أن الله حكيم عليم فهو سبحانه لا يفعل شيئاً إلا لحكمةٍ، وهذا من كماله سبحانه وهذه الحكمه قد تظهر لنا وقد تخفى عنّا، وسواء ظهرت أم خفيت فالواجب علينا أن نقول: "سمعنا وأطعنا" وأن نعلم أن هذا الحكم الشرعي: وضعه الله لحكمةٍ جليلة فهو منزهٌ عن العبث.

ولا مانع من أن نذكر هنا قاعدة قيمة ودليلُها، وهي أن الخبر أو الحكم من الله يكون محتوياً على العلمِ والصدقِ ووضوحِ العبارةِ وإرادةِ النُصحِ والهدايةِ وهذه هي مقوماتُ قبول الخبر، والإذعانُ له والاطمئنان إليه.

أما العلم:
 فلقوله تعالى: "وعنده مفاتِحُ الغيبِ لا يعلمُها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر" (الأنعام: 59).

وأما الصدق:
فلقوله سبحانه: "ومَنْ أصدقُ من اللهِ حديثاً" (87النساء).

وأما الوضوح:
فلقوله عز ذكره: "وهذا لسانٌ عربيٌ مبين" (النحل: 103).

وأما إرادة الهداية للخلق:
فلقوله عز وجل: "يريدُ اللهُ ليبينَ لكم ويهديَكم سُننَ الذين من قبلكم ويتوبَ عليكم واللهُ عليمٌ حكيمٌ" (النساء: 26).

وعلى هذا إن أتانا شيء من الشرع كتاباً أو سنة صحيحة أخذنا به دون اشتراط معرفة العلة والحكمة، بل يجب التسليم أولاً والعمل ثانياً ثم إن أردنا معرفة العلة فلنسأل أهل الذكر.

3- الباب الثالث: جواز الانتفاع بالحيوان والتغذي به
جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان معمراً للأرض قال تعالى: "وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قومِ اعبدوا اللهَ ما لكم من إلهٍ غيرهُ هو أنشأكم من الأرضِ واستعمركُم فيها" (هود: 61).

قال ابن كثير في تفسيره:
"أي جعلكم عُمَّاراً تعمرونها وتستغلونها".

فالإنسان هو المُعَمِّرُ والسَّماواتُ والأرضُ سُخِرتا من أجله قال تعالى: "وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه" (الجاثية 13).

فالجبال والبِحار وجميع ما في الأرضِ مُذللٌ ومُطوعٌ للإنسان ومصالحه  فضلاً من الله وإحساناً ولما كانت هذه قيمة الإنسان جُعلت له الأولوية في العيش وحقه في ذلك مقدم على غيره من المخلوقات، ولما كان الحيوان من مصادر الطاقة والغذاء والنفع للإنسان جاز له ذبحه والتغذي به والتمتع بأكله.

قال الله سبحانه:
"والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافعٌ ومنها  تأكلون" (النحل: 5).

ولما جاز للإنسان ذبح هذا الحيوان من أجل التغذي به والتفكه بأكله جاز قتله لدفع ضرره من باب أولى، مهما كان نوعه وحتى المنهي عن قتله من الأصناف الخمسة السابقة.

ودفع ضرره يكون بالقدر الذي يندفِعُ به، فندفعه بغير القتل أولاً فإن لم يتيسر قتلناه بلا إشكال، والمؤذي من الحيوان ’يقتل حين تتحقق أذاه لا كل ما رأيناه وفي كلِ مكان قتلناه ،لأن هذا من التعدي، وأذكر هنا قصة ذكرها النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال: "قرصت نملةٌ نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأُحِرقت فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمةً من الأمم ُتسبح الله" (البخاري: 3019)، إذن لا يحِقُ لأحد التعدي.

ملاحظة:
لا يؤخذ من الحديث جوازُ إحراقِ الحيوانِ، قال ابن حجر: لكن ورد في شرعنا النَّهي عن التعذيبِ بالنارِ (فتح الباري تحت حديث 3319)، قلت: وهو حديث: "وأنَّ النَّار لا يُعذبُ بها إلا الله" (البخاري: 3016).

وعلى ما سبق:
مَنْ امتلأ موضعاً في منزله -كالمطبخِ مثلاً- بالنمل وآذاه ولا سبيل له لإزالة هذا الأذى إلا بالقتل فيجوز له ذلك.

وهكذا في كل مؤذٍ من الحيوان، ولقد أشار الشارع إلى هذا، في قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "خمسٌ فواسقٌ يقتلن في الحِلِ والحرمِ: الحيةُ والغُرابُ الأبقعُ والفأرةُ والكلبُ العقورُ والحديا" ( البخاري: 3314 ومسلم: 2854 واللفظ له)، وفي رواية "العقرب" (البخاري: 1829).

ورغب في قتل الأوزاغ فقال (صلى الله عليه وسلم):
"مَنْ قتلَ وزغاً في أول ضربة كُتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك" (مسلم: 5808).

توضيح للمفردات:
الغُرابُ الأبقع: الذي في ظهره وبطنه بياض (واستثنى العلماء الغراب الصغير الذي يأكل الحب ويقال له غراب الزرع).

الكلبُ العقورُ: (كل ما عقر [عضّ] الناس وعدا [هجم] عليهم وأخافهم) قاله الأمام مالك رحمه الله في الموطأ تحت حديث (815).

الحديا أو الحدأة: من الطيور، ومن خصائِصِها أنها تقِفُ في الطيران.

الفأرة: دويبة في البيوت تصطادُها الهرة.

الوزغُ: دويبة مؤذية برصاء، وهي ضرب من الزواحف، يُسمى اليوم [بُريعصِي].

فهذه الحيوانات تُقتلُ لأذاها المعروف، فالكلب العقور يضُرُ بعدوِهِ على الناس.

والفأرة تنقِبُ الأرض وتقرُضُ المتاع.

وأذكر هنا قصة تُظهر شيئاً من أذاها:
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "جاءت فأرةٌ فأخذت تجرُ الفتيلة فذهبت الجارية تزجُرُها فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): " دعيها فجاءت بها [أي جاءت الفأرة بالفتيلة] فألقتها على الخُمرة التي كان قاعداً عليها فاحترقت منها مثل موضع درهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إذا نِمتُم فأطفِئوا سُرجكم فإن الشيطان يدلُ مثلُ هذه على مثلِ هذا فتحرقكم" (خد 1222).

والخُمرة: حصير صغير بقدر الوجه والكفين.

والعقرب والحية يؤذيان باللسع ونحوه، والغرابُ والحدأةُ يختطِفانِ الأغراض، والوزغُ من الزواحف المؤذية، ولقد ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم): "إن إبراهيم لما أُلقي في النارِ لم تكن في الأرض دابةٌ إلا أطفأت النار غير الوزغ فإنها كانت تنفُخُ عليه فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقتله" (ص جة 3292).

ملاحظة:
هناك فرقٌ بين الحيَّات التي توجد في الصحاري وتلك التي في البيوت، فالأولى تُقتل والثانية لا تُقتل إلا بعد إنذارِها وأمرِها بالخروج من البيت، كأن يقولُ لها: أنتِ في ضيقٍ وحرجٍ إن لبثتِ عندنا.

إلا الأبتر [حية مقطوعة الذنب] وذو الطُفيقتين [حية يكون على ظهرها خطان أبيضان] فإنهما تُقتلانِ في البيت بلا إنذار، وهذا لما ورد أن أبا لُبابة قال لابن عمر وهو يُطارد حيةً: لا تقتُلها، فقال ابن عمر: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر بقتل الحيّات. فقال أبو لُبابة: إنه نهى بعد ذلك عن ذواتِ البيوت. (البخاري: 3298 معلقاً).

قال ابن حجر في الفتح:
وفي الحديث النهي عن قتل الحيّات التي في البيوت إلا بعد الإنذار، إلا أن يكون أبتر أو ذا طُفيقتين فيجوز قتله بغير إنذار .أهـ. والإستثناء جاء في مسلم (5794).

ثم قال النووي في شرح مسلم عن هذه الأصناف من الدواب: فسُميت هذه فواسق لخروجها بالإيذاءِ والإفسادِ عن طريقِ معظمِ الدوابِ.

قلت:
وهذا هو العدلُ والحكمةُ والتوسطُ والابتعاد عن الغلوِ، فلا يصح أن يكون الحيوانُ سبباً في إزعاج الإنسان وأذيته وتضجُرِهِ بل صحته وراحته أولى.

ولقد غلت مُنظمة حقوق الحيوان حينما حدثت مشكلةُ كثرةُ القردةِ في الهند في عاصمتها نيودلهي فآذت الناس والمواطنين مما اضطرهم إلى التسلُحِ بالعصى والحجارة لحماية أنفسهم ضد هجمات هذه القردة فهم لا يقتلونها لأنها مُقدسةٌ في ديانتهم، وليست هذه هي المشكلة لكن ما تبنته هذه المنظمة من موقفٍ غريبٍ فقالت: "إن المشكلة ليست زيادُة أعداد القردةِ بل زيادةُ أعدادِ البشر وقالوا إن البشر قد استولوا على الأراضي التي كانت القردة تعيشُ فيها، وأكلوا الثمار التي كانت تتغذى عليها ولذا لم تجد القردة سبيلاً للبقاء سوى الُلجوءِ إلى المُدُنِ"، الأنترنت (بي بي سي أونلاين، بتاريخ 15 /01/ 01 20) بعنوان القردة تغزو الحكومة الهندية.

وهذا قول عجيب دال على قلة العقلِ والبصيرةِ فسبحان الله كيف ابتعد هؤلاء عن مقتضى العقل والحكمة وكيف عُكست المفاهيم والحقائق عندهم، فجعلوا القردة بمستوى يكاد يصل إلى مستوى البشر ومكانتهم، فالحمد لله على نعمة الإسلام.

والذي ُيؤسِفُني أن هؤلاء قالوا هذا لرأفةٍ في قلوبهم بهذا الحيوان، والرأفة مطلوبة بلاشك لكن لابد من ضبطها بالدين القويم وحيث أنهم تركوها لأهوائهم وعقولهم اعوج المسار وكانت هذه النتيجة، وهكذا نتيجة كل من ابتعد عن الوحي واتبع هواه، وكلما اتبع الإنسان الوحي ابتعد عن هواه فهل من مُدّكِر؟.
يتبع إن شاء الله...




عدل سابقا من قبل أحمـــــد لبـــــن في 04/04/16, 02:14 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19471
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: إرشادُ الأنامِ لِما جاء في الإسلامِ من حقوقٍ ورحمةٍ بالحيوانِ   04/04/16, 01:15 am

4- الباب الرابع: الرحمة في الذبح
سبق أن بَيَّنَّا أن الشَّرع أباح للإنسان ذبح الحيوان للتغذي به والتمتع بأكله، والذبحُ وإن كان مؤلماً للحيوان فإنه أُبيح لما يترتب عليه من مصالح أعظم.

ومن رحمة الشرع ورأفته أنه قيَّد هذا الذبح وضبطه بضوابط تجعله أخفُّ ألماً للحيوان بقدر الإمكان وأكد الإسلام هذا بأصلٍ عامٍ وهو قوله تعالى: "وأحِسنوا إن اللهَ يُحِبُ الُمُحسنين" (البقرة: 195) وأكده بأصل خاص وهو قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "والشاة إن رحِمتها رحِمك الله" مرتين (خد373).

وقال هذا حينما قال رجل:
يا رسول الله أني لأذبح الشاة فأرحمها، فذكره، وقوله (صلى الله عليه وسلم): "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن قتلتم فأحسنوا القِتْلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبح" (مسلم 5028).

وقال أيضاً (صلى الله عليه وسلم): 
"مَنْ رَحِمَ -ولو ذبيحة عصفورٍ- رحِمَهُ اللهُ يوم القيامة" (الصحيحة: 27).

قال البغوي رحمه الله:
الإحسانُ في القتلِ والذبحِ مكتوبٌ على الإنسان كما نطق به الحديث (شرح السنة تحت حديث 2783).

وعليه ينبغي أن يكون الذابحُ عالماً بطريقة الذبح الشرعية وإلا لن يتحقق الإحسان في الذبح.

وبعد ذِكر هذا الأصل العام بيَّن النبيُ (صلى الله عليه وسلم) بعض التفاصيل المبيّنة والموضحة لهذا الأصل:

1- إحدادُ الأداة التي سيذبحُ بها:
لحديث (صلى الله عليه وسلم): "وليُحِد أحدكم شفرته وليُرِح ذبيحته" (مسلم 5028).

وهذا لتخِفّ اليدُ في الذبح ويسرعُ إمرارُ الأداةِ على الحلقِ من غير أن تختنق الذبيحة بما ينالُها من ألم الضغط.

2- وعلى الذَّابح أن يسحب الذبيحة للذبح برفق من غير أن يؤذيها:
وهذا داخل في الإحسان في الحديث السابق، ولاحظ ذلك الخليفةُ الراشدُ عمر بن الخطاب لما رأى رجلاً يجرُ شاةً ليذبحها فضربه بالدُرةِ وقال سُقها -لا ُأم لك- إلى الموت سوقاً جميلاً" (هق 19143 والصحيحة تحت حديث 30ج).

3- وأن لا يُحِدّ الشفرة أمامها:
ولقد رأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجلاً واضعٌ رِجلهُ على صفحة شاةٍ وهو ُيحِدُ شفرته وهي تلحظُ إليه ببصرِها فقال (صلى الله عليه وسلم): "أفلا قبل هذا أتريدُ أن تُميتها موتات" (هق 19141والصحيحة24).

وفي هذا مراعاةُ الحيوان، وعدم تعذيبه ولو تعذيباً معنوياً ذلك لما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) حالها وهي تنظر للسكين وهي تُحَدُّ، وعلم أنها تعلم ما سيأتيها من وراء ذلك، وهذا وحده مؤلمٌ للنفسِ كالقتلِ فلذلك قال (صلى الله عليه وسلم) (موتات) وفي رواية (موتين).

وعلى هذا لا ينبغي أن تُذبح البهائم في مكان واحد ينظر بعضُها إلى بعض حين الذَّبح فهذا أشدُ ألماً لها من رؤيتها للشَّفرة وهي تُحد، وبالتجربة إنها تنفُرُ من هذا وتضطرب خوفاً.

ولقد امتدت هذه الرحمة إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين اقتدوا به وتمسَّكوا بشرعه فهذا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلاً حدَّ شفرته وأخذ شاةً ليذبحها فضربه عمر رضي الله عنه بالدُرةِ وقال أتُعذب الرُّوح ألا فعلت هذا قبل أن تأخُذها" (هق 19142والصحيحة تحت حديث 30 (ب).

وهذه الرحمة المادية والمعنوية أفضل من الطرق المستخدمة في البلاد الأجنبية التي يُمهد لها قبل الذبح بوسائل يظنونها رحمة وتخفيف وهي تعذيب مُريب كالصَّدمات الكهربائية أو إستخدام الغاز المُخدِرِ أو المسدَّس ذو الطَّلقة المُسترجعة. (المرشد العملي لسلامة الأغذية، الباب الثاني، الفصل التاسع).

5- الباب الخامس: الرحمة في المعاملة
رحم الإسلام الحيوان رحمةً ماديةً ومعنويةً وحرِص على عدم إيذائه خاصةً عند انتفاءِ المصلحة، وكانت هذه الرحمةُ نابعةً من سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأقواله.

أما السيرة:
فقول الصحابي الجليل ابن مسعود -رضي الله عنه-: كنا في سفرٍ مع النبي (صلى الله عليه وسلم) فانطلق لحاجةٍ فرأينا حُمّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحُمّرة فجعلت تُفرِشُ، فجاء النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: "مَنْ فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها" (ص د 5268).

الحُمّرة: طائر صغير كالعصفور.
تفرش: أي ترتفع وتظلل بجناحيها على مَنْ تحتها.
فجع: من أصابته مصيبة.

والظاهر أن هذا للاستحبابِ فهو من رحمة النبي (صلى الله عليه وسلم) بهذه الحُمّرة خاصة وقد أتتهُ ُترفرِفُ وكأنها تشتكي، ولم تكن هناك مصلحة ظاهرة في أخذِ فِراخها، ولذلك ُأمِروا استحباباً بإرجاع أولادها لها.

وعليه فيُستحبُ أن لا يُفَرَّق بين الأم وأولادها الصغار إن كان هذا حالهم إلا إن كبروا أو كان أخذهم صغاراً لمصلحة راجحة، والله أعلم.

ومن سيرته أيضاً:
أنه (صلى الله عليه وسلم) دخل حائطاً لرجلٍ من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) حنَّ وذرفت عيناه فأتاه النبي (صلى الله عليه وسلم) فمسح ذفراه فسكت… (فقال لصاحب الجمل): "أفلا تتَّقي اللهَ في هذه البهيمة التي ملّكك اللهُ إياها فإنه شكا إليَّ أنَّك تُجيعُهُ وُتدْئِبُهُ" (ص.د 2549). 
تُدْئِبُهُ: تُكُّدِه وتُتعِبُه.

وفي هذا الحديث دلالة على عدم جواز تجويع الحيوان، وأيضاً لا يحِقُ لصاحبه التأخر عن إطعامه لأنه من جِنسِ تعذيبه.

وينبغي عليه أيضاً أن لا يُحمّلهُ من الأعمال [ما لو رآها كلُ عاقلٍ علِم أنها مُتعِبةٌ له]، وعبَّر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالتقوى إشارةً إلى أن هذا الرجل مُفرّطٌ في حق الله إذ لم يُعطِ هذا الحيوان حقه وكل راعٍ مسئولٌ عن رعيته.

وهذه سيرته (صلى الله عليه وسلم) وأما أقواله فقد قررت أحكاماً عِدة رعاية وحماية لهذا الحيوان الضعيف الذي لا ينطق ولا يستطيع التعبير عما به من ضُر.

وهذه الأحكام كغيرها من أحكام الشرع ُيحاسبُ عليها المرءُ إن فرَّط بها ويُؤجَرُ إن تعهدها ولم يتعدَّاها.

ومن هذه الأحكام:
1- عدمُ تحميلِ الحيوان ما لا ُيطيقُ للحديثين السابقين، وعدم إتعابه بلا حاجة لقوله (صلى الله عليه وسلم): "إياكم أن تتخذوا ظهور دوابِكم منابر فإن الله إنما سخَّرها لكم لتُبلِغكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشِقِ الأنفُسِ وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتِكم" (ص د 2567).

والمنبر هو ما يقِفُ عليه الخطيب ليتكلم، وشبَّه الدَّابة به لكي لا تُتخذ هي منبراً فيقفُ عليها الإنسان ويتكلم فيُؤذها إلا أن تكون هناك حاجةٌ لذلك فلا بأس.

وأيضاً لا يتخذها كُرسِياً فيجلس عليها من غير حاجة، قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "اركبوا هذه الدواب سالمة، ولا تتخذوها كراسي" (ص م 1681)، وهذه صورة من صور إتعابه.

ومن صورها أيضاً:
إتعابٌ الرجلِ لفرسه حين التسابق عليه بالزجرِ والصياحِ، وهذا منعه النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله: "لا جلب ولا جنب في الرِهانِ" (ص د 2581).

قال شارح عون المعبود تحت حديث 1588:
ويُطلق الجلبُ أيضاً على حثّ فرس السّباق على قوة الجري بمزيد الصّياح عليه لما يترتب عليه من إضرار بالفرس.

قلت:
وقوله (صلى الله عليه وسلم): "في الرِهان" ليس تقيداً بل خرج مخرج الغالب، بمعنى: أن الرجل في السباق عند وجودِ الرهن يكون أحرص على الفوز فيكون أشد على دابته، وهذا لا ينفي وجود الجلب حين عدم وجود الرهن، وعليه فالجلب ممنوع في السباق، سواءٌ كان برهنٍ أو بغيره، لأن العلة واحدة وهي إتعاب الدابة، والله أعلم.

وقد صحّ عن الخليفة عمر بن عبدالعزيز أن غلاماً عمِل على بغلٍ له، ويأتيه بدرهمٍ كل يوم، فجاء يوماً بدرهمٍ ونصف، فقال: ( عمر بن عبدالعزيز): ما بدا لك؟ [أي: من أين هذه الزيادة] قال: نفِقتُ السوق [أي: درت السوق كله] قال (عمر): لا، لكنك أتعبت البغل، إجِمّه ثلاثة أيام (ورواه أحمد في الزهد والصحيحه تحت حديث30 (و))، أجِمه: أرِحهُ, أترُكهُ يستجم ولا تركبه.

2- أن يُغذيه بما هو متعارفٌ عليه:
فإن لم يستطع وخاف عليه من الموت فليتركه يرعى في أرض الله الواسعة فذلك خيرٌ من أن يلقى حتفه في بيته، فقد ذكر الله سبحانه حق الحيوان في التعايش والتغذي، فقال: "والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعاً لكم ولأنعامِكم" (النازعات: 33).

ومن رحمة الله أن جعل لصاحب البهيمة أجراً في إطعامِها -وإن كان ماءً-، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "في كل كبدٍ رطبةٍ أجر" (البخاري 2363 ومسلم 5820).

قال ابن حجر العسقلاني:
أي الأجرُ ثابتٌ في إرواءِ كلِ كبدٍ حيةٍ (فتح الباري تحت حديث 2363).

فهذا حث على إطعام الحيوان وعدم استصغار ذلك وعدم الأسف على المال المدفوع فيه.
   
وقال ابن حجر:
أما قوله (صلى الله عليه وسلم) (في كل كبدٍ) فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره.

ولقد قص  النبي (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه قصة واعظاً لهم وحاثاً على العمل بمعناها فقال: "بينما كلب يُطِيفُ بركيّة كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فسقته فغُفِر لها به" (البخاري 3467 مسلم 5822)، ركية: بئر ذات ماء.

ملاحظة:
هذا في شرعِ مَنْ قبلنا فلا يُقال كيف غُفِر لها وهي من بني إسرائيل ليست مسلمة (كما سأل بعضهم عن ذلك) وفي الحديث: عِظم رحمة الله سبحانه إذ جازى هذه البغي (أي: تعمل بالزنا) بالمغفرة لرحمتِها بهذا الكلب وسقياه.

ولقد انتفع الصحابة بهذا الوعظ، فالآثارُ عنهم في رعاية الحيوان والرِفقِ به كثيرةٌ.

فمنها:
أن ابن عمر -رضي الله عنهما- رأى راعياً وغنماً في مكانٍ قبيحٍ ورأى مكاناً أمثل منه فقال: "ويّحك يا راعي حوِّلها فإني سمعتُ النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: "كلُ راعٍ مسئولٌ عن رعيته" (خد 416).

وبلغت رحمة الله بالخلق بأن جعل الأجر في الزرع الذي يزرعه المسلم إذا أكل منه الحيوان، وهذا فضلٌ عظيمٌ وبابٌ من الأجرِ كبير وحثٌ على عدم البُخلِ وتغطيةِ كل المزروعاتِ، ما لم تكن للتجارة كما يفعله الكثيرُ اليوم مع النخل وغيره، فيقومون بتغطية جميعِ الثمارِ لكي لا يأكلهُ الطير وغيره، فهؤلاء قد فاتهم أجرٌ كثير لبُخلِهم هذا.

فالنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول:
"ما مِن مسلمٍ يغرِسُ غَرْسَاً أو يزرعُ نخلاً فيأكلُ منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلا كان له به صدقة" (البخاري 2320 مسلم 3950).

ومن حُسنِ إطعامِ الدوابِ:
أن الرجل إذا خرج على دابته مسافراً -وهو نادرٌ اليوم- أو قاطعاً لمسافة طويلة ورأى في طريقه عُشباً أو غِذاءً لها فلِيقف ولِيُدعها تأكل، أما إن كان الطريقُ صحراوياً لا غِذاء لها فيه فليُسرع ليبلُغ غايته ويُطعِمها قبل أن تضعف في الطريق.

هذا ما أرشد إليه الشرع، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إذا سافرتم في الخِصبِ فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنةِ فأسرعوا عليها السير..." (مسلم 4936)، السنة: القحطُ.

3- متابعةُ الحيوانِ وعدم إهماله.
فلقد صحّ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه خرج يوماً لحاجته فمر ببعيرٍ مُناخٍ على بابِ المسجد في أولِ النهارِ ثم مرَ به في آخر النهارِ وهو في مكانِهِ، فقال: "أين صاحب هذا البعير"؟ فأبتُغِي فلم يوجد فقال: "اتقوا الله في هذه البهائم، اركبوها صالحة وكُلوها سِماناً.." (ص م 488).

أي:
اركبوها حال كونها صالحة للركوب وذلك في حال نشاطِها وقوتِها، وُكلوها حال كونها سمينةً صالحةً للأكل.

وعليه فلا ينبغي إهمالُ الحيوانِ وتركهُ بلا عنايةٍ ومتابعة، فقد يجوعُ ويعطشُ، وقد يتأذى فلا يجدُ مُنقِذاً، ولقد وقع لأحد جيراننا أنه أحضر أضحيةً وأوثقها بحبلٍ في رقبتها، وغاب عنها  فتحركت وضاق عليها الحبل ثم أتى فوجدها قد ماتت مختنقةً.
 
وسبب ذلك:
1- الأهمال وطول الغياب.
2- ربط الحبل في الرقبة والأحوط جعله في الرجل والأفضل من هذا كله أن نجعل لها مكاناً تسرح فيه.

وهذه بعض جوانب الرحمة بالحيوان في الإسلام وهي تُمثّلُ عظمة هذا الدين ورأفتهُ مع أن هناك جوانب لم تُذكر فأسأل الله التوفيق والازدياد بالعلم النافع.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
أن الحيوان ُعرضةٌ لأنواعٍ كثيرة من المتاعب عند شحنِه ونقلِه بكمياتٍ كبيرةٍ خلال مسافاتٍ طويلة ربما ينتِجُ عنها تزاحمٌ مُهلكٌ لضعيفها وجوعٌ وعطشٌ وتفشي الأمراض فيها وحالاتٌ أخرى مضرة تستوجب النظر السريع والدراسة الجادة من أولياء الأمور بوضع ترتيبات مريحة شاملة لوسائل النقل والترحيل والإغاثة من إطعامٍ وسقي وغير ذلك من تهويةٍ وعلاجٍ وفصلِ الضعيفِ عن القوي الخطر، وهذا اليوم شيءٌ ممكن للمؤسسات المستثمرة والأفراد والشركات المصدرة والمستوردة، وهو من واجب نفقتها على مُلاكِها ومَنْ هي تحت يده بالمعروف. (مجموع فتاوي الشيخ ابن باز 3/ 1178).

* إن من عظمةِ الإسلامِ وتمامه أنه لمَّا أسَّسَ قواعد الرَّحمةِ بالحيوان فهو في الوقت نفسه أسَّسَ ما يحفظ هذه القواعد ويدفع الخلل عنها، فنهى عن أمور تُخِلُ بمقاصد هذه القواعد.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19471
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: إرشادُ الأنامِ لِما جاء في الإسلامِ من حقوقٍ ورحمةٍ بالحيوانِ   04/04/16, 02:11 am

6-    الباب السادس: الرحمة بتحريم التعذيب
إن تحريم تعذيبِ الحيوانِ يُفهم من تعاليم الإسلام بوضوحٍ وصراحة ويؤخذ ذلك من الأمر برحمة هذا الحيوان وعدم تجويعه وإتعابه كما سبق والأمر بالشيء نهيٌ عند ضده فهو لما أمرنا برحمته فهو ينهانا عن تعذيبه، كما أن الأمر بالإيمان يتضمن النهي عن الكفر.

ويؤخذ أيضاً -تحريم التعذيب- من أحاديث صرَّحت بتحريم صور من التَّعذيب وهذه الصُّور التي سنذكرها يُقاس عليها غيرها من مثلها في المعنى.

الصورة الأولى:
1- صبرُ الحيوانِ:
أي أن يُحبس وهو حي ويُتخذ هدفاً يُرمى وفي تحريم هذا نصوص عدة منها نص عام وهو قوله تعالى: "ولا تعتدوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعتدين" (البقرة: 190)، ونص خاص وهو أن ابن عمر رضي الله عنهما مرَّ بنفرٍ نصبوا دجاجةً يرمونها فلما رأوا ابن عمر تفرَّقوا عنها وقال ابن عمر: مَنْ فعل هذا؟ إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هذا" (البخاري 5515 ومسلم 5034).

والَّلعن يدل على التَّحريم بل يدل على أنها كبيرة.

وقال (صلى الله عليه وسلم):
"لا تتخذوا شيئاً فيه روحٌ غرضاً" ( مسلم 5032).

قال النووي في شرح مسلم:
أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضاً ترمون إليه كالغرض من الجلود ونحوها وهذا النَّهي للتَّحريم. أهـ.

وأيضاً قصة المرأة التي دخلت النار بهرَّةٍ حبستها ولم تُطعمها حتى ماتت فهي معروفة (البخاري 2365).

قال ابن حجر رحمه الله:  
وظاهر هذا الحديث أن المرأة عُذِّبت بسبب قتلِ هذه الهرَّة بالحبسِ. انتهى وذهب إلى هذا النووي وقيل غير ذلك.

وهذا التحريم سببه بيّن، وهو:
1- قتلُ نفسٍ بلا سبب.
2- تعذيبُ هذه النفس.
3- تضييع لماليته أي أن لهذا للحيوان قيمة، فقد ينتفع به بالبيع أو الاستخدام.

ملاحظة:
المحظور هنا هو الحبس مع التَّعذيبِ وعدم الإطعامِ وأما الحبسُ مع الإطعام وعدم التَّعذيب والإيذاء  فجائزٌ، يُفهمُ ذلك من مفهوم الأحاديث السابقة وصراحة من حديث أنس لمَّا قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) أحسن الناسِ خُلقاً وكان لي أخٌ يُقال له أبو عُمير.. وكان إذا جاء قال (صلى الله عليه وسلم): "يا أبا عُمير ما فعل النُّغير" نغرٌ كان يلعب به. (البخاري 6203مسلم 5578).

النُغير: طير صغير.

قال ابن حجر:
في الحديث جواز لعِب الصغير بالطير وجواز إمساكُ الطير في القفص ونحوه. انتهى.

شرط أن لا يُعذبه الطفل، فعلى الأبوين أن يُنبِهانِهِ إلى هذا، ونقل ابن حجر عن القرطبي قوله: أما تمكينه من تعذيبه ولا سيما حتى يموت فلم يُبح قط.

الصورة الثانية:
2- التمثيلُ بالحيوانِ :
هو ما يُفعل بالحيوان الحي من تشويه، كقطعِ بعض أطرافِهِ وغير ذلك وهذا محرم، نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عنه (البخاري 5516)، بل ولعن صاحبه.

قال ابن عمر رضي الله عنهما: "لَعَنَ النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) مَنْ مثَّل بالحيوان" (البخاري 5515، في المتابعات)  وأتى النبي (صلى الله عليه وسلم) رجلاً يشُقُ آذان بعض الابل بالموسى [الموسى: هو آلة حادة يُحلقُ بها] ويحرمها على نفسه –وهذه عبادة جاهلية– فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): "فكل ما آتاك الله لك حِل، ساعِدُ الله أشد من ساعِدِك، وموسى الله أشد من موساك" (ص م 898).

وهذا تحذيرٌ من النبي (صلى الله عليه وسلم) من أن يُمثل بالحيوان وعليه مَنْ كان عنده حيوان بريٌ أو بحريٌ، صغيرٌ أم كبيرٌ (كالحوت) فلا يجوز له قطعُ أطرافِهِ وتشويهِهِ لأن في ذلك من التعذيب ما لا يخفى.

الصورة الثالثة:
3- الخِصاءُ أي إخصاء الحيوان برض خصيته أو قطع ذكره أو بإعطائه من الأدوية ما يجعله خصي لا يمكنه التناسل.

قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: "نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن خِصاءِ الخيل والبهائم" (حم 4769 ص ج 6956).

وسبب ذلك:
لما يفوت عليه من مصلحة التناسل، إتلافُ فطرةٍ وضعها الله فيه، وما يحصلُ للحيوانِ من ألمٍ حين خِصائِهِ -إن كان بغير دواء-.

ولعدم مصلحة في ذلك إلا قولهم إنه بذلك يسمنُ ويكبرُ ويطيبُ لحمُهُ.

ومن المُمكِن أن نستغني عن الخِصاء وأن ُنحصِل اللحم الطيب السمين بالغذاء والعناية السليمة.

والقاعدة تقول: "درء المفاسد مُقدَّمٌ على جلب المصالح" شرح القواعد الفقهية للزرقا، قاعدة (29).

ولكن إن انتفت هذه المفاسد فوجدت طريقة لا يتألم معها الحيوان -الدواء- ووُجدت المصلحة والحاجة لهذا الفعل جاز.

الصورة الرابعة:
4-    وسمُ الوجهِ أو ضربهِ:
الوسمُ أصله من السمةِ وهي العلامة، والمراد هنا جعلُ علامةٍ في الوجه بالكي أو الجرح وما أشبه ذلك.

وهذا مُحَرَّمٌ بدليل:
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مر عليه حمارٌ قد وُسِم في وجهه فقال: "لَعَنَ اللهُ الذي وسمه" (مسلم 5518).

وفي رواية: "لعن اللهُ مَنْ فعل هذا، لا يسمنَّ أحدٌ الوجه ولا يضربنه" (خد  175).

فالنبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عنه لمنع تعذيبه وتشويهِ وجهِهِ ولكن إن كانت هناك مصلحة تستدعي الوسم للتمييز بين الدواب  فيجوز ولكن في غير الوجه.

ودليل ذلك قول أنس رضي الله عنه:
"غدوتُ إلى رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) فوافيتُهُ في يده الميسم يسِمُ إبل الصدقة" (البخاري 1502 مسلم 5523).

قال ابن حجر رحمه الله:
الحكمة فيه تميزها وليردها مَنْ أخذها ومَنْ ألتقطها وليعرفها صاحِبُها فلا يشتريها إذا تصدَّق بها مثلاً لئلا يعود في صدقته. ( فتح الباري تحت حديث 1502).

وذهب إلى هذا جمهور العلماء والعلة كما قلنا: جواز إيلام الحيوان للحاجة والمصلحة الراجحة.

قال النووي رحمه الله:
إذا وسم فيُستحبُ أن يسِم الغنم في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها لأنه موضعٌ صلب فيقِل الألم فيه، ويُخِفّ شعره ويُظهر الوسم".

فإن قيل:
لِم لا تستبدلون الوسم باللون يوضعُ على جلده أو شعره فهذا لا يؤذيه وتتحقق به المصلحة؟

الجواب:
اللونُ يزولُ بالغسلِ، والشعرُ قد  يتغير فلا تحصل المصلحة به، أما الوسمُ فلا يزول ولكن إن وجدنا شيئاً لا يزولُ ولا يؤُلِمُ صِرنا إليه.

الصورة الخامسة:
5- لعنُ الحيوانِ والدعاءُ عليه، فالدعاء عليه طلبٌ للضُرِ له وقد يستجيب الله هذا الدعاء فيتأذَّى الحيوان بذلك، وهذا منهيٌ عنه لِما جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه كان في بعض أسفاره وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ، فتضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: "خُذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة" (مسلم 6547).

وفي رواية:
"لا وأيمُ الله لا تصاحبُنا راحلةٌ عليها لعنةٌ من الله" (مسلم 6550).

قال النووي رحمه الله:  
إنما قال هذا زجراً لها ولغيرها فعوقبت بإرسال الناقة.

ومما يدل على أن الحيوان قد يتأذى بالدعاء عليه قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "لا تدعُوا على أنفسكم، ولا تدعُوا على أولادكم، ولا تدعُوا على أموالكم" (مسلم 7437 في حديث طويل) قاله (صلى الله عليه وسلم) لرجل لَعَنَ دابته.

* ومن الصُّور السَّابقة نأخذ تحريم بعض الصور التي لم يرد فيها نصٌ صحيح.

فمن ذلك:
6-    التحريشُ  بين البهائمِ:
وهو أن يُجعل حيوانين في حلبةٍ ليتقاتلا كالكلاب والديكة، فهذا محرمٌ ولا ريب في ذلك لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن تعذيب الدَّابة وقتلها بلا سبب وهنا ستُعذِّبُ إحدى الدَّابتين الأخرى وتقتلها في النهاية غالباً.

ولأن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن إتعاب الحيوان وهنا سوف يتعب بلا فائدة بل لمجرد اللهو والعبث وفيه أيضاً إضاعة للمال- أي البهيمة- المقتولة، وما يصحبُ ذلك من مراهنات وضياع للأموال.

وللتنبيه:
ورد في التحريش بين البهائم حديثٌ ضعيفٌ.

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن التحريش بين البهائم" (ض د 2562) ويكفينا ما سبق لتحريمه.

7- ما يُسمى اليوم (مصارعة الثّيران ) وفيه يدخل ثورٌ قويٌ ورجلٌ فاسقٌ في حلبةٍ كبيرةٍ ومع هذا الرجل رماحٌ وسكاكين، ويقوم هذا الرجل على استثارة هذا الثور بالركض والمراوغة وتحريك ثوب أحمر وبينما الثور ُيهاجِمه يقوم الفاسقُ بطعنِه وهكذا حتى ينهك هذا الثور ويتصببُ دماً فيُعطيه هذا الظالم الضربة القاضية بسكين في رأسه فيسقط.

وأي رياضة هذه يرضاها عاقلٌ رزينٌ ولكنه الهوى واتباعه من غير معيارٍ ولا حدودٍ، وقسوة القلب، ولا حاجة في التكلّم في تحريم هذا التعذيب فهو ظاهر.

وذكر الشيخ ابن باز رحمه الله بعض صور التعذيب التي تستخدم في هذه الأيام منها: نتفُ ريشِ الدجاجِ والطيور وهي حية أو تغطيسها في الماء شديد الحرارة وهي حية أو تسليط البخار عليها لإزالة الريش زاعمين أنه أرفقُ بما ُيرادُ ذبحه من الحيوان، وهذا فيه من التعذيب ما لا يخفى مخالفته لنصوص الأمر بالإحسان إليه. (مجموع فتاوى الشيخ ابن باز 3/ 1179).

الخاتمة:
* وهكذا نرى الإسلام المُبهر بأحكامه وشرائعه التي هي من لدن عليم خبير.

وانظروا كيف تهاون المسلمون في اتِباعِ هذه الأحكام -وغيرها- وفي إظهارها.

ومن آثار هذا التقصير ما حدَّثني به بعض المختصّين الذين شاهدوا عن قرب ما لدى بعض منشآت الإنتاج الحيواني في دولة عربية، في مزارع إنتاج البيض، والدجاج من حيث الإنتاج نوعان: دجاج لاحم يُربى من أجل لحمه ودجاج بيَّاض يُربى من اجل بيضه.

والملاحظة على النوع الثاني:
لاحظ في عنابر هذا الدَّجاج والذي يحوي 35 ألف دجاجة، أن لكل 5 دجاجات قفصٌ شبكيٌ يكاد يكفيهن وقد ظهرت من حركاتهن مؤشرات عدم الراحة بعكس عنابر الدجاج اللاحم، ولاحظ أيضاً في تلك العنابر أن نسبة غاز الأمونيا -الذي مصدره تراكم الفضلات- عالية بدليل أن الدَّاخل هناك يجد منه أحرورة في العينين، ويجد رائحةً كريهةً مما يدل أيضاً على عدم كفاءة التهوية وعدم التنظيف المناسب، ومعلوم أن ازدياد نسبة الأمونيا في الجو يؤدي إلى نمو بكتريا الاشريشيا كولاي وهي مُثبِطةٌ لقدرة الطير المناعية في مقاومة الأمراض، وقد لاحظ أيضاً أن بعد 57 اسبوعاً من عمر هذا الدجاج -وهو آخر عمره الافتراضي- تقوم تلك المنشآت بالتخلص منه بذبحه بطريقة تغمُرها الفوضى ثم يُرمى في حاوية النفايات، والواجب أن تُذبح بطريقة يغمُرها الإحسان، وفي مسلخ صحّي، وتقام عليها صناعات تحويلية ليُستفاد منها بدلاً من نفيها.

وكان من نتيجة هذا التقصير أنْ سبقهم أهل الغرب فوضعوا ما وضعوا من قوانين -مع ما فيها من غلو- وأخذوا بالتفاخُرِ بأنهم أعطوا الحيوان حقه وأنهم بذلك أصحاب حضارة وتقدم...

فنقول هل يمتلك الغرب مثل هذا الرَّصيد من الأحكام في عمقِ التأريخِ الصالحِ لكلِ زمانٍ ومكان فيستند إليه في أطروحاته المعاصرة؟.

قال الشيخ الألباني رحمه الله:
بعد ذكر بعض الأحاديث في الموضوع: "وفي ذلك بيان واضح أن الإسلام هو الذي وضع للناس مبدأ الرّفق بالحيوان خلافاً لما يظنُّه بعض الجُهَّال بالإسلام أنه من وضع الكفار الأوربيين بل ذلك من الآداب التي تلقوها عن المسلمين الأولين ثم توسعوا فيها ونظموها تنظيماً دقيقاً وتبنتها دولهم حتى صار الرفق بالحيوان من مزاياهم اليوم حتى توهم الجُهَّال أنه من خصوصياتهم وغرّهم في ذلك أنه لا يكاد يُرى هذا النظام مطبقاً في دولة من دول الإسلام، وقد بلغ الرفق بالحيوان في بعض البلاد الأوربية درجة لا تخلو من المغالاة ومن الأمثلة على ذلك ما قرأته في  مجلة الهلال (مجلد 27ج 9ص 126)، تحت عنوان "الحيوان والإنسان" إن محطة السكك الحديدية في كوبنهاجن كان يتعشش فيها الخفاش زهاء نصف قرن فلمَّا تقرَّر هدمها وإعادة بنائها انشأت البلدية برجاً كلفته عشرات الألوف من الجنيهات منعاً من تشرُد الخفاش".

قلت:
ومن صور الغلو أيضاً ما جاء في جريدة البيان الإماراتية عدد تاريخ (السبت 12 رجب 1422) "إن هناك اجتماع سنوي في الخريف لجماعة أمريكية تدافعُ عن حقوقِ الحيوانِ لمناهضةِ صيد الحيوانات من أجل الحصولِ على الفِراءِ فتبرعت بفراء عندها…".

وهذا مع الغلو الذي فيه فهو عدمُ اتزانٍ لأن حق الإنسانِ في العيشِ والدفءِ مقدَّمٌ على حق الحيوان في ذلك فعلى المسلم أن يتمسك بدينه ويرجع إليه ولا يُبالي بأحد فإن في ذلك عزُّه، وعليه أيضاً أن يطلب العلم بتحري وأن يأخذه من أهله وبذلك يحصل مبتغاه.

نسأل الله أن يُعيننا على ذلك والحمد الله رب العالمين.
الحارث بن زيدان المزيدي
ذو الحجة: 1422 - 3/ 2002

المراجع:
البخاري = ما أخرجه البخاري في صحيحه، فتح الباري /   مسلم = ما أخرجه مسلم في صحيحه،المنهاج للنووي.
ص د = صحيح سنن أبي داود، ط الثانية للطبعة الجديدة /ض د = ضعيف سنن أبي داود/ ص ن = صحيح سنن النسائي، ط الأولى للطبعة الجديدة وهم بتحقيق للألباني.
ص جة = ابن ماجة للألباني بتأليف الحلبي، ط 1.

حم = مسند الإمام أحمد.
الفتح = فتح الباري للعسقلاني، ط.1 لدار الريان.
المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج، تحقيق الشيخ خليل شيحا، ط 5.
هق = سنن البيهقي الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر، ط1.
موطأ الأمام مالك ،للشيخ خليل شيحا، دار المعرفة، ط 1.
ص م = صحيح موارد الظمآن، بتحقيق الألباني، ط1، دار الصميعي.
عون المعبود شرح سنن أبي داود، دار الكتب العلمية ،ط 1.
ص ج = صحيح الجامع الصغير وزيادته، المكتب الإسلامي، ط 3.
شرح السنة للبغوي بتحقيق الأرنؤوط والشاويش، ط.1.
الأدب المفرد للبخاري، تحقيق: سمير الزهيري، ط 1.
الصحيحة = سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز، إعداد وتقديم عبد الله الطيار وأحمد بن باز، ط 1.
أسماء الحيوان في القرآن، لمحمد العبدلي، ط1.
شرح القواعد الفقهية للزرقا، بقلم أبن المؤلف، دار القلم، ط 2.
المرشد العملي لسلامة الأغذية، للدكتور هاني المزيدي، ط 1، 2002.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
إرشادُ الأنامِ لِما جاء في الإسلامِ من حقوقٍ ورحمةٍ بالحيوانِ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: العقيدة الإسلاميـة :: موضوعات في العقيدة-
انتقل الى: